پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثاني عشر

13 باب ولاية العهد والعلة في قبوله عليه السلام لها وعدم

ج ۴۹، ص ۱۲۷–۱۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۹

3 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن الوليد: عن محمد بن زياد القلزمي، عن محمد بن أبي زياد الجدي، عن أحمد بن عبد الله العلوي، عن القاسم بن أيوب العلوي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام جمع بني هاشم فقال: إني أريد أن أستعمل الرضا عليه السلام على هذا الامر من بعدي فحسده بنو هاشم وقالوا: أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة فابعث إليه يأتنا فترى من جهله ما نستدل به عليه.

فبعث إليه فأتاه، فقال له بنو هاشم: يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه، فصعد عليه السلام المنبر فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ثم انتفض انتفاضة واستوى قائما وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وأهل بيته، ثم قال: أول عبادة الله معرفته إلى آخر ما أوردته في كتاب التوحيد.

3 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: الحسين بن إبراهيم بن تاتانه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي قال: إن المأمون قال للرضا علي بن موسى عليه السلام

يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني، فقال الرضا عليه السلام بالعبودية لله عز وجل أفتخر وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عز وجل.

فقال له المأمون: فاني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، وأجعلها لك وأبايعك، فقال له الرضا عليه السلام: إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه الله وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك فقال له المأمون: يا ابن رسول الله لابد لك من قبول هذا الامر، فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله، فقال له: فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي.

فقال الرضا عليه السلام: والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما تبكي علي ملائكة السماء وملائكة الأرض وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد فبكى المأمون ثم قال له: يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حي؟ فقال الرضا عليه السلام أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت فقال المأمون: يا ابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، ودفع هذا الامر عنك، ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا.

فقال الرضا عليه السلام: والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لأعلم ما تريد، فقال المأمون: وما أريد؟ قال: الأمان على الصدق؟ قال: لك الأمان قال تريد بذلك أن يقول الناس: إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة، فغضب المأمون ثم قال: إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه. وقد آمنت سطوتي، فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فان فعلت وإلا ضربت عنقك.

فقال الرضا عليه السلام: قد نهاني الله عز وجل أن القي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الامر على هذا، فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك على أني لا أولي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنة، وأكون في الامر من بعيد مشيرا، فرضي منه بذلك، وجعله ولي عهده كراهة منه عليه السلام لذلك.

4 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الريان قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله إن الناس يقولون إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا؟ فقال عليه السلام: قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه، فإلى الله المشتكى، وهو المستعان.

5 - أمالي الصدوق: علي، عن أبيه، عن ياسر قال لما ولي الرضا عليه السلام العهد سمعته وقد رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنك تعلم أني مكره مضطر، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين وقع إلى ولاية مصر.

6 - عيون أخبار الرضا (ع): أمالي الصدوق: الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن الحسن ابن الجهم، عن أبيه قال: صعد المأمون المنبر ليبايع علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال:

أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام والله لو قرأت هذه الأسماء على الصم والبكم، لبرؤوا بإذن الله عز وجل.

7 - عيون أخبار الرضا (ع): الطالقاني عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عتاب بن أسيد قال: سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون ولد الرضا علي بن موسى عليه السلام بالمدينة يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة، بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام بخمس سنين، وتوفي بطوس في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها هارون الرشيد إلى جانبه مما يلي القبلة، وذلك في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث ومائتين، وقد تم عمره تسعا وأربعين سنة وستة أشهر:

منها مع أبيه موسى بن جعفر عليه السلام تسعا وعشرين سنة وشهرين، وبعد أبيه أيام إمامته عشرين سنة وأربعة أشهر، وقام عليه السلام بالأمر وله تسع وعشرون سنة و شهران، وكان في أيام إمامته عليه السلام بقية ملك الرشيد، ثم ملك بعد الرشيد محمد المعروف بالأمين، وهو ابن زبيدة ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما، ثم خلع الأمين واجلس عمه إبراهيم بن شكلة أربعة عشر يوما، ثم أخرج محمد بن زبيدة من الحبس وبويع له ثانية، وجلس في الملك سنة وستة أشهر وثلاث وعشرين ثم ملك عبد الله المأمون عشرين سنة، وثلاثة وعشرين يوما فأخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا عليه السلام بعهد المسلمين من غير رضاه، وذلك بعد أن تهدده بالقتل وألح عليه مرة بعد أخرى في كلها يأبى عليه حتى أشرف من تأبيه على الهلاك، فقال عليه السلام " اللهم إنك قد نهيتني عن الالقاء بيدي إلى التهلكة، وقد أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لا اقبل ولاية عهده وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهما السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه اللهم لا عهد إلا عهدك، ولا ولاية إلا من قبلك، فوفقني لإقامة دينك، وإحياء سنة نبيك، فإنك أنت المولى والنصير، ونعم المولى أنت ونعم النصير ".

ثم قبل عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وهو باك حزين على أن لا يولي أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير رسما ولا سنة وأن يكون في الامر مشيرا من بعيد، فأخذ

المأمون له البيعة على الناس الخاص منهم والعام، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا عليه السلام فضل وعلم وحسن تدبير حسده على ذلك، وحقده عليه، حتى ضاق صدره منه، فغدر به فقتله بالسم ومضى إلى رضوان الله وكرامته.

8 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال: أشار الفضل بن سهل على المأمون أن يتقرب إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله بصلة رحمه بالبيعة لعلي بن موسى عليه السلام ليمحو بذلك ما كان من أمر الرشيد فيهم، وما كان يقدر على خلافه في شئ، فوجه من خراسان برجاء بن أبي الضحاك وياسر الخادم ليشخصا إليه محمد بن جعفر بن محمد، وعلي بن موسى بن جعفر عليهما السلام وذلك في سنة مائتين.

