پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثاني عشر

5 باب فضائله، ومكارم أخلاقه، وجوامع أحواله عليه السلام

ج ۵۰، ص ۸۴–۱۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۰

فقام عبد الله واستقبله وقبل بين عينيه وقامت الشيعة وقعد أبو جعفر عليه السلام على كرسي ونظر الناس بعضهم إلى بعض تحيرا لصغر سنه.

فانتدب رجل من القوم فقال لعمه: أصلحك الله ما تقول في رجل أتى بهيمة؟

فقال: تقطع يمينه ويضرب الحد، فغضب أبو جعفر عليه السلام ثم نظر إليه فقال: يا عم اتق الله اتق الله إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل فيقول لك:

لم أفتيت الناس بما لا تعلم؟ فقال له عمه: يا سيدي أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه؟

فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها فقال: أبي تقطع يمينه للنبش ويضرب حد الزناء فان حرمة الميتة كحرمة الحية، فقال: صدقت يا سيدي وأنا أستغفر الله.

فتعجب الناس فقالوا: يا سيدنا أتأذن لنا أن نسألك؟ فقال: نعم، فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين.

2 - الكافي: محمد بن يحيى ومحمد بن أحمد، عن السياري، عن أحمد بن زكريا الصيدلاني، عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان قال: رافقت أبا جعفر في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم، فقلت له وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان: إن والينا جعلت فداك رجل يتولاكم أهل البيت ويحبكم وعلي في ديوانه خراج، فان رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه بالاحسان إلي، فقال لا أعرفه، فقلت: جعلت فداك إنه على ما قلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده فأخذ القرطاس فكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فان موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا وإن مالك من عملك ما أحسنت فيه، فأحسن إلى إخوانك واعلم أن الله عز وجل سائلك عن مثاقيل الذر والخردل.

قال: فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيشابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبله ووضعه على عينيه، وقال لي: حاجتك؟ فقلت: خراج علي في ديوانك قال: فأمر بطرحه عني

وقال: لا تؤد خراجا ما دام لي عمل، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم، فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلا، فما أديت في عمله خراجا ما دام حيا، ولا قطع عني صلته حتى مات.

3 - الخرائج: روي عن محمد بن الوليد الكرماني قال: أتيت أبا جعفر ابن الرضا عليهما السلام فوجدت بالباب الذي في الفناء قوما كثيرا فعدلت إلى سافر فجلست إليه حتى زالت الشمس، فقمنا للصلاة فلما صلينا الظهر وجدت حسا من ورائي فالتفت فإذا أبو جعفر عليه السلام فسرت إليه حتى قبلت كفه، ثم جلس وسأل عن مقدمي ثم قال: سلم فقلت جعلت فداك قد سلمت فأعاد القول ثلاث مرات :

" سلم! " فتداركتها وقلت: سلمت ورضيت يا ابن رسول الله فأجلى الله عما كان في قلبي حتى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود إلى الشك ما وصلت إليه.

فعدت من الغد باكرا فارتفعت عن الباب الأول وصرت قبل الخيل وما ورأي أحد أعلمه، وأنا أتوقع أن آخذ السبيل إلى الارشاد إليه، فلم أجد أحدا أخذ حتى اشتد الحر والجوع جدا، حتى جعلت أشرب الماء أطفئ به حرما أجد من الجوع والجوى، فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه طعام وألوان، وغلام آخر عليه طست وإبريق، حتى وضع بين يدي وقالا أمرك أن تأكل فأكلت.

فلما فرغت أقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس وبالأكل، فأكلت، فنظر إلى الغلام فقال: كل معه ينشط! حتى إذا فرغت ورفع الخوان، وذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان، من فتات الطعام، فقال: مه ومه ما كان في الصحراء فدعه، ولو فخذ شاة، وما كان في البيت فالقطه ثم قال: سل! قلت: جعلني الله فداك ما تقول في المسك؟.

فقال: إن أبي أمر أن يعمل له مسك في فارة فكتب إليه الفضل يخبره أن الناس يعيبون ذلك عليه فكتب يا فضل أما علمت أن يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا بالذهب ويجلس على كراسي الذهب فلم ينتقص من حكمته شيئا وكذلك سليمان ثم أمر أن يعمل له غالية بأربعة آلاف درهم.

ثم قلت: ما لمواليكم في موالاتكم؟ فقال: إن أبا عبد الله عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد فبينما هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان، فقال له رجل من الرفقة: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك و أكون له مملوكا وأجعل لك مالي كله؟ فاني كثير المال من جميع الصنوف اذهب فاقبضه، وأنا أقيم معه مكانك فقال: أسأله ذلك.

فدخل على أبي عبد الله فقال: جعلت فداك تعرف خدمتي وطول صحبتي فان ساق الله إلى خيرا تمنعنيه؟ قال: أعطيك من عندي وأمنعك من غيري فحكى له قول الرجل فقال: إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك فلما ولى عنه دعاه، فقال له: أنصحك لطول الصحبة، ولك الخيار، فإذا كان يوم القيامة كان رسول الله صلى الله عليه وآله متعلقا بنور الله، وكان أمير المؤمنين عليه السلام متعلقا برسول الله، وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين وكان شيعتنا متعلقين بنا يدخلون مدخلنا، ويردون موردنا.

