بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
5 باب معجزاته ومعالي أموره وغرائب شأنه صلوات الله
ج ۴۶، ص ۲۳۳–۲۶۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
بلاد حر ولهبها شديد، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم، ثم قام عليه السلام من مجلسه فأخذ عليه السلام وضوءا ثم عاد فصلى ركعتين، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله، ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس، ثم نهض عليه السلام فانتهى إلى منزل الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه، ثم أجلسه وأسنده ودعا له بسويق فسقاه وقال لأهله: املؤا جوفه وبردوا صدره بالطعام البارد، ثم انصرف عليه السلام فلم يلبث إلا قليلا حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر عليه السلام، فقال: أخلني فأخلاه فقال:
أشهد أنك حجة الله على خلقه، وبابه الذي يؤتي منه فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضل ضلالا بعيدا قال له أبو جعفر: وما بدا لك؟ قال: أشهد أني عهدت بروحي وعاينت بعيني فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي، أسمعه باذني ينادي وما أنا بالنائم:
ردوا عليه روحه فقد سألنا ذلك محمد بن علي فقال له أبو جعفر: أما علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله، ويبغض العبد ويحب عمله؟ قال: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر عليه السلام.
2 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن شبل الوكيل بالاسناد عن محمد بن سليمان مثله.
3 - بصائر الدرجات: علي بن خالد، عن ابن يزيد، عن عباس الوراق، عن عثمان ابن عيسى، عن ابن مسكان، عن ليث المرادي أنه حدثه، عن سدير بحديث فأتيته فقلت: إن ليثا المرادي حدثني عنك بحديث فقال: وما هو؟ قلت: جعلت فداك حديث اليماني قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فمر بنا رجل من أهل اليمن فسأله أبو جعفر عن اليمن، فأقبل يحدث فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل تعرف دار كذا وكذا؟ قال: نعم ورأيتها قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا؟ قال: نعم ورأيتها فقال الرجل: ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد منك، فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الفضل تلك الصخرة التي غضب موسى فألقى الألواح فما ذهب من التوراة التقمته الصخرة فلما بعث الله رسوله
أدته إليه وهي عندنا.
4 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن عبد الله، عن ابن فضال، عن داود بن أبي يزيد عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني أظن أن لي عندك منزلة؟ قال: أجل قال: قلت: فإن لي إليك حاجة قال: وما هي؟ قلت:
تعلمني الاسم الأعظم قال: وتطيقه؟ قلت: نعم، قال: فادخل البيت قال: فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت، فأرعدت فرائص عمر فقال:
ما تقول أعلمك؟ فقال: لا، قال: فرفع يده فرجع البيت كما كان.
5 - مناقب ابن شهرآشوب: عن عمر مثله مع اختصار.
6 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: قدم بعض أصحاب أبي جعفر عليه السلام فقال لي: لا ترى والله أبا جعفر عليه السلام أبدا قال: فلقفت صكا فأشهدت شهودا في الكتاب في غير إبان الحج، ثم إني خرجت إلى المدينة فاستأذنت على أبي جعفر عليه السلام فلما نظر إلي قال: يا أبا بصير ما فعل الصك؟ قال: قلت: جعلت فداك إن فلانا قال لي: والله لا ترى أبا جعفر أبدا.
بيان: لقفه تناوله بسرعة.
7 - بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن الوشاء، عن عبد الله، عن موسى بن بكر، عن عبد الله بن عطا المكي، قال: اشتقت إلى أبي جعفر عليه السلام وأنا بمكة فقدمت المدينة، وما قدمتها إلا شوقا إليه فأصابني تلك الليلة مطر وبرد شديد، فانتهيت إلى بابه نصف الليل فقلت: ما أطرقه هذه الساعة، وأنتظر حتى أصبح، فاني لأفكر في ذلك
إذ سمعته يقول: يا جارية افتحي الباب لابن عطا، فقد أصابه في هذه الليلة برد وأذى، قال: فجاءت ففتحت الباب فدخلت عليه.
8 - كشف الغمة: من دلائل الحميري مثله.
9 - مناقب ابن شهرآشوب: عن عبد الله مثله.
10 - بصائر الدرجات: عبد الله، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل أبو جعفر عليه السلام بواد فضرب خباه، ثم خرج أبو جعفر بشئ حتى انتهى إلى النخلة فحمد الله عندها بمحامد لم أسمع بمثلها ثم قال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك، قال: فتساقط رطب أحمر وأصفر، فأكل عليه السلام ومعه أبو أمية الأنصاري، فأكل منه، فقال: هذه الآية فينا كالآية في مريم إذ هزت إليها بجذع النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا.
11 - مناقب ابن شهرآشوب: عن عبد الرحمان مثله.
12 - بصائر الدرجات: محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، ومحمد بن الحسين، عن الحسن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي كهمس، عن عبد الله بن عطا قال: دخلت إلى مكة في الليل ففرغت من طوافي وسعيي، وبقي علي ليل فقلت: أمضي إلى أبي جعفر فأتحدث عنده بقية ليلي فجئت إلى الباب فقرعته فسمعت أبا جعفر يقول: إن كان عبد الله بن عطا فأدخله، قال: من هذا؟ قلت: عبد الله بن عطا قال: ادخل.
13 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام فقلت لهما:
أنتما ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم، قلت: فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وارث الأنبياء علم كلما علموا؟ فقال لي: نعم، فقلت: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى؟ وتبرؤا الأكمه والأبرص؟ فقال لي: نعم بإذن الله ثم قال: ادن مني يا أبا محمد، فمسح يده على عيني ووجهي فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت، وكل شئ في الدار، قال: أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس، و عليك ما عليهم يوم القيامة، أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟ قلت: أعود كما كنت قال: فمسح على عيني فعدت كما كنت. قال علي: فحدثت به ابن أبي عمير فقال: أشهد أن هذا حق كما أن النهار حق.
14 - إعلام الورى مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: عن أبي بصير مثله.
15 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد القمي، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن الحكم مثله.
16 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد يرفعه قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: يا حبابة ما الذي أبطأ بك؟ قالت:
قلت: بياض عرض في مفرق رأسي، كثرت له همومي فقال: يا حبابة أرينيه قالت:
فدنوت منه، فوضع يده في مفرق رأسي ثم قال: أئتوا لها بالمرأة فاتيت بالمرآة
فنظرت فإذا شعر مفرق رأسي قد اسود، فسررت بذلك وسر أبو جعفر عليه السلام بسروري.
17 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد الحناط، عن عاصم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت عنده يوما إذ وقع عليه زوج ورشان فهدلا هديلهما فرد عليهما أبو جعفر عليه السلام كلامهما ساعة، ثم نهضا فلما صارا على الحائط هدل الذكر على الأنثى ساعة ثم نهضا فقلت:
جعلت فداك ما حال الطير؟ فقال: يا ابن مسلم كل شئ خلقه الله من طير أو بهيمة أو شئ فيه روح، هو أسمع لنا وأطوع من ابن آدم، إن هذا الورشان ظن بأنثاه ظن السوء فحلفت له ما فعلت فلم يقبل، فقالت: ترضى بمحمد بن علي؟ فرضيا بي وأخبرته أنه لها ظالم فصدقها.
