پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثاني عشر

3 باب معجزاته صلوات الله عليه

ج ۵۰، ص ۳۶–۶۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۰

رأيت أبا جعفر عليه السلام قد خرج علي فأحددت النظر إليه وإلى رأسه وإلى رجله لأصف قامته لأصحابنا بمصر فخر ساجدا وقال: إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج في النبوة، قال الله تعالى: " وآتيناه الحكم صبيا "، وقال الله: " فلما بلغ أشده " وبلغ أربعين سنة " فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي، ويجوز أن يؤتى وهو ابن أربعين سنة.

مناقب ابن شهرآشوب: عن معلى بن محمد، عن ابن أسباط مثله.

الخرائج: عن ابن أسباط مثله.

الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن ابن أسباط مثله.

2 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن محمد قال: كان أبو جعفر محمد بن علي كتب إلي كتابا وأمرني أن لا أفكه حتى يموت يحيى بن أبي عمران قال:

فمكث الكتاب عندي سنين فلما كان اليوم الذي مات فيه يحيى بن أبي عمران فككت الكتاب فإذا فيه: قم بما كان يقوم به أو نحو هذا من الامر.

قال: وحدثني يحيى وإسحاق ابنا سليمان بن داود أن إبراهيم أقرء هذا الكتاب في المقبرة يوما مات يحيى وكان إبراهيم يقول كنت لا أخاف الموت ما كان يحيى بن أبي عمران حيا وأخبرني بذلك الحسن بن عبد الله بن سليمان.

مناقب ابن شهرآشوب: عن إبراهيم مثله.

3 - بصائر الدرجات: محمد بن حسان، عن علي بن خالد وكان زيديا قال: كنت في العسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا، وقالوا:

إنه تنبأ قال: علي فداريت القوادين والحجبة، حتى وصلت إليه فإذا رجل له فهم.

فقلت له: يا هذا ما قصتك وما أمرك؟ فقال لي: كنت رجلا بالشام أ عبد الله في الموضع الذي يقال له: موضع رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فبينا

أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال: قم بنا قال: فقمت معه قال: فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ قلت: نعم، هذا مسجد الكوفة قال: فصلى وصليت معه فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد المدينة قال: فصلى وصليت معه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا له فبينا أنا معه إذا أنا بمكة، فلم أزل معه حتى قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه قال: فبينا أنا معه إذا أنا بموضعي الذي كنت أ عبد الله فيه بالشام قال: ومضى الرجل.

قال: فلما كان عام قابل في أيام الموسم إذا أنا به وفعل بي مثل فعلته الأولى فلما فرغنا من مناسكنا وردني إلى الشام وهم بمفارقتي قلت له: سألتك بحق الذي

أقدرك على ما رأيت إلا أخبرتني من أنت؟ قال: فأطرق طويلا ثم نظر إلي فقال:

أنا محمد بن علي بن موسى.

فتراقى الخبر حتى انتهى الخبر إلى محمد بن عبد الملك الزيات، قال:

فبعث إلى فأخذني وكبلني في الحديد، وحملني إلى العراق وحبسني كما ترى. قال: قلت له: أرفع قصتك إلى محمد بن عبد الملك؟ فقال: ومن لي يأتيه بالقصة قال: فأتيته بقرطاس ودواة فكتب قصته إلى محمد بن عبد الملك فذكر في قصته ما كان قال: فوقع في القصة: قال للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة، و من الكوفة، إلى المدينة، ومن المدينة إلى المكان أن يخرجك من حبسك.

قال علي: فغمني أمره ورققت له، وأمرته بالعزاء، قال: ثم بكرت عليه يوما فإذا الجند، وصاحب الحرس، وصاحب السجن، وخلق عظيم، يتفحصون حاله قال: فقلت: ما هذا؟ قالوا: المحمول من الشام الذي تنبأ افتقد البارحة لا ندري خسف به الأرض، أو اختطفه الطير في الهواء؟ وكان علي بن خالد هذا زيديا فقال بالإمامة بعد ذلك، وحسن اعتقاده.

إعلام الورى، الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان مثله.

بيان: " العسكر " اسم سر من رأى، والكبل القيد الضخم " فتراقى الخبر " أي تصاعد وارتفع " محمد بن عبد الملك " كان وزير المعتصم وبعد وزيرا لابنه الواثق هارون ابن المعتصم وكان أبوه يبيع دهن الزيت في بغداد " والحرس " بالتحريك جمع الحارس ويقال " اختطفه " إذا استلبه بسرعة.

4 - الخرائج: عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر الثاني ومعي ثلاث رقاع غير معنونة واشتبهت علي واغتممت لذلك فتناول إحداهن وقال: هذه رقعة زياد بن شبث، وتناول الثانية وقال: هذه رقعة محمد بن أبي حمزة، و تناول الثالثة وقال: هذه رقعة فلان، فبهت فنظر إلي وتبسم.

الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أبي هاشم مثله.

مناقب ابن شهرآشوب: ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم مثله.

5 - الخرائج: روى الحميري أن أبا هاشم قال: إن أبا جعفر أعطاني ثلاثمائة دينار في صرة وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمه، وقال: أما إنه سيقول لك دلني على من أشتري بها منه متاعا فدله، قال: فأتيته بالدنانير، فقال لي: يا أبا هاشم دلني علي حريف يشتري بها متاعا ففعلت.

الإرشاد: بالاسناد المتقدم، عن أبي هاشم مثله.

مناقب ابن شهرآشوب: ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم مثله.

6 - الخرائج: روي عن أبي هاشم، قال: كلفني جمالي أن أكلم أبا جعفر له ليدخله في بعض أموره قال: فدخلت عليه لأكلمه فوجدته مع جماعة فلم يمكني

كلامه، فقال: يا أبا هاشم كل! وقد وضع الطعام بين يديه، ثم قال ابتداء منه من غير مسألة مني: يا غلام انظر الجمال الذي آتانا أبو هاشم فضمه إليك.

إعلام الورى: عن الحميري، عن أبي هاشم مثله.

الإرشاد: بالاسناد المتقدم، عن أبي هاشم مثله.

7 - الخرائج: روي عن أبي هاشم قال: دخلت عليه عليه السلام ذات يوم بستانا فقلت له: جعلت فداك إني مولع بأكل الطين، فادع الله لي فسكت ثم قال بعد أيام:

يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكل الطين، قلت: ما شئ أبغض إلي منه.

الإرشاد: بالاسناد المتقدم عن أبي هاشم مثله.

إعلام الورى: عن أبي هاشم مثله.

8 - الخرائج: قال أبو هاشم جاء رجل إلى محمد بن علي بن موسى عليهم السلام فقال:

يا ابن رسول الله إن أبي مات وكان له مال ولست أقف على ماله، ولي عيال كثيرون وأنا من مواليكم فأغثني فقال أبو جعفر عليه السلام: إذا صليت العشاء الآخرة فصل على محمد وآل محمد فان أباك يأتيك في النوم، ويخبرك بأمر المال.

ففعل الرجل ذلك فرأى أباه في النوم فقال: يا بني مالي في موضع كذا فخذه واذهب إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره أني دللتك على المال، فذهب الرجل فأخذ المال وأخبر الامام بأمر المال، وقال: الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك.

