پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

6 باب مكارم أخلاقه وسيره وسننه وعلمه وفضله واقرار

ج ۴۶، ص ۲۸۵–۳۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۶

3 - مناقب ابن شهرآشوب: حلية الأولياء عن عبد الله بن عطا مثله إلى قوله وكان جابر.

4 - الإرشاد: مخول بن إبراهيم، عن قيس بن الربيع، قال: سألت أبا إسحاق عن

المسح فقال: أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر مثله قط محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فسألته عن المسح على الخفين فنهاني عنه وقال: لم يكن أمير المؤمنين علي عليه السلام يمسح عليها، وكان يقول: سبق الكتاب المسح على الخفين، قال أبو إسحاق: فما مسحت مذ نهاني عنه، قال قيس بن الربيع:

وما مسحت أنا مذ سمعت أبا إسحاق.

5 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمد بن علي، فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه: بأي شئ وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد بن علي وكان رجلا بدينا وهو متك على غلامين له أسودين أو موليين، فقلت في نفسي شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، اشهد لأعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فسلم علي ببهر وقد تصبب عرقا، فقلت أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال، قال فخلى عن الغلامين من يده، ثم تساند وقال:

لو جاءني والله الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله تعالى أكف بها نفسي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله، فقلت: يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

6 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن أبي نصر، عن محمد بن الحسين عن أسود بن عامر، عن حبان بن علي، عن الحسن بن كثير، قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام الحاجة وجفاء الاخوان فقال: بئس الأخ أخ يرعاك

غنيا ويقطعك فقيرا، ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم فقال: استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني.

بيان: حبان بكسر الحاء وتشديد الباء، أقول: رواه في كتاب مطالب السؤول وكشف الغمة عن الأسود بن كثير.

7 - الإرشاد: روى محمد بن الحسين، عن عبيد الله بن الزبير، عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن عبيد بن عمير أنهما قالا: ما لقينا أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام إلا وحمل إلينا النفقة والصلة والكسوة ويقول: هذا معدة لكم قبل أن تلقوني.

8 - مناقب ابن شهرآشوب: عن عمرو، وعبد الله مثله.

9 - الإرشاد: روى أبو نعيم النخعي، عن معاوية بن هشام، عن سليمان بن قرم قال: كان أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام يجيزنا بالخمسمائة إلى الستمائة إلى الألف درهم، وكان لا يمل من صلة إخوانه وقاصديه ومؤمليه وراجيه.

10 - مناقب ابن شهرآشوب : عن سليمان، إلى قوله إلى الألف درهم.

11 - الإرشاد: وروى عنه عليه السلام أنه سئل عن الحديث ترسله ولا تسنده، فقال:

إذا حدثت الحديث فلم أسنده فسندي فيه أبي عن جدي عن أبيه، عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل، عن الله عز وجل، وكان عليه السلام يقول: بلية الناس علينا عظيمة إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا، وكان عليه السلام يقول: ما ينقم الناس منا؟ نحن أهل بيت الرحمة، وشجرة النبوة، ومعدن الحكمة، وموضع الملائكة، ومهبط الوحي.

بيان: ما ينقم الناس منا أي ما يكرهون ويعيبون منا.

12 - مناقب ابن شهرآشوب: مسند أبي حنيفة قال الراوي: ما سألت جابر الجعفي قط مسألة إلا أتاني فيها بحديث وكان جابر الجعفي إذا روى عنه عليه السلام قال: حدثني وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء.

أبو نعيم في الحلية أنه عليه السلام الحاضر الذاكر الخاشع الصابر أبو جعفر محمد بن علي الباقر.

وقالوا: الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وكذلك السيد بن السيد بن السيد بن السيد محمد بن علي ابن الحسين بن علي عليهم السلام.

وسأل رجل ابن عمر عن مسألة فلم يدر بما يجيبه فقال: اذهب إلى ذلك الغلام فسله وأعلمني بما يجيبك، وأشار به إلى محمد بن علي الباقر، فأتاه فسأله فأجابه فرجع إلى ابن عمر فأخبره، فقال ابن عمر: إنهم أهل بيت مفهمون.

الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قال: قد جمع محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام صلاح حال الدنيا بحذافيرها في كلمتين فقال: صلاح جميع المعايش والتعاشر ملء مكيال: ثلثان فطنة وثلث تغافل.

وقال له نصراني: أنت بقر؟ قال: لا أنا باقر، قال: أنت ابن الطباخة؟ قال:

ذاك حرفتها قال: أنت ابن السوداء الزنجية البذية؟ قال: إن كنت صدقت غفر الله لها وإن كنت كذبت غفر الله لك، قال فأسلم النصراني.

13 - مكارم الأخلاق: عن عبد الله بن عطا قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فرأيته وفي

منزله نضد وبسائط وأنماط ومرافق فقلت: ما هذا؟ فقال متاع المرأة.

14 - كشف الغمة: عن أفلح مولى أبي جعفر عليه السلام قال: خرجت مع محمد بن علي حاجا، فلما دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته، فقلت: بأبي أنت وأمي إن الناس ينظرون إليك فلو رفعت بصوتك قليلا، فقال لي: ويحك يا أفلح ولم لا أبكي لعل الله تعالى أن ينظر إلي منه برحمة فأفوز بها عنده غدا، قال:

ثم طاف بالبيت ثم جاء حتى ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل من كثرة دموع عينيه، وكان إذا ضحك قال: اللهم لا تمقتني.

وروى عنه ولده جعفر عليهما السلام قال: كان أبي يقول في جوف الليل في تضرعه:

أمرتني فلم أئتمر، ونهيتني فلم أنزجر، فها أنا ذا عبدك بين يديك ولا أعتذر.

بيان: روي الخبران في الفصول المهمة ومطالب السؤول وفيهما:

لم لا أرفع صوتي بالبكاء.

15 - كشف الغمة: قال جعفر: فقد أبي بغلة له فقال: لئن ردها الله تعالى لأحمدنه بمحامد يرضاها، فما لبث أن اتي بها بسرجها ولجامها، فلما استوى عليها وضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد لله، فلم يزد، ثم قال: ما تركت ولا بقيت شيئا جعلت كل أنواع المحامد لله عز وجل، فما من حمد إلا هو داخل فيما قلت.

وقالت سلمى مولاة أبي جعفر: كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده

حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم فأقول له في ذلك ليقل منه، فيقول: يا سلمى ما حسنة الدنيا إلا صلة الاخوان والمعارف وكان يجيز بالخمسمائة والستمائة إلى الألف، وكان لا يمل من مجالسته إخوانه وقال: اعرف المودة لك في قلب أخيك بما له في قلبك، وكان لا يسمع من داره:

يا سائل بورك فيك ولا: يا سائل خذ هذا، وكان يقول: سموهم بأحسن أسمائهم.

16 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن عيسى بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن الحكم بن محمد بن القاسم أنه سمع عبد الله بن عطا يقول: قال لي أبو جعفر عليه السلام قم فأسرج دابتين حمارا وبغلا فأسرجت حمارا وبغلا فقدمت إليه البغل ورأيت أنه أحبهما إليه، فقال: من أمرك أن تقدم إلي هذا البغل؟ قلت: اخترته لك قال: وأمرتك أنت تختار لي؟!

ثم قال: إن أحب المطايا إلي الحمر، فقال فقدمت إليه الحمار وأمسكت له بالركاب فركب فقال: الحمد لله الذي هدانا بالاسلام، وعلمنا القرآن، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله، والحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب العالمين، وسار وسرت حتى إذا بلغنا موضعا آخر قلت له: الصلاة جعلت فداك فقال: هذا وادي النمل لا يصلى فيه، حتى إذا بلغنا موضعا آخر قلت له مثل ذلك فقال: هذه الأرض مالحة لا يصلى فيها، قال: حتى نزل هو من قبل نفسه، فقال لي: صليت أو تصلي سبحتك، قلت هذه صلاة يسميها أهل العراق الزوال، فقال: أما هؤلاء الذين يصلون هم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام وهي صلاة الأوابين، فصلى وصليت، ثم أمسكت له بالركاب، ثم قال: مثل ما قال في بدايته، ثم قال: اللهم العن المرجئة فإنهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة فقلت له ما ذكرك جعلت فداك المرجئة؟ فقال: خطروا على بالي.