فلما وصل علي بن موسى عليه السلام إلى المأمون وهو بمرو، ولاه العهد من بعده وأمر للجند برزق سنة، وكتب إلى الآفاق بذلك، وسماه الرضا عليه السلام وضرب الدراهم باسمه، وأمر الناس بلبس الخضرة، وترك السواد، وزوجه ابنته أم حبيبة، وزوج ابنه محمد بن علي عليه السلام ابنته أم الفضل بنت المأمون، وتزوج هو بتوران بنت الحسن بن سهل زوجه بها عمه الفضل، وكل هذا في يوم واحد، وما كان يحب أن يتم العهد للرضا عليه السلام بعده.

قال الصولي وقد صح عندي ما حدثني به عبيد الله من جهات:

منها أن عون بن محمد حدثني عن الفضل بن أبي سهل النوبختي أو عن أخ له قال: لما عزم المأمون على العقد للرضا عليه السلام بالعهد قلت والله لأعتبرن ما في نفس المأمون من هذا الامر أيحب تمامه أو هو يتصنع به؟ فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده:

" قد عزم ذو الرياستين على عقد العهد، والطالع السرطان، وفيه المشتري و السرطان، وإن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتم أمر يعقد فيه، ومع هذا

فان المريخ في الميزان في بيت العاقبة وهذا يدل على نكبة المعقود له، وعرفت أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب علي إذا وقف على هذا من غيري ".

فكتب إلي " إذا قرأت جوابي إليك فاردده إلي مع الخادم ونفسك أن يقف أحد على ما عرفتنيه وأن يرجع ذو الرياستين عن عزمه لأنه إن فعل ذلك ألحقت الذنب بك، وعلمت أنك سببه ".

قال: فضاقت علي الدنيا وتمنيت أني ما كنت كتبت إليه، ثم بلغني أن الفضل بن سهل ذا الرياستين قد تنبه على الامر ورجع عن عزمه، وكان حسن العلم بالنجوم فخفت والله على نفسي وركبت إليه فقلت له أتعلم في السماء نجما أسعد من المشتري؟ قال لا، قلت: أفتعلم أن في الكواكب نجما يكون في حال أسعد منها في شرفها؟ قال: لا، فقلت: فامض العزم على رأيك إذ كنت تعقده، وسعد الفلك في أسعد حالاته، فأمضى الامر على ذلك فما علمت أني من أهل الدنيا حتى وقع العقد فزعا من المأمون.

بيان: قوله " على خلافه " أي خلاف الفضل، قوله: " ونفسك " أي احذر نفسك واحفظها.

9 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني والمكتب والوراق جميعا عن علي بن إبراهيم قال:

حدثني ياسر الخادم لما رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا عليه السلام بطوس بأخباره كلها قال علي بن إبراهيم: وحدثني الريان بن الصلت وكان من رجال الحسن بن سهل وحدثني أبي عن محمد بن عرفة وصالح بن سعيد الراشديين كل هؤلاء حدثوا بأخبار أبي الحسن عليه السلام وقالوا: لما انقضى أمر المخلوع، واستوى أمر المأمون، كتب إلى الرضا عليه السلام يستقدمه إلى خراسان فاعتل عليه الرضا عليه السلام بعلل كثيرة فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم الرضا عليه السلام أنه لا يكف عنه

فخرج وأبو جعفر عليه السلام له سبع سنين فكتب إليه المأمون: لا تأخذ على طريق الكوفة وقم، فحمل على طريق البصرة، والأهواز، وفارس حتى وافى مرو.

فلما وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلد الامرة والخلافة، فأبى الرضا عليه السلام في ذلك، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة، وبقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى عليه السلام أن يقبل ما يعرض عليه.

فلما أكثر الكلام والخطاب في هذا قال المأمون: فولاية العهد؟ فأجابه إلى ذلك وقال له: على شروط أسألكها، فقال المأمون: سل ما شئت، قالوا: فكتب الرضا عليه السلام: إني أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ولا أقضي ولا أغير شيئا مما هو قائم، وتعفيني عن ذلك كله. فأجابه المأمون إلى ذلك، وقبلها على كل هذه الشروط، ودعا المأمون القواد والقضاة والشاكرية وولد العباس إلى ذلك، فاضطربوا عليه فأخرج أموالا كثيرة وأعطى القواد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قواده أبوا ذلك: أحدهم الجلودي، وعلي بن عمران، وابن مويس فإنهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا عليه السلام فحبسهم وبويع للرضا عليه السلام وكتب بذلك إلى البلدان، وضربت الدنانير والدراهم باسمه، وخطب له على المنابر وأنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة.

فلما حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب لتطمئن قلوب الناس، ويعرفوا فضله، وتقر قلوبهم على هذه الدولة المباركة، فبعث إليه الرضا عليه السلام وقال: قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الامر، فقال المأمون: إنما أريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة والجند والشاكرية هذا الامر فتطمئن قلوبهم ويقروا بما فضلك الله تعالى به فلم يزل يراده الكلام في ذلك.

فلما ألح عليه قال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله صلى الله عليه وآله كما خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال المأمون: اخرج كما تحب. وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن عليه السلام فقعد الناس لأبي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد على باب الرضا عليه السلام.

فلما طلعت الشمس قام الرضا عليه السلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن وألقى طرفا منها على صدره، وطرفا بين كتفيه وتشمر ثم قال لجميع مواليه:

افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بيده عكازة وخرج ونحن بين يديه، وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة.

فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن الهواء والحيطان تجاوبه، والقواد والناس على الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيؤوا بأحسن هيئة، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة حفاة قد تشمرنا وطلع الرضا وقف وقفة على الباب وقال: " الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر علي ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا " ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا.

فتزعزعت مرو من البكاء والصياح، فقالها: ثلاث مرات فسقط القواد عن دوابهم، ورموا بخفافهم، لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام وصارت مرو ضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والضجة.

فكان أبو الحسن عليه السلام يمشي ويقف في كل عشرة خطوات وقفة يكبر الله أربع مرات فيتخيل إلينا أن السماء والأرض والحيطان تجاوبه، وبلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس فالرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه ورجع.

الإرشاد: علي بن إبراهيم، عن ياسر والريان قال: لما حضر العيد وساق الحديث إلى آخره.

بيان: (العكازة) بضم العين وتشديد الكاف عصا في أسفلها حديدة " والتزعزع " التحرك الشديد.

10 - عيون أخبار الرضا (ع): المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا، عن الرضا عليه السلام أنه قال له رجل:

أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟ وكأنه أنكر ذلك عليه، فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي؟ قال: لا، بل النبي قال: فأيهما أفضل مسلم أو مشرك؟ قال: لا، بل مسلم، قال: فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف نبيا وإن المأمون مسلم، وأنا وصي، ويوسف سأل العزيز أن يوليه حين قال: " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " وأنا أجبرت على ذلك.

تفسير العياشي: عن الحسن بن موسى مثله.

11 - الإرشاد، عيون أخبار الرضا (ع): الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده يحيى بن الحسن عن موسى بن سلمة قال: كنت بخراسان مع محمد بن جعفر فسمعت أن ذا الرئاستين الفضل بن سهل خرج ذات يوم وهو يقول: واعجبا لقد رأيت عجبا سلوني ما رأيت فقالوا: ما رأيت أصلحك الله؟ قال: رأيت أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى عليه السلام:

قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين، وأفسخ ما في رقبتي، وأجعله في رقبتك، ورأيت علي بن موسى عليه السلام يقول له: الله الله لا طاقة لي بذلك ولا قوة، فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها، أمير المؤمنين يتفصي منها ويعرضها على علي بن موسى، وعلي ابن موسى يرفضها ويأبى.

12 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن الريان بن الصلت قال:

أكثر الناس في بيعة الرضا عليه السلام من القواد والعامة، ومن لا يحب ذلك، وقالوا:

إن هذا من تدبير الفضل بن سهل ذي الرئاستين، فبلغ المأمون ذلك فبعث إلي في جوف الليل فصرت إليه فقال: يا ريان بلغني أن الناس يقولون: إن بيعة الرضا عليه السلام كانت من تدبير الفضل بن سهل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين يقولون هذا قال: ويحك يا ريان أيجسر أحد أن يجيئ إلى خليفة قد استقامت له الرعية والقواد، واستوت له الخلافة فيقول له ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك أيجوز هذا في العقل؟ قلت له: لا والله يا أمير المؤمنين ما يجسر على هذا أحد، قال: لا والله ما كان كما يقولون ولكن سأخبرك بسبب ذلك.

إنه لما كتب إلي محمد أخي يأمرني بالقدوم عليه، فأبيت عليه عقد لعلي ابن عيسى بن ماهان وأمره أن يقيدني بقيد ويجعل الجامعة في عنقي فورد علي بذلك الخبر، وبعث هرثمة بن أعين إلى سجستان وكرمان وما والاهما فأفسد علي أمري، وانهزم هرثمة وخرج صاحب السرير، وغلب على كور خراسان، من ناحيته، فورد علي هذا كله في أسبوع.

فلما ورد ذلك علي لم يكن لي قوة بذلك ولا كان لي مال أتقوى به، ورأيت من قوادي ورجالي الفشل والجبن، أردت أن ألحق بملك كابل، فقلت في نفسي:

ملك كابل رجل كافر ويبذل محمد له الأموال فيدفعني إلى يده ، فلم أجد وجها أفضل من أن أتوب إلى الله عز وجل من ذنوبي وأستعين به على هذه الأمور وأستجير بالله عز وجل فأمرت بهذا البيت وأشار إلى بيت تكنس، وصببت علي الماء، ولبست ثوبين أبيضين وصليت أربع ركعات قرأت فيها من القرآن ما حضرني ودعوت الله عز وجل واستجرت به، وعاهدته عهدا وثيقا بنية صادقة إن أفضى الله بهذا الامر إلي وكفاني عاديته، وهذه الأمور الغليظة، أن أصنع هذا الامر في موضعه الذي وضعه الله عز وجل فيه.

ثم قوي فيه قلبي فبعثت طاهرا إلى علي بن عيسى بن هامان فكان من أمره ما كان، ورددت هرثمة إلى رافع (بن أعين) فظفر به وقتله، وبعثت إلى صاحب السرير فهادنته وبذلت له شيئا حتى رجع فلم يزل أمري يقوى حتى كان من أمر محمد ما كان، وأفضى الله إلي بهذا الامر، واستوى لي.

فلما وافى الله عز وجل لي بما عاهدته عليه، أحببت أن أفي لله تعالى بما عاهدته، فلم أر أحدا أحق بهذا الامر من أبي الحسن الرضا عليه السلام، فوضعتها فيه فلم يقبلها إلا على ما قد علمت، فهذا كان سببها.

