بحارالانوار · المجلد الثاني عشر
4 باب تزويجه عليه السلام أم الفضل، وما جرى في هذا المجلس
ج ۵۰، ص ۷۲–۸۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الحمد لله الذي تصاغرت الأمور لمشيته، ولا إله إلا الله إقرارا بربوبيته وصلى الله على محمد عبده وخيرته أما بعد فان الله جعل النكاح الذي رضيه لكمال سبب المناسبة، ألا وإني قد زوجت زينب ابنتي من محمد بن علي بن موسى الرضا أمهرناها عنه أربعمائة درهم.
ويقال: إنه عليه السلام كان ابن تسع سنين وأشهر، ولم يزل المأمون متوافرا على إكرامه وإجلال قدره.
2 - مهج الدعوات: باسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه - ره - عن إبراهيم بن محمد بن الحارث النوفلي قال: حدثني أبي وكان خادما لعلي بن موسى الرضا عليه السلام لما زوج المأمون أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام ابنته، كتب إليه أن لكل زوجة صداقا من مال زوجها، وقد جعل الله أموالنا في الآخرة مؤجلة مذخورة هناك كما جعل أموالكم معجلة في الدنيا وكنزها ههنا وقد أمهرت ابنتك الوسائل إلى المسائل وهي مناجاة دفعها إلي أبي قال: دفعها إلي أبي جعفر عليه السلام قال:
دفعها إلي محمد أبي قال: دفعها إلي علي بن الحسين عليه السلام أبي، قال: دفعها إلي الحسين أبي قال دفعها إلي الحسن عليه السلام أخي قال دفعها إلي أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام قال: دفعها إلي رسول الله قال: دفعها إلي جبرئيل عليه السلام قال: يا محمد رب العزة يقرئك السلام، ويقول لك: هذه مفاتيح كنوز الدنيا والآخرة، فاجعلها وسائلك إلى مسائلك، تصل إلى بغيتك فتنجح في طلبتك، فلا تؤثرها في حوائج الدنيا فتبخس بها الحظ من آخرتك، وهي عشر وسائل [إلى عشرة مسائل] تطرق بها أبواب الرغبات فتفتح، وتطلب بها الحاجات فتنجح، وهذه نسختها ثم ذكر الأدعية على ما سيأتي في موضعها إنشاء الله تعالى.
3 - الإحتجاج: عن الريان بن شبيب قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم، واستنكروه منه، وخافوا أن ينتهي الامر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السلام فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا: ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الامر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فانا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملكناه الله عز وجل وينزع منا عزا قد ألبسناه الله وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا. وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك، من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا عليه السلام ما عملت فكفانا الله المهم من ذلك فالله الله أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره.
فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم، فقد كان قاطعا للرحم، وأعوذ بالله من ذلك، والله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا
عليه السلام ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى، وكان أمر الله قدرا مقدورا.
وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل، مع صغر سنه، والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلمون أن الرأي ما رأيت فيه.
فقالوا له: إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك. فقال لهم: ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم وإن أهل هذا البيت علمهم من الله تعالى ومواده وإلهامه، لم تزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت لكم من حاله.
قالوا: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة، فان أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه فقال لهم المأمون: شأنكم وذلك متى أردتم.
فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم، وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى المأمون وسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم إلى ذلك.
فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك وخرج أبو جعفر وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن أكثم بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه الصلاة والسلام.
فقال يحيى بن أكثم للمأمون: يأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال:
أتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: سل إن شئت.
قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟.
فقال أبو جعفر عليه السلام: قتله في حل أو حرم عالما كان المحرم أو جاهلا قتله عمدا أو خطأ، حرا كان المحرم أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا، مبتدئا بالقتل أو معيدا من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد أم من كبارها مصرا على ما فعل أو نادما، في الليل كان قتله للصيد أم في النهار، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما؟.
فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثم أقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له: أتخطب يا أبا جعفر؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين فقال له المأمون: اخطب لنفسك جعلت فداك قد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم القوم لذلك.
فقال أبو جعفر عليه السلام: الحمد لله إقرارا بنعمته، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته وصلى الله على محمد سيد بريته، والأصفياء من عترته.