فقال الغلام: بل أقيم في خدمتك وأؤثر الآخرة على الدنيا وخرج الغلام إلى الرجل فقال له الرجل: خرجت إلى بغير الوجه الذي دخلت به، فحكى له قوله

وأدخله على أبي عبد الله عليه السلام فقبل ولاءه وأمر للغلام بألف دينار ثم قام إليه فودعه وسأله أن يدعو له ففعل.

فقلت: يا سيدي لولا عيال بمكة وولدي سرني أن أطيل المقام بهذا الباب فأذن لي وقال لي: توافق غما ثم وضعت بين يديه حقا كان له فأمرني أن أحملها فتأبيت وظننت أن ذلك موجدة، فضحك إلي وقال: خذها إليك فإنك توافق حاجة، فجئت وقد ذهبت نفقتنا شطر منها فاحتجت إليه ساعة قدمت مكة.

4 - إعلام الورى الإرشاد: لما توجه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون ومعه أم الفضل قاصدا بها إلى المدينة صار إلى شارع باب الكوفة، ومعه الناس يشيعونه، فانتهى إلى دار المسيب عند مغيب الشمس نزل ودخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز من الماء فتوضأ في أصل النبقة فصلى بالناس صلاة المغرب فقرأ في الأولى منها الحمد، وإذا جاء نصر الله، وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وقنت قبل ركوعه فيها، وصلى الثالثة وتشهد ثم جلس هنيئة يذكر الله جل اسمه وقام من غير أن يعقب وصلى النوافل أربع ركعات وعقب بعدها، وسجد سجدتي الشكر ثم خرج.

فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له، وودعوه ومضى عليه السلام من وقته إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أول سنة خمس وعشرين ومائتين إلى بغداد وأقام بها حتى توفي عليه السلام في آخر ذي القعدة، من هذه السنة، فدفن في ظهر جده أبي الحسن موسى عليهما السلام.

1 - مناقب ابن شهرآشوب: الجلا والشفا في خبر أنه لما مضى الرضا عليه السلام جاء محمد بن جمهور

العمي والحسن بن راشد وعلي بن مدرك وعلي بن مهزيار وخلق كثير من سائر البلدان إلى المدينة، وسألوا عن الخلف بعد الرضا عليه السلام فقالوا: بصريا - وهي قرية أسسها موسى بن جعفر عليه السلام على ثلاثة أميال من المدينة - فجئنا ودخلنا القصر فإذا الناس فيه متكابسون فجلسنا معهم إذ خرج علينا عبد الله بن موسى شيخ فقال الناس: هذا صاحبنا؟! فقال الفقهاء: قد روينا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنه لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام فليس هذا صاحبنا فجاء حتى جلس في صدر المجلس.

فقال رجل: ما تقول أعزك الله في رجل أتى حمارة فقال: تقطع يده ويضرب الحد وينفى من الأرض سنة، ثم قام إليه آخر فقال: ما تقول آجلك الله في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء؟ قال: بانت منه بصدر الجوزاء والنسر الطائر والنسر الواقع.

فتحيرنا في جرأته على الخطاء إذا خرج علينا أبو جعفر عليه السلام وهو ابن ثمان

سنين، فقمنا إليه فسلم على الناس، وقام عبد الله بن موسى من مجلسه فجلس بين يديه وجلس أبو جعفر عليه السلام في صدر المجلس، ثم قال: سلوا رحمكم الله.

فقام إليه الرجل الأول وقال: ما تقول أصلحك الله في رجل أتى حمارة قال: يضرب دون الحد ويغرم ثمنها ويحرم ظهرها ونتاجها وتخرج إلى البرية.

حتى تأتي عليها منيتها سبع أكلها ذئب أكلها ثم قال بعد كلام: يا هذا ذاك الرجل ينبش عن ميتة يسرق كفنها، ويفجر بها، ويوجب عليه القطع بالسرق والحد بالزناء والنفي إذا كان عزبا، فلو كان محصنا لوجب عليه القتل والرجم.

فقال الرجل الثاني: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء؟ قال: تقرأ القرآن؟ قال، نعم، قال اقرأ سورة الطلاق إلى قوله " وأقيموا الشهادة لله " يا هذا لا طلاق إلا بخمس: شهادة شاهدين عدلين، في طهر، من غير جماع، بإرادة عزم، ثم قال بعد كلام: يا هذا هل ترى في القرآن عدد نجوم السماء؟ قال: لا، الخبر.

وقد روى عنه المصنفون نحو أبي بكر أحمد بن ثابت في تاريخه وأبي إسحاق الثعلبي في تفسيره ومحمد بن مندة بن مهربذ في كتابه. 6 - كشف الغمة: قال محمد بن طلحة: إن أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام لما توفي والده علي الرضا عليه السلام وقدم الخليفة إلى بغداد بعد وفاته بسنة اتفق أنه خرج إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه، والصبيان يلعبون، ومحمد واقف معهم وكان عمره يومئذ إحدى عشر سنة فما حولها.

