پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 3 القضاء والقدر 1 والمشية والإرادة وسائر أسباب الفعل

ج ۵، ص ۸۳–۱۱۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵

آل عمران " 3 " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا 145.

الانعام " 6 " ولو شاء الله ما أشركوا 107 " وقال تعالى ": ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون 137 " وقال تعالى ": سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين

148 - 149.

الأعراف " 7 " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله 187.

الأنفال " 8 " ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا 42.

التوبة " 9 " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون 51 " وقال تعالى ": فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون 55.

يونس " 10 " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون

99 - 100 الأحزاب " 33 " وكان أمر الله مفعولا 37 وقال وكان أمر الله قدرا مقدورا 38.

فاطر " 35 " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير 11.

السجدة " 41 " ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم 45.

حمعسق " 42 " ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون مالهم من ولي ولا نصير 8 " وقال تعالى ": ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم 21.

الزخرف " 43 " وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون 20.

القمر " 54 " إنا كل شئ خلقناه بقدر 49 " وقال ": وكل شئ فعلوه في الزبر * وكل صغير وكبير مستطر

52 - 53.

الحديد " 57 " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير 22.

الحشر " 59 " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله 5.

التغابن " 64 " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله 11.

الطلاق " 65 " يتنزل الامر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما 12.

المدثر " 74 " كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء 31 " وقال تعالى ": وما يذكرون إلا أن يشاء الله 56.

الدهر " 76 " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله 30 " وقال تعالى ": يدخل من يشاء في رحمته 31.

كورت " 81 " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين 29.

تفسير: ولو شاء الله ما اقتتلوا أي لو شاء أن يجبرهم ويلجئهم على ترك الاقتتال لفعل لكنه مناف للتكليف فلذا وكلهم إلى اختيارهم فاقتتلوا، وإذن الله أمره وتقديره، وقيل:

علمه، من أذن بمعنى علم.

وقال الطبرسي في قوله تعالى: " فلو شاء لهداكم أجمعين " أي لو شاء لألجأكم إلى الايمان، وهذه المشية تخالف المشية المذكورة في الآية الأولى. لان الله سبحانه أثبت هذه ونفى تلك، فالأولى مشية الاختيار والثانية مشية الالجاء. وقيل: إن المراد به: لو شاء لهداكم إلى نيل الثواب ودخول الجنة ابتداءا من غير تكليف.

قوله تعالى: " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا " أي مطلقا لان ما يتوقف عليه الفعل من الأسباب والآلات إنما هو بقدرته تعالى، وهو لا ينافي الاختيار، أو فيما ليس باختيار العبد من دفع البلايا وجلب المنافع، ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك: " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ".

قوله تعالى: " ليقضي الله أمرا كان مفعولا " أي قدر الله التقاءكم مع المشركين في بدر على غير ميعاد منكم ليقضي أمرا كان كائنا لا محالة، أو من شأنه أن يكون هو إعزاز الدين وأهله، وإذلال الشرك وأهله، ومعنى " ليقضي ": ليفعل، أو ليظهر قضاؤه.

قوله تعالى: في الزبر " أي في الكتب التي كتبتها الحفظة، أو في اللوح المحفوظ، " وكل صغير وكبير مستطر " أي وما قدموه من أعمالهم من صغير وكبير مكتوب عليهم، أو كل صغير وكبير من الأرزاق والآجال ونحوها مكتوب في اللوح.

قوله تعالى: " وما يذكرون إلا أن يشاء الله " أي إلا أن يشاء أن يجبرهم على ذلك بقرينة قوله سابقا: " إنها تذكرة فمن شاء ذكره " وقيل: إلا أن يشاء الله من حيث

أمر به ونهى عن تركه فكانت مشيته سابقة أي لا يذكرون إلا والله قد شاء ذلك.

1 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله رقى يستشفى بها هل ترد من قدر الله؟ فقال: إنها من قدر الله. " ص 45 "

2 - الخصال: الخليل بن أحمد السنجري، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن علي بن حجر، عن شريك، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة: حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله بعثني بالحق، وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت، وحتى يؤمن بالقدر.

3 - الخصال: أبو أحمد محمد بن جعفر البندار، عن جعفر بن محمد بن نوح، عن محمد بن عمر، عن يزيد بن زريع، عن بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم القيامة: عاق، ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر.

4 - الخصال: حمزة العلوي، عن أحمد الهمداني، عن يحيى بن الحسن بن جعفر، عن

محمد بن ميمون الخزاز، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والتارك لسنتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله ويعز من أذله الله، والمستأثر بفئ المسلمين المستحل له.

5 - الخصال: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي القاسم الكوفي، عن عبد المؤمن الأنصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي، فقيل: ومن هم يا رسول الله؟ فقال: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمخالف لسنتي، و المستحل من عترتي ما حرم الله، والمتسلط بالجيرية ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلا له والمحرم ما أحل الله عز وجل.

6 - الخصال: محمد بن عمر الحافظ، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن ثابت بن عامر السنجاري؟ عن عبد الملك بن الوليد، عن عمرو بن عبد الجبار، عن عبد الله بن زياد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب، المغير لكتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمبدل سنة رسول الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله عز وجل، والمتسلط في سلطانه ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله، والمستحل لحرم الله، والمتكبر عبادة الله عز وجل.

