پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثاني عشر

3 باب معجزاته، وبعض مكارم أخلاقه، ومعالي أموره صلوات

ج ۵۰، ص ۱۲۳–۱۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۰

فخرجنا فوقفنا فمرت بنا تعبيته فمر بنا تركي فكلمه أبو الحسن عليه السلام بالتركية فنزل عن فرسه فقبل حافر دابته قال: فحلفت التركي وقلت له: ما قال لك الرجل؟ قال: هذا نبي؟ قلت: ليس هذا بنبي قال: دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلا الساعة.

مناقب ابن شهرآشوب: أبو هاشم مثله.

2 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه قال: دخلت يوما على المتوكل وهو يشرب فدعاني إلى الشرب فقلت: يا سيدي ما شربته قط قال:

أنت تشرب مع علي بن محمد قال: فقلت له: ليس تعرف من في يدك إنما يضرك ولا يضره ولم أعد ذلك عليه.

قال: فلما كان يوما من الأيام قال لي الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل يعني المتوكل - خبر مال يجئ من قم، وقد أمرني أن أرصده لأخبره له فقل لي من أي طريق يجئ حتى أجتنبه فجئت إلى الإمام علي بن محمد فصادفت عنده من أحتشمه فتبسم وقال لي: لا يكون إلا خيرا يا أبا موسى لم لم تعد الرسالة الأولة؟ فقلت: أجللتك يا سيدي فقال لي: المال يجئ الليلة وليس يصلون إليه فبت عندي.

فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام وقال لي: قد جاء الرجل ومعه المال وقد منعه الخادم الوصول إلي فاخرج خذ ما معه فخرجت فإذا معه زنفيلجة فيها المال فأخذته ودخلت به إليه فقال: قال له: هات الجبة التي قالت لك القمية إنها ذخيرة جدتها، فخرجت إليه فأعطانيها فدخلت بها إليه فقال لي: قل له: الجبة التي أبدلتها منها ردها إلينا فخرجت إليه فقلت له ذلك فقال: نعم كانت ابنتي استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة وأنا أمضي فأجيئ بها فقال:

اخرج فقل له: إن الله تعالى يحفظ لنا وعلينا هاتها من كتفك فخرجت إلى الرجل فأخرجتها من كتفه فغشي عليه فخرج إليه فقال له: قد كنت شاكا فتيقنت.

مناقب ابن شهرآشوب: الفتح مثله.

بيان: " ولم أعد ذلك عليه " أي على أبي الحسن عليه السلام وهو المراد بالرسالة الأولة لان الملعون لما ذكر ذلك ليبلغه عليه السلام سماه رسالة.

2 - أمالي الطوسي: الفحام قال: حدثني المنصوري، عن عم أبيه وحدثني عمي، عن كافور الخادم بهذا الحديث قال: كان في الموضع مجاور الامام من أهل الصنايع صنوف من الناس، وكان الموضع كالقرية وكان يونس النقاش يغشى سيدنا الإمام عليه السلام ويخدمه.

فجاءه يوما يرعد فقال: يا سيدي أوصيك بأهلي خيرا، قال: وما الخبر؟

قال: عزمت على الرحيل قال: ولم يا يونس؟ وهو عليه السلام متبسم قال: قال: موسى ابن بغا وجه إلي بفص ليس له قيمة أقبلت أن أنقشه فكسرته باثنين وموعده غدا وهو موسى بن بغا إما ألف سوط أو القتل، قال: امض إلى منزلك إلى غد فما يكون إلا خيرا.

فلما كان من الغد وافى بكرة يرعد فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفص قال: امض إليه فما ترى إلا خيرا قال: وما أقول له يا سيدي؟ قال: فتبسم وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به، فلن يكون إلا خيرا.

قال: فمضى وعاد يضحك قال قال لي يا سيدي: الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله فصين حتى نغنيك؟ فقال سيدنا الإمام عليه السلام: اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا فأيش قلت له؟ قال: قلت له : أمهلني حتى أتأمل أمره كيف أعمله؟ فقال: أصبت.

4 - أمالي الطوسي: الفحام، عن عمه عمر بن يحيى، عن كافور الخادم قال: قال لي الإمام علي بن محمد عليهما السلام: اترك لي السطل الفلاني في الموضع الفلاني لا تطهر منه للصلاة، أنفذني في حاجة وقال: إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة واستلقى عليه السلام لينام وأنسيت ما قال لي وكانت ليلة باردة فحسست به وقد قام إلى الصلاة وذكرت أنني لم أترك السطل، فبعدت عن الموضع خوفا من لومه وتألمت له حيث يشقى بطلب الاناء فناداني نداء مغضب فقلت: إنا لله أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا ولم أجد بدا من إجابته.

فجئت مرعوبا فقال: يا ويلك أما عرفت رسمي أنني لا أتطهر إلا بماء بارد فسخنت لي ماء فتركته في السطل؟ فقلت: والله يا سيدي ما تركت السطل ولا الماء، قال: الحمد لله والله لا تركنا رخصة ولا رددنا منحة الحمد الله الذي جعلنا من أهل طاعته، ووفقناه للعون على عبادته إن النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن الله يغضب على

من لا يقبل رخصه 5 - أمالي الطوسي: الفحام عن المنصوري، عن عم أبيه قال: قصدت الإمام عليه السلام يوما فقلت: يا سيدي إن هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي ومللني وما أتهم في ذلك إلا علمه بملازمتي لك، وإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك فينبغي أن تتفضل علي بمسألته، فقال: تكفى إن شاء الله.

فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل رسول يتلو رسولا فجئت والفتح على الباب قائم فقال: يا رجل ما تأوي في منزلك بالليل كدني هذا الرجل مما يطلبك، فدخلت وإذا المتوكل جالس على فراشه فقال: يا أبا موسى نشغل عنك و تنسينا نفسك أي شئ لك عندي؟ فقلت: الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت أشياء فأمر لي بها وبضعفها.

فقلت للفتح: وافى علي بن محمد إلى ههنا؟ فقال: لا، فقلت: كتب رقعة؟

فقال: لا فوليت منصرفا فتبعني فقال لي: لست أشك أنك سألته دعاء لك فالتمس لي منه دعاء.

فلما دخلت إليه عليه السلام فقال لي: يا أبا موسى! هذا وجه الرضا، فقلت:

ببركتك يا سيدي، ولكن قالوا لي: إنك ما مضيت إليه ولا سألته، فقال: إن الله تعالى علم منا أنا لا نلجأ في المهمات إلا إليه ولا نتوكل في الملمات إلا عليه و عودنا إذا سألناه الإجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.

