بحارالانوار · المجلد العاشر
44 باب ما قيل من المراثي فيه، صلوات الله عليه
ج ۴۵، ص ۲۴۱–۲۷۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
إذا العين فرت في الحياة وأنتم * تخافون في الدنيا فأظلم نورها مررت على قبر الحسين بكربلا * ففاض عليه من دموعي غزيرها فما زلت أرثيه وأبكي لشجوه * ويسعد عيني دمعها وزفيرها وبكيت من بعد الحسين عصائب * أطافت به من جانبيها قبورها سلام على أهل القبور بكربلا * وقل لها مني سلام يزورها سلام بآصال العشي وبالضحى * تؤديه نكباء الرياح ومورها ولا برح الوفاد زوار قبره * يفوح عليهم مسكها وعبيرها مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا مثله بيان: " النكباء " الريح الناكبة التي تنكب عن مهاب الرياح القوم ذكره الجوهري وقال الفيروزآبادي: ريح انحرفت ووقعت بين ريحين أو بين الصبا والشمال، والمور بالضم الغبار بالريح 2 - مناقب ابن شهرآشوب: الكميت:
أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان لتسعة بالطف قد غودروا * صاروا جميعا رهن أكفان
وستة لا يتجازى بهم * بنو عقيل خير فرسان ثم علي الخير مولاهم * ذكرهم هيج أحزاني بيان: التجازي التقاضي:
3 - مناقب ابن شهرآشوب: السري الرفا:
أقام روح وريحان على جدث * ثوى الحسين به ظمآن آمينا كأن أحشاءنا من ذكره أبدا * تطوى على الجمر أو تحشى السكاكينا مهلا فما نقضوا أوتار والده * وإنما نقضوا في قتله الدينا بيان: لعل الأوتار جمع وتر القوس كناية عن العهود والمواثيق 4 - مناقب ابن شهرآشوب: دعبل:
هلا بكيت على الحسين وأهله * هلا بكيت لمن بكاه محمد فلقد بكته في السماء ملائك * زهر كرام راكعون وسجد لم يحفظوا حب النبي محمد * إذ جرعوه حرارة ما تبرد قتلوا الحسين فأثكلوه بسبطه * فالثكل من بعد الحسين مبدد هذا حسين بالسيوف مبضع * متخضب بدمائه مستشهد عار بلا ثوب صريع في الثرى * بين الحوافر والسنابك يقصد كيف القرار وفي السبايا زينب * تدعو بفرط حرارة يا أحمد يا جد إن الكلب يشرب آمنا * ريا ونحن عن الفرات نطرد يا جد من ثكلي وطول مصيبتي * ولما أعاينه أقوم وأقعد بيان: قوله: " فالثكل من بعد الحسين مبدد " أي تفرق وكثر القتل والثكل بغد قتله عليه السلام في أولاد الرسول صلى الله عليه وآله أو سائر الخلق أيضا، ولا يبعد أن يكون " فالكل " فصحف
5 - مناقب ابن شهرآشوب: كشاجم:
إذا تفكرت في مصابهم * أثقب زند الهموم قادحه فبعضهم قربت مصارعه * وبعضهم بعدت مطارحه أظلم في كربلاء يومهم * ثم تجلى وهم ذبائحه ذل حماه وقل ناصره * ونال أقوى مناه كاشحه خالد بن معدان:
جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك التنزيل والتأويلا وكأنما بك يا ابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا سليمان بن قتة الهاشمي:
مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت ألم تر أن الأرض أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت وكانوا رجاء ثم عادوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت السوسي:
لهفي على السبط وما نا له * قد مات عطشانا بكرب الظما لهفي لمن نكس عن سرجه * ليس من الناس له من حما
لهفي على بدر الهدى إذ علا * في رمحه يحكيه بدر الدجى لهفي على النسوة إذ برزت * تساق سوقا بالعنا والجفا لهفي على تلك الوجوه التي * أبرزن بعد الصون بين الملا لهفي على ذاك العذار الذي * علاه بالطف تراب العرا لهفي على ذاك القوام الذي * حناه بالطف سيوف العدا وله:
كم دموع ممزوجة بدماء * سكبتها العيون في كربلاء لست أنساه بالطفوف غريبا * مفردا بين صحبه بالعراء وكأني به وقد خرفي الترب * صريعا مخضبا بالدماء وكأني به وقد لحظ النسوان * يهتكن مثل هتك الإماء وله:
جودي على حسين يا عين بانغزار * جودي على الغريب إذا الجار لا يجار جودي على النساء مع الصبية الصغار * جودي على القتيل مطروح في القفار (وله):
ألا يا بني الرسول لقد قل الاصطبار * ألا يا بني الرسول خلت منكم الديار ألا يا بني الرسول فلا قر لي قرار وله:
لا عذر للشيعي يرقأ دمعه * ودم الحسين بكربلاء أريقا يا يوم عاشورا لقد خلفتني * ما عشت في بحر الهموم غريقا فيك استبيح حريم آل محمد * وتمزقت أسبابهم تمزيقا أأذوق ري الماء وابن محمد * لم يرو حتى للمنون أذيقا وله:
وكل جفني بالسهاد * مذ عرس الحزن في فؤادي ناع نعى بالطفوف بدرا * أكرم به رائحا وغادي
نعى حسينا فدته روحي * لما أحاطت به الأعادي في فتية ساعدوا وواسوا * وجاهدوا أعظم الجهاد حتى تفانوا وظل فردا * ونكسوه عن الجواد وجاء شمر إليه حتى * جرعه الموت وهو صاد وركب الرأس في سنان * كالبدر يجلو دجى السواد واحتملوا أهله سبايا * على مطايا بلا مهاد وله أيضا:
أأنسى حسينا بالطفوف مجدلا * ومن حوله الأطهار كالأنجم الزهر أأنسى حسينا يوم سير برأسه * على الرمح مثل البدر في ليلة البدر أأنسى السبايا من بنات محمد * يهتكن من بعد الصيانة والخدر بيان: " وهو صاد " أي عطشان 6 - مناقب ابن شهرآشوب: العوني:
فيا بضعة من فؤاد النبي * بالطف أضحت كثيبا مهيلا ويا كبدا من فؤاد البتول * بالطف شلت فأضحت أكيلا قتلت فأبكيت عين الرسول * وأبكيت من رحمة جبرئيلا وله:
يا قمرا غاب حين لاحا * أورثني فقدك المنايا يا نوب الدهر لم يدع لي * صرفك من حادث صلاحا أبعد يوم الحسين ويحي * أستعذب اللهو والمزاحا يا بأبي أنفس ظماء * ماتوا ولم يشربوا المباحا يا بأبي غرة هداة * باكرها حتفها صباحا يا سادتي يا بني علي * بكى الهدى فقدكم وناحا
يا سادتي يا بني إمامي * أقولها عنوة صراحا أوحشتم الحجر والمساعي * آنستم القفر والبطاحا أوحشتم الذكر والمثاني * والسور النول الفصاحا بيان: " النول " كركع جمع النائل أي العطاء 7 - مناقب ابن شهرآشوب: وله:
لم أنس يوما للحسين وقد ثوى * بالطف مسلوب الرداء خليعا ظمآن من ماء الفرات معطشا * ريان من غصص الحتوف نقيعا يرنو إلى ماء الفرات بطرفه * فيراه عنه محرما ممنوعا بيان: " نقيعا " أي كأنه نقع له سم الحتوف، أو من قولهم سم ناقع، أي بالغ وسم منقع أي مربى، ورنا إليه يرنو رنوا أدام النظر 8 - مناقب ابن شهرآشوب: الزاهي:
أعاتب عيني إذا أقصرت * وأفنى دموعي إذا ما جرت لذكراكم يا بني المصطفى * دموعي على الخد قد سطرت لكم وعليكم جفت غمضها * جفوني عن النوم واستشعرت أمثل أجسادكم بالعراق؟ * وفيها الأسنة قد كسرت أمثلكم في عراص الطفوف * بدورا تكسف إذ أقمرت غدت أرض يثرب من جمعكم * كخط الصحيفة إذ أقفرت وأضحى بكم كربلا مغربا * لزهر النجوم إذا غورت كأني بزينب حول الحسين * ومنها الذوائب قد نشرت تمرغ في نحره شعرها * وتبدي من الوجد ما أضمرت وفاطمة عقلها طائر * إذا السوط في جنبها أبصرت
وللسبط فوق الثرى شيبة * يفيض دم النحر قد عفرت ورأس الحسين أمام الرفاق * كغرة صبح إذا أسفرت وله أيضا:
لست أنسى النساء في كربلاء * وحسين ظام فريد وحيد ساجد يلثم الثرى وعليه * قضب الهند ركع وسجود يطلب الماء والفرات قريب * ويرى الماء وهو عنه بعيد بيان: جفت أي أبعدت وقوله: " جفوني " فاعله، وقوله: " عن النوم " متعلق به بتضمين معنى الفرار ونحوه، أي أبعدت وتركت جفوني غمضها وضمها فرارا عن النوم، واستشعرت أي أضمرت حزنا يقال: استشعر فلان خوفا أي أضمره قوله: " إذ أقمرت " أي قبل أن تصل إلى البدرية والكمال تكسفت، قوله: " إذ أقفرت " أي خلت أرض يثرب منكم فبقي منكم فيها آثار خربة كخط الصحيفة يقال: سيف قاضب وقضيب أي قطاع والجمع قواضب وقضب 9 - مناقب ابن شهرآشوب: الناشي:
مصائب نسل فاطمة البتول * نكت حسراتها كبد الرسول ألا بأبي البدور لقين كسفا * وأسلمها الطلوع إلى الأفول ألا يا يوم عاشورا رماني * مصابي منك بالداء الدخيل كأني بابن فاطمة جديلا * يلاقي الترب بالوجه الجميل يجرن في الثرى قدا ونحرا * على الحصباء بالخد التليل صريعا ظل فوق الأرض أرضا * فوا أسفا على الجسم النحيل أعاديه توطأه ولكن * تخطاه العتاق من الخيول وقد قطع العداة الرأس منه * وعلوه على رمح طويل وقد برز النساء مهتكات * يجز زن الشعور من الأصول يسرن مع اليتامى من قتيل * يخضب بالدماء إلى قتيل فطورا يلتثمن بني علي * وطورا يلتثمن بني عقيل
وفاطمة الصغيرة بعد عز * كساها الحزن أثواب الذليل تنادي جدها يا جد إنا * طلبنا بعد فقدك بالذحول بيان: قال الفيروزآبادي: داء وحب دخيل أي داخل. والجديل الصريع وجرن الحب طحنه، وجرن الثوب جرونا انسحق، والقد القامة، وتله للجبين أي صرعه، والذحول جمع الذحل يقال: طلب بذحله أي بثأره 10 - مناقب ابن شهرآشوب: المرتضى:
إن يوم الطف يوما كان للدين عصبيا * لم يدع للقلب مني في المسرات نصيبا لعن الله رجالا أترعوا الدنيا غصوبا * سالموا عجزا فلما قدروا شنوا الحروبا طلبوا أوتار بدر عندنا ظلما وحوبا وله:
لقد كسرت للدين في يوم كربلا * كسائر لا تؤسى ولا هي تجبر فإما سبي بالرماح مسوق * وإما قتيل بالتراب معفر وجرحى كما اختارت رماح وأنصل * وصرعى كما شاءت ضباع وأنسر بيان: يوم " عصيب " أي شديد، وأترعه أي ملاه، والترع محركة الاسراع إلى الشر، وترع فلان كفرح اقتحم الأمور مرحا ونشاطا، والحوب بالضم الاثم والهلاك والبلاء قوله: لا تؤسى من أسوت الجرح أي داويته الرضي:
كربلا لا زلت كربا وبلا * ما لقى عندك آل المصطفى كم على تربك لما صرعوا * من دم سال ومن دمع جرى وضيوف لفلاة قفرة * نزلوا فيها على غير قرى لم يذوقوا الماء حتى اجتمعوا * بحدى السيف على ورد الردى تكسف الشمس شموس منهم * لا تدانيها علوا وضيا
وتنوش الوحش من أجسادهم * أرجل السبق وأيمان الندا ووجوها كالمصابيح فمن: * قمر غاب ومن نجم هوى غيرتهن الليالي وغدا * جائر الحكم عليهن البلى يا رسول الله لو عاينتهم * وهم ما بين قتل وسبا من رميض يمنع الظل ومن * عاطش يسقى أنابيب القنا ومسوق عاثر يسعى به * خلف محمول على غير وطا جزروا جزر الأضاحي نسله * ثم ساقوا أهله سوق الاما قتلوه بعد علم منهم * أنه خامس أصحاب الكسا ميت تبكي له فاطمة * وأبوها وعلي ذو العلا وله أيضا:
شغل الدموع عن الديار بكاؤها * لبكاء فاطمة على أولادها لم يخلفوها في الشهيد وقد رأى * دفع الفرات يذاد عن ورادها أترى درت أن الحسين طريدة * لقنا بني الطرداء عند ولادها كانت مآتم بالعراق تعدها * أموية بالشام من أعيادها ما راقبت غضب النبي وقد غدا * زرع النبي مظنة لحصادها جعلت رسول الله من خصمائها * فلبئس ما ادخرت ليوم معادها نسل النبي على صعاب مطيها * ودم الحسين على رؤس صعادها وا لهفتاه لعصبة علوية * تبعت أمية بعد ذل قيادها جعلت عران الذل في آنافها * وغلاظ وسم الضيم في أجيادها واستأثرت بالأمر عن غيابها * وقضت بما شاءت على أشهادها طلبت تراث الجاهلية عندها * وشفت قديم الغل من أحقادها يا يوم عاشوراء كم لك لوعة * تترقص الأشياء من إيقادها أقول: وفي بعض الكتب فيه زيادة:
إن قوضت تلك القباب فإنها * خرت عماد الدين قبل عمادها
هي صفوة الله التي أوحى بها * وقضى أوامره إلى أمجادها يروي مناقب فضلها أعداؤها * أبدا فيسندها إلى أضدادها يا فرقة ضاعت دماء محمد * وبنيه بين يزيدها وزيادها صغرا بمال الله ملء أكفها * وأكف آل الله في أصفادها ضربوا بسيف محمد أبناءه * ضرب الغرائب عدن بعد ذيادها يا يوم عاشوراء كم لك لوعة * تترقص الأحشاء من إيقادها ما عدت إلا عاد قلبي علة * حزني ولو بالغت في إيرادها بيان: قوله: " بحدى السيف " أي حداهم السيف حتى اجتمعوا على نوبة هلاكهم، أو على ما يورد عليه من الهلاك، ويمكن أن يكون بحد السيف على التخفيف لضرورة الشعر، وفي بعض النسخ بحذا السيف أي قبال السيف، قوله:
" تكسف الشمس " أي هم شموس كل منهم يغلب نوره نور الشمس ويكسفها، والنوش التناول قوله: " جائر الحكم " حال عن البلى، أي بلى كثير كأنه جار في الحكم ولعل مراده غير المعصوم فإنه لا يتطرق إليه البلى، مع أنه في الشعر قد لا يراعى تلك الأمور قوله: " شغل الدموع " أي شغل البكاء على تلك المصيبة الدموع عن انصبابها لذكر ديار المحبوبين ومنازلهم، فالضمير في " بكاؤها " راجع إلى العيون بقرينة المقام، والأصوب شغل العيون أي عن النظر إلى الديار، قوله: " لم يخلفوها " أي لم يرعوا حرمة فاطمة في الشهيد، والدفع بضم الدال وفتح الفاء جمع الدفعة أي دفعات الفرات وانصباباتها، والدفاع: طحمة الموج والسيل قوله: درت أي علمت فاطمة عليها السلام قوله: بني الطرداء أي أبناء الذين كانوا مطرودين ملعونين حين تلد فاطمة تلك الأولاد، والزرع الولد، وهنا معناه الآخر مرعي والصعدة القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف، والصعاد جمعها والعران العود الذي يجعل في وترة أنف البختي
11 - مناقب ابن شهرآشوب: آخر:
تبيت النشاوى من أمية نوما * وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما قتل الاسلام إلا عصابة * تآمر نوكاها ونام زعيمها فأضحت قناة الدين في كف ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها غيره:
وا خجلة الاسلام من أضداده * ظفروا له بمعايب ومعاير آل العزير يعظمون حماره * ويرون فوزا لثمهم للحافر وسيوفكم بدم ابن بنت نبيكم * مخضوبة لرضى يزيد الفاجر وفي رواية:
وا خجلة الاسلام من أضداده * ظفروا له بمعايب ومعاير رأس ابن بنت محمد ووصيه * تهدى جهارا للشقي الفاجر الصنوبري:
يا خير من لبس النبوة من جميع الأنبياء * وجدي على سبطيك وجد ليس يؤذن بانقضاء هذا قتيل الأشقياء وذا قتيل الأدعياء * يوم الحسين هرقت دمع الأرض بل دمع السماء يوم الحسين تركت باب العز مهجور الفناء * يا كربلا خلفت من كرب علي ومن بلاء كم فيك من وجه تشرب ماؤه ماء البهاء * نفسي فداء المصطلي نار الوغى أي اصطلاء حيث الأسنة في الجواشن كالكواكب في السماء * فاختار درع الصبر حيث الصبر من لبس السناء
وأبا إباء الأسد إن الأسد صادقة الاباء * وقضى كريما إذ قضى ظمآن في نفر ظماء منعوه طعم الماء لا وجدوا لماء طعم ماء * من ذا لمعفور الجواد ممال أعواد الخباء من للطريح الشلو عريانا مخلى بالعراء * من للمحنط بالتراب وللمغسل بالدماء من لابن فاطمة المغيب عن عيون الأولياء بيان: " الشلو " - بالكسر - العضو من أعضاء اللحم ، وأشلاء الانسان أعضاؤه بعد التفرق 12 - مناقب ابن شهرآشوب: للشافعي:
تأوه قلبي والفؤاد كئيب * وأرق نومي فالسهاد عجيب فمن مبلغ عني الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب ذبيح بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الأرجوان خضيب فللسيف إعوال وللرمح رنة * وللخيل من بعد الصهيل نحيب تزلزلت الدنيا لآل محمد * وكادت لهم صم الجبال تذوب وغارت نجوم واقشعرت كواكب * وهتك أستار وشق جيوب يصلى على المبعوث من آل هاشم * ويغزى بنوه إن ذا لعجيب لئن كان ذنبي حب آل محمد * فذلك ذنب لست عنه أتوب هم شفعائي يوم حشري وموقفي * إذا ما بدت للناظرين خطوب الجوهري:
عاشورنا ذا ألا لهفي على الدين * خذوا حدادكم يا آل ياسين اليوم شقق جيب الدين وانتهبت * بنات أحمد نهب الروم والصين اليوم قام بأعلا الطف نادبهم * يقول: من ليتيم أو لمسكين اليوم خضب جيب المصطفى بدم * أمسى عبير نحور الحور والعين
اليوم خر نجوم الفخر من مضر * على مناخر تذليل وتوهين اليوم أطفئ نور الله متقدا * وجزرت لهم التقوى على الطين اليوم هتك أسباب الهدى مزقا * وبرقعت عزة الاسلام بالهون اليوم زعزع قدس من جوانبه * وطاح بالخيل ساحات الميادين اليوم نال بنو حرب طوائلها * مما صلوه ببدر ثم صفين اليوم جدك سبط المصطفى! شرقا * من نفسه بنجيع غير مسنون ايضاح " الحداد " بالكسر ثياب المأتم السود، وطاح أي هلك وسقط والطوائل جمع طائلة، وهي العداوة والترة، والنجيع من الدم ما كان إلى السواد وقيل: هو دم الجوف خاصة، والمسنون المتغير المنتن، وقوله شرقا فعل والألف للاشباع أي شرق بسبب مصيبة من هو بمنزلة نفسه بدم طري من الحزن 13 - مناقب ابن شهرآشوب: شاعر:
يا كربلا يا كربتي وزفرتي * كم فيك من ساق ومن جمجمة ومن يمين بالحسام بينت * للفاطميات العظام الحرمة قد خر أركان العلى وانهدت * وغلقت أبوابه وسدت تلك الرزايا عظمت وجلت آخر:
كم سيد لي بكربلا فديته السيد الغريب * كم سيدلي بكربلا للموت في صدره وجيب كم سيد لي بكربلا عسكره بالعرا نهيب * كم سيد لي بكربلا ليس لما يشتهي طبيب كم سيدلي بكربلا خاتمه والرداء سليب * كم سيد لي بكربلا خضب من نحره المشيب
كم سيد لي بكربلا ملثمه والرداء خضيب * كم سيد لي بكربلا يسمع صوتي ولا يجيب كم سيد لي بكربلا ينقر في ثغره القضيب آخر:
رأس ابن بنت محمد ووصيه * للناظرين على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجع كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزؤك كل اذن يسمع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع ما روضة إلا تمنت أنها * لك منزل ولخط قبرك مضجع آخر:
إذا جاء عاشورا تضاعف حسرتي * لآل رسول الله وانهل عبرتي هو اليوم فيه اغبرت الأرض كلها * وجوما عليها والسماء اقشعرت أريقت دماء الفاطميين بالملأ * فلو عقلت شمس النهار لخرت بنفسي خدود في التراب تعفرت * بنفسي جسوم بالعراء تعرت بنفسي رؤس معليات على القنا * إلى الشام تهدى بازفات الأسنة بنفسي شفاه ذابلات من الظما * ولم تحظ من ماء الفرات بقطرة بنفسي عيون غائرات سواهر * إلى الماء منها قطرة بعد قطرة بنفسي من آل النبي خرائد * حواسر لم تعرف عليهم بسترة ايضاح قال الجوهري: وجم من الامر وجوما والواجم الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام ويوم وجيم أي شديد الحر، وقال الفيروزآبادي: الزفت:
الملء والغيظ والطرد والسوق والدفع والمنع وبالكسر القار والمزفت المطلي به والظاهر بارقات كما ستجيئ، و الخريدة من النساء الحيية، والجمع خرائد قوله " لم تعرف " من العرف و المعروف بمعنى الاحسان
14 - مناقب ابن شهرآشوب: لأبي الفرج ابن الجوزي:
أحسين والمبعوث جدك بالهدى * قسما يكون الحق فيه مسائلي لو كنت شاهد كربلا لبذلت في * تنفيس كربك جهد بذل الباذل وسقيت حد السيف من أعدائكم * جللا وحد السمهري الذابل لكنني أخرت عنك لشقوتي * فبلابلي بين الغري وبابل إذ لم أفز بالنصر من أعدائكم * فأقل من حزن ودمع سائل آخر:
يا حر صدري يا لهيب الحشا * انهد ركني يا أخي والقوا كنت أخي ركني ولم يبق لي * ذخر ولا ركن ولا ملتجأ وكنت أرجوك فقد خانني * ما كنت أرجوه فخاب الرجا (أ) يا ابن أمي لو تأملتني * رأيت مني ما يسر العدا حل بأعدائك ماحل بي * من ألم السير وذل السبا ويا شقيقي أنا أفديك من * يومك هذا وأكون الفدا ولا هنأني العيش يا سيدي * ما عشت من بعدك أو أدفنا آخر:
يامن رأى حسينا شلوا لدى الفلاة * والرأس منه عال في ذروة القناه وزينب تنادي قد قتلوا حماتي * يا جد لو ترانا أسرى مهتكات توضيح الجلل بالتحريك العظيم، والسمهري: الرمح الصلب، والبلابل شدة الهموم والوساوس
15 - أقول: رأيت في بعض مؤلفات المتأخرين أنه قال: حكى دعبل الخزاعي قال: دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام في مثل هذه الأيام فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب، وأصحابه من حوله، فلما رآني مقبلا قال لي: مرحبا بك يا دعبل مرحبا بناصرنا بيده ولسانه، ثم إنه وسع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه، ثم قال لي: يا دعبل أحب أن تنشدني شعرا فان هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني أمية، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا، يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة ثم إنه عليه السلام نهض، وضرب سترا بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين عليه السلام ثم التفت إلي وقال لي:
يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيا، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول:
أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلاة قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرسهم فيها بشط فرات توافوا عطاشا بالعراء فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والفضعات إذا فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والقرآن والسورات وعدوا عليا ذا المناقب والعلا * وفاطمة الزهراء خير بنات وحمزة والعباس ذا الدين والتقى * وجعفرها الطيار في الحجبات
أولئك مشؤومون هندا وحربها * سمية من نوكى ومن قذرات هم منعوا الآباء من أخذ حقهم * وهم تركوا الأبناء رهن شتات سأبكيهم ما حج لله راكب * وما ناح قمري على الشجرات فيا عين بكيهم وجودي بعبرة * فقد آن للتسكاب والهملات بنات زياد في القصور مصونة * وآل رسول الله منهتكات وآل زياد في الحصون منيعة * وآل رسول الله في الفلوات ديار رسول الله أصبحن بلقعا * وآل زياد تسكن الحجرات وآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد غلظ القصرات وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد ربة الحجلات وآل رسول الله تسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا من الأوتار منقبضات سأبكيهم ما ذر في الأرض شارق * ونادى منادي الخير للصلوات وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم وبالغدوات أقول: سيأتي تمام القصيدة وشرحها في أبواب تاريخ الرضا عليه السلام.
16 - ورأيت في بعض مؤلفات بعض ثقات المعاصرين بعض المراثي فأحببت إيرادها: للشيخ الخليعي:
لم أبك ربعا للأحبة قد خلا * وعفا وغيره الجديد وأمحلا كلا ولا كلفت صحبي وقفة * في الدار إن لم أشف ضبا عللا ومطارح النادي وغزلان النقا * والجزع لم أحفل بها متغزلا وبواكر الأظعان لم أسكب لها * دمعا ولا خل نآى وترحلا لكن بكيت لفاطم ولمنعها * فدكا وقد أتت الخؤون الأولا إذ طالبته بإرثها فروى لها * خبرا ينافي المحكم المتنزلا لهفي لها وجفونها قرحى وقد * حملت من الأحزان عبئا مثقلا