فلما أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين، ووقف أبو جعفر محمد عليه السلام فلم يبرح مكانه فقرب منه الخليفة فنظر إليه وكان الله عزو علا قد ألقى عليه مسحة من قبول، فوقف الخليفة وقال له: يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان؟ فقال له محمد مسرعا: يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي، ولم يكن

لي جريمة فأخشاها، وظني بك حسن إنك لا تضر من لا ذنب له فوقفت.

فأعجبه كلامه ووجهه، فقال له: ما اسمك؟ قال محمد، قال: ابن من أنت؟ قال:

يا أمير المؤمنين أنا ابن علي الرضا عليه السلام فترحم على أبيه وساق جواده إلى وجهته و كان معه بزاة.

فلما بعد عن العمارة أخذ بازيا فأرسله على دراجة فغاب عن عينه غيبة طويلة ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة فعجب الخليفة من ذلك غاية العجب فأخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه، فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا أول مرة وأبو جعفر لم ينصرف، ووقف كما وقف أولا.

فلما دنا منه الخليفة قال: يا محمد قال: لبيك يا أمير المؤمنين قال: ما في يدي؟ فألهمه الله عز وجل أن قال يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل النبوة.

فلما سمع المأمون كلامه عجب منه، وجعل يطيل نظره إليه، وقال: أنت ابن الرضا حقا، وضاعف إحسانه إليه.

قال علي بن عيسى: إني رأيت في كتاب لم يحضرني الآن اسمه أن البزاة عادت في أرجلها حياة خضر وأنه سئل بعض الأئمة عليهم السلام فقال قبل أن يفصح عن السؤال: إن بين السماء والأرض حياة خضراء تصيدها بزاة شهب، يمتحن بها

أولاد الأنبياء وما هذا معناه والله أعلم.

وقال الحميري في كتاب الدلائل: روي عن دعبل بن علي أنه دخل على الرضا عليه السلام فأمر له بشئ فأخذه ولم يحمد الله فقال له: لم لم تحمد الله؟ قال ثم دخلت بعده على أبي جعفر عليه السلام فأمر لي بشئ فقلت: الحمد لله فقال: تأدبت.

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: استأذن على أبي جعفر عليه السلام قوم من أهل النواحي فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب وله عشر سنين.

مناقب ابن شهرآشوب: عن إبراهيم بن هاشم مثله.

الكافي: علي مثله.

بيان: قوله: عن ثلاثين ألف مسألة أقول: يشكل هذا بأنه لو كان السؤال و الجواب عن كل مسألة بيتا واحدا أعني خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد، ولو قيل: جوابه عليه السلام كان في الأكثر بلا ونعم، أو بالاعجاز في أسرع زمان، ففي السؤال لا يمكن ذلك، ويمكن الجواب بوجوه:

الأول أن الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسئلة والأجوبة، فان عد مثل ذلك مستبعد جدا.

الثاني يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متفقة فلما أجاب عليه السلام عن واحد فقد أجاب عن الجميع.

الثالث أن يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الاحكام الكثيرة، وهذا وجه قريب.

الرابع أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى وإن كان في أيام متعددة.

الخامس أن يكون مبنيا على بسط الزمان الذي تقول به الصوفية لكنه ظاهرا من قبيل الخرافات.

السادس أن يكون إعجازه عليه السلام أثر في سرعة كلام القوم أيضا أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم.

السابع ما قيل: إن المراد السؤال بعرض المكتوبات والطومارات فوقع الجواب بخرق العادة.

7 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن المحمودي [قال: حدثني أبي ظ] أنه دخل على ابن أبي داود وهو في مجلسه وحوله أصحابه، فقال لهم ابن أبي دواد: يا هؤلاء ما تقولون في شئ قاله الخليفة البارحة، فقالوا: وما ذلك؟

قال: قال الخليفة: ما ترى الفلانية تصنع إن أخرجنا إليهم أبا جعفر سكران ينشي مضمخا بالخلوق؟ قالوا: إذن تبطل حجتهم وتبطل مقالتهم، قلت: إن الفلانية يخالطوني كثيرا ويفضون إلي بسر مقالتهم وليس يلزمهم هذا الذي يجري.

قال: ومن أين قلت؟ قلت: إنهم يقولون: لابد في كل زمان وعلى كل حال لله في أرضه من حجة يقطع العذر بينه وبين خلقه، قلت: فإن كان في زمان الحجة من هو مثله أو فوقه في الشرف والنسب كان أدل الدلائل على الحجة قصد السلطان له من بين أهله ونوعه قال: فعرض ابن أبي دواد هذا الكلام على الخليفة فقال: ليس في هؤلاء اليوم حيلة لا تؤذوا أبا جعفر.

بيان: الفلانية الامامية والرافضة، وحاصل جواب المحمودي أن الامامية يقولون بأنه لابد في كل زمان من حجة وكلما تعرض السلطان ليضيع قدر من هو بتلك المرتبة كان لهم أدل دليل على أنه الحجة، حيث يتعرض السلطان له دون غيره.