قلت: إن الفتح قال لي كيت وكيت، قال: إنه يوالينا بظاهره، ويجانبنا بباطنه، الدعاء لمن يدعو به: إذا أخلصت في طاعة الله، واعترفت برسول الله صلى الله عليه وآله وبحقنا أهل البيت وسألت الله تبارك وتعالى شيئا لم يحرمك قلت: يا سيدي فتعلمني دعاء أختص به من الأدعية قال: هذا الدعاء كثيرا أدعو الله به وقد سألت الله أن لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو:

" يا عدتي عند العدد ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند، ويا واحد يا

أحد، يا قل هو الله أحد، وأسألك اللهم بحق من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا، أن تصلي عليهم وتفعل بي كيت وكيت.

بيان: " الدعاء لمن يدعو به " أي كل من يدعو به يستجاب له أو الدعاء تابع لحال الداعي فإذا لم يكن في الدعاء شرائط الدعاء لم يستجب له فيكون قوله " إذا أخلصت " مفسرا لذلك وهو أظهر.

6 - أمالي الطوسي: الفحام، عن أحمد بن محمد بن بطة عن خير الكاتب قال: حدثني سميلة الكاتب وكان قد عمل أخبار سر من رأى قال: كان المتوكل يركب إلى الجامع ومعه عدد ممن يصلح للخطابة، وكان فيهم رجل من ولد العباس بن محمد يلقب بهريسة وكان المتوكل يحقره فتقدم إليه أن يخطب يوما فخطب فأحسن فتقدم المتوكل يصلي فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر فجاء فجذب منطقته من ورائه و قال: يا أمير المؤمنين من خطب يصلي فقال المتوكل: أردنا أن نخجله فأخجلنا.

وكان أحد الأشرار فقال يوما للمتوكل: ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في علي بن محمد فلا يبقى في الدار إلا من يخدمه ولا يتعبونه بشيل ستر، ولا فتح باب، ولا شئ، وهذا إذا علمه الناس قالوا: لو لم يعلم استحقاقه للامر ما فعل به هذا، دعه إذا دخل يشيل الستر لنفسه ويمشي كما يمشي غيره، فتمسه بعض الجفوة فتقدم أن لا يخدم ولا يشال بين يديه ستر، وكان المتوكل ما رئي أحد ممن يهتم بالخبر مثله.

قال: فكتب صاحب الخبر إليه: أن علي بن محمد دخل الدار فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه سترا فهب هواء رفع الستر له، فدخل فقال: اعرفوا خبر خروجه، فذكر صاحب الخبر هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج فقال: ليس نريد هواء يشيل الستر، شيلوا الستر بين يديه.

قال: ودخل يوما على المتوكل فقال: يا أبا الحسن من أشعر الناس؟ و

كان قد سأل قبله لابن الجهم فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الاسلام فلما سأل الإمام عليه السلام قال: فلان بن فلان العلوي - قال ابن الفحام: وأخوه الحماني قال: حيث يقول:

لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا القضاء قضى لنا * عليهم بما فاهوا نداء الصوامع قال: وما نداء الصوامع يا أبا الحسن؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا.... جدي أم جدكم؟ فضحك المتوكل كثيرا ثم قال: هو جدك لا ندفعك عنه.

بيان: " ما رئي أحد " على بناء المجهول أي كان المتوكل كثيرا ما يهتم باستعلام الاخبار، وكان قد وكل لذلك رجلا يعلمه، يكتب إليه، ولعل مط الخدود وامتداد الأصابع كناية عن التكبر والاستيلاء وبسط اليد.

7 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أحمد بن القاسم، عن أبي هاشم الجعفري قال: أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام فأذن لي فلما جلست قال: يا أبا هاشم أي نعم الله عز وجل عليك تريد أن تؤدي شكرها؟ قال أبو هاشم: فوجمت فلم أدر ما أقول له.

فابتدأ عليه السلام فقال: رزقك الايمان فحرم بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل، يا أبا هاشم إنما ابتدأتك بهذا لأني ظننت أنك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها.

8 - أمالي الطوسي: الفحام عن المنصوري، عن عم أبيه قال: قال يوما الإمام علي ابن محمد عليهما السلام يا أبا موسى أخرجت إلى سر من رأى كرها ولو أخرجت عنها

أخرجت كرها قال: قلت: ولم يا سيدي؟ قال: لطيب هوائها، وعذوبة مائها، وقلة دائها.

ثم قال: تخرب سر من رأى حتى يكون فيها خان وبقال للمارة و علامة تدارك خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي.

9 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد قال: قدمت علي أحمال فأتاني رسوله قبل أن أنظر في الكتب أن أوجهه بها إليه: " سرح إلي بدفتر كذا " ولم يكن عندي في منزلي دفتر أصلا قال: فقمت أطلب ما لا أعرف بالتصديق له فلم أقع على شئ فلما ولى الرسول قلت: مكانك فحللت بعض الأحمال فتلقاني دفتر لم أكن علمت به إلا أني علمت أنه لم يطلب إلا حقا فوجهت به إليه.

10 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن علي بن مهزيار، عن الطيب الهادي عليه السلام قال: دخلت عليه فابتدأني فكلمني بالفارسية.

11 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار قال: أرسلت إلى أبي الحسن عليه السلام غلامي وكان سقلابيا فرجع الغلام إلي متعجبا فقلت: ما لك يا بني؟

قال: كيف لا أتعجب؟ ما زال يكلمني بالسقلابية كأنه واحد منا! فظننت أنه إنما دار بينهم.

12 - مناقب ابن شهرآشوب: علي بن مهزيار إلى قوله كأنه واحد منا وإنما أراد بهذا الكتمان عن القوم.

كشف الغمة: من كتاب الدلائل عن علي بن مهزيار مثله.

13 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي السرسوني، عن إبراهيم بن مهزيار قال: كان أبو الحسن عليه السلام كتب إلى علي بن مهزيار، يأمره أن يعمل له مقدار الساعات فحملناه إليه في سنة ثمان وعشرين فلما صرنا بسيالة كتب يعلمه قدومه ويستأذنه في المصير إليه وعن الوقت الذي نسير إليه فيه، واستأذن لإبراهيم فورد الجواب بالاذن أنا نصير إليه بعد الظهر، فخرجنا جميعا إلى أن صرنا في يوم صائف شديد الحر ومعنا مسرور غلام علي بن مهزيار.