وقد اغتدت منفية وحميها * متطيرا ببكائها متثقلا تخفي تفجعها وتخفض صوتها * وتظل نادبة أباها المرسلا تبكي على تكدير دهر ما صفا * من بعده وقرير عيش ماحلا لم أنسها إذ أقبلت في نسوة * من قومها تروي مدامعها الملا وتنفست صعدا ونادت أيها * الأنصار يا أهل الحماية والكلأ أترون يا نجب الرجال وأنتم * أنصارنا وحماتنا أن نخذلا ما لي وما لدعي تيم ادعى * إرثي وضل مكذبا ومبدلا أعليه قد نزل الكتاب مبينا * حكم الفرائض أم علينا نزلا أم خصه المبعوث منه بعلم ما * أخفاه عنا كي نضل ونجهلا أم أنزلت آي بمنعي إرثه * قد كان يخفيها النبي إذا تلا أم كان في حكم النبي وشرعه * نقص فتممه الغوي وكملا أم كان ديني غير دين أبي فلا * ميراث لي منه وليس له ولا قوموا بنصري إنها لغنيمة * لمن اغتدى لي ناصرا متكفلا واستعطفوه وخوفوه وأشهدوا * ذلي له وجفاه لي بين الملا إن لج في سخطي فقد عدم الرضى * من ذي الجلال وللعقاب تعجلا أو دام في طغيانه فقد اقتنى * لعنا على مر الزمان مطولا أين المودة والقرابة يا ذوي الا * يمان ما هذا القطيعة والقلا أفهل عسيتم إن توليتم بأن * تمضوا على سنن الجبابرة الأولى وتنكبوا نهج السبيل بقطع ما * أمر الاله عباده أن يوصلا ولقد أزالكم الهوى وأحلكم * دار البوار من الجحيم وأدخلا ولسوف يعقب ظلمكم أن تتركوا * ولدي برمضاء الطفوف مجدلا في فتية مثل البدور كواملا * عرض المحاق بها فأضحت آفلا وأقوم من خلل اللحود حزينة * والقوم قد نزلت بهم غير البلا ويروعني نقط القنا بجسومهم * ويسوؤني شكل السيوف على الطلى
فاقبل النحر الخضيب وأمسح * الوجه التريب مضمخا ومرملا ويقوم سيدنا النبي ورهطه * متلهفا متأسفا متقلقلا فيرى الغريب المستضام النازح * الأوطان ملقى في الثرى ما غسلا وتقوم آسية وتأتي مريم * يبكين من كربي بعرصة كربلا ويطفن حولي نادبات الجن * إشفاقا علي يفضن دمعا مسبلا وتضج أملاك السماء لعبرتي * وتعج بالشكوى إلى رب العلى وأرى بناتي يشتكين حواسرا * نهب المعاجر والهات ثكلا وأرى إمام العصر بعد أبيه في * صفد الحديد مغللا ومعللا وأرى كريم مؤملي في ذابل * كالبدر في ظلم الدياجي يجتلى يهدى إلى الرجس اللعين فيشتفي * منه فؤاد بالحقود قد امتلأ ويظل يقرع منه ثغرا طالما * قدما ترشفه النبي وقبلا ومضلل أضحى يوطئ عذره * ويقول وهو من البصيرة قد خلا لو لم يحرم أحمد ميراثه * لم يمنعوه أهله وتأولا فأجبته: إصر بقلبك أم قذا * في العين منك عدتك تبصرة الجلا أو ليس أعطاها ابن خطاب * لحيدرة الرضا مستعتبا متنصلا أتراه حلل ما رآه محرما * أم ذاك حرم ما رآه محللا يا راكبا تطوي المهامه عيسه * طي الردا وتجوب أجواز الفلا عرج بأكناف الغري مبلغا * شوقي وناد بها الامام الأفضلا ومن العجيب تشوقي لمزار من * لم يتخذ إلا فؤادي منزلا فاحبس وقل يا خير من وطئ الثرى * وأعزهم جارا وأعذب منهلا لو شئت قمت بنصر بضعة أحمد * الهادي بعقد عزيمة لن تحللا ورميت أعداء الرسول بجمرة * من حد سيفك حرها لا يصطلى لكن صبرت لان تقام عليهم * حجج الاله ولن ترى أن تعجلا كيلا يقولوا إن عجلت عليهم * كنا نراجع أمرنا لو أمهلا
مولاي يا جنب الاله وعينه * يا ذا المناقب والمراتب والعلا إحياؤك العظم الرميم وردك * الشمس المنيرة والدجى قد أسبلا وخضوعها لك في الخطاب وقولها * يا قادرا يا قاهرا يا أولا وكلام أصحاب الرقيم وردهم * منك السلام وما استنار وما انجلى وحديث سلمان ونصرته على * أسد الفرات وعلم ما قد أشكلا لا يستفز ذوي النهى ويقل من * أن يرتضي ويجل من أن يذهلا أخذ الاله لك العهود على الورى * في الذر لما أن برا وبك ابتلى في يوم قال لهم: ألست بربكم * وعلي مولاكم معا؟ قالوا: بلى قسما بوردي من حياض معارفي * وبشربي العذب الرحيق السلسلا ومن استجارك من نبي مرسل * ودعا بحقك ضارعا متوسلا لو قلت إنك رب كل فضيلة * ما كنت فيما قلته متنحلا أو بحت بالخطر الذي أعطاك رب * العرش كادوني وقالوا قد غلا فإليك من تقصير عبدك عذره * فكثير ما أنهي يراه مقللا بل كيف يبلغ كنه وصفك قائل * والله في علياك أبلغ مقولا ونفائس القرآن فيك تنزلت * وبك اغتدى متحليا متجملا فاستجلها بكرا فأنت مليكها * وعلى سواك تجل من أن تجتلى ولئن بقيت لأنظمن قلائد * ينسي ترصعها النظام الأولا شهد الاله بأنني متبرئ * من حبتر ومن الدلام ونعثلا وبراءة الخلعي من عصب الخنا * تبنى على أن البرا أصل الولا قصيدة لابن حماد رحمه الله:
مصاب شهيد الطف جسمي أنحلا * وكدر من دهري وعيشي ماحلا فما هل شهر العشر إلا تجددت * بقلبي أحزان توسدني البلى
وأذكر مولاي الحسين وما جرى * عليه من الأرجاس في طف كربلا فوالله لا أنساه بالطف قائلا * لعترته الغر الكرام ومن تلا ألا فانزلوا في هذه الأرض واعلموا * بأني بها أمسي صريعا مجدلا وأسقى بها كأس المنون على ظما * ويصبح جسمي بالدماء مغسلا ولهفي له يدعو اللئام تأملوا * مقالي يا شر الأنام وأرذلا ألم تعلموا أني ابن بنت محمد * ووالدي الكرار للدين كملا فهل سنة غيرتها أو شريعة * وهل كنت في دين الاله مبدلا؟
أحللت ما قد حرم الطهر أحمد * أحرمت ما قد كان قبل محللا فقالوا له: دع ما تقول فإننا * سنسقيك كأس الموت غصبا معجلا كفعل أبيك المرتضى بشيوخنا * ونشفي صدورا من ضغائنكم ملا فأثنى إلى نحو النساء جواده * وأحزانه منها الفؤاد قد امتلأ ونادى ألا يا أهل بيتي تصبروا * على الضر بعدي والشدائد والبلا فاني بهذا اليوم أرحل عنكم * على الرغم مني لا ملال ولا قلا فقوموا جميعا أهل بيتي وأسرعوا * أودعكم والدمع في الخد مسبلا فصبرا جميلا واتقوا الله إنه * سيجزيكم خير الجزاء وأفضلا فأثنى على أهل العناد مبادرا * يحامي عن دين المهيمن ذي العلا وصال عليهم كالهزبر مجاهدا * كفعل أبيه لن يزل ويخذلا فمال عليه القوم من كل جانب * فألقوه عن ظهر الجواد معجلا وخر كريم السبط يا لك نكبة * بها أصبح الدين القويم معطلا فارتجت السبع الشداد وزلزلت * وناحت عليه الجن والوحش في الفلا وراح جواد السبط نحو نسائه * ينوح وينعى الظامئ المترملا خرجن بنيات البتول حواسرا * فعاين مهر السبط والسرج قد خلا فأدمين باللطم الخدود لفقده * وأسكبن دمعا حره ليس يصطلى
ولم أنس زينب تستغيث سكينة * أخي كنت لي حصنا حصينا وموئلا أخي يا قتيل الأدعياء كسرتني * وأورثتني حزنا مقيما مطولا أخي كنت أرجو أن أكون لك الفدا * فقد خبت فيما كنت فيه أؤملا أخي ليتني أصبحت عميا ولا أرى * جبينك والوجه الجميل مرملا وتدعو إلى الزهراء بنت محمد * أيا أم ركني قد وهي وتزلزلا أيا أم قد أمسى حبيبك بالعرا * طريحا ذبيحا بالدماء مغسلا أيا أم نوحي فالكريم على القنا * يلوح كالبدر المنير إذا انجلى ونوحي على النحر الخضيب وأسكبي دموعا على الخد التريب المرملا ونوحي على الجسم التريب تدوسه * خيول بني سفيان في أرض كربلا ونوحي على السجاد في الأسر بعده * يقاد إلى الرجس اللعين مغللا فيا حسرة ما تنقضي ومصيبة * إلى أن نرى المهدي بالنصر أقبلا إمام يقيم الدين بعد خفائه * إمام له رب السماوات فضلا أيا آل طه يا رجائي وعدتي * وعوني أيا أهل المفاخر والعلا يمينا بأني ما ذكرت مصابكم * أيا سادتي إلا أبيت مقلقلا فحزني عليكم كل آن مجدد * مقيم إلى أن أسكن الترب والبلا عبيدكم العبد الحقير محمد * كئيب وقد أمسى عليكم معولا يؤملكم يا سادتي تشفعوا له إذا ما أتى يوم الحساب ليسألا فوالله ما أرجو النجاة بغيركم * غدا يوم آتي خائفا متوجلا إذا فر مني والدي ومصاحبي * وعاينت ما قدمت في زمن الخلا ومنوا على الحضار بالعفو في غد * لان بكم قدري وقدرهم علا عليكم سلام الله يا آل أحمد * سلام على مر الزمان مطولا
أيضا لابن حماد:
أهجرت يا ذات الجمال دلالا * وجعلت جسمي للصدود خبالا وسقيتني كأس الفراق مرارة * ومنعت عذب رضا بك السلسالا أسفا كما منع الحسين بكربلا * ماء الفرات وأوسعوه خبالا وسقوه أطراف الأسنة والقنا * ويزيد يشرب في القصور زلالا لم أنس مولاي الحسين بكربلا * ملقى طريحا بالدماء رمالا وا حسرتا كم يستغيث بجده * والشمر منه يقطع الأوصالا ويقول يا جداه ليتك حاضر * فعساك تمنع دوننا الأنذالا ويقول للشمر اللعين وقد علا * صدرا تربى في تقى ودلالا يا شمر تقتلني بغير جناية * حقا ستجزى في الجحيم نكالا واجتز بالعضب المهند رأسه * ظلما وهز برأسه العسالا وعلا به فوق السنان وكبروا * لله جل جلاله وتعالى فارتجت السبع الطباق وأظلمت * وتزلزلت لمصابه زلزالا وبكين أطباق السماء وأمطرت * أسفا لمصرعه دما قد سالا يا ويلكم أتكبرون لفقد من * قتلوا به التكبير والتهلالا تركوه شلوا في الفلاة وصيروا * للخيل في جسد الحسين مجالا ولقد عجبت من الاله وحلمه * في الحال جل جلاله وتعالى كفروا فلم يخسف بهم أرضا بما * فعلوا وأمهلهم به إمهالا وغدا الحصان من الوقيعة عاريا * ينعى الحسين وقد مضى اجفالا متوجها نحو الخيام مخضبا * بدم الحسين وسرجه قد مالا وتقول زينب يا سكينة قد أتى * فرس الحسين فانظري ذا الحالا قامت سكينة عاينته محمحما * ملقى العنان فأعولت إعوالا فبكت وقالت وا شماتة حاسدي * قتلوا الحسين وأيتموا الأطفالا
