پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

باب ما ورد من اخبار الله واخبار النبي صلى الله عليه وآله بالقائم عليه

ج ۵۱، ص ۸۸–۱۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۱

وإذا كان الامر كذلك فالامام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله: يؤم بالقوم أقرؤهم فان استووا فأعلمهم فان استووا فأفقههم فان استووا فأقدمهم هجرة فان استووا فأصبحهم وجها فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لاحكامه علم الشريعة ولموضع تنزيه الله تعالى له عن ارتكاب كل مكروه وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء والنفاق والمحاباة بل لما تحقق الامام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه وكذلك قد تحقق عيسى أن الامام أعلم

منه فلذلك قدمه وصلى خلفه، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام فهذه درجة الفضل.

في الصلاة.

ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك ولولا ذلك لم يصح لاحد جهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ولا بين يدي غيره والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه وتعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله؟ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم " ولان الامام نائب الرسول في أمته ولا يسوغ لعيسى عليه السلام أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه.

ومما يؤيد هذا القول ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في حديث طويل في نزول عيسى عليه السلام فمن ذلك: قالت أم شريك بنت أبي العكر:

يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ فقال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذا نزل بهم عيسى بن مريم عليه السلام فرجع ذلك الامام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى عليه السلام يصلي بالناس فيضع عيسى عليه السلام يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم.

قال : هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا مختصره.

الباب الثامن في تحلية النبي صلى الله عليه وآله المهدي عن أبي سعيد الخدري قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الانف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين، قال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه الحافظ أبو داود السجستاني في صحيحه ورواه غيره من الحفاظ كالطبراني وغيره وذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الألف واللام باسناده

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي طاووس أهل الجنة.

وباسناده أيضا عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: المهدي من ولدي وجهه كالقمر الدري اللون لون عربي الجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل السماوات وأهل الأرض والطير في الجو يملك عشرين سنة.

الباب التاسع في تصريح النبي صلى الله عليه وآله بأن المهدي من ولد الحسين عليه السلام عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟

قال: نعم، فقلت: ألا تحدثني بشئ مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي وفضله؟

فقال: نعم أخبرك إن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضة نقه منها فدخلت عليه فاطمة تعوده وأنا جالس عن يمين النبي صلى الله عليه وآله فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها على خدها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: أخشى الضيعة يا رسول الله، فقال: يا فاطمة أما علمت أن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا أما علمت أنك بكرامة الله إياك زوجك أغزرهم علما وأكثرهم حلما وأقدمهم سلما فاستبشرت فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمد وآل محمد فقال لها: يا فاطمة ولعلي عليه السلام ثمانية أضراس يعني مناقب إيمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر يا فاطمة إنا أهل البيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه ثم ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهدي الأمة قال: هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل.

الباب العاشر في ذكر كرم المهدي عليه السلام وبإسناده عن أبي نضرة قال: كنا

عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم قلنا من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذاك ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مد قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم ثم سكت هنيهة ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا قال: قلت لأبي نضرة وأبي العلاء الرياني: إنه عمر بن عبد العزيز؟

قال: لا، قال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه وبإسناده عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عدا قال: هذا حديث ثابت صحيح أخرجه الحافظ مسلم في صحيحه.

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا فقال رجل:

ما صحاحا؟ قال: بالسوية بين الناس، ويملا الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وآله غنا ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا ينادي يقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول: أنا. فيقول: ائت السدان يعني الخازن فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له: احث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسا أعجز عما وسعهم فيرده ولا يقبل منه فيقال له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون لذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال: ثم لا خير في الحياة بعده. قال: هذا حديث صحيح حسن ثابت أخرجه شيخ أهل الحديث في مسنده وفي هذا الحديث دلالة على أن المجمل في صحيح مسلم هو هذا المبين في مسند أحمد بن حنبل وفقا بين الروايات.

وبإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له: المهدي (يكون) عطاؤه هنيئا. قال:

حديث حسن أخرجه أبو نعيم الحافظ.

الباب الحادي عشر في الرد على من زعم أن المهدي هو المسيح بن مريم

وبإسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم. قال: هذا حديث حسن عال رواه الحفاظ في كتبهم فأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط وأما أبو نعيم فرواه في حلية الأولياء وأما عبد الرحمان بن حماد فقد ساقه في عواليه.

وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا فيقول ألا إن بعضكم على بعض امراء تكرمة الله تعالى هذه الأمة قال: هذا حديث صحيح حسن رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ورواه الحافظ أبو نعيم في عواليه وفي هذه النصوص دلالة على أن المهدي غير عيسى.

ومدار الحديث " لا مهدي ألا عيسى بن مريم ": علي بن محمد بن خالد الجندي مؤذن الجند، قال الشافعي المطلبي: كان فيه تساهل في الحديث قال: قد تواترت الاخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى عليه السلام في المهدي وأنه يملك سبع سنين ويملا الأرض عدلا وأنه يخرج مع عيسى بن مريم ويساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته وأمره وقد ذكره الشافعي في كتاب الرسالة ولنا به أصل ونرويه ولكن يطول ذكر سنده قال: وقد اتفقوا على أن الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته.

الباب الثاني عشر في قوله عليه السلام لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها وبإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لن يهلك أمة الحديث قال: هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه وأحمد بن حنبل في مسنده ومعنى قوله " وعيسى في آخرها " لم يرد به أن عيسى يبقى بعد المهدي عليه السلام لان ذلك لا يجوز لوجوه:

منها أنه قال صلى الله عليه وآله: لا خير في الحياة بعده وفي رواية لا خير في العيش بعده كما تقدم.

ومنها أن المهدي عليه السلام إذا كان إمام آخر الزمان ولا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمة وهذا غير ممكن أن الخلق يبقى بغير إمام.

فان قيل: إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة قلت: لا يجوز هذا القول وذلك أنه صلى الله عليه وآله صرح أنه لا خير بعده وإذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال لا خير فيهم وأيضا لا يجوز أن يقال إنه نائبه لأنه جل منصبه عن ذلك ولا يجوز أن يقال إنه يستقل بالأمة لان ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية وهذا كفر فوجب حمله على الصواب وهو أنه صلى الله عليه وآله أول داع إلى ملة الاسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع فهذا معنى الخبر عندي ويحتمل أن يكون معناه المهدي أوسط هذه الأمة يعني خيرها إذ هو إمامها وبعده ينزل عيسى مصدقا للامام وعونا له ومساعدا ومبينا للأمة صحة ما يدعيه الامام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص.

قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله بمنه وكرمه: قوله المهدي أوسط الأمة يعني خيرها يوهم أن المهدي عليه السلام خير من علي عليه السلام وهذا لا قائل به والذي أراه أنه صلى الله عليه وآله أول داع والمهدي عليه السلام لما كان تابعا له ومن أهل ملته جعل وسطا لقربه ممن هو تابعه وعلى شريعته، وعيسى عليه السلام لما كان صاحب ملة أخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرها والله أعلم.

الباب الثالث عشر في ذكر كنيته وأنه يشبه النبي صلى الله عليه وآله في خلقه وبإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله، قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله ومعنى قوله صلى الله عليه وآله: خلقه خلقي، من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي عليه السلام من الكفار لدين الله تعالى كما كان النبي صلى الله عليه وآله وقد قال تعالى " إنك لعلى خلق عظيم ".

قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه: العجب من قوله من أحسن

الكنايات إلى آخر الكلام ومن أين تحجر على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط وهو عام في جميع أخلاق النبي صلى الله عليه وآله من كرمه وشرفه وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من أخلاقه التي عددتها صدر هذا الكتاب وأعجب من قوله ذكر الآية دليلا على ما قرره.

الباب الرابع عشر في ذكر اسم القرية التي يكون منها خروج المهدي عليه السلام وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يخرج المهدي من قرية يقال لها: كرعة. قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا أخرجه أبو الشيخ الأصفهاني في عواليه كما سقناه.

الباب الخامس عشر في ذكر الغمامة التي تظلل المهدي عليه السلام عند خروجه وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يخرج المهدي وعلي رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة الله، قال: هذا حديث حسن ما رويناه عاليا إلا من هذا الوجه.

الباب السادس عشر في ذكر الملك الذي يخرج مع المهدي عليه السلام عن عبد الله ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي أن هذا المهدي فاتبعوه قال: هذا حديث حسن روته الحفاظ الأئمة من أهل الحديث كأبي نعيم والطبراني وغيرهما.

