پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 1 نفى الظلم والجور عنه تعالى، وابطال الجبر والتفويض،

ج ۵، ص ۲۹–۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵

39 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك اختلف الناس في أشياء قد كتبت بها إليك، فإن رأيت جعلت فداك أن تشرح لي جميع ما كتبت إليك، اختلف الناس - جعلت فداك - بالعراق في المعرفة والجحود، فأخبرني - جعلت فداك - أهما مخلوقتان؟ واختلفوا في القرآن فزعم قوم أن القرآن كلام الله غير مخلوق وقال آخرون: كلام الله مخلوق، وعن الاستطاعة أقبل الفعل أو مع الفعل؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه، وعن الله تبارك وتعالى هل يوصف بالصورة وبالتخطيط؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد، وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة؟ وعن الايمان ما هو؟

فكتب صلى الله عليه على يدي عبد الملك بن أعين: سألت عن المعرفة ما هي؟ فاعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة، والجحود صنع الله في القلب

مخلوق، وليس للعباد فيهما من صنع، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب، فبشهوتهم الايمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا، وذلك بتوفيق الله لهم، وخذلان من خذله الله، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم; وسألت رحمك الله عن القرآن واختلاف الناس قبلكم فإن القرآن كلام الله محدث غير مخلوق، وغير أزلي مع الله تعالى ذكره، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، كان الله عز وجل ولا شئ غير الله معروف ولا مجهول كان عز وجل ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل، عز وجل ربنا، فجميع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه، عز وجل ربنا، والقرآن كلام الله غير مخلوق، فيه خبر من كان قبلكم، وخبر ما يكون بعدكم، انزل من عند الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.

وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل فإن الله عز وجل خلق العبد وجعل له الآلة و الصحة، وهي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل، ولا متحرك إلا وهو يريد الفعل، وهي صفة مضافة إلى الشهوة التي هي خلق الله عز وجل، مركبة في الانسان فإذا تحركت الشهوة للانسان اشتهى الشئ وأراده، فمن ثم قيل للانسان: مريد، فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الاستطاعة والحركة، فمن ثم قيل للعبد: مستطيع متحرك، فإذا كان الانسان ساكنا غير مريد للفعل وكان معه الآلة وهي القوة والصحة اللتان بهما تكون حركات الانسان وفعله كان سكونه لعلة سكون الشهوة فقيل: ساكن، فوصف بالسكون فإذا اشتهى الانسان وتحركت شهوته التي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحرك بالقوة المركبة فيه، واستعمل الآلة التي يفعل بها الفعل فيكون الفعل منه عندما تحرك واكتسبه فقيل: فاعل ومتحرك ومكتسب و مستطيع أو لا ترى أن جميع ذلك صفات يوصف بها الانسان؟ وسألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك فتعالى الله الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون الله تبارك وتعالى بخلقه، المفترون على الله عز وجل، فاعلم رحمك الله أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل،

فانف عن الله البطلان والتشبيه فلا نفي ولا تشبيه هو الله عز وجل، الثابت، الموجود، تعالى الله عما يصفه الواصفون، ولا تعد القرآن فتضل بعد البيان، وسألت رحمك الله عن الايمان فالايمان هو إقرار باللسان، وعقد بالقلب، وعمل بالأركان، فالايمان بعضه من بعض، وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الايمان، وساقطا عنه اسم الايمان، وثابتا عليه اسم الاسلام، فإن تاب واستغفر عاد إلى الايمان، ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والاستحلال، وإذا قال للحلال: هذا حرام، وللحرام: هذا حلال ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الايمان والاسلام إلى الكفر، وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار. " ص

227 - 230 " قال الصدوق رحمه الله: كان المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن، ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب، ولا يعني به أنه غير محدث لأنه قد قال:

محدث غير مخلوق، وغير أزلي مع الله تعالى ذكره.

بيان: قوله: على يدي عبد الملك أي أرسلت الكتاب معه. قوله عليه السلام: إن المعرفة من صنع الله أي أصل المعرفة، أو كمالها من الله تعالى بعد اكتسابهم وتفكرهم فالمفيض للمعارف هو الرب تعالى، وللتفكر والنظر والطلب مدخل فيها، وإنما يثابون ويعاقبون بفعل تلك المبادي وتركها، أو المعنى أن المعرفة ليست إلا من قبله تعالى، إما بإلقائها في قلوبهم، أو ببيان الأنبياء والحجج عليهم السلام، وإنما كلف العباد بقبول ذلك

وإقرارهم به ظاهرا وتخلية النفس قبل ذلك لطلب الحق عن العصبية والعناد، وعما يوجب الحرمان عن الحق من تقليد أهل الفساد، وهذا هو المراد بالاختيار من الاكتساب.

ثم بين عليه السلام أن لتوفيق الله وخذلانه أيضا مدخلا في ذلك الاكتساب أيضا كما سيأتي تحقيقه; ولعل المنع من إطلاق الخلق على القرآن إما للتقية مماشاة مع العامة، أو لكونه موهما لمعنى آخر أطلق الكفار عليه بهذا المعنى فقالوا: إن هذا إلا اختلاق، كما أشار إليه الصدوق رحمه الله. قوله: معروف ولا مجهول أي لم يكن مع الله شئ يعرفه الخلق أو يجهلونه.

40 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن أبي شعيب المحاملي، عن أبي سليمان الجمال، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سألته عن شئ من الاستطاعة فقال: ليست الاستطاعة من كلامي ولا من كلام آبائي.

" ص

354 - 355 " قال الصدوق رحمه الله: يعني بذلك أنه ليس من كلامي ولا من كلام آبائي أن يقول لله عز وجل: إنه مستطيع كما قال الذين كانوا على عهد عيسى عليه السلام: " هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ".

