بحارالانوار · المجلد الثالث عشر
2 باب ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ذلك 1
ج ۵۱، ص ۱۰۹–۱۳۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تخفى ولادته ويغيب شخصه.
2 - إكمال الدين: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين ابن خالد، عن الرضا عليه السلام عن آبائه، عن أمير المؤمنين أنه قال للحسين عليه السلام:
التاسع من ولدك يا حسين! هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل، قال الحسين عليه السلام: فقلت: يا أمير المؤمنين وإن ذلك لكائن؟ فقال عليه السلام: أي والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة لا تثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا و كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه.
3 - إكمال الدين: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن سنان، عن زياد المكفوف عن عبد الله بن أبي عفيف الشاعر قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: كأني بكم تجولون جولان الإبل تبتغون المرعى فلا تجدونه يا معشر الشيعة.
إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود، عن عبد الله بن أبي عفيف مثله.
4 - كتاب المقتضب لابن العياش قال: حدثني الشيخ الثقة أبو الحسين بن عبد الصمد بن علي في سنة خمس وثمانين ومأتين عند عبيد بن كثير، عن نوح بن دراج، عن يحيى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي جحيفة والحارث بن عبد الله الهمداني والحارث بن شرب كل حدثنا أنهم كانوا عند علي بن أبي طالب عليه السلام فكان إذا أقبل ابنه الحسن يقول: مرحبا يا بن رسول الله وإذا أقبل الحسين يقول:
بأبي أنت يا أبا ابن خيرة الإماء فقيل: يا أمير المؤمنين ما بالك؟ تقول هذا للحسن وهذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟ فقال: ذاك الفقيد الطريد الشريد م ح م د بن
الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا و وضع يده على رأس الحسين عليه السلام.
5 - غيبة الشيخ الطوسي: جعفر بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن الأصم عن ابن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية الأسدي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض.
6 - الإرشاد: روى مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: خطب الناس أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله و ذلك إذا استدار الفلك وقلتم ضل أو هلك ألا فاستشعروا قبلها بالصبر، وبوؤوا إلى الله بالذنب فقد نبذتم قدسكم وأطفأتم مصابيحكم وقلدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ضعف والله الطالب والمطلوب هذا ولو لم تتواكلوا أمركم ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق بينكم، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم، ولم يقو من قوي عليكم، وعلى هضم الطاعة وازوائها عن أهلها فيكم، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى وبحق أقول ليضعفن عليكم التيه من بعدي باضطهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو إسرائيل فلو قد استكملتم نهلا وامتلأتم عللا عن سلطان الشجرة الملعونة في القرآن لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ولأجبتم الباطل ركضا ثم لغادرتم داعي الحق وقطعتم الأدنى من أهل بدر و وصلتم الأبعد من أبنا الحرب ألا ولو ذاب ما في أيديهم لقد دنى التمحيص للجزاء و كشف الغطاء وانقضت المدة وأزف الوعد وبدا لكم النجم من قبل المشرق وأشرق لكم قمركم كملء شهره وكليلة تم فإذا استبان ذلك فراجعوا التوبة وخالعوا الحوبة واعلموا أنكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله فتداريتم من الصمم واستشفيتم من البكم، وكفيتم مؤنة التعسف والطلب، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، فلا يبعد الله إلا من أبى الرحمة وفارق العصمة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
بيان: " الشيب " بالكسر وبضمتين جمع الأشيب وهو من ابيض شعره " واستدارة الفلك " كناية عن طول مرور الأزمان أو تغير أحوال الزمان وسيأتي خبر في باب أشراط الساعة يؤيد الثاني قوله " هذا " فصل بين الكلامين أي خذوا هذا و " النهل " محركة أول الشرب و " العلل " محركة الشربة الثانية والشرب بعد الشرب تباعا قوله " كملء شهره " أي كما يملا في شهره في الليلة الرابع عشر فيكون ما بعده تأكيدا أو كما إذا فرض أنه يكون ناميا متزايدا إلى آخر الشهر وسيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من الكافي وهي كالشرح لهذه ويظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات والاختصارات المخلة بالمعنى.
7 - الغيبة للنعماني: ابن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن إسحاق بن سنان، عن عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن حراب بن أحنف، عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين فركب هو وابناه الحسن والحسين عليهما السلام فمر بثقيف فقالوا: قد جاء علي يرد الماء فقال علي عليه السلام: أما والله لأقتلن أنا وابناي هذان وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا وليغيبن عنهم تمييزا لأهل الضلالة حتى يقول الجاهل:
مالله في آل محمد من حاجة.
8 - الغيبة للنعماني: محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن (محمد بن) جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: خبر تدريه خير من عشرة ترويه إن لكل حق حقيقة ولكل صواب نورا ثم قال: إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن إن أمير المؤمنين عليه السلام قال على منبر الكوفة: وإن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة؟ قيل: يا أمير المؤمنين وما النومة؟ قال:
الذي يعرف الناس ولا يعرفونه.
واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة لله ولكن الله سيعمي خلقه منها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون ثم تلا " يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن ".
بيان: قوله عليه السلام " حتى يلحن له " أي يتكلم معه بالرمز والايماء والتعريض على جهة التقية والمصلحة فيفهم المراد قال الجزري: يقال لحنت فلانا إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم وقال:
في حديث علي وذكر آخر الزمان والفتن ثم قال خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة. النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له وقيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله وقيل النومة بالتحريك الكثير النوم فأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين ومن الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي عليه السلام:
ما النومة؟ قال الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ.