فقلت: وفق الله أمير المؤمنين فقال: يا ريان إذا كان غدا وحضر الناس فاقعد بين هؤلاء القواد وحدثهم بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين ما أحسن من الحديث شيئا إلا ما سمعته منك، فقال: سبحان الله ما أجد أحدا يعينني على هذا الامر، لقد هممت أن أجعل أهل قم شعاري ودثاري.

فقلت يا أمير المؤمنين: أنا أحدث عنك بما سمعته منك من الاخبار؟ فقال:

نعم حدث عني بما سمعته مني من الفضائل فلما كان من الغد، قعدت بين القواد في الدار فقلت: حدثني أمير المؤمنين، عن أبيه، عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

من كنت مولاه فعلي مولاه، حدثني أمير المؤمنين، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله علي مني بمنزلة هارون من موسى، وكنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه.

وحدثت بحديث خيبر، وبهذه الأحاديث المشهورة، فقال لي عبد الله بن مالك الخزاعي: رحم الله عليا كان رجلا صالحا. وكان المأمون قد بعث غلاما إلى المجلس يسمع الكلام فيؤديه إليه قال الريان: فبعث إلي المأمون فدخلت إليه فلما رآني قال: يا ريان ما أرواك للأحاديث وأحفظك لها؟ ثم قال: قد بلغني ما قال اليهودي عبد الله بن مالك في قوله " رحم الله عليا كان رجلا صالحا " والله لأقتلنه إن شاء الله.

وكان هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني من أخص الناس عند الرضا عليه السلام من قبل أن يحمل وكان عالما أديبا لبيبا وكانت أمور الرضا عليه السلام تجري من عنده وعلى يده، ويصير الأموال من النواحي كلها إليه قبل حمل أبي الحسن عليه السلام فلما حمل أبو الحسن عليه السلام اتصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين فقربه ذو الرئاستين وأدناه، فكان ينقل أخبار الرضا عليه السلام إلى ذي الرئاستين والمأمون فحظي بذلك عندهما وكان لا يخفى عليهما من أخباره شيئا.

فولاه المأمون حجابة الرضا عليه السلام وكان لا يصل إلى الرضا عليه السلام إلا من أحب، وضيق على الرضا عليه السلام فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه، وكان لا يتكلم الرضا عليه السلام في داره بشئ إلا أورده هشام على المأمون وذي الرئاستين وجعل المأمون العباس ابنه في حجر هشام، وقال: أدبه، فسمي هشام العباسي لذلك، قال:

وأظهر ذو الرياستين عداوة شديدة لأبي الحسن عليه السلام وحسده على ما كان المأمون يفضله به فأول ما ظهر لذي الرئاستين من أبي الحسن عليه السلام أن ابنة عم المأمون كانت تحبه، وكان يحبها، وكان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون وكانت تميل إلى أبي الحسن عليه السلام وتحبه وتذكر ذا الرئاستين وتقع فيه، فقال ذو الرياستين حين بلغه ذكرها له: لا ينبغي أن يكون باب دار النساء مشرعا إلى مجلسك فأمر المأمون بسده.

وكان المأمون يأتي الرضا عليه السلام يوما والرضا عليه السلام يأتي المأمون يوما وكان منزل أبي الحسن عليه السلام بجنب منزل المأمون، فلما دخل أبو الحسن عليه السلام إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدودا قال يا أمير المؤمنين: ما هذا الباب الذي سددته؟ فقال: رأى الفضل ذلك وكرهه، فقال الرضا عليه السلام: إنا لله وإنا إليه راجعون ما للفضل والدخول بين أمير المؤمنين وحرمه؟ قال: فما ترى قال:

فتحه والدخول على ابنة عمك، ولا تقبل قول الفضل فيما لا يحل و (لا) يسع فأمر

المأمون بهدمه، ودخل على ابنة عمه فبلغ الفضل ذلك فغمه.

13 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم قال: كان الرضا عليه السلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع، وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه، وقال: اللهم إن كان فرجي مما أنا فيه بالموت، فعجل لي الساعة ولم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض صلوات الله عليه.

14 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن محمد بن عرفة قال:

قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما حملك على الدخول في ولاية العهد؟

فقال: ما حمل جدي أمير المؤمنين عليه السلام على الدخول في الشورى.

بيان: أي لئلا ييأس الناس من خلافتنا، ويعلموا باقرار المخالف أن لنا في هذا الامر نصيبا، ويحتمل أن يكون التشبيه في أصل الاشتمال على المصالح الخفية.

15 - عيون أخبار الرضا (ع): الوراق، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: والله ما دخل الرضا عليه السلام في هذا الامر طائعا، وقد حمل إلى الكوفة مكرها ثم أشخص منها على طريق البصرة وفارس إلى مرو.

16 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن يزيد النحوي، عن ابن أبي عبدون، عن أبيه قال: لما بايع المأمون الرضا عليه السلام بالعهد أجلسه إلى جانبه، فقام العباس الخطيب فتكلم فأحسن ثم ختم ذلك بأن أنشد:

لابد للناس من شمس ومن قمر * فأنت شمس وهذا ذلك القمر

17 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن أحمد بن محمد بن إسحاق، عن أبيه قال:

لما بويع الرضا عليه السلام بالعهد اجتمع الناس إليه يهنؤونه فأومأ إليهم فأنصتوا ثم قال بعد أن استمع كلامهم:

" بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وصلى الله على محمد في الأولين والآخرين وعلى آله الطيبين أقول: وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد، ووفقه للرشاد، عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و آمن أنفسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذا افتقرت، مبتغيا رضى رب العالمين، لا يريد جزاء من غيره، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين.