بيان: لعل منعه عن إطلاق الاستطاعة فيه تعالى لكونه استفعالا من الطاعة فلا يليق إطلاقه بجنابه تعالى، أو لان الاستطاعة إنما تطلق على القدرة المتفرعة على حصول الآلات والأدوات، والله تعالى منزه عن ذلك، وسيأتي تحقيق معنى الخبر.

41 - التوحيد: أبى وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل:

" وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " قال: وهم مستطيعون، يستطيعون الاخذ بما أمروا به، والترك لما نهوا عنه، وبذلك ابتلوا، قال: وسألته عن رجل مات وترك مائة ألف درهم ولم يحج حتى مات، هل كان يستطيع الحج؟ قال: نعم إنما استغنى عنه بماله وصحته. " ص

355 - 356 " بيان: ليس " عنه " في بعض النسخ وهو أظهر، ومع وجوده يحتمل أن يكون " عن " بمعنى " اللام " كما قيل في قوله تعالى: " إلا عن موعدة " ويحتمل أن يكون الاستغناء عنه كناية عن الترك، والباء بمعنى " مع " أي تركه مع وجود ماله وصحته.

42 - التوحيد: بهذا الاسناد، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " قال: صارت أصلابهم كصياصي البقر - يعنى قرونها - " وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " قال: وهم سالمون، وهم مستطيعون. " ص 356 "

43 - التوحيد: بهذا الاسناد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن محمد بن يحيى الصيرفي عن صباح الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأله زرارة - وأنا حاضر - فقال: أفرأيت ما افترض الله علينا في كتابه وما نهانا عنه؟ جعلنا مستطيعين لما افترض علينا، مستطيعين لترك ما نهانا عنه؟ فقال: نعم. " ص 357 "

44 - التوحيد: بهذا الاسناد، عن ابن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عوف بن عبد الله الأزدي، عن عمه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة، فقال: وقد فعلوا؟ فقلت:

نعم زعموا أنها لا تكون إلا عند الفعل وإرادة في حال الفعل لا قبله، فقال: أشرك القوم. " ص 360 "

بيان: قوله عليه السلام: وقد فعلوا أي نفوا الاستطاعة أيضا بعد ما نفوا سائر ضروريات الدين; أو المعنى أنهم فعلوا الفعل باختيارهم فكيف لا يستطيعون.

45 - التوحيد: بهذا الاسناد عن ابن عيسى، عن علي بن عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الحذاء، عن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما يعنى بقوله عز وجل: " وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون "؟ قال: وهم مستطيعون.

" ص

361 - 362 "

46 - التوحيد: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، ومحمد بن عبد الحميد، وابن أبي الخطاب جميعا عن البزنطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يكون العبد فاعلا ولا متحركا إلا والاستطاعة معه من الله عز وجل، وإنما وقع التكليف من الله عز وجل بعد الاستطاعة فلا يكون مكلفا للفعل إلا مستطيعا. " ص 262 "

47 - التوحيد: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن الفضل، عن منصور بن عبد الله، عن علي بن عبد الله، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي الحسين، عن سهل المصيصي، عنه عليه السلام مثله. " ص 355 "

48 - التوحيد: أبى، عن سعد، عن ابن بزيع، عن ابن أبي عمير، عمن رواه من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لا يكون العبد فاعلا إلا وهو مستطيع وقد يكون مستطيعا غير فاعل، ولا يكون فاعلا أبدا حتى يكون معه الاستطاعة.

" ص 360 "

49 - التوحيد: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن عبد الله

عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " و سيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون " قال: أكذبهم الله في قولهم: لو استطعنا لخرجنا معكم، وقد كانوا مستطيعين للخروج. " ص 361 "

50 - التوحيد: بهذا الاسناد، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن عبد الاعلى بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الآية " لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون " أنهم كانوا يستطيعون للخروج، وقد كان في العلم أنه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا. " ص 361 "

51 - التوحيد: أبى وابن الوليد، عن سعد والحميري، هما عن ابن عيسى، عن الحسن ابن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أمر العباد إلا بدون سعتهم، فكل شئ أمر الناس بأخذه فهم متسعون له وما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن الناس لا خير فيهم. " ص 358 "

52 - التوحيد: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن عبيد بن زرارة، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة أخرى فقلت: أصلحك الله إنه قد وقع في قلبي منها شئ لا يخرجه إلا شئ أسمعه منك; قال: فإنه لا يضرك ما كان في قلبك; قلت: أصلك الله فإني أقول: إن الله تعالى لم يكلف العباد إلا ما يستطيعون وإلا ما يطيقون، فإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله ومشيته وقضائه وقدره، قال: هذا دين الله الذي أنا عليه و آبائي; أو كما قال. " ص 357 "

قال الصدوق رحمه الله: مشية الله وإرادته في الطاعات الامر بها، وفي المعاصي النهي عنها والمنع منها بالزجر والتحذير.

53 - التوحيد: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير عن حمزة بن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لنا كلاما نتكلم به، قال: هاته; قلت:

نقول: إن الله عز وجل أمر ونهى وكتب الآجال والآثار لكل نفس بما قدر لها وأراد وجعل فيهم من الاستطاعة لطاعته ما يعملون به ما أمرهم به وما نهاهم عنه، فإذا تركوا ذلك إلى غيره كانوا محجوجين بما صير فيهم من الاستطاعة والقوة لطاعته، فقال: هذا هو الحق إذا لم تعده إلى غيره. " ص

357 - 358 "

54 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط قال:

سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستطاعة، فقال: يستطيع العبد بعد أربع خصال:

أن يكون مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من الله عز وجل قال: قلت: جعلت فداك فسرها لي، قال: أن يكون العبد مخلى السرب، صحيح الجسم سليم الجوارح، يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثم يجدها، فإما أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السلام، أو يخلى بينه وبين إرادته فيزني فيسمى زانيا، ولم يطع الله بإكراه، ولم يعص بغلبة. " ص

358 - 359 " بيان: السبب الوارد من الله هو العصمة أو التخلية.

