پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 1 نفى الظلم والجور عنه تعالى، وابطال الجبر والتفويض،

ج ۵، ص ۱–۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵

النساء " 4 " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما 40 " وقال ": ولا يظلمون فتيلا 49 " وقال ": ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك 79 " وقال ": ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما 147.

الانعام " 6 " ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون * ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون

131 - 132.

الأعراف " 7 " إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون * وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء

27 - 28.

الأنفال " 8 " ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد 51.

التوبة " 9 " فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 70.

يونس " 10 " إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون 44 " وقال تعالى ": قل يا أيها الناس قد جائكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل 108.

النحل " 16 " وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * فأصابهم سيئات ما عملوا

33 - 34.

الحج " 22 " ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد 10.

المؤمنون " 23 " ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون 62.

النور " 24 " لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم 11.

سبا " 34 " قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون 25.

فاطر " 35 " ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى 18.

ص " 38 " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار 28.

الزمر " 39 " إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى 7.

المؤمن " 40 " وما الله يريد ظلما للعباد 31 " وقال تعالى ": من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها 40 " وقال تعالى ": اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب 17.

السجدة " 41 " من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد 46.

الزخرف " 43 " وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين 76.

ق " 50 " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد

28 - 29.

الطور " 52 " إنما تجزون ما كنتم تعملون 16 " وقال تعالى ": كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون 19 " وقال سبحانه ": كل امرئ بما كسب رهين 21.

النجم " 53 " ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى " إلى قوله تعالى ": أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفي * ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزيه الجزاء الأوفى

31 - 41.

الواقعة " 56 " جزاء بما كانوا يعملون 24.

تفسير: المبالغة في قوله تعالى: " بظلام " إما غير مقصودة، أو هي لكثرة العبيد أو لبيان أن ما ينسبون إليه تعالى من جبرهم على المعاصي وتعذيبهم عليها غاية الظلم، أو لبيان أنه لو اتصف تعالى به لكان صفة كمال فيجب كماله فيه; والفتيل: الخيط الذي في شق النواة; وفي تفسير علي بن إبراهيم: هي القشرة التي على النواة " ص 128 " قوله تعالى: وإن تدع مثقلة إلى حملها أي إن تدع نفس أثقلتها الأوزار لحمل بعض أوزارها لم تجب لحمل شئ منه ولو كان المدعو ذا قرابتها.

1 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن صباح بن عبد الحميد، وهشام وحفص وغير واحد قالوا: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: إنا لا نقول جبرا ولا تفويضا. " ص 168 "

2 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: السناني، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن الإمام علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى عليهما السلام قال:

خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق عليه السلام فاستقبله موسى بن جعفر عليه السلام فقال له:

يا غلام ممن المعصية؟ فقال عليه السلام: لا تخلو من ثلاثة: إما أن تكون من الله عز وجل و ليست منه فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه، وإما أن تكون من الله عز وجل ومن العبد فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عاقبه الله فبذنبه وإن عفى عنه فبكرمه وجوده " ص 83 ص 79 ص 246 ".

3 - قرب الإسناد: ابن حكيم، عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام قال: فقال لي:

اكتب قال الله تعالى: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء، وبنعمتي أديت إلي

فرائضي، وبقدرتي قويت على معصيتي، خلقتك سميعا بصيرا، أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني لأني لا اسأل عما أفعل وهم يسألون، قد نظمت جميع ما سألت عنه. " ص 151 "

4 - قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا ناجى ربه قال: يا رب قويت على معصيتك بنعمتك. قال: وسمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له " فقال: إن القدرية يحتجون بأولها وليس كما يقولون ألا ترى أن الله تبارك وتعالى يقول: " وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له " وقال نوح على نبينا وآله وعليه السلام: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم. قال:

الامر إلى الله يهدي من يشاء. " ص 158 " بيان: اعلم أن لفظ القدري يطلق في أخبارنا على الجبري وعلى التفويضي، و

المراد في هذا الخبر هو الثاني، وقد أحال كل من الفريقين ما ورد في ذلك على الآخر قال شارح المقاصد: لا خلاف في ذم القدرية، وقد ورد في صحاح الأحاديث: لعن الله القدرية على لسان سبعين نبيا، والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه، وقيل: لاثباتهم للعبد قدرة الايجاد وليس بشئ لان المناسب حينئذ القدري بضم القاف. وقالت المعتزلة: القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره ومشيته لان الشايع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به كالجبرية والحنفية والشافعية، لا إلى ما ينفيه، ورد بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: " القدرية مجوس أمتي " وقوله: " إذا قامت القيامة نادى مناد: أهل الجمع أين خصماء الله؟ فتقوم القدرية " ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله والشر إلى الشيطان، ويسمونهما " يزدان وأهرمن " وأن من لا يفوض الأمور كلها إلى الله تعالى ويفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون المخاصم لله تعالى، وأيضا من يضيف القدر إلى نفسه ويدعى كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه. انتهى.