9 - نهج البلاغة: في حديثه عليه السلام: فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف قال السيد رضي الله عنه: يعسوب الدين:
السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ. والقزع قطع الغيم التي لا ماء فيها.
بيان: قالوا: هذا الكلام في خبر الملاحم الذي يذكر فيه المهدي عليه السلام و قال في النهاية: أي فارق أهل الفتنة وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه وهم الأذناب. وقال الزمخشري: الضرب بالذنب ههنا مثل للإقامة والثبات يعني أنه يثبت هو ومن يتبعه على الدين.
10 - نهج البلاغة: قال عليه السلام في بعض خطبه: قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجميع أدبها من الاقبال عليها والمعرفة بها والتفرغ لها وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها فهو مغترب إذا اغترب الاسلام، وضرب بعسيب ذنبه وألصق الأرض بجرانه، بقية من بقايا حجته، خليفة من خلائف أنبيائه.
بيان: قال ابن أبي الحديد: قالت الامامية: إن المراد به القائم عليه السلام المنتظر، والصوفية يزعمون أنه ولي الله وعندهم أن الدنيا لا يخلو عن الابدال وهم أربعون وعن الأوتاد وهم سبعة وعن القطب وهو واحد. والفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف وعند أهل السنة هو المهدي الذي سيخلق، وقد وقع اتفاق الفرق بين المسلمين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي إلا على المهدي.
قوله عليه السلام: " فهو مغترب " أي هذا الشخص يخفى نفسه إذا ظهر الفسق و الفجور، واغترب الاسلام باغتراب العدل والصلاح، وهذا يدل على ما ذهبت إليه الإمامية " والعسيب " عظم الذنب أو منبت الشعر منه وإلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعفه وقلة نفعه فان البعير أقل ما يكون نفعه حال بروكه).
11 - الغيبة للنعماني: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: صاحب هذا الامر من ولدي هو الذي يقال مات هلك لا بل في أي واد سلك.
12 - الغيبة للنعماني: علي بن الحسين، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن مزاحم العبدي عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه قال كان علي عليه السلام يقول: لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لا يدري الخابس على أيها يضع يده فليس لهم شرف يشرفونه ولا سناد يستندون إليه في أمورهم.
ايضاح: خبس الشئ بكفه أخذه وفلانا حقه ظلمه أي يكون كلهم مشتركين في العجز حتى لا يدري الظالم أيهم يظلم لاشتراكهم في احتمال ذلك كقصاب يتعرض لقطيع من المعز لا يدري أيهم يأخذ للذبح.
13 - الغيبة للنعماني: بهذا الاسناد، عن أبي الجارود، عن عبد الله الشاعر يعني ابن أبي عقب قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: كأني بكم تجولون جولان الإبل تبتغون مرعى ولا تجدونها معشر الشيعة.
14 - الغيبة للنعماني: علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن هارون بن عيسى العبدي، عن عبد الله بن مسلم بن قعنب، عن سليمان بن هلال قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا؟ فقال: إذا درج الدارجون، وقل المؤمنون، وذهب المجلبون، فهناك، فقال:
يا أمير المؤمنين عليك السلام ممن الرجل؟ فقال: من بني هاشم من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت، ومجفو أهلها إذا أتت، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت لا يجبن إذا المنايا هلعت، ولا يحور إذا المؤمنون اكتنفت ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت مشمر مغلولب طفر ضرغامة حصد مخدش ذكر سيف من سيوف الله رأس قثم نشق رأسه في باذخ السؤدد، وغارز مجده في أكرم المحتد، فلا يصرفنك عن تبعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص إن قال فشر قائل وإن سكت فذو دعاير.
ثم رجع إلى صفة المهدي عليه السلام فقال: أوسعكم كهفا، وأكثركم علما و أوصلكم رحما اللهم فاجعل بيعته خروجا من الغمة واجمع به شمل الأمة فأنى جاز لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له ولا تجيزن عنه إن هديت إليه هاه وأومأ بيده إلى صدره شوقا إلى رؤيته.
توضيح: قال الفيروزآبادي: درج دروجا ودرجانا مشى والقوم انقرضوا وفلان لم يخلف نسلا أو مضى لسبيله انتهى والغرض انقراض قرون كثيرة قوله عليه السلام " وذهب المجلبون " أي المجتمعون على الحق والمعينون للدين أو الأعم قال الجزري:
يقال: أجلبوا عليه إذا تجمعوا وتألبوا وأجلبه أي أعانه وأجلب عليه إذا صاح به واستحثه " والطود " بالفتح الجبل العظيم وفي بعض النسخ بالراء وهو بالضم أيضا الجبل و الأول أصوب " والمغيض " الموضع الذي يدخل فيه الماء فيغيب ولعل المعنى أنه بحر العلوم والخيرات فهي كامنة فيه أو شبهه ببحر في أطرافه مغايض فان شيعتهم مغايض علومهم قوله عليه السلام و " مجفو أهلها " أي إذا أتاه أهله يجفونه ولا يطيعونه
قوله عليه السلام " هلعت " أي صارت حريصة على إهلاك الناس قوله عليه السلام " ولا يحور " في بعض النسخ ولا يخور إذا المنون أكسفت و " الخور " الجبن و " المنون " الموت و " الكماة " بالضم جمع الكمي وهو الشجاع أو لابس السلاح ويقال " ظفر بعدوه " فهو ظفر والضرغامة بالكسر الأسد.