55 - التوحيد: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز و جل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه، وأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به، وما نهاهم عنه فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون فيه آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله عز وجل. قال الصدوق رحمه الله: يعني بعلمه. " ص 359 "

56 - التوحيد: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن فضالة، عن أبان، عن حمزة بن محمد الطيار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " قال: مستطيعون يستطيعون الاخذ بما أمروا به، والترك لما نهوا عنه، وبذلك ابتلوا، ثم قال: ليس شئ مما أمروا به ونهوا عنه إلا ومن الله عز وجل فيه ابتلاء وقضاء. " ص 359 " المحاسن: ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي مثله. " ص 279 "

57 - التوحيد : أبي، عن سعد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كلف الله العباد كلفة فعل، ولا نهاهم عن شئ حتى جعل لهم الاستطاعة، ثم أمرهم ونهاهم فلا يكون العبد آخذا ولا تاركا إلا باستطاعة متقدمة قبل الأمر والنهي، وقبل الاخذ والترك، وقبل القبض والبسط . " ص 362 "

58 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون من العبد قبض ولا بسط إلا باستطاعة متقدمة للقبض والبسط. " ص 362 "

59 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن المحاملي، وصفوان بن يحيى معا، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول - وعنده قوم يتناظرون في الأفاعيل والحركات - فقال: الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر الله عز وجل بقبض ولا بسط إلا والعبد لذلك مستطيع. " ص

362 - 363 "

60 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن مروك بن عبيد، عن عمر ورجل من أصحابنا، عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: إن لي أهل بيت قدرية يقولون:

نستطيع أن نعمل كذا وكذا، ونستطيع أن لا نعمل; قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: قل له: هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره وأن لا تنسى ما تحب؟ فإن قال: لا فقد ترك قوله، وإن قال: نعم فلا تكلمه أبدا فقد ادعى الربوبية. " ص 363 "

61 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن صالح بن أبي حماد، عن أبي خالد السجستاني، عن علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: مر أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون بالقدر، فقال لمتكلمهم: أبالله تستطيع؟ أم مع الله؟ أم من دون الله تستطيع؟ فلم يدر ما يرد عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس إليك من الامر شئ، وإن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله تعالى; فقال:

يا أمير المؤمنين لا بل بالله أستطيع، فقال: أما إنك لو قلت غير هذا لضربت عنقك. " ص

363 - 364 "

بيان: لعله أراد عليه السلام بقوله: بالله تستطيع أن الله يجبره على الفعل، فلذا قال:

فليس إليك من الامر شئ، ولما نفى المتكلم الثلاثة وقال: بالله أستطيع علم أن مراده أني مستطيع قادر بما ملكني الله من الأسباب والآلات، فلذا لم يرد عليه السلام كلامه و قبل منه، ويحتمل على بعد أن يكون اختار الشق الأول، فقوله عليه السلام: ليس إليك من الامر شئ أي لا تستقل في الفعل بأن تقدر على تحصيل جميع ما يتوقف عليه الفعل، والحاصل أنه لما كان قدريا تفويضيا قال عليه السلام: إن اخترت هذا فقد أقررت ببطلان ما تعتقده من استقلال العبد ولابد لك من اختياره.

62 - عيون أخبار الرضا (ع)، التوحيد: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي، عن الهروي قال: سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قوله الله عز وجل: " الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا " فقال: إن غطاء العين لا يمنع من الذكر، والذكر لا يرى بالعيون، ولكن الله شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بالعميان لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى الله عليه وآله فيه، وكانوا لا يستطيعون سمعا، فقال المأمون: فرجت عني فرج الله عنك. " ص 78 ص 364 "

63 - تحف العقول: كتب الحسن البصري إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام: أما بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة، والاعلام النيرة الشاهرة، أو كسفينة نوح عليه السلام التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون، كتبت إليك يا بن رسول الله عند اختلافنا في القدر، وحيرتنا في الاستطاعة، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهم السلام، فإن من علم الله علمكم، وأنتم شهداء على الناس، والله الشاهد عليكم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم فأجابه الحسن عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك، ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره و شره أن الله يعلمه فقد كفر، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر، إن الله لم يطع مكرها، ولم يعص مغلوبا، ولم يهمل العباد سدى من المملكة، بل هو المالك لما ملكهم، و

القادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا، ونهاهم تحذيرا، فإن ائتمروا للطاعة لم يجدوا عنها صادا، وإن انتهوا إلى المعصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل، وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا، ولا ألزموها كرها، بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم، لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة، ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه، ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين.

والسلام على من اتبع الهدى. " ص 231 " أقول: سيأتي في كتاب الاحتجاجات بسند آخر أبسط من هذا.

64 - المحاسن: علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد.