بيان: قوله: مقرنين أي مطيقين، قوله: أو تصلي، الترديد من الراوي والسبحة النافلة، قوله: الزوال أي صلاة الزوال، ولعله قال ذلك استخفافا فعظمها عليه السلام و بين فضلها، أو المراد أن هذه صلاة يصليها أهل العراق قريبا من الزوال قبله يعني صلاة الضحى، فالمراد بالجواب أن من يصليها بعد الزوال كما نقول، فهم شيعة علي عليه السلام، ولعل المراد بالمرجئة كل من أخر عليا عليه السلام من درجته إلى الرابع.

17 - رجال الكشي: حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: ما شجر في رأيي شئ قط إلا سألت عنه أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث، وسألت أبا عبد الله عن ستة عشر ألف حديث.

18 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في بيت منجد وعليه قميص رطب وملحفة مصبوغة قد أثر الصبغ على عاتقه، فجعلت أنظر إلى البيت وأنظر في هيئته فقال لي: يا حكم وما تقول في هذا؟ فقلت: ما عسيت أن أقول وأنا أراه عليك، فأما عندنا فإنما يفعله الشاب المرهق، فقال: يا حكم من حرم زينة الله التي أخرج لعباده؟ فأما هذا البيت الذي ترى فهو بيت المرأة، وأنا قريب العهد بالعرس، وبيتي البيت الذي تعرف.

بيان: التنجيد: التزيين، والمرهق كمعظم من يغشى المحارم، ويظن به السوء.

19 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن بريد عن مالك بن أعين، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام، وعليه ملحفة حمراء شديدة الحمرة، فتبسمت حين دخلت فقال: كأني أعلم لم ضحكت، ضحكت من هذا الثوب الذي هو علي إن الثقفية أكرهتني عليه وأنا أحبها فأكرهتني على لبسها

ثم قال: إنا لا نصلي في هذا، ولا تصلوا في المشبع المضرج قال: ثم دخلت عليه وقد طلقها، وقال: سمعتها تبرأ من علي عليه السلام فلم يسعني أن أمسكها وهي تبرأ منه.

بيان: المشبع الذي أشبع من اللون، وضرج الثوب: صبغه بالحمرة.

20 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن مسكان، عن الحسن الزيات البصري، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام أنا وصاحب لي فإذا هو في بيت منجد، وعليه ملحفة وردية، وقد حف لحيته واكتحل، فسألنا عن مسائل، فلما قمنا، قال لي: يا حسن، قلت: لبيك قال: إذا كان غدا فأتني أنت وصاحبك، فقلت: نعم جعلت فداك، فلما كان من الغد دخلت عليه وإذا هو في بيت ليس فيه إلا حصير وإذا عليه قميص غليظ، ثم أقبل على صاحبي، فقال: يا أخا البصرة إنك دخلت علي أمس وأنا في بيت المرأة وكان أمس يومها، والبيت بيتها، والمتاع متاعها، فتزينت لي، علي أن أتزين لها كما تزينت لي، فلا يدخل قلبك شئ، فقال له صاحبي: جعلت فداك قد كان والله دخل في قلبي فأما الآن فقد والله أذهب الله ما كان، وعلمت أن الحق فيما قلت..

بيان: قال الفيروزآبادي: حف رأسه يحف حفوفا بعد عهده بالدهن وشاربه ورأسه أحفاهما.

أقول: لعل الأخير هنا أنسب.

21 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: خرج أبو جعفر عليه السلام يصلي على بعض أطفالهم وعليه جبة خز صفراء ومطرف خز أصفر.

بيان: المطرف: كمكرم رداء من خز مربع ذو أعلام.

22 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حنان، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:

أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ فقال: ما أصليها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن.