وقال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد: قال أبو الحسن البصري ومحمود الخوارزمي وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه:

أحدها أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة، واعتقادات واهية معلومة البطلان وكذلك المجبرة.

وثانيها أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق إبليس ثم انتفى عنه، وكذلك المجبرة قالوا: إنه تعالى يفعل القبايح ثم يتبرأ منه. وثالثها: أن المجوس قالوا: إن نكاح الأخوات والأمهات بقضاء الله وقدره و إرادته، ووافقهم المجبرة حيث قالوا: إن نكاح المجوس لأخواتهم وأمهاتهم بقضاء الله وقدره وإرادته.

ورابعها: أن المجوس قالوا: إن القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس

والمجبرة قالوا: إن القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه فالانسان القادر على الخير لا يقدر على ضده وبالعكس انتهى.

أقول. سيتضح لك أن كلا منهما ضال، صادق فيما نسب إلى الآخر، وأن الحق غير ما ذهبا إليه، وهو الامر بين الامرين.

5 - قرب الإسناد: بالاسناد المذكور قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا ناجى ربه قال: اللهم يا رب إنما قويت على معاصيك بنعمك. " ص 167 "

6 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا إلى قوله: " يضل به كثيرا و يهدي به كثيرا " قال الصادق عليه السلام: إن هذا القول من الله رد على من زعم أن الله تبارك وتعالى يضل العباد، ثم يعذبهم على ضلالتهم " ص 30 " بيان: الظاهر أنه عليه السلام جعل قوله تعالى: يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا من جملة قول الذين كفروا على خلاف ما ذهب إليه المفسرون من أنه من كلامه تعالى جوابا لقولهم.

7 - الخصال: الخليل بن أحمد، عن ابن منيع، عن الحسن بن عرفة، عن علي بن ثابت عن إسماعيل بن أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنفان من أمتي ليس لهما في الاسلام نصيب: المرجئة، والقدرية.

8 - كنز الكراجكي: عن محمد بن علي بن محمد بن الصخر البصري، عن عمر بن محمد ابن سيف، عن علي بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام مثله. " ص 51 " بيان: قال الكراجكي: ظنت المعتزلة أن الشيعة هم المرجئة لقولهم: إنا نرجو من الله تعالى العفو عن المؤمن إذا ارتكب معصية ومات قبل التوبة، وهذا غلط

منهم في التسمية، لان المرجئة مشتق من الارجاء، وهو التأخير بل هم الذين أخروا الاعمال ولم يعتقدوا من فرائض الايمان. ثم قال: إن المعتزلة لها من الزلات الفظيعة ما يكثر تعداده وقد صنف ابن الراوندي كتاب فضائحهم فأورد فيه جملا من اعتقاداتهم و آراء شيوخهم مما ينافر العقول ويضاد شريعة الرسول وقد وردت الاخبار بذمهم عن أهل البيت عليهم السلام ولعنهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقال: لعن الله المعتزلة أرادت أن توحدت فألحدت ورامت أن ترفع التشبيه فأثبتت.

9 - الخصال: محمد بن علي بن بشار القزويني، عن المظفر بن أحمد، وعلي بن محمد بن سليمان، عن علي بن جعفر البغدادي، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن الحسن ابن راشد، عن علي بن سالم، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام:

أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يجلس إلى غال ويستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الاسلام: الغلاة والقدرية.

10 - العقائد: اعتقادنا في الاستطاعة ما قاله موسى بن جعفر عليه السلام حين قيل له:

أيكون العبد مستطيعا؟ قال: نعم بعد أربع خصال: أن يكون مخلي السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من الله عز وجل، فإذا تمت هذه فهو مستطيع فقيل له: مثل أي شئ، فقال: يكون الرجل مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح لا يقدر أن يزني إلا أن يرى امرأة فإذا وجد المرأة فإما أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف، وإما أن يخلي بينه وبينها فيزني وهو زان ولم يطع الله بإكراه، ولم يعص بغلبة.

11 - وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " قال: مستطيعون للاخذ بما أمروا به، والترك لما نهوا عنه، وبذلك ابتلوا.

