پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

5 باب معجزاته ومعالي أموره وغرائب شأنه صلوات الله

ج ۴۶، ص ۲۶۲–۲۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۶

عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر: إن أبي عليه السلام كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه، فإذا هو بوزغ يولول بلسانه، فقال أبي للرجل:

أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال الرجل: لا علم لي بما يقول قال: فإنه يقول:

والله لئن ذكرت الثالث لأسبن عليا حتى تقوم من ههنا.

الحسين بن محمد، بإسناده عن أبي بكر الحضرمي قال: لما حمل أبو جعفر إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك، وصار ببابه، قال هشام لأصحابه: إذا سكت من توبيخ محمد بن علي فلتوبخوه، ثم أمر أن يؤذن له، فلما دخل عليه أبو جعفر قال بيده السلام عليكم فعمهم بالسلام جميعا ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام بالخلافة، وجلوسه بغير إذن فقال: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين، ودعا إلى نفسه، وزعم أنه الامام سفها وقلة علم، وجعل يوبخه، فلما سكت أقبل القوم عليه رجل بعد رجل يوبخه، فلما سكت القوم نهض قائما ثم قال: أيها الناس أين تذهبون؟ وأين يراد بكم؟ بنا هدى الله أولكم، وبنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجل، فان لنا ملكا مؤجلا، وليس بعد ملكنا ملك، لأنا أهل العاقبة يقول الله عز وجل " و العاقبة للمتقين " فأمر به إلى الحبس، فلما صار في الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه وحن عليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام، وأخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة، وأمر أن لا تخرج لهم الأسواق، وحال بينهم وبين الطعام والشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما ولا شرابا، حتى انتهوا إلى مدين فأغلق باب المدينة دونهم، فشكا أصحابه العطش والجوع قال: فصعد جبلا وأشرف عليهم فقال بأعلا صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها! أنا بقية الله يقول الله " بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ " قال: وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال: يا قوم هذه والله دعوة شعيب عليه السلام والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم فصدقوني هذه المرة وأطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون فاني ناصح لكم قال: فبادروا وأخرجوا إلى أبي جعفر وأصحابه الأسواق.

64 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن أسباط، عن صالح بن حمزة

عن أبيه، عن الحضرمي مثله.

بيان: الحنق محركة شدة الغيظ، وشق العصا كناية عن تفريق الجماعة قال الفيروزآبادي: العصا اللسان، وعظم الساق، وجماعة الاسلام، وشق العصا مخالفة جماعة الاسلام انتهى.

أقول: يحتمل أن يكون الإضافة بيانية بأن شبه المسلمين بعصا يقوم به الاسلام، وتفريقهم بمنزلة شق عصا الاسلام، أو لامية بأن شبه اجتماعهم بعصا يقومون به لأنه سبب قيامهم وبقائهم، أو المراد بعصا المسلمين تأديبهم وضربهم و زجرهم عن المناهي، فمن فرق جماعتهم، فقد شق عصاهم أي منعهم عن ذلك، أو أنهم يشقون ويكسرون العصا في تأديب هذا الذي يريد تفريق جماعتهم.

قال الجزري فيه لا ترفع عصاك عن أهلك أي لا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله، يقال شق العصا أي فارق الجماعة، ولم يرد الضرب بالعصا، و لكنه جعله مثلا وقيل أراد لا تغفل عن أدبهم، ومنعهم عن الفساد، ومنه الحديث إن الخوارج شقوا عصا المسلمين، وفرقوا جماعتهم، ومنه الحديث إياك وقتيل العصا أي إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين انتهى وربما يؤيد ما ذكره [من] المعنيين الأخيرين.

وقال الميداني في مجمع الأمثال شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جمعهم قال أبو عبيد: معناه فرق جماعتهم قال: والأصل في العصا الاجتماع والائتلاف وذلك أنها لا تدعى عصا حتى تكون جميعا، فإذا انشقت لم تدع عصا، ومن ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع له فيه أمره: قد ألقى عصاه.

قال البارقي " فألقت عصاها واستقرت بها النوى " قالوا: وأصل هذا أن الحاديين يكونان في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقا العصا التي معهما، فأخذ هذا نصفها و

ذا نصفها، يضرب مثلا لكل فرقة انتهى. والترشف المص والتقبيل مع اجتماع الماء في الفم، وهو كناية عن مبالغتهم في أخذ العلم عنه عليه السلام أو عن غاية الحب ولعله تصحيف ترسفه بالسين المهملة يعني مشى إليه مشي المقيد يتحامل رجله مع القيد.

65 - مناقب ابن شهرآشوب: عاصم الحناط عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته وهو يقول لرجل من أهل إفريقية: ما حال راشد؟ قال: خلفته حيا صالحا يقرئك السلام، قال: رحمه الله قلت: جعلت فداك ومات؟ قال: نعم رحمه الله قلت: و متى مات؟ قال: بعد خروجك بيومين.

