بحارالانوار · المجلد الثاني عشر
3 باب معجزاته، وبعض مكارم أخلاقه، ومعالي أموره صلوات
ج ۵۰، ص ۱۵۷–۱۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
قال: ثم إنه سكت وقال: لا بد أن يجري مقادير الله وأحكامه، يا خيران مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر، وقد قتل ابن الزيات، قلت: متى جعلت فداك؟ قال: بعد خروجك بستة أيام.
49 - الكافي: الحسين بن الحسن الحسيني عن يعقوب بن ياسر قال: كان المتوكل يقول: ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا وجهدت أن يشرب معي وينادمني فامتنع فامتنع، وجهدت أن آخذ فرصة في هذا المعنى، فلم أجدها، فقالوا له: فإن لم تجد من ابن الرضا ما تريده في هذه الحالة فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل
ويشرب ويتعشق قال: ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموه به على الناس، ونقول:
ابن الرضا.
فكتب إليه وأشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه، ووصله وبره وجعل له منزلا سريا حتى يزوره هو فيه.
فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة وصيف، وهو موضع يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له: إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط فقال له موسى: فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: فلا تضع من قدرك ولا تفعل، فإنما أراد هتكك فأبى عليه فكرر عليه القول والوعظ وهو مقيم على خلافه، فلما رأى أنه لا يجيب قال: أما إن هذا مجلس لا تجتمع أنت وهو عليه أبدا.
فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال: قد تشاغل اليوم فرح فيروح فيقال: قد سكر فبكر! فيبكر فيقال: قد شرب دواء فما زال على هذا
ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه.
بيان: قوله " أعياني " أي أعجزني وحيرني، والمراد بالشرب شرب الخمر والنبيذ و " المنادمة " المجالسة على الشراب، وكأن المراد هنا الحضور في مجلس الشرب وإن لم يشرب، وموسى هو المشهور بالمبرقع وقبره بقم معروف.
قال في عمدة الطالب: وأما موسى المبرقع ابن محمد الجواد وهو لام ولد مات بقم، وقبره بها ويقال لولده الرضويون، وهم بقم إلا من شذ منهم إلى غيرها.
قال الحسن بن علي القمي في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرضائية للحسين ابن محمد بن نصر: أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام في سنة ست وخمسين ومائتين وكان يسدل على وجهه برقعا دائما فأرسلت إليه العرب أن اخرج من مدينتنا وجوارنا، فرفع البرقع عن وجهه فلم يعرفوه فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد ابن عبد العزيز بن دلف العجلي فرحب به، وألبسه خلاعا فاخرة، وأفراسا جيادا ووظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب وفرسا مسرجا.
فدخل قم بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن علي بن آدم ورجل آخر من رؤساء العرب وأنبآهم على اخراجه فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى وردوه إلى قم واعتذروا منه وأكرموه واشتروا من مالهم له دارا ووهبوا له
سهاما من قرى هنبرد واندريقان وكارچة وأعطوه عشرين ألف درهم واشترى ضياعا كثيرة فأتته أخواته زينب، وأم محمد، وميمونة بنات الجواد عليه السلام ونزلن عنده فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى عليهما السلام وأقام موسى بقم حتى مات ليلة الأربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين، ودفن في داره وهو المشهد المعروف اليوم.
50 - كتاب النجوم: روينا باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري باسناده قال: حدثني أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن أحمد القهقلي الكاتب بسر من رأى سنة ثمان و ثلاثين وثلاثمائة قال: حدثني أبي قال: كنت بسر من رأى أسير في درب الحصا فرأيت يزداد الطبيب النصراني تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بغا فسايرني وأفضى الحديث إلى أن قال لي: أترى هذا الجدار؟ تدري من صاحبه؟
قلت: ومن صاحبه؟ قال: هذا الفتى العلوي الحجازي - يعني علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام - وكنا نسير في فناء داره.
قلت ليزداد: نعم فما شأنه؟ قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو، قلت: فكيف ذلك؟ قال أخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا ولا غيرك من الناس ولكن لي الله عليك كفيل وراع أن لا تحدث به أحدا فاني رجل طبيب، ولي معيشة أرعاها عند السلطان، وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الامر عنهم، يعني بني العباس، قلت: لك علي ذلك فحدثني به، وليس عليك بأس إنما أنت رجل نصراني لا يتهمك أحد فيما تحدث به عن هؤلاء القوم قال: نعم أعلمك.
إني لقيته منذ أيام وهو على فرس أدم، وعليه ثياب سود، وعمامة سوداء وهو أسود اللون، فلما بصرت به وقفت إعظاما له وقلت في نفسي - لا وحق المسيح ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس - قلت في نفسي ثياب سوداء ودابة سوداء
ورجل أسود، [سواد في] سواد في سواد، فلما بلغ إلي نظر إلي وأحد النظر وقال: قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد.