23 - ثواب الأعمال: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي وابن بكير وغيره رووه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام أقل أهل بيته مالا، وأعظمهم مؤنة، قال: وكان يتصدق كل جمعة بدينار، وكان يقول: الصدقة يوم الجمعة تضاعف لفضل يوم الجمعة على غيره من الأيام.

24 - المحاسن: ابن فضال، عن العلا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:

الصدقة يوم الجمعة تضاعف، وكان أبو جعفر عليه السلام يتصدق بدينار.

25 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إنا علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ.

سماعة من مهران، عن شيخ من أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جئنا نريد الدخول عليه فلما صرنا في الدهليز سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضنا.

موسى بن أكيل النميري قال: جئنا إلى باب دار أبي جعفر عليه السلام نستأذن عليه، فسمعنا صوتا حزينا يقرأ بالعبرانية، فدخلنا عليه وسألنا عن قارئه فقال:

ذكرت مناجاة إيليا فبكيت من ذلك، ويقال: لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من العلوم ما ظهر منه من التفسير والكلام والفتيا والاحكام والحلال والحرام.

قال محمد بن مسلم: سألته عن ثلاثين ألف حديث، وقد روى عنه معالم الدين

بقايا الصحابة، ووجوه التابعين، ورؤساء فقهاء المسلمين.

فمن الصحابة نحو جابر بن عبد الله الأنصاري، ومن التابعين نحو جابر بن يزيد الجعفي، وكيسان السختياني صاحب الصوفية.

ومن الفقهاء نحو: ابن المبارك، والزهري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، ومالك والشافعي، وزياد بن المنذر النهدي.

ومن المصنفين نحو الطبري، والبلاذري، والسلامي، والخطيب في تواريخهم وفي الموطأ، وشرف المصطفى، والإبانة، وحلية الأولياء، وسنن أبي داود، و الإلكاني، ومسندي أبي حنيفة والمروزي، وترغيب الأصفهاني، وبسيط الواحدي وتفسير النقاش والزمخشري، ومعرفة أصول الحديث، ورسالة السمعاني فيقولون:

قال محمد بن علي، وربما قالوا: قال محمد الباقر، ولذلك لقبه رسول الله صلى الله عليه وآله بباقر العلم، وحديث جابر مشهور معروف رواه فقهاء المدينة والعراق كلهم.

وقد أخبرني جدي شهرآشوب والمنتهي ابن كيابكي الحسيني بطرق كثيرة عن سعيد بن المسيب، وسليمان الأعمش، وأبان بن تغلب، ومحمد بن مسلم، وزرارة ابن أعين، وأبي خالد الكابلي، أن جابر بن عبد الله الأنصاري كان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله: ينادي يا باقر يا باقر العلم، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، وكان يقول: والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعاني إلى ما أقول، قال: فلقي يوما كتابا فيه الباقر عليه السلام فقال: يا غلام أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: شمائل رسول الله والذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد، قال: ابن من؟ قال: ابن علي بن الحسين فقال: يا بني فدتك نفسي فإذا أنت الباقر؟ قال: نعم فأبلغني ما حملك رسول الله فأقبل إليه يقبل رأسه وقال: بأبي أنت وأمي أبوك رسول الله يقرئك السلام قال:

يا جابر على رسول الله [السلام] ما قامت السماوات والأرض وعليك السلام يا جابر بما بلغت السلام.

قال: فرجع الباقر إلى أبيه وهو ذعر فأخبره بالخبر، فقال له: يا بني قد فعلها جابر؟ قال: نعم، قال: يا بني الزم بيتك، فكان جابر يأتيه طرفي النهار وأهل المدينة يلومونه، فكان الباقر يأتيه على وجه الكرامة لصحبته من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فجلس يحدثهم عن أبيه عن رسول الله، فلم يقبلوه فحدثهم عن جابر فصدقوه وكان جابر والله يأتيه ويتعلم منه.

الخطيب صاحب التاريخ قال جابر الأنصاري للباقر عليه السلام: رسول الله أمرني أن أقرئك السلام.