الباب السابع عشر في ذكر صفة المهدي ولونه وجسمه وقد تقدم مرسلا و بإسناده عن حذيفة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو. قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد الله عن جم غفير أصحاب الثقفي وسنده معروف عندنا.

الباب الثامن عشر في ذكر خاله على خده الأيمن وثيابه وفتحه مدائن الشرك وبإسناده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينكم وبين

الروم أربع هدن في يوم الرابعة على يدي رجل من أهل هرقل يدوم سبع سنين فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان: يا رسول الله من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهدي من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود عليه عبائتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك قال: هذا سياق الطبراني في معجمه الأكبر.

الباب التاسع عشر في ذكر كيفية أسنان المهدي عليه السلام عن عبد الرحمان ابن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلا ويفيض المال فيضا. قال: هكذا أخرجه الحافظ أبو نعيم في عواليه.

الباب العشرون في ذكر فتح المهدي عليه السلام القسطنطينية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الديلم ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها. قال: هذا سياق الحافظ أبي نعيم وقال: هذا هو المهدي بلا شك وفقا بين الروايات.

الباب الحادي والعشرون في ذكر خروج المهدي عليه السلام بعد ملوك جبابرة وبإسناده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء امراء ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا قال: هكذا رواه الحافظ أبو نعيم في فوائده والطبراني في معجمه الأكبر.

الباب الثاني والعشرون في قوله صلى الله عليه وآله المهدي إمام صالح وبإسناده عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر الدجال وقال فيه: إن المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول الله؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح. قال: هذا حديث حسن هكذا رواه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني.

الباب الثالث والعشرون في ذكر تنعم الأمة زمن المهدي عليه السلام بإسناده عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تتنعم أمتي في زمن المهدي عليه السلام نعمة لم يتنعموا مثلها قط: يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلا أخرجته قال: هذا حديث حسن المتن رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الأكبر.

الباب الرابع والعشرون في إخبار رسول الله صلى الله عليه وآله بأن المهدي خليفة الله تعالى وبإسناده عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة لا يصير إلى واحد منهم ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم ثم يجيئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدي قال: هذا حديث حسن المتن وقع إلينا عاليا من هذا الوجه بحمد الله و حسن توفيقه وفيه دليل على شرف المهدي بكونه خليفة الله في الأرض على لسان أصدق ولد آدم وقد قال الله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية.

الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر وإلياس من أولياء الله تعالى وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا ثم أنكروا جواز بقاء المهدي لأنهم إنما أنكروا بقاءه من وجهين أحدهما طول الزمان والثاني أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه وهذا ممتنع عادة قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي بعون الله نبتدئ أما عيسى عليه ا لسلام فالدليل على بقائه قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ولابد أن يكون ذلك في آخر الزمان وأما السنة فما رواه مسلم في صحيحه

عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال: فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين.

وأيضا ما تقدم من قوله: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم وأما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض.

وأيضا فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال: يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباح التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله حديثه فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الامر؟ فيقولون: لا قال: فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال: فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه، قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعد: يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام قال: هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء.

وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري والجساسة والدابة التي كلمتهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه وقال: هذا صريح في بقاء الدجال.

قال: وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى:

" قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين ".

وأما بقاء المهدي عليه السلام فقد جاء في الكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال: هو المهدي من عترة فاطمة وأما من قال: إنه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للامام على ما تقدم وقد قال مقاتل بن سليمان

ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل " وإنه لعلم للساعة " قال:

هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها.

وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى أما النص فما تقدم من الاخبار على أنه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان وأن عيسى عليه السلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت أنه حي موجود وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين إما أن يكون بقاؤهم في مقدور الله تعالى أو لا يكون ومستحيل أن يخرج عن مقدور الله لان من بدء الخلق من غير شئ وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لابد أن يكون البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو من قسمين إما أن يكون راجعا إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الأمة ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة لأنه لو صح ذلك منهم لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا ولابد أن يكون راجعا إلى اختيار الله سبحانه ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا إما أن يكون لسبب أولا يكون لسبب فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال الله تعالى فلا بد من أن يكون لسبب يقتضيه حكمة الله تعالى قال: وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته.