8 - التهذيب: أحمد بن محمد، عن أبي إسحاق إبراهيم، عن أبي أحمد إسحاق بن إسماعيل، عن العباس بن أبي العباس، عن عبدوس بن إبراهيم قال: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام قد خرج من الحمام وهو من قرنه إلى قدمه مثل الورد من أثر الحناء 9 - مهج الدعوات: علي بن عبد الصمد، عن محمد بن أبي الحسن عم والده، عن جعفر ابن محمد الدوريستي، عن والده، عن الصدوق محمد بن بابويه وأخبرني جدي عن والده، عن جماعة من أصحابنا منهم السيد أبو البركات وعلي بن محمد المعاذي و محمد بن علي العمري ومحمد بن إبراهيم بن عبد الله المدائني جميعا، عن الصدوق، عن أبيه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن جده، عن أبي نصر الهمداني قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر عمة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام قالت: لما مات محمد بن علي الر فقه الرضا (ع) عليهما السلام أتيت زوجته أم عيسى بنت المأمون فعزيتها ووجدتها شديد الحزن والجزع عليه، تقتل نفسها بالبكاء والعويل، فخفت عليها أن تتصدع مرارتها.

فبينما نحن في حديثه وكرمه، ووصف خلقه، وما أعطاه الله تعالى من الشرف

والاخلاص ومنحه من العز والكرامة، إذ قالت أم عيسى ألا أخبرك عنه بشئ عجيب وأمر جليل، فوق الوصف والمقدار؟ قلت: وما ذاك؟ قالت: كنت أغار عليه كثيرا وأراقبه أبدا وربما يسعني الكلام فأشكو ذلك إلى أبي فيقول: يا بنية احتمليه فإنه بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله.

فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت علي جارية فسلمت علي فقلت: من أنت؟

فقالت: أنا جارية من ولد عمار بن ياسر وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضا زوجك! فدخلني من الغيرة مالا أقدر على احتمال ذلك، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد، وكاد الشيطان يحملني على الإساءة إليها فكظمت غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها.

فلما خرجت من عندي المرأة، نهضت ودخلت على أبي، وأخبرته بالخبر وكان سكران لا يعقل فقال: يا غلام علي بالسيف فأتي به، فركب وقال: والله لأقتلنه فلما رأيت ذلك قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما صنعت بنفسي وبزوجي وجعلت ألطم حر وجهي فدخل عليه والدي وما زال يضربه بالسيف، حتى قطعه ثم خرج من عنده، وخرجت هاربة من خلفه، فلم أرقد ليلتي.

فلما ارتفع النهار أتيت أبي فقلت: أتدري ما صنعت البارحة؟ قال: وما صنعت؟ قلت: قتلت ابن الرضا! فبرق عينه وغشي عليه.

ثم أفاق بعد حين، وقال: ويلك ما تقولين؟ قلت: نعم والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا وقال: علي بياسر الخادم، فجاء ياسر، فنظر إليه المأمون وقال: ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي؟ قال: صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على صدره وخده، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا بالله وعطبنا، وافتضحنا إلى آخر الأبد، ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر والقصة عنه؟ وعجل علي بالخبر فان نفسي تكاد أن تخرج الساعة.

فخرج ياسر وأنا ألطم حر وجهي فما كان بأسرع من أن رجع ياسر فقال:

البشرى يا أمير المؤمنين قال: لك البشرى فما عندك؟ قال ياسر: دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستاك فسلمت عليه وقلت: يا ابن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك هذا أصلي فيه وأتبرك به، وإنما أردت أن أنظر إليه وإلى جسده هل به أثر السيف، فوالله كأنه العاج الذي مسه صفرة، ما به أثر.

فبكى المأمون طويلا وقال: ما بقي مع هذا شئ إن هذا لعبرة للأولين والآخرين وقال: يا ياسر أما ركوبي إليه وأخذي السيف ودخولي عليه فاني ذاكر له، وخروجي عنه فلا أذكر شيئا غيره ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي، فكيف كان أمري وذهابي إليه لعنة الله على هذه الابنة لعنا وبيلا، تقدم إليها وقال لها يقول لك أبوك: والله لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت بغير إذنه لانتقمن له منك ثم سر إلى ابن الرضا وأبلغه عني السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار وقدم إليه الشهري الذي ركبته البارحة، ثم أمر بعد ذلك الهاشميين أن يدخلوا عليه بالسلام ويسلموا عليه.

قال ياسر: فأمرت لهم بذلك ودخلت أنا أيضا معهم وسلمت عليه وأبلغت التسليم ووضعت المال بين يديه، وعرضت الشهري عليه فنظر إليه ساعة ثم تبسم فقال: يا ياسر هكذا كان العهد بينه وبين أبي وبيني وبينه، حتى يهجم علي بالسيف؟! أما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه؟.