أبو السعادات في فضائل الصحابة أن جابر الأنصاري بلغ سلام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى محمد الباقر، فقال له محمد بن علي: أثبت وصيتك فإنك راحل إلى ربك، فبكى جابر وقال له: يا سيدي وما علمك بذلك؟ فهذا عهد عهده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: والله يا جابر لقد أعطاني الله علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وأوصى جابر وصيته وأدركته الوفاة.

وفي رواية غيره أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جابر يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له محمد يبقر علم النبيين بقرا، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام.

القتيبي في عيون الأخبار أن هشاما قال لزيد بن علي: ما فعل أخوك البقرة؟ فقال زيد: سماه رسول الله صلى الله عليه وآله باقر العلم وأنت تسميه بقرة لقد اختلفتما إذا، قال زيد بن علي:

ثوى باقر العلم في ملحد * إمام الورى طيب المولد فمن لي سوى جعفر بعده * إمام الورى الأوحد الأمجد أبا جعفر الخير أنت الامام * وأنت المرجى لبلوى غد

26 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه، عن القاسم ابن محمد الجوهري، عن الحارث بن حريز، عن منذر الصيرفي، عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فدعا بالغداء فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما قط أنظف منه ولا أطيب، فلما فرغنا من الطعام، قال: يا أبا خالد كيف رأيت طعامك أو قال: طعامنا. قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قط ولا أنظف ولكني ذكرت الآية في كتاب الله عز وجل " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " فقال أبو جعفر عليه السلام:

إنما تسألون عما أنتم عليه من الحق.

27 - الكافي: علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن يحيى ابن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن بزيع أبي عمر بن بزيع، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة " قل هو الله أحد " فقال لي: ادن يا بزيع، فدنوت فأكلت معه ثم حسا من الماء ثلاث حسيات حين لم يبق من الخبز شئ، ثم ناولني فحسوت البقية.

28 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام إذا أحزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا.

29 - الكافي: العدة: عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و إنه ليذكر الله، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله، ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان

يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا، ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر.

30 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى الوراق عن أبي الحسن عليه السلام قال: دخل قوم على أبي جعفر صلوات الله عليه فرأوه مختضبا فسألوه فقال: إني رجل أحب النساء فأنا أتصبغ لهن.

31 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خضب أبو جعفر عليه السلام بالكتم.

32 - الكافي: أبو العباس، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف ابن عميرة، عن أبي شيبة الأسدي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خضاب الشعر فقال: خضب الحسين، وأبو جعفر صلوات الله عليهما بالحناء والكتم.

33 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف ابن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت مع أبي علقمة، والحارث بن المغيرة وأبي حسان، عند أبي عبد الله عليه السلام وعلقمة مختضب بالحناء، والحارث مختضب بالوسمة وأبو حسان لا يختضب فقال كل رجل منهم: ما ترى في هذا رحمك الله؟ - وأشار إلى لحيته - فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أحسنه، قالوا: كان أبو جعفر مختضبا بالوسمة؟

قال: نعم ذلك حين تزوج الثقفية أخذته جواريها فخضبنه.

34 - الكافي: ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يمضغ علكا فقال: يا محمد نقضت الوسمة أضراسي فمضغت هذا العلك لأشدها، قال: وكانت استرخت فشدها بالذهب.

35 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، قال:

رأيت أبا جعفر عليه السلام مخضوبا بالحناء.

وعنهما عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى، عن سدير الصيرفي، قال:

رأيت أبا جعفر عليه السلام يأخذ عارضيه ويبطن لحيته.

36 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن الحسن الزيات، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وقد خفف لحيته.

وعن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن بعض أصحابه، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام والحجام يأخذ من لحيته فقال:

دورها.

37 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشا، عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن العاج، فقال: لا بأس به وإن لي منه لمشطا.

38 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وقد أخذ الحناء وجعله على أظافيره فقال: يا حكم ما تقول في هذا؟ فقلت: ما عسيت أن أقول فيه وأنت تفعله، وإن عندنا يفعله الشبان، فقال: يا حكم إن الأظافير إذا أصابتها النورة غيرتها حتى تشبه أظافير الموتى، فغيرها بالحناء.

