بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 4 الآجال الآيات، آل عمران 3 وما كان لنفس أن تموت إلا
ج ۵، ص ۱۳۵–۱۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الانعام " 6 " هو الذي خلقكم من طين تم قضى اجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون 3.
الأعراف " 7 " ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون 34.
يونس " 10 " لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون 49 الحجر " 15 " وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون
4 - 5.
النحل " 16 " ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون 61.
مريم " 19 " فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا 84.
طه " 20 " ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى 129.
العنكبوت " 29 " ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون 53.
فاطر " 35 " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير 11.
حمعسق " 42 " ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم 14.
المنافقين " 63 " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها 11.
نوح " 71 " ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون 4.
تفسير: قال الرازي في تفسيره: اختلفوا في تفسير الاذن:
الأول: أن يكون الاذن هو الامر، أي يأمر ملك الموت بقبض الأرواح، فلا يموت أحد إلا بهذا الامر.
الثاني: أن المراد به الامر التكويني كقوله تعالى: " أن نقول له كن فيكون " ولا يقدر على الحياة والموت أحد إلا الله.
الثالث: أن يكون الاذن هو التخلية والاطلاق، وترك المنع بالقهر والاجبار وبه فسر قوله تعالى: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " أي بتخليته، فإنه تعالى قادر على المنع من ذلك بالقهر.
الرابع: أن يكون الاذن بمعنى العلم، ومعناه أن نفسا لا تموت إلا في الوقت الذي علم الله موتها فيه.
الخامس: قال ابن عباس: الاذن: هو قضاء الله وقدره، فإنه لا يحدث شئ إلا بمشية الله وإرادته، والآية تدل على أن المقتول ميت بأجله، وأن تغيير الآجال ممتنع. انتهى.
قوله: لكان لنا من الامر شئ أي من الظفر الذي وعدنا النبي صلى الله عليه وآله، أولو كنا مختارين لما خرجنا باختيارنا.
قوله تعالى: " لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " قال الطبرسي رحمه الله: فيه قولان: أحدهما أن معناه: لو لزمتم منازلكم أيها المنافقون والمرتابون لخرج إلى البراز المؤمنون الذين فرض عليهم القتال صابرين محتسبين، فيقتلون ويقتلون ولما تخلفوا بتخلفكم.
والثاني: أن معناه: لو كنتم في منازلكم لخرج الذين كتب عليهم القتل أي كتب آجالهم وموتهم وقتلهم في اللوح المحفوظ في ذلك الوقت إلى مصارعهم، وذلك أن ما علم الله كونه فإنه يكون كما علمه لا محالة، وليس في ذلك أن المشركين غير قادرين على
ترك القتال من حيث علم الله ذلك منهم وكتبه لأنه كما علم أنهم لا يختارون ذلك علم أنهم قادرون، ولو وجب ذلك لوجب أن لا يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله، و القول بذلك كفر.
وقال رحمه الله: في قوله تعالى: " ثم قضى أجلا " أي كتب وقدر أجلا " وأجل مسمى عنده " قيل: فيه أقوال: أحدها أنه يعني بالأجلين: أجل الحياة إلى الموت، وأجل الموت إلى البعث. وروى ابن عباس قال: قضى أجلا من مولده إلى مماته، وأجل مسمى عنده من الممات إلى البعث، لا يعلم أحد ميقاته سواه، فإذا كان الرجل صالحا واصلا لرحمه زاد الله له في أجل الحياة من أجل الممات إلى البعث، وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله من أجل الحياة، وزاد في أجل المبعث، قال: وذلك قوله: " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ".
وثانيها أنه الأجل الذي يحيي به أهل الدنيا إلى أن يموتوا، وأجل مسمى عنده يعنى الآخرة لأنها أجل ممدود دائم لا آخر له.
وثالثها: أن أجلا يعني به أجل من مضى من الخلق، وأجل مسمى عنده يعني به آجال الباقين.
ورابعها: أن قوله: " قضى أجلا " عنى به النوم يقبض الروح فيه ثم يرجع عند اليقظة، والأجل المسمى هو أجل الموت; والأصل في الأجل هو الوقت فأجل الحياة هو الوقت الذي يكون فيه الحياة، وأجل الموت أو القتل هو الوقت الذي يحدث فيه الموت أو القتل، وما يعلم الله تعالى أن المكلف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمى أجلا حقيقة، ويجوز أن يسمى ذلك مجازا; وما جاء في الاخبار من أن صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة تزيد في الأجل وأن الله تعالى زاد في أجل قوم يونس وما أشبه ذلك فلا مانع من ذلك. وقال في قوله تعالى: " ولكل أمة أجل ": أي لكل جماعة و أهل عصر وقت لاستيصالهم. وقيل: المراد بالأجل أجل العمر الذي هو ملة الحياة.