أما بقاء عيسى عليه السلام لسبب وهو قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد ولا بد من أن يكون هذا في آخر الزمان.

وأما الدجال اللعين لم يحدث حدثا منذ عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه خارج فيكم الأعور الدجال وأن معه جبالا من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.

وأما الإمام المهدي عليه السلام مذ غيبته عن الابصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك فلا بد أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الاجل المعلوم فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة (وهم عيسى والمهدي والدجال) لصحة أمر معلوم في وقت معلوم وهم صالحان نبي وإمام وطالح عدو الله وهو الدجال وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكر ناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مع كون بقائه باختيار الله وداخلا تحت مقدوره سبحانه وهو آية الرسول صلى الله عليه وآله.

فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين لأنه إذا بقي المهدي عليه السلام كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا بهم في بقائه من عند رب العالمين والدجال إذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعاء ربوبيته وفتكه بالأمة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من المعاصي والمحسن من المسئ والمصلح من المفسد وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال.

وأما بقاء عيسى فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية والتصديق بنبوة سيد الأنبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وآله الطاهرين ويكون تبيانا لدعوى الامام عند أهل الايمان ومصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي عليه السلام أصلا وبقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول.

وإنما قلنا إن بقاء المهدي عليه السلام أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى عليه السلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام وغير مصدق للامام لأنه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا وأراد أن يكون فرعا فصار أصلا والنبي صلى الله عليه وآله قال: لا نبي بعدي و

قال صلى الله عليه وآله: الحلال ما أحل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة فلا بد من أن يكون له عونا وناصرا ومصدقا وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدي عليه السلام أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للأمة إمام يرجعون إليه ووزير يعولون عليه لأنه لو كان كذلك لم يزل الاسلام مقهورا ودعوته باطلة فصار وجود الامام أصلا لوجوده على ما قلناه.

وأما الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ففيه جوابان:

أحدهما بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي عليه السلام فلما جاز بقاءه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي في السرداب.

فان قلت: إن عيسى عليه السلام يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه، فقلت:

لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه السلام إليه في غذائه.

فان قلت: إن عيسى خرج عن طبيعة البشرية قلت: هذه دعوى باطلة لأنه قال تعالى لأشرف الأنبياء صلى الله عليه وآله " قل إنما أنا بشر مثلكم " فان قلت: اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت: هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه.

والثاني بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد وفي رواية في بئر موثوق وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى فثبت أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة.

ثم ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح وأنا أذكر منه موضع الحاجة إليه ومقتضاه يذكر لذي جدن الملك وقايع وحوادث تجري وزلازل من فتن ثم إنه يذكر خروج المهدي عليه السلام وأنه يملأ الأرض عدلا ويطيب الدنيا وأهلها في أيام

دولته عليه السلام وروي عن الحافظ محمد بن النجار أنه قال: هذا حديث من طوالات المشاهير كذا ذكره الحفاظ في كتبهم ولم يخرج في الصحيح.

39 - كشف الغمة: قال محمد بن طلحة: وأما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله في المهدي من الأحاديث الصحيحة.

فمنها ما نقله الامامان أبو داود والترمذي رضي الله عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الانف يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ويملك سبع سنين.

ومنها (ماجة أخر) أبو داود بسنده في صحيحه يرفعه إلى علي بن أبي طالب قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا ومنها ما رواه أيضا أبو داود في صحيحه يرفعه بسنده إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة.

ومنها ما رواه القاضي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في كتابه المسمى بشرح السنة وأخرجه الامامان البخاري ومسلم رضي الله عنهما كل واحد منهما بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم.

ومنها ما أخرجه أبو داود والترمذي رضي الله عنهما بسندهما في صحيحيها يرفعه كل واحد منهما بسنده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

وفي رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي. هذه الروايات عن أبي داود والترمذي رضي الله عنهما.

ومنها ما نقله الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي رضي الله عنه في تفسيره يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن ولد عبد المطلب سادة الجنة أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي.