قال أبي رحمه الله: فقلت له: أجل فلا تحدث به أحدا، فما صنعت وما قلت له؟ قال أسقطت في يدي فلم أحر جوابا، قلت له: فما ابيض قلبك لما شاهدت؟
قال: الله أعلم.
قال أبي: فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده فقال: إن قلبي قد ابيض بعد سواد فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن علي بن محمد حجة الله على خلقه، وناموسه الأعظم، ثم مات في مرضه ذلك، وحضرت الصلاة عليه رحمه الله.
41 - مناقب ابن شهرآشوب: قال أبو عبد الله الزيادي: لما سم المتوكل، نذر الله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك؟ قال: عشرة آلاف درهم وإلا ضربتك مائة مقرعة قال: قد رضيت فأتى أبا الحسن عليه السلام فسأله عن ذلك فقال: قال له: يتصدق بثمانين درهما فأخبر المتوكل فسأله ما العلة؟ فأتاه
فسأله قال: إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " فعددنا مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغت ثمانين موطنا، فرجع إليه فأخبر ففرح و أعطاه عشرة آلاف درهم.
وقال المتوكل لابن السكيت: سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي فسأله فقال: لم بعث الله موسى بالعصا وبعث عيسى عليه السلام بابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وبعث محمدا بالقرآن والسيف؟.
فقال أبو الحسن عليه السلام: بعث الله موسى عليه السلام بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السحر، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم، أثبت الحجة عليهم، وبعث عيسى عليه السلام بابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله في زمان الغالب على أهله الطب فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله فقهرهم وبهزهم، وبعث محمدا بالقرآن والسيف في زمان الغالب على
أهله السيف والشعر فأتاهم من القرآن الزهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم وبهر سيفهم وأثبت الحجة به عليهم.
فقال ابن السكيت: فما الحجة الآن؟ قال: العقل يعرف به الكاذب على الله فيكذب.
فقال يحيى بن أكثم: ما لابن السكيت ومناظرته؟ وإنما هو صاحب نحو وشعر ولغة، ورفع قرطاسا فيه مسائل فأملا علي بن محمد عليه السلام على ابن السكيت جوابها وأمره أن يكتب.
سألت عن قول الله تعالى " قال الذي عنده علم من الكتاب " فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف، ولكنه أحب أن يعرف أمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه ذلك، لئلا يختلف في إمامته وولايته من بعده، ولتأكيد الحجة على الخلق وأما سجود يعقوب لولده فان السجود لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله تعالى وتحية ليوسف عليهما السلام كما أن السجود من الملائكة لم يكن لآدم عليه السلام فسجود يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى باجتماع الشمل ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت: " رب قد آتيتني من الملك " الآية.
وأما قوله " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب " فان المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما أنزل الله إليه، ولكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث الله نبيا من الملائكة ولم لم يفرق بينه وبين الناس في الاستغناء عن الماء كل والمشرب، والمشي في الأسواق، فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله
فاسأل الذين يقرؤن الكتاب بمحضر من الجهلة هل بعث الله نبيا قبلك إلا وهو يأكل الطعام، ويشرب الشراب، ولك بهم أسوة يا محمد.
وإنما قال: " فان كنت في شك " ولم يكن للنصفة كما قال: " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " ولو قال: " تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم " لم يكونوا يجيبوا إلى المباهلة، وقد علم الله أن نبيه مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله بأنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه.
وأما قوله: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام " الآية فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر مداد يمده سبعة أبحر حتى انفجرت الأرض عيونا كما انفجرت في الطوفان، ما نفدت كلمات الله وهي عين الكبريت، وعين اليمن، وعين وبرهوت، وعين طبرية، وحمة ماسيدان، تدعى لسان، وحمة إفريقية تدعى بسيلان، وعين باحوران ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى.
وأما الجنة ففيها من المآكل والمشارب والملاهي، وما تشتهيه الأنفس وتلد الأعين وأباح الله ذلك لآدم، والشجرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته أن لا يأكلا منها شجرة الحسد، عهد الله إليهما أن لا ينظر ا إلى من فضل الله عليهما، وعلى خلائقه بعين الحسد " فنسي ولم نجد له عزما ".
وأما قوله: " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " فان الله تعالى زوج الذكران المطيعين، ومعاذ الله أن يكون الجليل العظيم عنى ما لبست على نفسك بطلب
الرخص، لارتكاب المحارم " ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا " إن لم يتب.
فأما شهادة امرأة وحدها التي جازت فهي القابلة التي جازت شهادتها مع الرضا فإن لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم المرأتان بدل الرجل للضرورة، لان الرجل لا يمكنه أن يقوم مقامها، فإن كان وحدها قبل قولها مع يمينها.
وأما قول علي عليه السلام في الخنثى فهو كما قال: يرث من المبال، وينظر إليه قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآتا وتقوم الخنثى خلفهم عريانة، وينظرون إلى المرأة فيرون الشئ ويحكمون عليه.
وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة، فان عرفها ذبحها و أحرقها، وإن لم يعرفها قسمها الامام نصفين وساهم بينهما، فان وقع السهم على أحد القسمين فقد انقسم النصف الآخر ثم يفرق الذي وقع عليه السهم نصفين فيقرع بينهما فلا يزال كذلك حتى يبقى اثنان فيقرع بينهما فأيهما وقع السهم عليها ذبحت وأحرقت وقد نجى سائرها وسهم الامام سهم الله لا يخيب.
وأما صلاة الفجر والجهر فيها بالقراءة لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بها فقراءتها من الليل.
وأما قول أمير المؤمنين: بشر قاتل ابن صفيه بالنار لقول رسول الله صلى الله عليه وآله
وكان ممن خرج يوم النهروان، فلم يقتله أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة لأنه علم
أنه يقتل في فتنة النهروان
وأما قولك إن عليا عليه السلام قاتل أهل صفين مقبلين ومدبرين، وأجهز على جريحهم وأنه يوم الجمل ألم يتبع موليا ولم يجهز على جريحهم، وكل من ألقى سيفه وسلاحه آمنه، فان أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين، ولا محتالين، ولا متجسسين ولا مبارزين، فقد رضوا بالكف عنهم، فكان الحكم فيه رفع السيف والكف عنهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا.
وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام منتصب، يجمع لهم السلاح من الرماح، والدروع، والسيوف، ويستعد لهم، ويسني لهم العطاء ويهيئ لهم الأموال، ويعقب مريضهم، يجبر كسيرهم، ويداوي جريحهم، ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم، ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم.
فان الحكم في أهل البصرة الكف عنهم لما ألقوا أسلحتهم إذ لم تكن لهم فئة يرجعون إليها، والحكم في أهل صفين أن يتبع مدبرهم، ويجهز على جريحهم فلا يساوى بين الفريقين في الحكم، ولولا أمير المؤمنين عليه السلام وحكمه في أهل صفين والجمل، لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد فمن أبى ذلك عرض على السيف.
وأما الرجل الذي أقر باللواط فإنه أقر بذلك متبرعا من نفسه، و
لم تقم عليه بينة ولا أخذه سلطان وإذا كان للامام الذي من الله أن يعاقب في الله فله أن يعفو في الله، أما سمعت الله يقول لسليمان " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " فبدأ بالمن قبل المنع.
فلما قرأه ابن أكثم قال للمتوكل: ما نحب أن تسأل هذا الرجل عن شئ بعد مسائلي، فإنه لا يرد عليه شئ بعدها إلا دونها، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة.
جعفر بن رزق الله قال: قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم فقال يحيى بن أكثم: الايمان يمحو ما قبله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، فكتب المتوكل إلى علي بن محمد النقي يسأله فلما قرأ الكتاب كتب: يضرب حتى يموت، فأنكر الفقهاء ذلك، فكتب إليه يسأله عن العلة فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين " السورة قال: فأمر المتوكل فضرب حتى مات.
أبو الحسن بن سهلويه البصري المعروف بالملاح قال: دلني أبو الحسن وكنت واقفيا فقال: إلى كم هذه النومة؟ أما آن لك أن تنتبه منها، فقدح في قلبي شيئا وغشي علي وتبعت الحق.
52 - مناقب ابن شهرآشوب: داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت عليه بسر من رأى وأنا أريد الحج لأودعه، فخرج معي، فلما انتهى إلى آخر الحاجز نزل، فنزلت معه، فخط بيده الأرض خطة شبيهة بالدائرة، ثم قال لي: يا عم خذ ما في هذه يكون في نفقتك، وتستعين به على حجك، فضربت بيدي فإذا سبيكة ذهب فكان فيها مائتا مثقال.
دخل أبو عمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الأشعري وعلي بن جعفر الهمداني على أبي الحسن العسكري، فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه فقال يا [أبا] عمرو - وكان وكيله - ادفع إليه ثلاثين ألف دينار، وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار، وخذ أنت ثلاثين ألف دينار، فهذه معجزة لا يقدر عليها إلا الملوك، وما سمعنا بمثل هذا العطاء.
53 - مناقب ابن شهرآشوب: وجه المتوكل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل علي بن محمد عليهما السلام إلى سر من رأى، وكانت الشيعة يتحدثون أنه يعلم الغيب وكان في نفس عتاب من هذا شئ فلما فصل من المدينة رآه وقد لبس لبادة، والسماء صاحية، فما كان بأسرع من أن تغيمت وأمطرت فقال عتاب: هذا واحد.
ثم لما وافى شط القاطول، رآه مقلق القلب، فقال له: مالك يا أبا أحمد؟ فقال: قلبي مقلق بحوائج التمستها من أمير المؤمنين، قال له: فان حوائجك قد قضيت، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه، فقال: الناس يقولون: إنك تعلم الغيب وقد تبينت من ذلك خلتين.