فلما أن دنوا من قصره إذا بلال قائم ينتظرنا وكان بلال غلام أبي الحسن عليه السلام قال: ادخلوا فدخلنا حجرة وقد نالنا من العطش أمر عظيم فما قعدنا حينا حتى خرج إلينا بعض الخدم ومعه قلال من ماء أبرد ما يكون فشربنا ثم دعا بعلي بن مهزيار فلبث عنده إلى بعد العصر ثم دعاني فسلمت عليه واستأذنته أن يناولني يده فاقبلها، فمد يده فقبلتها ودعاني وقعدت ثم قمت فودعته.

فلما خرجت من باب البيت ناداني عليه السلام فقال: يا إبراهيم فقلت: لبيك يا سيدي فقال: لا تبرح فلم نزل جالسا ومسرور غلامنا معنا، فأمر أن ينصب المقدار ثم خرج عليه السلام فألقي له كرسي فجلس عليه والقي لعلي بن مهزيار كرسي عن يساره فجلس، وقمت أنا بجنب المقدار فسقطت حصاة فقال مسرور: " هشت " فقال عليه السلام: " هشت " ثمانية، فقلنا: نعم يا سيدنا.

فلبثنا عنده إلى المساء ثم خرجنا فقال لعلي: رد إلي مسرورا بالغداة فوجهه إليه فلما أن دخل قال له بالفارسية " بار خدا چون؟ " فقلت له " نيك " يا سيدي فمر نصر فقال: " درببند درببند " فأغلق الباب ثم ألقى رداءه علي يخفيني من نصر حتى سألني عما أراد فلقيه علي بن مهزيار فقال له: كل هذا خوفا من نصر؟ فقال: يا أبا الحسن يكاد خوفي منه خوفي من عمرو بن قرح.

14 - الكافي بصائر الدرجات: الحسين محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد، عن إسحاق الجلاب قال: اشتريت لأبي الحسن عليه السلام غنما كثيرة فدعاني فأدخلني من إصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلت أفرق تلك الغنم فيمن أمرني به.

فبعثت إلى أبي جعفر وإلى والدته، وغيرهما ممن أمرني ثم استأذنته في الانصراف إلى بغداد إلى والدي، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إلى:

تقيم غدا عندنا ثم تنصرف قال: فأقمت فلما كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الأضحى في رواق له، فلما كان في السحر أتاني فقال لي: يا إسحاق قم، فقمت ففتحت عيني فإذا أنا على بابي ببغداد فدخلت على والدي وأتاني أصحابي فقلت.

لهم: عرفت بالعسكر، وخرجت إلى العيد ببغداد.

15 - بصائر الدرجات: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد ابن بحر، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت: جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتى أنزلوك هذا الخان

الأشنع خان الصعاليك، فقال: ههنا أنت يا ابن سعيد؟ ثم أومأ بيده فقال: انظر فنظرت فإذا بروضات آنقات، وروضات ناضرات، فيهن خيرات عطرات، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون، وأطيار، وظباء، وأنهار تفور، فحار بصري والتمع وحسرت عيني، فقال: حيث كنا فهذا لنا عتيد، ولسنا في خان الصعاليك.

إعلام الورى: الكليني، عن الحسين، مثله.

بصائر الدرجات: الحسين بن محمد، عن علي بن النعمان بن محمد، عن أحمد بن محمد ابن عبد الله، عن محمد بن يحيى، عن صالح بن سعيد مثله.

بيان: " الصعلوك " الفقير أو اللص قوله " ههنا أنت " أي أنت في هذا المقام من معرفتنا " خيرات " مخفف خيرات لان خير الذي بمعنى أخير لا يجمع " كأنهن اللؤلؤ المكنون " أي المصون عما يضر به في الصفاء والنقاء " عتيد ":

أي حاضر مهيأ.

أقول: لما قصر علم السائل وفهمه عن إدراك اللذات الروحانية ودرجاتهم المعنوية، وتوهم أن هذه الأمور مما يحط من منزلتهم، ولم يعلم أن تلك الأحوال مما يضاعف منازلهم ودرجاتهم الحقيقية، ولذاتهم الروحانية، وأنهم اجتووا لذات الدنيا ونعيمها وكان نظره مقصورا على اللذات الدنية الفانية فلذا أراه عليه السلام ذلك لأنه كان مبلغه من العلم وأما كيفية رؤيته لها فهي محجوبة عنا والخوض فيها لا يهمنا لكن خطر لنا بقدر فهمنا وجوه:

الأول أنه تعالى أو جد في هذا الوقت لاظهار إعجازه عليه السلام هذه الأشياء.

في الهواء ليراه فيعلم أن عروض تلك الأحوال لهم لتسليمهم ورضاهم بقضاء الله تعالى وإلا فهم قادرون على إحداث هذه الغرائب، وأن إمامتهم الواقعية وقدرتهم العلية، ونفاذ حكمهم في العالم الأدنى والأعلى وخلافتهم الكبرى، لم تنقص بما يرى فيهم من الذلة والمغلوبية والمقهورية.

الثاني أن تلك الاشكال أو جدها الله سبحانه في حسه المشترك إيذانا بأن اللذات الدنيوية عندهم بمثل تلك الخيالات الوهمية كما يرى النائم في طيفه ما يلتذ به كالتذاذه في اليقظة، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

الثالث أنه عليه السلام أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائما بما يوافق فهمه، فإنه كان في منام طويل وغفلة عظيمة عن درجات العارفين ولذاتهم، كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي أو اللبن اليقق والمال بصورة الحية وأمثالها وهذا قريب من السابق وهذا على مذاق الحكماء والمتألهين الرابع ما حققته في بعض المواضع وملخصه أن النشآت مختلفة والحواس في إدراكها متفاوتة، كما أن النبي صلى الله عليه وآله كان يرى جبرئيل عليه السلام وسائر الملائكة والصحابة لم يكونوا يرونهم، وأمير المؤمنين كان يرى الأرواح في وادي السلام وحبة وغيره لا يرونهم فيمكن أن يكون جميع هذه الأمور في جميع الأوقات

حاضرة عندهم عليهم السلام، ويرونها ويلتذون بها لكن لما كانت أجساما لطيفة روحانية ملكوتية لم يكن سائر الخلق يرونها فقوى الله بصر السائل باعجازه عليه السلام حتى رآها.

فعلى هذا لا يبعد أن يكون في وادي السلام جنات، وأنهار، ورياض، وحياض تتمتع بها أرواح المؤمنين بأجسادهم المثالية اللطيفة، ونحن لا نراها.