18 - مناقب ابن شهرآشوب: عن محمد بن مسلم مثله.
بيان: قال الفيروزآبادي: الهديل صوت الحمام أو خاص بوحشيها هدل يهدل.
19 - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال مر أبو جعفر بالهجين ومعه أبو أمية الأنصاري زميله في محمله، قال: فبينا هو كذلك إذا نظر إلى ورشان في جانب المحمل معه فرفع أبو أمية يده ليذبه عنه فقال: يا أبا أمية إن هذا طائر جاء يستجير بأهل البيت وإني دعوت الله فانصرفت عنه حية كانت تأتيه كل سنة فتأكل فراخه.
20 - الاختصاص بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله ابن القاسم، عن هشام الجواليقي، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة وأنا أسير على حمار لي وهو على بغلته إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر، فحبس عليه السلام البغلة ودنا الذئب حتى وضع يده على قربوس السرج ومد عنقه إلى اذنه، وأدنى أبو جعفر اذنه منه ساعة، ثم قال:
امض، فقد فعلت، فرجع مهرولا، قال: قلت: جعلت فداك لقد رأيت عجبا قال: وتدري ما قلت؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم قال: إنه قال لي:
يا ابن رسول الله إن زوجتي في ذاك الجبل وقد تعسر عليها ولادتها فادع الله أن يخلصها ولا يسلط أحدا من نسلي على أحد من شيعتكم، قلت: فقد فعلت.
21 - كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن محمد بن مسلم مثله.
22 - مناقب ابن شهرآشوب: عن محمد بن مسلم مثله، ثم قال: وقد روى الحسن بن علي بن أبي حمزة في الدلالات هذا الخبر عن الصادق عليه السلام وزاد فيه أنه عليه السلام مر وسكن في ضيعته شهرا، فلما رجع فإذا هو بالذئب وزوجته وجرو عووا في وجه الصادق عليه السلام فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه، ثم قال لنا عليه السلام: قد ولد له جرو ذكر، وكانوا يدعون الله لي ولكم بحسن الصحابة، ودعوت لهم بمثل ما دعوا لي وأمرتهم أن لا يؤذوا لي وليا ولا لأهل بيتي ففعلوا وضمنوا لي ذلك.
بيان: الجرو: صغير كل شئ، وولد الكلب، والأسد.
23 - الاختصاص بصائر الدرجات: الحسن بن محمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخلت عليه
فشكوت إليه الحاجة قال فقال: يا جابر ما عندنا درهم، فلم ألبث أن دخل عليه الكميت فقال له: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي حتى أنشدك قصيدة؟ قال: فقال أنشد، فأنشده قصيدة فقال: يا غلام أخرج من ذاك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت قال: فقال له: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي أنشدك قصيدة أخرى قال: أنشد فأنشده أخرى، فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت قال:
فأخرج بدرة فدفعها إليه، قال: فقال له: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي أنشدك ثالثة، قال له: أنشد [فأنشد] (*) فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إليه قال: فأخرج بدرة فدفعها إليه، فقال الكميت: جعلت فداك والله ما أحبكم لغرض الدنيا، وما أردت بذلك إلا صلة رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوجب الله علي من الحق، قال: فدعا له أبو جعفر عليه السلام، ثم قال: يا غلام ردها مكانها قال: فوجدت في نفسي وقلت: قال: ليس عندي درهم، وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم قال: فقام الكميت وخرج، قلت له: جعلت فداك قلت: ليس عندي درهم، وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم!! فقال لي: يا جابر قم وادخل البيت، قال: فقمت ودخلت البيت فلم أجد منه شيئا قال: فخرجت إليه فقال لي:
يا جابر ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم، فقام وأخذ بيدي وأدخلني البيت ثم قال: وضرب برجله الأرض فإذا شبيه بعنق البعير قد خرجت من ذهب، ثم قال لي: يا جابر انظر إلى هذا ولا تخبر به أحدا إلا من تثق به من إخوانك إن الله أقدرنا على ما نريد، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لسقناها.
24 - مناقب ابن شهرآشوب: عن جابر مثله.
25 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن ابن
بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن بالمدينة رجلا قد أتى المكان الذي به ابن آدم فرآه معقولا، معه عشرة موكلين به، يستقبلون به الشمس حيث ما دارت في الصيف، يوقدون حوله النار، فإذا كان الشتاء صبوا عليه الماء البارد كلما هلك رجل من العشرة أقام أهل القرية رجلا فيجعلونه مكانه ، فقال:
يا عبد الله ما قصتك؟ ولأي شئ ابتليت بهذا؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، إنك لأحمق الناس، أو أكيس الناس، قال: فقلت لأبي جعفر: أيعذب في الآخرة؟ قال: فقال عليه السلام: ويجمع الله عليه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
26 - الاختصاص: ابن عيسى وأحمد بن الحسن بن فضال، عن ابن فضال، عن ابن بكير مثله.
بيان: حكمه بأحد الامرين لان السؤال عن غرائب الأمور قد يكون لغاية الكياسة، وقد يكون لنهاية الحماقة.
27 - الاختصاص: الحجال، عن اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الفضل إني لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل مطلع الشمس وقبل مغربها إلى البقية الذين قال الله " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " لمشاجرة كانت فيما بينهم فأصلح فيما بينهم و رجع ولم يقعد، فمر بنطفكم فشرب منه ومر على بابك فدق عليك حلقة بابك ثم رجع إلى منزله ولم يقعد.
28 - الاختصاص بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن أبيه عن ابن مسكان، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني
لا عرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل انطباق الأرض إلى الفئة التي قال الله في كتابه " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " لمشاجرة كانت فيما بينهم، وأصلح بينهم، ورجع ولم يقعد، فمر بنطفكم فشرب منها يعني الفرات، ثم مر عليك يا أبا الفضل يقرع عليك بابك، ومر برجل عليه مسوح معقل به عشرة موكلون، يستقبل في الصيف عين الشمس، ويوقد حوله النيران، ويدورون به حذاء الشمس حيث دارت، كلما مات من العشرة واحد أضاف إليه أهل القرية واحدا الناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فمر به رجل فقال: ما قصتك؟ قال له الرجل:
إن كنت عالما فما أعرفك بأمري، ويقال: إنه ابن آدم القاتل.
وقال محمد بن مسلم وكان الرجل محمد بن علي عليه السلام.
29 - الخرائج: عن سدير مثله.
بيان: قبل انطباق الأرض: أي عند انطباق بعض طبقات الأرض على بعض ليسرع السير أو نحو انطباقها أو بسبب ذلك وقال الفيروزآبادي: النطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر والجمع نطاف ونطف، والنطفتان في الحديث بحر المشرق والمغرب أو ماء الفرات وماء بحر جدة أو بحر الروم أو بحر الصين انتهى والمسح بكسر الميم البلاس والجمع المسوح.