وإنه جعل إلي عهده، والامرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حل عقدة أمر الله تعالى بشدها، وفصم عروة أحب الله إيثاقها، فقد أباح حريمه، وأحل حرمه، إذ كان بذلك زاريا على الامام، منهتكا حرمة الاسلام، بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات، ولم يتعرض بعدها على العزمات، خوفا من شتات الدين، و اضطراب حمل المسلمين، ولقرب أمر الجاهلية ورصد المنافقين، فرصة تنتهز، وبائقة تبتدر، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ".

بيان: قوله عليه السلام " زاريا " أي عاتبا ساخطا غير راض و " السالف " أبو بكر أي جرى بنقض العهد ويحتمل أمير المؤمنين عليه السلام أي وقع عليه نقض بيعته وإنكار حقه " فصبر " أي أمير المؤمنين عليه السلام ويمكن أن يقرء على المجهول وقال الجزري ومنه حديث عمر إن بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها، أراد بالفلتة الفجأة، و الفلتة كل شئ فعل من غير روية وإنما بودر بها خوف انتشار الامر انتهى.

والضمير في " بعدها " راجع إلى الفلتات. و " العزمات " الحقوق الواجبة اللازمة له عليه السلام أو ما عزموا عليه بعد تلك الفلتة.

18 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي قال: حدثني محمد بن أبي الموج أبو الحسين الرازي قال: سمعت أبي يقول حدثني من سمع الرضا عليه السلام يقول الحمد لله الذي حفظ منا ما ضيع الناس، ورفع منا ما وضعوه حتى قد لعنا على منابر الكفر ثمانين عاما وكتمت فضائلنا وبذلت الأموال في الكذب علينا والله عز وجل يأبى لنا إلا أن يعلي ذكرنا، ويبين فضلنا، والله ما هذا بنا وإنما هو برسول الله صلى الله عليه وآله وقرابتنا منه، حتى صار أمرنا وما نروي عنه أنه سيكون بعدنا من أعظم آياته ودلالات نبوته.

بيان: قوله عليه السلام " ما هذا بنا " أي استخفافهم أو رفعه تعالى أو هما معا.

19 - عيون أخبار الرضا (ع): قد ذكر قوم أن الفضل بن سهل أشار على المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عهده منهم أبو علي الحسين بن أحمد السلامي فإنه ذكر ذلك في كتابه الذي صنفه في أخبار خراسان، قال: فكان الفضل بن سهل ذو الرئاستين وزير المأمون ومدبر أموره، وكان مجوسيا فأسلم على يدي يحيى بن خالد البرمكي وصحبه، وقيل بل أسلم سهل والد الفضل على يدي المهدي وأن الفضل اختاره يحيى بن خالد البرمكي لخدمة المأمون، وضمه إليه فتغلب عليه واستبد بالأمر دونه.

وإنما لقب بذي الرئاستين لأنه تقلد الوزارة ورئاسة الجند، فقال الفضل حين استخلف المأمون يوما لبعض من كان يعاشره: أين يقع فعلي فيما أتيته من فعل أبي مسلم فيما أتاه، فقال: إن أبا مسلم حولها من قبيلة إلى قبيلة، وأنت حولتها من أخ إلى أخ، وبين الحالتين ما تعلمه.

قال الفضل: فاني أحولها من قبيلة إلى قبيلة ثم أشار على المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عهده فبايعه وأسقط بيعة المؤتمن أخيه.

وكان علي بن موسى الرضا عليه السلام ورد على المأمون وهو بخراسان سنة مائتين على طريق البصرة وفارس مع رجاء بن أبي الضحاك، وكان الرضا عليه السلام متزوجا

بابنة المأمون فلما بلغ خبره العباسيين ببغداد ساءهم ذلك فأخرجوا إبراهيم بن المهدي وبايعوه بالخلافة ففيه يقول دعبل الخزاعي :

يا معشر الأجناد لا تقنطوا * خذوا عطاياكم ولا تسخطوا فسوف يعطيكم حنينية * يلذها الأمرد والأشمط والمعبديات لقوادكم * لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق أصحابه * خليفة مصحفه البربط وذلك أن إبراهيم المهدي كان مولعا بضرب العود، منهمكا بالشراب، فلما بلغ المأمون خبر إبراهيم علم أن الفضل بن سهل أخطأ عليه وأشار بغير الصواب فخرج من مرو منصرفا إلى العراق، واحتال على الفضل به سهل حتى قتله غالب خال المأمون في الحمام بسرخس مغافصة في شعبان سنة ثلاث ومائتين، واحتال على علي بن موسى الرضا عليه السلام حتى سم في علة كانت أصابته، فمات وأمر بدفنه بسناباد من طوس بجنب قبر الرشيد، وذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين وكان ابن اثنتين وخمسين سنة، وقيل ابن خمس وخمسين سنة.

هذا ما حكاه أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه والصحيح عندي أن المأمون إنما ولاه العهد وبايع له للنذر الذي قد تقدم ذكره وأن الفضل بن سهل لم يزل معاديا ومبغضا له وكارها لامره لأنه كان من صنايع آل برمك، ومبلغ سن الرضا عليه السلام تسع وأربعون سنة وستة أشهر وكانت وفاته في سنة ثلاث ومائتين كما قد أسندته في هذا الكتاب.

بيان: قوله " حنينية " أي نغمة حنينية من الحنين بمعنى الشوق والطرب وفي بعض النسخ " حبيبية " بالبائين الموحدتين، وعلى التقديرين إشارة إلى نغمة من النغمات والأظهر أنه حسينية كما في بعض النسخ وهي نغمة معروفة و " الشمط " بياض الرأس يخالطه سواد.

والمعبديات نغمة معروفة، وغافصه: فاجأه وأخذه على غرة.