" ص 296 "

65 - المحاسن: أبى، عن حماد، عن الحسين بن المختار، عن حمزة بن حمران قال: قلت له: إنا نقول: إن الله لم يكلف العباد إلا ما آتاهم، وكل شئ لا يطيقونه فهو عنهم موضوع، ولا يكون إلا ما شاء الله وقضى وقدر وأراد; فقال: والله إن هذا لديني ودين آبائي. " ص 296 "

66 - المحاسن: علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كلف الله العباد إلا ما يطيقون، وإنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات، وكلفهم من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وكلفهم صيام شهر رمضان في السنة، وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك، وإنما كلفهم دون ما يطيقون ونحو هذا " ص 296 "

67 - المحاسن: أبي، عن العباس بن عامر، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن عبد الرحيم القصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله حفص الأعور - وأنا أسمع -: جعلني الله فداك قول الله: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: ذلك القوة في المال أو اليسار، قال: فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيع إليه السبيل؟ قال: نعم، فقال له

ابن سيابة: بلغنا عن أبي جعفر عليه السلام أنه كان يقول: يكتب وفد الحاج; فقطع كلامه فقال: كان أبي يقول: يكتبون في الليلة التي قال الله: " فيها يفرق كل أمر حكيم " قال: فإن لم يكتب في تلك الليلة يستطيع الحج؟ قال: لا معاذ الله، فتكلم حفص فقال: لست من خصومتكم في شئ، هكذا الامر. " ص 295 - 296 "

68 - فقه الرضا (ع): أروي أن رجلا سأل العالم عليه السلام فقال: يا بن رسول الله أليس أنا مستطيع لما كلفت؟ فقال له عليه السلام: ما الاستطاعة عندك؟ قال: القوة على العمل، قال له عليه السلام: قد أعطيت القوة إن أعطيت المعونة، قال له الرجل: فما المعونة؟ قال:

التوفيق; قال: فلم إعطاء التوفيق؟ قال: لو كنت موفقا كنت عاملا، وقد يكون الكافر أقوى منك ولا يعطى التوفيق فلا يكون عاملا. ثم قال عليه السلام: أخبرني عنك من خلق فيك القوة؟ قال الرجل: الله تبارك وتعالى، قال العالم: هل تستطيع بتلك القوة دفع الضر عن نفسك وأخذ النفع إليها بغير العون من الله تبارك وتعالى؟ قال: لا، قال:

فلم تنتحل ما لا تقدر عليه؟! ثم قال: أين أنت عن قول العبد الصالح: " وما توفيقي إلا بالله ".

69 - وأروي أن رجلا سأله عن الاستطاعة، فقال: أتستطيع أن تعمل ما لم يكن؟

قال: لا، قال: أتستطيع أن تنتهي عما يكون؟ قال: لا، قال: ففيما أنت مستطيع؟

قال الرجل: لا أدري! فقال العالم عليه السلام: إن الله عز وجل خلق خلقا فجعل فيهم آلة الفعل، ثم لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل في وقت الفعل مع الفعل. قال له الرجل : فالعباد مجبورون؟ فقال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين. قال الرجل:

ففوض إليهم؟ قال: لا. قال: فما هو؟ قال العالم عليه السلام: علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مستطيعين.

بيان: ما ورد في هذا الخبر من عدم تقدم الاستطاعة على الفعل موافقا لاخبار أوردها الكليني في ذلك يحتمل وجوها:

الأول: التقية لموافقته لما ذهب إليه الأشاعرة من أن للعبد قدرة وكسبا، مقارنة للفعل، غير مؤثرة فيه، ولمخالفته لما سبق من الأخبار الكثيرة الدالة على تقدم الاستطاعة وأن من لا يقول به فهو مشرك.

الثاني: أن يكون المراد بالاستطاعة في أمثال هذا الخبر الاستقلال بالفعل، بحيث لا يمكن أن يمنعه عنه مانع، ولا يكون هذا إلا في حال الفعل إذ يمكن قبل الفعل أن يزيله الله عن الفعل ولو بإعدامه وإزالة عقله، أو شئ آخر مما يتوقف عليه الفعل.

الثالث: أن يكون المعنى أن في حال الفعل يظهر الاستطاعة ويعلم أنه كان مستطيعا قبله، بأن أذن الله له في الفعل، كما ورد أن بعد القضاء لا بداء; والأول أظهر.

مجالس المفيد: علي بن مالك النحوي، عن محمد بن الفضل، عن محمد بن أحمد الكاتب، عن يموت بن المزرع، عن عيسى بن إسماعيل، عن الأصمعي، عن عيسى بن عمر قال: كان ذو الرمة الشاعر يذهب إلى النفي في الافعال، وكان رؤبة بن العجاج إلى الاثبات فيها، فاجتمعا في يوم من أيامهما عند بال بن أبي بردة - وهو والي البصرة - وبلال يعرف ما بينهما من الخلاف، فحضهما على المناظرة فقال رؤبة: والله ما يفحص طائر افحوصا ولا يقرمص سبع قرموصا إلا كان ذلك بقضاء الله وقدره، فقال له ذو الرمة:

والله ما أذن الله للذئب أن يأخذ حلوبة عالة عيايل ضرايك، فقال له رؤبة: أفبمشيته أخذها؟ أم بمشية الله؟ فقال ذو الرمة: بل بمشيته وإرادته، فقال رؤبة: هذا والله الكذب على الذئب! فقال ذو الرمة: والله الكذب على الذئب أهون من الكذب على

رب الذئب فقال: وأنشدني أبو الحسن علي بن مالك النحوي في أثر هذا الحديث لمحمود الوراق:

أعاذل لم آت الذنوب على جهل * ولا أنها من فعل غيري ولا فعلي ولا جرأة مني على الله جئتها * ولا أن جهلي لا يحيط به عقلي ولكن بحسن الظن مني بعفو من * تفرد بالصنع الجميل وبالفضل فإن صدق الظن الذي قد ظننته * ففي فضله ما صدق الظن من مثلي وإن نالني منه العقاب فإنما * أتيت من الانصاف في الحكم والعدل " ص

62 - 63 " أقول: روى السيد المرتضى في الغرر هذا الخبر بسند آخر عن أبي عبدة.