المعتمد في الأصول قال علي بن مهزيار: وردت العسكر وأنا شاك في الإمامة فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا أنه صائف، والناس عليهم ثياب الصيف، وعلى أبي الحسن عليه السلام لبادة وعلى فرسه تجفاف لبود، وقد عقد ذنب الفرسة والناس يتعجبون منه، ويقولون: ألا ترون إلى هذا المدني وما قد فعل بنفسه؟ فقلت في نفسي: لو كان هذا إماما ما فعل هذا.
فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا إلا أن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت
فلم يبق أحد إلا ابتل حتى غرق بالمطر، وعاد عليه السلام وهو سالم من جميعه فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الامام، ثم قلت: أريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب، فقلت في نفسي إن كشف وجهه فهو الامام، فلما قرب مني كشف وجهه ثم قال: إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لا يجوز الصلاة فيه، و إن كان جنابته من حلال فلا بأس فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة.
54 - مناقب ابن شهرآشوب: في كتاب البرهان عن الدهني أنه لما ورد به عليه السلام سر من رأى كان المتوكل برا به ووجه إليه يوما بسلة فيها تين، فأصاب الرسول المطر فدخل إلى المسجد ثم شرهت نفسه إلى التين، ففتح السلة وأكل منها، فدخل وهو قائم يصلي فقال له بعض خدمه: ما قصتك فعرفه القصة قال له: أو ما علمت أنه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين فقامت على الرسول القيامة، ومضى مبادرا إلى منزله حتى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك، الخبر.
الحسين بن علي: أنه أتى النقي عليه السلام رجل خائف وهو يرتعد ويقول: إن ابني اخذ بمحبتكم والليلة يرمونه من موضع كذا ويدفنونه تحته، قال: فما تريد؟
قال: ما يريد الأبوان، فقال: لا بأس عليه اذهب فان ابنك يأتيك غدا.
فلما أصبح أتاه، ابنه فقال: يا بني ما شأنك؟ قال: لما حفروا القبر و شدوا لي الأيدي أتاني عشرة أنفس مطهرة معطرة، وسألوا عن بكائي فذكرت لهم، فقالوا: لو جعل الطالب مطلوبا تجرد نفسك وتخرج وتلزم تربة النبي عليه السلام؟
قلت: نعم فأخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل ولم يسمع أحد جزعه ولا رأوا الرجال وأوردوني إليك وهم ينتظرون خروجي إليهم، وودع أباه وذهب.
فجاء أبوه إلى الامام وأخبره بحاله فكان الغوغاء تذهب وتقول: وقع كذا وكذا والإمام عليه السلام يتبسم ويقول: إنهم لا يعلمون ما نعلم.
بيان: " الغوغاء " السفلة من الناس، والمتسرعين إلى الشر.
55 - كشف الغمة: قال محمد بن طلحة: خرج عليه السلام يوما من سر من رأى إلى قرية لمهم عرض له، فجاء رجل من الاعراب يطلبه فقيل له قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلما وصل إليه قال له ما حاجتك؟ فقال: أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بولاية جدك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله، ولم أر من أقصده لقضائه سواك.
فقال له أبو الحسن: طب نفسا وقر عينا ثم أنزله فلما أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن عليه السلام: أريد منك حاجة الله الله أن تخالفني فيها، فقال الأعرابي لا أخالفك فكتب أبو الحسن عليه السلام ورقة بخطه معترفا فيها أن عليه للأعرابي مالا عينه فيها يرجح على دينه، وقال: خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سر من رأى أحضر إلي وعندي جماعة، فطالبني به وأغلظ القول علي في ترك إبقائك إياه الله الله في مخالفتي فقال: أفعل، وأخذ الخط.
فلما وصل أبو الحسن إلى سر من رأى، وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم، حضر ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه وقال كما أوصاه فألان أبو الحسن عليه السلام له القول ورفقه، وجعل يعتذر، ووعده بوفائه و طيبة نفسه، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن عليه السلام ثلاثون ألف درهم.
فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال: خذ هذا المال واقض منه دينك، وأنفق الباقي على عيالك وأهلك، واعذرنا، فقال له الأعرابي: يا ابن رسول الله والله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا، ولكن الله أعلم حيث يجعل رسالته، وأخذ المال وانصرف.
ومن كتاب الدلائل للحميري عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثتني أم محمد مولاة أبي الحسن الرضا بالحير وهي مع الحسن بن موسى قالت: جاء أبو الحسن
عليه السلام قد رعب حتى جلس في حجر أم أبيها بنت موسى، فقالت له: مالك؟
فقال لها: مات أبي والله الساعة، فقالت له: لا تقل هذا، قال: هو والله كما أقول لك، فكتبنا ذلك اليوم فجاءت وفاة أبي جعفر عليه السلام في ذلك اليوم.
وكتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج، قال: فلما نفذ الكتاب حدثت نفسي أنه مما أنبتت الأرض، وأنهم قالوا لا بأس بالسجود على ما أنبتت الأرض قال: فجاء الجواب: لا تسجد عليه وإن حدثت نفسك أنه مما تنبت الأرض، فإنه من الرمل والملح، والملح سبخ.