قوله: " لا يستأخرن " أي لا يتأخرون ساعة من ذلك الوقت ولا يتقدمون ساعة.
وقيل: معناه: لا يبطلون التأخر عن ذلك الوقت للاياس عنه ولا يطلبون التقدم; ومعنى.
جاء أجلهم: قرب أجلهم، كما يقال: جاء الصيف: إذا قارب وقته.
قوله تعالى: " ولولا كلمة سبقت من ربك " أي في تأخير العذاب عن قومك وأنه لا يعذبهم وأنت فيهم لقضي بينهم أي لفرغ من عذابهم واستيصالهم، وقيل: معناه لولا حكم سبق من ربك بتأخيرهم إلى وقت انقضاء آجالهم لقضي بينهم قبل انقضاء آجالهم.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه، والمسمى هو الذي فيه البداء، يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير. " ص 181 " تفسير علي بن إبراهيم: " إلا ولها كتاب معلوم " أي أجل مكتوب. " ص 349 "
2 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها قال: إن عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر فإذا كان ليلة القدر أنزل فيها كل شئ يكون إلى مثلها فذلك قوله:
" ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا أنزله وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره. " ص 682 "
3 - تفسير العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده " قال: الأجل الذي غير مسمى موقوف، يقدم منه ما شاء، ويؤخر منه ما شاء، وأما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله: " إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ".
4 - أمالي الطوسي: وعن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة وهو الذي قال الله: " إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " والآخر له فيه المشية إن شاء قدمه وإن شاء أخره.
5 - أمالي الطوسي: الغضائري، عن التلعكبري، عن محمد بن همام، عن محمد بن علي بن
الحسين الهمداني، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى لم يجعل للمؤمن أجلا في الموت، يبقيه ما أحب البقاء فإذا علم من أنه سيأتي بما فيه بوار دينه قبضه إليه تعالى مكرها.
6 - قال محمد بن همام: فذكرت هذا الحديث لأحمد بن علي بن حمزة مولى الطالبيين - وكان راوية للحديث - فحدثني عن الحسين بن أسد الطفاوي، عن محمد بن القاسم عن فضيل بن يسار، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال، ومن يعيش بالاحسان أكثر ممن يعيش بالاعمار.
7 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: يعيش الناس بإحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمارهم، ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون بآجالهم.
8 - النهج: قال عليه السلام: إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، وإن الأجل جنة حصينة.
9 - تفسير العياشي: عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " قضى أجلا وأجل مسمى عنده " قال هما أجلان: أجل موقوف يصنع الله ما يشاء وأجل محتوم.
10 - تفسير العياشي: عن حصين، عن أبي عبد الله عليه السلام قي قوله: قضى أجلا وأجل مسمى عنده قال: الأجل الأول هو الذي نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء، والأجل المسمى عنده هو الذي ستره عن الخلائق.
بيان: ظاهر بعض الأخبار كون الأجل الأول محتوما والثاني موقوفا، و بعضها بالعكس، ويمكن الجمع بأن المعنى أنه تعالى قضى أجلا أخبر به أنبياءه وحججه عليهم السلام، وأخبر بأنه محتوم فلا يتطرق إليه التغيير، وعنده أجل مسمى أخبر بخلافه غير محتوم، فهو الذي إذا أخبر بذلك المسمى يحصل منه البداء، فلذا قال تعالى:
" عنده " أي لم يطلع عليه أحدا بعد، وأنما يطلق عليه المسمى لأنه بعد الاخبار يكون مسمى فما لم يسم فهو موقوف، ومنه يكون البداء فيما أخبر لا على وجه الحتم، و يحتمل أن يكون المراد بالمسمى ما سمي ووصف بأنه محتوم فالمعنى: قضى أجلا محتوما أي أخبر بكونه محتوما. وأجلا آخر وصف بكونه محتوما عنده ولم يخبر الخلق بكونه محتوما فيظهر منه أنه أخبر بشئ لا على وجه الحتم فهو غير المسمى لا الأجل الذي ذكر أولا، وحاصل الوجهين مع قربهما أن الأجلين كليهما محتومان، أخبر بأحدهما ولم يخبر بالآخر، ويظهر من الآية أجل آخر غير الأجلين وهو الموقوف، ويمكن أن يكون الأجل الأول عاما فيرتكب تكلف في خبر ابن مسكان بأنه قد يكون محتوما، وظاهر أكثر الاخبار أن الأول موقوف والمسمى محتوم.