قوله عليه السلام: " حصد " أي يحصد الناس بالقتل. قوله: " مخدش " أي يخدش الكفار ويجرحهم و " الذكر " من الرجال بالكسر القوي الشجاع الأبي ذكره الفيروزآبادي وقال: الرأس أعلا كل شئ وسيد القوم و " القثم " كزفر الكثير العطاء وقال الجزري: رجل " نشق " إذا كان يدخل في أمور لا يكاد يخلص منها وفي بعض النسخ باللام والباء يقال رجل لبق ككتف أي حاذق بما عمل وفي بعضها شق رأسه أي جانبه و " الباذخ " العالي المرتفع.
قوله عليه السلام: و " غارز مجده " أي مجده الغارز الثابت من غرز الشئ في الشئ أي أدخله وأثبته و " المحتد " بكسر التاء الأصل وقوله " ينوص " صفة للصارف.
وقال الفيروزآبادي: المناص الملجأ وناص مناصا تحرك وعنه تنحى و إليه نهض قوله " فذو دعاير " من الدعارة وهو الخبث والفساد ولا يبعد أن يكون تصحيف الدغايل جمع الدغيلة وهي الدغل والحقد أو بالمهملة من الدعل بمعنى الختل قوله عليه السلام " فان جاز لك " أي تيسر لك مجازا ويقال انثنى أي انعطف قوله عليه السلام:
" ولا تجيزن عنه " أي إن أدركته في زمان غيبته، وفي بعض النسخ ولا تحيزن بالحاء المهملة والزاء المعجمة أي لا تتحيزن من التحيز عن الشئ بمعنى التنحي عنه وكانت النسخ مصحفة محرفة في أكثر ألفاظها.
15 - الطرائف: في الجمع بين الصحاح الستة، عن أبي إسحاق قال: قال علي عليه السلام ونظر إلى ابنه الحسين وقال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلا.
16 - نهج البلاغة: وأخذوا يمينا وشمالا طعنا في مسالك الغي وتركا لمذاهب الرشد
فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ولا تستبطؤوا ما يجئ به الغد، فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه وما أقرب اليوم من تباشير غد يا قوم هذا إبان ورود كل موعود ودنو من طلعة مالا تعرفون ألا وإن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير، ويحذوا فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا وتعتق رقا ويصدع شعبا ويشعب صدعا في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل تجلي بالتنزيل أبصارهم ويرمي بالتفسير في مسامعهم و يغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح.
بيان: " مرصد " أي مترقب ما يجئ به الغد من الفتن والوقايع " من تباشير غد " أي أوائله أو من البشرى به و " الا بان " الوقت والزمان " يسري " من السرى السير بالليل والربق الخيط والقائف الذي يتتبع الآثار " ولو تابع نظره " أي ولو استقصى في الطلب وتابع النظر والتأمل وشحذت السكين حددته أي ليحرضن في هذه الملاحم قوم على الحرب ويشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال كما يشحذ الحداد النصل كالسيف وغيره قوله عليه السلام " يجلي بالتنزيل " أي يكشف الرين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن وإلهامهم تفسيره ومعرفة أسراره والغبوق الشرب بالعشي مقابل الصبوح.
17 - أمالي الطوسي: علي بن أحمد المعروف بابن الحمامي عن محمد بن جعفر القاري عن محمد بن إسماعيل بن يوسف، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن كثير عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام أنه قال:
لتملأن الأرض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد: " الله " إلا مستخفيا ثم يأتي الله بقوم صالحين يملأونها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
18 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري ومحمد العطار وأحمد بن إدريس جميعا، عن ابن أبي الخطاب وابن عيسى والبرقي وابن هاشم جميعا عن ابن فضال، عن ثعلبة ، عن مالك الجهني، وحدثنا ابن الوليد عن الصفار وسعد معا، عن الطيالسي عن زيد بن محمد بن قابوس، عن النضر بن أبي السري، عن أبي داود المسترق، عن ثعلبة
عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن ابن نباته قال: أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدته مفكرا ينكت في الأرض فقلت يا أمير المؤمنين مالي أراك مفكرا تنكت في الأرض أرغبة فيها؟ قال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط ولكني فكرت في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي هو المهدي يملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون فقلت: يا أمير المؤمنين وإن هذا لكائن فقال: نعم، كما إنه مخلوق وأنى لك بالعلم بهذا الامر يا أصبغ أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة قلت: وما يكون بعد ذلك؟ قال ثم يفعل الله ما يشاء فان له إرادات وغايات ونهايات.
غيبة الشيخ الطوسي: سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن ثعلبة مثله.
الغيبة للشيخ الطوسي: عبد الله بن محمد بن خالد، عن منذر بن محمد بن قابوس، عن نضر (عن ا) بن السندي، عن أبي داود، عن ثعلبة مثله.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن محمد، عن البرقي، عن نضر بن محمد بن قابوس عن منصور بن السندي، عن أبي داود مثله.
الاختصاص: ابن قولويه، عن سعد، عن الطيالسي، عن المنذر بن محمد، عن النضر بن أبي السري مثله.
(أقول: في هذه الروايات كلها سوى رواية الصدوق بعد قوله " ويهتدي فيها آخرون ": " قلت: يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين، فقلت: وإن هذا الكائن " إلى آخر الخبر. وفي الكافي أيضا كذلك.