وفي حديث الحلبي: أنه دخل أناس على أبي جعفر عليه السلام وسألوا علامة فأخبرهم بأسمائهم وأخبرهم عما أرادوا يسألون عنه، وقال: أردتم أن تسألوا عن هذه الآية من كتاب الله " كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها " قالوا صدقت هذه الآية أردنا أن نسألك قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى أصلها ثابت وفرعها في السماء ونحن نعطي شيعتنا ما نشاء من أمر علمنا.

علي بن أبي حمزة وأبو بصير قالا: كان لنا موعد على أبي جعفر عليه السلام فدخلنا عليه أنا وأبو ليلى فقال: يا سكينة هلمي المصباح، فأتت بالمصباح، ثم قال: هلمي بالسفط الذي في موضع كذا وكذا قال: فأتته بسفط هندي أو سندي ففض خاتمه ثم أخرج منه صحيفة صفراء، فقال علي: فأخذ يدرجها من أعلاها، وينشرها من أسفلها، حتى إذا بلغ ثلثها أو ربعها نظر إلي، فارتعدت فرائصي حتى خفت على نفسي فلما نظر إلي في تلك الحال وضع يده على صدري فقال: أبرأت أنت قلت: نعم جعلت فداك قال: ليس عليك بأس، ثم قال: ادنه فدنوت فقال لي: ما

ترى؟ قلت: اسمي واسم أبي وأسماء أولاد لي لا أعرفهم فقال: يا علي لولا أن لك عندي ما ليس لغيرك، ما أطلعتك على هذا، أما إنهم سيزدادون على عدد ما ههنا قال: علي بن أبي حمزة: فمكثت والله بعد ذلك عشرين سنة ثم ولد لي الأولاد بعدد ما رأيت بعيني في تلك الصحيفة الخبر.

أبو عيينة وأبو عبد الله عليه السلام إن موحدا أتى الباقر عليه السلام وشكى عن أبيه ونصبه وفسقه وأنه أخفى ماله عند موته، فقال له أبو جعفر: أفتحب أن تراه وتسأله عن ماله؟ فقال الرجل: نعم وإني لمحتاج فقير، فكتب إليه أبو جعفر كتابا بيده في رق أبيض وختمه بخاتمه، ثم قال: اذهب بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه ثم تنادي يا درجان، ففعل ذلك فجاءه شخص فدفع إليه الكتاب، فلما قرأه قال: أتحب أن ترى أباك؟ فلا تبرح حتى آتيك به فإنه بضجنان فانطلق فلم يلبث إلا قليلا حتى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود مدلع لسانه يلهث وعليه سربال أسود، فقال لي: هذا أبوك ولكن غيره اللهب ودخان الجحيم وجرع الحميم، فسألته عن حاله قال: إني كنت أتوالى بني أمية، وكنت أنت تتوالى أهل البيت وكنت أبغضك على ذلك وأحرمتك مالي ودفنته عنك، فأنا اليوم على ذلك من النادمين فانطلق إلى جنتي فاحتفر تحت الزيتونة فخذ المال وهو مائة و خمسون ألفا، وادفع إلى محمد بن علي خمسين ألفا ولك الباقي، قال ففعل الرجل كذلك، فقضى أبو جعفر عليه السلام بها دينا وابتاع بها أرضا، ثم قال: أما إنه سينفع الميت الندم على ما فرط من حبنا وضيع من حقنا بما أدخل علينا من الرفق والسرور.

جابر بن يزيد سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات ". فدفع أبو جعفر بيده وقال: ارفع رأسك فرفعت فوجدت السقف متفرقا ورمق ناظري في ثلمة حتى رأيت نورا حار عنه بصري، فقال هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات، وانظر إلى الأرض ثم ارفع رأسك فلما رفعته رأيت السقف كما كان، ثم أخذ بيدي وأخرجني من الدار وألبسني ثوبا وقال: غمض عينيك ساعة، ثم قال: أنت في الظلمات التي رآها ذو القرنين، ففتحت عيني فلم أر شيئا ثم تخطى خطا وقال: أنت على رأس عين الحياة للخضر، ثم خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة فقال: هذه ملكوت الأرض ثم قال: غمض عينيك وأخذ بيدي فإذا نحن في الدار التي كنا فيها، وخلع عني ما كان ألبسنيه، فقلت: جعلت فداك كم ذهب من اليوم؟ فقال: ثلاث ساعات.

66 - إعلام الورى: شعيب العقرقوفي عن أبي عروة قال: دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر عليه السلام أو أبي عبد الله عليه السلام قال: فقال لي: أترى في البيت كوة قريبا من السقف قال: قلت: نعم وما علمك بها؟ قال أرانيها أبو جعفر عليه السلام.

67 - مناقب ابن شهرآشوب إعلام الورى: حماد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أبي قال ذات يوم: إنما بقي من أجلي خمس سنين فحسبت فما زاد ولا نقص.