8 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم مثله ثم قال: وفي رواية ابن أسباط وهو إذ ذاك خماسي: إلا أنه لم يذكر موت والده.

أقول: روى في إعلام الورى أخبار أبي هاشم هكذا: وفي كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري للشيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الذي أخبرني بجميعه السيد محمد بن الحسين الحسيني الجرجاني عن والده عن الشريف أبي الحسين طاهر بن محمد الجعفري، عن أحمد بن محمد العطار عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي هاشم الجعفري.

9 - الخرائج: يوسف بن السخت، عن صالح بن عطية الأصحب قال: حججت فشكوت إلى أبي جعفر عليه السلام الوحدة فقال: أما إنك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا، فقلت تسير إلى؟ قال: نعم، وركب إلى النخاس وكتب إلى جارية فقال اشترها، فاشتريتها فولدت محمدا ابني.

10 - الخرائج: أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي. قال: دخلت أنا وحماد بن عيسى علي أبي جعفر بالمدينة لنودعه فقال لنا: لا تخرجا أقيما إلى غد قال: فلما خرجنا من عنده، قال حماد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي، قلت: أما أنا فأقيم قال: فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيالة.

كشف الغمة: من دلائل الحميري عن أمية مثله.

11 - الخرائج: داود بن محمد النهدي، عن عمران بن محمد الأشعري قال: دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام وقضيت حوائجي وقلت له: إن أم الحسن تقرئك السلام وتسألك ثوبا من ثيابك تجعله كفنا لها قال: قد استغنت عن ذلك، فخرجت

ولست أدري ما معنى ذلك، فأتاني الخبر بأنها قد ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما أو أربعة عشر يوما.

كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن عمران مثله.

12 - الخرائج: ابن عيسى، عن محمد بن سهل بن اليسع قال كنت مجاورا بمكة فصرت إلى المدينة فدخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام وأردت أن أسأله عن كسوة يكسونيها فلم يتفق أن أسأله حتى ودعته وأردت الخروج فقلت أكتب إليه وأسأله قال: فكتبت إليه الكتاب فصرت إلى المسجد على أن أصلي ركعتين وأستخير الله مائة مرة، فان وقع في قلبي أن أبعث والله بالكتاب بعثت، وإلا خرقته، ففعلت فوقع في قلبي أن لا أبعث فخرقت الكتاب، وخرجت من المدينة، فبينما أنا كذلك إذا رأيت رسولا ومعه ثياب في منديل يتخلل القطار، ويسأل عن محمد بن سهل القمي حتى انتهى إلي وفقال: مولاك بعث إليك بهذا وإذا ملاءتان، قال أحمد بن محمد فقضى الله أني غسلته حين مات فكفنه فيهما.

بيان: الملاءة بالضم الثوب اللين الرقيق.

13 - الخرائج: سهل بن زياد، عن ابن حديد قال: خرجت مع جماعة حجاجا فقطع علينا الطريق، فلما دخلت المدينة لقيت أبا جعفر عليه السلام في بعض الطريق فأتيته إلى المنزل فأخبرته بالذي أصابنا فأمر لي بكسوة وأعطاني دنانير، وقال:

فرقها على أصحابك، على قدر ما ذهب، فقسمتها بينهم، فإذا هي على قدر ما ذهب منهم لا أقل ولا أكثر.

14 - الخرائج: روى يحيى بن أبي عمران قال: دخل من أهل الري جماعة من

أصحابنا على أبي جعفر عليه السلام وفيهم رجل من الزيدية، قالوا فسألنا عن مسائل فقال أبو جعفر لغلامه: خذ بيد هذا الرجل فأخرجه، فقال الزيدي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك حجة الله.

15 - الخرائج: روى أبو سليمان عن صالح بن داود اليعقوبي قال: لما توجه في استقبال المأمون إلى ناحية الشام أمر أبو جعفر عليه السلام أن يعقد ذنب دابته وذلك في يوم صائف شديد الحر لا يوجد الماء، فقال بعض من كان معه: لا عهد له بر كوب الدواب فان موضع عقد ذنب البرذون غير هذا، قال: فما مررنا إلا يسيرا حتى ضللنا الطريق بمكان كذا، ووقعنا في وحل كثير، ففسد ثيابنا وما معنا ولم يصبه شئ من ذلك.

16 - الخرائج: روي أن أبا جعفر عليه السلام قال لنا يوما ونحن في ذلك الوجه: أما إنكم ستضلون الطريق بمكان كذا وتجدونها في مكان كذا بعدما يذهب من الليل كذا، فقلنا: ما علم هذا ولا بصر له بطريق الشام فكان كما قال.

17 - الخرائج: روي عن عمران بن محمد قال: دفع إلي أخي درعة أحملها إلى أبي جعفر عليه السلام مع أشياء فقدمت بها ونسيت الدرع، فلما أردت أن أودعه، قال لي: احمل الدرع.

وسألتني والدتي أن أسأله قميصا من ثيابه فسألته فقال لي: ليس بمحتاج إليه فجائني الخبر أنها توفيت قبل بعشرين يوما.

18 - الخرائج: روي عن ابن أروبه أنه قال: إن المعتصم دعا جماعة من وزرائه فقال: اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى زورا واكتبوا أنه أراد أن يخرج ثم

دعاه فقال: إنك أردت أن تخرج علي فقال: والله ما فعلت شيئا من ذلك، قال:

إن فلانا وفلانا شهدوا عليك فاحضروا فقالوا: نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك، قال: وكان جالسا في بهو فرفع أبو جعفر عليه السلام يده وقال: اللهم إن كانوا كذبوا علي فخذهم، قال: فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يرجف ويذهب ويجيئ و كلما قام واحد وقع المعتصم: يا ابن رسول الله إني تائب مما قلت، فادع ربك أن يسكنه فقال: اللهم سكنه إنك تعلم أنهم أعداؤك وأعدائي فسكن بيان: قال الجوهري البهو البيت المقدم أمام البيوت.

19 - الخرائج: كتب جماعة من الأصحاب رقاعا في حوائج وكتب رجل من الواقفة رقعة وجعلها بين الرقاع، فوقع الجواب بخطه في الرقاع إلا رقعة الواقفي لم يجب فيها بشئ.

20 - الخرائج: عن محمد بن ميمون أنه كان مع الرضا عليه السلام بمكة قبل خروجه إلى خراسان قال قلت له: إني أريد أن أتقدم إلى المدينة فاكتب معي كتابا إلى أبي جعفر عليه السلام فتبسم وكتب وصرت إلى المدينة، وقد كان ذهب بصري فأخرج الخادم أبا جعفر عليه السلام إلينا فحمله في المهد فناولته الكتاب فقال لموفق الخادم: فضه وانشره ففضه ونشره بين يديه، فنظر فيه، ثم قال لي: يا محمد ما حال بصرك؟ قلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله اعتلت عيناي فذهب بصري كما ترى، قال: فمد يده فمسح بها على عيني فعاد إلي بصري كأصح ما كان، فقبلت يده ورجله وانصر فت من عنده، و أنا بصير.

21 - الخرائج: روي عن أبي بكر بن إسماعيل قال: قلت لأبي جعفر ابن الرضا عليه السلام: إن لي جارية تشتكي من ريح بها فقال: ائتني بها فأتيت بها فقال: ما

تشتكين يا جارية؟ قالت: ريحا في ركبتي فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب فخرجت الجارية من عنده ولم تشتك وجعا بعد ذلك.