12 - وقال أبو جعفر عليه السلام: في التوراة مكتوب مسطور: يا موسى إني خلقتك واصطفيتك وقويتك، وأمرتك بطاعتي، ونهيتك عن معصيتي، فإن أطعتني أعنتك على طاعتي وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي، ولي المنة عليك في طاعتك، ولي الحجة عليك في معصيتك. " ص

72 - 73 "

13 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود قوله: " كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " قال: خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا، و كذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال، يقول: إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون; وهم القدرية الذين يقولون: لا قدر، ويزعمون أنهم قادرون على الهدى والضلالة، وذلك إليهم إن شاؤوا اهتدوا، وإن شاؤوا ضلوا، وهم مجوس هذه الأمة، وكذب أعداء الله المشية والقدرة لله " كما بدأكم تعودون " من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود إليه، ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الشقي من شقى في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه. " ص 214 "

14 - الخصال: الفامي وابن مسرور، عن ابن بطة، عن الصفار، ومحمد بن علي بن محبوب، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل زعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عز وجل في حكمه وهو كافر، ورجل يزعم أن الامر

مفوض إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إن الله عز وجل كلف العباد ما يطيقون، ولم يكلفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ.

التوحيد: الوراق، عن ابن بطة مثله.

15 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن بن الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن الله عز وجل لما خلق الجنة خلقها من لبنتين، لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل حيطانها الياقوت، وسقفها الزبرجد، وحصبائها اللؤلؤ ، وترابها الزعفران والمسك الأزفر، فقال لها: تكلمي، فقالت: لا إله إلا أنت الحي القيوم، قد سعد من يدخلني. فقال عز وجل: بعزتي وعظمتي وجلالي وارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر، ولا سكير، ولا قتات وهو النمام، ولا ديوث وهو القلطبان، ولا قلاع وهو الشرطي، ولا زنوق وهو الخنثى، ولا خيوف وهو النباش، ولا عشار، ولا قاطع رحم، ولا قدري.

توضيح: السكير بالكسر وتشديد الكاف: الكثير السكر، والفرق بينه وبين المدمن إما بكون المراد بالخمر ما يتخذ من العنب وبالسكير من يسكر من غيره، أو بكون المراد بالمدمن أعم ممن يسكر. وشرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده، والنسبة إليهم شرطي كتركي، ولم أجد اللغويين فسروا الزنوق والخيوف بما فسرا به في الخبر.

16 - الخصال: أبي وابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، ومحمد العطار، عن الأشعري عن محمد بن الحسين بإسناد له يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة مدمن

خمر، ولا سكير، ولا عاق، ولا شديد السواد، ولا ديوث، ولا قلاع وهو الشرطي، ولا زنوق وهو الخنثى، ولا خيوف وهو النباش، ولا عشار، ولا قاطع رحم، ولا قدري.

قال الصدوق رحمه الله: يعني بشديد السواد الذي لا يبيض شئ من شعر رأسه، ولا من شعر لحيته مع كبر السن، ويسمى الغربيب.

17 - عيون أخبار الرضا (ع): السناني، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم ابن أبي محمود قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف، وخلا بينهم وبين اختيارهم. قال: وسألته عن قول الله عز وجل " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " قال: الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال تعالى:

" بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا " قال: وسألته عن الله عز وجل هل يجبر عباده على المعاصي؟ فقال: بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا، قلت: فهل يكلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال: كيف يفعل ذلك وهو يقول: " وما ربك بظلام للعبيد "؟ ثم قال عليه السلام: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام أنه قال: من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلوا وراءه، ولا تعطوه من الزكاة شيئا. " ص 70 " الإحتجاج: مرسلا عن الحسني مثله. " ص 225 "

18 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن يزيد بن عمير ابن معاوية الشامي قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فقلت له: يا بن

رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه؟ فقال: من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك. فقلت له: يا بن رسول الله فما أمر بين أمرين؟ فقال: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه. فقلت له: فهل لله عز وجل مشية وإرادة في ذلك؟ فقال: أما الطاعات فإرادة الله ومشيته فيها الامر بها، والرضا لها، والمعاونة عليها; وإرادته ومشيته في المعاصي النهي عنها، والسخط لها، والخذلان عليها. قلت: فلله عز وجل فيها القضاء؟ قال: نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلا ولله فيه قضاء قلت: فما معنى هذا القضاء؟ قال: الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة. " ص 78 " الإحتجاج: رواه مرسلا مثله.

*

19 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن محمد بن الحسن الطائي، عن سهل بن زياد، عن علي بن جعفر الكوفي قال: سمعت سيدي علي بن محمد عليهما السلام يقول: حدثني أبي محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام.

وحدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، عن إسحاق بن جعفر العلوي، عن أبيه، عن سليمان بن محمد القرشي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام.

وحدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي الغرائمي، عن أحمد بن محمد ابن رميح النسوي، عن عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، عن عبد الوهاب بن عيسى

المروزي، عن الحسن بن علي بن محمد البلوي، عن محمد بن عبد الله بن نجيح، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام.