فقلت: يا سيدي يا ابن رسول الله دع عنك هذا العتاب، فوالله وحق جدك رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يعقل شيئا من أمره، وما علم أين هو من أرض الله وقد نذر لله نذرا صادقا، وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبدا فان ذلك من حبائل الشيطان، فإذا أنت يا ابن رسول الله أتيته فلا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه فقال عليه السلام: هكذا كان عزمي ورأيي والله ثم دعا بثيابه ولبس ونهض، وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون.

فلما رآه قام إليه وضمه إلى صدره، ورحب به ولم يأذن لاحد في الدخول

عليه، ولم يزل يحدثه ويسامره، فلما انقضى ذلك قال له أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام: يا أمير المؤمنين قال: لبيك وسعديك، قال: لك عندي نصيحة فاقبلها قال المأمون: بالحمد والشكر [ثم] قال: فما ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: أحب أن لا تخرج بالليل فاني لا آمن عليك هذا الخلق المنكوس وعندي عقد تحصن به نفسك وتحترز به عن الشرور والبلايا والمكاره، والآفات والعاهات، كما أنقذني الله منك البارحة، ولو لقيت به جيوش الروم والترك، واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيأ لهم منك شئ بإذن الله الجبار، وإن أحببت وبعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك، قال: نعم، فاكتب ذلك بخطك وابعثه إلى قال عليه السلام: نعم.

قال ياسر: فلما أصبح أبو جعفر عليه السلام بعث إلي فدعاني فلما سرت إليه وجلست بين يديه دعا برق ظبي تهامة ثم كتب بخطه هذا العقد، ثم قال:

يا ياسر احمل هذا إلى أمير المؤمنين! وقل حتى يصاغ له قصبة من فضة منقوش عليه ما أذكره بعد فإذا أراد شده على عضده فليشده على عضد الأيمن، وليتوضأ وضوءا حسنا سابغا وليصل أربع ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وسبع مرات آية الكرسي وسبع مرات شهد الله وسبع مرات والشمس وضحيها وسبع مرات والليل إذا يغشى، وسبع مرات قل هو الله أحد.

فإذا فرغ منها فليشده على عضده الأيمن، عند الشدائد والنوائب بحول الله وقوته وكل شئ يخافه ويحذره، وينبغي أن لا يكون طلوع القمر في برج العقرب ولو أنه غزا أهل الروم وملكهم لغلبهم بإذن الله وبركة هذا الحرز إلى آخر ما أوردته في كتاب الدعاء.

10 - عيون المعجزات: صفوان، عن أبي نصر الهمداني، عن حكيمة بنت أبي الحسن القرشي وكانت من الصالحات قالت: لما قبض أبو جعفر عليه السلام أتيت أم الفضل بنت المأمون أو قالت: أم عيسى بنت المأمون فعزيتها فوجدتها شديدة

الحزن إلى آخر ما مر.

11 - مناقب ابن شهرآشوب: صفوان بن يحيى قال: حدثني أبو نصر الهمداني وإسماعيل بن مهران وخيران الأسباطي عن حكيمة بنت أبي الحسن القرشي، عن حكيمة بنت موسى بن عبد الله، عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى التقي عليهم السلام وساق الحديث نحوه إلى قوله:

فقال ياسر: ما شعر والله فدع عنه عتابك، فإنه لن يسكر أبدا ثم ركب حتى أتى إلى والدي فرحب به والدي وضمه إلى نفسه، وقال: إن كنت وجدت علي فاعف عني واصفح فقال: ما وجدت شيئا وما كان إلا خيرا فقال المأمون:

لأتقربن إليه بخراج الشرق والغرب، ولأهلكن أعداءه كفارة لما صدر مني ثم أذن للناس ودعا بالمائدة.

بيان: " حر الوجه " ما بدا من الوجنة " وبرق عينه " أي تحير فلم يطرف " والدواج " كرمان، وغراب: اللحاف الذي يلبس.

12 - عيون المعجزات: لما قبض الرضا عليه السلام كان سن أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار، واجتمع الريان بن الصلت، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن حكيم، وعبد الرحمان بن الحجاج ويونس ابن عبد الرحمان، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمان بن الحجاج في بركة زلول يبكون ويتوجعون من المصيبة، فقال لهم يونس بن عبد الرحمان: دعوا البكاء! من لهذا الامر وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا؟ يعني أبا جعفر عليه السلام.

فقام إليه الريان بن الصلت، ووضع يده في حلقه، ولم يزل يلطمه، ويقول له: أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك، إن كان أمره من الله جل وعلا فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه، وإن لم يكن من عند الله فلو عمر ألف سنة فهو واحد من الناس، هذا مما ينبغي أن يفكر فيه. فأقبلت العصابة

عليه تعذله وتوبخه.

وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا فخرجوا إلى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام فلما وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لأنها كانت فارغة، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير، وخرج إليهم عبد الله بن موسى، فجلس في صدر المجلس وقام مناد وقال: هذا ابن رسول الله فمن أراد السؤال فليسأله فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب فورد على الشيعة ما حيرهم وغمهم، واضطربت الفقهاء، وقاموا وهموا بالانصراف، وقالوا في أنفسهم:

لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل لما كان من عبد الله ما كان، ومن الجواب بغير الواجب.

ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال: هذا أبو جعفر! فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلموا عليه فدخل صلوات الله عليه وعليه قميصان وعمامة بذؤابتين وفي رجليه نعلان وجلس وأمسك الناس كلهم، فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائلة فأجاب عنها بالحق ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه وقالوا له: إن عمك عبد الله أفتى بكيت وكيت، فقال: لا إله إلا الله يا عم إنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يديه فيقول لك: لم تفتي عبادي بما لم تعلم، وفي الأمة من هو أعلم منك.

وروي عن عمر بن فرج الرخجي قال: قلت لأبي جعفر: إن شيعتك تدعي أنك تعلم كل ماء في دجلة ووزنه؟ وكنا على شاطئ دجلة فقال عليه السلام لي: يقدر الله تعالى أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا؟ قلت: نعم، يقدر، فقال:

أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه.

13 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: دخلت على أبي جعفر ابن الرضا عليهما السلام فقلت له: إني أريد أن ألصق بطني ببطنك فقال: ههنا يا أبا إسماعيل فكشف عن بطنه وحسرت عن بطني، وألصقت بطني ببطنه، ثم أجلسني ودعا بطبق فيه زينب فأكلت، ثم أخذ في الحديث فشكا إلى معدته وعطشت فاستسقيت ماء، فقال: يا جارية اسقيه من نبيذي فجاءتني بنبيذ مريس في قدح من صفر، فشربته فوجدته أحلى من العسل.

فقلت له: هذا الذي أفسد معدتك، قال: فقال: هذا تمر من صدقة النبي صلى الله عليه وآله يؤخذ غدوة فيصب عليه الماء فتمرسه الجارية وأشربه على أثر الطعام ولسائر نهاري، فإذا كان الليل أخرجته الجارية فسقته أهل الدار، فقلت له:

إن أهل الكوفة لا يرضون بهذا، فقال: وما نبيذهم؟ قال قلت: يؤخذ التمر فينقى ويلقى عليه القعوة، قال: وما القعوة؟ قلت: الداذي قال: وما الداذي؟ قلت: حب يؤتى به من البصرة فيلقى في هذا النبيذ، حتى يغلى ويسكن، ثم يشرب فقال:

ذاك حرام.

14 - التهذيب: روى علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر وشكوت إليه كثرة الزلازل في الأهواز وقلت: ترى لي التحول عنها؟ فكتب عليه السلام لا تتحولوا عنها، وصوموا الأربعاء والخميس والجمعة واغتسلوا وطهروا ثيابكم وابرزوا يوم الجمعة وادعوا الله فإنه يدفع عنكم قال: ففعلنا فسكنت الزلازل.

15 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي: إن الأوصياء لا يطاف عنهم ، فقال لي: بل طف ما أمكنك

فان ذلك جائز.

ثم قلت له بعد ذلك بثلاث سنين: إني كنت استأذنتك في الطواف عنك، و عن أبيك فأذنت لي في ذلك، فطفت عنكما ما شاء الله، ثم وقع في قلبي شئ فعملت به.

قال: وما هو؟ قلت: طفت يوما عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ثلاث مرات:

صلى الله على رسول الله، ثم اليوم الثاني عن أمير المؤمنين، ثم طفت اليوم الثالث عن الحسن، والرابع عن الحسين، والخامس عن علي بن الحسين، والسادس عن أبي جعفر محمد بن علي، واليوم السابع، عن جعفر بن محمد، واليوم الثامن عن أبيك موسى، واليوم التاسع عن أبيك علي، واليوم العاشر عنك يا سيدي، وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم، فقال: إذن والله تدين الله بالدين الذين لا يقبل من العباد غيره.

قلت: وربما طفت عن أمك فاطمة، وربما لم أطف، فقال: استكثر من هذا فإنه أفضل ما أنت عامله إنشاء الله.

16 - عيون أخبار الرضا (ع): أبي، وابن الوليد معا عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا إلى أبي جعفر عليه السلام يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير، وإنما ذلك من بخل بهم لئلا ينال منك أحد خيرا فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد إلا أعطيته ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا والكثير إليك، ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين دينارا والكثير إليك، إني أريد أن يرفعك الله فأنفق ولا تخش من ذي العرش إقتارا.

الكافي: العدة، عن البرقي ومحمد بن يحيى، عن ابن عيسى، معا، عن البزنطي

مثله.

17 - تحف العقول: روي أنه حمل لأبي جعفر الثاني عليه السلام حمل بز له قيمة كثيرة فسل في الطريق فكتب إليه الذي حمله يعرفه الخبر، فوقع بخطه إن أنفسنا و أموالنا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، يمتع بما متع منها في سرور و غبطة، ويأخذ ما أخذ منها في أجر وحسبة، فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره نعوذ بالله من ذلك.

بيان: السلة السرقة الخفية كالأسلال.