وعن علي بن محمد النوفلي قال: سمعته يقول: اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا وإنما كان عند آصف منه حرف واحد، فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبا، فتناول عرش بلقيس حتى صيرة إلى سليمان ثم بسطت له الأرض في أقل من طرفة عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عند الله عز وجل استأثر به في علم الغيب.
وعن فاطمة ابنة الهيثم قالت: كنت في دار أبي الحسن عليه السلام في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار قد سروا به، فقلت: يا سيدي مالي أراك غير مسرور؟ فقال: هوني عليك فسيضل به خلق كثير.
حدث محمد بن شرف قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام أمشي بالمدينة فقال لي: ألست ابن شرف؟ قلت: بلى، فأردت أن أسأله عن مسألة فابتدأني من غير أن أسأله فقال: نحن على قارعة الطريق وليس هذا موضع مسألة.
محمد بن الفضل البغدادي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن لنا حانوتين.
خلفهما لنا والدنا رضي الله عنه، وأردنا بيعهما وقد عسر ذلك علينا، فادع الله يا سيدنا أن ييسر الله لنا بيعهما باصلاح الثمن، ويجعل لنا في ذلك الخيرة، فلم يجب عنهما بشئ، وانصرفنا إلى بغداد والحانوتان قد احترقا.
أيوب بن نوح قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن لي حملا فادع الله أن يرزقني ابنا فكتب إلي: إذا ولد فسمه محمدا، قال: فولد ابن فسميته محمدا.
قال: وكان ليحيى بن زكريا حمل فكتب إليه: أن لي حملا فادع الله أن يرزقني ابنا فكتب إليه: رب ابنة خير من ابن، فولدت له ابنة.
أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: قد تعرض لي جعفر بن عبد الواحد القاضي وكان يؤذيني بالكوفة أشكو إليه ما ينالني منه من الأذى، فكتب إلي: تكفى أمره إلى شهرين، فعزل عن الكوفة في شهرين واسترحت منه.
الخرائج: عن أيوب مثل الخبرين.
56 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل [عن أيوب، قال] قال فتح بن يزيد الجرجاني: ضمني وأبا الحسن عليه السلام الطريق منصرفي من مكة إلى خراسان، وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول: من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع.
قال: فتلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد علي السلام وأمرني بالجلوس وأول ما ابتدأني به أن قال: يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وأنى يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والابصار عن الإحاطة به.
جل عما يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيف الكيف فلا يقال كيف و أين الأين فلا يقال أين، إذ هو منقطع الكيفية والأينية.
هو الواحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فجل جلاله.
بل كيف يوصف بكنهه محمد صلى الله عليه وآله وقد قرنه الجليل باسمه، وشركه في عطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته، إذ يقول " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " وقال: يحكي قول من ترك طاعته، وهو يعذ به بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها " يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وقال: " ولو رده إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم " وقال:
" إن الله يأمر كم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " وقال: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".
يا فتح كمالا يوصف الجليل جل جلاله. والرسول، الخليل، وولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا، فنبينا أفضل الأنبياء وخليلنا أفضل الأخلاء و [وصينا] أكرم الأوصياء، واسمهما أفضل الأسماء وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها، لو لم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد، ولو لم يزوجنا إلا كفو لم يزوجنا أحد.
أشد الناس تواضعا، أعظمهم حلما وأنداهم كفا وأمنعهم كنفا، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما، فاردد إليهما الامر، وسلم إليهم، أماتك الله مماتهم، وأحياك حياتهم. إذا شئت رحمك الله.
قال فتح: فخرجت فلما كان الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد السلام فقلت: يا ابن رسول الله أتأذن في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي؟ قال:
سل! وإن شرحتها فلي وإن أمسكتها فلي، فصحح نظرك، وتثبت في مسألتك واصغ إلى جوابها سمعك، ولا تسأل مسألة تعنيت واعتن بما تعتني به، فان العالم والمتعلم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيان عن الغش.
وأما الذي اختلج في صدرك، فإن شاء العالم أنبأك، إن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول، فكل ما كان عند الرسول كان عند العالم وكل ما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياءه عليه، كيلا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته، وجواز عدالته.
يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك، فأوهمك في بعض ما أودعتك، وشكك في بعض ما أنبأتك، حتى أراد إزالتك عن طريق الله، وصراطه المستقيم؟ فقلت:
" متى أيقنت أنهم كذا فهم أرباب " معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون، مطيعون لله داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به.
فقلت له: جعلت فداك! فرجت عني، وكشفت ما لبس الملعون علي بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب قال: فسجد أبو الحسن عليه السلام وهو يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا، قال: فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي.
