پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 5 الأرزاق والأسعار 1 الآيات، البقرة 2 والله يرزق من

ج ۵، ص ۱۴۲–۱۵۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵

آل عمران " " إن الله يرزق من يشاء بغير حساب 37.

هود " 11 " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها 6.

الرعد " 13 " الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر 26.

الاسرى " 17 " إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا 30.

الحج " 22 " ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين 58.

المؤمنين " 23 " وهو خير الرازقين 72.

النور " 24 " والله يرزق من يشاء بغير حساب. 38 العنكبوت " 2 " وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم 6 " وقال تعالى ": الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شئ عليم 62.

الروم " 30 " أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون 37.

سبا " 34 " قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله 34 " وقال تعالى ": قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون 36 " وقال تعالى ":

قل: إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين 39.

الزمر " 39 " أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون 52.

حمعسق " 42 " له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شئ عليم 12 " وقال تعالى: " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير 27.

الزخرف " 43 " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا 32.

الذاريات " 51 " وفي السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون

22 - 23.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " والله يرزق من يشاء بغير حساب " قيل: فيه أقوال: أحدها أن معناه: يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته.

وثانيها: أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم، فلا يدل بسط الرزق على الكفار على منزلتهم عند الله، وإن قلنا: إن المراد به في الآخرة فمعناه أن الله لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم التي سلفت منهم بل يزيدهم تفضلا.

وثالثها: أنه يعطيه عطاءا لا يأخذه بذلك أحد، ولا يسأله عنه سائل، ولا يطلب عليه جزاءا ولا مكافاة.

ورابعها: أنه يعطيه من العدد الشئ الذي لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العدد لان ما يقدر عليه غير متناه ولا محصور فهو يعطي الشئ لا من عدد أكثر منه فينقص منه كمن يعطي الألف من الألفين والعشرة من المائة.

وخامسها: أن معناه: يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب.

وقال البيضاوي في قوله تعالى: " وفي السماء رزقكم ": أي أسباب رزقكم أو تقديره.

وقيل: المراد بالسماء السحاب، وبالرزق المطر لأنه سبب الأقوات، " وما توعدون " من الثواب لان الجنة فوق السماء السابعة، أو لان الاعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء وقيل: إنه مستأنف خبره: " فورب السماء والأرض إنه لحق " وعلى هذا فالضمير " لما " وعلى الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعيد. " مثل ما أنكم تنطقون " أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك انتهى.

وقال الوالد العلامة رحمه الله: يحتمل أن يكون التشبيه من حيث اتصال النطق وفيضان المعاني من المبدء بقدر الحاجة من غير علم بموضعه ومحل وروده فيكون التشبيه أكمل.

1 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرزق لينزل من السماء إلى الأرض على عدد قطر المطر إلى كل نفس بما قدر لها، ولكن لله فضول فاسألوا الله من فضله. " ص 55 "

2 - عيون أخبار الرضا (ع): محمد بن القاسم المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي، عن أبيه ، عن جده، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال: سأل الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن بعض أهل مجلسه فقيل: عليل، فقصده عائدا وجلس عند رأسه فوجده دنفا، فقال له: أحسن ظنك بالله، قال: أما ظني بالله فحسن، ولكن غمي لبناتي ما أمرضني غير غمي بهن، فقال الصادق عليه السلام: الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيئاتك فارجه لاصلاح حال بناتك أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما جاوزت سدرة المنتهى وبلغت أغصانها وقضبانها رأيت بعض ثمار قضبانها أثداء معلقة يقطر من بعضها اللبن، ومن بعضها العسل، ومن بعضها الدهن، ويخرج عن بعضها شبه دقيق السميذ، وعن بعضها الثياب، وعن بعضها كالنبق فيهوي ذلك كله نحو الأرض، فقلت في نفسي: أين مقر هذه الخارجات عن هذه الأثداء؟ وذلك أنه لم يكن معي جبرئيل لأني كنت جاوزت مرتبته، واختزل دوني، فناداني ربي عز وجل في سري: يا محمد هذه أنبتها من هذا المكان الا رفع لأغذو منها بنات المؤمنين من أمتك وبنيهم فقل لآباء البنات: لا تضيقن صدوركم على فاقتهن فإني كما خلقتهن أرزقهن. " ص

179 - 180 " بيان: السميذ بالذال المعجمة والمهملة الدقيق الأبيض; والاختزال: الانفراد والاقتطاع.