68 - كشف الغمة: من كتاب دلائل الحميري، عن يزيد بن حازم قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فمررنا بدار هشام بن عبد الملك وهي تبنى فقال: اما والله لتهدمن أما والله لينقلن ترابها من مهدمها، أما والله لتبدون أحجار الزيت، وإنه لموضع

النفس الزكية، فتعجبت وقلت دار هشام من يهدمها؟! فسمعت اذني هذا من أبي جعفر عليه السلام قال: فرأيتها بعد ما مات هشام وقد كتب الوليد في أن يستهدم وينقل ترابها، فنقل حتى بدت الأحجار ورأيتها.

بيان: أحجار الزيت موضع بالمدينة وبها قتل محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية كما سيأتي.

69 - كشف الغمة: من دلائل الحميري عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر كان فيما أوصى أبي إلي: إذا أنا مت فلا يلي غسلي أحد غيرك، فإن الامام لا يغسله إلا إمام واعلم أن عبد الله أخاك سيدعو إلى نفسه فدعه، فإن عمره قصير، فلما قضى أبي غسلته كما أمرني، وادعى عبد الله الإمامة مكانه، فكان كما قال أبي، وما لبث عبد الله إلا يسيرا حتى مات، وكانت هذه من دلالته يبشرنا بالشئ قبل أن يكون فيكون، وبه يعرف الامام.

وعن فيض بن مطر قال: دخلت على أبي جعفر وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل قال: فابتدأني فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على راحلته حيث توجهت به.

70 - الخرائج: سعد الإسكاف مثله.

71 - كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن سعد الإسكاف، قال: طلبت الاذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل لي: لا تعجل إن عنده قوما من إخوانكم فما لبثت أن خرج علي اثنى عشر رجلا يشبهون الزط وعليهم أقبية ضيقات وبتوت وخفاف، فسلموا ومروا، فدخلت على أبي جعفر فقلت له: ما أعرف هؤلاء الذين خرجوا من عندك من هم؟ قال: هؤلاء قوم من إخوانكم الجن، قال قلت: ويظهرون لكم؟ فقال:

نعم يغدون علينا في حلالهم وحرامهم كما تغدون.

72 - الخرائج: عن سعد الإسكاف مثله.

بيان: الزط: بالضم جيل من الهند، والبت الطيلسان من خز ونحوه و الجمع البتوت.

73 - كشف الغمة: من دلائل الحميري عن مالك الجهني قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام فنظرت إليه وجعلت أفكر في نفسي وأقول: لقد عظمك الله و كرمك وجعلك حجة على خلقه، فالتفت إلي وقال: يا مالك! الامر أعظم مما تذهب إليه.

وعن أبي الهذيل قال: قال لي أبو جعفر: يا أبا الهذيل إنه لا تخفى علينا ليلة القدر، إن الملائكة يطيفون بنا فيها.

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في دار أبي جعفر عليه السلام فاختة فسمعها وهي تصيح فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدنا ثم أمر بذبحها.

هذا آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل.

ونقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمد بن أحمد ابن محمد بن العلقمي رحمه الله تعالى قال: ذكر الاجل أبو الفتح يحيى بن محمد بن حياء الكاتب قال: حدث بعضهم قال: كنت بين مكة والمدينة فإذا أنا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة ويغيب أخرى، حتى قرب مني فتأملته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني، فسلم علي فرددت عليه، وقلت من أين؟ قال: من الله، فقلت: وإلى أين؟

فقال: إلى الله، قال فقلت: فعلام؟ فقال: على الله، فقلت: فما زادك؟ قال: التقوى

فقلت: ممن أنت؟ قال أنا رجل عربي، فقلت: أبن لي؟ قال: أنا رجل قرشي فقلت: أبن لي؟ فقال أنا رجل هاشمي، فقلت: أبن لي؟ فقال: أنا رجل علوي ثم أنشد:

فنحن على الحوض ذواده * نذود ويسعد ورداه فما فاز من فاز إلا بنا * وما خاب من حبنا زاده فمن سرنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده ثم قال: أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثم التفت فلم أره، فلا أعلم هل صعد إلى السماء أم نزل في الأرض.

74 - رجال الكشي: طاهر بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيار، عن أبيه محمد قال: جئت إلى باب أبي جعفر عليه السلام أستأذن عليه، فلم يأذن لي فأذن لغيري فرجعت إلى منزلي وأنا مغموم، فطرحت نفسي على سرير في الدار وذهب عني النوم، فجعلت أفكر وأقول: أليس المرجئة تقول كذا؟ والقدرية تقول كذا؟ والحرورية تقول كذا؟ والزيدية تقول كذا؟ فنفند عليهم قولهم، فأنا أفكر في هذا حتى نادى المنادي، فإذا الباب يدق فقلت: من هذا؟ فقال: رسول لأبي جعفر عليه السلام يقول لك أبو جعفر عليه السلام أجب، فأخذت ثيابي علي ومضيت معه فدخلت عليه فلما رآني قال: يا محمد لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الحرورية ولا إلى الزيدية ولكن إلينا إنما حجبتك لكذا وكذا فقبلت، وقلت به.

75 - كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن حمزة بن محمد الطيار قال: أتيت باب أبي جعفر عليه السلام وذكر مثله، وفيه يا ابن محمد لا إلى المرجئة.