ثم قال: يا فتح كدت أن تهلك وتهلك، وما ضر عيسى عليه السلام إذا هلك من هلك انصرف إذا شئت رحمك الله قال: فخرجت وأنا فرح بما كشف الله
عني من اللبس بأنهم هم، وحمدت الله على ما قدرت عليه.
فلما كان في المنزل الآخر، دخلت عليه وهو متكئ، وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة، والامام غير ذي آفة، فقال: اجلس يا فتح فان لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون ويشربون، ويمشون في الأسواق، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرازق، لأنه جسم الأجسام، وهو لم يجسم، ولم يجزء بتناه، ولم يتزايد ولم يتناقص، مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسمه.
الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء، مجسم الأجسام، وهو السميع العليم، اللطيف الخبير، الرؤف الرحيم تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ، لكنه فرق بينه وبين من جسمه، وشيأ الأشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى، ولا يشبه شيئا.
محمد بن الريان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في كيد عدو، ولم يمكن كيده، فنهاني عن ذلك وقال كلاما معناه: تكفاه، فكفيته والله أحسن كفاية: ذل وافتقر ومات أسوء الناس حالا في دنياه ودينه.
علي بن محمد الحجال قال: كتبت إلى أبي الحسن: أنا في خدمتك وأصابني علة في رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب، فان رأيت أن تدعو الله أن يكشف علتي ويعينني على القيام بما يجب علي وأداء الأمانة في ذلك، ويجعلني من تقصيري من غير تعمد مني، وتضييع مالا أتعمده من نسيان يصيبني في حل ويوسع علي وتدعو لي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيه عليه السلام فوقع: كشف الله عنك وعن
أبيك، قال: وكان بأبي علة ولم أكتب فيها فدعا له ابتداء.
وعن داود الضرير قال: أردت الخروج إلى مكة، فودعت أبا الحسن بالعشي وخرجت فامتنع الجمال تلك الليلة، وأصبحت فجئت أودع القبر فإذا رسوله يدعوني فأتيته واستحييت وقلت: جعلت فداك إن الجمال تخلف أمس، فضحك وأمرني بأشياء وحوائج كثيرة، فقال: كيف تقول؟ فلم أحفظ مثلها قال لي فمد الدواة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله والامر بيدك كله.
فتبسمت، فقال لي: مالك؟ فقلت له: خير، فقال: أخبرني فقلت له: ذكرت حديثا حدثني رجل من أصحابنا أن جدك الرضا عليه السلام كان إذا أمر بحاجته كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله، فتبسم فقال: يا داود لو قلت لك إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا.
بيان: قوله عليه السلام " كيف تقول " أي سأله عليه السلام عما أوصى إليه هل حفظه؟
ولعله كان " ولم أحفظ مثل ما قال لي " فصحف فكتب عليه السلام ذلك ليقرأه لئلا ينسى أو كتب ليحفظ بمحض تلك الكتابة باعجازه عليه السلام وعلى ما في الكتاب يحتمل أن يكون المعنى أنه لم يكن قال لي سابقا شيئا أقوله في مثل هذا المقام، ويحتمل أن يكون كيف تتولى كما كان المأخوذ منه يحتمل ذلك، أي كيف تتولى تلك الأعمال وكيف تحفظها؟
وأما التعرض لذكر التقية فهو إما لكون عدم كتابة الحوائج والتعويل على حفظ داود للتقية، أو لأمر آخر لم يذكر في الخبر.
57 - إعلام الورى: في كتاب الواحدة، عن الحسن بن جمهور العمي قال: حدثني
أبو الحسين سعيد بن سهل البصري وكان يلقب بالملاح قال: وكان يقول بالوقف جعفر بن القاسم الهاشمي البصري وكنت معه بسر من رأى إذ رآه أبو الحسن عليه السلام في بعض الطرق، فقال له: إلى كم هذه النومة؟ أما آن لك أن تنتبه منها؟ فقال لي جعفر: سمعت ما قال لي علي بن محمد؟ قد والله قدح في قلبي شيئا.
فلما كان بعد أيام حدث لبعض أولاد الخليفة وليمة فدعانا فيها، ودعا أبا الحسن معنا، فدخلنا فلما رأوه أنصتوا إجلالا له، وجعل شاب في المجلس لا يوقره، وجعل يلغط ويضحك، فأقبل عليه وقال له: يا هذا تضحك ملء فيك وتذهل عن ذكر الله وأنت بعد ثلاثة من أهل القبور؟ قال: فقلنا هذا دليل حتى ننظر ما يكون.
قال: فأمسك الفتى وكف عما هو عليه، وطعمنا وخرجنا، فلما كان بعد يوم اعتل الفتى ومات في اليوم الثالث من أول النهار، ودفن في آخره.
وحدثني سعيد أيضا قال: اجتمعنا أيضا في وليمة لبعض أهل سر من رأى و أبو الحسن عليه السلام معنا، فجعل رجل يعبث ويمزح، ولا يرى له جلالة فأقبل على جعفر فقال: أما إنه لا يأكل من هذا الطعام، وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه
عيشه، قال: فقدمت المائدة قال جعفر: ليس بعد هذا خبر، قد بطل قوله، فوالله لقد غسل الرجل يده وأهوى إلى الطعام فإذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي وقال له: الحق أمك فقد وقعت من فوق البيت، وهي بالموت، قال جعفر: فقلت والله لا وقفت بعد هذا وقطعت عليه.