22 - الخرائج: روي عن علي بن جرير قال: كنت عند أبي جعفر ابن الرضا عليه السلام جالسا وقد ذهبت شاة لمولاة له فأخذوا بعض الجيران يجرونهم إليه ويقولون: أنتم سرقتم الشاة، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويلكم خلوا عن جيراننا فلم يسرقوا شاتكم الشاة في دار فلان، فاذهبوا فأخرجوها من داره، فخرجوا فوجدوها في داره، و أخذوا الرجل وضربوه وخرقوا ثيابه، وهو يحلف أنه لم يسرق هذه الشاة - إلى أن صاروا إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: ويحكم ظلمتم الرجل فان الشاة دخلت داره وهو لا يعلم بها، فدعاه فوهب له شيئا بدل ما خرق من ثيابه وضربه.

23 - الخرائج: روي عن محمد بن عمير بن واقد الرازي قال: دخلت على أبي جعفر ابن الرضا عليهما السلام ومعي أخي به بهر شديد فشكى إليه ذلك البهر، فقال عليه السلام: عافاك الله مما تشكو فخرجنا من عنده وقد عوفي فما عاد إليه ذلك البهر إلى أن مات.

قال محمد بن عمير: وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل أسبوع فيشتد ذلك الوجع بي أياما وسألته أن يدعو لي بزواله عني فقال: وأنت فعافاك الله فما عاد إلى هذه الغاية.

بيان: البهر بالضم تتابع النفس.

24 - الخرائج: روي عن القاسم بن المحسن قال: كنت فيما بين مكة والمدينة فمر بي أعرابي ضعيف الحال فسألني شيئا فرحمته، فأخرجت له رغيفا فناولته إياه فلما مضى عني هبت ريح زوبعة، فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت ولا أين مرت، فلما دخلت المدينة صرت إلى أبي جعفر ابن الرضا عليهما السلام فقال لي:

يا أبا القاسم ذهبت عمامتك في الطريق؟ قلت: نعم، فقال: يا غلام أخرج إليه عمامته فأخرج إلي عمامتي بعينها، قلت: يا ابن رسول الله كيف صارت إليك؟ قال:

تصدقت على أعرابي فشكره الله لك، فرد إليك عمامتك، وإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

بيان: الزوبعة بفتح الزاء والباء ريح تثير غبارا فيرتفع في السماء كأنه عمود.

25 - الخرائج: روي عن محمد بن أورمة عن الحسين المكاري قال: دخلت على أبي جعفر ببغداد وهو على ما كان من أمره، فقلت في نفسي: هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبدا، وما أعرف مطعمه؟ قال: فأطرق رأسه ثم رفعه وقد اصفر لونه فقال: يا حسين خبز شعير، وملح جريش في حرم رسول الله أحب إلي مما تراني فيها.

26 - الخرائج: روي عن إسماعيل بن عباس الهاشمي قال: جئت إلى أبي جعفر عليه السلام يوم عيد فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع المصلى وأخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها، فخرجت بها إلى السوق فكانت ستة عشر مثقالا.

27 - الخرائج: حدث أبو عبد الله محمد بن سعيد النيشابوري متوجها إلى الحج عن أبي الصلت الهروي وكان خادما للرضا عليه السلام قال: أصبح الرضا عليه السلام يوما فقال لي: ادخل هذه القبة التي فيها هارون فجئني بقبضة تراب من عند بابها وقبضة من يمنتها وقبضة من يسرتها وقبضة من صدرها وليكن كل تراب منها على حدته.

فصرت إليها فأتيته بذلك وجعلته بين يديه على منديل، فضرب بيده إلى تربة الباب فقال: هذا من عند الباب؟ فقلت: نعم، قال: غدا تحفر لي في هذا الموضع فتخرج صخرة لا حيلة فيها، ثم قذف به، وأخذ تراب اليمنة، وقال: هذا من يمنتها؟ قلت:

نعم، قال: ثم تحفر لي في هذا الموضع فتخرج نبكة لا حيلة فيها، ثم قذف به وأخذ تراب اليسرة، وقال: ثم تحفر لي في هذا الموضع، فتخرج نبكة مثل الأولى وقذف به.

وأخذ تراب الصدر فقال: هذا تراب من الصدر ثم تحفر لي في هذا الموضع فيستمر الحفر إلى أن يتم فإذا فرغت من الحفر فضع يدك على أسفل القبر، وتكلم بهذه الكلمات فإنه سينبع الماء حتى يمتلي القبر فتظهر فيه سميكات صغار، فإذا رأيتها ففتت لها كسرة فإذا أكلتها خرجت حوتة كبيرة فابتلعت تلك السميكات كلها ثم تغيب، فإذا غابت ضع يدك على الماء، وأعد تلك الكلمات فان الماء ينضب كله وسل المأمون عني أن يحضر وقت الحفر فإنه سيفعل ليشاهد هذا كله.

ثم قال عليه السلام: الساعة يجئ رسوله فاتبعني فان قمت من عنده مكشوف الرأس فكلمني بما تشاء وإن قمت من عنده مغطى الرأس فلا تكلمني بشئ، قال: فوافاه رسول المأمون فلبس الرضا عليه السلام ثيابه خرج وتبعته، فلما دخل على المأمون وثب

إليه فقبل بين عينيه وأجلسه معه على مقعده، وبين يديه طبق صغير، فيه عنب، فأخذ عنقودا قد أكل منه نصفه ونصفه باق - وقد شربه بالسم - وقال للرضا عليه السلام: حمل إلي هذا العنقود، وتنغصت به أن لا تأكل منه، فأسألك أن تأكل منه، قال:

اعفني من ذلك قال: لا والله فإنك تسرني إذا أكلت منه.

قال: فاستعفاه ذلك ثلاث مرات، وهو يسأله بمحمد وعلي أن يأكل منه فأخذ منه ثلاث حبات وغطى رأسه ونهض من عنده فتبعته ولم أكلمه بشئ حتى دخل منزله فأشار لي أن أغلق الباب فغلقته وصار إلى مقعد له فنام عليه، وصرت أنا في وسط الدار فإذا غلام عليه وفرة ظننته ابن الرضا عليه السلام ولم أكن قد رأيته قبل ذلك، فقلت: يا سيدي الباب مغلق فمن أين دخلت؟ قال لا تسأل عما لا تحتاج إليه وقصد إلى الرضا عليه السلام.

فلما بصر به الرضا عليه السلام وثب إليه وضمه لي صدره وجلسا جميعا على المقعد ومد الرضا عليه السلام الرداء عليهما، فتناجيا جميعا بما لم أعلمه ثم امتد الرضا عليه السلام على المقعد وغطاه محمد بالرداء وصار إلى وسط الدار وقال: يا أبا الصلت فقلت:

لبيك يا ابن رسول الله فقال: عظم الله أجرك في الرضا فقد مضى، فبكيت قال:

لا تبك هات المغتسل والماء لنأخذ في جهازه.