وحدثنا أحمد بن الحسن القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن العباس بن بكار الضبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قالوا: لما انصرف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من صفين قام إليه شيخ ممن شهد الوقعة معه فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا هذا أبقضاء من الله وقدر؟ وقال الرضا في روايته عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام: دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:

أجل يا شيخ فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر; فقال الشيخ عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال: مهلا يا شيخ لعلك تظن قضاءا حتما وقدرا لازما، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، والأمر والنهي والزجر، ولسقط معنى الوعد والوعيد، ولم تكن على مسئ لائمة، ولا لمحسن محمدة، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب، والمذنب أولى بالاحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و خصماء الرحمن، وقدرية هذه الأمة ومجوسها، يا شيخ إن الله عز وجل كلف تخييرا، ونهى تحذيرا، وأعطى على القليل كثيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، قال: فنهض الشيخ وهو يقول:

أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقا وعصيانا لا لا ولا قابلا ناهيه أوقعه * فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له ظلما وعدوانا أنى يحب وقد صحت عزيمته؟ * ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا لم يذكر محمد بن عمر الحافظ في آخر هذا الحديث من الشعر إلا بيتين من أوله. " ص 79 " التوحيد: زاد ابن عباس في حديثه: فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين القضاء والقدر اللذان ساقانا؟ وما هبطنا واديا وما علونا تلعة إلا بهما؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الامر من الله والحكم، ثم تلا هذه الآية: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ". " ص 390 " بيان: التلعة: ما ارتفع من الأرض.

قوله: عند الله أحتسب عنائي أي لما لم نكن مستحقين للاجر لكوننا مجبورين فأحتسب أجر مشقتي عند الله لعله يثيبني بلطفه، ويحتمل أن يكون استفهاما على سبيل الانكار، وقال الجزري: الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله: احتسبه لان له حينئذ أن يعتد عمله، والاحتساب في الاعمال الصالحات، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الاجر، وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها.

انتهى.

قوله عليه السلام: ولكان المذنب أولى بالاحسان أقول: لأنه حمله على ما هو قبيح عقلا وشرعا، وصيره بذلك محلا للأئمة الناس، فهو أولى بالاحسان لتدارك ذلك وأيضا لما حمل المحسن على ما هو حسن عقلا وشرعا وصار بذلك موردا لمدح الناس

فإن عاقبه وأضر به تداركا لما أحسن إليه كان أولى من جمع الاضرارين على المسئ، وقيل: إنما كان المذنب أولى بالاحسان لأنه لا يرضى بالذنب كما يدل عليه جبره عليه، والمحسن أولى بالعقوبة لأنه لا يرضى بالاحسان لدلالة الجبر عليه، ومن يرضى بالاحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به.

ويحتمل أن يكون هذا متفرعا على ما مر أي إذا بطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والوعد والوعيد لكان المذنب أولى الخ; ووجهه أنه لم يبق حينئذ إلا الاحسان والعقوبة الدنيوية، والمذنب في الدنيا متنعم بأنواع اللذات، وليست له مشقة التكاليف الشرعية، والمحسن في التعب والنصب بارتكاب أفعال لا يشتهيها، وترك ما يلتذ بها مقتر عليه لاجتناب المحرمات من الأموال، فحينئذ الاحسان الواقع للمذنب أكثر مما وقع للمحسن، فهو أولى بالاحسان من المحسن، والعقوبة الواقعة على المحسن أكثر مما وقع على المذنب فهو أولى بالعقوبة من المذنب. والقدرية في هذا الخبر أطلقت على الجبرية وقوله: لم يعص على بناء المفعول، وكذا قوله: ولم يطع مكرها - بكسر الراء - وفي الفتح تكلف.

وفي الكافي بعد ذلك: ولم يملك مفوضا. إشارة إلى نفي التفويض التام، بحيث لا يقدر على صرفهم عنه، أو بحيث لا يكون لتوفيقه وهدايته مدخل فيه.

20 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): ابن مسرور، عن ابن عامر، عن معلى بن محمد البصري، عن

الوشاء، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته فقلت: الله فوض الامر إلى العباد؟

قال: الله أعز من ذلك; قلت: فأجبرهم على المعاصي؟ قال: الله أعدل وأحكم من ذلك، ثم قال: قال الله عز وجل: يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك. " ص 371 ص 82 " 21 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): الطالقاني، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن الهروي قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام يقول: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة، ولا تقبلوا لهم شهادة، إن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يحملها فوق طاقتها، ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى. " ص 371 ص 82 "

22 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ذكر عنده الجبر والتفويض فقال: ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلا كسرتموه؟ قلنا: إن رأيت ذلك; فقال:

إن الله عز وجل لم يطع بإكراه، ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا، ولا منها مانعا، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه، ثم قال عليه السلام: من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه. " ص 370 ص 82 " الإحتجاج: مرسلا مثله "

225 - 226 " بيان لعل ذكر الائتمار ثانيا للمشاكلة، أو هو بمعنى الهم، أو الفعل من غير مشاورة، كما ذكر في النهاية والقاموس.