30 - الاختصاص بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن البزنطي، عن عبد الكريم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء أعرابي حتى قام على باب المسجد فتوسم فرأى أبا جعفر، فعقل ناقته ودخل وجثى على ركبتيه وعليه شملة، فقال أبو جعفر: من أين جئت يا أعرابي؟ قال: جئت من أقصى البلدان قال أبو جعفر
عليه السلام: البلدان أوسع من ذاك، فمن أين جئت؟ قال: جئت من الأحقاف أحقاف عاد، قال: نعم فرأيت ثمة سدرة إذا مر التجار بها استظلوا بفيئها؟
قال: وما علمك جعلني الله فداك؟ قال: هو عندنا في كتاب وأي شئ رأيت أيضا؟
قال: رأيت واديا مظلما فيه الهام والبوم لا يبصر قعره، قال: وتدري ما ذاك الوادي قال: لا والله ما أدري، قال: ذاك برهوت فيه نسمة كل كافر، ثم قال: أين بلغت؟
قال: فقطع بالأعرابي، فقال: بلغت قوما جلوسا في مجالسهم، ليس لهم طعام ولا شراب، إلا ألبان أغنامهم فهي طعامهم وشرابهم، ثم نظر إلى السماء فقال:
اللهم العنه، فقال له جلساؤه: من هو جعلنا فداك؟ قال: هو قابيل يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد، ثم جاءه رجل آخر، فقال له: رأيت جعفرا؟ فقال الأعرابي: ومن جعفر هذا الذي يسأل عنه؟ قالوا: ابنه قال: سبحان الله وما أعجب هذا الرجل يخبرنا عن خبر السماء ولا يدري أين ابنه (1)!؟
بيان: البلدان أوسع من ذاك: أي هي أكثر من أن تأتي من أقصاه أو من أن يعين ويعرف بذلك، والهام طائر من طير الليل وهو الصدى، قوله: فيه نسمة كل كافر أي يعذب فيها أرواحهم وسيأتي بيانها في كتاب الجنائز، وقوله: فقطع الأعرابي على المجهول أي بهت وسكت، أو بالمعلوم أي قطع عليه السلام كلامه وعلى التقديرين فاعل قال بعد ذلك هو أبو جعفر عليه السلام وبلغت بصيغة الخطاب وإنما سأل عليه السلام عن هذا القوم ليبين أن ابن آدم يعذب في قريتهم، ولذا قال بعد ذلك: اللهم العنه.
31 - الخرائج: روي عن أبي بصير قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر عليه السلام والناس يدخلون ويخرجون فقال لي: سل الناس هل يرونني؟ فكل من لقيته قلت له:
أرأيت أبا جعفر؟ يقول: لا، وهو واقف حتى دخل أبو هارون المكفوف، قال: سل هذا، فقلت: هل رأيت أبا جعفر؟ فقال: أليس هو بقائم، قال: وما علمك؟ قال:
وكيف لا أعلم وهو نور ساطع، قال: وسمعت يقول لرجل من أهل الإفريقية: ما حال
راشد؟ قال: خلفته حيا صالحا يقرئك السلام قال: رحمه الله قال: مات؟ قال:
نعم قال: متى؟ قال: بعد خروجك بيومين، قال: والله ما مرض ولا كان به علة!
قال: وإنما يموت من يموت من مرض وعلة، قلت: من الرجل؟ قال: رجل لنا موال ولنا محب ثم قال: أترون أن ليس لنا معكم أعين ناظرة، وأسماع سامعة، بئس ما رأيتم، والله لا يخفى علينا شئ من أعمالكم، فاحضرونا جميعا و عودوا أنفسكم الخير، وكونوا من أهله تعرفوا فإني بهذا آمر ولدي وشيعتي.
بيان: فاحضرونا جميعا أي اعلموا أنا جميعا حاضرون عندكم بالعلم أو أحضروا لدينا فعلى الأول على صيغة الأفعال وعلى الثاني على بناء المجرد.
32 - الخرائج: روي عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: دخل الناس على أبي عليه السلام قالوا: ما حد الامام؟ قال: حده عظيم، إذا دخلتم عليه فوقروه وعظموه وآمنوا بما جاء به من شئ، وعليه أن يهديكم، وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملا عينه منه إجلالا وهيبة لان رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك كان، وكذلك يكون الامام، قال: فيعرف شيعته؟ قال: نعم ساعة يراهم، قالوا: فنحن لك شيعة؟ قال:
نعم كلكم قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك قال: أخبركم بأسمائكم وأسماء آباءكم وقبائلكم؟ قالوا: أخبرنا، فأخبرهم، قالوا: صدقت، [قال:] وأخبركم عما أردتم أن تسألوا عنه في قوله تعالى " كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء " نحن نعطي شيعتنا من نشاء من علمنا، ثم قال: يقنعكم؟ قالوا: في دون هذا نقنع.
بيان: قوله: في قوله تعالى، بيان لما أضمروا أن يسألوا عنه وقوله: نحن نعطي تفسير للآية أي إنما عنانا بالشجرة وإيتاء الأكل كناية عن إفاضة العلم كما مر في كتاب الإمامة.
ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى أخبر عن حالنا هذه في تلك الآية فلم يخبر عليه السلام بضميرهم أو أخبر ولم يذكر والأول أظهر، ويؤيده بل يعينه ما سيأتي نقلا عن المناقب.
33 - الخرائج: روى أبو عتيبة قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل رجل فقال:
أنا من أهل الشام أتولاكم وأبرأ من عدوكم، وأبي كان يتولى بني أمية وكان له مال كثير، ولم يكن له ولد غيري وكان مسكنه بالرملة وكان له جنينة يتخلى فيها بنفسه، فلما مات طلبت المال فلم أظفر به، ولا أشك أنه دفنه وأخفاه مني قال أبو جعفر: أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله؟ قال: إي والله إني لفقير محتاج، فكتب أبو جعفر كتابا وختمه بخاتمه، ثم قال: انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه، ثم تنادي: يا درجان يا درجان، فإنه يأتيك رجل معتم فادفع إليه كتابي، وقل: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين فإنه يأتيك فاسئله عما بدا لك، فأخذ الرجل الكتاب وانطلق.
قال أبو عتيبة: فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر لأنظر ما حال الرجل فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له، فأذن له فدخلنا جميعا فقال الرجل: الله يعلم عند من يضع العلم، قد انطلقت البارحة، وفعلت ما أمرت، فأتاني الرجل فقال: لا تبرح من موضعك حتى آتيك به، فأتاني برجل أسود فقال: هذا أبوك قلت: ما هو أبي قال: غيره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الأليم، قلت: أنت أبي؟ قال : نعم، قلت: فما غيرك عن صورتك وهيئتك؟ قال: يا بني كنت أتولى بني أمية وأفضلهم على أهل بيت النبي بعد النبي صلى الله عليه وآله فعذبني الله بذلك، وكنت أنت تتولاهم، وكنت أبغضتك على ذلك وحرمتك مالي فزويته عنك، وأنا اليوم على ذلك من النادمين فانطلق يا بني إلى جنتي فاحفر تحت الزيتونة وخذ المال مائة ألف درهم، فادفع إلى محمد بن علي عليهما السلام خمسين ألفا والباقي لك، ثم قال:
وأنا منطلق حتى آخذ المال وآتيك بمالك، قال أبو عتيبة: فلما كان من قابل سألت أبا جعفر عليه السلام ما فعل الرجل صاحب المال؟ قال: قد أتاني بخمسين ألف درهم، فقضيت منها دينا كان علي، وابتعت منها أرضا بناحية خبير، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي.