39 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن حماد بن عيسى عن حسين بن المختار، عن أبي عبيدة، قال: زاملت أبا جعفر عليه السلام فيما بين مكة و

المدينة، فلما انتهى إلى الحرم اغتسل وأخذ نعليه بيديه، ثم مشى في الحرم ساعة.

40 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل عن الكناني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحوم الأضاحي فقال: كان علي بن الحسين وأبو جعفر عليهما السلام لم يتصدقان بثلث على جيرانهما، وثلث على السؤال، و ثلث يمسكانه لأهل البيت.

41 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت في دار أبي جعفر عليه السلام فاختة فسمعها يوما وهي تصيح فقال لهم: أتدرون ما تقول هذه الفاختة؟ فقالوا: لا قال: تقول: فقدتكم فقدتكم، ثم قال: لنفقدنها قبل أن تفقدنا ثم أمر بها فذبحت.

42 - الكافي: عبيد بن زياد، عن عبد الله بن جبلة وغيره، عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أعتق أبو جعفر عليه السلام من غلمانه عند موته شرارهم وأمسك خيارهم، فقلت: يا أبت تعتق هؤلاء وتمسك هؤلاء؟ فقال:

إنهم قد أصابوا مني ضربا فيكون هذا بهذا.

43 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال:

حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطاء: لتسكتن أو لنرجعن قال: فلم تسكت، فرجع عطاء قال: فقلت لأبي جعفر عليه السلام إن عطاء قد رجع قال: ولم؟ قلت صرخت هذه الصارخة فقال لها:

لتسكتن أو لنرجعن فلم تسكت فرجع فقال: امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق، لم نقض حق مسلم، قال: فلما صلى على

الجنازة قال وليها لأبي جعفر: ارجع مأجورا رحمك الله فإنك لا تقوى على المشي فأبى أن يرجع، قال فقلت له: قد أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها فقال: امض فليس باذنه جئنا ولا باذنه نرجع، إنما هو فضل وأجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك.

44 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابنا، قال: كان قوم أتوا أبا جعفر عليه السلام فوافقوا صبيا له مريضا فرأوا منه اهتماما وغما وجعل لا يقر، قال فقالوا: والله لئن أصابه شئ إنا لنتخوف أن نرى منه ما نكره، قال: فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحال التي كان عليها، فقالوا له:

جعلنا الله فداك لقد كنا نخاف مما نرى منك أن لو وقع أن نرى منك ما يغمنا فقال لهم: إنا لنحب أن نعافى فيمن نحب فإذا جاء أمر الله سلمنا فيما يحب.

45 - الكافي: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إسحاق ابن عمار، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إني كنت أمهد لأبي فراشه فانتظره حتى يأتي، فإذا أوى إلى فراشه ونام قمت إلى فراشي، وإنه أبطأ علي ذات ليلة، فأتيت المسجد في طلبه وذلك بعد ما هدأ الناس، فإذا هو في المسجد ساجد، وليس في المسجد غيره، فسمعت حنينه وهو يقول: سبحانك اللهم أنت ربي حقا حقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.

46 - التهذيب: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة قال ثقل ابن لجعفر، وأبو جعفر جالس في ناحية فكان إذا دنا منه انسان قال: لا تمسه، فإنه إنما يزداد ضعفا، وأضعف ما يكون في هذه الحال، ومن مسه على هذه الحال أعان عليه، فلما قضى الغلام أمر به فغمض عيناه وشد لحياه، ثم قال لنا: إن نجزع ما لم ينزل أمر الله، فإذا نزل أمر الله، فليس لنا إلا التسليم، ثم دعا بدهن فأدهن واكتحل ودعا بطعام فأكل هو ومن معه، ثم قال: هذا هو الصبر الجميل ثم أمر به فغسل ثم لبس جبة خز ومطرف خز وعمامة خز وخرج فصلى عليه.