76 - رجال الكشي: حمدويه قال: سألت أبا الحسن أيوب بن نوح عن سليمان بن خالد النخعي أثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة قال: حدثني عبد الله بن محمد قال:

حدثني أبي عن إسماعيل بن أبي حمزة، عن أبيه قال: ركب أبو جعفر عليه السلام يوما إلى حائط له من حيطان المدينة، فركبت معه إلى ذلك الحائط ومعنا سليمان بن خالد، فقال له سليمان بن خالد: جعلت فداك يعلم الامام ما في يومه؟ فقال: يا سليمان والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه بالرسالة إنه ليعلم ما في يومه وفي شهره وفي سنته . ثم قال: يا سليمان أما علمت أن روحا ينزل عليه في ليلة القدر، فيعلم ما في تلك السنة إلى ما في مثلها من قابل، وعلم ما يحدث في الليل والنهار والساعة ترى ما يطمئن إليه قلبك؟ قال: فوالله ما سرنا إلا ميلا ونحو ذلك حتى قال:

الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أضمرا عليها.

فوالله ما سرنا إلا ميلا حتى استقبلنا الرجلان فقال أبو جعفر عليه السلام لغلمانه:

عليكم بالسارقين، فأخذا حتى اتي بهما، فقال: سرقتما؟ فحلفا له بالله أنهما ما سرقا، فقال: والله لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، ولأبعثن إلى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى والي المدينة فرأيكما؟ فأبيا أن يردا الذي سرقاه، فأمر أبو جعفر عليه السلام غلمانه أن يستوثقوا منهما، قال: فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل - وأشار بيده إلى ناحية من الطريق - فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان فان في قلة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك تستخرج ما فيه وتدفعه إلى مولى هذا فان فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت وسوف يأتي، فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم مما سمعت، حتى انتهيت إلى الجبل فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي، فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين حتى أتيت بهما أبا جعفر عليه السلام فقال: يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة مما يظلم كثير من الناس.

فرجعنا إلى المدينة فلما أصبحنا أخذ أبو جعفر عليه السلام بأيدينا فأدخلنا معه على والي المدينة وقد دخل المسروق منه برجال براء فقال: هؤلاء سرقوها، وإذا الوالي يتفرسهم فقال أبو جعفر عليه السلام: إن هؤلاء براء وليس هم سراقة وسراقه عندي ثم قال لرجل ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا وكذا فادعى ما ليس له وما لم يذهب منه، فقال أبو جعفر عليه السلام: لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب مني؟ فهم الوالي أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر عليه السلام ثم قال لغلام : ائتني بعيبة كذا وكذا فأتى بها ثم قال للوالي: إن ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى وعندي عيبة أخرى لرجل آخر وهو يأتيك إلى أيام وهو رجل من أهل بربر فإذا أتاك فأرشده إلي فإن عيبته عندي، وأما هذان السارقان فلست ببارح من ههنا حتى تقطعهما فاتي بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبي جعفر عليه السلام فقال أحدهما: لم تقطعنا ولم نقر على أنفسنا بشئ؟ قال: ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته.

فلما قطعهما قال أحدهما: والله يا أبا جعفر لقد قطعتني بحق وما سرني أن الله جل وعلا أجرى توبتي على يد غيرك وأن لي ما حازته المدينة، وإني لأعلم أنك لا تعلم الغيب ولكنكم أهل بيت النبوة، وعليكم نزلت الملائكة، وأنتم معدن الرحمة، فرق له أبو جعفر عليه السلام وقال له: أنت على خير، ثم التفت إلى الوالي وجماعة الناس فقال: والله لقد سبقته يده إلى الجنة بعشرين سنة.

فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة: يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا؟

فقال أبو حمزة: العجيبة في العيبة الأخرى، فوالله ما لبثنا إلا هنيئة، حتى جاء البربري إلى الوالي وأخبره بقصتها، فأرشده الوالي إلى أبي جعفر عليه السلام فأتاه فقال له أبو جعفر: ألا أخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني؟ فقال البربري: إن أنت أخبرتني بما فيها علمت أنك إمام فرض الله طاعتك، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ألف دينار لك وألف دينار لغيرك، ومن الثياب كذا وكذا، قال: فما اسم الرجل الذي له الألف دينار؟ قال محمد بن عبد الرحمان: وهو على الباب ينتظرك، تراني أخبرك

إلا بالحق؟! فقال البربري: آمنت بالله وحده لا شريك له، وبمحمد عليه السلام وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا، فقال أبو جعفر عليه السلام: رحمك الله، فخر يشكر، فقال سليمان بن خالد: حججت بعد ذلك عشر سنين وكنت أرى الأقطع من أصحاب أبي جعفر عليه السلام.

77 - مناقب ابن شهرآشوب: عن أبي حمزة مثله.

78 - الخرائج: عن عاصم، عن أبي حمزة مثله، وفيه بعد قوله بعشرين سنة فعاش الرجل عشرين سنة، وفي آخر الخبر قال: هو محمد بن عبد الرحمان وهو صالح كثير الصلاة وهو الآن على الباب ينتظرك.