وبهذا الوجه تنحل كثير من الشبه عن المعجزات، وأخبار البرزخ والمعاد وهذا قريب من عالم المثال الذي أثبته الاشراقيون من الحكماء والصوفية لكن بينهما فرق بين.

هذه هي التي خطرت ببالي وأرجو من الله أن يسددني في مقالي وفعالي.

16 - بصائر الدرجات: محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن معاوية بن حكيم، عن أبي المفضل الشيباني عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام في اليوم.

الذي توفي فيه أبو جعفر عليه السلام فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبو جعفر فقيل له: وكيف عرفت ذلك؟ قال تداخلني ذلة لله لم أكن أعرفها بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن أبي الفضل، عن هارون بن الفضل مثله.

17 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: جعفر الفزاري، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فكلمني بالهندية فلم أحسن أن أرد عليه، وكان بين يديه ركوة ملأى حصا فتناول حصاة واحدة وضعها في فيه ومصها مليا ثم رمى بها إلي فوضعتها في فمي فوالله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا أو لها الهندية.

إعلام الورى: قال أبو عبد الله بن عياش: حدثني علي بن حبشي بن قوني، عن جعفر مثله.

18 - الخرائج: روي عن أبي هاشم قال كنت عند أبي الحسن عليه السلام وهو مجدر فقلت للمتطبب: " آب گرفت " ثم التفت إلي وتبسم وقال: تظن أن لا يحسن

الفارسية غيرك؟ فقال له المتطبب: جعلت فداك تحسنها؟ فقال: أما فارسية هذا فنعم، قال لك: احتمل الجدري ماء.

19 - الخرائج: روي عن أبي هاشم قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام وعلى رأسه غلام: كلم الغلام بالفارسية وأعرب له فيها، فقلت للغلام، " نام تو چيست " فسكت الغلام فقال له أبو الحسن عليه السلام: يسألك ما اسمك 20 - الخرائج: روي عن محمد بن الحسن بن الأشتر العلوي قال: كنت مع أبي بباب المتوكل، وأنا صبي في جمع الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي إلى غير ذلك، وكان إذا جاء أبو الحسن عليه السلام ترجل الناس كلهم حتى يدخل.

فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام؟ وما بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأسننا ولا بأعلمنا؟ فقالوا: والله لا ترجلنا له فقال لهم أبو هاشم: والله لترجلن له صغارا وذلة إذا رأيتموه، فما هو إلا أن أقبل وبصروا به فترجل له الناس كلهم فقال لهم أبو هاشم: أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له؟ فقالوا: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا إعلام الورى: محمد بن الحسين الحسيني، عن أبيه عن طاهر بن محمد الجعفري، عن أحمد بن محمد بن عياش في كتابه عن الحسن بن عبد القاهر الطاهري، عن محمد بن الحسن مثله 21 - الخرائج: روي أن أبا هاشم الجعفري كان منقطعا إلى أبي الحسن بعد أبيه

أبي جعفر وجده الرضا عليهم السلام فشكى إلى أبي الحسن عليه السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد ثم قال: يا سيدي ادع الله لي فربما لم أستطع ركوب الماء فسرت إليك على الظهر ومالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه فادع الله أن يقويني على زيارتك، فقال: قواك الله يا أبا هاشم وقوى برذونك.

قال الراوي: وكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سر من رأى، يعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت.

إعلام الورى: بالاسناد عن ابن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمان الصالحي، عن أبي هاشم مثله.

مناقب ابن شهرآشوب: عن عبد الله الصالحي مثله.

22 - الخرائج: روي عن يحيى بن زكريا الخزاعي، عن أبي هاشم الجعفري قال:

خرجت مع أبي الحسن عليه السلام إلى ظاهر سر من رأى يتلقى بعض القادمين فأبطأوا فطرح لأبي الحسن عليه السلام غاشية السرج فجلس عليها، ونزلت عن دابتي وجلست بين يديه وهو يحدثني، فشكوت إليه قصر يدي وضيق حالي فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا فناولني منه كفا وقال: اتسع بهذا يا أبا هاشم واكتم ما رأيت فخبأته معي ورجعنا فأبصرته فإذا هو يتقد كالنيران ذهبا أحمر.

فدعوت صائغا إلى منزلي وقلت له: اسبك لي هذه السبيكة فسبكها وقال لي:

ما رأيت ذهبا أجود من هذا، وهو كهيئة الرمل فمن أين لك هذا؟ فما رأيت أعجب منه؟ قلت : كان عندي قديما.

إعلام الورى: قال ابن عياش: وحدثني علي بن محمد المقعد، عن يحيى بن زكريا مثله وزاد في آخره: تدخره لنا عجائزنا على طول الأيام.

23 - الخرائج: روي عن أبي يعقوب، قال: رأيت أبا الحسن مع أحمد بن الخصيب يتسايران، وقد قصر عنها أبو الحسن عليه السلام فقال له ابن الخصيب: سر! فقال أبو الحسن أنت المقدم، فما لبثنا إلا أربعة أيام حتى وضع الوهق على ساق ابن الخصيب وقتل.

وقد ألح قبل هذا ابن الخصيب على أبي الحسن في الدار التي نزلها وطالبه بالانتقال منها، وتسليمها إليه. فقال أبو الحسن: لأقعدن لك من الله مقعدا لا تبقى لك معه باقية، فأخذه الله في تلك الأيام وقتل.

إعلام الورى الإرشاد: أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يعقوب مثله.

بيان: " الوهق " بالتحريك وقد يسكن حبل وفي بعض النسخ الدهق بالدال وهو خشبتان يغمز بهما الساق فارسيته اشكنجه.

24 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو يعقوب قال: رأيت محمد بن الفرج ينظر إليه أبو الحسن عليه السلام نظرا شافيا فاعتل من الغد، فدخلت عليه فقال: أن أبا الحسن عليه السلام قد أنفذ إليه بثوب فأرانيه مدرجا تحت ثيابه، قال: فكفن فيه والله.

إعلام الورى: أحمد بن محمد، عن أبي يعقوب مثله.

25 - الخرائج: روي عن محمد بن الفرج أنه قال: إن قال: إن أبا الحسن كتب إلي: أجمع أمرك، وخذ حذرك، قال: فأنا في جمع أمري لست ما الذي أراد فيما كتب به إلي حتى ورد علي رسول حملني من مصر مقيدا مصفدا بالحديد، وضرب على كل ما أملك.