23 - التوحيد، معاني الأخبار: حدثنا أبو الحسن محتمل بن سعيد السمرقندي الفقيه بأرض بلخ

قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الزاهد السمرقندي بإسناد رفعه إلى الصادق عليه السلام أنه سأله رجل فقال له: إن أساس الدين التوحيد والعدل، وعلمه كثير لابد لعاقل منه، فاذكر ما يسهل الوقوف عليه، ويتهيأ حفظه. فقال: أما التوحيد فأن لا تجوز على ربك ما جاز عليك، وأما العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه " ص 83 "

24 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم " إلى قوله: " سابقين " فهذا رد على المجبرة الذين زعموا أن الافعال لله عز وجل، ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب، فرد الله عليهم فقال: فكلا أخذنا بذنبه، ولم يقل: بفعلنا لأنه عز وجل أعدل من أن يعذب العبد على فعله الذي يجبره عليه. " ص 496 "

25 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن عمران، عن النوفلي، عن السكوني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وجدت لأهل القدر أسماءا في كتاب الله: " إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر " فهم المجرمون. " ص 657 ".

26 - الإحتجاج: عن أبي حمزة الثمالي أنه قال: قال أبو جعفر عليه السلام للحسن البصري:

إياك أن تقول بالتفويض فإن الله عز وجل لم يفوض الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما. الخبر " ص 178 "

27 - التوحيد: الدقاق، عن الأسدي، عن خنيس بن محمد، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، قال:

قلت: ما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية. " ص 371 "

28 - العقائد: اعتقادنا في الجبر والتفويض قول الصادق عليه السلام: لا جبر ولا تفويض " ص 69 "

أقول: وساق الخبر إلى آخر ما رواه المفضل، وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرحه: الجبر هو الحمل على الفعل، والاضطرار إليه بالقسر والغلبة، وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن يكون له قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيه، وقد يعبر عما يفعله الانسان بالقدرة التي معه على وجه الاكراه له على التخويف و الالجاء أنه جبر، والأصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسب ما قدمناه، وإذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه كان مذهب الجبر هو قول من يزعم أن الله تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها والامتناع منها، وخلق فيهم المعصية كذلك، فهم المجبرة حقا، والجبر مذهبهم على التحقيق، والتفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق فالافعال والإباحة لهم، مع ما شاؤوا من الاعمال، وهذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات، والواسطة بين هذين القولين أن الله أقدر الخلق على أفعالهم، ومكنهم من أعمالهم، وحد لهم الحدود في ذلك، ورسم لهم الرسوم ، و نهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها، ولم يفوض إليهم الاعمال لمنعهم من أكثرها، ووضع الحدود لهم فيها، وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها، فهذا هو الفصل بي الجبر والتفويض على ما بيناه.

29 - الإحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: أخبرني عن الله عز وجل كيف لم يخلق الخلق كلهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادرا؟

قال عليه السلام: لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب لان الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم تكن جنة ولا نار، ولكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، واحتج عليهم برسله، وقطع عذرهم بكتبه ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون، ويستوجبون بطاعتهم له الثواب، وبمعصيتهم إياه العقاب. قال: فالعمل الصالح من العبد هو فعله،

والعمل الشر من العبد هو فعله؟ قال: العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره، و العمل الشر العبد يفعله والله عنه نهاه; قال: أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه؟ قال: نعم، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه. قال: فإلى العبد من الامر شئ؟ قال: ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه يطيق تركه، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله لأنه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون.

قال: فمن خلقه الله كافرا يستطيع الايمان وله عليه بتركه الايمان حجة؟ قال عليه السلام: إن الله خلق خلقه جميعا مسلمين، أمرهم ونهاهم، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد، ولم يخلق الله العبد حين خلقه كافرا إنه إنما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجة من الله فعرض عليه الحق فجحده فبإنكاره الحق صار كافرا، قال: فيجوز أن يقدر على العبد الشر ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ويعذبه عليه؟ قال:

إنه لا يليق بعدل الله ورأفته أن يقدر على العبد الشر ويريده منه، ثم يأمره بما يعلم أنه لا يستطيع أخذه، والانزاع عما لا يقدر على تركه، ثم يعذبه على تركه أمره الذي علم أنه لا يستطيع أخذه الخبر " ص 186 " العقائد: اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها.