بيان: جنينة أي مال يستره عني قال الفيروزآبادي: الجنين كل مستور وفي بعض النسخ جنة وهو أظهر أي كان يتخلى في جنته وقد ظن أنه كان لدفن المال وعلى الأول يحتمل أن يكون تصغير الجنة.
34 - الخرائج: روي عن عبد الله بن معاوية الجعفري قال: سأحدثكم بما سمعته أذناي ورأته عيناي من أبي جعفر عليه السلام أنه كان على المدينة رجل من آل مروان وإنه أرسل إلي يوما فأتيته وما عنده أحد من الناس، فقال: يا معاوية إنما دعوتك لثقتي بك، وإني قد علمت أنه لا يبلغ عني غيرك، فأجبت أن تلقى عميك محمد بن علي وزيد بن الحسن عليهم السلام وتقول لهما: يقول لكما الأمير لتكفان عما يبلغني عنكما، أو لتنكران، فخرجت متوجها إلى أبي جعفر فاستقبلته متوجها إلى المسجد فلما دنوت منه تبسم ضاحكا فقال: بعث إليك هذا الطاغية ودعاك و قال: الق عميك فقل لهما كذا؟ فقال: أخبرني أبو جعفر بمقالته كأنه كان حاضرا ثم قال: يا ابن عم قد كفينا أمره بعد غد، فإنه معزول ومنفي إلى بلاد مصر والله ما أنا بساحر ولا كاهن، ولكني اتيت وحدثت، قال: فوالله ما أتى عليه اليوم الثاني حتى ورد عليه عزله ونفيه إلى مصر وولى المدينة غيره.
بيان: لتنكران، من أنكره إذا لم يعرفه، كناية عن ايذائهما وعدم عرفان حقهما وشرفهما، أو بمعنى المناكرة بمعنى المحاربة، والأظهر لتنكلان من التنكيل بمعنى التعذيب قوله عليه السلام: اتيت على المجهول أي أتاني الخبر من عند الله
أو من آبائي بذلك.
35 - الخرائج روي عن أبي بصير قال: كنت اقرئ امرأة القرآن بالكوفة فمازحتها بشئ، فلما دخلت على أبي جعفر عليه السلام عاتبني وقال: من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ الله به، أي شئ قلت للمرأة؟ فغطيت وجهي حياء وتبت فقال أبو جعفر عليه السلام: لا تعد.
36 - الخرائج: روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال لرجل من أهل خراسان:
كيف أبوك؟ قال: صالح، قال: قد مات أبوك بعد ما خرجت حيث سرت إلى جرجان، ثم قال: كيف أخوك؟ قال: تركته صالحا قال: قد قتله جار له يقال له صالح يوم كذا في ساعة كذا، فبكى الرجل وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون بما أصبت، فقال أبو جعفر عليه السلام: أسكن فقد صاروا إلى الجنة والجنة خير لهم مما كانوا فيه فقال له الرجل: إني خلفت ابني وجعا شديد الوجع ولم تسألني عنه قال: قد برأ وقد زوجه عمه ابنته وأنت تقدم عليه وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة وأما ابنك فليس لنا شيعة بل هو لنا عدو، فقال له الرجل: فهل من حيلة؟ قال:
إنه عدو وهو وقيد، قلت: من هذا؟ قال: رجل من أهل خرسان وهو لنا شيعة وهو مؤمن.
37 - مناقب ابن شهرآشوب: عن مشمعل الأسدي، عن أبي بصير مثله.
بيان: الوقيد بالدال المهملة الحطب ولعل المراد أنه حطب جهنم، ويحتمل أن يكون بالمعجمة قال الفيروزآبادي: الوقيذ السريع والبطئ والثقيل، و الشديد المرض المشرف انتهى، فالمعنى أنه سيصرع أو هو بطئ عن الخير، أو أنه شديد المرض، ولا ينافيه اخباره عليه السلام ببرئه من المرض السابق.
38 - الخرائج: روى جابر الجعفي، قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى الحج وأنا زميله، إذ أقبل ورشان فوقع على عضادتي محمله فترنم، فذهبت لآخذه فصاح بي: مه يا جابر فإنه استجار بنا أهل البيت، فقلت: وما الذي شكا إليك؟
فقال: شكا إلي أنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين وأن حية تأتيه فتأكل فراخه، فسألني أن أدعو الله عليها ليقتلها، ففعلت وقد قتلها الله، ثم سرنا حتى إذا كان وجه السحر قال لي: انزل يا جابر، فنزلت فأخذت بخطام الجمل ونزل فتنحى عن الطريق، ثم عمد إلى روضة من الأرض ذات رمل فأقبل فكشف الرمل يمنة ويسرة وهو يقول " اللهم اسقنا وطهرنا " إذ بدا حجر أبيض بين الرمل فاقتلعه فنبع له عين ماء أبيض صاف فتوضأ وشربنا منه.
ثم ارتحلنا فأصبحنا دون قرية ونخل فعمد أبو جعفر إلى نخلة يابسة فيها فدنا منها وقال: أيتها النخلة أطعمينا مما خلق الله فيك، فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل، وإذا أعرابي يقول: ما رأيت ساحرا كاليوم فقال أبو جعفر: يا أعرابي لا تكذبن علينا أهل البيت فإنه ليس منا ساحر ولا كاهن ولكن علمنا أسماء من أسماء الله تعالى فنسأل بها فنعطي وندعو فنجاب.
بيان: وجه السحر أي أوله أو قريبا منه، فإن الوجه مستقبل كل شئ.
39 - الخرائج: روي عن عباد بن كثير البصري، قال: قلت للباقر: ما حق المؤمن على الله؟ فصرف وجهه فسألته عنه ثلاثا، فقال: من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة أقبلي لأقبلت، قال عباد: فنظرت والله إلى النخلة التي كانت هناك قد تحركت مقبلة فأشار إليها قري فلم أعنك.
40 - الخرائج: روي عن أبي الصباح الكناني قال: صرت يوما إلى باب أبي جعفر فقرعت الباب فخرجت إلي وصيفة ناهد فضربت بيدي على رأس ثديها، فقلت لها:
قولي لمولاك إني بالباب، فصاح من آخر الدار ادخل لا أم لك، فدخلت وقلت:
والله ما أردت ريبة ولا قصدت إلا زيادة في يقيني، فقال: صدقت لئن ظننتم أن هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذا لا فرق بيننا وبينكم، فإياك أن تعاود لمثلها.
بيان: نهدت المرأة: كعب ثديها.