79 - مشارق الأنوار للبرسي قال: قال أبو بصير: قال لي مولاي أبو جعفر عليه السلام: إذا رجعت إلى الكوفة يولد لك ولد وتسميه عيسى، ويولد لك ولد وتسميه محمدا وهما من شيعتنا واسمهما في صحيفتنا وما يولدون إلى يوم القيامة قال فقلت: وشيعتكم معكم؟ قال: نعم، إذا خافوا الله واتقوه، قال: وروي أنه عليه السلام دخل المسجد يوما فرأى شابا يضحك في المسجد، فقال له: تضحك في المسجد وأنت بعد ثلاثة من أهل القبور، فمات الرجل في أول اليوم الثالث ودفن في آخره.

80 - عيون المعجزات المنسوب إلى المرتضى رحمه الله مرفوعا، عن جابر قال: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية سفكوا في أيامهم الدم الحرام، ولعنوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على منابرهم ألف شهر، واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم، ومالأتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه السلام، فمن لم يلعنه قتلوه، فلما

فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام وقالوا: يا ابن رسول الله أجلونا عن البلدان، وأفنونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السلام في البلدان وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى منبره، ولا ينكر عليهم منكر، ولا يغير عليهم مغير، فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا: هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه إن هذا ذكر أبا تراب بخير حتى ضرب وحبس ثم قتل، فلما سمع ذلك عليه السلام نظر إلى السماء وقال: سبحانك ما أعظم شأنك إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم، وهذا كله بعينك إذ لا يغلب قضاءك ولا يرد تدبير محتوم أمرك فهو كيف شئت وأنى شئت لما أنت أعلم به منا.

ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر عليه السلام فقال: يا محمد قال: لبيك قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فحركه تحريكا لينا، ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا قال جابر رضوان الله عليه: فبقيت متعجبا من قوله لا أدري ما أقول، فلما كان من الغد جئته، وكان قد طال علي ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب إذ خرج عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام وقال: ما غدا بك يا جابر ولم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الإمام عليه السلام بالأمس خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل عليه السلام وصر إلى مسجد جدك صلى الله عليه وآله وحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا، قال الباقر عليه السلام: لولا الوقت المعلوم والأجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين بل في لحظة ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر، قال جابر: فقلت:

يا سيدي ومولاي ولم تفعل بهم هذا؟ فقال لي: أما حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من هؤلاء؟ فقلت: يا سيدي ومولاي نعم، فقال: إنه أمرني أن أرعبهم لعلهم ينتهون، وكنت أحب أن تهلك طائفة منهم ويطهر الله البلاد والعباد منهم.

قال جابر رضوان الله عليه: فقلت: سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا؟ فقال الباقر عليه السلام: امض بنا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله لأريك قدرة من قدرة الله تعالى التي خصنا بها، وما من به علينا من دون الناس.

فقال جابر رضوان الله عليه: فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلام ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا فاحت منه رائحة المسك، فكان في المنظر أدق من سم الخياط، ثم قال لي: خذ يا جابر إليك طرف الخيط وامض رويدا، وإياك أن تحركه، قال: فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا، فقال عليه السلام: قف يا جابر فوقفت، ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنه حركه من لينه، ثم قال عليه السلام: ناولني طرف الخيط فناولته وقلت:

ما فعلت به يا سيدي؟ قال: ويحك اخرج فانظر ما حال الناس.

قال جابر رضوان الله عليه: فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة من كل جانب، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة، وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان، وإذ الناس في صياح وبكاء وعويل، وهم يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها، ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون: كانت هدمة عظيمة، وبعضهم يقول: قد كانت زلزلة، وبعضهم يقول: كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهر فينا الفسق والفجور، وظلم آل رسول الله صلى الله عليه وآله والله ليزلزل بنا أشد من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا.

قال جابر - ره -: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون، فأبكاني بكاؤهم وهم لا يدرون من أين اتوا، فانصرفت إلى الباقر عليه السلام وقد حف به الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون يا ابن رسول الله أما ترى إلى ما نزل بنا؟

فادع الله لنا، فقال لهم: افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة، ثم أخذ عليه السلام بيدي وسار بي، فقال لي: ما حال الناس؟ فقلت: لا تسأل يا ابن رسول الله، خربت

الدور والمساكن، وهلك الناس ورأيتهم بحال رحمتهم، فقال عليه السلام: لا رحمهم الله أما إنه قد أبقيت عليك بقية، ولولا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا وبعدا للقوم الظالمين، والله لولا مخافة مخالفة والذي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين، وجعلت أعلاها أسفلها، فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار، فما أنزلونا وأولياءنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم، ولكني أمرني مولاي أن أحرك تحريكا ساكنا، ثم صعد عليه السلام المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه فمد يده وأدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدمت دور، ثم تلا الباقر صلوات الله عليه " ذلك جزيناهم ببغيهم وهل نجازي إلا الكفور " وتلا أيضا " فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها " وتلا " فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ".

قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين و يتضرعن منكشفات لا يلتفت إليهن أحد، فلما نظر الباقر عليه السلام إلى تحير العواتق رق لهن، فوضع الخيط في كمه وسكنت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه، وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته والحداد يقول: أما سمعتم الهمهمة في الهدم؟ فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة، وقال قوم آخرون: بل والله كلام كثير إلا أنا لم نقف على الكلام.

قال جابر رضوان الله عليه: فنظر إلي الباقر وتبسم، ثم قال: يا جابر هذا لما طغوا وبغوا، فقلت: يا ابن رسول الله ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟ فقال:

" بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة "، ونزل به جبرئيل عليه السلام ويحك يا جابر إنا من الله تعالى بمكان ومنزلة رفيعة، فلو لا نحن لم يخلق الله تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنا ولا إنسا، ويحك يا جابر

لا يقاس بنا أحد، يا جابر بنا والله أنقذكم الله، وبنا نعشكم، وبنا هداكم، ونحن والله دللنا لكم على ربكم فقفوا عند أمرنا ونهينا، ولا تردوا علينا ما أوردنا عليكم فانا بنعم الله أجل وأعظم من أن يرد علينا، وجميع ما يرد عليكم منا فما فهمتموه فاحمدوا الله عليه، وما جهلتموه فردوه إلينا، وقولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا.

قال جابر رضوان الله عليه: ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بني أمية قد نكب ونكب حواليه حرمته وهو ينادي: معاشر الناس أحضروا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن الحسين عليهما السلام وتقربوا به إلى الله تعالى وتضرعوا إليه وأظهروا التوبة والإنابة لعل الله يصرف عنكم العذاب.

قال جابر: - رفع الله درجته - فلما بصر الأمير بالباقر محمد بن علي عليهما السلام سارع نحوه فقال: يا ابن رسول الله أما ترى ما نزل بأمة محمد صلى الله عليه وآله وقد هلكوا وفنوا ثم قال له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرب به إلى الله تعالى فيرفع عن أمة محمد صلى الله عليه وآله البلاء فقال الباقر عليه السلام: يفعل إن شاء الله تعالى، ولكن أصلحوا من أنفسكم، وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.

قال جابر رضوان الله عليه: فأتينا زين العابدين عليه السلام بأجمعنا وهو يصلي، فانتظرنا حتى انفتل وأقبل علينا، ثم قال لابنه سرا: يا محمد كدت أن تهلك الناس جميعا قال جابر: قلت: والله يا سيدي ما شعرت بتحريكه حين حركه.

فقال عليه السلام: يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقي عليها نافخ نار، فما خبر الناس؟ فأخبرناه، فقال: ذلك مما استحلوا منا محارم الله، وانتهكوا من حرمتنا فقلت: يا ابن رسول الله إن سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتى تجتمع الناس إليك يدعون ويتضرعون إليه ويسألونه الإقالة فتبسم عليه السلام ثم تلا " أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين

إلا في ضلال "، قلت: يا سيدي ومولاي العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا فقال عليه السلام: أجل ثم تلا " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وكانوا بآياتنا يجحدون " هي والله يا جابر آياتنا، وهذه والله إحداها، وهي مما وصف الله تعالى في كتابه " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون " ثم قال عليه السلام: يا جابر ما ظنك بقوم أماتوا سنتنا وضيعوا عهدنا، ووالوا أعداءنا، وانتهكوا حرمتنا، وظلمونا حقنا، وغصبونا إرثنا، وأعانوا الظالمين علينا، وأحيوا سنتهم، وساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد الدين وإطفاء نور الحق، قال جابر: فقلت: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم، وعرفني فضلكم وألهمني طاعتكم ووفقني لموالاة أوليائكم، ومعاداة أعدائكم، فقال صلى الله عليه وآله: يا جابر أتدري ما المعرفة؟ فسكت جابر، فأورد عليه، الخبر بطوله.

بيان: قال الفيروزآبادي: الشأفة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، فإذا قطعت مات صاحبها، والأصل، واستأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه أزاله من أصله انتهى.

ومالأه على الامر ساعده وشايعه، قوله: بعينك أي بعلمك، قوله: أبقيت عليك أي رحمتك، وفي بعض النسخ بقيت عليك بقية أي لم يأت زمان هلاك جميعهم والسحق البعد، والعواتق: جمع العاتق وهي الجارية الشابة أول ما تدرك، والخدور جمع الخدر بالكسر وهي ناحية من البيت يترك عليها ستر فيكون فيها الجارية البكر وقوله: نكب على البناء للمفعول من قولهم نكبه الدهر أي بلغ منه أو أصابه بنكبة.

81 - الاختصاص: ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت أسير مع أبي في طريق مكة ونحن على ناقتين، فلما صرنا بوادي ضجنان خرج علينا رجل في عنقه سلسلة يسحبها فقال: يا ابن رسول الله اسقني سقاك الله، فتبعه رجل آخر فاجتذب السلسلة، وقال: يا ابن رسول الله لا تسقه لا سقاه الله، فالتفت إلي أبي فقال: يا جعفر عرفت هذا؟ هذا معاوية، لعنه الله.

