بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
36 باب الممدوح من البلدان والمذموم منها وغرائبها
ج ۵۷، ص ۲۰۰–۲۲۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
يونس: ولقد بو أنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات.
الأنبياء: ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين. وقال تعالى:
ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها.
المؤمنون: وآوينا هما إلى ربوة ذات قرار ومعين.
القصص: آنس من جانب الطور نارا - إلى قوله تعالى - فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين.
سبأ: بلدة طيبة ورب غفور - إلى قوله تعالى - وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة.
النازعات: إذ ناديه ربه بالوادي المقدس طوى.
البلد: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد.
التين: والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين.
تفسير: " مبوء صدق " أي مكانا محمودا حسنا، وهو بيت المقدس والشام، و
قيل: يريد به مصر. وقال علي بن إبراهيم: ردهم إلى مصر وغرق فرعون. " و رزقناهم من الطيبات " أي النعم اللذيذة " إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " قيل:
هي أرض الشام، أي نجينا إبراهيم ولوطا من " كوثا " إلى الشام، وإنما قال " باركنا فيها " لأنها بلاد خصب، وقيل: إلى أرض بيت المقدس لان بها مقام الأنبياء. و الحاصل أن أكثر أنبياء بني إسرائيل بعثوا في الشام وبيت المقدس، فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادئ الخيرات الدينية والدنيوية. وقيل: نجاهما إلى مكة كما قال " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " روي ذلك عن ابن عباس. " إلى الأرض التي باركنا فيها " وهي أرض الشام لأنها كانت مأواه كما ذكره المفسرون. " وآويناهما " أي عيسى وأمه " إلى ربوة " قال الطبرسي - ره -:
أي جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا. والربوة هي الرملة من فلسطين، عن أبي هريرة. وقيل: دمشق، عن سعيد بن المسيب، وقيل: مصر، عن ابن زيد. و قيل: بيت المقدس، عن قتادة وكعب، قال كعب: وهي أقرب الأرض إلى السماء. و قيل: هي حيرة الكوفة وسوادها، والقرار مسجد الكوفة والمعين الفرات، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. وقيل: ذات قرار أي ذات موضع قرار أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها، وقيل: ذات ثمار، لأنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها، ومعين ماء جار وظاهر للعيون.
" في البقعة المباركة " قال الطبرسي - ره -: هي البقعة التي قال فيها لموسى اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " وإنما كانت مباركة لأنها معدن الوحي و الرسالة وكلام الله تعالى. وقيل: مباركة كثيرة الثمار والأشجار والخير والنعم بها، والأول أصح - انتهى - وأقول: روى في التهذيب عن الصادق عليه السلام أنه قال:
شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره الله في القرآن هو الفرات، والبقعة المباركة هي كربلاء " بلدة طيبة " قيل: أي هذه بلدة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات وليست بسبخة وليس فيها شئ من الهوام المؤذية. وقيل: أراد به صحة هوائها وعذوبة مائها وسلامة تربتها وأنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ وبرد يؤذي في الشتاء. " وبين القرى التي باركنا فيها " أي بالتوسعة على أهلها، أو بما مر وهي قرى الشام، وفي تفسير علي بن إبراهيم: هي مكة. " قرى ظاهرة " أي متواصلة يظهر بعضها لبعض. وقد مر تأويل " القرى التي باركنا فيها " بالأئمة عليهم السلام و " القرى الظاهرة " برواة أخبارهم وفقهاء شيعتهم و " السير " بالعلم " آمنين " من الشك والضلال. " بالوادي المقدس " أي المطهر " طوى " اسم الوادي الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام.
" لا اقسم بهذا البلد " قال الطبرسي - ره -: أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام " وأنت حل بهذا البلد " وأنت يا محمد مقيم به وهو محلك، وهذا تنبيه على أن شرف البلد بشرف من حل فيه من الرسول الداعي إلى توحيده وإخلاص عبادته وبيان أن تعظيمه له وقسمه به لأجله صلى الله عليه وآله ولكونه حالا فيه، كما سميت المدينة " طيبة " لأنها طابت به حيا وميتا. وقيل: معناه لا اقسم بهذا البلد وأنت حل فيه منتهك الحرمة، فلم يبق للبلد حرمة حيث هتك حرمتك، عن أبي مسلم، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمدا فيه فقال: لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد، يريد: أنهم استحلوك فيه فكذبوك وشتموك وكانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه. ويتقلدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه فاستحلوا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يستحلوا من غيره فعاب الله ذلك عليهم. وقال - قدس سره - في قوله سبحانه " والتين والزيتون ": أقسم الله سبحانه بالتين الذي يؤكل والزيتون الذي يعصر منه الزيت، عن ابن عباس وغيره. وقيل: التين الجبل
الذي عليه دمشق، والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس، عن قتادة. وقال عكرمة:
هما جبلان، وإنما سميا بهما لأنهما نبتا بهما، وقيل: التين مسجد دمشق والزيتون بيت المقدس، عن كعب الأحبار وغيره. وقيل: التين مسجد نوح عليه السلام الذي بنى على الجودي، والزيتون بيت المقدس، عن ابن عباس. وقيل: التين مسجد الحرام و الزيتون المسجد الأقصى، عن الضحاك. " وطور سينين " يعني الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام عن الحسن. وسينين وسيناء واحد، وقيل: إن سينين معناه المبارك الحسن كأنه قيل: جبل الخير الكثير لأنه إضافة تعريف، عن مجاهد وقتادة. وقيل:
معناه كثير النبات والشجر، عن مكرمة. وقيل: إن كل جبل فيه شجر مثمر فهو سينين وسيناء بلغة النبط، عن مقاتل، وروي عن موسى بن جعفر عليه السلام: وطور سيناء " وهذا البلد الأمين " يعني مكة البلد الحرام يأمن فيه الخائف في الجاهلية والإسلام فالأمين بمعنى المؤمن، مؤمن من يدخله، وقيل: هو بمعنى الآمن، ويؤيده قوله " إنا جعلناه حرما آمنا ".
الكشي: قال: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن الهيثم بن واقد، عن ميمون بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام لما أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها ثم قال: لعنك الله يا أنتن الأرض ترابا، وأسرعها خرابا، و أشدها عذابا، فيك الداء الدوي! قيل: ما هو يا أمير المؤمنين! قال: كلام القدر الذي فيه الفرية على الله، وبغضنا أهل البيت، وفيه سخط الله وسخط نبيه، وكذبهم علينا أهل البيت واستحلالهم الكذب علينا.