فقلت: يا مولاي الماء حاضر، ولكن ليس في الدار مغتسل إلا أن يحضر من خارج الدار قال: بل هو في الخزانة فدخلتها فوجدتها وفيها مغتسل ولم أره قبل ذلك فأتيته به وبالماء، قال: تعال حتى نحمل الرضا عليه السلام فحملناه على المغتسل ثم قال: أعزب عني فغسله وهو وحده ثم قال: هات أكفانه والحنوط قلت:

لم نعد له كفنا، قال: ذلك في الخزانة فدخلتها فرأيت في وسطها أكفانا وحنوطا لم أره قبل ذلك، فأتيته به فكفنه وحنطه.

ثم قال لي: هات التابوت من الخزانة فاستحييت منه أن أقول: ما عندنا تابوت فدخلت الخزانة فوجدت بها تابوتا لم أره قبل ذلك فأتيته به فجعله فيه فقال: تعال حتى نصلي عليه، وصلى به وغربت الشمس، وكان وقت صلاة المغرب، فصلى.

بي المغرب والعشاء وجلسنا نتحدث فانفتح السقف ورفع التابوت.

فقلت: يا مولاي ليطالبني المأمون به فما تكون حيلتي؟ فقال: لا عليك سيعود إلى موضعه فما من نبي يموت في مغرب الأرض ولا يموت وصي من أوصيائه في مشرقها إلا جمع الله بينهما قبل أن يدفن، فلما مضى من الليل نصفه أو أكثر إذا التابوت رجع من السقف حتى استقر مكانه.

فلما صلينا الفجر قال: افتح باب الدار فان هذا الطاغي يجيئك الساعة فعرفه أن الرضا عليه السلام قد فرغ من جهازه، قال: فمضيت نحو الباب فالتفت فلم أره يدخل من باب ولم يخرج من باب فإذا المأمون قد وافى فلما رآني قال: ما فعل الرضا؟ قلت: عظم الله أجرك، فنزل وخرق ثيابه، وسفى التراب على رأسه وبكى طويلا ثم قال: خذوا في جهازه فقلت: قد فرغ منه، قال: ومن فعل به ذلك؟ قلت:

غلام وافاه لم أعرفه إلا أني ظننته ابن الرضا عليه السلام.

قال فاحفروا له في القبة قلت: فإنه سألك أن تحضر موضع دفنه قال: نعم فأحضروا كرسيا وجلس عليه وأمر أن يحفروا له عند الباب فخرجت الصخرة فأمر بالحفر في يمنة القبة، فخرجت النبكة ثم أمر بذلك في يسرتها فبرزت النبكة الأخرى وأمر بالحفر في الصدر فاستمر الحفر.

فلما فرغت منه وضعت يدي إلى أسفل القبر وتكلمت بالكمات، فنبع الماء وظهرت السميكات، ففتت لها كسرة فأكلت ثم ظهرت السمكة الكبيرة فابتلعتها كلها وغابت فوضعت يدي على الماء وأعدت الكلمات فنضب الماء كله وانتزعت الكلمات من صدري من ساعتي فلم أذكر منها حرفا واحدا فقال المأمون: يا أبا الصلت الرضا عليه السلام أمرك بهذا؟ قلت: نعم قال: ما زال الرضا عليه السلام يرينا العجائب في حياته ثم أراناها بعد وفاته.

فقال لوزيره: ما هذا؟ قال: ألهمت أنه ضرب لكم مثلا بأنكم تمتعون في الدنيا قليلا مثل هذه السميكات ثم يخرج واحد منهم فيهلككم فلما دفن عليه السلام قال لي المأمون: علمني الكلمات، قلت: قد والله انتزعت من

قلبي فما أذكر منها كلمة واحدة حرفا وبالله لقد صدقته فلم يصدقني وتوعدني القتل إن لم اعلمه إياها وأمرني إلي الحبس، فكان في كل يوم يدعوني إلى القتل أو أعلمه ذلك، فأحلف له مرة بعد أخرى كذلك سنة فضاق صدري فقمت ليلة جمعة فاغتسلت وأحييتها راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا إلى الله في خلاصي فلما صليت الفجر إذا أبو جعفر ابن الرضا عليهما السلام قد دخل إلي وقال: يا أبا الصلت قد ضاق صدرك؟ قلت: إي والله يا مولاي قال: أما لو فعلت قبل هذا ما فعلته الليلة لكان الله قد خلصك كما يخلصك الساعة.

ثم قال: قم! قلت: إلى أين والحراس على باب السجن، والمشاعل بين أيديهم؟

قال: قم فإنهم لا يرونك ولا تلتقي معهم بعد يومك، فأخذ بيدي وأخرجني من بينهم وهم قعود يتحدثون والمشاعل بينهم فلم يرونا، فلما صرنا خارج السجن قال: أي البلاد تريد؟ قلت: منزلي بهراة قال: أرخ رداءك على وجهك وأخذ بيدي فظننت أنه حولني عن يمنته إلى يسرته، ثم قال لي: اكشف فكشفته فلم أره فإذا أنا على باب منزلي فدخلته فلم ألتق مع المأمون ولا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية.

25 - الخرائج: روي عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت بالمدينة بالصريا في المشربة مع أبي جعفر عليه السلام فقام وقال: لا تبرح فقلت في نفسي: كنت أردت أن أسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام قميصا من ثيابه فلم أفعل فإذا عاد إلي أبو جعفر عليه السلام فأسأله فأرسل إلي من قبل أن أسأله ومن قبل أن يعود إلي وأنا في المشربة بقميص وقال الرسول: يقول لك: هذا من ثياب أبي الحسن التي كان يصلي فيها .

26 - الخرائج: روي عن ابن أورمة قال: حملت امرأة معي شيئا من حلي وشيئا من دراهم وشيئا من ثياب فتوهمت أن ذلك كله لها ولم أحتط عليها أن ذلك

لغيرها فيه شئ فحملت إلى المدينة مع بضاعات لأصحابنا فوجهت ذلك كله إليه وكتبت في الكتاب أني قد بعثت إليك من قبل فلانة بكذا، ومن قبل فلان وفلان بكذا، فخرج في التوقيع: قد وصل ما بعثت من قبل فلان وفلان ومن قبل المرأتين تقبل الله منك ورضي الله عنك وجعلك معنا في الدنيا والآخرة.

فلما سمعت ذكر المرأتين شككت في الكتاب أنه غير كتابه وأنه قد عمل على دونه لأني كنت في نفسي على يقين أن الذي دفعت إلي المرأة كان كله لها وهي امرأة واحدة فلما رأيت امرأتين اتهمت موصل كتابي فلما انصرفت إلى البلاد جاء تني المرأة فقالت: هل أوصلت بضاعتي؟ فقلت: نعم، قالت: وبضاعة فلانه؟

قلت: هل كان فيها لغيرك شئ قالت: نعم، كان لي فيها كذا ولأختي فلانة كذا قلت: بلى أوصلت.

27 - الخرائج: روى بكر بن صالح، عن محمد بن فضيل الصيرفي قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام كتابا وفي آخره: هل عندك سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ونسيت أن أبعث بالكتاب، فكتب إلي بحوائج وفي آخر كتابه " عندي سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وهو فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور معنا حيث درنا وهو مع كل إمام وكنت بمكة، فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلا الله، فلما صرت إلى المدينة ودخلت عليه نظر إلي فقال: استغفر الله لما أضمرت ولا تعد، قال بكر:

فقلت لمحمد: أي شئ هذا؟ قال: لا أخبر به أحدا.