ونكت الأرض بالقضيب هو أن يؤثر بطرفه فعلى (هذا) المفكر: المهموم، وضمير " فيها " راجع إلى الأرض، أي اهتمامك وتفكرك لرغبة في الأرض وأن تصير مالكا لها نافذ الحكم فيها، أو هو راجع إلى الخلافة وربما يحمل الكلام على المطاية.
ولعل المراد بالحيرة التحير في المساكن وأن يكون في كل زمان في بلدة وناحية، وقيل المراد حيرة الناس فيه وهو بعيد.
قوله عليه السلام: " ستة أيام " الخ لعله مبني على وقوع البداء فيه، ولذا ردد عليه السلام بين أمور، وأشار إليه في آخر الخبر ويمكن أن يقال: إن السائل سأل عن الغيبة والحيرة معا فأجاب عليه السلام بأن زمان مجموعهما أحد الأزمنة المذكورة وبعد ذلك ترفع الحيرة وتبقى الغيبة، فالترديد باعتبار اختلاف مراتب الحيرة إلى أن استقر أمره عليه السلام في الغيبة، وقيل: المراد أن آحاد زمان الغيبة هذا المقدار. " كما أنه " أي المهدي عليه السلام " مخلوق " أي كما أن وجوده محتوم فكذا غيبته محتوم، " فان له إرادات " في سائر الروايات " فان له بداءات وإرادات " أي يظهر من الله سبحانه فيه عليه السلام أمور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره وإرادات في الاظهار والاخفاء والغيبة و الظهور، و " غايات " أي منافع ومصالح فيها، و " نهايات " مختلفة لغيبته وظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك بسبب البداء.
19 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن جعفر بن محمد الفزاري عن إسحاق بن محمد الصيرفي، عن أبي هاشم، عن فرات بن أحنف، عن ابن طريف عن ابن نباته، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ذكر القائم عليه السلام فقال: أما ليغيبن حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد حاجة.
إكمال الدين: الوراق، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسحاق بن محمد (عن أبي هاشم) عن فرات بن أحنف، عن ابن نباته مثله.
20 - إكمال الدين: ابن إدريس، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن محمد، عن أبي الجارود، عن يزيد الضخم قال: سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: كأني بكم تجولون جولان النعم تطلبون المرعى فلا تجدونه.
21 - إكمال الدين: ابن موسى، عن الأسدي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمد معا، عن حنان بن سدير، عن علي بن حزور، عن ابن نباته قال:
سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: صاحب هذا الامر الشريد الطريد الفريد الوحيد.
22 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن أحمد بن إدريس عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن إبراهيم بن الحكم، عن إسماعيل بن عياش، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الحسين فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه (رسول) الله سيدا وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم فيشبهه في الخلق والخلق يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة من الحق وإظهار من الجور والله لو لم يخرج لضرب عنقه يفرح لخروجه أهل السماء وسكانها يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما تمام الخبر.
23 - نهج البلاغة: في بعض خطبه عليه السلام: فلبثتم بعده يعني نفسه عليه السلام ما شاء الله حتى يطلع الله لكم من يجمعكم، ويضم نشركم. إلى آخر ما مر في كتاب الفتن.
وقال ابن ميثم رحمه الله: قد جاء في بعض خطبه عليه السلام ما يجري مجرى الشرح لهذا الوعد قال عليه السلام: اعلموا علما يقينا أن الذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليتكم وذلك أن الأمة كلها يومئذ جاهلية إلا من رحم الله فلا تعجلوا فيعجل الخوف بكم، واعلموا أن الرفق بمن والأناة راحة وبقاء، والامام أعلم بما ينكر ويعرف لينزعن عنكم قضاة السوء، وليقبضن عنكم المراضين، وليعزلن عنكم امراء الجور وليطهرن الأرض من كل غاش، وليعملن بالعدل، وليقومن فيكم بالقسطاس المستقيم، وليتمنين أحياؤكم رجعة الكرة عما قليل فتعيشوا إذن، فان ذلك كائن.
الله أنتم بأحلامكم، كفوا ألسنتكم، وكونوا من وراء معايشكم، فان الحرمان سيصل إليكم، وإن صبرتم واحتسبتم واستيقنتم أنه طالب وتركم ومدرك آثاركم وآخذ بحقكم، واقسم بالله قسما حقا إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
أقول: وقال ابن أبي الحديد في شرح خطبة أوردها السيد الرضي في نهج البلاغة وهي مشتملة على ذكر بني أمية: هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير وهي متداولة منقولة مستفيضة وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي.
ثم قال: ومنها فانظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم ليفرجن الله برجل منا أهل البيت بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلا السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية حتى تقول قريش لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا فيغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم حطاما ورفاتا ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا.
ثم قال ابن أبي الحديد: فان قيل من هذا الرجل الموعود؟ قيل أما الامامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لام ولد وليس بموجود الآن.
فان قيل: فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول عليه السلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم؟ قيل أما الامامية فيقولون بالرجعة ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوما آخرين وينتقم من أعداء آل محمد عليهم السلام المتقدمين والمتأخرين.
وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة عليها السلام ليس موجودا الآن وينتقم (به) وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما من الظالمين وينكل بهم أشد النكال وأنه لام ولد كما قد ورد في هذا الأثر وفي غيره من الآثار وأن اسمه كاسم رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الاسلام ملك من أعقاب بني أمية وهو السفياني الموعود به في الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية وأن الامام الفاطمي يقتله وأشياعه من بني أمية وغيرهم وحينئذ ينزل المسيح عليه السلام من السماء وتبدو أشراط الساعة و تظهر دابة الأرض ويبطل التكليف ويتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما
نطق به الكتاب العزيز.