أما بعد فقد كان من فضل الله على الأنام، أن أغناهم بالحلال عن الحرام، و قال سبحانه: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم.
ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليها السلام وهو خمس مائة درهم جيادا فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟.
فقال المأمون: نعم قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ قال أبو جعفر عليه السلام: قد قبلت ذلك ورضيت به.
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة.
قال الريان: ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الإبريسم، على عجلة مملوة من الغالية، ثم أمر المأمون أن تخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية ثم مدت إلى دار العامة فتطيبوا منها ووضعت الموائد فأكل الناس وخرجت الجوائز إلى كل قوم على قدرهم.
فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام:
إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه الذي فصلته من وجوه من قتل المحرم لنعلمه ونستفيده.
فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير، وكان من كبارها، فعليه شاة، فان أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، فإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، و إن كان نعامة فعليه بدنة وإن كان ظبيا فعليه شاة وإن كان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة.
وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه، وكان إحرامه بالحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفي العمد عليه الماء ثم وهو موضوع عنه في الخطاء، والكفارة على الحر في نفسه، وعلى السيد في عبده، والصغير لا كفارة عليه، وهي على الكبير واجبة والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة.
فقال المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك فان رأيت أن تسأل يحيى
عن مسألة كما سألك فقال أبو جعفر عليه السلام ليحيى: أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك فان عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك.
فقال له أبو جعفر عليه السلام: أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له، فلما كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأة وبماذا حلت له وحرمت عليه؟
فقال له يحيى بن أكثم: لا والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه، فان رأيت أن تفيدناه.
فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه أمة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة، فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له.
قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم من يجيب هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال؟ قالوا:
لا والله إن أمير المؤمنين أعلم وما رأى فقال: ويحكم إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال.
أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين، وقبل منه الاسلام وحكم له به، ولم يدع أحدا في سنه غيره، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنا دون الست سنين، ولم يبايع صبيا غيرهما أولا تعلمون ما اختص الله به هؤلاء القوم وإنهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم، فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين ثم نهض القوم.
فلما كان من الغد أحضر الناس وحضر أبو جعفر عليه السلام وسار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة، فيها بنادق مسك وزعفران، معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة، وعطايا سنية، وإقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته فكان كل من وقع يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق يده له، ووضعت البدر، فنثر ما فيها على القواد وغيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا، وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام معظما لقدره مدة حياته، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته.
تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن الحسن عن محمد بن عون النصيبي قال: لما أراد المأمون وذكره نحوه.
الإرشاد: روى الحسن بن محمد بن سليمان، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب مثله.
بيان: الوهلة الفزغة، ووهل عنه غلط فيه، ونسيه وبرز تبريزا فاق أصحابه فضلا والهدي السيرة والهيئة والطريقة والمسورة بكسر الميم متكأ من أدم.
4 - تحف العقول: قال لأبي جعفر عليه السلام أبو هاشم الجعفري في يوم تزوج أم الفضل ابنة المأمون: يا مولاي لقد عظمت علينا بركة هذا اليوم، فقال: يا أبا هاشم عظمت بركات الله علينا فيه، قلت: نعم يا مولاي فما أقول في اليوم، فقال: تقول فيه خيرا فإنه يصيبك، قلت: يا مولاي أفعل هذا ولا أخالفه، قال: إذا ترشد ولا ترى إلا خيرا.
5 - الإرشاد: روى الناس أن أم الفضل كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر عليه السلام وتقول: إنه يتسرى علي ويغيرني فكتب المأمون: يا بنية إنا
لم نزوجك أبا جعفر عليه السلام لتحرم عليه حلالا، ولا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها.
6 - الإحتجاج: وروي أن المأمون بعدما زوج ابنته أم الفضل أبا جعفر عليه السلام كان في مجلس وعنده أبو جعفر عليه السلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة فقال له يحيى بن أكثم: ما تقول يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال يا محمد: إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك:
سل أبا بكر هل هو عني راض فاني عنه راض.