7 - الخصال: أبى، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن زكريا ابن عمران، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: لا يكون شئ في السماوات والأرض إلا بسبعة: بقضاء، وقدر وإرادة، ومشية، وكتاب، وأجل، وإذن، فمن قال غير هذا فقد كذب على الله، أورد على الله عز وجل.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن موسى عليه السلام سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه السلام فجمع، فقال له موسى:

يا أبه ألم يخلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأمرك أن لا تأكل من الشجرة؟ فلم عصيته؟ قال: يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال: بثلاثين سنة، قال: فهو ذلك، قال الصادق عليه السلام: فحج آدم موسى عليه السلام. " ص

36 - 37 " بيان: من أصحابنا من حمل هذا الخبر على التقية، إذ قد ورد ذلك في كتبهم بطرق كثيرة، وقد رواه السيد في الطرائف من طرقهم ورده، ويمكن أن يقال: إن المراد أنه كتب في التوراة أن الله وكل آدم إلى اختياره حتى فعل ما فعل لمصلحة إهباطه إلى الدنيا، وأما كونه قبل خلقه عليه السلام فلان التوراة كتب في الألواح السماوية في ذلك الوقت وإن وجده موسى عليه السلام بعد بعثته " ويحتمل اطلاع روح موسى على ذلك قبل خلق جسد آدم والله يعلم.

9 - علل الشرائع: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن عباد بن يعقوب، عن عمر بن بشر البزاز قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: ما يستطيع أهل القدر أن يقولوا; والله لقد خلق الله آدم للدنيا وأسكنه الجنة ليعصيه فيرده إلى ما خلقه له.

" ص

192 - 193 " بيان: قوله: ليعصيه أي عالما بأنه يخليه مع اختياره فيعصيه، فيكون اللام لام العاقبة أي ليخليه فيعصي بذلك مختارا والله يعلم.

10 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن

شعيب، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: شاء وأراد، ولم يحب ولم يرض.

قلت: كيف؟ قال: شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه، وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال له: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر.

1 - العقائد: اعتقادنا في الإرادة والمشية قول الصادق عليه السلام: شاء الله، وأراد، ولم يحب، ولم يرض، شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه، وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال له: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر. وقال الله عز وجل: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " وقال عز وجل: " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " وقال عز وجل: " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " وقال عز وجل: " وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله " كما قال:

" وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا " كما قال: " يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " وقال عز وجل: " ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون " وقال عز وجل " ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا " وقال عز وجل: " ولو شئنا لآتينا كل نفس هديها " وقال عز وجل: " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " وقال عز وجل:

" يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم " وقال الله عز وجل: " يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة " وقال عز وجل: " يريد الله

أن يخفف عنكم " وقال: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقال عز وجل: " والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما " وقال عز وجل: " وما الله يريد ظلما للعباد ". فهذا اعتقادنا في الإرادة والمشية، ومخالفونا يشنعون علينا في ذلك، ويقولون:

إنا نقول: إن الله عز وجل أراد المعاصي وأراد قتل الحسين عليه السلام وليس هكذا نقول، ولكنا نقول: إن الله عز وجل أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة المطيعين، وأراد أن تكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل، وأراد أن يكون موصوفا بالعلم بها قبل كونها، ونقول: أراد الله أن يكون قتل الحسين عليه السلام معصية له خلاف الطاعة، ونقول: أراد أن يكون قتله منهيا عنه غير مأمور به ، ونقول: أراد الله أن يكون مستقبحا غير مستحسن، ونقول: أراد الله عز وجل أن يكون قتله سخطا لله غير رضاه، ونقول:

أراد الله عز وجل أن لا يمنع من قتله بالجبر والقدرة كما منع منه بالنهي، ونقول: أراد الله أن لا يدفع القتل عنه كما دفع الحرق عن إبراهيم عليه السلام، حين قال عز وجل للنار التي القي فيها: " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " ونقول: لم يزل الله عالما بأن الحسين عليه السلام سيقتل ويدرك بقتله سعادة الأبد، ويشقى قاتله شقاوة الأبد، و نقول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. هذا اعتقادنا في الإرادة والمشية، دون ما نسب إلينا أهل الخلاف والمشنعون علينا من أهل الالحاد " ص

69 - 71 " أقول: قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه: الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في هذا الباب لا يتحصل ومعانيه تختلف وتتناقض، والسبب في ذلك أنه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة، ولم يكن ممن يرى النظر فيميز بين الحق والباطل، ويعمل على ما توجب الحجة: ومن عول في مذهبه على الأقاويل المختلفة وتقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه: والحق في ذلك أن الله تعالى لا يريد إلا ما حسن من الافعال، ولا

يشاء إلا الجميل من الاعمال، ولا يريد القبائح، ولا يشاء الفواحش، تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا، قال الله تعالى: " وما الله يريد ظلما للعباد " وقال: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقال: " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم " الآية " والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما; يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا " فخبر سبحانه أنه لا يريد لعباده العسر، بل يريد بهم اليسر، وأنه يريد لهم البيان، ولا يريد لهم الضلال، ويريد التخفيف عنهم، ولا يريد التثقيل عليهم، فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهم، أو التخفيف عنهم واليسر لهم، فكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على الله الكذب، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى: " فمن يرد الله أن يهديه " الآية فليس للمجبرة به تعلق ولا فيه حجة، من قبل أن المعنى فيه من أراد الله تعالى أن ينعمه ويثيبه جزاءا على طاعته شرح صدره للاسلام بالألطاف التي يحبوه بها، فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات، والهداية في هذا الموضع هي التنعيم، قال الله تعالى - فيما خبر به عن أهل الجنة -: " الحمد لله الذي هدانا لهذا " الآية أي نعمنا به وأثابنا إياه، والضلال في هذه الآية هو العذاب، قال الله تعالى: " إن المجرمين في ضلال وسعر " فسمي العذاب ضلالا والنعيم هداية، والأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك، والهداية هي النجاة، قال الله تعالى - حكاية عن العرب -: " أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد " يعنون إذا هلكنا فيها، وكأن المعنى في قوله: " فمن يرد الله أن يهديه " ما قدمناه " ومن يرد أن يضله " ما وصفناه، والمعنى في قوله: " يجعل صدره ضيقا حرجا " يريد سلبه التوفيق عقوبة له على عصيانه، ومنعه الألطاف جزاءا له على إساءته، فشرح الصدر:

ثواب الطاعة بالتوفيق، وتضييقه: عقاب المعصية بمنع التوفيق، وليس في هذه الآية على ما بيناه شبهة لأهل الخلاف فيما ادعوه من أن الله تعالى يضل عن الايمان، ويصد

عن الاسلام، ويريد الكفر، ويشاء الضلال; وأما قوله تعالى: " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا " فالمراد به الاخبار عن قدرته، وأنه لو شاء أن يلجئهم إلى الايمان ويحملهم عليه بالاكراه والاضطرار لكان على ذلك قادرا، لكنه شاء تعالى منهم الايمان على الطوع والاختيار، وآخر الآية يدل على ما ذكرناه وهو قوله: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " يريد أن الله قادر على إكراههم على الايمان لكنه لا يفعل ذلك، ولو شاءه لتيسر عليه، وكل ما يتعلقون به من أمثال هذه الآية فالقول فيه ما ذكرناه أو نحوه على ما بيناه، وفرار المجبرة من إطلاق القول: بأن الله يريد أن يعصى ويكفر به ويقتل أولياؤه إلى القول بأنه يريد أن يكون ما علم كما علم ويريد أن يكون معاصيه قبائح منهيا عنها وقوع فيما هربوا منه، وتورط فيما كرهوه، وذلك أنه إذا كان ما علم من القبيح كما علم وكان تعالى مريدا لان يكون ما علم من القبيح كما علم فقد أراد القبيح وأراد أن يكون قبيحا، فما معنى فرارهم من شئ إلى نفسه؟ وهربهم من معنى إلى عينه؟! فكيف يتم لهم ذلك مع أهل العقول؟!

وهل قولهم هذا إلا كقول إنسان: أنا لا أسب زيدا لكني أسب أبا عمرو وزيد هو أبو عمرو؟ وكقول اليهود إذ قالوا سخرية بأنفسهم: نحن لا نكفر بمحمد صلى الله عليه وآله لكنا نكفر بأحمد؟! فهذا رعونة وجهل ممن صار إليه.

12 - عيون أخبار الرضا (ع): أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري، عن إبراهيم بن محمد بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الجويباري، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل قدر المقادير، و دبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام. " ص 80 " عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عنه عليه السلام مثله.

صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: أبى، عن النوفلي، عن السكوني؟ عن جعفر، عن أبيه صلوات الله

عليهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب، وتصديق الرسل، وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى، وبالشقاء لمن كذب وكفر، وبالولاية من الله للمؤمنين، وبالبراءة منه للمشركين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يقول: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلي فرائضي، وأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بذنبك مني، الخير مني إليك بما أوليتك به، والشر مني إليك بما جنيت جزاءا، وبكثير من تسلطي لك انطويت عن طاعتي، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان، ولك الجزاء الحسن عندي بالاحسان، لم أدع تحذيرك بي، ولم آخذك عند عزتك، وهو قوله:

" ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " لم أكلفك فوق طاقتك، ولم أحملك من الأمانة إلا ما أقررت بها على نفسك، ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني. " ص

547 - 548 "

14 - التوحيد: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار، وأحمد بن إدريس معا، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن علي بن حسان، عن السكوني، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن سعدان، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. " ص

353 - 354 " بيان: قوله صلى الله عليه وآله: بتحقيق الكتاب أي جنس الكتاب، فالمراد كل كتاب منزل، أو القرآن، أو اللوح. قوله تعالى: بمشيتي كنت أنت الذي تشاء أي شئت أن أجعلك شائيا مختارا، وأردت أن أجعلك مريدا فجعلتك كذلك وفي " يد ": الخير مني بما أوليت بدءا. فيمكن أن يقرأ أوليت على صيغة الخطاب والتكلم.

قوله تعالى: وبكثير من تسلطي لك أي من التسلط الذي جعلت لك على الخلق وعلى الأمور. وانطوى عن الشئ أي هاجره وجانبه. وفي التوحيد مكان تلك الفقرة:

وبإحساني إليك قويت على طاعتي.

قوله تعالى: ولم آخذك عند عزتك أي لم أعذبك عند غفلتك، بل وعظتك و نبهتك وحذرتك. وقوله: وهو قوله إلى قوله: من دابة ليس في التوحيد ولا يبعد كونه كلام علي بن إبراهيم.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: " والذي قدر فهدى " قال: قدر الأشياء في التقدير الأول ثم هدى إليها من يشاء. " ص 721 "

16 - الإحتجاج: روي أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن القضاء والقدر، فقال: لا تقولوا:

وكلهم الله إلى أنفسهم فتوهنوه، ولا تقولوا: جبرهم على المعاصي فتظلموه، ولكن قولوا: الخير بتوفيق الله، والشر بخذلان الله، وكل سابق في علم الله. " ص 110 "

17 - قال الرضا عليه السلام: ثمانية أشياء لا تكون إلا بقضاء الله وقدره: النوم، و اليقظة، والقوة، والضعف، والصحة، والمرض، والموت، والحياة.