أقول: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح العقائد عند شرح هذا الكلام الذي ذكره أبو جعفر رحمه الله: قد جاء به حديث غير معمول به، ولا مرضي الاسناد،

والأخبار الصحيحة بخلافه وليس نعرف في لغة العرب أن العلم بالشئ هو خلق له، ولو كان ذلك كما قال المخالفون للحق لوجب أن يكون من علم النبي صلى الله عليه وآله فقد خلقه، ومن علم السماء والأرض فهو خالق لهما، ومن عرف بنفسه شيئا من صنع الله تعالى وقرره في نفسه أن يكون خالقا له; وهذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه على بعض رعية الأئمة عليهم السلام فضلا عنهم.

فأما التقدير فهو الخلق في اللغة لان التقدير لا يكون إلا بالفعل، فأما بالعلم فلا يكون تقديرا، ولا يكون أيضا بالفكر، والله متعال عن خلق الفواحش والقبائح على كل حال. وقد روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه سئل عن أفعال العباد أهي مخلوقة لله تعالى؟ فقال عليه السلام لو كان خالقا لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه: " إن الله برئ من المشركين " ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم، و كتاب الله تعالى المقدم على الأحاديث والروايات، وإليه يتقاضى في صحيح الاخبار و سقيمها، فما قضى به فهو الحق دون ما سواه، قال الله تعالى: " الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين " فخبر بأن كل شئ خلقه فهو حسن غير قبيح، فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسن جميع ما خلق، وقال تعالى: " ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت " فنفى التفاوت عن خلقه، وقد ثبت أن الكفر والكذب متفاوت في نفسه، والمتضاد من الكلام متفاوت فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق لافعال العباد وفي أفعال العباد من التفاوت ما ذكرناه؟

*

30 - الإحتجاج: مما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال: اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي صلى الله عليه وآله: لا تجتمع أمتي على ضلالة، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون، ولا ما قاله المعاندون من إبطال

حكم الكتاب، واتباع حكم الأحاديث المزورة، والروايات المزخرفة، واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب، ويهدينا إلى الرشاد.

ثم قال عليه السلام: فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أما إنكم إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله: " إنما وليكم الله ورسوله والذي آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون " ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له، وأنزل الآية فيه، ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله صلى الله عليه وآله علي يقضي ديني، وينجز موعدي، وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله صلى الله عليه وآله حيث استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الاقرار بها كانت هذه الأخبار موافقة للقرآن، ووافق القرآن هذه الأخبار، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله وجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار وعليها دليلا كان الاقتداء بهذه الاخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد.

ثم قال عليه السلام: ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما، وإنما قدمنا ما قدمنا لكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله، فقال: الجبر والتفويض بقول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عندما سئل عن ذلك فقال: لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. وقيل: فماذا يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: صحة العقل، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت، والزاد من قبل الراحلة، والسبب المهيج للفاعل على فعله، فهذه خمسة أشياء فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطرحا بحسبه، وأنا أضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة وهي الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين مثلا يقرب المعنى للطالب، ويسهل له البحث من شرحه، ويشهد به القرآن بمحكم آياته وتحقق تصديقه عند ذوي الألباب، وبالله العصمة والتوفيق.

ثم قال عليه السلام: فأما الجبر فهو قول من زعم أن الله عز وجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه ورد عليه قوله: ولا يظلم ربك أحدا وقوله جل ذكره: ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد " مع آي كثيرة في مثل هذا، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله عز وجل وظلمه في عقوبته له، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه، ومن كذب كتابه لزمه الكفر باجتماع الأمة. والمثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلا نفسه، ولا يملك عرضا من عروض الدنيا، ويعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق بحاجة يأتيه بها ولا يملكه ثمن ما يأتيه به، وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه، فلما صار العبد إلى السوق وحاول أخذ الحاجة التي بعثه

المولى للايتان بها وجد عليها مانعا يمنعه منها إلا بالثمن، ولا يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه لذلك، وعاقبه على ذلك فإنه كان ظالما متعديا مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته، وإن لم يعاقبه كذب نفسه أليس يجب أن لا يعاقبه؟ والكذب والظلم ينفيان العدل والحكمة، تعالى الله عما يقول المجبرة علوا كبيرا.