82 - الاختصاص بصائر الدرجات: عنه، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض " قال: فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق، ثم قال لي: ارفع رأسك فرفعت رأسي، فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه، قال: ثم قال لي:

رأى إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض هكذا، ثم قال لي: أطرق فأطرقت ثم قال لي: ارفع رأسك فرفعت رأسي، قال: فإذا السقف على حاله، قال: ثم أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه، وأدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا غيرها. ثم قال لي: غض بصرك، فغضضت بصري وقال لي: لا تفتح عينيك، فلبثت ساعة ثم قال لي: أتدري أين أنت؟ قلت: لا جعلت فداك، فقال لي: أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين، فقلت له: جعلت فداك أتأذن لي أن أفتح عيني؟ فقال لي: افتح فإنك لا ترى شيئا، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي، ثم سار قليلا ووقف، فقال لي: هل تدري أين أنت؟ قلت: لا، قال: أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام.

وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في

بنائه ومساكنه وأهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأول والثاني، حتى وردنا خمسة عوالم، قال ثم قال: هذه ملكوت الأرض ولم يرها إبراهيم، وإنما رأى ملكوت السماوات وهي اثنا عشر عالما، كل عالم كهيئة ما رأيت، كلما مضى منا إمام سكن أحد هذه العوالم، حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه، قال: ثم قال لي: غض بصرك فغضضت بصري، ثم أخذ بيدي فإذا نحن في البيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا، فقلت: جعلت فداك كم مضى من النهار؟ قال عليه السلام: ثلاث ساعات.

بيان: قوله عليه السلام: ولم يرها إبراهيم، لعل المعنى أن إبراهيم لم ير ملكوت جميع الأرضين وإنما رأى ملكوت أرض واحدة، ولذا أتى الله تعالى الأرض بصيغة المفرد، ويحتمل أن يكون في قرائتهم عليهم السلام الأرض بالنصب.

83 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: كان أبو جعفر عليه السلام في المسجد الحرام فذكر بني أمية ودولتهم، وقال له بعض أصحابه: إنما نرجو أن تكون صاحبهم وأن يظهر الله عز وجل هذا الامر على يدك، فقال: ما أنا بصاحبهم ولا يسرني أن أكون صاحبهم، إن أصحابهم أولاد الزنا إن الله تبارك وتعالى لم يخلق منذ خلق السماوات والأرض سنين ولا أياما أقصر من سنيهم وأيامهم، إن الله عز وجل يأمر الملك الذي في يده الفلك فيطويه طيا.

84 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنا عنده وذكروا سلطان بني أمية، فقال أبو جعفر عليه السلام: لا يخرج على هشام أحد إلا قتله، قال:

وذكر ملكه عشرين سنة، قال: فجزعنا، فقال: ما لكم؟ إذا أراد الله عز وجل أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بالسير الفلك فقدر على ما يريد، قال: فقلنا لزيد هذه المقالة، فقال: إني شهدت هشاما ورسول الله يسب عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيره، فوالله لو لم يكن إلا أنا وابني لخرجت عليه.

بيان: يمكن أن يكون طي الفلك وسرعته في السير كناية عن تسبيب أسباب زوال ملكهم، وأن يكون لكل ملك ودولة فلك غير الأفلاك المعروفة السير، ويكون الاسراع والابطاء في حركة ذلك الفلك ليوافق ما قدر لهم من عدد دوراته.

85 - الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن أورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير، قال: كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي فلما أن كنا بالمدينة، دخل على أبي جعفر عليه السلام فودعه وخرج من عنده وهو مسرور، حتى وردنا الأخيرجة - أول منزل تعدل من فيد إلى المدينة - يوم جمعة فصلينا الزوال، فلما نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب فناوله فقبله ووضعه على عينيه، وإذا هو من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب، فقال له: متى عهدك بسيدي؟ فقال: الساعة، فقال له:

قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ فقال: بعد الصلاة، قال: ففك الخاتم وأقبل يقرأه و يقبض وجهه حتى أتى على آخره، ثم أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة.

فلما وفينا الكوفة ليلا بت ليلتي، فلما أصبحت أتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول أجد منصور

ابن جمهور أميرا غير مأمور وأبياتا من نحو هذا، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا ولم أقل له وأقبلت أبكي لما رأيته، واجتمع علي وعليه الصبيان والناس وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون: جن جابر ابن يزيد، فوالله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له: جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه فالتفت إلى جلسائه فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟ قالوا: أصلحك الله كان رجلا له علم وفضل وحديث وحج فجن وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم، قال: فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال: الحمد لله الذي عافاني من قتله، قال: ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر.

بيان: فيد: منزل بطريق مكة، والمعنى أنك إذا توجهت من فيد إلى المدينة فهو أول منازلك، والحاصل: أن الطريق من الكوفة إلى مكة وإلى المدينة مشتركان إلى فيد ثم يفترق الطريقان، فإذا ذهبت إلى المدينة عادلا عن طريق مكة فأول منزل تنزله الأخيرجة.