مناقب ابن شهرآشوب: عن سعيد بن سهل مثل الخبرين.
58 - رجال الكشي: محمد بن مسعود قال: قال يوسف بن السخت كان علي بن جعفر وكيلا لأبي الحسن صلوات الله عليهما وكان رجلا من أهل همينيا قرية من قرى سواد بغداد فسعي به إلى المتوكل فحبسه فطال حبسه واحتال من قبل عبد الرحمن بن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة ألف دينار، وكلمه عبيد الله فعرض حاله على المتوكل فقال: يا عبيد الله لو شككت فيك لقلت إنك رافضي هذا وكيل فلان وأنا على قتله.
قال: فتأدى الخبر إلى علي بن جعفر فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يا سيدي الله الله في، فقد والله خفت أن أرتاب، فوقع في رقعته أما إذا بلغ بك الامر ما أرى فسأقصد الله فيك، وكان هذا في ليلة الجمعة.
فأصبح المتوكل محموما فازدادت عليه حتى صرخ عليه يوم الاثنين فأمر بتخلية كل محبوس عرض عليه اسمه حتى ذكر هو علي بن جعفر وقال لعبيد الله لم لم تعرض علي أمره؟ فقال: لا أعود إلى ذكره أبدا قال: خل سبيله الساعة وسله أن يجعلني في حل فخلي سبيله، وصار إلى مكة بأمر أبي الحسن عليه السلام مجاورا
بها وبرأ المتوكل من علته.
59 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد القمي، عن محمد بن أحمد، عن أبي يعقوب يوسف بن السخت، عن العباس، عن علي بن جعفر قال: عرضت أمري على المتوكل فأقبل على عبيد الله بن يحيى بن خاقان فقال: لا تتعبن نفسك بعرض قصة هذا وأشباهه، فان عمك أخبرني أنه رافضي وأنه وكيل علي بن محمد وحلف أن لا يخرج من الحبس إلا بعد موته.
فكتبت إلى مولانا أن نفسي قد ضاقت، وأني أخاف الزيغ فكتب إلى:
أما إذا بلغ الامر منك ما أرى فسأقصد الله فيك، فما عادت الجمعة حتى أخرجت من السجن.
60 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد، عن صاحب العسكر قال: قلت له: جعلت فداك نؤتى بالشئ فيقال هذا كان لأبي جعفر عندنا فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لأبي جعفر عليه السلام بسبب الإمامة فهو لي، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنة نبيه.
61 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: كان عبد الله بن هليل يقول بعبد الله فصار إلى العسكر، فرجع عن ذلك، فسألته عن سبب رجوعه، فقال: إني عرضت لأبي الحسن عليه السلام أن أسأله عن ذلك فوافقني في طريق ضيق، فمال نحوي حتى إذا حاذاني أقبل نحوي بشئ من فيه فوقع على صدري فأخذته فإذا هو رق فيه مكتوب: " ما كان هنالك
ولا كذلك ".
62 - مشارق الأنوار: عن محمد بن داود القمي ومحمد الطلحي قالا: حملنا مالا من خمس ونذر وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها، وخرجنا نريد بها سيدنا أبا الحسن الهادي عليه السلام فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذا وقت الوصول فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا، فجاءنا أمره بعد أيام ان قد أنفذنا إليكم إبلا عيرا فاحملوا عليها ما عندكم، وخلوا سبيلها.
قال: فحملناها وأودعناها الله فلما كان من قابل، قدمنا عليه فقال: انظروا إلى ما حملتم إلينا فنظرنا فإذا المنايح كما هي.
63 - عيون المعجزات، عن أبي جعفر بن جرير الطبري، عن عبد الله بن محمد البلوي، عن هاشم بن زيد قال: رأيت علي بن محمد صاحب العسكر وقد اتي بأكمه فأبرأه، ورأيته تهيئ من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيطير فقلت له: لا فرق بينك وبين عيسى عليه السلام فقال: أنا منه وهو مني.
حدثني أبو التحف المصري يرفع الحديث برجاله إلى محمد بن سنان الرامزي رفع الله درجته قال: كان أبو الحسن علي بن محمد عليهما السلام حاجا ولما كان في انصرافه إلى المدينة، وجد رجلا خراسانيا واقفا على حمار له ميت يبكي ويقول: على ماذا أحمل رحلي، فاجتاز عليه السلام به فقيل له: هذا الرجل الخراساني ممن يتولاكم أهل البيت فدنا من الحمار الميت فقال: لم تكن بقرة بني إسرائيل بأكرم على الله تعالى مني وقد ضرب ببعضها الميت فعاش ثم وكزه برجله اليمنى وقال: قم بإذن الله فتحرك الحمار ثم قام ووضع الخراساني رحله عليه، وأتى به المدينة، وكلما مر عليه السلام أشاروا عليه بأصبعهم، وقالوا: هذا الذي أحيى حمار الخراساني.