ثم قال العالم عليه السلام بعد كلام طويل: فأما التفويض الذي أبطله الصادق عليه السلام وخطأ من دان به فهو قول القائل: إن الله تعالى فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه و أهملهم، وفي هذا كلام دقيق لم يذهب إلى غوره ودقته إلا الأئمة المهدية عليهم السلام من عترة آل الرسول صلوات الله عليهم، فإنهم قالوا: لو فوض الله أمره إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاره، واستوجبوا به من الثواب، ولم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب إذ كان الاهمال واقعا، وتنصرف هذه المقالة على معنيين:

إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحبه، فقد لزمه الوهن، أو يكون جل وتقدس عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي عن إرادته، ففوض أمره ونهيه إليهم، وأجراهما على محبتهم، إذ عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي على إرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر والايمان، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه، ويعرف له فضل ولايته، ويقف عند أمره ونهيه، وادعى مالك العبد أنه قادر قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده ونهاه، ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليم العقاب فخالف العبد إرادة مالكه، ولم يقف عند أمره ونهيه، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه، وبعثه في بعض حوائجه وفيها الحاجة له، فصار العبد بغير تلك الحاجة

خلافا على مولاه وقصد إرادة نفسه، واتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره فقال العبد: اتكلت على تفويضك الامر إلي فاتبعت هواي وإرادتي لان المفوض إليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والتحصير.

ثم قال عليه السلام: فمن زعم أن الله فوض قبول أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز، وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير أو شر، وأبطل أمر الله تعالى ونهيه، ثم قال: إن الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر والنهي، وقبل منهم اتباع أمره، ورضي بذلك منهم، ونهاهم عن معصيته، وذم من عصاه وعاقبه عليها، ولله الخيرة في الأمر والنهي، يختار ما يريد ويأمر به وينهى عما يكره، ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه لأنه العدل، و منه النصفة والحكومة، بالغ الحجة بالاعذار والانذار، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده، اصطفى محمدا صلوات الله عليه وآله، وبعثه بالرسالة إلى خلقه، ولو فوض اختيار أمور، إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية بن الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد لما قالوا: " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " يعنونهما ذلك، فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض، بذلك أخبر أمير المؤمنين عليه السلام حين سأله عباية بن ربعي الأسدي، عن الاستطاعة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تملكها من دون الله أو مع الله، فسكت عباية بن ربعي، فقال له: قل يا عباية; قال: وما أقول؟ قال: إن قلت: تملكها مع الله قتلتك وإن قلت:

تملكها من دون الله قتلتك، قال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول: تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن ملككها كان ذلك من عطائه، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه، وهو المالك لما ملكك، والمالك لما عليه أقدرك، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حيث يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال الرجل: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال: لا حول لنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله، قال: فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه.

ثم قال عليه السلام: في قوله تعالى: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين ونبلو أخباركم " وفي قوله: " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " وفي قوله:

" أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " وفي قوله: " ولقد فتنا سليمان " وفي قوله: إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري " وقول موسى: " إن هي إلا فتنتك " وقوله:

" ليبلوكم فيما آتيكم " وقوله: " ثم صرفكم عنهم ليبتليكم " وقوله: " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة " وقوله: " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " وقوله: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " وقوله: " ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض " إن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار.

ثم قال عليه السلام: فإن قالوا: ما الحجة في قول الله تعالى: " يهدى من يشاء ويضل من يشاء " وما أشبه ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين: أحدهما أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب، ولا عليهم عقاب على ما شرحناه، والمعنى الآخر أن الهداية منه: التعريف، كقوله تعالى: " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالاخذ بها وتقليدها وهي قوله:

" هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " الآية، وقال: " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولو الألباب " وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، ويقرب لنا ولكم الكرامة والزلفى، وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى، إنه الفعال لما يريد، الحكيم الجواد المجيد " ص

249 - 252 "

31 - الإحتجاج: عن داود بن قبيصة قال: سمعت الرضا عليه السلام: يقول: سئل أبي عليه السلام

هل منع الله عما أمر به؟ وهل نهى عما أراد؟ وهل أعان على ما لم يرد؟ فقال: عليه السلام أما ما سألت: هل منع الله عما أمر به؟ فلا يجوز ذلك، ولو جاز ذلك لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم، ولو منع إبليس لعذره ولم يلعنه; وأما ما سألت: هل نهى عما أراد، فلا يجوز ذلك، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها، ولو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتاتيب " وعصى آدم ربه فغوى " والله تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشئ ويريد غيره; وأما ما سألت عنه من قولك: هل أعان على ما لم يرد؟ فلا يجوز ذلك، وجل الله تعالى عن أن يعين على قتل الأنبياء و تكذيبهم، وقتل الحسين بن علي والفضلاء من ولده، وكيف يعين على ما لم يرد وقد أعد جهنم لمخالفيه، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته، وارتكابهم لمخالفته; ولو جاز أن يعين على ما لم يرد لكان أعان فرعون على كفره وادعائه أنه رب العالمين!، أفترى أراد الله من فرعون أن يدعي الربوبية؟ يستتاب قائل هذا فإن تاب من كذبه على الله. وإلا ضربت عنقه. " ص 210 "

32 - الإحتجاج: وروي عن علي بن محمد العسكري عليه السلام أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه، وما جبر الله أحدا من خلقه على معصيته، بل اختبرهم بالبلوى، كما قال تعالى " ليبلوكم أيكم أحسن عملا ". " ص 210 " قوله عليه السلام: ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه أي بتخليته وعلمه.