20 - عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن معاوية بن حكيم عن معمر بن خلاد قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: قال لي المأمون: يا أبا الحسن انظر بعض من تثق به توليه هذه البلدان التي قد فسدت علينا، فقلت له: تفي لي وأفي لك فاني إنما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهى، ولا أعزل ولا أولي ولا أسير حتى يقدمني الله قبلك، فوالله إن الخلافة لشئ ما حدثت به نفسي، ولقد كنت بالمدينة أتردد في طرقها على دابتي وإن أهلها وغيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم، فيصيرون كالأعمام لي وإن كتبي لنافذة في الأمصار، وما زدتني في نعمة هي علي من ربي فقال: أفي لك.

21 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): الحسين بن أحمد الرازي، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه قال: أخبرني الريان بن شبيب خال المعتصم أخو ماردة أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين، وللرضا عليه السلام بولاية العهد، وللفضل ابن سهل بالوزارة، أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم، فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر ويخرجون، حتى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من الخنصر إلى أعلى الابهام، فتبسم أبو الحسن الرضا عليه السلام ثم قال: كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فإنه بايعنا بعقدها.

فقال المأمون: وما فسخ البيعة من عقدها؟ قال أبو الحسن عليه السلام: عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر قال:

فماج الناس في ذلك وأمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن عليه السلام وقال الناس: كيف يستحق الإمامة من لا يعرف عقد البيعة إن من علم لاولى بها ممن لا يعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمه.

22 - غيبة الشيخ الطوسي: روى محمد بن عبد الله الأفطس قال: دخلت على المأمون فقربني وحياني ثم قال: رحم الله الرضا عليه السلام ما كان أعلمه لقد أخبرني بعجب: سألته ليلة وقد بايع له الناس، فقلت: جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان، فتبسم ثم قال: لا لعمري ولكنه من دون خراسان تدرجات إن لنا هنا مكثا ولست ببارح حتى يأتيني الموت، ومنها المحشر لا محالة.

فقلت له: جعلت فداك وما علمك بذلك؟ فقال علمي بمكاني كعلمي بمكانك قلت: وأين مكاني أصلحك الله؟ فقال: لقد بعدت الشقة بيني وبينك، أموت في المشرق وتموت في المغرب، فقلت: صدقت، والله ورسوله أعلم وآل محمد، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة وما سواها فما أطمعني في نفسه.

بيان: لعل التدرجات من قولهم " أدرجه في أكفانه " وقد مضى في باب المعجزات.

23 - الإرشاد: ذكر جماعة من أصحاب الاخبار ورواة السير من أيام الخلفاء أن المأمون لما أراد العقد للرضا علي بن موسى عليه السلام وحدث نفسه بذلك، أحضر الفضل بن سهل وأعلمه بما قد عزم عليه من ذلك، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك، ففعل واجتمعا بحضرته، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في اخراج الامر من أهله عليه، فقال له المأمون: إني عاهدت الله أنني إن ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض.

فلما رأى الفضل والحسن عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته، فأرسلهما إلى الرضا عليه السلام فعرضا عليه ذلك، فامتنع منه، فلم يزالا به حتى أجاب فرجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته، فسر بذلك، وجلس للخاصة في يوم خميس، وخرج الفضل بن سهل وأعلم الناس، برأي المأمون في علي بن موسى، وأنه قد ولاه

عهده، وسماه الرضا، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس على أن يأخذوا رزق سنة.

فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة وغيرهم في الحضرة، وجلس المأمون ووضع للرضا عليه السلام وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أن يبايع له أول الناس فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة وقال له الرضا عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ووضعت البدر، وقامت الخطباء والشعراء، فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السلام وما كان مع المأمون في أمره.

ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون فوثب فدنا من أبيه فقبل يده، وأمره بالجلوس ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد فقال له الفضل بن سهل: قم فقام ومشى حتى قرب من المأمون ووقف ولم يقبل يده، فقيل له: امض فخذ جائزتك وناداه المأمون ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الأموال.

ثم قال المأمون للرضا عليه السلام: اخطب الناس وتكلم فيهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال: " لنا عليكم حق برسول الله صلى الله عليه وآله ولكم علينا حق به، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك، وجب علينا الحق لكم " ولا يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس، وأمر المأمون فضربت الدراهم فطبع عليها اسم الرضا، وزوج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد وأمره فحج بالناس وخطب للرضا عليه السلام في بلده بولاية العهد.

وروى أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن العلوي قال: حدثني من سمع عبد الحميد بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة

فقال له في الدعاء له: ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

ستة آباؤهم من هم * أفضل من يشرب صوب الغمام وذكر المدائني، عن رجاله قال: لما جلس الرضا عليه السلام في الخلع بولاية العهد، فأقام بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الألوية على رأسه، فذكر عن بعض من حضر ممن كان يختص بالرضا عليه السلام أنه قال: كنت بين يديه في ذلك اليوم فنظر إلي وأنا مستبشر بما جرى، فأومأ إلي أن ادن، فدنوت منه، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري: لا تشغل قلبك بهذا الامر، ولا تستبشر له، فإنه شئ لا يتم.

وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن علي الخزاعي فلما دخل عليه قال: إني قد قلت قصيدة فجعلت على نفسي أن لا أنشدها على أحد قبلك، فأمره بالجلوس حتى خف مجلسه ثم قال له: هاتها، قال: فأنشده قصيدته التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات حتى أتى على آخرها، فلما فرغ من إنشادها قام الرضا عليه السلام فدخل إلى حجرته، وبعث إليه خادما بخرقة خز فيها ستمائة دينار، وقال لخادمه: قل له:

استعن بهذه في سفرك، وأعذرنا، فقال له دعبل: لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت ولكن قل له: اكسني ثوبا من أثوابك، وردها عليه، فردها الرضا عليه السلام فقال له:

خذها وبعث إليه بجبة من ثيابه، فخرج دعبل حتى ورد قم فلما رأوا الجبة معه أعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم فقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينار.