3 - تفسير العياشي: عن إسماعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: لما نزلت هذه الآية: " واسألوا الله من فضله ". قال: فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله: ما هذا الفضل؟ أيكم

يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك؟ قال: فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا أسأله فسأله عن ذلك الفضل ما هو؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلها وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به.

4 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك، كفاك كل يوم ما فيه فإن تكن السنة من عمرك فإن الله تعالى جده سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك ولن يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك؟.

5 - تفسير العياشي: عن ابن الهذيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله قسم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلا كبيرا لم يقسمه بين أحد قال الله: " واسألوا الله من فضله ".

6 - تفسير العياشي: عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ليس من نفس إلا وقد فرض الله لها رزقها حلالا يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فإن هي تناولت من الحرام شيئا قاصها به من الحلال الذي فرض الله لها وعند الله سواهما فضل كبير.

7 - تفسير العياشي: عن الحسين بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إنهم يقولون: إن النوم بعد الفجر مكروه لان الأرزاق تقسم في ذلك الوقت فقال: الأرزاق موظوفة مقسومة، ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك قوله: " واسألوا الله من فضله " ثم قال: وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض.

8 - الكافي: العدة عن سهل، عن ابن يزيد، عن محمد بن أسلم، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله وكل بالسعر ملكا فلن يغلو من قلة، ولا يرخص من كثرة " ج 1 ف ص 374 "

9 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن ابن معروف، عن الحجال، عن بعض أصحابه، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن الله عز وجل وكل ملكا بالسعر يدبره بأمره. " ج 1 ف ص 374 "

10 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن الله وكل ملكا بالأسعار يدبرها. " ج 1 ف ص 374 "

11 - نهج البلاغة: وقدر الأرزاق فكثرها وقللها، وقسمها على الضيق والسعة، فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها، ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها، ويفرج أفراجها غصص أتراحها، وخلق الآجال فأطالها وقصرها، وقدمها وأخرها، ووصل بالموت أسبابها، وجعله خالجا لأشطانها، وقاطعا لمرائر أقرانها.

بيان: العقابيل " بقايا المرض، واحدها عقبول، والأتراح: الغموم، والخلج:

الجذب، والشطن: الحبل، والمرائر: الحبال المفتولة على أكثر من طاق، والاقران:

الحبال.

12 - العدة: روي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال: هو قول الرجل: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي; ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟ قلت: فنقول: لولا أن الله من علي بفلان لهلكت، قال: نعم لا بأس بهذا ونحوه.

13 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا; عن سهل بن زياد عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله، فإن الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا، ولم يقسمها حراما فمن اتقى الله وصبر أتاه رزقه من حله، ومن هتك حجاب ستر الله عز وجل وأخذه من

غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه. " ج 2 ف ص 350 " بيان: أقول: سيأتي أكثر الآيات والاخبار المتعلقة بهذا الباب في كتاب المكاسب والنفث: النفح، والروع بالضم: العقل والقلب، والاجمال في الطلب: ترك المبالغة فيه، أي اتقوا الله في هذا الكد الفاحش، أو المعنى أنكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد والتعب لقوله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " وهتك الستر: تمزيقه وخرقه.

ثم الظاهر من هذا الخبر وغيره من الاخبار أن الله تعالى قدر في الصحف السماوية لكل بشر رزقا حلالا بقدر ما يكفيه بحيث إذا لم يرتكب الحرام وطلب من الحلال سبب له ذلك ويسره له، وإذا ارتكب الحرام فبقدر ذلك يمنع مما قدر له.

قال الشيخ البهائي قدس الله روحه في شرح هذا الحديث: الرزق عند الأشاعرة كل ما انتفع به حي، سواء كان بالتغذي أو بغيره، مباحا كان أو لا، وخصه بعضهم بما تربى به الحيوان من الأغذية والأشربة، وعند المعتزلة هو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره، وليس لاحد منعه منه فليس الحرام رزقا عندهم، وقال الأشاعرة في الرد عليهم: لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المغتذي طول عمره بالحرام مرزوقا، وليس كذلك لقوله تعالى: " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " وفيه نظر فإن الرزق عند المعتزلة أعم من الغذاء وهم لم يشترطوا الانتفاع بالفعل، فالمغتذي طول عمره بالحرام إنما يرد عليهم لو لم ينتفع مدة عمره بشئ انتفاعا محللا، ولو بشرب الماء والتنفس في الهواء، بل ولا تمكن من الانتفاع بذلك أصلا، وظاهر أن هذا مما لا يوجد، وأيضا فلهم أن يقولوا: لو مات حيوان قبل أن يتناول شيئا محللا ولا محرما يلزم أن يكون غير مرزوق، فما هو جوابكم فهو جوابنا; هذا، ولا يخفى أن الأحاديث المنقولة في هذا الباب متخالفة، والمعتزلة تمسكوا بهذا الحديث، وهو صريح في مدعاهم غير قابل لتأويل، والأشاعرة تمسكوا بما رووه عن صفوان بن أمية قال:

كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاء عمر بن قرة فقال: يا رسول الله إن الله كتب علي الشقوة فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي، فاذن في الغناء من غير فاحشة; فقال صلى الله عليه وآله: لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله، أما إنك لو قلت بعد هذه المقالة ضربتك ضربا وجيعا. والمعتزلة يطعنون في سند هذا الحديث تارة ويأولونه على تقدير سلامته أخرى بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال: فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه مكان ما أحل الله لك من حلاله، وإنما قال صلى الله عليه وآله: من رزقه مكان من حرامه، فأطلق على الحرام اسم الرزق بمشاكلة قوله: فلا أراني أرزق، وقوله صلى الله عليه وآله: لقد رزقك الله، و تمسك المعتزلة أيضا بقوله تعالى: " ومما رزقناهم ينفقون " قال الشيخ في التبيان

ما حاصله: أن هذه الآية تدل على أن الحرام ليس رزقا لأنه سبحانه مدحهم بالانفاق من الرزق، والانفاق من الحرام لا يوجب المدح، وقد يقال: إن تقديم الظرف يفيد الحصر وهو يقتضي كون المال المنفق على ضربين: ما رزقه الله، وما لم يرزقه وإن المدح إنما هو على الانفاق مما رزقهم وهو الحلال، لا مما سولت لهم أنفسهم من الحرام ولو كان كل ما ينفقونه رزقا من الله سبحانه لم يستقم الحصر فتأمل. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

أقول: إن كان المراد بقولهم: رزقهم الله الحرام أنه خلقه ومكنهم من التصرف فيه فلا نزاع في أن الله رزقهم بهذا المعنى، وإن كان المعنى أنه المؤثر في أفعالهم وتصرفاتهم في الحرام فهذا إنما يستقيم على أصلهم الذي ثبت بطلانه، وإن كان الرزق بمعنى التمكين وعدم المنع من التصرف فيه بوجه فظاهر أن الحرام ليس برزق بهذا المعنى على مذهب من المذاهب، وإن كان المعنى أنه قدر تصرفهم فيه بأحد المعاني التي مضت في القضاء والقدر، أو خذلهم ولم يصرفهم جبرا عن ذلك فبهذا المعنى يصدق أنه رزقهم الحرام; وأما ظواهر الآيات والأخبار الواردة في ذلك فلا يريب عاقل في أنها منصرفة إلى الحلال، كما أومأنا إلى معناه سابقا.

وأما الأسعار فقد ذهبت الأشاعرة إلى أنه ليس المسعر إلا الله تعالى، بناءا على أصلهم من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله. وأما الامامية والمعتزلة فقد ذهبوا إلى أن الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى الله، وقد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد; وأما الأخبار الدالة على أنهما من الله فالمعنى أن أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة الله، أو أن الله تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم، أو غناهم بحسب المصالح فكأنهما وقعا بإرادته تعالى، كما مر القول فيما وقع من الآيات والأخبار الدالة على أن أفعال العباد بإرادة الله تعالى ومشيته، وهدايته وإضلاله، وتوفيقه وخذلانه; ويمكن حمل بعض تلك الأخبار على المنع من التسعير والنهي عنه; بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر ويتركهم و اختيارهم، فيجري السعر على ما يريد الله تعالى.

قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد: السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشئ، وليس هو الثمن ولا المثمن، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء، فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان، والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان، وإنما اعتبرنا الزمان والمكان لأنه لا يقال: إن الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند نزوله لأنه ليس أوان سعره، ويجوز أن يقال: رخص في الصيف إذا نقص سعره عما جرت عادته في ذلك الوقت، ولا يقال:

رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله فيها لأنها ليست مكان بيعه، ويجوز أن يقال:

رخص سعره في البلاد التي اعتيد بيعه فيها، واعلم أن كل واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى بأن يقلل جنس المتاع المعين، ويكثر رغبة الناس إليه فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين، وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليه تفضلا منه وإنعاما، أو لمصلحة دينية فيحصل الرخص، وقد يحصلان من قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع جميع تلك السلعة بسعر غال ظلما منه أو لاحتكار الناس، أو لمنع الطريق خوف الظلمة، أو لغير ذلك من الأسباب المستند إلينا فيحصل الغلاء، وقد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلما منه، أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع فيحصل الرخص.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.