2 - معاني الأخبار والخصال: عن الحسين بن إدريس، عن أبيه، عن
محمد بن أحمد الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله اختار من البلدان أربعة، فقال عز وجل " والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين " فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، وهذا البلد الأمين مكة - الخبر -.
بيان: لعله إنما كنى عن المدينة بالتين لوفوره وجودته فيها، أو لكونها من أشارف البلاد كما أن التين من أفاضل الثمار كما سيأتي. وكنى عن الكوفة بطور سينين لان ظهرها وهو النجف كان محل مناجاة سيد الأوصياء كما أن الطور كان محل مناجاة الكليم، أو لان الجبل الذي سأل عليه موسى الرؤية فتقطع وقع جزء منه هناك كما ورد في بعض الأخبار، أو أنه لما أراد ابن نوح أن يعتصم بهذا الجبل تقطع فصار بعضها في طور سيناء، أو أنه هو طور سيناء حقيقة وغلط فيه المفسرون واللغويون كما روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام أن أخرجوني إلى الظهر فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني، وهو أول طور سيناء. ففعلوا ذلك.
3 - المجالس لابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن محمد بن الوليد عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن أبي فاختة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قتل الحسين عليه السلام بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار وما يرى وما لا يرى إلا ثلاثة أشياء: البصرة، ودمشق، وآل الحكم بن العاص - الخبر -.
بيان: بكاء البلاد والبقاع بكاء أهلها وظهور آثار الحزن فيهم.
4 - العلل: في خبر الشامي أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن أكرم واد على وجه الأرض، فقال له: واد يقال له " سرانديب " سقط فيه آدم من السماء. و
سأله عن شر واد على وجه الأرض فقال: واد باليمن يقال له " برهوت " وهو من أودية جهنم.
بيان: قال في النهاية: في حديث علي " شر بئر في الأرض برهوت " هي بفتح الباء والراء بئر عميقة بحضرموت لا يستطاع النزول إلى قعرها. وقيل: برهوت بضم الباء وسكون الراء، فتكون تاؤها على الأول زائدة وعلى الثاني أصلية، أخرجه الهروي عن علي، وأخرجه الطبراني في المعجم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله. و قال الفيروزآبادي: برهوت واد وبئر بحضرموت - انتهى - وكونه من أودية جهنم لشباهته بها ولتعذيب أرواح الكفار فيه كما ورد في الاخبار، ويحتمل أن يكون لجهنم طريق إليه.
5 - الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى، عن أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ستة عشر صنفا من أمة جدي لا يحبونا ولا يحببونا إلى الناس - إلى أن قال - وأهل مدينة تدعى " سجستان " هم لنا أهل عداوة ونصب، وهم شر الخلق والخليقة، عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان وقارون، وأهل مدينة تدعى " الري " هم أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أهل بيته يرون حرب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله جهادا ومالهم مغنما و لهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم، وأهل مدينة تدعى " الموصل " هم شر من على وجه الأرض، وأهل مدينة تسمى " الزوراء " تبنى في آخر الزمان يستشفون بدمائنا، ويتقربون ببغضنا، يوالون في عداوتنا، ويرون حربنا فرضا، وقتالنا حتما. يا بني فاحذر هؤلاء ثم احذرهم فإنه لا يخلو اثنان منهم بأحد من أهلك إلا هموا بقتله - الخبر -.
بيان: الموصل - بفتح الميم وسكون الواو - معروف، والزوراء يطلق على دجلة
بغداد وعلى بغداد لان أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة، ويمكن أن تتبدل أحوال أهل هذه البلاد باختلاف الأزمنة ويكون ما ذكر في الخبر حالهم في ذلك الزمان.
6 - العلل: عن علي بن عبد الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى والفضل بن عامر، عن سليمان بن مقبل، عن محمد بن زياد الأزدي، عن عيسى بن عبد الله الأشعري عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: حدثني أبي عن جدي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك، فإذا فيها شيخ على رأسه برنس، فقلت لجبرئيل: ما هذه البقعة الحمراء التي هي أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك؟ قال: بقعة شيعتك وشيعة وصيك علي. فقلت: من الشيخ صاحب البرنس؟ قال: إبليس. قلت: فما يريد منهم؟ قال:
يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين ويدعوهم إلى الفسق والفجور، فقلت: يا جبرئيل أهو بنا إليهم، فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف والبصر اللامح. فقلت:
قم يا ملعون! فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم، فإن شيعتي وشيعة علي ليس لك عليهم سلطان. فسميت " قم ".
بيان: البرنس قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام، ذكره الجوهري.
7 - الاختصاص: روى علي بن محمد العسكري عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء الرابعة نظرت إلى قبة من لؤلؤ لها أربعة أركان وأربعة أبواب كأنها من إستبرق أخضر، قلت: يا جبرئيل ما هذه القبة التي لم أر في السماء الرابعة أحسن منها؟ فقال: حبيبي محمد، هذه صورة مدينة يقال لها " قم " يجتمع فيها عباد الله المؤمنون ينتظرون محمدا وشفاعته للقيامة و الحساب، يجري عليهم الغم والهم والأحزان والمكاره. قال: فسألت علي بن محمد العسكري عليه السلام: متى ينتظرون الفرج؟ قال: إذا ظهر الماء على وجه الأرض.
تاريخ قم: عن أبي مقاتل الديلمي عنه عليه السلام مثله.
بيان: المراد به إما ظهور الماء في أصل البلد، أو لم يكن في هذا الزمان فيه ماء جار أصلا، كما ذكر في تاريخ قم مبدأ حدوث الوادي بقم وأنه كانت فيه قنوات ولم يكن فيه نهر جار.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: عن الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله عن آبائه - صلوات الله عليهم - قال لما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أمر معاوية وأنه في مائة ألف، قال: من أي القوم؟ قالوا:
من أهل الشام. قال: لا تقولوا من أهل الشام، ولكن قولوا: من أهل الشوم، هم أبناء مصر لعنوا على لسان داود عليه السلام فجعل الله منهم القردة والخنازير - الخبر -.