24 - الكافي: أحمد بن محمد الكوفي، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي روح فرج بن قرة، عن جعفر بن عبد الله، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله ثم قال: أما بعد فان الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل ورخاء ولم يجبر كسر عظم (من) الأمم إلا بعد أزل وبلاء أيها الناس في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر وما كل ذي قلب بلبيب، ولا كل ذي سمع بسميع ولا كل ذي ناظر عين ببصير عباد الله أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات و عيون، وزروع ومقام كريم ثم انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور والأمر والنهي ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلدون ولله عاقبة الأمور.
فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبي ولا يعتدون بعمل وصي ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب المعروف فيهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما أنكروا، وكل امرء منهم إمام نفسه آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ لا ينالون تقربا ولن يزدادوا إلا بعدا من الله عز وجل انس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض كل ذلك وحشة مما ورث النبي صلى الله عليه وآله ونفورا مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض.
أهل حسرات، وكهوف شبهات، وأهل عشوات، وضلالة وريبة، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتهم عند من لا يعرفه فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها.
ووا أسفا من فعلات شيعتنا من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضا وكيف يقتل بعضها بعضا؟ المتشتة غدا عن الأصل النازلة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته كل حزب منهم آخذ منه بغصن أينما مال الغصن مال معه مع
أن الله وله الحمد سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني أمية كما يجمع قزع الخريف يؤلف الله بينهم ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين سيل العرم حيث نقب عليه فارة فلم تثبت عليه أكمة ولم يرد سننه رص طود، يذعذهم الله في بطون أودية ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أمية ولكي لا يغتصبوا ما غصبوا يضعضع الله بهم ركنا وينقض بهم طي الجنادل من إرم ويملا منهم بطنان الزيتون.
فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليكونن ذلك وكأني أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين في البلاد كما تذوب الالية على النار، من مات منهم مات ضالا وإلى الله عز وجل يفضي منهم من درج ويتوب الله عز وجل على من تاب ولعل الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء وليس لاحد على الله عز ذكره الخيرة، بل لله الخيرة والامر جميعا.
أيها الناس إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ولو لم تتخاذلوا عن مر الحق، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم، وعلى هضم الطاعة وازوائها عن أهلها، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السلام.
ولعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة وأحييتم الباطل وأخلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله صلى الله عليه وآله ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء وقرب الوعد وانقضت المدة وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله فتداويتم من العمى والصمم والبكم وكفيتم مؤنة الطلب والتعسف، ونبذتم الثقل الفادح
عن الأعناق ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف، وأخذ ما ليس له " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ".
بيان: الأزل " الضيق " والشدة. و " الخطب " الشأن والامر ويحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول صلى الله عليه وآله من استيلاء الكفرة أولا وغلبة الحق وأهله ثانيا وبما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله من أشباهها ونظائرها من استيلاء المنافقين على أمير المؤمنين عليه السلام ثم رجوع الدولة إليه بعد ذلك فان الحالتين متطابقتان ويحتمل أن يكون المراد بهما شيئا واحدا وإنما يستقبل قبل وروده ويستدبر بعد مضيه والمقصود التفكر في انقلاب أحوال الدنيا وسرعة زوالها وكثرة الفتن فيها فتدعو إلى تركها والزهد فيها ويحتمل على بعد أن يكون المراد بما يستقبلونه ما هو أمامهم من أحوال البرزخ وأهوال القيامة و عذاب الآخرة وبما استدبروه ما مضى من أيام عمرهم وما ظهر لهم مما هو محل للعبرة فيها.
" بلبيب " أي عاقل " بسميع " أي يفهم الحق ويؤثر فيه " ببصير " أي يبصر الحق ويعتبر بما يرى وينتفع بما يشاهد " فيما يعنيكم " أي يهمكم وينفعكم وفي بعض النسخ يغنيكم (والنظر فيه) الظاهر أنه بدل اشتمال لقوله فيما يعنيكم ويحتمل أن يكون فاعلا لقوله يعنيكم بتقدير النظر قبل الظرف أيضا.
" من قد أقاده الله " يقال: أقاده خيلا أي أعطاه ليقودها ولعل المعنى من مكنه الله من الملك بأن خلى بينه وبين اختياره ولم يمسك يده عما أراده " بعلمه " أي بما يقتضيه علمه وحكمته من عدم إجبارهم على الطاعات ويحتمل أن يكون من القود والقصاص ويؤيده أن في بعض النسخ بعمله فالضمير راجع إلى الموصول " على سنة " أي طريقة وحالة مشبهة ومأخوذة " من آل فرعون " من الظلم والكفر والطغيان أو من الرفاهية والنعمة كما قال " أهل جنات " فعلى الأول حال وعلى الثاني بدل من قوله على سنة أو عطف بيان له " بما ختم الله " الباء بمعنى في أو إلى أو زائدة و " النضرة " الحسن والرونق.