41 - الخرائج: روي عن أبي بصير قال: كنت مع الباقر عليه السلام في مسجد رسول - الله صلى الله عليه وآله قاعدا حدثان ما مات علي بن الحسين عليه السلام إذ دخل الدوانيقي وداود بن سليمان قبل أن أفضى الملك إلى ولد العباس، وما قعد إلى الباقر إلا داود فقال الباقر عليه السلام: ما منع الدوانيقي أن يأتي؟ قال: فيه جفاء، قال الباقر عليه السلام:
لا تذهب الأيام حتى يلي أمر هذا الخلق ويطأ أعناق الرجال، ويملك شرقها وغربها ويطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لاحد قبله، فقام داود وأخبر الدوانيقي بذلك فأقبل إليه الدوانيقي وقال: ما منعني من الجلوس إليك إلا إجلالك فما الذي خبرني به داود؟ فقال: هو كائن، قال: وملكنا قبل ملككم؟
قال: نعم: قال: يملك بعدي أحد من ولدي؟ قال: نعم، قال: فمدة بني أمية أكثر أم مدتنا؟ قال: مدتكم أطول وليتلقفن هذا الملك صبيانكم ويلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهده إلي أبي، فلما ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر عليه السلام.
بيان: الجفا: البعد عن الآداب، ووطئ أعناق الرجال، كناية عن شدة استيلائه على الخلق وتمكنه من الناس.
42 - الخرائج: روي عن أبي بصير قال: قلت يوما للباقر: أنتم ذرية رسول الله؟
قال: نعم، قلت: ورسول الله وارث الأنبياء كلهم؟ قال: نعم ورث جميع علومهم قلت: وأنتم ورثتم جميع علم رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، قلت: وأنتم تقدرون
أن تحيوا الموتى وتبرؤ الأكمه والأبرص وتخبروا الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم؟ قال: نعم بإذن الله، ثم قال: ادن مني يا أبا بصير فدنوت منه فمسح يده على وجهي فأبصرت السهل والجبل والسماء والأرض، ثم مسح يده على وجهي فعدت كما كنت لا أبصر شيئا، قال: ثم قال لي: الباقر عليه السلام: إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت وحسابك على الله، وإن أحببت أن تكون كما كنت وثوابك الجنة، فقلت: كما كنت والجنة أحب إلي.
43 - الخرائج: روي عن جابر قال: كنا عند الباقر نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النوا وكان من المغيرية فسلم وجلس، ثم قال: إن المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أن معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن، وشيعتك من أعدائك، قال: ما حرفتك؟ قال: أبيع الحنطة، قال: كذبت. قال: وربما أبيع الشعير، قال: ليس كما قلت: بل تبيع النوا قال: من أخبرك بهذا؟ قال: الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوي، لست تموت إلا تائها.
قال جابر الجعفي: فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل فدللنا على عجوز، فقالت: مات تائها منذ ثلاثة أيام.
بيان: المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادعى أن الإمامة بعد محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام لمحمد بن عبد الله بن الحسن وزعم أنه حي لم يمت.
وقال الشيخ: والكشي إن كثيرا كان من البترية، وقال البرقي: إنه كان عاميا والظاهر أن المراد بالتائه الذاهب العقل، ويحتمل أن يكون المراد
به التحير في الدين.
44 - الخرائج: روى أبو بصير قال: كنت مع الباقر عليه السلام في المسجد إذ دخل عمر بن عبد العزيز عليه ثوبان ممصران متكيا على مولى له، فقال عليه السلام: ليلين هذا الغلام فيظهر العدل ويعيش أربع سنين ثم يموت فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء، قال: يجلس في مجلس لا حق له فيه، ثم ملك وأظهر العدل جهده.
بيان: قال الجزري الممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة، ومنه الحديث أتى علي طلحة وعليه ممصران.
45 - رجال الكشي: حمدويه، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم ابن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، عن أسلم مولى محمد ابن الحنفية قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام مسندا ظهري إلى زمزم فمر علينا محمد بن عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت فقال أبو جعفر: يا أسلم أتعرف هذا الشاب؟ قلت: نعم هذا محمد بن عبد الله بن الحسن، قال: أما إنه سيظهر ويقتل في حال مضيعة، ثم قال: يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحدا فإنه عندك أمانة، قال: فحدثت به معروف بن خربوذ وأخذت عليه مثل ما أخذ علي، قال: وكنا عند أبي جعفر عليه السلام غدوة وعشية أربعة من أهل مكة فسأله معروف فقال: أخبرني عن هذا الحديث الذي حدثنيه فإني أحب أن أسمعه منك، قال: فالتفت إلى أسلم فقال له: يا أسلم، فقال له:
جعلت فداك إني أخذت عليه مثل الذي أخذته علي قال: فقال أبو جعفر عليه السلام:
لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا والربع الآخر أحمق.
46 - الخرائج: روي عن محمد بن أبي حازم قال: كنت عند أبي جعفر فمر بنا زيد ابن علي فقال أبو جعفر: أما والله ليخرجن بالكوفة وليقتلن وليطافن برأسه، ثم
يؤتى به فينصب على قصبة في هذا الموضع - وأشار إلى الموضع الذي صلب فيه - قال: سمع أذناي به ثم رأت عيني بعد ذلك فبلغنا خروجه وقتله، ثم مكثنا ما شاء الله فرأينا يطاف برأسه فنصب في ذلك الموضع على قصبة فتعجبنا.
وفي رواية أن الباقر عليه السلام قال: سيخرج زيد أخي بعد موتي ويدعو الناس إلى نفسه ويخلع جعفرا ابني ولا يلبث إلا ثلاثا حتى يقتل ويصلب ثم يحرق بالنار ويذرى في الريح ويمثل به مثلة ما مثل به أحد قبله.
بيان: التمثيل التنكيل والتعذيب، قال الجزري فيه إنه نهى عن المثلة، يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه واذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه، والاسم المثلة، فاما مثل بالتشديد فهو للمبالغة.
47 - الخرائج: روي أنه عليه السلام جعل يحدث أصحابه بأحاديث شداد وقد دخل عليه رجل يقال له: النضر بن قرواش فاغتم أصحابه لمكان الرجل مما يستمع حتى نهض، فقالوا: قد سمع ما سمع وهو خبيث قال: لو سألتموه عما تكلمت به اليوم ما حفظ منه شيئا، قال بعضهم : فلقيته بعد ذلك فقلت: الأحاديث الذي سمعتها من أبي جعفر أحب أن أسمعها، فقال: لا والله ما فهمت منها قليلا ولا كثيرا.
48 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روى أبو حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إني لفي عمرة اعتمرتها فأنا في الحجر جالس إذ نظرت إلى جان قد أقبل من ناحية المشرق حتى دنا من الحجر الأسود فأقبلت ببصري نحوه فوقف طويلا، ثم طاف بالبيت أسبوعا ثم بدأ بالمقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين وذلك عند زوال الشمس، فبصر به عطاء وأناس معه فأتوني فقالوا: يا أبا جعفر ما رأيت هذا الجان؟ فقلت: قد رأيته وما صنع
ثم قلت لهم: انطلقوا إليه وقولوا له: يقول لك محمد بن علي: إن البيت يحضره أعبد وسودان فهذه ساعة خلوته منهم، وقد قضيت نسكك ونحن نتخوف عليك منهم فلو خففت وانطلقت قبل أن يأتوا، قال: فكوم كومة من بطحاء المسجد ثم وضع ذنبه عليها، ثم مثل في الهواء.