11 - تفسير العياشي: عن حماد بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سئل عن قول الله:
" يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: إن ذلك كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت، فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء، وذلك الدعاء مكتوب عليه: " الذي يرد به القضاء " حتى إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا.
بيان: لعل المراد بكونه مكتوبا عليه أن هذا الحكم ثابت له حتى يوافق ما في اللوح من القضاء الحتمي، فإذا وافقه فلا ينفع الدعاء، ويحتمل أن يكون المعنى أن ذلك الدعاء الذي يرد به القضاء من الأسباب المقدرة أيضا فلا ينافي الدعاء القدر والقضاء.
12 - تفسير العياشي: عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة، وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى. قال الحسين: وكان جعفر عليه السلام يتلو هذه الآية: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".
13 - نهج البلاغة: من كلامه عليه السلام - لما خوف من الغيلة - وإن علي من الله جنة
حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم ولا يبرأ الكلم. بيان: الغيله: القتل على غفلة; وطاش السهم: انحرف عن الغرض.
14 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: كفى بالأجل حارسا.
تذنيب: أقول: الأخبار الدالة على حقيقة الأجلين وتحقيقهما قد مر في باب البداء من كتاب التوحيد، وقال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد: أجل الحيوان الوقت الذي علم الله بطلان حياته فيه، والمقتول يجوز فيه الأمران لولاه، ويجوز أن يكون الأجل لطفا للغير لا للمكلف.
وقال العلامة رحمه الله في شرحه: اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل فقالت المجبرة إنه كان يموت قطعا وهو قول أبي هذيل العلاف، وقال بعض البغداديين: إنه كان يعيش قطعا، وقال أكثر المحققين: إنه كان يجوز أن يعيش ويجوز أن يموت، ثم اختلفوا فقال قوم منهم: إن كان المعلوم منه البقاء لو لم يقتل له أجلان وقال الجبائيان وأصحابهما وأبو الحسين البصري: إن أجله هو الوقت الذي قتل فيه، ليس له أجل آخر لو لم يقتل فما كان يعيش إليه ليس بأجل له الآن حقيقي بل تقديري، واحتج الموجبون لموته بأنه لولاه لزم خلاف معلوم الله تعالى وهو محال، واحتج الموجبون لحياته بأنه لو مات لكان الذابح غنم غيره محسنا ولما وجب القود لأنه لم يفوت حياته.
والجواب عن الأول ما تقدم من أن العلم يؤثر في المعلوم، وعن الثاني بمنع الملازمة، إذ لو ماتت الغنم استحق مالها عوضا زائدا على الله تعالى فيذبحه فوته الاعواض الزائدة، والقود من حيث مخالفة الشارع إذ قتله حرام عليه وإن علم موته، ولهذا لو أخبر الصادق بموت زيد لم يجز لاحد قتله. ثم قال رحمه الله: ولا استبعاد في أن يكون أجل الانسان لطفا لغيره من المكلفين، ولا يمكن أن يكون لطفا للمكلف نفسه لان الأجل يطلق على عمره وحياته، ويطلق على أجل موته أما الأول فليس بلطف لأنه
تمكين له من التكليف، واللطف زائد على التمكين، وأما الثاني فهو قطع للتكليف فلا يصح أن يكلف بعده فيكون لطفا له فيما يكلفه من بعد، واللطف لا يصح أن يكون لطفا فيما مضى. انتهى.
أقول: لا يخفى ما في قوله رحمه الله: العلم لا يؤثر، فإنه غير مرتبط بالسؤال، بل الجواب هو أنه يلزم خلاف العلم على هذا الفرض على أي حال فإن من علم الله أنه سيقتل إذا مات بغير قتل كان خلاف ما علمه تعالى، وأما علمه بموته على أي حال فليس بمسلم; وأما قوله: واللطف لا يصح أن يكون لطفا فيما مضى فيمكن منعه بأنه يمكن أن يكون لطفا من حيث علم المكلف بوقوعه فيردعه عن ارتكاب كثير من المحرمات، إلا أن يقال: اللطف هو العلم بوقوع أصل الموت فأما خصوص الأجل المعين فلعدم علمه به غالبا لا يكون لطفا من هذه الجهة أيضا، ويمكن تطبيق كلام المصنف على هذا الوجه من غير تكلف.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.