قال: وخرج بإحدى رجلي العرق المدني وقد قال لي قبل أن خرج العرق في رجلي وقد عاهدته فكان آخر ما قال: إنه ستصيب وجعا فاصبر فأيما رجل من شيعتنا اشتكى فصبر واحتسب كتب الله له أجر ألف شهيد، فلما صرت في بطن مر ضرب على رجلي وخرج بي العرق، فما زلت شاكيا أشهر أو حججت في السنة الثانية فدخلت عليه فقلت: جعلني الله فداك عوذ رجلي، وأخبرته أن هذه التي توجعني فقال: لا بأس على هذه أرني رجلك الأخرى الصحيحة، فبسطتها بين يديه وعوذها

فلما قمت من عنده خرج في الرجل الصحيحة فرجعت إلى نفسي فعلمت أنه عوذها قبل من الوجع فعافاني الله من بعد.

28 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد عن محمد بن علي، عن محمد بن حمزة، عن محمد بن علي الهاشمي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام صبيحة عرسه ببنت المأمون وكنت تناولت من أول الليل دواء فأول من دخل في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء فنظر أبو جعفر عليه السلام في وجهي وقال: أراك عطشانا قلت: أجل قال: يا غلام اسقنا ماء فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماء مسموم، واغتممت لذلك فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسم في وجهي ثم قال: يا غلام ناولني الماء، فتناول وشرب، ثم ناولني وشربت، وأطلت عنده وعطشت، فدعا بالماء ففعل كما فعل بالمرة الأولى فشرب ثم ناولني وتبسم.

قال محمد بن حمزة: قال لي محمد بن علي الهاشمي: والله إني أظن أن أبا جعفر عليه السلام يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة.

29 - إعلام الورى، الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني عن عدة من أصحابه، عن أحمد ابن محمد، عن الحجال وعمر بن عثمان، عن رجل من أهل المدينة، عن المطر في قال:

مضى أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عليه أربعة آلاف درهم، لم يكن يعرفها غيري وغيره، فأرسل إلي أبو جعفر عليه السلام إذا كان غدا فائتني فأتيته من الغد فقال لي: مضى أبو الحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم، فقلت: نعم، فرفع المصلى الذي كان تحته، فإذا تحته دنانير فدفعها إلي، وكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم.

الخرائج: عن المطر في مثله. 30 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن بكر بن صالح قال: كتب صهر لي إلي أبي جعفر الثاني عليه السلام أن أبي ناصب خبيث الرأي وقد لقيت منه شدة وجهدا، فر أيك جعلت فداك في الدعاء لي، وما ترى جعلت فداك أفترى أن أكاشفه أم أداريه؟ فكتب قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك، ولست أدع الدعاء لك إنشاء الله والمداراة خير لك من المكاشفة، ومع العسر يسر، فاصبر إن العاقبة للمتقين ثبتك الله على ولاية من توليت، نحن وأنتم في وديعة الله التي لا يضيع ودائعه قال بكر: فعطف الله بقلب أبيه حتى صار لا يخالفه في شئ.

31 - مناقب ابن شهرآشوب: قال عسكر مولى أبي جعفر عليه السلام: دخلت عليه فقلت في نفسي:

يا سبحان الله ما أشد سمرة مولاي وأضوء جسده؟ قال: فوالله ما استتمت الكلام في نفسي حتى تطاول وعرض جسده، وامتلأ به الإيوان إلى سقفه، ومع جوانب حيطانه ثم رأيت لونه وقد أظلم حتى صار كالليل المظلم ثم ابيض حتى صار كأبيض ما يكون من الثلج ثم احمر حتى صار كالعلق المحمر ثم اخضر حتى صار كأخضر ما يكون من الأغصان الورقة الخضرة، ثم تناقص جسمه حتى صار في صورته الأولة وعاد لونه الأول وسقطت لوجهي مما رأيت.

فصاح بي: يا عسكر تشكون فننبئكم وتضعفون فتقويكم، والله لا وصل إلى حقيقة معرفتنا إلا من من الله عليه بنا، وارتضاه لنا وليا.

بنان بن نافع قال: سألت علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقلت: جعلت فداك من صاحب الامر بعدك؟ فقال لي: يا ابن نافع يدخل عليك من هذا الباب من ورث ما ورثته ممن هو قبلي، وهو حجة الله تعالى من بعدي، فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا محمد بن علي عليهما السلام فلما بصر بي قال لي: يا ابن نافع ألا أحدثك

بحديث؟ إنا معاشر الأئمة إذا حملته أمه يسمع الصوت في بطن أمه أربعين يوما فإذا أتى له في بطن أمه أربعة أشهر رفع الله تعالى له أعلام الأرض فقرب له ما بعد عنه، حتى لا يعزب عنه حلول قطرة غيث نافعة ولا ضارة، وإن قولك لأبي الحسن:

من حجة الدهر والزمان من بعده؟ فالذي حدثك أبو الحسن ما سألت عنه هو الحجة عليك، فقلت: أنا أول العابدين.

ثم دخل علينا أبو الحسن فقال لي: يا ابن نافع سلم وأذعن له بالطاعة، فروحه روحي وروحي روح رسول الله صلى الله عليه وآله.

اجتاز المأمون بابن الرضا عليه السلام وهو بين صبيان فهربوا سواه فقال: علي به فقال له: مالك لا هربت في جملة الصبيان؟ قال: مالي ذنب فأفر منه، ولا الطريق ضيق فأوسعه عليك، سر حيث شئت فقال: من تكون أنت؟ قال: أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقال:

ما تعرف من العلوم؟ قال: سلني عن أخبار السماوات، فودعه ومضى، وعلى يده باز أشهب يطلب به الصيد.

فلما بعد عنه نهض عن يده الباز فنظر يمينه وشماله لم ير صيدا والباز يثب عن يده فأرسله فطار يطلب الأفق حتى غاب ناظره ساعة، ثم عاد إليه وقد صاد حية فوضع الحية في بيت الطعم، وقال لأصحابه: قد دنا حتف ذلك الصبي في هذا اليوم على يدي.

ثم عاد وابن الرضا عليه السلام في جملة الصبيان فقال: ما عندك من أخبار السماوات؟

فقال: نعم، يا أمير المؤمنين حدثني أبي، عن آبائه عن النبي، عن جبرئيل عن رب العالمين أنه قال: بين السماء والهواء بحر عجاج، يتلاطم به الأمواج، فيه حياة خضر البطون، رقط الظهور، يصيدها الملوك بالبزاة الشهب، يمتحن به العلماء فقال: صدقت وصدق أبوك وصدق جدك وصدق ربك فأركبه ثم زوجه

أم الفضل.

وفي كتاب " معرفة تركيب الجسد " عن الحسين بن أحمد التيمي: روي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه استدعى قاصدا في أيام المأمون فقال له: أقصدني في العرق الزاهر! فقال له: ما أعرف هذا العرق يا سيدي، ولا سمعت به فأراه إياه فلما فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتى امتلأ الطشت ثم قال له:

أمسكه وأمر بتفريغ الطست، ثم قال: خل عنه، فخرج دون ذلك، فقال شده الآن، فلما شد يده أمر له بمائة دينار، فأخذها وجاء إلى يوحنا بن بختيشوع فحكى له ذلك فقال: والله ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطب، ولكن ههنا فلان الأسقف قد مضت عليه السنون فامض بنا إليه فإن كان عنده علمه وإلا لم نقدر على من يعلمه، فمضيا ودخلا عليه وقصا القصص، فأطرق مليا ثم قال: يوشك أن يكون هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبي.