18 - تفسير العياشي: عن محمد بن عيسى بن زياد، قال: كنت في ديوان أبي عباد فرأيت كتابا ينسخ فسألت عنه فقالوا: كتاب الرضا إلى ابنه عليهما السلام من خراسان، فسألتهم أن يدفعوه إلي فإذا فيه:

" بسم الله الرحمن الرحيم أبقاك الله طويلا وأعاذ من عدوك يا ولد، فداك أبوك، قد فسرت لك مالي وأنا حي سوي رجاء أن ينميك الله بالصلة لقرابتك ولموالي موسى وجعفر رضي الله عنهما فأما سعيدة فإنها امرأة قوية الحزم في النحل وليس ذلك كذلك قال الله " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " وقال: " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " وقد أوسع الله عليك كثيرا يا بني فداك أبوك لا تستر دوني الأمور لحبها فتخطئ حظك والسلام.

19 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن الحسين بن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام بالمدينة وعنده علي بن جعفر فدنا الطبيب ليقطع له العرق، فقام علي بن جعفر فقال: يا سيدي يبدء بي لتكون حدة الحديد في قبلك قال: قلت يهنئك هذا عم أبيه فقطع له العرق ثم أراد أبو جعفر عليه السلام النهوض فقام علي بن جعفر فسوى له نعليه، حتى يلبسهما.

20 - الفصول المهمة: شاعره: حماد، بوابه، عمر بن الفرات، معاصره:

المأمون والمعتصم.

21 - الاختصاص: ابن قولويه، عن الحسن بن بنان، عن محمد بن عيسى، عن أبيه عن علي بن مهزيار، عن بعض القميين، عن محمد بن إسحاق والحسن بن محمد قالا: خرجنا بعد وفاة زكريا بن آدم إلى الحج فتلقانا كتابه في بعض الطريق:

ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفى رحمه الله يوم ولد ويوم قبض ويوم يبعث حيا فقد عاش أيام حياته عارفا بالحق قائلا به صابرا محتسبا للحق قائما بما يحب الله ورسوله ومضى رحمة الله عليه غير ناكث ولا مبدل، فجزاه الله أجر نيته وأعطاه جزاء سعيه، وذكرت الرجل الموصى إليه فلم يعد فيه رأينا وعندنا من المعرفة به أكثر مما وصفت. - يعني الحسن بن محمد بن عمران.

22 - غيبة الشيخ الطوسي: من المحمودين عبد العزيز بن المهتدي القمي الأشعري خرج فيه عن أبي جعفر عليه السلام: قبضت والحمد لله وقد عرفت الوجوه التي صارت إليك منها غفر الله لك ولهم الذنوب، ورحمنا وإياكم.

وخرج فيه: غفر الله لك ذنبك، ورحمنا وإياك ورضي عنك برضائي.

ومنهم علي بن مهزيار الأهوازي وكان محمودا أخبرني جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن أبي الحسن البلخي، عن أحمد ابن ما بندار الإسكافي، عن العلا المذاري عن الحسن بن شمون قال: قرأت هذه الرسالة على علي بن مهزيار، عن أبي جعفر الثاني بخطه:

بسم الله الرحمن الرحيم يا علي أحسن الله جزاك، وأسكنك جنته، ومنعك من الخزي في الدنيا والآخرة، وحشرك الله معنا، يا علي قد بلوتك وخيرتك في النصيحة والطاعة والخدمة والتوقير والقيام بما يجب عليك، فلو قلت: إني لم أر مثلك، لرجوت أن أكون صادقا، فجزاك الله جنات الفردوس نزلا، فما خفي علي مقامك، ولا خدمتك، في الحر والبرد، في الليل والنهار، فأسأل الله إذا جمع الخلائق للقيامة أن يحبوك برحمة تغتبط بها إنه سميع الدعاء.

23 - الكافي غيبة الشيخ الطوسي: علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذا دخل إليه صالح بن محمد بن سهل الهمداني وكان يتولى له فقال له:

جعلت فداك اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فاني أنفقتها، فقال له أبو جعفر عليه السلام: أنت في حل.

فلما خرج صالح من عنده قال أبو جعفر عليه السلام: أحدهم يثب على مال آل محمد صلى الله عليه وآله وفقرائهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ثم يقول: اجعلني في حل. أتراه ظن بي أني أقول له لا أفعل، والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا.

24 - مناقب ابن شهرآشوب: كان بابه عثمان بن سعيد السمان، ومن ثقاته أيوب بن نوح بن دراج الكوفي وجعفر بن محمد بن يونس الأحول، والحسين بن مسلم بن الحسن، و المختار بن زياد العبدي البصري، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي.

ومن أصحابه شاذان بن الخليل النيشابوري، ونوح بن شعيب البغدادي، و محمد بن أحمد المحمودي، وأبو يحيى الجرجاني، وأبو القاسم إدريس القمي وعلي ابن محمد، وهارون بن الحسن بن محبوب، وإسحاق بن إسماعيل النيشابوري، و أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغي، وأبو علي بن بلال، وعبد الله بن محمد الحصيني ومحمد بن الحسن بن شمون البصري.