بيان: يمكن الجمع بين الآيات والأخبار الواردة في مدح الشام ومصر وذمه بما أومأنا إليه سابقا من اختلاف أحوال أهله في الأزمان، فإنه كان في أول الزمان محل الأنبياء والصلحاء فكان من البلاد المباركة الشريفة، فلما صار أهله من أشقى الناس وأكفرهم صار من شر البلاد، كما أن يوم عاشوراء كان من الأيام المتبركة - كما يظهر من بعض الأخبار - فلما قتل فيه الحسين عليه السلام صار من أنحس الأيام.
9 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البزنطي، قال: قلت للرضا عليه السلام: إن أهل مصر يزعمون أن بلادهم مقدسة. قال: وكيف ذلك؟ قلت:
جعلت فداك، يزعمون أنه يحشر من جيلهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب!
قال: لا، لعمري ما ذاك كذلك، وما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر، ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها. ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام أن يخرج عظام يوسف منها، فاستدل موسى على من يعرف القبر، فدل على امرأة عمياء زمنة، فسألها موسى أن تدله عليه، فأبت إلا على خصلتين: فيدعو الله فيذهب زمانتها ويصيرها معه في الجنة في الدرجة التي هو فيها، فأعظم ذلك موسى، فأوحى الله إليه
وما يعظم عليك من هذا أعطها ما سألت. ففعل فتوعدته طلوع القمر، فحبس الله القمر حتى جاء موسى لموعده، فأخرجه من النيل في سفط مرمر، فحمله موسى عليه السلام ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تغسلوا رؤسكم بطينها ولا تأكلوا في فخارها فإنه يورث الذلة ويذهب الغيرة. قلنا له: قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: نعم.
العياشي: عن علي بن أسباط عن الرضا عليه السلام مثله.
10 - البصائر: عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة.
بيان: أي قبولا كاملا كما في الخبر الآتي.
11 - البصائر: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن سنان، عن عتيبة بياع القصب عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ولايتنا عرضت على السماوات والأرض والجبال والأمصار ما قبلها قبول أهل الكوفة.
12 - النهج: من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة: كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي، تعركين بالنوازل، وتركبين بالزلازل، وإني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوء إلا ابتلاه الله بشاغل، ورماه بقاتل.
بيان: " الأديم " الجلد أو مدبوغه، و " عكاظ " بالضم موضع بناحية مكة كانت العرب تجتمع في كل سنة ويقيمون به سوقا مدة شهر ويتعاكظون أي يتفاخرون و يتناشدون، وينسب إليه الأديم لكثرة البيع فيه، والأديم العكاظي مستحكم الدباغ شديد المد، وذلك وجه الشبه، والعرك: الدلك والحك، وعركه: أي حمل عليه الشر، وعركت القوم في الحرب: إذا مارستهم حتى أتعبتهم " والنوازل " المصائب والشدائد، و " الزلازل " البلايا. و " تركبين " - على بناء المجهول كالفعلين السابقين -
أي تجعلين مركوبة لها أو بها على أن تكون الباء للسببية كالسابقة. والشدائد التي أصابت الكوفة وأهلها معروفة مذكورة في السير. وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: هذه مدينتنا ومحلنا ومقر شيعتنا. وعن الصادق صلى الله عليه وآله أنه قال: تربة تحبنا ونحبها. وعنه عليه السلام: اللهم ارم من رماها، وعاد من عاداها. وقال محمد بن الحسين الكيدري في شرح النهج: فمن الجبابرة الذين ابتلاهم الله بشاغل فيها زياد، وقد جمع الناس في المسجد ليلعن عليا - صلوات الله عليه - فخرج الحاجب وقال: انصرفوا، فإن الأمير مشغول، وقد أصابه الفالج في هذه الساعة! وابنه عبيد الله بن زياد وقد أصابه الجذام، والحجاج بن يوسف وقد تولدت الحيات في بطنه حتى هلك، وعمر بن هبيرة وابنه يوسف وقد أصابهما البرص، وخالد القسري وقد حبس فطولب حتى مات جوعا. وأما الذين رماهم الله بقاتل فعبد الله بن زياد، ومصعب بن الزبير، وأبو السرايا وغيرهم قتلوا جميعا، ويزيد بن المهلب قتل على أسوأ حال.
13 - القصص: بالاسناد إلى الصدوق، بإسناده عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبو جعفر - صلوات الله عليهما - يقول: نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها اليوم، وبئس البلاد مصر، أما إنها سجن من سخط الله عليه من بني إسرائيل، ولم يكن دخل بنو إسرائيل مصر إلا من سخطة ومعصية منهم لله، لان الله عز وجل قال " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " يعني الشام، فأبوا أن يدخلوها وعصوا فتاهوا في الأرض أربعين سنة. قال: وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا من بعد توبتهم ورضا الله عنهم. ثم قال أبو جعفر - صلوات الله عليه - إني أكره أن آكل شيئا طبخ في فخار مصر، وما أحب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن تورثني تربتها الذل وتذهب بغيرتي.
العياشي: عن داود مثله.
14 - القصص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط، عن الحسين بن أحمد، عن أبي إبراهيم الموصلي، قال: قلت لأبي
عبد الله عليه السلام: إن بني ينازعني مصر. فقال: مالك ومصر؟ أما علمت أنها مصر الحتوف؟! ولا أحسبه إلا قال: يساق إليها أقصر الناس أعمارا.
15 - ومنه: بهذا الاسناد، عن ابن أسباط، عن أحمد بن محمد بن الحضير، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها. ولا أحسبه إلا قال: وهو يورث الدياثة.
بيان: قال في القاموس: نحاه قصده كانتحاه.
16 - القصص: بالاسناد المتقدم عن ابن أسباط، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
لا تأكلوا في فخارها ولا تغسلوا رؤسكم بطينها فإنها تورث الذلة وتذهب بالغيرة.
17 - كامل الزيارة: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الحسين بن عبيد الله عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن عبد الجبار، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير ويونس وأبي سلمة السراج والمفضل بن عمر قالوا سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول لما مضى أبو عبد الله الحسين بن علي - صلوات الله عليهما - بكى عليه جميع ما خلق الله إلا ثلاثة أشياء: البصرة، ودمشق، وآل عثمان.
18 - الكشي: عن محمد بن مسعود وعلي بن محمد معا، عن الحسين بن عبيد الله عن عبد الله بن علي، عن أحمد بن حمزة، عن عمران القمي، عن حماد الناب قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ونحن جماعة إذ دخل عليه عمران بن عبد الله القمي فسأله وبره وبشه، فلما أن قام قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من هذا الذي بررت به هذا البر فقال: من أهل البيت النجباء - يعني أهل قم - ما أرادهم جبار من الجبابرة إلا قصمه الله.