توضيح: قال الفيروزآبادي: الجان اسم جمع للجن، وحية أكحل العين لا تؤذي، كثيرة في الدور.
وقال: كوم التراب تكويما جعله كومة كومة بالضم أي قطعة قطعة ورفع رأسها.
وقال: البطحاء والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى، وقال: مثل قام منتصبا كمثل بالضم، وزال عن موضعه انتهى أي زال عن موضعه مرتفعا في الهواء أو صار في الهواء متمثلا بصورة شخص.
49 - الخرائج: روي عن سدير أن كثير النواء دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال:
زعم المغيرة بن سعيد أن معك ملكا يعرفك المؤمن من الكافر - في الكلام طويل - فلما خرج قال عليه السلام: ما هو إلا خبيث الولادة، وسمع هذا الكلام جماعة من الكوفة قالوا: ذهبنا حتى نسأل عن كثير فله خبر سوء، فمضينا إلى الحي الذي هو فيهم، فدللنا إلى عجوزة صالحة، فقلنا لها: نسألك عن أبي إسماعيل، قالت:
كثير؟ فقلنا: نعم، قالت: تريدون أن تزوجوه؟ قلنا: نعم، قالت: لا تفعلوا فإن أمه قد وضعته في ذلك البيت رابع أربعة من الزنا، وأشارت إلى بيت من بيوت الدار.
50 - الخرائج: روي أن جماعة استأذنوا على أبي جعفر عليه السلام قالوا: فلما صرنا في الدهليز إذا قراءة سريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضنا وما نفهم ما يقول فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه، فلما انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نر عنده أحدا، قلنا لقد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين، قال: ذكرت مناجاة إليا النبي فأبكتني.
51 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: كان أبي في مجلس له ذات يوم إذ أطرق رأسه إلى الأرض فمكث فيها مكثا ثم رفع رأسه، فقال:
يا قوم كيف أنتم إن جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيام فيقتل مقاتلتكم وتلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوها، وذلك من قابل فخذوا حذركم، واعلموا أن الذي قلت هو كائن لابد منه، فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه وقالوا: لا يكون هذا أبدا، ولم يأخذوا حذرهم، إلا نفر يسير وبنو هاشم، فخرجوا من المدينة خاصة وذلك أنهم علموا أن كلامه هو الحق فلما كان من قابل تحمل أبو جعفر بعياله وبنو هاشم وجاء نافع بن الأزرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتلهم وفضح نساءهم، فقال أهل المدينة: لا نرد على أبي جعفر شيئا نسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا ورأينا، فإنهم أهل بيت النبوة، وينطقون بالحق.
ايضاح: قال الفيروزآبادي عرض القوم على السيف قتلهم، وقال:
استعرضهم: قتلهم ولم يسأل عن حال أحد.
52 - الخرائج: روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إني لأعرف من لو قام
بشاطئ البحر يعرف دواب البحر وأمهاتها وعماتها وخالاتها.
53 - الخرائج: روي عن الأسود بن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال:
ابتداء من غير أن أسأله: نحن حجة الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده، ثم قال: إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء فإذا أمرنا في الأرض بأمر أخذنا ذلك التر فأقبلت إلينا الأرض بكليتها و أسواقها وكورها حتى ننفذ فينا من أمر الله ما أمر، إن الريح كما كانت مسخرة لسليمان فقد سخرها الله لمحمد وآله .
بيان: التر بالضم خيط البناء، والكورة بالضم المدينة والصقع، والجمع كور بضم الكاف وفتح الواو.
54 - الخرائج: روي عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لئن ظننتم أنا لا نراكم، ولا نسمع كلامكم، لبئس ما ظننتم، لو كان كما تظنون أنا لا نعلم ما أنتم فيه وعليه ما كان لنا على الناس فضل، قلت: أرني بعض ما أستدل به قال: وقع بينك وبين زميلك بالربذة حتى عيرك بنا وبحبنا ومعرفتنا، قلت: إي والله لقد كان ذلك قال: فتراني قلت باطلاع الله، ما أنا بساحر ولا كاهن ولا بمجنون لكنها من علم النبوة، ونحدث بما يكون، قلت: من الذي يحدثكم بما نحن عليه؟ قال: أحيانا ينكت في قلوبنا، ويوقر في آذاننا، ومع ذلك فإن لنا خدما من الجن مؤمنين وهم لنا شيعة، وهم لنا أطوع منكم، قلت: مع كل رجل واحد منهم؟ قال: نعم، يخبرنا بجميع ما أنتم فيه وعليه.
55 - الخرائج: روى الحسن بن مسلم، عن أبيه قال: دعاني الباقر عليه السلام إلى طعام فجلست إذ أقبل ورشان منتوف الرأس، حتى سقط بين يديه ومعه ورشان آخر، فهدل فرد الباقر عليه السلام بمثل هديله، فطار، فقلنا للباقر عليه السلام: ما قالا؟ وما
قلت: قال عليه السلام: إنه اتهم زوجته بغيره، فنقر رأسها وأراد أن يلاعنها عندي فقال لها: بيني وبينك من يحكم بحكم داود وآل داود، ويعرف منطق الطير ولا يحتاج إلى شهود، فأخبرته أن الذي ظن بها لم يكن كما ظن، فانصرفا على صلح.
56 - الخرائج: روي عن أبي بصير قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: إن أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه، فبكى عند رأسه بعض أصحابه، فنظر إليه وقال:
إني لست بميت في وجعي هذا، قال: فبرأ ومكث ما شاء الله من السنين، فبين ما هو صحيح ليس به بأس، فقال: يا بني إني ميت يوم كذا، فمات في ذلك اليوم.
57 - الخرائج: روي عن محمد بن مسلم قال: دخلت مع أبي جعفر عليه السلام مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فإذا طاووس اليماني يقول: من كان نصف الناس؟ فسمعه أبو جعفر عليه السلام فقال: إنما هو ربع الناس، آدم وحوا وهابيل وقابيل، قال: صدقت يا ابن رسول الله، قال محمد بن مسلم: فقلت في نفسي: هذه والله مسألة فغدوت إلى منزل أبي جعفر وقد لبس ثيابه واسرج له، فلما رآني ناداني قبل أن أسأله فقال:
بالهند ووراء الهند بمسافة بعيدة، رجل عليه مسوح يده مغلولة إلى عنقه موكل به عشرة رهط يعذب إلى أن تقوم الساعة، قلت: ومن ذلك؟ قال: قابيل.
بيان: المسوح جمع المسح وهو البلاس.