فمكثت في السجن ثماني سنين ثم ورد علي كتاب من أبي الحسن عليه السلام وأنا في الحبس " لا تنزل في ناحية الجانب الغربي " فقرأت الكتاب فقلت في نفسي: يكتب إلي أبو الحسن عليه السلام بهذا وأنا في الحبس إن هذا العجيب! فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى أفرج عني، وحلت قيودي، وخلي سبيلي.

ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبو الحسن عليه السلام وخرج إلى سر من رأى.

قال: فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل الله ليرد علي ضياعي فكتب إلي سوف يرد عليك، وما يضرك أن لا ترد عليك.

قال علي بن محمد النوفلي: فلما شخص محمد بن الفرج إلى العسكر كتب له

برد ضياعه، فلم يصل الكتاب إليه حتى مات.

إعلام الورى الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي، عن محمد بن الفرج مثله.

ثم قال: قال علي بن محمد النوفلي: كتب أحمد بن الخصيب إلى محمد بن الفرج بالخروج إلى العسكر فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يشاوره فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: اخرج فان فيه فرجك إنشاء الله. فخرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات.

26 - الخرائج: حدث جماعة من أهل إصفهان منهم أبو العباس أحمد بن النضر وأبو جعفر محمد بن علوية قالوا: كان بإصفهان رجل يقال له: عبد الرحمان وكان شيعيا قيل له: ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة علي النقي دون غيره من أهل الزمان؟ قال: شاهدت ما أوجب علي وذلك أني كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكل متظلمين.

فكنا بباب المتوكل يوما إذا خرج الامر باحضار علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي قد أمر باحضاره؟ فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته، ثم قال: ويقدر أن المتوكل يحضره للقتل فقلت:

لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو؟

قال: فأقبل راكبا على فرس، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه، فلما رأيته وقع حبه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة، وأنا دائم الدعاء. فلما صار إلي أقبل بوجهه إلي وقال: استجاب الله دعاءك، وطول عمرك، وكثر مالك وولدك قال: فارتعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون: ما شأنك؟ فقلت: خير ولم أخبر بذلك.

فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح الله علي وجوها من المال، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى مالي خارج داري، ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بامامة الرجل على الذي علم ما في قلبي، واستجاب الله دعاءه في ولي.

27 - الخرائج: روي يحيى بن هرثمة، قال: دعاني المتوكل قال: اختر ثلاث مائة رجل ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة، فخلفوا أثقالكم فيها، واخرجوا إلى طريق البادية إلى المدينة، فأحضروا علي بن محمد بن الرضا إلى عندي مكرما معظما مبجلا.

قال: ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة وكان لي تكاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب وكنت أستريح إلى مناظر تهما لقطع الطريق.

فلما صرنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب: أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب أنه ليس من الأرض بقعة إلا وهي قبر أو سيكون قبرا؟ فانظر إلى هذه التربة أين من يموت فيها حتى يملاها الله قبورا كما يزعمون؟.

قال: فقلت للكاتب: هذا من قولكم؟ قال: نعم: قلت: صدق أين يموت في هذه التربة العظيمة حتى يمتلئ قبورا وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا.

قال: وسرنا حتى دخلنا المدينة، فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكل فقال: أنزلوا وليس من جهتي خلاف، قال: فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز أشد ما يكون من الحر فإذا بين يديه، خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ولغلمانه، ثم قال للخياط: أجمع عليها جماعة من الخياطين، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكر بها إلي في هذا الوقت ثم نظر إلي وقال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم واعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت.

قال: فخرجت من عنده وأنا أتعجب من الخفاتين وأقول في نفسي: نحن في تموز وحر الحجاز وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام فما يصنع بهذه الثياب؟

ثم قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب والعجب من الرافضة حيث يقولون بامامة هذا مع فهمه هذا.

فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قد أحضرت، فقال لغلمانه:

ادخلوا وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس ثم قال: ارحل يا يحيى فقلت: في نفسي هذا أعجب من الأول أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد والبرانس؟.

فخرجت وأنا أستصغر فهمه، فعبرنا حتى إذا وصلنا ذلك الموضع الذي وقعت المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور وقد شد على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس، قال لغلمانه ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت ورجع الحر كما كان فقال لي: يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك فهكذا يملا الله البرية قبورا قال: فرميت نفسي عن دابتي وعدوت إليه وقبلت ركابه ورجله وقلت: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنكم خلفاء الله في أرضه، وقد كنت كافرا وإنني الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي قال يحيى: وتشيعت ولزمت خدمته إلى أن مضى.

28 - الخرائج: روى هبة الله بن أبي منصور الموصلي أنه كان بديار ربيعة كاتب نصراني وكان من أهل كفرتوثا يسمى يوسف بن يعقوب وكان بينه وبين والدي صداقة، قال: فوافى فنزل عند والدي فقال له: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟

قال: دعيت إلى حضرة المتوكل ولا أدري ما يراد مني إلا أني اشتريت نفسي من الله بمائة دينار، وقد حملتها لعلي بن محمد بن الرضا عليهم السلام معي فقال له والدي:

قد وفقت في هذا.

قال: وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرفت إلينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا فقال له والدي: حدثني حديثك، قال: صرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط فنزلت في دار وقلت أحب أن أوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السلام قبل

مصيري إلى باب المتوكل وقبل أن يعرف أحد قدومي قال: فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب وأنه ملازم لداره فقلت: كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا؟ لا آمن أن يبدر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره.

قال: ففكرت ساعة في ذلك فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد ولا أمنعه من حيث يذهب لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا قال: فجعلت الدنانير في كاغذة وجعلتها في كمي وركبت فكان الحمار يتخرق الشوارع والأسواق يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار، فقيل: هذه دار ابن الرضا! فقلت: الله أكبر دلالة والله مقنعة.

قال: وإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت: نعم قال: انزل فنزلت فأقعدني في الدهليز فدخل فقلت في نفسي: هذه دلالة أخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قط.

قال: فخرج الخادم فقال: مائة دينار التي في كمك في الكاغذ هاتها! فناولته إياها قلت: وهذه ثالثة ثم رجع إلي وقال: ادخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال: يا يوسف ما آن لك؟ فقلت: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات إنك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان، وهو من شيعتنا، يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالكم، كذبوا والله إنها لتنفع أمثالك امض فيما وافيت له فإنك سترى ما تحب قال: فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت فانصرفت.

قال هبة الله : فلقيت ابنه بعد هذا - يعني بعد موت والده - والله وهو مسلم حسن التشيع فأخبرني أن أباه مات على النصرانية، وأنه أسلم بعد موت أبيه، وكان يقول: أنا بشارة مولاي عليه السلام.