19 - ومنه: بهذا الاسناد، عن أحمد بن حمزة، عن المرزبان بن عمران، عن أبان بن عثمان، قال: دخل عمران بن عبد الله على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: كيف أنت؟ وكيف ولدك؟ وكيف أهلك؟ وكيف بنو عمك؟ وكيف أهل بيتك؟ ثم حدثه مليا، فلما خرج قيل لأبي عبد الله عليه السلام: من هذا؟ قال: هذا نجيب قوم النجباء، ما
نصب لهم جبار إلا قصمه الله. قال حسين: عرضت هذين الحديثين على أحمد بن حمزة فقال: أعرفهما ولا أحفظ من رواهما لي.
20 - كتاب تاريخ قم تأليف الحسن بن محمد بن الحسن القمي: قال روى سعد ابن عبد الله بن أبي خلف، عن الحسن بن محمد بن سعد، عن الحسن بن علي الخزاعي عن عبد الله بن سنان، سئل أبو عبد الله عليه السلام: أين بلاد الجبل؟ فإنا قد روينا أنه إذا رد إليكم الامر يخسف ببعضها. فقال: إن فيها موضعا يقال له " بحر " ويسمى بقم وهو معدن شيعتنا، فأما الري فويل له من جناحيه، وإن الامن فيه من جهة قم و أهله. قيل: وما جناحاه؟ قال عليه السلام: أحدهما بغداد، والاخر خراسان، فإنه تلتقي فيه سيوف الخراسانيين وسيوف البغداديين، فيعجل الله عقوبتهم ويهلكهم فيأوي أهل الري إلى قم فيؤويهم أهله ثم ينتقلون منه إلى موضع يقال له " أردستان ".
21 - وبإسناده عن عبد الواحد البصري، عن أبي وائل، عن عبد الله الليثي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كنت ذات يوم جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل عليه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله: إلي يا أبا الحسن، ثم اعتنقه و قبل [ما] بين عينيه وقال: يا علي إن الله عز اسمه عرض ولايتك على السماوات، فسبقت إليها السماء السابعة فزينها بالعرش، ثم سبقت إليها السماء الرابعة فزينها بالبيت المعمور، ثم سبقت إليها السماء الدنيا فزينها بالكواكب، ثم عرضها على الأرضين فسبقت إليها مكة فزينها بالكعبة، ثم سبقت إليها المدينة فزينها بي، ثم سبقت إليها الكوفة فزينها بك، ثم سبق إليها قم فزينها بالعرب وفتح إليه بابا من أبواب الجنة.
22 - وعن محمد بن قتيبة الهمداني والحسن بن علي الكشمارجاني عن علي ابن النعمان، عن أبي الأكراد علي بن ميمون الصائغ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد واحتج ببلدة قم على سائر البلاد، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس ، ولم يدع الله قم وأهله مستضعفا بل وفقهم وأيدهم. ثم قال: إن الدين وأهله بقم ذليل، ولولا ذلك لأسرع الناس إليه فخرب قم وبطل أهله فلم يكن حجة على سائر البلاد، وإذا كان كذلك لم تستقر السماء والأرض ولم ينظروا طرفة عين وإن البلايا مدفوعة عن قم وأهله، وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق، وذلك في زمان غيبة قائمنا عليه السلام إلى ظهوره ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها، وإن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله، وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين وشغله عنهم بداهية أو مصيبة أو عدو، وينسي الله الجبارين في دولتهم ذكر قم وأهله كما نسوا ذكر الله.
23 - ثم قال: وروي بأسانيد عن الصادق عليه السلام أنه ذكر كوفة وقال: ستخلو كوفة من المؤمنين ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فيتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين والعلم، ثم يظهر القائم عليه السلام ويسير سببا لنقمة الله وسخطه على العباد، لان الله لا ينتقم من العباد إلا بعد إنكارهم حجة.
24 - وعن أبي مقاتل الديلمي نقيب الري، قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد عليه السلام يقول: إنما سمي قم به لأنه لما وصلت السفينة إليه في طوفان نوح عليه السلام قامت، وهو قطعة من بيت المقدس.
25 - وعن الحسن بن يوسف، عن خالد بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن الله اختار من جميع البلاد كوفة وقم وتفليس.
26 - وعن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة المفضل ابن صالح، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا عمت البلدان الفتن فعليكم بقم وحواليها ونواحيها، فإن البلاء مدفوع عنها.
27 - وعن أحمد بن خزرج بن سعد، عن أخيه موسى بن خزرج، قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: أتعرف موضعا يقال له " وراردهار "؟ قلت: نعم، ولي فيه ضيعتان. فقال: ألزمه وتمسك به. ثم قال ثلاث مرات: نعم الموضع وراردهار.
28 - وعن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن سعد بن سعد الأشعري، عن جماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا عمت البلايا فالأمن في كوفة ونواحيها من السواد وقم من الجبل، ونعم الموضع قم للخائف الطائف.
29 - وعن محمد بن سهل بن اليسع، عن أبيه، عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فقد الامن من العباد وركب الناس على الخيول واعتزلوا النساء والطيب فالهرب الهرب عن جوارهم. فقلت: جعلت فداك، إلى أين؟ قال: إلى الكوفة ونواحيها، أو إلى قم وحواليها فإن البلاء مدفوع عنهما.
30 - وعن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة بن أعين، عن الصادق عليه السلام قال: أهل خراسان أعلامنا، وأهل قم أنصارنا، وأهل كوفة أوتادنا، وأهل هذا السواد منا ونحن منهم.
31 - وعن سهل بن زياد، عن عبد العظيم الحسني، عن إسحاق الناصح مولى جعفر، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قم عش آل محمد ومأوى شيعتهم، ولكن سيهلك جماعة من شبابهم بمعصية آبائهم والاستخفاف والسخرية بكبرائهم ومشايخهم ومع ذلك يدفع الله عنهم شر الأعادي وكل سوء.
32 - وعن سهل، عن الحسين بن محمد الكوفي، عن محمد بن حمزة بن القاسم العلوي، عن عبد الله بن العباس الهاشمي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه الصادق عليه السلام
قال: إذا أصابتكم بلية وعناء فعليكم بقم، فإنه مأوى الفاطميين، ومستراح المؤمنين وسيأتي زمان ينفر أولياؤنا ومحبونا عنا ويبعدون منا، وذلك مصلحة لهم لكيلا يعرفوا بولايتنا، ويحقنوا بذلك دماءهم وأموالهم. وما أراد أحد بقم وأهله سوءا إلا أذله الله وأبعده من رحمته.