58 - تفسير العياشي: عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك إنا نتحدث أن لآل جعفر راية، ولآل فلان راية، فهل في ذلك شئ؟ فقال:
أما لآل جعفر فلا، وأما راية بني فلان فان لهم ملكا مبطأ يقربون فيه البعيد ويبعدون فيه القريب، وسلطانهم عسر، ليس فيه يسر، لا يعرفون في سلطانهم من
أعلام الخير شيئا، يصيبهم فيه فزعات ثم فزعات، كل ذلك يتجلى عنهم، حتى إذا أمنوا مكر الله، وأمنوا عذابه، وظنوا أنهم قد استقروا صيح فيهم صيحة لم يكن لهم فيها مناد يسمعهم ولا يجمعهم، وذلك قول الله " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها " إلى قوله " لقوم يتفكرون " ألا إنه ليس أحد من الظلمة إلا ولهم بقيا إلا آل فلان فإنهم لا بقيا لهم، قال: جعلت فداك أليس لهم بقيا؟ قال: بلى ولكنهم يصيبون منا دما فبظلمهم نحن وشيعتنا فلا بقيا لهم.
بيان: البقيا بالضم الرحمة والشفقة.
59 - مناقب ابن شهرآشوب: قيل لأبي جعفر عليه السلام: محمد بن مسلم وجع، فأرسل إليه بشراب مع الغلام، فقال الغلام: أمرني أن لا أرجع حتى تشربه، فإذا شربت فأته، ففكر محمد فيما قال وهو لا يقدر على النهوض، فلما شرب واستقر الشراب في جوفه، صار كأنما أنشط من عقال، فأتى بابه فاستؤذن عليه، فصوت له صح الجسم فادخل فدخل وسلم عليه وهو باك، وقبل يده ورأسه، فقال عليه السلام: ما يبكيك يا محمد؟ قال:
على اغترابي، وبعد الشقة، وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك، فقال:
أما قلة المقدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا، وجعل البلاء إليهم سريعا.
وأما ما ذكرت من الاغتراب فلك بأبي عبد الله أسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه.
وأما ما ذكرت من بعد الشقة فان المؤمن في هذه الدار غريب، وفي هذا الخلق منكوس، حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله.
وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك، فلك ما في قلبك وجزاؤك عليه.
دلالات الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه، عن ميسر بياع الزطي قال: أقمت على باب أبي جعفر عليه السلام فطرقته، فخرجت إلي جارية خماسية فوضعت يدي على يدها وقلت لها: قولي لمولاك هذا ميسر بالباب، فناداني عليه السلام من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك، ثم قال لي: أما والله يا ميسر لو كانت هذه الجدر تحجب أبصارنا، كما تحجب عنكم أبصاركم، لكنا وأنتم سواء، فقلت: جعلت فداك والله ما أردت إلا لازداد بذلك إيمانا.
الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: كنت اقرئ امرأة القرآن وأعلمها إياه، قال: فمازحتها بشئ، فلما قدمت على أبي جعفر عليه السلام قال لي: يا أبا بصير أي شئ قلت للمرأة؟! فقلت بيدي هكذا يعني غطيت وجهي فقال: لا تعودن إليها.
وفي رواية حفص البختري أنه عليه السلام قال لأبي بصير: أبلغها السلام فقل:
" أبو جعفر يقرئك السلام ويقول: زوجي نفسك من أبي بصير " قال: فأتيتها فأخبرتها فقالت: الله لقد قال لك أبو جعفر عليه السلام هذا؟ فحلفت لها فزوجت نفسها مني.
أبو حمزة الثمالي في خبر، لما كانت السنة التي حج فيها أبو جعفر محمد بن علي ولقيه هشام بن عبد الملك، أقبل الناس ينثالون عليه، فقال عكرمة: من هذا عليه سيماء زهرة العلم؟ لأجربنه، فلما مثل بين يديه، ارتعدت فرائصه، وأسقط في يد أبي جعفر، وقال: يا ابن رسول الله لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره، فما أدركني ما أدركني آنفا فقال له أبو جعفر عليه السلام: ويلك يا عبيد أهل الشام إنك بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
بيان: قال الفيروزآبادي: انثال: انصب وعليه القول تتابع وكثر فلم يدر بأيه يبدأ وقال: زهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها وبالضم البياض والحسن.
60 - مناقب ابن شهرآشوب: حبابه الوالبية قالت: رأيت رجلا بمكة أصيلا في الملتزم، أو بين الباب والحجر، على صعدة من الأرض، وقد حزم وسطه على المئرز بعمامة خز والغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم على قمم الرجال، وقد صاعد كفه وطرفه نحو السماء ويدعو، فلما انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات ويستفتحون أبواب المشكلات، فلم يرم حتى أفتاهم في ألف مسألة، ثم نهض يريد رحله، ومناد ينادي بصوت صهل: ألا إن هذا النور الأبلج المسرج، والنسيم الأرج، والحق المرج، وآخرون يقولون من هذا؟ فقيل: محمد بن علي الباقر، علم العلم والناطق عن الفهم، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وفي رواية أبي بصير: ألا إن هذا باقر علم الرسل، وهذا مبين السبل هذا خير من رسخ في أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة الغراء العذراء الزهراء هذا بقية الله في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن محمد وخديجة وعلي وفاطمة هذا منار الدين القائمة.
بيان: الأصيل وقت العصر وبعده، والغزالة الشمس، والقمم بكسر القاف وفتح الميم، جمع قمة بالكسر، وهي أعلى الرأس، أي كانت الشمس في رؤوس الجبال تتخيل كأنها عمامة على رأس رجل لاتصالها برؤوسها وقرب أفولها، والغرض كون الوقت آ خر اليوم، ومع ذلك أفتى في ألف مسألة، ويقال: ما رمت المكان بالكسر أي ما برحت، والصهل محركة حدة الصوت مع بحح، والأبلج الواضح والمضئ والتسريح الارسال والاطلاق أي المرسل لهداية العباد، أو بالجيم من الاسراج بمعنى إيقاد السراج وهو أنسب، والأرج بكسر الراء من الأرج بالتحريك وهو توهج ريح الطيب، والمرج إما بضم الميم وكسر الراء وتشديد الجيم، من الرج وهو التحرك والاهتزاز. لتحركه بين الناس، أو لاضطرابه من خوف الأعداء، أو بفتح الميم وكسر الراء وتخفيف الجيم من قولهم مرج الدين إذا فسد، أي الذي ضاع بين الناس قدره، وقوله: علم العلم، بتحريك المضاف، والناموس صاحب سر
الملك أي مخزن أسرار الله في الدهر.