18 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل: من لم يرض بقضائي، ولم يشكر لنعمائي، ولم يصبر على بلائي، فليتخذ ربا سوائي.

19 - الإحتجاج: روي عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتفويض أنه قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أ بقضاء وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين: نعم يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدره; فقال الرجل: عند الله أحتسب عنائي والله ما أرى لي من الاجر شيئا.

فقال علي عليه السلام: بلى فقد عظم الله لكم الاجر في مسيركم وأنتم ذاهبون، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين؟ فقال الرجل:

وكيف لا نكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا؟ فقال أمير المؤمنين

عليه السلام: لعلك أردت قضاءا لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب، وسقط الوعد والوعيد، والامر من الله والنهي، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن، ولا كان المحسن أولى بثواب الاحسان من المذنب، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، وجنود الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهداء الزور والبهتان، وأهل العمى والطغيان، هم قدرية هذه الأمة ومجوسها; إن الله تعالى أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يرسل الرسل هزلا، ولم ينزل القرآن عبثا، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. قال ثم تلا عليهم: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " قال: فنهض الرجل مسرورا وهو يقول:

أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا وساق الأبيات إلى قوله:

أنى يحب وقد صحت عزيمته؟ * على الذي قال أعلن ذاك إعلانا " ص

109 - 110 "

20 - وروي أن الرجل قال: فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟

قال: الامر بالطاعة، والنهي عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية، والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب كل ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا، أما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن له محبط للأعمال، فقال الرجل: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك " ص 109 "

21 - فوائد الكراجكي، عن المفيد، عن محمد بن عمر الحافظ، عن إسحاق بن جعفر العلوي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن سليمان بن محمد القرشي، عن السكوني، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام; إلى آخر الحبرين " ص

169 - 170 "

22 - العقائد: اعتقادنا في القضاء والقدر قول الصادق عليه السلام لزرارة حين سأله فقال:

ما تقول في القضاء والقدر؟ قال: أقول: إن الله عز وجل إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم، ولم يسألهم عما قضى عليهم، والكلام في القدر منهي عنه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل قد سأله عن القدر: فقال: بحر عميق فلا تلجه، ثم سأله ثانية فقال: طريق مظلم فلا تسلكه، ثم سأله ثالثة فقال: سر الله فلا تتكلفه. " ص 71 "

23 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام في القدر: ألا إن القدر سر من سر الله، وحرز من حرز الله مرفوع في حجاب الله، مطوي عن خلق الله، مختوم بخاتم الله، سابق في علم الله، وضع الله عن العباد علمه، ورفعه فوق شهاداتهم، لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية، ولا بقدرة الصمدانية، ولا بعظمة النورانية، ولا بعزة الوحدانية، لأنه بحرز اخر، مواج، خالص لله عز وجل، عمقه ما بين السماء والأرض، عرضه ما بين المشرق والمغرب، أسود كالليل الدامس، كثير الحيات والحيتان، تعلو مرة وتسفل أخرى، في قعره شمس تضئ، لا ينبغي أن يطلع عليها إلا الواحد الفرد، فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في حكمه، ونازعه في سلطانه، وكشف عن سره وستره، وباء بغضب من الله، ومأواه جهنم، وبئس المصير. " ص 71 "

24 - وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلى مكان آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله؟ فقال عليه السلام: أفر من قضاء الله إلى قدر الله. وسئل

الصادق عليه السلام عن الرقى هل تدفع من القدر شيئا؟ فقال: هي من القدر. " ص

71 - 72 " أقول: قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام: عمل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذ لها وجوه تعرفها العلماء متى صحت وثبت أسنادها، ولم يقل فيه قولا محصلا، وقد كان ينبغي له لما لم يعرف للقضاء معنى أن يهمل الكلام فيه والقضاء معروف في اللغة، وعليه شواهد من القرآن فالقضاء على أربعة أضراب: أحدها الخلق، والثاني الامر، والثالث الاعلام، والرابع القضاء بالحكم: فأما شاهد الأول فقوله تعالى: " فقضيهن سبع سماوات " وأما الثاني فقوله تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " وأما الثالث فقوله تعالى: " وقضينا إلى بني إسرائيل " وأما الرابع فقوله: " والله يقضي بالحق " يعني يفصل بالحكم بالحق بين الخلق، وقوله: " وقضي بينهم بالحق ". وقد قيل: إن للقضاء معنى خامسا وهو الفراغ من الامر، واستشهد على ذلك بقول يوسف عليه السلام: " قضي الامر الذي فيه تستفتيان " يعني فرغ منه، و هذا يرجع إلى معنى الخلق.

وإذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء بطل قول المجبرة: أن الله تعالى قضى بالمعصية على خلقه لأنه لا يخلو إما أن يكونوا يريدون به أن الله خلق العصيان في خلقه فكان يجب أن يقولوا: قضى في خلقه بالعصيان، ولا يقولوا قضى عليهم لان الخلق فيهم لا عليهم، مع أن الله تعالى قد أكذب من زعم أنه خلق المعاصي بقوله سبحانه: " الذي

أحسن كل شئ خلقه " كما مر; ولا وجه لقولهم: قضى المعاصي على معنى أمر بها لأنه تعالى قد أكذب مدعي ذلك بقوله تعالى: " إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون " ولا معنى لقول من زعم أنه قضى بالمعاصي على معنى أنه أعلم الخلق بها إذ كان الخلق لا يعلمون أنهم في المستقبل يطيعون أو يعصون، ولا يحيطون علما بما يكون منهم في المستقبل على التفصيل; ولا وجه لقولهم: إنه قضى بالذنوب على معنى أنه حكم بها بين العباد لان أحكام الله تعالى حق، والمعاصي منهم، ولا لذلك فائدة وهو لغو باتفاق فبطل قول من زعم أن الله تعالى يقضي بالمعاصي والقبائح.

والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد الذي بيناه أن الله تعالى في خلقه قضاءا و قدرا وفي أفعالهم أيضا قضاءا وقدرا معلوما، ويكون المراد بذلك أنه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالامر بها، وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها، وفي أنفسهم بالخلق لها، وفيما فعله فيهم بالايجاد له; والقدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه وموضعه، وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب لان ذلك كله واقع موقعه و موضوع في مكانه لم يقع عبثا ولم يصنع باطلا.

فإذا فسر القضاء في أفعال الله تعالى والقدر بما شرحناه زالت الشبهة منه وثبتت الحجة به ووضح القول فيه لذوي العقول ولم يلحقه فساد ولا اختلال.

فأما الاخبار التي رواها في النهي عن الكلام في القضاء، والقدر فهي تحتمل وجهين:

أحدهما أن يكون النهي خاصا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ويضلهم عن الدين ولا يصلحهم إلا الامساك عنه وترك الخوض فيه، ولم يكن النهي عنه عاما لكافة المكلفين وقد يصلح بعض الناس بشئ يفسد به آخرون، ويفسد بعضهم بشئ يصلح به آخرون، فدبر الأئمة عليهم السلام أشياعهم في الدين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه.

والوجه الاخر أن يكون النهي عن الكلام فيهما النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى وعن علله وأسبابه وعما أمر به وتعبد، وعن القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق والامر محظورا لان الله تعالى سترها من أكثر خلقه ألا ترى أنه لا يجوز لاحد

أن يطلب لخلقه جميع ما خلق عللا مفصلات، فيقول: لم خلق كذا وكذا؟ حتى يعد المخلوقات كلها ويحصيها، ولا يجوز أن يقول: لم أمر بكذا وتعبد بكذا ونهى عن كذا؟

إذ تعبده بذلك وأمره لما هو أعلم به من مصالح الخلق، ولم يطلع أحدا من خلقه على تفصيل ما خلق وأمر به وتعبد، وإن كان قد أعلم في الجملة أنه لم يخلق الخلق عبثا، وإنما خلقهم للحكمة والمصلحة، ودل على ذلك بالعقل والسمع، فقال سبحانه: " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين " وقال: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " وقال:

" إنا كل شئ خلقناه بقدر " يعني بحق، ووضعناه في موضعه، وقال: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " وقال فيما تعبد: " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها و لكن يناله التقوى منكم ". وقد يصح أن يكون تعالى خلق حيوانا بعينه لعلمه تعالى بأنه يؤمن عند خلقه كفار، أو يتوب عند ذلك فساق، أو ينتفع به مؤمنون، أو يتعظ به ظالمون، أو ينتفع المخلوق نفسه بذلك، أو يكون عبرة لواحد في الأرض أو في السماء، وذلك يغيب عنا، وإن قطعنا في الجملة أن جميع ما صنع الله تعالى إنما صنعه لأغراض حكمية، ولم يصنعه عبثا، وكذلك يجوز أن يكون تعبدنا بالصلاة لأنها تقربنا من طاعته وتبعدنا عن معصيته، وتكون العبادة بها لطفا لكافة المتعبدين بها أو لبعضهم.

فلما خفيت هذه الوجوه وكانت مستورة عنا ولم يقع دليل عل التفصيل فيها وإن كان العلم بأنها حكمة في الجملة كان النهي عن الكلام في معنى القضاء والقدر إنما هو عن طلب علل لها مفصلة فلم يكن نهيا عن الكلام في معنى القضاء والقدر.

هذا إن سلمت الاخبار التي رواها أبو جعفر رحمه الله، فأما إن بطلت أو اختل سندها فقد سقط عنا عهدة الكلام فيها، والحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين ما روى، والمعنى فيه ظاهر ليس به على العقلاء خفاء، وهو مؤيد للقول بالعدل

ألا ترى إلى ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله: إذا حشر الله تعالى الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم وقد نطق القرآن بأن الخلق مسؤولون عن أعمالهم انتهى كلامه رحمه الله.

وأقول: من تفكر في الشبه الواردة على اختيار العباد وفروع مسألة الجبر و الاختيار والقضاء والقدر علم سر نهي المعصوم عن التفكر فيها فإنه قل من أمعن النظر فيها ولم يزل قدمه إلا من عصمه الله بفضله.

25 - التوحيد: المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال الرضا عليه السلام - فيما يصف به الرب -: لا يجور في قضيته، الخلق إلى ما علم منقادون، وعلي ما سطر في كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون. الخبر.

26 - التوحيد: في خبر الفتح بن يزيد، عن أبي الحسن عليه السلام إن الله إرادتين ومشيتين:

إرادة حتم، وإرادة عزم، ينهى وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أن الله نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك؟ ولو لم يشأ لم يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله، وأمر إبراهيم بذبح ابنه وشاء أن لا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عز وجل. " ص

46 - 47 " أقول: أوردنا الخبر بإسناده وتمامه في باب جوامع التوحيد، قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر: إن الله تعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وقد علم أنهما يأكلان منها لكنه عز وجل شاء أن لا يحول بينهما وبين الاكل منها بالجبر والقدرة، كما منعهما عن الاكل منها بالنهي والزجر، فهذا معنى مشيته فيهما، ولو شاء عز وجل منعهما من الاكل بالجبر ثم أكلا منها لكان مشيتهما قد غلبت مشية الله كما قال العالم، تعالى الله عن العجز علوا كبيرا.