33 - وعن سهل، عن أحمد بن عيسى البزاز القمي، عن أبي إسحاق العلاف النيشابوري عن واسط بن سليمان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن للجنة ثمانية أبواب، ولأهل قم واحد منها، فطوبى لهم، ثم طوبى لهم، ثم طوبى لهم.
34 - وعن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده جالسين إذ قال مبتدئا: خراسان! خراسان! سجستان!
سجستان! كأني أنظر إلى أهلهما راكبين على الجمال مسرعين إلى قم.
35 - وعن يعقوب بن يزيد، عن أبي الحسن الكرخي، عن سليمان بن صالح قال: كنا ذات يوم عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر فتن بني عباس وما يصيب الناس منهم فقلنا: جعلنا فداك، فأين المفزع والمفر في ذلك الزمان؟ فقال: إلى الكوفة وحواليها وإلى قم ونواحيها. ثم قال: في قم شيعتنا وموالينا، وتكثر فيها العمارة، ويقصده الناس ويجتمعون فيه حتى يكون الجمر بين بلدتهم.
وفي بعض روايات الشيعة أن قم يبلغ من العمارة إلى أن يشترى موضع فرس بألف درهم.
36 - وفي خطبة الملاحم لأمير المؤمنين عليه السلام التي خطب بها بعد وقعة الجمل بالبصرة قال: يخرج الحسني صاحب طبرستان مع جم كثير من خيله ورجله حتى يأتي نيسابور فيفتحها ويقسم أبوابها ثم يأتي إصبهان، ثم إلى قم، فيقع بينه وبين أهل قم وقعة عظيمة يقتل فيها خلق كثير فينهزم أهل قم، فينهب الحسني أموالهم ويسبي ذراريهم ونساءهم ويخرب دورهم، فيفزع أهل قم إلى جبل يقال لها " وراردهار " فيقيم الحسنى ببلدهم أربعين يوما، ويقتل منهم عشرين رجلا، ويصلب منهم رجلين ثم يرحل عنهم.
37 - وعن علي بن عيسى، عن أيوب بن يحيى الجندل، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: رجل من أهل قم يدعوا الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، ولا يملون من الحرب، ولا يجبنون، وعلى الله الله يتوكلون، والعاقبة للمتقين.
38 - وبإسناده عن عفان البصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي:
أتدري لم سمي قم؟ قلت: الله ورسوله وأنت أعلم. قال: إنما سمي قم لان أهله يجتمعون مع قائم آل محمد - صلوات الله عليه - ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه.
39 - وعن علي بن عيسى، عن علي بن محمد الربيع، عن صفوان بن يحيى بياع السابري قال: كنت يوما عند أبي الحسن عليه السلام فجرى ذكر قم وأهله وميلهم إلى المهدي عليه السلام فترحم عليهم وقال: رضي الله عنهم. ثم قال: إن للجنة ثمانية أبواب وواحد منها لأهل قم، وهم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد، خمر الله تعالى ولايتنا في طينتهم.
40 - وروى بعض أصحابنا قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا إذ قرأ هذه الآية " حتى إذا جاء، وعد أولاهما بعثنا عليهم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا " فقلنا: جعلنا فداك، من هؤلاء؟ فقال ثلاث مرات:
هم والله أهل قم.
41 - وروي عن عدة من أهل الري أنهم دخلوا على أبي عبد الله عليه السلام وقالوا:
نحن من أهل الري. فقال: مرحبا بإخواننا من أهل قم! فقالوا: نحن من أهل الري فأعاد الكلام، قالوا ذلك مرارا وأجابهم بمثل ما أجاب به أولا، فقال: إن لله حرما وهو مكة، وإن للرسول حرما وهو المدينة، وإن لأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة، وإن لنا حرما وهو بلدة قم، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة
فمن زارها وجبت له الجنة. قال الراوي: وكان هذا الكلام منه قبل أن يولد الكاظم عليه السلام.
42 - وفي روايات الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به رأى إبليس باركا بهذه البقعة فقال له: قم يا ملعون! فسميت بذلك.
43 - وروي عن الأئمة عليهم السلام: لولا القميون لضاع الدين.
44 - وروي مرفوعا إلى محمد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: إذا عمت البلدان الفتن فعليكم بقم وحواليها ونواحيها، فإن البلاء مرفوع عنها.
45 - وقال عليه السلام لزكريا ابن آدم القمي حين قال الشيخ عنده: يا سيدي إني أريد الخروج عن أهل بيتي، فقد كثرت السفهاء. فقال: لا تفعل، فإن البلاء يدفع بك عن أهل قم، كما يدفع البلاء عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم عليه السلام.
46 - وعن سهل بن زياد، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن محمد بن الفضيل عن عدة من أصحابه، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن لعلى قم ملكا رفرف عليها بجناحيه لا يريدها جبار بسوء إلا أذابه الله كذوب الملح في الماء. ثم أشار إلى عيسى بن عبد الله فقال: سلام الله على أهل قم. يسقي الله بلادهم الغيث، وينزل الله عليهم البركات، ويبدل الله سيئاتهم حسنات، هم أهل ركوع وسجود وقيام وقعود، هم الفقهاء العلماء الفهماء، هم أهل الدراية والرواية وحسن العبادة.
47 - وقال أبو عبد الله الفقيه الهمداني في كتاب البلدان: إن أبا موسى الأشعري روى أنه سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن أسلم المدن وخير المواضع عند نزول الفتن وظهور السيف، فقال: أسلم المواضع يومئذ أرض الجبل، فإذا اضطربت خراسان ووقعت الحرب بين أهل جرجان وطبرستان وخربت سجستان فأسلم المواضع يومئذ قصبة قم تلك البلدة التي يخرج منها أنصار خير الناس أبا واما وجدا وجدة وعما وعمة تلك التي تسمى الزهراء. بها موضع قدم جبرئيل، وهو الموضع الذي نبع منه الماء
الذي من شرب منه أمن من الداء، ومن ذلك الماء عجن الطين الذي عمل منه كهيئة الطير، ومنه يغتسل الرضا عليه السلام، ومن ذلك الموضع يخرج كبش إبراهيم وعصا موسى وخاتم سليمان.