61 - مناقب ابن شهرآشوب: في حديث جابر بن يزيد الجعفي أنه لما شكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام مما يلقونه من بني أمية، دعا الباقر عليه السلام وأمره أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله ويحركه تحريكا، قال: فمضى إلى المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلمات، ثم رفع رأسه فأخرج من كمه خيطا رقيقا يفوح منه رائحة المسك وأعطاني طرفا منه، فمشيت رويدا فقال: قف يا جابر! فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا ثم قال: اخرج فانظر ما حال الناس قال: فخرجت من المسجد فإذا صياح وصراخ وولولة من كل ناحية، وإذا زلزلة شديدة وهدة ورجفة، قد أخربت عامة دور المدينة، وهلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف انسان، ثم صعد الباقر عليه السلام المنارة فنادى بأعلا صوته: ألا أيها الضالون المكذبون، قال: فظن الناس أنه صوت من السماء، فخروا لوجوههم، وطارت أفئدتهم، وهم يقولون في سجودهم: الأمان الأمان، وإنهم يسمعون الصيحة بالحق، ولا يرون الشخص، ثم قرأ " فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون " قال: فلما نزل منها وخرجنا من المسجد، سألته عن الخيط قال: هذا من البقية قلت: وما البقية يا ابن رسول الله؟ قال: يا جابر بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ويضعه جبرئيل لدينا.
المفضل بن عمر: بينما أبو جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة إذا انتهى إلى جماعة على الطريق ، وإذا رجل من الحجاج نفق حماره، وقد بدد متاعه، وهو يبكي فلما رأى أبا جعفر أقبل إليه فقال له: يا ابن رسول الله نفق حماري وبقيت منقطعا فادع الله تعالى أن يحيي لي حماري قال: فدعا أبو جعفر عليه السلام فأحيا الله له حماره بيان: وقد بدد متاعه: أي فرق.
6 - مناقب ابن شهرآشوب: قال أبو بصير للباقر عليه السلام: ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج! فقال:
بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج، أتحب أن تعلم صدق ما أقوله، وتراه عيانا؟
فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيرا فقال: انظر يا أبا بصير إلى الحجيج قال: فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير، والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلماء فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج؟
ثم دعا بدعوات فعاد ضريرا، فقال أبو بصير في ذلك، فقال عليه السلام: ما بخلنا عليك يا أبا بصير، وإن كان الله تعالى ما ظلمك، وإنما خار لك، وخشينا فتنة الناس بنا وأن يجهلوا فضل الله علينا، ويجعلونا أربابا من دون الله، ونحن له عبيد، لا نستكبر عن عبادته، ولا نسأم من طاعته، ونحن له مسلمون.
أبو عروة: دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام فقال لي: أترى في البيت كوة قريبة؟ قلت نعم وما علمك بها، قال أرانيها أبو جعفر.
حلية الأولياء بالاسناد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام وسمع عصافير يصحن قال: تدري يا أبا حمزة ما يقلن؟ قلت: لا قال: يسبحن ربي عز وجل، ويسألن قوت يومهن.
جابر بن يزيد الجعفي قال: مررت بمجلس عبد الله بن الحسن فقال: بماذا فضلني محمد بن علي؟ ثم أتيت إلى أبي جعفر عليه السلام فلما بصر بي ضحك إلي ثم قال: يا جابر اقعد فإن أول داخل يدخل عليك في هذا الباب عبد الله بن الحسن فجعلت أرمق ببصري نحو الباب وأنا مصدق لما قال سيدي إذ أقبل يسحب أذياله فقال له: يا عبد الله أنت الذي تقول: بماذا فضلني محمد بن علي إن محمدا وعليا ولداه، وقد ولداني؟ ثم قال يا جابر احفر حفيرة واملأها حطبا جزلا، و أضرمها نارا، قال جابر: ففعلت فلما أن رأى النار قد صارت جمرا أقبل عليه بوجهه فقال: إن كنت حيث ترى فأدخلها لن تضرك، فقطع بالرجل فتبسم في وجهي
ثم قال: يا جابر " فبهت الذي كفر ".
بيان: رمقه: لحظه لحظا خفيفا، وسحبه كمنعه جره على وجه الأرض و الجزل الحطب اليابس، أو الغليظ العظيم منه، والكثير من الشئ، وقوله: فقطع بالرجل على بناء المجهول أي انقطعت حجته، وبهت على المجهول أي انقطع و تحير وعجز عن الجواب.
63 - مناقب ابن شهرآشوب: الثعلبي في نزهة القلوب روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك، فدخلت عليه وبنو أمية حوله، فقال لي: ادن يا ترابي فقلت: من التراب خلقنا، وإليه نصير، فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه، ثم قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني أمية؟ فقلت: لا قال: فمن ذاك؟ فقلت: ابن عمنا أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فنظر إلي وقال: والله ما جربت عليك كذبا، ثم قال: ومتى ذاك؟ قلت: عن سنيات، والله ما هي ببعيدة. الخبر جابر الجعفي مرفوعا: لا يزال سلطان بني أمية، حتى يسقط حائط مسجدنا هذا، يعني مسجد الجعفي فكان كما أخبر.
قال الكميت الأسدي: دخلت إليه وعنده رجل من بني مخزوم، فأنشدته شعري فيهم فكلما أنشدته قصيدة قال: يا غلام بدرة. فما خرجت من البيت حتى أخرج خمسين ألف درهم فقلت: والله إني ما قلت فيكم لعرض الدنيا وأبيت، فقال يا غلام أعد هذا المال في مكانه، فلما حمل قال له المخزومي: سألتك بالله عشرة آلاف درهم، فقلت ليست عندي، وأعطيت الكميت خمسين ألف درهم! وإني لأعلم أنك الصادق البار؟ قال له: قم وادخل فخذ، فدخل المخزومي فلم يجد شيئا فهذا دليل على أن الكنوز مغطية لهم.
معتب قال : توجهت مع أبي عبد الله عليه السلام إلى ضيعته، فلما دخلها صلى
ركعتين ثم قال: إني صليت مع أبي الفجر ذات يوم فجلس أبي يسبح الله فبينما هو يسبح إذ أقبل شيخ طوال أبيض الرأس واللحية، فسلم على أبي، وإذا شاب مقبل في إثره فجاء إلى الشيخ، وسلم على أبي، وأخذ بيد الشيخ، وقال: قم فإنك لم تؤمر بهذا، فلما ذهبا من عند أبي، قلت: يا أبي من هذا الشيخ؟ وهذا الشاب؟
فقال: هذا والله ملك الموت، وهذا جبرئيل عليه السلام.
جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان، وبحقيقة النفاق، قال: جرى عند أبي عبد الله عليه السلام ذكر عمر بن سجنة الكندي فزكوه، فقال عليه السلام: ما أرى لكم علما بالناس، إني لاكتفي من الرجل بلحظة، إن ذا من أخبث الناس، قال: وكان عمر بعد ما يدع محرما لله لا يركبه.
عمر بن حنظلة سألت أبا جعفر عليه السلام أن يعلمني الاسم الأعظم فقال: ادخل البيت فوضع أبو جعفر عليه السلام بيده على الأرض فأظلم البيت وارتعدت فرائصي فقال:
ما تقول؟ أعلمك؟ قلت: لا، فرفع يده، فرجع البيت كما كان.
ويروى أن زيد بن علي لما عزم على البيعة قال له أبو جعفر عليه السلام: يا زيد إن مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديهم، مثل فرخ نهض من عشه من غير أن يستوي جناحاه، فإذا فعل ذلك سقط، فأخذه الصبيان يتلاعبون به، فاتق الله في نفسك أن تكون المصلوب غدا بالكناسة، فكان كما قال.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.