أبو سلمة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بي صمم شديد فخبر بذلك لما أن دخلت عليه، فدعاني إليه فمسح يده عليه اذني ورأسي ثم قال: اسمع وعه!

فوالله إني لأسمع الشئ الخفي عن أسماع الناس من بعد دعوته.

وروي أن أبا جعفر عليه السلام لما صار إلى شارع الكوفة نزل عند دار المسيب، و كان في صحنه نبقة لم تحمل فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أسفل النبقة وقام فصلى بالناس المغرب والعشاء الآخرة، وسجد سجدتي الشكر، ثم خرج. فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له، وودعوه ومضى إلى المدينة.

قال الشيخ المفيد: وقد أكلت من ثمرها وكان لا عجم له.

32 - كتاب النجوم: باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري باسناده إلى إبراهيم بن سعيد قال: كنت جالسا عند محمد بن علي الجواد عليه السلام إذ مر بنا فرس أنثى فقال: هذه تلد الليلة فلوا أبيض الناصية في وجهه غرة فاستأذنته ثم انصرفت مع صاحبها، فلم أزل أحدثه إلى الليل حتى أتت فلوا كما وصف فأتيته قال: يا ابن سعيد شككت فيما قلت لك أمس؟ إن التي في منزلك حبلى بابن أعور فولدت والله محمدا وكان أعور.

33 - كتاب النجوم: باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل باسناده إلى صالح بن عطية قال: حججت فشكوت إلى أبي جعفر يعني الجواد عليه السلام الوحدة، فقال: أما إنك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا قلت: جعلت فداك أفترى أن تشير علي؟ فقال: نعم اعترض فإذا رضيت فأعلمني فقلت: جعلت فداك فقد رضيت قال: اذهب فكن بالقرب حتى أوافيك فصرت إلى دكان النخاس فمر بنا فنظر ثم مضى فصرت إليه فقال: قد رأيتها إن أعجبك فاشترها على أنها قصيرة العمر قلت: جعلت فداك فما أصنع بها؟ قال: قد قلت لك.

فلما كان من الغد صرت إلى صاحبها فقال: الجارية محمومة وليس فيها غرض فعدت إليه من الغد فسألته عنها فقال: دفنتها اليوم فأتيته فأخبرته الخبر فقال: اعترض فاعترضت فأعلمته فأمر ني أن أنظره فصرت إلى دكان النخاس فركب فمر بنا فصرت إليه فقال: اشترها فقد رأيتها فاشتريتها فحولتها، وصبرت عليها، حتى طهرت ووقعت عليها فحملت وولدت لي محمدا ابني.

34 - دلائل الطبري عن أبي المفضل، عن بدر بن عمار الطبرستاني عن محمد بن علي الشلمغاني قال: حج إسحاق بن إسماعيل في السنة التي خرجت الجماعة إلى أبي جعفر عليه السلام قال إسحاق: فأعددت له في رقعة عشرة مسائل لأسأله عنها وكان لي حمل فقلت: إذا أجابني عن مسائلي سألته أن يدعو الله لي أن يجعله ذكرا، فلما سألته الناس قمت والرقعة معي لأسأله عن مسائلي فلما نظر إلي قال لي: يا أبا يعقوب

سمه أحمد، فولد لي ذكر فسميته أحمد فعاش مدة ومات، وكان ممن خرج مع الجماعة.

علي بن حسان الواسطي المعروف بالعمش قال: حملت معي إليه من الآلة التي للصبيان بعضا من فضة، وقلت أتحف مولاي أبا جعفر عليه السلام بها فلما تفرق الناس عنه عن جواب لجميعهم قام فمضى إلى صريا واتبعته فلقيت موفقا فقلت: استأذن لي على أبي جعفر عليه السلام فدخلت وسلمت فرد علي السلام وفي وجهه الكراهة ولم يأمرني بالجلوس فدنوت منه وفرغت ما كان في كمي بين يديه فنظر إلي نظر مغضب ثم رمى يمينا وشمالا ثم قال: ما لهذا خلقني الله ما أنا واللعب؟ فاستعفيته فعفى عني فخرجت.

وعن عبد الله بن محمد قال: قال عمارة بن زيد: رأيت محمد بن علي عليه السلام وبين يديه قصعة صيني فقال: يا عمارة أترى من هذا عجبا؟ فقلت: نعم، فوضع يده عليه فذاب حتى صار ماء اثم جمعه فجعله في قدح ثم ردها ومسحها بيده فإذا هي قصعة كما كانت فقال: مثل هذا فليكن القدرة.

وعن محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن زكريا بن آدم قال: إني لعند الرضا إذ جئ بأبي جعفر عليه السلام وسنة أقل من أربع سنين، فضرب بيده إلى الأرض ورفع رأسه إلي السماء فأطال الفكر، فقال له الرضا عليه السلام: بنفسي فلم طال فكرك؟ فقال: فيما صنع بأمي فاطمة، أما والله لأخرجنهما ثم لأحرقنهما ثم لأذرينهما ثم لأنسفنهما في اليم نسفا، فاستدناه وقبل بين عينيه، ثم قال: بأبي أنت وأمي أنت لها يعني الإمامة.

35 - مناقب ابن شهرآشوب: الحسين بن محمد الأشعري قال: حدثني شيخ من أصحابنا يقال له عبد الله بن رزين قال: كنت مجاورا بالمدينة الرسول وكان أبو جعفر عليه السلام يجئ في كل يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل إلى الصخرة ويمر إلى رسول الله

صلى الله عليه وآله ويسلم عليه، ويرجع إلى بيت فاطمة ويخلع نعله فيقوم فيصلي فوسوس إلي الشيطان فقال: إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه فجلست في ذلك اليوم أنتظره لأفعل هذا.

فلما أن كان في وقت الزوال أقبل عليه السلام على حمار له فلم ينزل في الموضع الذي كان ينزل فيه فجازه حتى نزل على الصخرة التي كانت على باب المسجد ثم دخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رجع إلى مكانه الذي كان يصلي فيه ففعل ذلك أياما فقلت إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه.

فلما كان من الغد جاء عند الزوال فنزل على الصخرة ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه ولم يخلعهما ففعل ذلك أياما فقلت في نفسي: لم يتهيأ لي ههنا ولكن أذهب إلى الحمام فإذا دخل الحمام آخذ من التراب الذي يطأ عليه.

فلما دخل عليه السلام الحمام، دخل في المسلخ بالحمار ونزل على الحصير فقلت للحمامي في ذلك فقال: والله ما فعل هذا قط إلا في هذا اليوم فانتظرته فلما خرج دعا بالحمار فادخل المسلخ وركبه فوق الحصير وخرج، فقلت: والله آذيته و لا أعود أروم ما رمت منه أبدا، فلما كان وقت الزوال نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه.

36 - الكافي: الحسين بن محمد الأشعري قال حدثني شيخ من أصحابنا يقال له عبد الله بن رزين وساق الحديث إلى قوله ولكن أذهب إلى باب الحمام فإذا دخل أخذت من التراب الذي يطأ عليه فسألت عن الحمام فقيل لي إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة، فتعرفت اليوم الذي يدخل فيه الحمام، صرت إلى باب الحمام وجلست إلى الطلحي أحدثه وأنا أنتظر مجيئه عليه السلام.