48 - ومن روايات الشيعة في فضل قم وأهلها ما رواه الحسن بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه بأسانيد ذكرها عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أن رجلا دخل عليه فقال: يا ابن رسول الله إني أريد أن أسألك عن مسألة لم يسألك أحد قبلي ولا يسألك أحد بعدي! فقال: عساك تسألني عن الحشر والنشر (1)؟ فقال الرجل: إي والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ما أسألك إلا عنه. فقال: محشر الناس كلهم إلى بيت المقدس إلا بقعة بأرض الجبل يقال لها قم، فإنهم يحاسبون في حفرهم ويحشرون من حفرهم إلى الجنة. ثم قال: أهل قم مغفور لهم. قال: فوثب الرجل على رجليه وقال: يا ابن رسول الله هذا خاصة لأهل قم؟ قال: نعم ومن يقول بمقالتهم. ثم قال:
أزيدك؟ قال: نعم، حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نظرت إلى بقعة بأرض الجبل خضراء أحسن لونا من الزعفران وأطيب رائحة من المسك وإذا فيها شيخ بارك على رأسه برنس، فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه البقعة؟ قال: فيها شيعة وصيك علي بن أبي طالب. قلت: فمن الشيخ البارك فيها؟ قال: ذلك إبليس اللعين - عليه اللعنة - قلت: فما يريد منهم؟ قال: يريد أن يصدهم عن ولاية وصيك علي ويدعوهم إلى الفسق والفجور. فقلت: يا جبرئيل أهو بنا إليه، فأهوى بنا إليه في أسرع من برق خاطف. فقلت له: قم يا ملعون فشارك المرجئة في نسائهم وأموالهم، لان أهل قم شيعتي وشيعة وصيي علي بن أبي طالب.
49 - وروى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن الحسن الحضرمي عن محمد بن بهلول، عن أبي مسلم العبدي، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: تربة قم مقدسة وأهلها منا ونحن منهم لا يريدهم جبار بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا
إخوانهم (1)! فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء! أما إنهم أنصار قائمنا ودعاة حقنا. ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اعصمهم من كل فتنة ونجهم من كل هلكة.
ثم ذكر صاحب التاريخ المشاهد والقبور الواقعة في بلدة قم فقال: منها قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام وروي أن زيارتها تعادل الجنة.
وروى مشايخ قم أنه لما أخرج المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام من المدينة إلى المرو في سنة مأتين خرجت فاطمة أخته في سنة إحدى ومأتين تطلبه، فلما وصلت إلى " ساوة " مرضت فسألت: كم بيني وبين " قم "؟ قالوا: عشرة فراسخ، فأمرت خادمها فذهب بها إلى قم وأنزلها في بيت موسى بن خزرج بن سعد. والأصح أنه لما وصل الخبر إلى آل سعد اتفقوا وخرجوا إليها أن يطلبوا منها النزول في بلدة قم، فخرج من بينهم موسى بن خزرج، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وجرها إلى قم وأنزلها في داره، فكانت فيها ستة عشر يوما ثم مضت إلى رحمة الله ورضوانه، فدفنها موسى بعد التغسيل والتكفين في أرض له، وهي التي الآن مدفنها وبنى على قبرها سقفا من البواري إلى أن بنت زينب بنت الجواد عليه السلام عليها قبة. وحدثني الحسين بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنه لما توفيت فاطمة - رضي الله عنها - وغسلوها وكفنوها ذهبوا بها إلى بابلان ووضعوها على سرداب حفروه لها، فاختلف آل سعد بينهم في من يدخل السرداب ويدفنها فيه، فاتفقوا على خادم لهم شيخ كبير صالح يقال له " قادر " فلما بعثوا إليها رأوا راكبين سريعين متلثمين يأتيان من جانب الرملة، فلما قربا من الجنازة نزلا وصليا عليها ودخلا السرداب و أخذا الجنازة فدفناها، ثم خرجا وركبا وذهبا ولم يعلم أحد من هما. والمحراب الذي كانت فاطمة عليها السلام تصلي إليها موجود إلى الآن في دار موسى بن الخزرج. ثم ماتت أم محمد بنت موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السلام فدفنوها في جنب فاطمة - رضي الله عنها -
ثم توفيت ميمونة أختها فدفنوها هناك أيضا وبنوا عليهما أيضا قبة، ودفن فيها أم إسحاق جارية محمد وأم حبيب جارية محمد بن أحمد الرضا وأخت محمد بن موسى. ثم قال:
ومنها قبر أبي جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السلام قال: وهو أول من دخل من السادات الرضوية قم، وكان مبرقعا دائما فأخرجه العرب من قم، ثم اعتذروا منه و أدخلوه وأكرموه واشتروا من أموالهم له دارا ومزارع، وحسن حاله، واشترى من ماله أيضا قرى ومزارع، فجاءت إليه أخواته زينب وأم محمد وميمونة بنات الجواد عليه السلام ثم " بريهيه " بنت موسى فدفن كلهن عند فاطمة - رضي الله عنها - وتوفي موسى ليلة الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر من سنة ست وتسعين ومأتين ودفن في الموضع المعروف أنه مدفنه. ومنها قبر أبي علي محمد بن أحمد بن موسى بن محمد بن علي الرضا عليه السلام توفي في سنة خمس عشر وثلثمأة، ودفن في مقبرة محمد بن موسى. ثم ذكر مقابر كثير من السادات الرضوية وكثير من أولاد محمد بن جعفر الصادق عليه السلام وكثير من أحفاد علي بن جعفر وقبور كثير من السادات الحسنية، وكان أكثر أهل قم من الأشعريين، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اغفر للأشعريين صغيرهم وكبيرهم. وقال:
الأشعريون مني وأنا منهم. وروي عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الأزد والأشعريون وكندة مني لا يعدلون ولا يجبنون. وبهذا الاسناد عن أبي البختري عن الزهري، عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للأشعريين لما قدموا: أنتم المهاجرون إلى الأنبياء من ولد إسماعيل. ثم ذكر أخبارا كثيرة في فضائلهم، ثم قال: من مفاخرهم أن أول من أظهر التشيع بقم موسى بن عبد الله بن سعد الأشعري.