أقول: روى السيد ابن طاووس في كتاب الطرايف من مناقب ابن المغازلي نحوا مما مر في الباب التاسع إلى قوله: ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة روى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة الحديث الذي أورده أولا في الباب الثامن عن أبي داود والترمذي والحديث الأول من الباب الثاني عن أبي داود في صحيحه والحديث الأول من الباب السابع عن صحيحي البخاري ومسلم وشرح السنة للحسين بن مسعود البغوي والحديث الثاني من الباب الأول عن أبي داود في صحيحه والحديث الثالث من الباب الأول عن أبي داود والترمذي مع زيادة " واسم أبيه اسم أبي " وبدونها وحديث الباب الثالث عن تفسير الثعلبي ثم قال ابن طلحة: فان قيل بعض هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح فان اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبي صلى الله عليه وآله ثم أجاب بعد تمهيد مقدمتين:

الأول أنه شائع في لسان العرب إطلاق لفظ الأب على الجد الأعلى كقوله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم " وقوله حكاية عن يوسف: " واتبعت ملة آبائي إبراهيم " وفي حديث الاسراء أن جبرئيل قال: هذا أبوك إبراهيم والثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة كما روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله سمى عليا أبا تراب ولم يكن اسم أحب إليه منه فأطلق لفظ الاسم على الكنية ومثل ذلك قول المتنبي:

أجل قدرك أن تسمى مؤنبة ومن كناك فقد سماك للعرب ثم قال ولما كان الحجة من ولد أبي عبد الله الحسين فأطلق النبي على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنه من ولد الحسين عليه السلام بطريق جامع موجز انتهى.

أقول: ذكر بعض المعاصرين فيه وجها آخر وهو أن كنية الحسن العسكري أبو محمد وعبد الله أبو النبي صلى الله عليه وآله أبو محمد فتتوافق الكنيتان والكنية داخلة تحت الاسم

والأظهر ما مر من كون " أبي " مصحف " ابني ".

أقول: ما رواه عن الصحيحين وفردوس الديلمي مطابق لما عندنا من نسخها وعندي من شرح السنة للحسين بن مسعود البغوي نسخة قديمة أنقل عنه ما وجدته فيه من روايات المهدي عليه السلام باسناده قال: أخبرنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي أخبرنا الحسين بشر بن محمد المزني أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السري التميمي الحافظ بالكوفة أخبرنا الحسن بن علي بن جعفر الصيرفي حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين، عن القاسم بن أبي بردة، عن أبي الطفيل، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا.

وأنبأنا معمر، عن أبي هارون العبدي، عن معاوية بن قرة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا يدع السماء من قطرها شيئا إلا صبه مدرارا ولا يدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الاحياء الأموات تعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين. ويروى هذا من غير وجه عن أبي سعيد الخدري وأبو الصديق الناجي اسمه بكر بن عمر.

وروى عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة ويروى: ويعمل في الناس بسنة نبيهم فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون.

وروى عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قصة المهدي قال: فيجئ الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.

أخبرنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي، أخبرنا أبو معاذ عبد الرحمان المزني

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المقري الآدمي ببغداد، حدثنا محمد بن إسماعيل الحسائي، حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بغير عدد هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، عن زهير بن حرب، عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه، عن داود انتهى.

أقول: روى ابن الأثير في جامع الأصول ناقلا عن عدة من صحاحهم عن أبي هريرة وجابر وابن مسعود وعلي عليه السلام وأم سلمة رضي الله عنها وأبي سعيد وأبي إسحاق عشر روايات في خروج المهدي عليه السلام واسمه ووصفه وأن عيسى عليه السلام يصلي خلفه تركناها مخافة الاطناب وفيما أوردناه كفاية لأولي الألباب.

40 - الطرائف: ذكر الثعلبي في تفسير حمعسق باسناده قال: السين سناء المهدي عليه السلام والقاف قوة عيسى عليه السلام حين ينزل فيقتل النصارى ويخرب البيع وعنه في قصة أصحاب الكهف عن النبي صلى الله عليه وآله أن المهدي عليه السلام يسلم عليهم ويحييهم الله عز وجل له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة.

41 - الطرائف: ابن شيرويه في الفردوس باسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله:

المهدي طاووس أهل الجنة.