فقال الطلحي: إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فإنه لا يتهيأ لك بعد ساعة قلت: ولم؟ قال: لان ابن الرضا يريد دخول الحمام، قال: قلت: ومن ابن الرضا؟

قال: رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله له صلاح وورع، قلت له: ولا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره؟ قال: نخلي له الحمام إذا جاء قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السلام ومعه غلمان له، وبين يديه غلام، ومعه حصير حتى أدخله المسلخ، فبسطه ووافى وسلم ودخل الحجرة على حماره، ودخل المسلخ، ونزل على الحصير.

فقلت للطلحي: هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع؟ فقال:

يا هذا والله ما فعل هذا قط إلا في هذا اليوم، فقلت في نفسي: هذا من عملي أنا جنيته ثم قلت: أنتظره حتى يخرج فلعلي أنال ما أردت إذا خرج، فلما خرج وتلبس دعا بالحمار وأدخل المسلخ، وركب من فوق الحصير وخرج عليه السلام فقلت في نفسي: قد والله آذيته ولا أعود أروم ما رمت منه أبدا وصح عزمي على ذلك، فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن، فدخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه في بيت فاطمة عليها السلام وخلع نعليه وقام يصلي.

بيان: كأن المراد بالصحن الفضاء عند باب المسجد قوله " فوسوس " إنما نسب ذلك إلى الشيطان لما علم بعد ذلك أنه عليه السلام لم يرض به إما للتقية أو لأنه ليس من المندوبات، أو لاظهار حاله والأول أظهر " ولا يجوز " على المجرد أو التفعيل " هذا الذي وصفته " استفهام تعجبي وغرضه أن مجيئه راكبا إلى الحصير من علامات التكبر وهو ينافي " أنا جنيته " أي جررته إليه والضمير راجع إلى هذا في القاموس جنى الذنب عليه جره إليه.

37 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن الريان قال: احتال المأمون على أبي جعفر عليه السلام بكل حيلة فلم يمكنه فيه شئ فلما [اعتل و] أراد أن يبني عليه ابنته دفع إلي مائة وصيفة من أجمل ما يكن إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلون أبا جعفر

عليه السلام إذا قعد في موضع الأختان فلم يلتفت إليهن.

وكان رجل يقال له مخارق صاحب صوت وعود وضرب، طويل اللحية. فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين إن كان في شئ من أمر الدنيا فأما أكفيك أمره فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السلام فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدار، وجعل يضرب بعوده ويغني، فلما فعل ساعة وإذا أبو جعفر عليه السلام لا يلتفت إليه ولا يمينا ولا شمالا ثم رفع رأسه إليه وقال: اتق الله يا ذا العثنون! قال: فسقط المضراب من يده والعود، فلم ينتفع بيده إلى أن مات.

قال: فسأله المأمون عن حاله قال: لما صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا.

الكافي: علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن الريان مثله.

بيان: كأن احتياله لادخاله فيما فيه من اللهو والفسوق، بنى على أهله بناء: زفها و " العثنون " اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا أو هو طولها " " والعثنون " أيضا شعيرات تحت حنك البعير.

38 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو هاشم الجعفري قال: صليت مع أبي جعفر عليه السلام في مسجد المسيب وصلى بنا في موضع القبلة سواء وذكر أن السدرة التي في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق فدعا بماء وتهيأ تحت السدرة فعاشت السدرة وأورقت وحملت من عامها.

وقال ابن سنان: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يا محمد حدث بآل فرج حدث؟ فقلت: مات عمر، فقال: الحمد لله على ذلك أحصيت له أربعا وعشرين مرة ثم قال: أو لا تدري ما قال لعنه الله لمحمد بن علي أبي؟ قال: قلت: لا، قال: خاطبه في شئ فقال: أظنك سكران، فقال أبي: اللهم إن كنت تعلم أني أمسيت لك صائما

فأذقه طعم الحرب وذل الأسر، فوالله إن ذهبت الأيام حتى حرب ماله، وما كان له، ثم أخذ أسيرا فهو ذا مات الخبر.

39 - مناقب ابن شهرآشوب، إعلام الورى: روى محمد بن أحمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة عن موسى ابن جعفر، عن أمية بن علي قال: كنت بالمدينة وكنت أختلف إلى أبي جعفر عليه السلام وأبو الحسن بخراسان وكان أهل بيته وعمومة أبيه يأتونه ويسلمون عليه فدعا يوما الجارية فقال: قولي لهم: يتهيأون للمأتم، فلما تفرقوا قالوا: لا سألناه مأتم من؟

فلما كان من الغد فعل مثل ذلك، فقالوا مأتم من؟ قال: مأتم خير من على ظهرها فأتانا خبر أبي الحسن عليه السلام بعد ذلك بأيام فإذا هو قد مات في ذلك اليوم.

وفيه عن حمدان بن سليمان، عن أبي سعيد الأرمني، عن محمد بن عبد الله بن مهران قال: قال محمد بن الفرج: كتب إلي أبو جعفر عليه السلام احملوا إلي الخمس فاني لست آخذه منكم سوى عامي هذا، فقبض عليه السلام في تلك السنة.

40 - كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن أمية بن علي قال: كنت مع أبي الحسن بمكة في السنة التي حج فيها ثم صار إلى خراسان ومعه أبو جعفر وأبو الحسن يودع البيت، فلما قضى طوافه عدل إلى المقام فصلى عنده فصار أبو جعفر عليه السلام على عنق موفق يطوف به، فصار أبو جعفر إلى الحجر فجلس فيه فأطال، فقال له موفق: قم جعلت فداك! فقال: ما أريد أن أبرح من مكاني هذا إلا أن يشاء الله واستبان في وجهه الغم.

فأتى موفق أبا الحسن عليه السلام فقال له: جعلت فداك! قد جلس أبو جعفر عليه السلام في الحجر وهو يأبى أن يقوم، فقام أبو الحسن عليه السلام فأتى أبا جعفر عليه السلام فقال له:

قم يا حبيبي! فقال: ما أريد أن أبرح من مكاني هذا، فقال: بلى يا حبيبي، ثم قال: كيف أقوم وقد ودعت البيت وداعا لا ترجع إليه؟ فقال: قم يا حبيبي

فقام معه.

وعن ابن بزيع العطار قال: قال أبو جعفر عليه السلام الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا، قال: فنظرنا فمات عليه السلام بعد ثلاثين شهرا.

وعن معمر بن خلاد، عن أبي جعفر أو عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام الشك من أبي علي قال: قال أبو جعفر: يا معمر اركب! قلت: إلى أين؟ قال: اركب كما يقال لك قال: فركبت فانتهيت إلى واد أو إلى وهدة الشك من أبي علي فقال لي:

قف ههنا، فوقفت فأتاني فقلت له: جعلت فداك أين كنت؟ قال: دفنت أبي الساعة وكان بخراسان.