بيان: قيل: المراد بالمشية في تلك الأخبار هو العلم، وقيل: هي تهيئة أسباب الفعل بعد إرادة العبد ذلك الفعل، وقيل: إرادة بالعرض يتعلق بفعل العبد، والأصوب

أنها عبارة عن منع الألطاف والهدايات الصارفة عن الفعل والداعية إليه لضرب من المصلحة، أو عقوبة لما صنع العبد بسوء اختياره كما مر بيانه.

27 - التوحيد: الدقاق، عن الكليني، عن ابن عامر، عن المعلي قال: سئل العالم عليه السلام كيف علم الله؟ قال: علم وشاء، وأراد وقدر، وقضى وأمضى; فأمضى ما قضى، و قضى ما قدر، وقدر ما أراد; فبعلمه كانت المشية، وبمشيته كانت الإرادة، وبإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الامضاء، فالعلم متقدم على المشية، و المشية ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء، فالعلم بالمعلوم قبل كونه، والمشية في المشاء قبل عينه، والإرادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما، والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس، من ذي لون وريح، ووزن وكيل، وما دب ودرج، من إنس وجن، وطير وسباع، وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها، وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها، وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها، و بالامضاء شرح عللها وأبان أمرها ذلك تقدير العزيز العليم. " ص

345 - 346 " بيان: قوله عليه السلام: قبل تفصيلها وتوصيلها أي في لوح المحو والاثبات، أو في الخارج. قوله عليه السلام: فإذا وقع العين المفهوم المدرك أي فصل وميز في اللوح، أو أوجد في الخارج، ولعل تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو و

الاثبات قد جعلها الله من أسباب وجود الشئ وشرائطه لمصالح، وقد مر بيانها في باب البداء، فالمشية كتابة وجود زيد وبعض صفاته مثلا مجملا، والإرادة كتابة العزم عليه بتا مع كتابة بعض صفاته أيضا، والتقدير تفصيل بعض صفاته وأحواله لكن مع نوع من الاجمال أيضا، والقضاء تفصيل جميع الأحوال وهو مقارن للامضاء أي الفعل والايجاد، والعلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم، فقوله: وبالمشية عرف على صيغة التفعيل، وشرح العلل كناية عن الايجاد.

وقال بعض الأفاضل: الظاهر من السؤال أنه كيف علم الله؟ أبعلم مستند إلى الحضور العيني في وقته والشهود لموجود عيني؟ أو في موجود عيني كما في علومنا؟

أو بعلم مستند إلى الذات سابق على خلق الأشياء؟ فأجاب عليه السلام بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب، فقال: علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى، فالعلم ما به ينكشف الشئ، والمشية ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلا دون المشية له سبحانه لتعاليه عن التغير والاتصاف بالصفة الزائدة، والإرادة تحريك الأسباب نحوه بحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه، والقدر التحديد وتعيين الحدود والأوقات، والقضاء هو الايجاب، والامضاء هو الايجاد، فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب; وقوله: فأمضى ما قضى أي فأوجد ما أوجب، وأوجب ما قدر، وقدر ما أراد، ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال: بعلمه كانت المشية وهي مسبوقة بالعلم، و بمشيته كانت الإرادة وهي مسبوقة بالمشية، وبإرادته كان التقدير والتقدير مسبوق بالإرادة، وبتقديره كان القضاء والايجاب وهو مسبوق بالتقدير، إذ لا إيجاب إلا للمحدد الموقوف، وبقضائه وإيجابه كان الامضاء والايجاد; ولله تعالى البداء فيما علم متى شاء فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني، وله البداء فيما علم متى شاء أن يبدو وفيما أراد، وحرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء والايجاب فإذا وقع القضاء والايجاب متلبسا بالامضاء والايجاد فلا بداء فعلم أن في المعلوم العلم قبل كون المعلوم وحصوله في الأذهان والأعيان، وفي المشاء المشية قبل عينه ووجوده

العيني. وفي أكثر النسخ: المنشأ ولعل المراد به الانشاء قبل الاظهار، كما في آخر الحديث، وفي المراد الإرادة قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها وحضورها العيني في أوقاتها، والقضاء بالامضاء هو المبرم الذي يلزمه وجود المقضي، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها، وأصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم ولو في غيره بصورته المتحددة، ولا يوجب نفس العلم والانكشاف بما هو علم وانكشاف للأشياء إنشاءها، وبالمشيه ومعرفتها بصفاتها وحدودها أنشأها إنشاءا قبل الاظهار والادخال في الوجود العيني، وبالإرادة وتحريك الأسباب نحو وجودها العيني ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض، وبالتقدير قدرها وعين وحدد أقواتها وأوقاتها وآجالها، وبالقضاء وإيجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها، ودلهم عليها بدلائلها، فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب، وبالامضاء والايجاد أوضح تفصيل عللها وأبان أمرها بأعيانها.

28 - التوحيد: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الثمالي، عن ابن طريف، عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أوحى الله تعالى إلى داود: يا داود تريد وأريد، ولا يكون إلا ما أريد، فإن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد " ص 349 "

29 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن العرزمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان لعلي عليه السلام غلام اسمه قنبر، وكان يحب عليا عليه السلام حبا شديدا، فإذا خرج علي عليه السلام خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر مالك؟ قال: جئت لامشي خلفك فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين فخفت عليك!