أقول: ثم روى السيد عن الجمع بين الصحاح الستة وكتاب الفردوس والمناقب لابن المغازلي والمصابيح لأبي محمد ابن مسعود الفراء كثيرا مما مر من أخبار المهدي عليه السلام ثم قال: وكان بعض العلماء من الشيعة قد صنف كتابا وجدته ووقفت عليه وفيه أحاديث أحسن مما أوردناه وقد سماه كتاب كشف المخفي في مناقب المهدي عليه السلام وروى فيه مئة وعشرة أحاديث من طرق رجال الأربعة المذاهب فتركت نقلها بأسانيدها وألفاظها كراهية للتطويل ولئلا يمل ناظرها ولان بعض ما أوردنا يغني عن زيادة التفصيل لأهل الانصاف والعقل الجميل وسأذكر أسماء من روى المئة وعشرة الأحاديث التي في كتاب المخفي عن أخبار المهدي عليه السلام لتعلم مواضعها على التحقيق وتزداد هداية أهل التوفيق.

فمنها من صحيح البخاري ثلاثة أحاديث ومنها من صحيح مسلم أحد عشر حديثا ومنها من الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان ومن الجمع بين الصحاح الستة لزيد بن معاوية العبدري أحد عشر حديثا ومنها من كتاب فضايل الصحابة مما أخرجه الشيخ الحافظ عبد العزيز العكبري من مسند أحمد بن حنبل سبعة أحاديث ومنها من تفسير الثعلبي خمسة أحاديث ومنها من غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري ستة أحاديث ومنها من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي أربعة أحاديث ومنها من كتاب مسند سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام تأليف الحافظ أبي الحسن علي الدارقطني ستة أحاديث ومنها من كتاب الحافظ أيضا من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاثة أحاديث ومن كتاب المبتداء للكسائي حديثان يشتملان أيضا على ذكر المهدي عليه السلام وذكر خروج السفياني والدجال.

ومنها من كتاب المصابيح لأبي الحسين بن مسعود الفراء خمسة أحاديث.

ومنها من كتاب الملاحم لأبي الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المناري أربعة وثلاثون حديثا ومنها من كتاب الحافظ محمد بن عبد الله الحضرمي المعروف بابن مطيق ثلاثة أحاديث ومنها من كتاب الرعاية لآمل الرواية لأبي الفتح محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الفرغاني ثلاثة أحاديث ومنها خبر سطيح رواية الحميدي أيضا ومنها من كتاب الاستيعاب لأبي عمر يوسف بن عبد البر النميري حديثان.

قال السيد: ووقفت على الجزء الثاني من كتاب السنن رواية محمد بن يزيد ماجة قد كتب في زمان مؤلفه تاريخ كتابته وبعض الإجازات عليه ما هذا لفظها:

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد أجزت الاخبار لأبي عمرو ومحمد بن سلمة وجعفر والحسن ابني محمد بن سلمة حفظهم الله وهو سماعي من محمد بن يزيد ماجة نفعنا الله وإياكم به وكتب إبراهيم بن دينار بخطه وذلك في شهر شعبان سنة ثلاثمائة وقد عارضت به وصلى على محمد وسلم كثيرا.

وقد تضمن هذا الجزء المذكور الموصوف كثيرا من الملاحم فمنها باب خروج المهدي وروى في هذا الباب من ذلك الكتاب من هذه النسخة سبعة أحاديث

بأسانيدها في خروج المهدي وأنه من ولد فاطمة عليهما السلام وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وذكر كشف الحالة وفضلها يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله.

قال السيد: ووقفت أيضا على كتاب المقتص على محدث الأعوام لبناء ملاحم غابر الأيام تلخيص أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد المناري قد كتب في زمان مؤلفه في آخر النسخة التي وقفت عليها ما هذا لفظه: فكان الفراغ من تأليفه سنة ثلاثمأة وثلاثين وعلى الكتاب إجازات وتجويزات تاريخ بعض إجازاته في ذي قعدة سنة ثمانين وأربعمأة، من جملة هذا الكتاب ما هذا لفظه: سيأتي بعض المأثور في المهدي عليه السلام وسيرته ثم روى ثمانية عشر حديثا بأسانيدها إلى النبي صلى الله عليه وآله بتحقيق خروج المهدي عليه السلام وظهوره وأنه من ولد فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه يملأ الأرض عدلا وذكر كمال سيرته وجلالة ولايته.