ومنها أنه قال الرضا عليه السلام لزكريا بن آدم بن عبد الله بن سعد الأشعري: إن الله يدفع البلاء بك عن أهل قم كما يدفع البلاء عن أهل بغداد بقبر موسى بن جعفر عليهما السلام ومنها أنهم وقفوا المزارع والعقارات الكثيرة على الأئمة عليهم السلام، ومنها أنهم أول من بعث الخمس إليهم. ومنها أنهم عليهم السلام أكرموا جماعة كثيرة منهم بالهدايا والتحف والأكفان كأبي جرير زكريا بن إدريس، وزكريا بن آدم، وعيسى بن عبد الله بن
سعد وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكلام، وشرفوا بعضهم بالخواتيم والخلع، وأنهم اشتروا من دعبل الخزاعي ثوب الرضا عليه السلام بألف دينار من الذهب. ومنها أن الصادق عليه السلام قال لعمران بن عبد الله: أظلك الله يوم لا ظل إلا ظله. انتهى ما أخرجته من تاريخ قم، ومؤلفه من علماء الإمامية.
بيان: يظهر من هذا التاريخ أن " وراردهار " اسم بعض رساتيق قم وتوابعه وقال: فيه سبع عشرة قرية وكان من رساتيق إصبهان فالحق بقم. والجمر اسم نهر من الأنهار التي كانت قبل بناء بلدة قم كما يلوح من التاريخ. وروى الكشي خبر زكريا ابن آدم عن محمد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن حمزة، عن زكريا بن آدم قال: قلت للرضا عليه السلام: إني أريد الخروج عن أهل بيتي فقد كثر السفهاء فيهم، فقال:
لا تفعل، فإن أهل بيتك يدفع عنهم بك كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم عليه السلام.
50 - المجازات النبوية: قال النبي صلى الله عليه وآله: أمرت بقرية تأكل القرى تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد. يريد عليه السلام الهجرة إلى المدينة، قال السيد - ره -: فقوله " أمرت بقرية تأكل القرى " مجاز، والمراد أن أهلها يقهرون أهل القرى فيملكون بلادهم وأموالهم، فكأنهم بهذه الأحوال يأكلونهم. وخرج هذا القول على طريقة للعرب معروفة لأنهم يقولون " أكل فلان جاره " إذا عدا عليه فانتهك حرمته واصطفى حريبته. وعلى ذلك قول علقة ابن عقيل بن علقة لأبيه في أبيات:
أكلت بيتك اكل الضب حتى * وجدت مدارة الكل الوبيل ومن ذلك قوله عليه السلام في غزوة الحديبية " ويح قريش أكلهم الحرب " يريد أنها قد أفنت رجالهم وانتهكت أموالهم، فكانت من هذا الوجه كأنها آكلة لهم قال ذلك في حديث طويل، والمراد بقوله " تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد " أن أهلها يتمحضون فينتفي عنها الأشرار، ويبقى فيها الأخيار، ويفارقها الاخلاط
والأقشاب، ولا يصبر عليها إلا الصميم واللباب، فيكون بمنزلة الكير الذي ينفي الأخباث والأدران، ويخلص الرصاص، وهذا أيضا مجاز. وقد ورد هذا الخبر بلفظ آخر ذكره عمر بن عبد العزيز قال: سمعنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: المدينة تنفي خبث الرجال كما ينفي الكير خبث الحديد. والمعنى في اللفظين واحد.
51 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن المعلى الطحان، عن محمد بن زياد، عن ميمون، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا دخل عليه أناس من اليمن قال:
مرحبا برهط شعيب وأحبار موسى.
52 - وعنه قال: سمعت قيس بن الربيع يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: حضرموت خير من الحارثيين.
53 - مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن عبد الله بن الوليد، قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فسلمنا عليه وجلسنا بين يديه فسألنا: من أنتم؟ قلنا: من أهل الكوفة فقال: أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة، إن الله هداكم لامر جهله الناس، أحببتمونا وأبغضنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، واتبعتمونا وخالفنا الناس، فجعل الله محياكم محيانا ومماتكم مماتنا - الخبر -.
بيان: " ثم هذه العصابة " أي هم فيها أكثر من غيرها من البلدان، والمراد عصابة الشيعة فإن المحب أعم منها. والعصابة - بالكسر -: الجماعة من الناس.
54 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن التلعكبري عن محمد بن همام، عن عبد الله الحميري، عن الطيالسي، عن زريق الخلقاني قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام يوما إذا دخل عليه رجلان من أهل الكوفة من أصحابنا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أتعرفهما؟ قلت: نعم، هما من مواليك، فقال: نعم، والحمد لله الذي جعل أجلة موالي بالعراق - الخبر -.
55 - أقول: وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي - رحمه الله -: قال
الشيخ محمد بن مكي - قدس الله روحه - وجد بخط جمال الدين ابن المطهر: وجدت بخط والدي - ره - قال: وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجل العالم عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي ابن زهرة الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية - وقد وردها حاجا سنة أربع وسبعين وخمسمائة - ورأيته يلتفت يمنة ويسرة، فسألته عن سبب ذلك، قال: إنني لأعلم أن لمدينتكم هذه فضلا جزيلا. قلت: وما هو؟ قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن الكليني قال: حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة الثمالي، عن الأصبغ بن نباته قال:
صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام عند وروده إلى صفين وقد وقف على تل عرير ثم أومأ إلى أجمة ما بين بابل والتل وقال: مدينة وأي مدينة! فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة، أكان ههنا مدينة وانمحت آثارها؟ فقال: لا، ولكن ستكون مدينة يقال لها الحلة السيفية يمدنها رجل من بني أسد يظهر بها قوم أخيار لو أقسم أحدهم على الله لأبر قسمه.
بيان: " عرير " بالمهملتين أي مفرد، وفي القاموس: العرير الغريب في القول أو بالمعجمتين أي منيع رفيع. والحلة - بالكسر -: بلدة معروفة، ووصفها بالسيفية لأنها بناها سيف الدولة.
56 - ووجدت أيضا بخط الشيخ المتقدم نقلا من خط الشهيد - قدس سره -:
قال الراوندي: قال الباقر عليه السلام: إن الله وضع تحت العرش أربعة أساطين وسماه " الضراح ثم بعث ملائكة فأمرهم ببناء بيت في الأرض بمثاله وقدره، فلما كان الطوفان رفع، فكانت الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم فأعلمه مكانه، فبناه من خمسة أجبل: من حراء وثبير، ولبنان، وجبل الطور، وجبل الخمر.
قال الطبري: وهو جبل بدمشق.
بيان: قال الفيروزآبادي: الخمر - بالتحريك -: جبل بالقدس. وقال: لبنان
- بالضم -: جبل بالشام.