29 - الخرائج: روى أبو هاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى

برص فتنغص عليه عيشه، فجلس يوما إلى أبي علي الفهري فشكا إليه حاله فقال له: لو تعرضت يوما لأبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك.

فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل فلما رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك فقال: تنح عافاك الله وأشار إليه بيده تنح عافاك الله تنح عافاك الله ثلاث مرات فأبعد الرجل ولم يجسر أن يدنو منه وانصرف، فلقي الفهري فعرفه الحال وما قال، فقال: قد دعا لك قبل أن تسأل فامض فإنك ستعافى فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك.

30 - الخرائج: روى أبو القاسم بن أبي القاسم البغدادي، عن زرارة حاجب المتوكل أنه قال: وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب بلعب الحق لم ير مثله، وكان المتوكل لعابا فأراد أن يخجل علي بن محمد بن الرضا فقال لذلك الرجل: إن أنت أخجلته أعطيتك ألف دينار زكية.

قال: تقدم بأن يخبز رقاق خفاف واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه ففعل وأحضر علي بن محمد عليهما السلام وكانت له مسورة عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب المسورة فمد علي بن محمد عليه السلام يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل ومد يده إلى أخرى فطيرها فتضاحك الناس.

فضرب علي بن محمد عليهما السلام يده على تلك الصورة التي في المسورة، وقال:

خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل، وعادت في المسورة كما كانت.

فتحير الجميع ونهض علي بن محمد عليهما السلام فقال له المتوكل: سألتك إلا جلست ورددته فقال: والله لا ترى بعدها أتسلط أعداء الله على أولياء الله، وخرج من عنده فلم ير الرجل بعد [ذلك].

31 - الخرائج: روي أنه أتاه رجل من أهل بيته يقال له معروف، وقال: أتيتك فلم تأذن لي، فقال: ما علمت بمكانك وأخبرت بعد انصرافك وذكر تني بما لا ينبغي فحلف ما فعلت، فقال أبو الحسن عليه السلام: فعلمت أنه حلف كاذبا فدعوت الله عليه:

اللهم إنه حلف كاذبا فانتقم منه، فمات الرجل من الغد.

32 - الخرائج: روى أبو القاسم البغدادي عن زرارة قال: أراد المتوكل: أن يمشي علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام يوم السلام فقال له وزيره: إن في هذا شناعة عليك وسوء قالة فلا تفعل، قال: لا بد من هذا. قال: فإن لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والاشراف كلهم، حتى لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره، ففعل ومشى عليه السلام وكان الصيف فوافى الدهليز وقد عرق.

قال: فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت: ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك، فلا تجد عليه في قلبك فقال: إيها عنك " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب ".

قال زرارة: وكان عندي معلم بتشيع وكنت كثيرا أمازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت: تعال يا رافضي حتى أحدثك بشئ سمعته اليوم

من إمامكم، قال لي وما سمعت؟ فأخبرته بما قال، فقال: أقول لك فاقبل نصيحتي قلت: هاتها قال: إن كان علي بن محمد قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه فان المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي فخرج.

فلما خلوت بنفسي، تفكرت وقلت: ما يضرني أن آخذ بالحزم، فإن كان من هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم، وإن لم يكن لم يضرني ذلك قال:

فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها وفرقت كل ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه.

فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي وتشيعت عند ذلك، فصرت إليه، ولزمت خدمته، وسألته أن يدعو لي وتواليته حق الولاية.

بيان: " إيها عنك " بكسر الهمزة أي اسكت وكف وإذا أردت التبعيد قلت: " أيها " بفتح الهمزة بمعنى هيهات.

33 - الخرائج: روي عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد عليهما السلام قال:

كان المتوكل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمد فخرجت يوما وهو في دار المتوكل فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت: ما شأنكم جلستم ههنا قالوا: ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف قلت لهم: إذا رأيتموه تعرفونه؟ قالوا: كلنا نعرفه.

فلما وافى أقاموا إليه فسلموا عليه، ونزل فدخل داره، وأراد أولئك الانصراف فقلت: يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم؟ قالوا: نعم، قلت:

فصفوه، فقال واحد: هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة، وقال آخر: لا تكذب ما هو إلا أسمر أسود اللحية، وقال الآخر: لا لعمري ما هو كذلك هو كهل ما بين البياض والسمرة، فقلت: أليس زعمتم أنكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله.

34 - الخرائج: روى أبو هاشم الجعفري: أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك كيما تدور الشمس في حيطانه، قد جعل فيها الطيور التي تصوت، فإذا كان يوم السلام

جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك الطيور، فإذا وافاه علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج، فإذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها.

قال: وكان عنده عدة من القوابج في الحيطان [فكان يجلس في مجلس له عال، ويرسل تلك القوابج تقتتل، وهو ينظر إليها ويضحك منها، فإذا وافى علي بن محمد عليه السلام ذلك المجلس لصقت القوابج بالحيطان] فلا تتحرك من مواضعها حتى ينصرف فإذا انصرف عادت في القتال.

35 - الخرائج: روي أن أبا هاشم الجعفري قال: ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدعي أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال المتوكل: أنت امرأة شابة وقد مضى من وقت رسول الله صلى الله عليه وآله ما مضى من السنين، فقالت: إن رسول - الله صلى الله عليه وآله مسح علي وسأل الله أن يرد علي شبابي في كل أربعين سنة، ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم.

فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب وولد العباس وقريش وعرفهم حالها فروى جماعة وفاة زينب في سنة كذا، فقال لها: ما تقولين في هذه الرواية؟

فقالت: كذب وزور، فان أمري كان مستورا عن الناس فلم يعرف لي حياة ولا موت، فقال لهم المتوكل: هل عندكم حجة على هذه المرأة غير هذه الرواية؟ فقالوا: لا، فقال: هو برئ من العباس إن لا أنزلها عما ادعت إلا بحجة.

قالوا: فأحضر ابن الرضا عليه السلام فلعل عنده شيئا من الحجة غير ما عندنا فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة فقال: كذبت فان زينب توفيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا قال: فان هؤلاء قد رووا مثل هذه وقد حلفت أن لا أنزلها إلا

بحجة تلزمها.

قال: ولا عليك فههنا حجة تلزمها وتلزم غيرها، قال: وما هي؟ قال: لحوم بني فاطمة محرمة على السباع فأنزلها إلى السباع فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرها فقال لها: ما تقولين؟ قالت: إنه يريد قتلي قال: فههنا جماعة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فأنزل من شئت منهم، قال: فوالله لقد تغيرت وجوه الجميع فقال بعض المبغضين: هو يحيل على غيره لم لا يكون هو؟.

فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع فقال: يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك؟ قال: ذاك إليك قال: فافعل! قال:

أفعل فاتي بسلم وفتح عن السباع وكانت ستة من الأسد فنزل أبو الحسن إليها فلما دخل وجلس صارت الأسود إليه فرمت بأنفسها بين يديه، ومدت بأيديها، ووضعت رؤوسها بين يديه فجعل يمسح على رأس كل واحد منها، ثم يشير إليه بيده إلى الاعتزال فتعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها وأقامت بإزائه.

فقال له الوزير: ما هذا صوابا فبادر باخراجه من هناك، قبل أن ينتشر خبره فقال له: يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا وإنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت فأحب أن تصعد، فقام وصار إلى السلم وهي حوله تتمسح بثيابه.

فلما وضع رجله على أول درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع، فرجعت وصعد فقال: كل من زعم أنه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس، فقال لها المتوكل: انزلي، قالت: الله الله ادعيت الباطل، وأنا بنت فلان حملني الضر على ما قلت، قال المتوكل: ألقوها إلى السباع فاستوهبتها والدته.

36 - الإرشاد، الخرائج: روي عن محمد بن علي قال: أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل علي الطبيب ليلا ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما، فلم يمكني تحصيله من الليل، وخرج الطبيب من الباب، فورد صاحب

أبي الحسن عليه السلام في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي: أبو الحسن يقرئك السلام ويقول خذ هذا الدواء كذا يوما، فشربت فبرأت.

قال محمد: قال زيد: أين الغلاة عن هذا الحديث. (1)؟

مناقب ابن شهرآشوب: زيد مثله.

37 - الخرائج: روي عن خيران الأسباطي قال: قدمت المدينة على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: ما فعل الواثق؟ قلت: هو في عافية، قال: وما يفعل جعفر؟ قلت تركته أسوء الناس حالا في السجن قال: وما يفعل ابن الزيات؟

قلت: الامر أمره وأنا منذ عشرة أيام خرجت من هناك قال: مات الواثق، وقد قعد المتوكل جعفر، وقتل ابن الزيات قلت: متى؟ قال: بعد خروجك بستة

أيا أو كان كذلك.

38 - الخرائج: روي عن علي بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أينا أشد حبا لدينه؟ قال: أشدكم حبا لصاحبه في حديث طويل ثم قال: يا علي إن هذا

المتوكل يبنى بين المدينة بناء لا يتم، ويكون هلاكه قبل تمامه على يد فرعون من فراعنة الترك.

39 - الخرائج : روي عن أحمد بن عيسى الكاتب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يرى النائم كأنه نائم في حجري، وكأنه دفع إلي كفا من تمر عدده خمس و عشرون تمرة، قال: فما لبثت إلا وأنا بأبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ومعه قائد فأنزله في حجرتي وكان القائد يبعث ويأخذ من العلف من عندي فسألني يوما: كم لك علينا؟ قلت: لست آخذ منك شيئا فقال لي: أتحب أن تدخل إلى هذا العلوي فتسلم عليه؟ قلت: لست أكره ذلك.

فدخلت فسلمت عليه، وقلت له: إن في هذه القرية كذا وكذا من مواليك فان أمرتنا بحضور هم فعلنا، قال: لا تفعلوا قلت: فان عندنا تمورا جيادا فتأذن لي أن أحمل لك بعضها فقال: إن حملت شيئا يصل إلي ولكن أحمله إلى القائد فإنه سيبعث إلي منه فحملت إلى القائد أنواعا من التمر وأخذت نوعا جيدا في كمي وسكرجة من زبد فحملته إليه، ثم جئت فقال القائد: أتحب أن تدخل على صاحبك؟ قلت: نعم فدخلت فإذا قدامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد فأخرجت التمر الذي كان معي والزبد فوضعته بين يديه، فأخذ كفا من تمر فدفعه إلي وقال: لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك، فعددته فإذا هي كما رأيت في النوم لم يزد ولم ينقص.

40 - الخرائج: روي عن أحمد بن هارون قال: كنت جالسا اعلم غلاما من غلمانه في فازة داره، إذ دخل علينا أبو الحسن عليه السلام راكبا على فرس له، فقمنا إليه فسبقنا فنزل قبل أن ندنوا منه فأخذ عنان فرسه بيده فعلقه في طنب من أطناب الفازة ثم دخل فجلس معنا فأقبل علي وقال: متى رأيك أن تنصرف إلى المدينة؟

فقلت: الليلة قال: فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر، قلت: نعم قال: يا غلام هات الدوات والقر طاس، فخرج الغلام ليأتي بهما من دار أخرى.

فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه فقال له بالفارسية ما هذا الغلق؟

فصهل الثانية فضرب بيده، فقال له بالفارسية: اقلع فامض إلى ناحية البستان وبل هناك ورث وارجع فقف هناك مكانك، فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لا نراه في ظهر الفازة فبال وراث وعاد إلى مكانه.

فدخلني من ذلك ما الله به عليم، فوسوس الشيطان في قلبي فقال: يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت إن ما أعطى الله محمدا وآل محمد أكثر مما أعطى داود، و آل داود، قلت: صدق ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فما قال لك؟ وما قلت له فقد فهمته فقال قال لي الفرس: قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عني قلت: ما هذا الغلق؟

قال: قد تعبت قلت: لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فإذا فرغت ركبتك قال: إني أريد أن أروث وأبول وأكره أن أفعل ذلك بين يديك، فقلت: اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ثم عد إلى مكانك ففعل الذي رأيت.

ثم أقبل الغلام بالدواة والقرطاس، وقد غابت الشمس، فوضعها بين يديه فأخذ في الكتابة حتى أظلم الليل فيما بيني وبينه، فلم أر الكتاب، وظننت أنه أصابه الذي أصابني فقلت للغلام: قم فهات شمعة من الدار حتى يبصر مولاك كيف يكتب، فمضى، فقال للغلام: ليس إلى ذلك حاجة.

ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق، ثم قطعه فقال للغلام: أصلح و أخذ الغلام الكتاب، وخرج إلى الفازة ليصلحه ثم عاد إليه وناوله ليختمه فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوبا أو غير مقلوب، فناولني، فقمت لأذهب فعرض في قلبي قبل أن أخرج من الفازة أصلي قبل أن آتي المدينة قال: يا أحمد صل المغرب و العشاء الآخرة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله واطلب الرجل في الروضة فإنك توافقه إنشاء الله.