25 - رجال الكشي: وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي بخطه، حدثني الحسين بن محمد بن عامر، عن خيران الخادم القراطيسي قال: حججت أيام أبي جعفر محمد بن علي بن موسى وسألته عن بعض الخدم وكانت له منزلة من أبي جعفر عليه السلام فسألته أن يوصلني إليه فلما سرنا إلى المدينة قال لي: تهيأ فاني أريد أن أمضي إلى أبي جعفر عليه السلام فمضيت معه.

فلما أن وافينا الباب، قال: ساكن في حانوت فاستأذن ودخل، فلما أبطأ علي رسوله، خرجت إلى الباب فسألت عنه فأخبروني أنه قد خرج ومضى فبقيت متحيرا فإذا أنا كذلك إذ خرج خادم من الدار فقال: أنت خيران؟ فقلت: نعم قال لي: ادخل!

فدخلت فإذا أبو جعفر عليه السلام قائم على دكان لم يكن فرش له ما يقعد عليه فجاء غلام بمصلى فألقاه له، فجلس فلما نظرت إليه تهيبته ودهشت، فذهبت لأصعد

الدكان من غير درجة فأشار إلى موضع الدرجة فصعدت وسلمت فرد السلام ومد إلي يده فأخذتها وقبلتها ووضعتها على وجهي، وأقعدني بيده فأمسكت يده مما دخلني من الدهش فتركها في يدي فلما سكنت خليتها فساءلني.

وكان الريان بن شبيب قال لي: إن وصلت إلى أبي جعفر عليه السلام وقلت له:

مولاك الريان بن شبيب يقرء عليك السلام ويسألك الدعاء له ولولده [فذكرت له ذلك]، فدعا له ولم يدع لولده، فأعدت عليه فدعا له ولم يدع لولده فأعدت عليه ثالثا فدعا له ولم يدع لولده، فود عته وقمت.

فلما مضيت نحو الباب سمعت كلامه ولم أفهم قال: وخرج الخادم في أثري فقلت له: ما قال سيدي لما قمت؟ فقال لي: من هذا الذي يرى أن يهدي نفسه هذا ولد في بلاد الشرك فلما اخرج منها صار إلى من هو شر منهم، فلما أراد الله أن يهديه هداه.

26 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن سليمان بن حفص، عن أبي بصير حماد بن عبد الله القندي، عن إبراهيم بن مهزيار، عن علي بن مهزيار قال: كتب إلي خيران: قدو جهت إليك ثمانية دراهم كانت أهديت إلي من طرسوس دراهم منهم [مبهمة] وكرهت أن أردها على صاحبها أو أحدث فيها حدثا دون أمرك، فهل تأمرني في قبول مثلها أم لا، لأعرفه إنشاء الله تعالى وأنتهي إلى أمرك.

فكتب وقرأته: اقبل منهم إذا أهدي إليك دراهم أو غيرها فان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يرد هدية على يهودي ولا نصراني.

27 - قال البرسي في مشارق الأنوار: روي أنه جئ بأبي جعفر عليه السلام إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد موت أبيه، وهو طفل، وجاء إلى المنبر ورقا منه درجة ثم نطق فقال: أنا محمد بن علي الرضا، أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب، أنا أعلم بسرائر كم وظواهركم، وما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين، وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل، ودولة أهل الضلال، ووثوب أهل الشك، لقلت قولا تعجب منه الأولون والآخرون ثم وضع يده الشريفة على فيه، وقال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من قبل.

28 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن خيران الخادم قال: وجهت إلى سيدي ثمانية دراهم وذكر مثله سواء وقال: جعلت فداك إنه ربما أتاني الرجل لك قبله الحق أو قلت يعرف موضع الحق لك، فيسألني عما يعمل به، فيكون مذهبي أخذ ما يتبرع في سر قال: اعمل في ذلك برأيك فان رأيك رأيي، ومن أطاعك أطاعني.

29 - رجال الكشي: علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أصف له صنع السميع بي، فكتب بخطه عجل الله نصرتك ممن ظلمك، وكفاك مؤنته، وأبشر بنصر الله عاجلا إنشاء الله و بالأجر آجلا وأكثر من حمد الله.

30 - رجال الكشي: علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن عمر بن علي بن عمر ابن يزيد، عن إبراهيم بن محمد قال: وكتب إلي: قد وصل الحساب تقبل الله.

منك ورضي عنهم، وجعلهم معنا في الدنيا والآخرة، وقد بعثت إليك من الدنانير بكذا، ومن الكسوة بكذا، فبارك لك فيه، وفي جميع نعم الله إليك.

وقد كتبت إلى النضر أمرته أن ينتهي عنك، وعن التعرض لك ولخلافك وأعلمته موضعك عندي، وكتبت إلى أيوب أمرته بذلك أيضا وكتبت إلى موالي بهمدان كتابا أمرتهم بطاعتك، والمصير إلى أمرك، وأن لا وكيل سواك. (ذي الشرف والكرم والمجد والأيادي، أبى الحسن) * * (الثالث علي بن محمد النقي الهادي، صلوات الله) * * (عليه وعلى آبائه وأولاده ما تعاقبت الأيام ولليالي) * 1

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.