47 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عن يحيي بن زكريا، عن أبي عبيدة قال: كنت زميل أبي جعفر عليه السلام وكنت أبدأ بالركوب ثم يركب هو، فإذا استوينا سلم وسأل مسألة رجل لا عهد له بصاحبه وصافح، قال: وكان إذا نزل نزل قبلي فإذا استويت أنا وهو على الأرض سلم و سأل مسألة من لا عهد له بصاحبه، فقلت يا ابن رسول الله إنك لتفعل شيئا ما يفعله من قبلنا، وإن فعل مرة لكثير، فقال: أما علمت ما في المصافحة، إن المؤمنين يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه فما تزال الذنوب تتحات عنهما كما يتحات الورق عن الشجر والله ينظر إليهما حتى يفترقان.

48 - فلاح السائل: روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت على أبي يوما وهو يتصدق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار، وأعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكا الخبر.

49 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن ميمون القداح، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: اقرأ، قلت: من أي شئ أقرأ؟ قال:

من السورة التاسعة، قال: فجعلت التمسها فقال: اقرأ من سورة يونس فقال: قرأت " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة " قال: حسبك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن.

50 - الكافي: علي، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، والعدة عن البرقي، عن أبيه، جميعا عن يونس، عن عبد الله بن سنان، وابن مسكان، عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا حدثتكم بشئ فاسألوني عن كتاب الله، ثم قال في حديثه: إن الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال، فقالوا:

يا ابن رسول الله وأين هذا من كتاب الله؟ فقال: إن الله عز وجل يقول في كتابه:

" لا خير في كثير من نجويهم " الآية وقال " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " وقال " ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ".

51 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن ابن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في كتاب رسول الله: إذا استعملتم ما ملكت أيمانكم في شئ فيشق عليهم فاعملوا معهم فيه، قال: و إن كان أبي ليأمرهم فيقول: كما أنتم، فيأتي فينظر فإن كان ثقيلا قال بسم الله ثم عمل معهم وإن كان خفيفا تنحى عنهم.

52 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، بإسناده إلى شقيق البلخي، عمن أخبره من أهل العلم، قال: قيل لمحمد بن علي الباقر عليه السلام كيف أصبحت؟ قال:

أصبحنا غرقى في النعمة، موفورين بالذنوب، يتحبب إلينا إلهنا بالنعم، ونتمقت إليه بالمعاصي، ونحن نفتقر إليه، وهو غني عنا.

53 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله سنان، عن عبد الله بن سليمان، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال: لقد سألتني عن طعام يعجبني، ثم أعطى الغلام درهما فقال: يا غلام ابتع لنا جبنا ودعا بالغداء فتغدينا معه وأتى بالجبن فأكل وأكلنا.

54 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله، قال: دخل عبد الله بن قيس الماصر على أبي جعفر عليه السلام فقال: أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: لا أخبرك فخرج من عنده فلقي بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يا معشر الشيعة توليتم هذا الرجل وأطعتموه فلو دعاكم إلى عبادته لأجبتموه و قد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شئ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها، فقال: لا أخبرك بها.

فقال عبد الله بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فاصحبهم وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعنتي والتبري مني، فإذا كان وقت الحج فائتني حتى أدفع إليك ما تحتج به، واسألهم أن يدخلوك على محمد بن علي، فإذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فانطلق الرجل إلى الشيعة فكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله، وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج، فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج، فلما صار بالمدينة قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك.

فلما صاروا إلى أبي جعفر عليه السلام قال لهما: أين صاحبكم؟ ما أنصفتموه، قالوا:

لم نعلم ما يوافق من ذلك فأمر بعض من يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر عليه السلام قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل؟ فقال: يا ابن رسول الله لم أكن في شئ، فقال: صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لان الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا، لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم، إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه و أصير الامر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره، إن الله عز وجل خلق خلاقين، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة، فإذا تمت له أربعة أشهر، قالوا يا رب تخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى، أبيض أو أسود، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة، فقال الرجل يا ابن رسول الله لا بالله لا أخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا فقال: ذاك إليك.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.