33 - الإحتجاج: وروى أنه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد الله بن مسلم فقال له: يا أبا حنيفة إن ههنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد عليهم السلام فاذهب بنا إليه نقتبس منه علما فلما أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له، فالتفت أبو حنيفة فقال: يا بن مسلم من هذا؟

قال هذا موسى ابنه، قال: والله لأجبهنه بين يدي شيعته قال: مه لن تقدر على ذلك، قال: والله لأفعلنه ثم التفت إلى موسى عليه السلام فقال: يا غلام أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه؟ قال: يتوارى خلف الجدار، ويتوقى أعين الجار، وشطوط الأنهار، ومسقط الثمار، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، فحينئذ يضع حيث شاء، ثم قال: يا غلام ممن المعصية؟ قال: يا شيخ لا تخلو من ثلاث إما أن تكون من الله وليس من العبد شئ فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله، وإما أن تكون من العبد ومن الله والله أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه، وإما أن تكون من العبد وليس من الله شئ فإن شاء عفى وإن شاء عاقب. قال: فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه الحجر، قال: فقلت له ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ " ص

210 - 211 "

وفي ذلك يقول الشاعر هذه الأبيات:

لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى ثلاث معان حين نأتيها إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أولم يكن لالهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها تفسير علي بن إبراهيم: وأما الرد على المجبرة الذين قالوا: ليس لنا صنع ونحن مجبرون، يحدث الله لنا الفعل عند الفعل، وإنما الافعال هي منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، وتأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عز وجل لم يعرفوا معناها، مثل قوله:

" وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " وقوله: " ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " وغير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها، وفيما قالوه إبطال الثواب والعقاب، وإذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب والعقاب نسبوا الله إلى الجور، وأنه يعذب على غير اكتساب وفعل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل وبغير حجة واضحة عليه، والقرآن كله رد عليهم، قال الله تبارك وتعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فقوله عز وجل: " لها وعليها " هو على الحقيقة لفعلها، وقوله: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " وقوله: " كل نفس بما كسبت رهينة " وقوله: " ذلك بما قدمت أيديكم "، وقوله: " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ": وقوله: " إنا هديناه السبيل " يعني بينا له طريق الخير وطريق الشر " إما شاكرا وإما كفورا " وقوله: " وعادا وثمود. وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جائهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه " فلم يقل: بفعلنا " فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ومثله كثير. " ص

20 - 21 "

أقول: سيأتي مثل هذا الكلام بوجه أبسط في كتاب القرآن في تفسير النعماني فيما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام.

34 - التوحيد: المفسر بإسناده إلى أبي محمد عليه السلام قال: قال الرضا عليه السلام: ما عرف الله من شبهه بخلقه، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده الخبر. " ص

34 - 35 "

35 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة أم غير مخلوقة؟ فكتب عليه السلام: أفعال العباد مقدرة في علم الله عز وجل قبل خلق العباد بألفي عام. " ص 78 "

36 - التوحيد، الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري، عن علي بن الحسن الميثمي، عن علي بن مهرويه القزويني، عن أبي أحمد الغازي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السلام يقول:

الاعمال على ثلاثة أحوال: فرائض، وفضائل، ومعاصي، فأما الفرائض فبأمر الله تعالى وبرضى الله وبقضائه وتقديره ومشيته وعلمه; وأما الفضائل فليست بأمر الله و لكن برضى الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشية الله وبعلم الله، وأما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشية الله وبعلمه ثم يعاقب عليها. " التوحيد: 377، عيون أخبار الرضا (ع) 81 " التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): قال مصنف هذا الكتاب: المعاصي بقضاء الله معناه بنهي الله، لان حكمه عز وجل فيها على عباده الانتهاء عنها، ومعنى قوله: بقدر الله أي بعلم الله بمبلغها

ومقدارها، ومعنى قوله: بمشية الله فإنه عز وجل شاء أن لا يمنع العاصي إلا بالزجر والقول والنهي والتحذير، دون الجبر والمنع بالقوة، والدفع بالقدرة. " ص

377 - 378 ص 81 "

37 - معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان، عن الهروي قال:

سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: أفعال العباد مخلوقة، فقلت: يا بن رسول الله ما معنى مخلوقة؟ قال: مقدرة: " معاني الأخبار: 112 " " عيون أخبار الرضا (ع): 175 "

38 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون: من محض الاسلام أن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وأن أفعال العباد مخلوقة لله خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شئ، ولا نقول بالجبر و التفويض. الخبر: " ص 267 " *

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.