وقوله عليه السلام: " مخلدون " خبر لمبتدأ محذوف والجملة مبينة ومؤكدة للسابقة أي هم والله مخلدون في الجنان " ولله عاقبة الأمور " أي مرجعها إلى حكمه كما قيل أو عاقبة الملك والدولة والعز لله ولمن طلب رضاه كما هو الأنسب بالمقام " فيا عجبا " بغير تنوين وأصله يا عجبي ثم قلبوا الياء ألفا فان وقفت قلت: يا عجباه أي يا عجبي أقبل هذا أوانك أو بالتنوين أي يا قوم أعجبوا عجبا أو أعجب عجبا والأول أشهر وأظهر " في دينها " الظرف متعلق بالاختلاف أو بالخطأ أو بهما على التنازع " بغيب " أي بأمر غائب عن الحس مما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من الجنة والنار وغيرهما " ولا يعفون " بكسر العين وتشديد الفاء من العفة والكف أو بسكون العين وتخفيف الفاء من العفو أي عن عيوب الناس.
" المعروف الخ " أي المعروف والخير عندهم ما يعدونه معروفا ويستحسنونه بعقولهم الناقصة وإن كان منكرا في نفس الامر أو المعنى أن المعروف والمنكر تابعان لإرادتهم وميول طبائعهم وشهواتهم فما اشتهته أنفسهم وإن أنكرته الشريعة فهو المعروف عندهم " بعرى وثيقات " أي يظنون أنهم تمسكوا بدلائل وبراهين فيما يدعون من الأمور الباطلة.
" وأسباب محكمات " أي يزعمون أنهم تعلقوا بوسائل محكمة فيمن يتوسلون بهم من أئمة الجور " انس بعضهم " على الفعل أو المصدر والثاني أظهر " وحشة " أي يفعلون كل ذلك لوحشتهم ونفورهم عن العلوم التي ورثها النبي صلى الله عليه وآله آهل بيته " أهل حسرات " بعد الموت وفي القيامة وفي النار " وكهوف شبهات " أي تأوي إليهم الشبهات لأنهم يقبلون إليها ويفتتنون بها وفي بعض النسخ " وكفر وشبهات " فيكونان معطوفين على حسرات.
وقال الجوهري: العشوة أن يركب أمرا على غير بيان ويقال أخذت عليهم بالعشوة أي بالسواد من الليل " فهو مأمون " خبر للموصول والمعنى أن حسن ظن الناس والعوام بهم إنما هو لجهلهم بضلالتهم وجهالتهم ويحتمل أن يكون المراد بالموصول أئمة من قد ذمهم سابقا لا أنفسهم " من فعلات شيعتي " أي من يتبعني اليوم
ظاهرا و " اليوم " ظرف للقرب " المتشتة " أي هم الذين يتفرقون عن أئمة الحق ولا ينصرونهم ويتعلقون بالفروع التي لا ينفع التعلق بها بدون التشبث بالأصل كاتباعهم المختار وأبا مسلم وزيدا وأضرابهم بعد تفرقهم عن الأئمة عليهم السلام " من غير جهته " أي من غير الجهة التي يرجى منها الفتح أو من غير الجهة التي أمروا بالاستفتاح منها فان خروجهم بغير إذن الإمام كان معصية.
" لشر يوم " إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية وقد فعلوا لكن سلطوا على أئمة الحق من هو شر منهم وقال الجزري وفي حديث علي: فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك وقال: الركام، السحاب المتراكم بعضه فوق بعض.
أقول: نسبة الجمع إليه تعالى مجاز لعدم منعهم عنه وتمكينهم من أسبابه وتركهم واختيارهم " ثم يفتح لهم " فتح الأبواب كناية عما هيئ لهم من أسبابهم وإصابة تدبيراتهم واجتماعهم وعدم تخاذلهم.
و " المستشار " موضع ثورانهم وهيجانهم ثم شبه عليه السلام تسليط هذا الجيش عليهم بسوء أعمالهم بما سلط الله على أهل سبأ بعد إتمام النعمة عليهم لكفرانهم وإنما سمي ذلك بسيل العرم لصعوبته أي سيل الامر العرم أي الصعب أو المراد بالعرم المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه لأنه نقب عليهم سدا ضربت لهم بلقيس وقيل اسم لذلك السد وقد مرت القصة في كتاب النبوة.
والضمير في " عليه " إما راجع إلى السيل فعلى تعليلية أو إلى العرم إذا فسر بالسد. وفي بعض النسخ " بعث " وفي بعضها " نقب " بالنون والقاف والباء الموحدة فقوله " فارة " مرفوع بالفاعلية وفي النهج " كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه قارة ولم تثبت له أكمة " والقارة الجبل الصغير والأكمة هي الموضع الذي يكون أشد ارتفاعا مما حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا والحاصل بيان شدة السيل المشبه به بأنه أحاط بالجبال وذهب بالتلال ولم يمنعه شئ. والسنن الطريق
و " الرص " التصاق الاجزاء بعضها ببعض " والطود " الجبل أي لم يرد طريقه طود مرصوص.
ولما بين عليه السلام شدة المشبه به أخذ في بيان شدة المشبه فقال: " يذعذعهم الله " أي يفرقهم في السبل متوجهين إلى البلاد " ثم يسلكهم ينابيع في الأرض " من ألفاظ القرآن أي كما أن الله تعالى ينزل الماء من السماء فيسكن في أعماق الأرض ثم يظهره ينابيع إلى ظاهرها كذلك هؤلاء يفرقهم الله في بطون الأودية وغوامض الأغوار ثم يظهرهم بعد الاختفاء كذا ذكره ابن أبي الحديد، والأظهر عندي أنه بيان لاستيلائهم على البلاد، وتفرقهم فيها، وتيسر أعوانهم من سائر الفرق، فكما أن مياه الأنهار ووفورها توجب وفور مياه العيون والآبار، فكذلك يظهر أثر هؤلاء في كل البلاد، وتكثر أعوانهم في جميع الأقطار، وكل ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه " يأخذهم من قوم " أي بني أمية " حقوق قوم " أي أهل بيت عليهم السلام للانتقام من أعدائهم وإن لم يصل الحق إليهم " ويمكن من قوم " أي بني العباس " لديار قوم " أي بني أمية وفي بعض النسخ " ويمكن بهم قوما في ديار قوم " وفي النهج " ويمكن لقوم في ديار قوم " والمال في الكل واحد " تشريدا لبني أمية " التشريد التفريق والطرد، و " الاغتصاب " الغصب ولعل المعنى أن الغرض من استيلاء هؤلاء ليس إلا تفريق بني أمية ودفع ظلمهم.