بيان: قال الجزري: أفحوص القطاة: موضعها الذي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه، والفحص: البحث والكشف. وقال: في مناظرة ذي الرمة ورؤبة: ما تقرمص سبع قرموصا إلا بقضاء; القرموص: حفرة يحفرها الرجل يكتن فيها من البرد، يأوي إليها الصيد، وهي واسعة الجوف ضيقة الرأس، وقرمص وتقرمص: إذا دخلها، وتقرمص السبع: إذا دخلها للاصطياد.

وقال: في قصة ذي الرمة ورؤبة: عالة ضرائك الضرائك جمع ضريك، وهو الفقير سئ الحال، وقيل: الهزيل.

وقال السيد في الغرر: العيايل جمع عيل، وهو ذو العيال، والضرائك جمع ضريك وهو الفقير. وفي رواية السيد: هذا كذب على الذئب ثان، فالمعنى أنه كذب ثان على الذئب بعدما كذب عليه في قصة يوسف.

70 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، عن العبيدي، عن هشام بن إبراهيم المشرقي قال: قال لي أبو الحسن الخراساني: كيف تقولون في الاستطاعة بعد يونس؟

فذهب فيها مذهب زرارة ومذهب زرارة هو الخطأ; فقلت: لا ولكنه - بأبي أنت وأمي -

ما يقول زرارة في الاستطاعة، وقول زرارة هم قدر، ونحن منه برآء، وليس من دين آبائك، قال: فبأي شئ تقولون؟ قلت: بقول أبي عبد الله عليهم السلام وسئل عن قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما استطاعته؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: صحته وماله، فنحن بقول أبي عبد الله عليه السلام نأخذ، قال: صدق أبو عبد الله عليه السلام هذا هو الحق " ص

96 - 97 ".

بيان: قوله: ما يقول زرارة في الاستطاعة وقول زرارة فيمن قدر كذا في بعض النسخ، فلعل المعنى أن زرارة لا يقول بالاستطاعة، بل إنما يقول بها فيمن قدر على الفعل بإذنه وتوفيقه تعالى، ونحن من القول بالاستطاعة المحضة برآء، فكلمة " ما " نافية، ويحتمل أن يكون استفهاما للانكار والتحقير أي أي شئ قول زرارة فنقول به؟ ثم بين أنه قوله بالاستطاعة فيمن قدر على الفعل، وفي أكثر النسخ " هم قدر " فيحتمل الوجه الثاني، ويكون قدر بضم القاف وتشديد الدال جمع قادر أي يقول: هم قادرون بالاستقلال. وفي بعض النسخ " قذر " بالذال المعجمة، وربما قرأ قوم زرارة، وقد يقرأ هيم قذر، والهيم بالكسر الإبل العطاش، وأثر التصحيف والتحريف فيه ظاهر.

71 - رجال الكشي: محمد بن قولويه، عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن زياد بن أبي الحلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك. فقال: هاته، فقلت: زعم أنه سألك عن قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " فقلت: من ملك زادا وراحلة; فقال: كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج؟

فقلت: نعم. فقال: ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت، كذب علي والله، كذب علي والله

لعن الله زرارة! لعن الله زرارة! إنما قال لي: من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج؟

قلت: وقد وجب عليه، قال: فمستطيع هو؟ قلت: لا حتى يؤذن له. قلت: فأخبر زرارة بذلك؟ قال: نعم. قال زياد: فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبد الله عليه السلام وسكت عن لعنه، قال: أما إنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم، و صاحبكم هذا ليس له بصيرة بكلام الرجال " ص 98 "

72 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن محمد بن عيسى، عن حريز، قال: خرجت إلى فارس، وخرج معنا محمد الحلبي إلى مكة، فاتفق قدومنا جميعا إلى حنين، فسألت الحلبي فقلت له: أطرفنا بشئ. قال: نعم جئتك بما تكره، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الاستطاعة؟ فقال: ليس من ديني ولا من دين آبائي، فقلت: الآن ثلج عن صدري والله لا أعود لهم مريضا، ولا أشيع لم جنازة، ولا أعطيهم شيئا من زكاة مالي. قال:

فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا وقال لي: كيف قلت؟ فأعدت عليه الكلام، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبي عليه السلام يقول: أولئك قوم حرم الله وجوههم على النار، فقلت:

جعلت فداك وكيف قلت لي: ليس من ديني ولا من دين آبائي؟ قال: إنما أعني بذلك قول زرارة وأشباهه. " ص 100 "

بيان: قوله: لا أعود لهم مريضا أي للقائلين بالاستطاعة من الشيعة فعرف عليه السلام أن مراده مطلق القائلين بالاستطاعة، فرد عليه بأن ما نفيته هو ما ينسب إلى زرارة موافقا لمذهب التفويض، بل الحق الامر بين الامرين كما مر، وهذا هو معنى الخبر، لا ما حمله عليه الصدوق رحمه الله سابقا.