قال: فخرجت مبادرا فأتيت المسجد وقد نودي العشاء الآخرة، فصليت المغرب، ثم صليت معهم العتمة وطلبت الرجل حيث أمرني فوجدته فأعطيته الكتاب وأخذه وفضه ليقرأه، فلم يستبن قراءته في ذلك الوقت، فدعا بسراج

فأخذته وقرأته عليه في السراج في المسجد، فإذا خط مستو ليس حرف ملتصقا بحرف وإذا الخاتم مستو ليس بمقلوب فقال لي الرجل: عد إلي غدا حتى أكتب جواب الكتاب، فغدوت فكتب الجواب فجئت به إليه، فقال: أليس قد وجدت الرجل حيث قلت لك؟ فقلت: نعم، قال: أحسنت.

41 - الخرائج: روي عن محمد بن الفرج قال: قال لي علي بن محمد عليهما السلام إذا أردت أن تسأل مسالة فاكتبها، وضع الكتاب تحت مصلاك، ودعه ساعة، ثم أخرجه وانظر قال: ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقعا فيه.

42 - أقول: روى السيد بن طاووس في كشف المحجة باسناده من كتاب الرسائل للكليني عمن سماه قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه، قال: فكتب: إن كان لك حاجة فحرك شفتيك فان الجواب يأتيك.

43 - الخرائج: روي عن أبي محمد الطبري قال: تمنيت أن يكون لي خاتم من عنده عليه السلام فجاءني نصر الخادم بدرهمين، فصغت خاتما فدخلت على قوم يشربون الخمر فتعلقوا بي حتى شربت قدحا أو قدحين، فكان الخاتم ضيقا في أصبعي لا يمكنني إدارته للوضوء، فأصبحت وقد افتقدته، فتبت إلى الله.

44 - الخرائج: روي أن المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من رأى أن يملا كل واحد مخلاة فرسه من الطين الأحمر، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك، ففعلوا.

فلما صار مثل جبل عظيم واسمه تل المخالي صعد فوقه، واستدعى أبا الحسن واستصعده، وقال: استحضرتك لنظارة خيولي وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة، وأتم عدة، وأعظم هيبة

وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة.

فقال له أبو الحسن عليه السلام: وهل أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم، فدعا الله سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدججون فغشي على الخليفة، فلما أفاق قال أبو الحسن عليه السلام: نحن لا نناقشكم في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك شئ مما تظن بيان: " التجافيف " جمع التجفاف بالكسر وهو آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب ومدججون بتشديد الجيم المفتوحة يقال فلان مدجج أي شاك في السلاح.

45 - الخرائج: روى أبو محمد البصري عن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم ابن محمد قال: كنا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي: يا أبا محمد لم أكن في شئ من هذا الامر وكنت أعيب على أخي، وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السلام فخرجنا إلى المدينة.

فلما خرج وصرنا في بعض الطريق وطوينا المنزل وكان منزلا صائفا شديد الحر فسألناه أن ينزل فقال: لا، فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب فلما اشتد الحر و الجوع والعطش فبينما ونحن إذ ذلك في أرض ملساء لا نرى شيئا ولا ظل ولا ماء نستريح فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه قال: وما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم فقلنا: إي والله يا سيدنا قد عيينا قال: عرسوا! وكلوا واشربوا.

فتعجب من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه، ولا نرى ماءا ولا ظلا، فقال: مالكم عرسوا فابتدرت إلى القطار لأنيخ ثم التفت وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظل تحتهما عالم من الناس وإني لأعرف موضعهما أنه أرض براح قفراء، وإذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده.

فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا

فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحد النظر إليه وأتأمله طويلا وإذا نظرت إليه تبسم وزوى وجهه عني.

فقلت في نفسي: والله لأعرفن هذا كيف هو؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين وتغوطت في ذلك الموضع وتهيأت للصلاة، فقال أبو الحسن عليه السلام: استرحتم؟ قلنا: نعم، قال : فارتحلوا على اسم الله، فارتحلنا.

فلما أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فأتيت الموضع فوجدت الأثر والسيف كما وضعت والعلامة وكأن الله لم يخلق ثم شجرة ولا ماءا ولا ظلالا ولا بللا فتعجبت من ذلك، ورفعت يدي إلى السماء فسألت الله الثبات على المحبة والايمان به، والمعرفة منه، وأخذت الأثر فلحقت القوم فالتفت إلي أبو الحسن عليه السلام وقال: يا أبا العباس فعلتها؟ قلت: نعم يا سيدي، لقد كنت شاكا وأصبحت أنا عند نفسي من أغني الناس في الدنيا والآخرة فقال: هو كذلك هم معدودون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص.

بيان: " هم معدودون " أي الشيعة وأنت كنت منهم.

46 - الخرائج: روي عن داود بن أبي القاسم قال: دخلت على أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام فقال لي: كلم هذا الغلام بالفارسية فإنه زعم أنه يحسنها فقلت للخادم " زانوي تو چيست " فلم يجب، فقال له: يسألك ويقول: ركبتك ما هي؟.

47 - المصباحين، مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روى إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال:

ركب أبي وعمومتي إلى أبي الحسن علي بن محمد وقد اختلفوا في الأربعة أيام التي تصام في السنة، وهو مقيم بصريا قبل مصيره إلى سر من رأى، فقال: جئتم تسألوني عن الأيام التي تصام في السنة؟ فقالوا: ما جئنا إلا لهذا، فقال: اليوم

السابع عشر من ربيع الأول، وهو اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، واليوم السابع والعشرون من رجب، وهو اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة، وهو اليوم الذي دحيت فيه الأرض، واليوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو [يوم] الغدير.

48 - إعلام الورى الإرشاد: ابن قولويه عن الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن خيران الأسباطي قال: قدمت على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام المدينة، فقال لي: ما خبر الواثق عندك؟ قلت: جعلت فداك خلفته في عافية أنا من أقرب الناس عهدا به عهدي به منذ عشرة أيام ، فقال لي: إن أهل المدينة يقولون إنه مات فلما قال إن الناس يقولون إنه مات علمت أنه يعني نفسه، ثم قال لي: ما فعل جعفر؟ قلت: تركته أسوء الناس حالا في السجن، قال:

فقال لي: إنه صاحب الامر ثم قال: ما فعل ابن الزيات؟ قلت: الناس معه والامر أمره فقال: أما إنه شؤم عليه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.