وقيل: أراد به أن المسافة بين الأخيرجة وبين المدينة كالمسافة بين فيد والمدينة.

وقيل: المعنى أن المسافة بينها وبين الكوفة كانت مثل ما بين فيد والمدينة وما ذكرنا أظهر.

ومنصور بن جمهور كان واليا بالكوفة ولاه يزيد بن الوليد من خلفاء بني أمية بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست وعشرين ومائة، وكان بعد وفات الباقر عليه السلام باثنتي عشرة سنة، ولعل جابرا رحمه الله أخبر بذلك فيما أخبر من وقائع الكوفة.

86 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي

قال: أوصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة قال: فبينا أنا في فخ الروحاء على راحلتي إذا انسان يلوي بثوبه، قال: فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الأداوة، قال: فقال: لا حاجة لي بها، ثم ناولني كتابا طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى ختمه إذا هو خاتم أبي جعفر عليه السلام، فقلت له: متى عهدك بصاحب الكتاب؟

قال: الساعة، قال: فإذا فيه أشياء يأمرني بها، قال: ثم التفت فإذا ليس عندي أحد، قال: فقدم أبو جعفر فلقيته، فقلت له: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب، قال: إذا عجل بنا أمر أرسلت بعضهم يعني الجن.

وزاد فيه محمد بن الحسين بهذا الاسناد: يا سدير إن لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم.

87 - عيون المعجزات: روي أن حبابة الوالبية رحمها الله، بقيت إلى إمامة أبي جعفر عليه السلام فدخلت عليه، فقال: ما الذي أبطأ بك يا حبابة؟ قالت:

كبر سني وابيض رأسي وكثرت همومي، فقال عليه السلام: ادني مني، فدنت منه فوضع يده عليه السلام في مفرق رأسها ودعا لها بكلام لم نفهمه، فاسود شعر رأسها وعاد حالكا وصارت شابة، فسرت بذلك وسر أبو جعفر عليه السلام لسرورها، فقالت:

بالذي أخذ ميثاقك على النبيين أي شئ كنتم في الأظلة؟ فقال: يا حبابة نورا قبل أن خلق الله آدم عليه السلام نسبح الله سبحانه فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ولم تكن قبل ذلك، فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام أجرى ذلك النور فيه.

88 - منتخب البصائر: عن أبي سليمان بن داود، بإسناده عن سهل بن زياد، عن

عثمان بن عيسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:

قلت لأبي جعفر عليه السلام: أنا مولاك ومن شيعتك ضعيف ضرير فاضمن لي الجنة، قال:

أولا أعطيك علامة الأئمة؟ قلت: وما عليك أن تجمعها لي، قال: وتحب ذلك؟

قلت: وكيف لا أحب، فما زاد أن مسح على بصري فأبصرت جميع الأئمة عنده في السقيفة التي كان فيها جالسا، قال: يا أبا محمد مد بصرك فانظر ماذا ترى بعينك؟

قال: فوالله ما أبصرت إلا كلبا أو خنزيرا أو قردا قلت: ما هذا الخلق الممسوخ؟

قال: هذا الذي ترى هو السواد الأعظم، ولو كشف للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة، ثم قال: يا أبا محمد إن أحببت تركتك على حالك هذا وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك إلى حالك الأول، قلت: لا حاجة لي في النظر إلى هذا الخلق المنكوس ردني ردني إلى حالتي فما للجنة عوض، فمسح يده على عيني فرجعت كما كنت.

أقول: قد مضى أخبار ظهور الملائكة والجن له عليه السلام في كتاب الإمامة وسيأتي كثير من معجزاته عليه السلام في الأبواب الآتية.

89 - الكتاب العتيق الغروي: عبد الله بن محمد المروزي عن عمارة بن زيد، عن عبد الله بن العلا عن الصادق عليه السلام قال: كنت مع أبي وبيننا قوم من الأنصار إذ أتاه آت، فقال له:

الحق فقد احترقت دارك، فقال: يا بني ما احترقت، فذهب ثم لم يلبث أن عاد فقال: قد والله احترقت دارك، فقال: يا بني والله ما احترقت، فذهب ثم لم يلبث أن عاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا يبكون ويقولون قد احترقت دارك، فقال:

كلا والله ما احترقت ولا كذبت ولا كذبت وأنا أوثق بما في يدي منكم ومما أبصرت أعينكم، وقام أبي وقمت معه حتى انتهوا إلى منازلنا والنار مشتعلة عن أيمان منازلنا، وعن شمائلها ومن كل جانب منها، ثم عدل إلى المسجد فخر ساجدا، وقال في سجوده: وعزتك وجلالك لا رفعت رأسي من سجودي أو تطفيها

قال: فوالله ما رفع رأسه حتى طفئت واحترق ما حولها وسلمت منازلنا، ثم ذكر عليه السلام أن ذلك لدعاء كان قرأه عليه السلام.

أقول: سيأتي ذكر الدعاء في موضعه انشاء الله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.