ثم أشار السيد إلى ما جمعه الحافظ أبو نعيم من أربعين حديثا في وصف المهدي عليه السلام على ما نقله صاحب كشف الغمة ثم قال: فجملة الأحاديث مئة حديث وستة وخمسون حديثا وأما الذي ورد من طرق الشيعة فلا يسعه إلا مجلدات ونقل إلينا سلفنا نقلا متواترا أن المهدي المشار إليه ولد ولادة مستورة لان حديث تملكه ودولته وظهوره على كافة الممالك والعباد والبلاد كان قد ظهر للناس فخيف عليه كما جرت الحال في ولادة إبراهيم وموسى عليهما السلام وغيرهما وعرفت الشيعة ذلك لاختصاصها بآبائه عليهم السلام فان كل من يلزم بقوم كان أعرف بأحوالهم وأسرارهم من الأجانب كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره من رؤساء الأربعة المذاهب.

وقد كان عليه السلام ظهر لجماعة كثيرة من أصحاب والده العسكري ونقلوا عنه أخبارا وأحكاما شرعية وأسبابا مرضية.

وكان له وكلاء ظاهرون في غيبته معروفون بأسمائهم وأنسابهم وأوطانهم يخبرون عنه بالمعجزات والكرامات وجواب المشكلات وبكثير مما ينقله عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله من الغايبات، منهم: عثمان بن سعيد العمري المدفون بقطقطان

الجانب الغربي ببغداد ومنهم أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري ومنهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي ومنهم علي بن محمد السمري رضي الله عنهم وقد ذكر نصر بن علي الجهضمي برواية رجال الأربعة المذاهب حال هؤلاء الوكلاء و أسمائهم وأنهم كانوا وكلاء المهدي عليه السلام.

ولقد لقي المهدي عليه السلام بعد ذلك خلق كثير من الشيعة وغيرهم وظهر لهم على يده من الدلايل ما ثبت عندهم أنه هو عليه السلام وإذا كان عليه السلام الآن غير ظاهر لجميع شيعته فلا يمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه وينتفعون بمقاله وفعاله ويكتمونه كما جرى الامر في جماعة من الأنبياء والأوصياء والملوك والأولياء حيث غابوا عن كثير من الأمة لمصالح دينية أوجبت ذلك.

وأما استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف فما يمنع من ذلك إلا جاهل بالله وبقدرته وبأخبار نبينا وعترته كيف وقد تواتر كثير من الاخبار بطول عمر جماعة من الأنبياء وغيرهم من المعمرين وهذا الخضر باق على طول السنين وهو عبد صالح ليس بنبي ولا حافظ شريعة ولا بلطف في بقاء التكليف فكيف يستبعد طول حياة المهدي عليه السلام وهو حافظ شريعة جده صلى الله عليه وآله ولطف في بقاء التكليف والمنفعة ببقائه في حال ظهوره وخفائه أعظم من المنفعة بالخضر وكيف يستبعد ذلك من يصدق بقصة أصحاب الكهف لأنه مضى لهم فيما تضمنه القرآن ثلاثمأة سنين وازدادوا تسعا وهم أحياء كالنيام بغير طعام وشراب وبقوا إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله حيث بعث الصحابة ليسلموا عليهم كما رواه الثعلبي.

ورأيت تصنيفا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني من أعيان الأربعة المذاهب سماه كتاب المعمرين إلى آخر ما ذكره رحمه الله من الاحتجاج عليهم وتركناه له انه خارج عن مقصود كتابنا.

42 - الكفاية: بالاسناد المتقدم في باب النصوص على الاثني عشر، عن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت مني و أنا منك وأنت أخي ووزيري فإذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم وستكون

بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة وذلك عند فقدان الشيعة الخامس من ولد السابع من ولدك تحزن لفقده أهل الأرض والسماء فكم مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران عند فقده ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: بأبي وأمي سميي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور أو قال جلابيب النور تتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا نودوا بنداء يسمع من البعد كما يسمع من القرب يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين قلت: وما ذلك النداء؟

قال: ثلاثة أصوات في رجب الأول ألا لعنة الله على الظالمين الثاني أزفة الآزفة الثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي: ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي عليه السلام فيه هلاك الظالمين فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم قلت: يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال: بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم.

بيان: من ولد السابع أي سابع الأئمة لا سابع الأولاد وقوله " من ولدك " حال أو صفة للخامس.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.