عن الحسن بن إسماعيل شيخ من أهل النهرين قال: خرجت أنا ورجل من
أهل قريتي إلى أبي الحسن بشئ كان معنا وكان بعض أهل القرية قد حملنا رسالة ودفع إلينا ما أوصلناه، وقال: تقرؤنه مني السلام وتسألونه عن بيض الطائر الفلاني من طيور الآجام، هل يجوز أكلها أم لا؟.
فسلمنا ما كان معنا إلى جارية، وأتاه رسول السلطان فنهض ليركب وخرجنا من عنده ولم نسأله عن شئ فلما صرنا في الشارع لحقنا عليه السلام وقال لرفيقي بالنبطية أقرئه مني السلام وقل له: بيض الطائر الفلاني لا تأكله فإنه من المسوخ.
وروي أن رجلا من أهل المداين كتب إليه يسأله عما بقي من ملك المتوكل فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم قال: " تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون * ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن من قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " فقتل في أول الخامس عشر.
64 - فهرست النجاشي: جعفر بن محمد المؤدب، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن يحيى الأودي قال: دخلت مسجد الجامع لا صلي الظهر.
فلما صليته رأيت حرب بن الحسن الطحان، وجماعة من أصحابنا جلوسا فملت إليهم فسلمت عليهم وجلست، وكان فيهم الحسن بن سماعة فذكروا أمر الحسن بن علي عليهما السلام وما جرى عليه ثم من بعد زيد بن علي وما جرى عليه ومعنا رجل غريب لا نعرفه فقال: يا قوم عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن فقال له ابن سماعة: بمن يعرف؟ قال علي بن محمد بن الرضا.
فقال له الجماعة: فكيف تبينت ذلك منه؟ قال: كنا جلوسا معه على باب داره وهو جارنا بسر من رأى نجلس إليه في كل عشية نتحدث معه، إذ
مر بنا قائد من دار السلطان، ومعه خلع ومعه جمع كثير من القواد والرجالة والشاكرية وغيرهم.
فلما رآه علي بن محمد وثب إليه وسلم عليه وأكرمه فلما أن مضى قال لنا:
هو فرح بما هو فيه وغدا يدفن قبل الصلاة.
فعجبنا من ذلك فقمنا من عنده فقلنا هذا علم الغيب فتعاهدنا ثلاثة إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه، فاني في منزلي وقد صليت الفجر إذ سمعت غلبة فقمت إلى الباب فإذا خلق كثير من الجند وغيرهم، وهم يقولون مات فلان القائد البارحة سكر وعبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وخرجت أحضره وإذا الرجل كان كما قال أبو الحسن ميت فما برحت حتى دفنته ورجعت، فتعجبنا جميعا من هذه الحال وذكر الحديث بطوله.
65 - الكتاب العتيق الغروي: أبو الفتح غازي بن محمد الطرائفي، عن علي بن عبد الله الميموني عن محمد بن علي بن معمر، عن علي بن يقطين بن موسى الأهوازي قال: كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة، وكان يبلغني من أمر أبي الحسن علي بن محمد ما أستهزئ به ولا أقبله، فدعتني الحال إلى دخولي بسر من رأى للقاء السلطان فدخلتها، فلما كان يوم وعد السلطان الناس أن يركبوا إلى الميدان.
فلما كان من غد ركب الناس في غلائل القصب، بأيديهم المراوح وركب أبو الحسن عليه السلام في زي الشتاء وعليه لباد وبرنس، وعلى سرجه تجفاف طويل وقد عقد ذنب دابته، والناس يهزؤون به وهو يقول: " ألا إن موعدهم الصبح أليس
الصبح بقريب ".
فلما توسطوا الصحراء وجازوا بين الحائطين، ارتفعت سحابة وأرخت السماء عزاليها، وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين، ولوثتهم أذنابها، فرجعوا في أقبح زي، ورجع أبو الحسن عليه السلام في أحسن زي، ولم يصبه شئ مما أصابهم فقلت: إن كان الله عز وجل اطلعه على هذا السر فهو حجة.
ثم إنه لجأ إلى بعض السقايف، فلما قرب نحى البرنس، وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرات ثم التفت إلي وقال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام، فصدقته وقلت بفضله ولزمته.
بيان: " الغلالة " بالكسر شعار تحت الثوب " والقصب " محركة ثياب ناعمة من كتان و " التجفاف " بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب والمراد هنا ما يلقى على السرج وقاية من المطر، والظاهر أن المراد بالسر ما أضمر من حكم عرق الجنب كما مر في الأخبار السابقة، ويحتمل أن يكون المراد به نزول المطر وسيأتي الخبر بتمامه في كتاب الدعاء إن شاء الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.