وقال الفيروزآبادي: ضعضعه هدمه حتى الأرض و " الجنادل " جمع جندل وهو ما يقله الرجل من الحجارة أي يهدم الله بهم ركنا وثيقا هو أساس دولة بني أمية و ينقض بهم الأبنية التي طويت وبنيت بالجنادل والأحجار من بلاد إرم وهي دمشق والشام إذ كان مستقر ملكهم في أكثر زمانهم تلك البلاد لا سيما في زمانه صلوات الله عليه.
وقال الجزري: فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه وقيل من أصله وقيل البطنان جمع بطن وهو الغامض من الأرض يريد من دواخل العرش.
وقال الفيروزآبادي: الزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام وبلد بالصين
والمعنى أن الله يملا منهم وسط مسجد دمشق أو دواخل جبال الشام والغرض بيان استيلاء هؤلاء القوم على بني أمية في وسط ديارهم والظفر عليهم في محل استقرارهم وأنه لا ينفعهم بناء ولا حصن في التحرز عنهم.
و " طمطمة رجالهم " الطمطمة اللغة العجمية ورجل طمطمي في لسانه عجمة وأشار عليه السلام بذلك إلى أن أكثر عسكرهم من العجم لان عسكر أبي مسلم كان من خراسان " وأيم الله ليذوبن " الظاهر أن هذا أيضا من تتمة بيان انقراض ملك بني أمية وسرعة زواله ويحتمل أن يكون إشارة إلى انقراض هؤلاء الغالبين من بني العباس " وإلى الله عز وجل يقضى " من القضاء بمعنى المحاكمة أو الانهاء والايصال كما في قوله تعالى " وقضينا إليه ذلك الامر " وفي بعض النسخ " يفضي " بالفاء أي يوصل " ودرج الرجل " أي مشى ودرج أيضا بمعنى مات ويقال درج القوم أي انقرضوا و الظاهر أن المراد به هنا الموت أي من مات مات ضالا وأمره إلى الله يعذبه كيف يشاء ويحتمل أن يكون بمعنى المشي أي من بقي منهم فعاقبته الفناء والله يقضي فيه بعلمه " ولعل الله يجمع " إشارة إلى زمن القائم عليه السلام.
" وليس لاحد على الله عز ذكره الخيرة " أي ليس لأحد من الخلق أن يشير بأمر على الله أن هذا خير ينبغي أن تفعله بل له أن يختار من الأمور ما يشاء بعلمه وله الامر بما يشاء في جميع الأشياء " عن مر الحق " أي الحق الذي هو مر أو خالص الحق فإنه مر واتباعه صعب وفي النهج عن نصر الحق " والهضم " الكسر وزوي الشئ ء عنه أي صرفه ونحاه ولم أطلع على الازواء فيما عندي من كتب اللغة وكفى بالخطبة شاهدا على أنه ورد بهذا المعنى.
" كما تاهت بنو إسرائيل " أي خارج المصر أربعين سنة ليس لهم مخرج بسبب عصيانهم وتركهم الجهاد فكذا أصحابه صلوات الله عليه تحيروا في أديانهم وأعمالهم لما لم ينصروه ولم يعينوه على عدوه كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.
" أضعاف ما تاهت " يحتمل أن يكون المراد بالمشبه به هنا تحير قوم موسى بعده في دينهم ويحتمل أن يكون المراد التحير السابق وعلى التقديرين إما المراد المضاعفة بحسب الشدة وكثرة الحيرة أو بحسب الزمان فان حيرتهم كان إلى أربعين سنة وهذه الأمة إلى الآن متحيرون تائهون في أديانهم وأحكامهم " الداعي إلى الضلالة " أي الداعي إلى بني العباس " وقطعتم الأدنى من أهل بدر " أي الأدنين إلى النبي صلى الله عليه وآله نسبا الناصرين له في غزوة بدر وهي أعز غزوات الاسلام يعني نفسه وأولاده صلوات الله عليهم " ووصلتم الأبعد " أي أولاد العباس فإنهم كانوا أبعد نسبا من أهل البيت عليهم السلام وكان جدهم عباس ممن حارب الرسول صلى الله عليه وآله في غزوة بدر حتى أسر " ما في أيديهم " أي ملك بني العباس " لدنا التمحيص للجزاء " أي قرب قيام القائم والتمحيص الابتلاء والاختبار أي يبتلي الناس ويمتحنون بقيامه عليه السلام ليخزي الكافرين ويعذبهم في الدنيا قبل نزول عذاب الآخرة بهم ويمكن أن يكون المراد تمحيص جميع الخلق لجزائهم في الآخرة إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا " وقرب الوعد " أي وعد الفرج " وانقضت المدة " أي قرب انقضاء دولة أهل الباطل.