فقال أبو جعفر: لست بمنكر فضل أبي بكر، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع " قد كثرت علي الكذابة ، وستكثر، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به " وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى " ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " فالله عز وجل خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتى سأل من مكنون سره؟ هذا مستحيل في العقول.
ثم قال يحيى بن أكثم: وقد روي أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء، فقال: وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه لان جبرئيل وميكائيل ملكان مقربان لم يعصيا الله قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة، وهما قد أشركا بالله عز وجل وإن أسلما بعد الشرك، وكان أكثر أيامهما في الشرك بالله فمحال أن يشبههما بهما.
قال يحيى: وقد روي أيضا أنهما سيدا كهول أهل الجنة، فما تقول فيه؟
فقال عليه السلام: وهذا الخبر محال أيضا لان أهل الجنة كلهم يكونون شبابا، ولا يكون
فيهم كهل، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين بأنهما سيدا شباب أهل الجنة.
فقال يحيى بن أكثم: وروي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة، فقال عليه السلام: وهذا أيضا محال لان في الجنة ملائكة الله المقربين، وآدم ومحمد وجميع الأنبياء والمرسلين لا تضيئ بأنوارهم حتى تضيئ بنور عمر.
فقال يحيى: وقد روي أن السكينة تنطق على لسان عمر، فقال عليه السلام: لست بمنكر فضائل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر فقال على رأس المنبر: إن لي
شيطانا يعتريني فإذا ملت فسددوني.
فقال يحيى: قد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو لم ابعث لبعث عمر، فقال عليه السلام: كتاب الله أصدق من هذا الحديث، يقول الله في كتابه " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح " فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه، وكان الأنبياء عليهم السلام لم يشركوا طرفة عين فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نبئت وآدم بين الروح والجسد.
فقال يحيى بن أكثم: وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما احتبس الوحي عني قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب، فقال عليه السلام: وهذا محال أيضا لأنه لا يجوز أن يشك النبي صلى الله عليه وآله في نبوته، قال الله تعالى: " الله يصطفي من الملائكة رسلا و
من الناس " فكيف يمكن أن تنتقل النبوة ممن اصطفاه الله تعالى إلى من أشرك به.
قال يحيى بن أكثم: روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو نزل العذاب لما نجا منه إلا عمر، فقال عليه السلام: وهذا محال أيضا إن الله تعالى يقول: " وما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " فأخبر سبحانه أن لا يعذب أحدا ما دام فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وما داموا يستغفرون الله تعالى.
7 - البرسي في مشارق الأنوار: عن أبي جعفر الهاشمي قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام ببغداد فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال: يا سيدنا إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن تصير إليها، فقال للخادم: ارجع فاني في الأثر ثم قام وركب البغلة وأقبل حتى قدم الباب، قال: فخرجت أم جعفر أخت المأمون وسلمت عليه وسألته الدخول على أم الفضل بنت المأمون وقالت: يا سيدي أحب أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقر عيني.
قال: فدخل والستور تشال بين يديه، فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول:
" فلما رأينه أكبرنه " قال: ثم جلس فخرجت أم جعفر تعثر في ذيولها، فقالت:
يا سيدي أنعمت علي بنعمة فلم تتمها، فقال لها: " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " إنه قد حدث ما لم يحسن إعادته، فارجعي إلى أم الفضل فاستخبريها عنه.
فرجعت أم جعفر فأعادت عليها ما قال ، فقالت: يا عمة وما أعلمه بذاك؟
ثم قالت: كيف لا أدعو على أبي وقد زوجني ساحرا ثم قالت والله يا عمة إنه لما طلع علي جماله، حدث لي ما يحدث للنساء فضربت يدي إلى أثوابي وضممتها.
قال: فبهتت أم جعفر من قولها ثم خرجت مذعورة، وقالت: يا سيدي وما حدثت لها؟ قال: هو من أسرار النساء فقالت: يا سيدي تعلم الغيب؟ قال: لا قالت: فنزل إليك الوحي؟ قال: لا، قالت: فمن أين لك علم مالا يعلمه إلا الله وهي؟
فقال: وأنا أيضا أعلمه من علم الله، قال: فلما رجعت أم جعفر قلت: يا سيدي وما كان إكبار النسوة؟ قال هو ما حصل لام الفضل من الحيض.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.