قال قاسم بن عبد الرحمان: وكان زيديا قال: خرجت إلى بغداد فبينما أنا بها إذ رأيت الناس يتعادون ويتشرفون ويقفون، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ابن الرضا ابن الرضا، فقلت: والله لأنظرن إليه فطلع على بغل أو بغلة، فقلت: لعن الله أصحاب الإمامة حيث يقولون إن الله افترض طاعة هذا، فعدل إلي وقال: يا قاسم ابن عبد الرحمان " أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر " فقلت في نفسي ساحر والله فعدل إلي فقال: " أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر " قال: فانصرفت وقلت بالإمامة، شهدت أنه حجة الله على خلقه واعتقدت.

41 - رجال الكشي: أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: رأيت رجلا من أصحابنا يعرف بأبي زينبة فسألني عن أحكم بن بشار المروزي، وسألني عن قصته وعن الأثر الذي في حلقه، وقد كنت رأيت في بعض حلقه شبه الخط كأنه أثر الذبح، فقلت له: قد سألته مرارا فلم يخبرني.

قال: فقال: كنا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد في زمان أبي جعفر الثاني عليه السلام فغاب عنا أحكم من عند العصر ولم يرجع في تلك الليلة فلما كان في جوف الليل

جاءنا توقيع من أبي جعفر عليه السلام أن صاحبكم الخراساني مذبوح مطروح في لبد في مزبلة كذا وكذا، فاذهبوا وداووه بكذا وكذا، فذهبنا فوجدناه مذبوحا مطروحا كما قال، فحملناه وداويناه بما أمرنا به فبرأ من ذلك.

قال أحمد بن علي: كان من قصته أنه تمتع ببغداد في دار قوم فعلموا به فأخذوه وذبحوه، وأدرجوه في لبد وطرحوه في مزبلة.

مناقب ابن شهرآشوب: أبو زينبة مثله.

42 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل ابن أحمد: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن عبد الله بن عامر، عن شاذويه بن الحسن بن داود القمي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وبأهلي حبل، فقلت له: جعلت فداك ادع الله أن يرزقني ولدا ذكرا فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: اذهب فان الله يرزقك غلاما ذكرا ثلاث مرات.

قال: فقدمت مكة فصرت إلى المسجد فأتى محمد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا منهم صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم فأتيتهم فسألوني فخبرتهم بما قال، فقالوا لي: فهمت عنه ذكرا وذكى (4)؟ فقلت:

ذكرا قد فهمت قال ابن سنان: أما أنت سترزق ولدا ذكرا أما إنه يموت على المكان أو يكون ميتا.

فقال أصحابنا لمحمد بن سنان: أسأت، قد علمنا الذي علمت، فأتى غلام في المسجد، فقال: أدرك فقد مات أهلك فذهبت مسرعا ووجدتها على شرف الموت

ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا.

بيان: قوله ذكرا وذكى لعل المعنى أنه عليه السلام لما قال: غلاما لم يحتج إلى الوصف بالذكورة، فقالوا: لعله كان ذكيا من التذكية بمعنى الذبح كناية عن الموت.

43 - رجال الكشي: حمدويه، عن أبي سعيد الآدمي، عن محمد بن مر زبان، عن محمد ابن سنان، قال: شكوت إلى الرضا عليه السلام وجع العين فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه السلام وهو أقل من يدي ودفع الكتاب إلى الخادم وأمرني أن أذهب معه وقال: اكتم فأتيناه وخادم قد حمله قال: ففتح الخادم الكتاب، بين يدي أبي جعفر عليه السلام قال: فجعل أبو جعفر عليه السلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ويقول: ناج. ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عيني وأبصرت بصرا لا يبصره أحد فقال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلك الله شيخا على هذه الأمة كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل، قال: ثم قلت له: يا شبيه صاحب فطرس قال: فانصرفت وقد أمرني الرضا عليه السلام أن أكتم فما زلت صحيح النظر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السلام في أمر عيني فعاودني الوجع.

قال: فقلت لمحمد بن سنان: ما عنيت بقولك " يا شبيه صاحب فطرس "؟

قال: فقال: إن الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس فدق جناحه ورمى به في جزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسين عليه السلام بعث الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليهنئه بولادة الحسين، وكان جبرئيل صديقا لفطرس، فمر وهو في الجزيرة مطروح فخبره بولادة الحسين عليه السلام وما أمر الله به، وقال: هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي بك إلى محمد صلى الله عليه وآله يشفع لك؟ قال:

فقال له فطرس: نعم فحمله على جناح من أجنحته حتى أتى به محمدا صلى الله عليه وآله فبلغه تهنئة ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس، فقال محمد صلى الله عليه وآله لفطرس: امسح جناحك

على مهد الحسين وتمسح به، ففعل ذلك فطرس، فجبر الله جناحه ورده إلى منزله مع الملائكة.

44 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن سنان جميعا قالا: كنا بمكة وأبو الحسن الرضا عليه السلام بها فقلنا له: جعلنا الله فداك نحن خارجون وأنت مقيم فان رأيت أن تكتب لنا إلى أبي جعفر عليه السلام كتابا نلم به قال: فكتب إليه فقدمنا فقلنا للموفق: أخرجه إلينا قال: فأخرجه إلينا وهو في صدر موفق، فأقبل يقرؤه ويطويه، وينظر فيه ويتبسم، حتى أتى على آخره كذلك يطويه من أعلاه وينشره من أسفله.

قال محمد بن سنان: فلما فرغ من قراءته حرك رجله وقال: ناج ناج فقال أحمد: ثم قال ابن سنان عند ذلك: فطرسية فطرسية.

45 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: بعث إلي أبو جعفر عليه السلام غلامه ومعه كتاب فأمرني أن أسير إليه فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار بزيع، فدخلت وسلمت عليه، فذكر في صفوان ومحمد ابن سنان وغيرهما مما قد سمعه غير واحد.

فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما في هؤلاء ثم رجعت إلى نفسي فقلت: من أنا أن أتعرض في هذا وشبهه مولاي، هو أعلم بما يصنع فقال لي: يا أبا علي ليس على مثل أبي يحيى يعجل، وكان من خدمته لأبي عليه السلام ومنزلته عنده وعندي من بعده غير أني احتجت إلى المال فلم يبعث فقلت: جعلت فداك هو باعث إليك بالمال وقال لي: إن وصلت إليه فأعلمه أن

الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر فقال: احمل كتابي إليه ومره أن يبعث إلي بالمال، فحملت كتابه إلى زكريا فوجه إليه بالمال.

قال: فقال لي أبو جعفر عليه السلام ابتداء منه: ذهبت الشبهة، ما لأبي ولد غيري قلت: صدقت جعلت فداك.

بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن أبيه مثله.

46 - الكافي: محمد بن يحيى، وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن الطيب، عن عبد الوهاب بن منصور، عن محمد بن أبي العلا قال: سمعت يحيى بن أكثم قاضي سامراء بعد ما جهدت به وناظرته وحاورته وراسلته وسألته عن علوم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال: فبينما أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيت محمد بن علي الرضا يطوف به فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إلي فقلت له: والله إني أريد أن أسألك مسألة واحدة وإني والله لأستحيي من ذلك، فقال لي: أنا أخبرك قبل أن تسألني، تسألني عن

الامام، فقلت: هو والله هذا، فقال: أنا هو، فقلت: علامة، فكان في يده عصا فنطقت فقالت: إنه مولاي إمام هذا الزمان وهو الحجة.

مناقب ابن شهرآشوب: عن محمد بن أبي العلا مثله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.