" وبدا لكم النجم " هذا من علامات ظهور القائم عليه السلام كما سيأتي وقيل إنه إشارة إلى ما ظهر في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة هجرية والشمس في أوائل الميزان بقرب الإكليل الشمالي كانت تطلع وتغيب معه لا تفارقه ثم بعد مدة ظهر أن لها حركة خاصة بطيئة فيما بين المغرب والشمال وكان يصغر جرمها ويضعف ضوؤها بالتدريج حتى انمحت بعد ثمانية أشهر تقريبا وقد بعدت عن الإكليل في الجهة المذكورة قدر رمح لكن قوله عليه السلام " من قبل المشرق " يأبى عنه إلا بتكلف وقد ظهر في زماننا في سنة خمس وسبعين وألف ذو ذؤابة ما بين القبلة والمشرق وكان له طلوع وغروب وكانت له حركة خاصة سريعة عجيبة على التوالي لكن لا على نسق ونظام معلوم ثم غاب بعد شهرين تقريبا كان يظهر أول الليل من جانب المشرق وقد ضعف حتى انمحى بعد شهر تقريبا وتطبيقه على هذا يحتاج إلى تكلفين كما
لا يخفى " ولاح لكم القمر المنير " الظاهر أنه استعارة للقائم عليه السلام ويؤيده ما مر بسند آخر " وأشرق لكم قمركم " ويحتمل أن يكون من علامات قيامه عليه السلام ظهور قمر آخر أو شئ شبيه بالقمر.
" إن اتبعتم طالع المشرق " أي القائم عليه السلام وذكر المشرق إما لترشيح الاستعارة السابقة أو لان ظهوره عليه السلام من مكة وهي شرقية بالنسبة (إلى المدينة) أو لان اجتماع العساكر عليه وتوجهه عليه السلام إلى فتح البلاد إنما يكون من الكوفة وهي شرقية بالنسبة إلى الحرمين وكونه إشارة إلى السلطان إسماعيل أنار الله برهانه بعيد " والتعسف " أي لا تحتاجون في زمانه عليه السلام إلى طلب الرزق والظلم على الناس لاخذ أموالهم " ونبذتهم الثقل الفادح " أي الديون المثقلة ومظالم العباد أو إطاعة أهل الجور وظلمهم " ولا يبعد الله " أي في ذلك الزمان أو مطلقا " إلا من أبى " (أي) عن طاعته عليه السلام أو طاعة الله و " ظلم " أي نفسه أو الناس " واعتسف " أي مال عن طريق الحق أو ظلم غيره.
25 - نهج البلاغة: من خطبة له صلوات الله عليه (في ذكر الملاحم: يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي.
منها: حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها مملوءة أخلافها حلوا رضاعها علقما عاقبتها). ألا وفي غد وسيأتي غد بما لا تعرفون يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوي أعمالها وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها، وتلقي إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السيرة ويحيي ميت الكتاب والسنة.
(بيان: الساق الشدة أو بالمعنى المشهور كناية عن استوائها. وبدو النواجذ كناية عن بلوغ الحرب غايتها كما أن غاية الضحك أن تبدو النواجذ ويمكن أن يكون كناية عن الضحك على التهكم).
ايضاح: قال ابن أبي الحديد: " ألا وفي غد " تمامه قوله عليه السلام " يأخذ الوالي " وبين الكلام جملة اعتراضية وهي قوله عليه السلام " وسيأتي غد بما لا تعرفون " والمراد تعظيم
شأن الغد الموعود ومثله كثير في القرآن ثم قال: قد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة فذكر عليه السلام أن الوالي يعني القائم عليه السلام يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم و " على " ههنا متعلقة بيأخذ وهي بمعنى يؤاخذ وقال: الأفاليذ جمع أفلاذ والأفلاذ جمع فلذة وهي القطعة من الكبد كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم عليه السلام وقد فسر قوله تعالى " وأخرجت الأرض أثقالها " بذلك في بعض التفاسير.
أقول: وقال ابن أبي الحديد في شرح بعض خطبه صلوات الله عليه: قال شيخنا أبو عثمان وقال أبو عبيدة: وزاد فيها في رواية جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام ألا إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل عن أعناقكم، وبنا فتح لا بكم، وبنا يختم لا بكم.
ثم قال ابن أبي الحديد: " وبنا يختم لا بكم " إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان وأكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه وقد صرحوا بذكره في كتبهم وأعترف به شيوخهم إلا أنه عندنا لم يخلق بعد وسيخلق وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا.
روى قاضي القضاة عن كافي الكفاة إسماعيل بن عباد ره باسناد متصل بعلي عليه السلام أنه ذكر المهدي وقال إنه من ولد الحسين عليه السلام وذكر حليته فقال:
رجل أجلى الجبين أقنى الانف ضخم البطن أزيل الفخذين أبلج الثنايا بفخذه اليمنى شامة وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب غريب الحديث انتهى.
أقول: في ديوان أمير المؤمنين صلوات الله عليه المنسوب إليه:
بني إذا ما جاشت الترك فانتظر * ولاية مهدي يقوم فيعدل وذل ملوك الأرض من آل هاشم * وبويع منهم من يلذ ويهزل صبي من الصبيان لا رأي عنده * ولا عنده جد ولا هو يعقل
فثم يقوم القائم الحق منكم * وبالحق يأتيكم وبالحق يعمل سمي نبي الله نفسي * فداؤه فلا تخذلوه يا بني وعجلوا
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.