قال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟ قال: لا بل من أهل الأرض، قال: إن أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئا إلا بإذن الله عز وجل من السماء، فارجع فرجع. " ص 350 "

30 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام

قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس، فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور، فقال أمير المؤمنين: حرس امرء أجله، فلما قام سقط الحائط. قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفعل هذا وأشباهه وهذا اليقين. " ج 2 ص 58 "

31 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة، عن سعيد بن قيس الهمداني قال: نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع؟!

فقال: نعم يا سعيد بن قيس، إنه ليس من عبد إلا وله من الله عز وجل حافظ وواقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل، أو يقع في بئر فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شئ. " ج 2 ص

58 - 59 " بيان: يمكن أن يكون هذه الأمور من خصائصهم عليهم السلام، لعلمهم بعدم تضررهم بهذه الأمور وبوقت موتهم وسببه، ولذا فر عليه السلام من حائط كما سيأتي، ولم يفر من حائط كما مر، لعلمه بسقوط الأول وعدم سقوط الثاني، ويحتمل أن يكون المقصود من تلك الأخبار عدم المبالغة في الفرار عن البلايا والمصائب، وعدم ترك الواجبات للتوهمات البعيدة. ويؤيده ما رواه الصدوق في الخصال عن ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد بن علي الكوفي، ومحمد بن الحسين، عن محمد بن حماد الحارثي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمسة لا يستجاب لهم: أحدهم رجل مر بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه. الخبر.

32 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن جعفر بن محمد بن عبد الله، عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قيل لعلي عليه السلام: إن رجلا يتكلم في المشية فقال:

ادعه لي، فقال: فدعي له، فقال: يا عبد الله خلقك الله لما شاء أو لما شئت؟ قال: لما شاء، قال: فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: إذا شاء، قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟

قال: إذا شاء، قال: فيدخلك حيث يشاء أو حيث شئت؟ فقال: حيث يشاء، قال: فقال علي عليه السلام: لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك. " ص 348 " 33 - التوحيد: وبهذا الاسناد قال: دخل على أبي عبد الله عليه السلام أو أبى جعفر عليه السلام رجل من أتباع بني أمية فخفنا عليه، فقلنا له: لو تواريت وقلنا ليس هو ههنا! قال:

بلى ائذنوا له فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله عز وجل عند لسان كل قائل ويد كل باسط، فهذا القائل لا يستطيع أن يقول إلا ما شاء الله، وهذا الباسط لا يستطيع أن يبسط يده إلا بما شاء الله فدخل عليه فسأله عن أشياء آمن بها وذهب. " ص 348 "

34 - التوحيد: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن درست، عن الفضيل قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: شاء وأراد ولم يحب ولم يرض، شاء أن لا يكون في ملكه شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال له: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر. " ص 350 " التوحيد: إن الله تبارك وتعالى قد قضى جميع أعمال العباد وقدرها وجميع ما يكون في العالم من خير وشر، والقضاء قد يكون بمعنى الاعلام كما قال الله عز وجل: " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " يريد أعلمناهم، وكما قال الله عز وجل: " وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين " يريد أخبرناه وأعلمناه، فلا ينكر أن يكون الله عز وجل يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشر على هذا المعنى لان الله عز وجل عالم بها أجمع، ويصح أن يعلمها عباده ويخبرهم عنها، وقد يكون القدر أيضا في معنى

الكتاب والاخبار كما قال الله عز وجل: " إلا امرأته قدرناها من الغابرين " يعني كتبنا وأخبرنا; وقال العجاج:

واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر وقدر معناه كتب; وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والالزام قال الله عز وجل:

" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " يريد حكم بذلك وألزمه خلقه، فقد يجوز أن يقال: إن الله عز وجل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم وهي الفرائض دون غيرها، وقد يجوز أيضا أن يقدر الله عز وجل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها وأحوالها من حسن وقبح وفرض وناقلة وغير ذلك، ويفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز وجل مقدرا لها في الحقيقة، وليس يقدرها ليعرف مقدارها ولكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه، وهذا أظهر من أن يخفى وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ألا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها؟ وإنما أنكرنا أن يكون الله عز وجل حكم بها على عباده ومنعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها و كونها فأما أن يكون عز وجل خلقها خلق تقدير فلا ننكره.

وسمعت بعض أهل العلم يقول: إن القضاء على عشرة أوجه: فأول وجه منها العلم، وهو قول الله عز وجل: " إلا حاجة في نفس يعقوب قضيها " يعني علمها.

والثاني: الاعلام وهو قوله عز وجل: " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " وقوله: " وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء " أي أعلمناه.

والوجه الثالث: الحكم وهو قوله عز وجل: " ويقضي ربك بالحق " يعني يحكم بالحق.

والرابع: القول وهو قوله عز وجل: " والله يقضي بالحق " أي يقول الحق.

والخامس: الحتم وهو قوله عز وجل: " فلما قضينا عليه الموت " يعني حتمنا فهو القضاء الحتم.

والسادس: الامر وهو قوله عز وجل: " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه " يعني أمر ربك.

والسابع: الخلق وهو قوله عز وجل: " فقضيهن سبع سماوات في يومين " يعني خلقهن.

والثامن: الفعل وهو قوله عز وجل: " فاقض ما أنت قاض " أي افعل ما أنت فاعل.