ثم خرج من قم فاتبعوه فقطعوا عليه الطريق وأخذوا الجبة ورجع إلى قم فكلمهم فيها فقالوا: ليس إليها سبيل، ولكن إن شئت فهذه ألف دينار، وقال لهم:

وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة منها.

بيان: " الخلع " بكسر الخاء وفتح اللام جمع الخلعة، وخفق الألوية تحركها واضطرابها.

24 - مناقب ابن شهرآشوب: ذكر أخبار البيعة نحوا مما مر وذكر صورة خط الرضا عليه السلام على كتاب العهد نحوا مما سيأتي ثم قال: وقال ابن المعتز:

وأعطاكم المأمون حق خلافة * لنا حقها لكنه جاد بالدنيا - فمات الرضا من بعد ما قد علمتم * ولاذت بنا من بعده مرة أخرى وكان دخل عليه الشعراء فأنشد دعبل:

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات وأنشد إبراهيم بن العباس:

أزالت عزاء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد وأنشد أبو نواس:

مطهرون نقيات جيوبهم * تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا - من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر - والله لما برا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر - فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا عليه السلام: قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها يا غلام هل معك من نفقتنا شئ؟ فقال: ثلاثمائة دينار، فقال: أعطها إياه، ثم قال: يا غلام سق إليه البغلة.

25 - كشف الغمة: قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله: وفي سنة سبعين وستمائة، وصل من مشهده الشريف أحد قوامه ومعه العهد الذي كتبه له المأمون بخط يده وبين سطوره وفي ظهره بخط الإمام عليه السلام ما هو مسطور فقبلت مواقع أقلامه، وسرحت طرفي في رياض كلامه، وعددت الوقوف عليه من منن الله وإنعامه ونقلته حرفا فحرفا وهو بخط المأمون:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده أما بعد فان الله عز وجل اصطفى الاسلام

دينا، واصطفى له من عباده رسلا دالين وهادين إليه، يبشر أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم، حتى انتهت نبوة الله إلى محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل ودروس من العلم، وانقطاع من الوحي، واقتراب من الساعة، فختم الله به النبيين وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، بما أحل وحرم، ووعد وأوعد، وحذر وأنذر، وأمر به ونهى عنه، ليكون له الحجة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم.

فبلغ عن الله رسالته، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ثم بالجهاد والغلظة حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده، فلما انقضت النبوة وختم الله بمحمد صلى الله عليه وآله الوحي والرسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها وعزها والقيام بحق الله تعالى فيها بالطاعة، التي بها يقام فرائض الله وحدوده، وشرائع الاسلام وسننه ويجاهد لها عدوه.

فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله وأمن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين، وجمع الألفة، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم، واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم، وتفرق الكلمة، وخسران الدنيا والآخرة.

فحق على من استخلفه الله في أرضه، وائتمنه على خلقه، أن يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضى الله وطاعته، ويعتد لما الله موافقه عليه ومسائله عنه، ويحكم بالحق، ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده، فان الله عز وجل يقول: لنبيه داود عليه السلام " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا

يوم الحساب) وقال الله عز وجل: " فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون ".

وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها، وأيم الله إن المسؤول عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بين الله وبينه، ليعرض على أمر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمة وبالله الثقة، وإليه المفزع والرغبة، في التوفيق والعصمة، والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة، والفوز من الله بالرضوان والرحمة.

وأنظر الأمة لنفسه وأنصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في أرضه، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله في مدة أيامه وبعدها وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده، ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده، وينصبه علما لهم ومفزعا في جمع ألفتهم، ولم شعثهم، وحقن دمائهم، والأمن بإذن الله من فرقتهم، وفساد ذات بينهم واختلافهم، ورفع نزع الشيطان وكيده عنهم، فان الله عز وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الاسلام وكماله، وعزه وصلاح أهله، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة، وشملت فيه العافية، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة، والتربص للفتنة.

ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة، فاختبر بشاعة مذاقها، وثقل محملها، وشدة مؤنتها، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله ، ومراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه، وأسهر عينه، وأطال فكره، فيما فيه عز الدين، وقمع المشركين، وصلاح الأمة، ونشر العدل، وإقامة الكتاب والسنة، ومنعه ذلك من الخفض والدعة، ومهنؤ العيش، علما بما الله سائله عنه، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه وعباده، ومختارا لولاية عهده، ورعاية الأمة من بعده أفضل من

يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه مناجيا الله بالاستخارة في ذلك ومسألته الهامة ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليلة ونهاره معملا في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد الله بن العباس وعلي بن أبي طالب فيكره ونظره، مقتصرا ممن علم حاله ومذهبه منهم على علمه، وبالغا في المسألة عمن خفي عليه أمره جهده وطاقته.

حتى استقصى أمورهم معرفة، وابتلى أخبارهم مشاهدة، واستبرأ أحوالهم معاينة، وكشف ما عندهم مسألة، فكانت خيرته بعد استخارته لله وإجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع، وعلمه النافع، وورعه الظاهر، وزهده الخالص، وتخليه من الدنيا، وتسلمه من الناس.

وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطئة، والألسن عليه متفقة والكلمة فيه جامعة، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا وناشئا، وحدثا ومكتهلا فعقد له بالعقد والخلافة من بعده، واثقا بخيرة الله في ذلك إذ علم الله أنه فعله إيثارا له وللدين، ونظرا للاسلام والمسلمين، وطلبا للسلامة وثبات الحجة، والنجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين.

ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه فبايعوا مسارعين مسرورين عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده، وغيرهم ممن هو أشبك منه رحما وأقرب قرابة، وسماه الرضا إذ كان رضى عند أمير المؤمنين فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين، ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده وعامة المسلمين لأمير المؤمنين، وللرضا من بعده علي بن موسى ، على اسم الله وبركته، وحسن قضائه لدينه وعباده، بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، وآثر طاعة الله، والنظر لنفسه، ولكم فيها شاكرين لله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم، وحرصه على رشدكم وصلاحكم، راجين عائدة ذلك في جمع ألفتكم، وحقن دمائكم، ولم

شعثكم، وسد ثغوركم، وقوة دينكم، ووقم عدوكم، واستقامة أموركم، وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فإنه الامن إن سارعتم إليه، وحمدتم الله عليه وعرفتم الحظ فيه إنشاء الله.

وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين.

صورة ما كان على ظهر العهد بخط الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين.

أقول وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد، عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، وآمن نفوسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذ افتقرت، مبتغيا رضى رب العالمين لا يريد جزاء من غيره، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين.

وإنه جعل إلي عهده، والامرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حل عقدة أمر الله بشدها وقصم عروة أحب الله إيثاقها فقد أباح حريمه، وأحل محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الامام، منتهكا حرمة الاسلام، بذلك جرى السالف، فصبر منه على الفلتات، ولم يعترض بعدها على العزمات خوفا على شتات الدين، واضطراب حبل المسلمين، ولقرب أمر الجاهلية، ورصد فرصة تنتهز، وبائقة تبتدر.

وقد جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين، وقلدني خلافته، العمل فيهم عامة وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وأن لا أسفك دما حراما ولا أبيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدوده، وأباحته فرائضه وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني الله عنه عز وجل يقول: " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ".

وإن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا، وللنكال متعرضا وأعوذ بالله من سخطه، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته، والحول بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين.

والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك، وما أدري ما يفعل بي، ولا بكم إن الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين.

لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين، وآثرت رضاه، والله يعصمني وإياه، و أشهدت الله على نفسي بذلك، وكفى بالله شهيدا.

وكتب بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، والفضل بن سهل وسهل بن الفضل، ويحيى بن أكثم، وعبد الله بن طاهر، وثمامة بن أشرس، وبشر بن المعتمر، وحماد بن النعمان في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين.

الشهود على الجانب الأيمن: شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه، وهو يسأل الله أن يعرف أمير المؤمنين وكافة المسلمين بركة هذا العهد والميثاق، وكتب بخطه في التاريخ المبين فيه.

عبد الله بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه.

شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبطنه وكتب بيده في تاريخه بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك.

الشهود على الجانب الأيسر: رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن نجوز بها الصراط - ظهرها وبطنها بحرم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله بين الروضة والمنبر على رؤس الاشهاد بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وسائر الأولياء والأحفاد، بعد استيفاء شروط البيعة عليه بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين، ولتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين، وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه وكتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه.

بيان: أقول: أخذنا أخبار كشف الغمة من نسخة قديمة مصححة كانت عليها إجازات العلماء الكرام، وكان مكتوبا عليها في هذا الموضع على الهامش أشياء نذكرها وهي هذه: وكتب بقلمه الشريف تحت قوله والخلافة من بعده " جعلت فداك " وكتب تحت ذكر اسمه عليه السلام " وصلتك رحم وجزيت خيرا " وكتب عند تسميته بالرضا " رضي الله عنك وأرضاك وأحسن في الدارين جزاك " وكتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه " أثنى الله عليك فأجمل وأجزل لديك الثواب فأكمل " ثم كان على الهامش بعد ذلك " العبد الفقير إلى الله تعالى الفضل بن يحيى عفى الله عنه، قابلت المكتوب الذي كتبه الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين مقابلة بالذي كتبه الامام المذكور عليه السلام حرفا فحرفا وألحقت ما فات منه وذكرت أنه من خطه عليه السلام وذلك في يوم الثلاثاء مستهل المحرم من سنة تسع وتسعين وست مائة الهلالية بواسط، والحمد لله على ذلك وله المنة " انتهى.

قوله عليه السلام " أن أتخير الكفاة " أي أختار لكفاية أمور الخلق وإمارتهم من يصلح لذلك، قوله " للغير " هو بكسر الغين وفتح الياء اسم للتغيير، قوله " رسم " أي كتب وأمر أن يقرأ هذه الصحيفة في حرم الرسول صلى الله عليه وآله.

26 - كشف الغمة: رأيت خطه عليه السلام في واسط سنة سبع وسبعين وستمائة جوابا عما كتبه إليه المأمون وهو:

" بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يذكر ما ثبت من الروايات ورسم أن أكتب له ما صح عندي من حال هذه الشعرة الواحدة والخشبة التي لرحا اليد لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليها وعلى أبيها وزوجها وبنيها، فهذه الشعرة الواحدة شعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله لا شبهة ولا شك وهذه الخشبة المذكورة لفاطمة عليها السلام لا ريب ولا شبهة، وأنا قد تفحصت وتحديت وكتبت إليك فاقبل قولي فقد أعظم الله لك في هذا الفحص أجرا عظيما، وبالله التوفيق، وكتب

علي بن موسى بن جعفر وعلي سنة إحدى ومائتين من هجرة صاحب التنزيل جدي صلى الله عليه وآله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.