73 - الطرائف: روى جماعة من علماء الاسلام، عن نبيهم صلى الله عليه وآله أنه قال: لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا; قيل: ومن القدرية يا رسول الله؟ فقال: قوم يزعمون أن الله سبحانه قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها. " ص

97 - 98 "

74 - وروى صاحب الفائق وغيره من علماء الاسلام، عن محمد بن علي المكي بإسناده قال: إن رجلا قدم على النبي صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني بأعجب شئ رأيت، قال رأيت قوما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإذا قيل لهم: لم تفعلون ذلك؟ قالوا: قضاء الله تعالى علينا وقدره; فقال النبي صلى الله عليه وآله: سيكون من أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم، أولئك مجوس أمتي " ص 98 "

75 - وروى صاحب الفائق وغيره، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي، ويقولون: إن الله قد قدرها عليهم، الراد عليهم كشاهر سيفه في سبيل الله. " ص 98 "

76 - رجال الكشي : محمد بن مسعود، عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن الوشاء، عن ابن خداش، عن علي بن إسماعيل، عن ربعي، عن الهيثم بن حفص العطار، عن حمزة ابن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يقول زرارة: إن الله عز وجل لم يكلف العباد إلا ما يطيقون، وإنهم لم يعملوا إلا إن يشاء الله ويريد ويقضي، قال: هو والله الحق، ودخل علينا صاحب الزطي، فقال له: يا ميسر ألست على هذا؟ قال: على أي شئ

أصلحك الله؟ - أو جعلت فداك - قال: فأعاد هذا القول عليه كما قلت له، ثم قال: هذا والله ديني ودين آبائي " ص

97 - 98 "

77 - رجال الكشي: علي بن الحسين بن قتيبة، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح قال: مررت في الروضة بالمدينة فإذا إنسان قد جذبني، فالتفت فإذا أنا بزرارة فقال لي: استأذن لي على صاحبك، قال: فخرجت من المسجد ودخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته الخبر، فضرب بيده على لحيته، ثم قال: لا تأذن له - ثلاثا - فإن زرارة يريدني على القدر على كبر السن، وليس من ديني ولا دين آبائي. " ص

106 - 107 "

78 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - في قول الله تعالى: " وقالت اليهود يد الله مغلولة " - فقال: كانوا يقولون: قد فرغ من الامر.

79 - التوحيد: علي بن أحمد الأسواري، عن مكي بن أحمد البردعي، عن محمد بن القاسم بن عبد الرحمن، عن محمد بن أشرس، عن بشير بن الحكم، وإبراهيم بن أبي نصر، عن عبد الملك بن هارون، عن غياث بن المجيب، عن الحسن البصري، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال: سبق العلم، وجف القلم، وتم القضاء بتحقيق الكتاب وتصديق الرسالة، والسعادة من الله ، والشقاوة من الله عز وجل، قال عبد الله بن عمر: إن رسول الله

صلى الله عليه وآله كان يروي حديثه عن الله عز وجل، قال: قال الله: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، وبعصمتي وعفوي وعافيتي أديت إلى فرائضي، فأنا أولى بإحسانك منك، وأنت أولى بذنبك مني، فالخير مني إليك بما أوليت بدا، والشر مني إليك ما جنيت جزاء، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان، ولك الجزاء الحسنى عندي بالاحسان، لم أدع تحذيرك، ولم أخذل عند عزتك، ولم أكلفك فوق طاقتك، ولم أحملك من الأمانة إلا ما قدرت عليه، رضيت منك لنفسي ما رضيت به لنفسك مني. قال عبد الملك:

لن أعذبك إلا بما عملت. "

351 - 352 " بيان: قال الجزري: فيه جفت الأقلام، وطويت الصحف، يريد ما كتب في اللوح المحفوظ من المقادير والكائنات والفراغ منها تمثيلا بفراغ الكاتب من كتابته و يبس قلمه انتهى. قوله تعالى: بدأ كفعل أو كفعال أي ابتدأ من غير استحقاق، وفي بعض النسخ يدا أي نعمة.

أقول: قول عبد الملك بن هارون في آخر الخبر تفسير للفقرة الأخيرة أي رضيت بسيبك، أو من الأمور المتعلقة بك لنفسي، إن أعذبك كما رضيت لنفسك بفعل ما يوجبه فيرجع حاصله إلى أنه لن أعذبك إلا بما عملت.

80 - التوحيد: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن الهروي قال: سأل المأمون يوما علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال له: يا بن رسول الله ما معنى قول الله عز وجل " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن أبإذن الله " فقال الرضا عليه السلام: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام أن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا; فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من

المتكلفين. فأنزل الله تبارك وتعالى: يا محمد " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا " على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد، " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " وأما قوله عز وجل: " وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله " فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله، وإذنه أمره لها بالايمان، ما كانت مكلفة متعبدة وإلجاؤه إياها إلى الايمان عن زوال التكليف والتعبد عنها، فقال المأمون: فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك " ص

352 - 353 " بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " ولو شاء ربك ": معناه الاخبار عن قدرة الله تعالى، وأنه يقدر على أن يكره الخلق على الايمان كما قال: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " ولذلك قال بعد ذلك: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ومعناه أنه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الايمان، مع أنك لا تقدر عليه لان الله تعالى يقدر عليه ولا يريده لأنه ينافي التكليف; وقوله تعالى:

" وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله " معناه أنه لا يمكن أحدا أن يؤمن إلا بإطلاق الله له في الايمان، وتمكينه منه، ودعائه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك; وقيل: إن إذنه ههنا أمره كما قال: " يا أيها الناس قد جائكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم " وقيل: إن إذنه ههنا علمه، أي لا تؤمن نفس إلا بعلم الله، من قولهم: أذنت لكذا: إذا سمعته وعلمته، وآذنته: أعلمته، فتكون خبرا عن علمه تعالى بجميع الكائنات، ويجوز أن يكون معناه إعلام الله تعالى المكلفين بفضل الايمان وما يدعوهم إلى فعله ويبعثهم عليه.

81 - التوحيد: أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس، هما عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن درست، عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: شاء الله أن أكون مستطيعا لما لم يشأ أن أكون فاعله; قال: وسمعته يقول:

شاء وأراد ولم يحب ولم يرض، شاء أن لا يكون في ملكه شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال له: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر. " ص 353 "

82 - التوحيد: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن غير واحد، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: إن الله عز وجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون، قال: فسئلا عليهما السلام: هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع مما بين السماء والأرض. " ص

368 - 369 ".