والتاسع: الاتمام وهو قوله عز وجل: " فلما قضى موسى الأجل " وقوله عز وجل حكاية عن موسى: " أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل " أي أتممت.

والعاشر: الفراغ من الشئ، وهو قوله عز وجل: " قضي الامر الذي فيه تستفتيان " يعني فرغ لكما منه، وقول القائل: " قد قضيت لك حاجتك " يعني فرغت لك منها فيجوز أن يقال: إن الأشياء كلها بقضاء الله وقدره تبارك وتعالى بمعنى أن الله عز وجل قد علمها وعلم مقاديرها، وله عز وجل في جميعها حكم من خير أو شر، فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به وحتمه وجعله حقا وعلم مبلغه ومقداره، وما كان من شر فلم يأمر به ولم يرضه، ولكنه عز وجل قد قضاه وقدره بمعنى أنه علمه بمقداره ومبلغه وحكم فيه بحكمه.

والفتنة على عشرة أوجه: فوجه منها الضلال.

والثاني: الاختبار وهو قوله عز وجل: " وفتناك فتونا " يعني اختبرناك اختبارا، وقوله عز وجل: " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " يعني لا يختبرون.

والثالث: الحجة وهو قوله عز وجل: " ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ". والرابع: الشرك وهو قوله عز وجل: " والفتنة أشد من القتل " والخامس: الكفر وهو قوله عز وجل: " ألا في الفتنة سقطوا " يعني في الكفر.

والسادس: الاحراق بالنار، وهو قوله عز وجل: " إن الذين فتنوا المؤمنين و المؤمنات " الآية يعني أحرقوا.

والسابع: العذاب وهو قوله عز وجل: " يوم هم على النار يفتنون " يعني يعذبون، وقوله عز وجل: " ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تكذبون " يعني عذابكم، و قوله عز وجل: " ومن يرد الله فتنته " يعني عذابه " فلن تملك له من الله شيئا ". والثامن القتل وهو قوله عز وجل: " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " يعني إن خفتم أن يقتلوكم، وقوله عز وجل: " فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم " يعني أن يقتلهم.

والتاسع: الصد وهو قوله تعالى: " وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك " يعني ليصدونك.

والعاشر: شدة المحنة وهو قوله عز وجل: " ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا "

وقوله عز وجل: " ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين " أي محنة فيفتنوا بذلك، و يقولوا في أنفسهم: لم نقتلهم إلا ودينهم الباطل وديننا الحق فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر والظلم. وقد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشرة وجها آخر فقال: في الوجوه من الفتنة ما هو المحبة وهو قوله عز وجل:

" إنما أموالكم وأولادكم فتنة " أي محبة، والذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة، وأن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة بالنون لا المحبة بالباء، وتصديق ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: " الولد مجهلة مجنبة مبخلة " وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب مقتل الحسين بن علي عليهما السلام. " ص

392 - 397 " بيان: قوله صلى الله عليه وآله: مجعلة أي يحملون آباءهم على الجهل، مجنبة أي يحملونهم على الجبن. مبخلة أي يحملونهم على البخل.

أقول: هذه الوجوه من القضاء والفتنة المذكورة في تفسير النعماني فيما رواه عن أمير المؤمنين عليه لسلام وقد أثبتناه بإسناده في كتاب القرآن.

35 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن عبد الملك بن عنترة الشيباني، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال:

يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال: بحر عميق فلا تلجه. فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: طريق مظلم فلا تسلكه. قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر قال: سر الله فلا تتكلفه. قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما إذا أبيت فإني سائلك: أخبرني أكانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله؟ قال: فقال له الرجل: بل كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد; فقال أمير المؤمنين

عليه السلام قوموا فسلموا على أخيكم فقد أسلم، وقد كان كافرا ، قال: وانطلق الرجل غير بعيد ثم انصرف إليه فقال له: يا أمير المؤمنين أبا لمشية الأولى نقوم ونقعد ونقبض ونبسط؟

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: وإنك لبعيد في المشية؟! أما اني سائلك عن ثلاث لا يجعل الله لك في شئ منها مخرجا: أخبرني أخلق الله العباد كما شاء أو كما شاؤوا؟ فقال: كما شاء، قال: فخلق الله العباد لما شاء أو لما شاؤوا؟ فقال: لما شاء، قال: يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاؤوا؟ قال: يأتونه كما شاء، قال: قم فليس إليك من المشية شئ. " ص

374 - 375 " بيان: لعل المراد المشية المستقلة التي لا يحتاج معها إلى عون الله وتوفيقه.

36 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة،

عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن القضاء والقدر خلقان من خلق الله، والله يزيد في الخلق ما يشاء. " ص 373 "

37 - تفسير علي بن إبراهيم: النضر، عن هشام، وعبيد، عن حمران، عنه عليه السلام مثله. بيان: خلقان من خلق الله بضم الخاء أي صفتان من صفات الله، أو بفتحها، أي هما نوعان من خلق الأشياء وتقديرها في الألواح السماوية، وله البدأ فيها قبل الايجاد، فذلك قوله: يزيد في الخلق ما يشاء; أو المعنى أنهما مرتبتان من مراتب خلق الأشياء فإنها تتدرج في الخلق إلى أن تظهر في الوجود العيني.

38 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن درست، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر؟

قال: أقول: إن الله تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم، ولم يسألهم عما قضى عليهم " ص

373 - 374 " بيان: هذا الخبر يدل على أن القضاء والقدر إنما يكون في غير الأمور التكليفية كالمصائب والأمراض وأمثالها، فلعل المراد بهما القضاء والقدر الحتميان.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.