57 - كنز الكراجكي: قال: روى الشريف أبو محمد الحسن بن محمد الحسيني عن علي بن عثمان الأشج المعروف بأبي الدنيا قال: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني.
58 - شرح النهج لابن ميثم: قال: لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من حرب الجمل خطب الناس بالبصرة فحمد الله وأثني عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: يا أهل البصرة! يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله تمام الرابعة! يا جند المرأة وأعوان البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فانهزمتم أخلاقكم دقاق، ودينكم نفاق وماؤكم زعاق بلادكم أنتن بلاد الله تربة، وأبعدها من السماء، بها تسعة أعشار الشر المحتبس فيها بذنبه، والخارج منها بعفو الله، كأني أنظر إلى قريتكم هذه وقد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر - وساق إلى قوله: إذا هم رأوا البصرة قد تحولت أخصاصها دورا، وآجامها قصورا، فالهرب! الهرب!
فإنه لا بصرة لكم يومئذ.
ثم التفت عن يمينه فقال: كم بينكم وبين الأبلة؟ فقال له المنذر بن الجارود:
فداك أبي وأمي: أربعة فراسخ. قال له: صدقت، فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وأكرمه بالنبوة، وخصه بالرسالة، وعجل بروحه إلى الجنة لقد سمعت منه كما تسمعون مني أن قال: يا علي هل علمت أن بين التي تسمى البصرة والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ وسيكون في التي تسمى الأبلة موضع أصحاب العشور، يقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون ألف شهيد، هم يومئذ بمنزلة شهداء بدر.
فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين، ومن يقتلهم؟ فداك أبي وأمي. قال: يقتلهم أخوان وهم جيل كأنهم الشياطين، سود ألوانهم، منتنة أرواحهم، شديد كلبهم، قليل سلبهم، طوبى لمن قتلوه. ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلة عند المتكبرين من أهل ذلك الزمان، مجهولون في الأرض، معروفون في السماء، تبكي السماء عليهم وسكانها، والأرض وسكانها - ثم هملت عيناه بالبكاء ثم قال: - ويحك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حس! فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين، وما الذي يصيبهم من قبل الغرق مما ذكرت؟ وما الويح؟ فقال: هما بابان: فالويح باب رحمة، والويل باب عذاب يا ابن الجارود، نعم، تارات عظيمة: منها عصبة يقتل بعضها بعضا، ومنها فتنة يكون بها اخراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال وسباء نساء يذبحن ذبحا، يا ويل أمرهن حديث عجيب! ومنها أن يستحل بها الدجال الأكبر الأعور الممسوح العين اليمنى والأخرى كأنها ممزوجة بالدم لكأنها في الحمرة علقة، ناتئ الحدقة كهيئة حبة العنب الطافية على الماء، فيتبعه من أهلها عدة من قتل بالأبلة من الشهداء، أنا جيلهم في صدورهم، يقتل من يقتل، ويهرب من يهرب، ثم رجف، ثم قذف، ثم خسف ثم مسخ، ثم الجوع الأغبر، ثم الموت الأحمر وهو الغرق.
يا منذر إن للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول لا يعلمها إلا العلماء: منها الخريبة، ومنها تدمر، ومنها المؤتفكة - وساق إلى أن قال - يا أهل البصرة إن الله لم يجعل لاحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم إلا وقد جعل
فيكم أفضل ذلك، وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم: أنتم أقوم الناس قبلة، قبلتكم على المقام حيث يقوم الامام بمكة، وقارئكم أقرأ الناس، وزاهدكم أزهد الناس، و عابدكم أعبد الناس، وتاجركم أتجر الناس وأصدقهم في تجارته، ومتصدقكم أكرم الناس صدقة، وغنيكم أشد الناس بذلا وتواضعا، وشريفكم أحسن الناس خلقا وأنتم أكثر الناس جوارا، وأقلهم تكلفا لما لا يعنيه، وأحرصهم على الصلاة في جماعة ثمرتكم أكثر الثمار، وأموالكم أكثر الأموال، وصغاركم أكيس الأولاد، ونساؤكم أمنع النساء وأحسنهن تبعلا، سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحا لمعاشكم والبحر سببا لكثرة أموالكم، فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا وظلا ظليلا، غير أن حكم الله ماض، وقضاؤه نافذ لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.
يقول الله " وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا " - ثم ساق الخطبة إلى قوله - إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي يوما وليس معه غيري: إن جبرئيل الروح الأمين حملني على منكبه الأيمن حتى أراني الأرض ومن عليها وأعطاني أقاليدها وعلمني ما فيها وما قد كان على ظهرها وما يكون إلى يوم القيامة ولم يكبر ذلك [علي] كما لم يكبر على أبي آدم علمه الأسماء كلها ولم تعلمها الملائكة المقربون، وإني رأيت بقعة على شاطئ البحر تسمى البصرة، فإذا هي أبعد الأرض من السماء وأقربها من الماء، وأنها لأسرع الأرض خرابا وأخشنها ترابا وأشدها عذابا، ولقد خسف بها في القرون الخالية مرارا، و ليأتين عليها زمان، وإن لكم يا أهل البصرة وما حولكم من القرى من الماء ليوما عظيما بلاؤه، وإني لأعلم موضع منفجره من قريتكم هذه، ثم أمور قبل ذلك تدهمكم عظيمة أخفيت عنكم وعلمناها، فمن خرج عنها عند دنو غرقها فبرحمة من الله سبقت له، ومن بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه وما الله بظلام للعبيد.
توضيح: المؤتفكة: المنقلبة، والانقلاب هنا إما حقيقة كقرى قوم لوط أو لأنها غرقت كأنها انقلبت. طبقها الماء - بالتشديد - أي غطاها وعمها و
الأخصاص: جمع خص - بالضم - بيت يعمل من الخشب والقصب. والآجام: جمع أجمة - بالتحريك - وهي منبت القصب، وقيل: هي الشجر الكثير الملتف. والأبلة - بضم الهمزة والباء وتشديد اللام -: الموضع الذي به مدينة البصرة اليوم وكان من قرى البصرة وبساتينها يومئذ، وكانوا يعدونه إحدى الجنات الأربع، وفي الأبلة اليوم موضع العشارين حسب ما أخبر به. والجيل - بالكسر -: الصنف من الناس وقيل: كل قوم يختصون بلغة فهم جيل. والأرواح: جمع الريح بمعنى الرائحة. و الكلب - بالتحريك -: الشر والأذى وشبه جنون يعرض لمن عضه الكلب الكلب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.