83 - التوحيد: الوراق، عن سعد عن إسماعيل بن سهل، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فوض الله الامر إلى العباد؟ قال: الله أكرم من أن يفوض إليهم; قلت: فأجبر الله العباد على أفعالهم؟ فقال: الله أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه. " ص 370 "

84 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه، وأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله. " ص 368 "

85 - التوحيد: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن حفص بن قرط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول صلى الله عليه وآله: من زعم أن الله تعالى يأمر بالسوء

والفحشاء فقد كذب على الله ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية الله فقد أخرج الله من سلطانه، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله أدخله الله النار. يعني بالخير والشر الصحة والمرض، وذلك قوله عز وجل: ونبلوكم بالشر والخير فتنة. " ص 368 "

86 - نهج البلاغة: سئل عليه السلام عن التوحيد والعدل، فقال: التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه.

87 - التوحيد: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن البرقي، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد. " ص 369 "

88 - عيون أخبار الرضا (ع)، التوحيد: الفامي، عن الحميري، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: قلت له: يا بن رسول الله إن الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر. لما روي من الاخبار في ذلك عن آبائك الأئمة عليهم السلام، فقال: يا بن خالد أخبرني عن الاخبار التي رويت عن آبائي عيلهم السلام في التشبيه والجبر أكثر أم الاخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك؟

فقلت: بل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك أكثر، قال عليه السلام: فليقولوا: إن رسول الله الله صلى الله عليه وآله كان يقول بالتشبيه والجبر إذا; قلت له: إنهم يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقل من ذلك شيئا وإنما روي عليه; قال عليه السلام: فليقولوا في آبائي عليهم السلام:

إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي عليهم. ثم قال عليه السلام: من قال بالتشبيه و الجبر فهو كافر ومشرك ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة، يا بن خالد إنما وضع الاخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله، فمن أحبهم فقد أبغضنا، ومن أبغضهم فقد أحبنا ومن والاهم فقد عادانا، ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا، ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برنا، ومن برهم فقد جفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا، ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبلهم فقد ردنا، ومن ردهم فقد قبلنا، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا، ومن صدقهم فقد كذبنا، ومن كذبهم فقد صدقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا. يا بن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا. " ص

81 - 82 ص

372 - 373 "

89 - التوحيد: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن مهزم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أخبرني عما اختلف فيه من خلفت من موالينا، قال: فقلت: في الجبر والتفويض، قال: فاسألني، قلت أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال: الله أقهر لهم من ذلك، قال: قلت: ففوض إليهم؟

قال: الله أقدر عليهم من ذلك، قال: قلت: فأي شئ هذا أصلحك الله؟ قال فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال: لو أجبتك فيه لكفرت. " ص

271 - 272 " بيان: قوله عليه السلام: الله أقهر لهم من ذلك لعل المعنى أن جبرهم على المعاصي ثم تعذيبهم عليها هو الظلم، والظلم فعل العاجزين، كما قال سيد الساجدين عليه السلام:

إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف والله أقهر من ذلك. أو المعنى أنه تعالى لو أراد تعذيبهم ولم يمنعه عدله من ذلك لما احتاج إلى أن يكلفهم ثم يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها، فإن هذا تلبيس يفعله من لا يقدر على التعذيب ابتداءا، وهو أقهر لهم من ذلك، والظاهر أنه تصحيف أرأف أو نحوه; وإنما امتنع عليه السلام عن بيان الامر بين الامرين

لأنه كان يعلم أنه لا يدركه عقل السائل فيشك فيه أو يجحده فيكفر.

90 - فقه الرضا (ع): سألت العالم عليه السلام: أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال: الله أعدل من ذلك; فقلت له: فمفوض إليهم؟ فقال: هو أعز من ذلك، فقلت له: فصف لنا المنزلة بين المنزلتين، فقال: الجبر هو الكره، فالله تبارك وتعالى لم يكره على معصيته، وإنما الجبر أن يجبر الرجل على ما يكره وعلى ما لا يشتهي، كالرجل يغلب على أن يضرب أو يقطع يده، أو يؤخذ ماله، أو يغصب على حرمته، أو من كانت له قوة ومنعة فقهر، فأما من أتى إلى أمر طائعا محبا له يعطى عليه ما له لينال شهوته فليس ذلك بجبر، إنما الجبر من أكرهه عليه، أو اغضب حتى فعل ما لا يريد ولا يشتهيه، و ذلك أن الله تبارك وتعالى لم يجعل لهم هوى ولا شهوة ولا محبة ولا مشية إلا فيما علم أنه كان منهم، وإنما يجرون في علمه وقضائه وقدره على الذي في علمه وكتابه السابق فيهم قبل خلقهم، والذي علم أنه غير كائن منهم هو الذي لم يجعل لهم فيه شهوة ولا إرادة.

91 - وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: منزلة بين منزلتين في المعاصي وسائر الأشياء، فالله عز وجل الفاعل لها والقاضي والمقدر والمدبر.

92 - وقد أروي أنه قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

93 - وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عز وجل بعدله فأخرجوه من قدرته وسلطانه.

94 - وروي: لو أراد الله سبحانه أن لا يعصى ما خلق إبليس.

95 - وأروي أن رجلا سأل العالم عليه السلام: أكلف الله العباد ما لا يطيقون؟ فقال:

كلف الله جميع الخلق ما لا يطيقون إن لم يعنهم عليه، فإن أعانهم عليه أطاقوه، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " واصبر وما صبرك إلا بالله ".

96 - قلت: ورويت عن العالم عليه السلام أنه قال: القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد، فالروح بغير الجسد لا يتحرك ولا يرى، والجسد بغير الروح صورة لا خراك له

فإذا اجتمعا قويا وصلحا وحسنا وملحا، كذلك القدر والعمل، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم، ولكن باجتماعهما قويا وصلحا ولله فيه العون لعباده الصالحين. ثم تلا هذه الآية: " ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم " الآية، ثم قال عليه السلام:

وجدت ابن آدم بين الله وبين الشيطان، فإن أحبه الله تقدست أسماؤه خلصه واستخلصه، وإلا خلا بينه وبين عدوه.

97 - وقيل للعالم عليه السلام: إن بعض أصحابنا يقول بالجبر وبعضهم يقولون بالاستطاعة، قال: فأمر أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عز وجل: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء. وساق إلى آخر ما سيأتي في خبر البزنطي.

98 - تفسير العياشي: عن الحسن بن محمد الجمال، عن بعض أصحابنا قال: بعث عبد الملك ابن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين ولا تهيجه ولا تروعه، واقض له حوائجه، وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا، فقال: ما لهذا إلا محمد بن علي، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي إليه، فأتاه صاحب المدينة بكتابه، فقال أبو جعفر عليه السلام: إني شيخ كبير لا أقوى على الخروج، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي فوجهه إليه، فلما قدم على الأموي أزراه لصغره، وكره أن يجمع بينه وبين القدري مخافة أن يغلبه، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدرية، فلما كان من الغد اجتمع الناس بخصومتهما، فقال الأموي لأبي عبد الله عليه السلام إنه قد أعيانا أمر هذا القدري، وإنما كتبت إليه لأجمع بينه وبينه، فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه، فقال: إن الله يكفيناه، قال: فلما اجتمعوا قال القدري لأبي عبد الله عليه السلام: سل عما شئت فقال له: اقرأ سورة الحمد، قال: فقرأها، وقال الأموي وإنا معه ما في سورة الحمد غلبنا، إنا لله وإنا إليه راجعون قال: فجعل القدري

يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى: " إياك نعبد وإياك نستعين " فقال له جعفر: قف; من تستعين؟ وما حاجتك إلى المؤونة؟ إن الامر إليك فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الظالمين.

99 - تفسير العياشي: عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال الله تبارك و تعالى: ابن آدم: بمشيتي كنت أنت الذي تشاء وتقول، وبقوتي أديت إلي فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي، ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذاك أني أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، وذاك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.

100 - وفي رواية الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا عليه السلام: وأنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتي التي جعلت فيك.

101 - تفسير العياشي: عن ابن مسكان، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله:

ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنك لتسأل من كلام أهل القدر وما هو من ديني ولا دين آبائي، ولا وجدت أحدا من أهل بيتي يقول به.

102 - تفسير العياشي: عن الحسن بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ويح هذه القدرية إنما يقرؤون هذه الآية: " إلا امرأته قدرناها من الغابرين " ويحهم من قدرها إلا الله تبارك وتعالى؟.

103 - من كتاب مطالب السؤل لمحمد بن طلحة البيهقي، بإسناده عن الشافعي عن يحيى بن سليم، عن الإمام جعفر بن محمد، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، عن الجميع عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال يوما: أعجب ما في الانسان قلبه فيه مواد من الحكمة وأضداد لها من خلافها، فإن سنح له الرجاء ولهه الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، وإن أسعد بالرضا نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحزن، وإن أصابته مصيبة قصمه

الجزع، وإن وجد مالا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط به الشبع كظته البطنة، فكل تقصير به مضر، و كل إفراط له مفسد. فقام إليه رجل ممن شهد وقعة الجمل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر، فقال: بحر عميق فلا تلجه; فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر; فقال:

بيت مظلم فلا تدخله. فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر; فقال: سر الله فلا تبحث عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر، فقال: لما أبيت فإنه أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض. فقال يا أمير المؤمنين إن فلانا يقول بالاستطاعة وهو حاضر، فقال علي عليه السلام:

علي به، فأقاموه فلما رآه قال له: الاستطاعة تملكها مع الله أو من دون الله؟ وإياك أن تقول واحدة منهما فترتد، فقال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل: أملكها بالله الذي أنشأ ملكتها.

104 - قرب الإسناد: ابن حكيم، عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام إن أصحابنا بعضهم يقول بالجبر، وبعضهم يقول بالاستطاعة، فقال لي: اكتب قال الله تبارك وتعالى:

يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبقوتي أديت إلي فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا قويا، ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك أني أولى بحسناتك منك، وأنت إلى بسيئاتك مني، وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، فقد نظمت لك كل شئ تريد. " ص 155 " التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): أبي وابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي مثله.

" ص

349 - 350 ص 83 "

105 - أعلام الدين للديلمي: روي أن طاووس اليماني دخل على جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وكان يعلم أنه يقول بالقدر، فقال له: يا طاووس من أقبل للعذر من الله ممن اعتذر وهو صادق في اعتذاره؟ فقال له: لا أحد أقبل للعذر منه، فقال له:

من أصدق ممن قال: لا أقدر وهو لا يقدر؟ فقال طاووس: لا أحد أصدق منه، فقال الصادق عليه السلام له: يا طاووس فما بال من هو أقبل للعذر لا يقبل عذر من قال: لا أقدر وهو لا يقدر؟ فقام طاووس وهو يقول: ليس بيني وبين الحق عداوة، الله أعلم حيث يجعل رسالته، فقد قبلت نصيحتك.

106 - وقال الصادق عليه السلام لهشام بن الحكم: ألا أعطيك جملة في العدل والتوحيد؟

قال: بلي جعلت فداك، قال: من العدل أن لا تتهمه، ومن التوحيد أن لا تتوهمه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.