يا عمتا جاء الحصان مخضبا * بدم الشهيد ودمعه قد سالا لما سمعن الطاهرات سكينة * تنعى الحسين وتظهر الاعوالا أبرزن من وسط الخدور صوارخا * يندبن سبط محمد المفضالا فلطمن منهن الخدود وكشفت * منها الوجوه وأعلنت إعوالا وخمشن منهن الوجوه لفقد من * نادى مناد في السماء وقالا قتل الإمام ابن الإمام بكربلا * ظلما وقاسى منهم الأهوالا وتقول يا جداه نسل أمية * قتلوا الحسين وذبحوا الأطفالا يا جدنا فعلوا علوج أمية * فعلا شنيعا يدهش الأفعالا يا جدنا هذا الحسين بكربلا * قد بضعوه أسنة ونصالا ملقى على شاطي الفرات مجدلا * في الغاضرية للورى أمثالا ثم استباحوا في الطفوف حريمه * نهبوا السراة وقوضوا الأحمالا وغدوا بزين العابدين مكتفا * فوق المطية يشتكي الأهوالا يبكي أباه بعبرة مسفوحة * أسروه مضنى لا يطيق نزالا وأتوا به نحو الخيام وأمه * تبكي وتسحب خلفه الأذيالا وتقول ليت الموت جاء ولم أر ا * هذي الفعال وأنظر الأنذالا لو كان والده علي المرتضى * حيا لجدل دونه الأبطالا ولفر جيش المارقين هزيمة * من سيفه لا يستطيع قتالا يا ويلكم فستسحبون أذلة * وستحملون بفعلكم أثقالا فعلى ابن سعد واللعين عبيده * لعن تجدد لا يزول زوالا وعلى محمد ثم آل محمد * روح وريحان يدوم مقالا
وعليهم صلى المهيمن ما حدا * في البيد ركبان تسير عجالا فمتى تعود لآل أحمد دولة * ونرى لملك الظالمين زوالا؟
يا آل أحمد أنتم سفن النجا * وأنا وحقكم لكم أتوالى أرجوكم لي في المعاد ذريعة * وبكم أفوز وأبلغ الآمالا فلأنتم حجج الاله على الورى * من لم يقل ما قلت قال محالا والله أنزل هل أتى في مدحكم والنمل والحجرات والأنفالا والمرتقى من فوق منكب أحمد * منكم ولو رام السماء لنالا وعليكم نزل الكتاب مفصلا * والله أنزله لكم إنزالا نص بإذن الله لا من نفسه * ذو العرش نص به لكم إفضالا فتكلم المختار لما جاءه * من ربه جبريلهم أرسالا إذ قال: هذا وارثي وخليفتي * في أمتي فتسمعوا ما قالا أفديكم آل النبي بمهجتي * وأبي وأبذل فيكم الأموالا وأنا ابن حماد وليكم الذي * لم يرض غيركم ولم يتوالا أصبحت معتصما بحبل ولائكم * جدا وإن قصر الزمان وطالا وأنا الذي أهواكم يا سادتي * أرجو بذاك عناية ونوالا بعد الصلاة على النبي محمد * ما غرد القمري وأرخى البالا (أقول: لبعض تلامذة والدي الماجد نور الله ضريحه، وهو محمد رفيع بن مؤمن الجيلي، تجاوز الله عن سيئاتهما وحشرهما مع ساداتهما مراثي مبكية حسنة السبك، جزيلة الألفاظ، سألني إيرادها لتكون لسان صدق له في الآخرين وهي هذه:
المرثية الأولى كم لريب المنون من وثبات * زعزعتني في رقدتي وثباتي كيف لي والحمام أغرق في النزع * ولا يخطئ الذي في الحياة نفسي المقتضي مسرة نفسي * في بلوغي منيتي خطواتي كيف يلتذ عاقل لحياة * هي أمطى الرحال نحو الممات هل سليم المذاق يشها ويستصفي * أجاجا في وهدة الكدرات هذه دار رحلة غب حل * كالتي في الطريق وسط الفلاة لامكان الثواء والطمن والأمن * من الاخذ بغتة والبيات بئست الدار إذ قد اجتمعت فيها * صنوف الأكالب الضاريات ذل فيها أولو الشرافة والمجد * وعزت أراذل العبلات دور أهل الضلال فيها استجدت * ورسوم الهدى عفت داثرات أف للدار هذه ثم تبا * لا أرى عندها مكان الثبات كالبغاة الزناة آل زياد * نطف العاهرين والعاهرات أترى من يقول ذاك افتراه * أو رمى المحصنين والمحصنات؟
لا ورب المقام والبيت والحجر * وجمع والخيف والعرفات هل سمعت الذي تواتر معنى * من نبي الورى بنقل الثقات إن من كان مبغضا لعلي * فهو لاشك خائن الأمهات ما وجدنا أشد بغضا وحقدا * من عبيد الغريق في اللعنات كافر فاسق دعي خبيث * فاجر ظالم شقي وعات نال آل الرسول من ذلك الرجس * رزايا قد هدت الراسيات يا لها من مصيبة رق فيها * قلب كل الأنام حتى العداة يا لها من مصيبة صاح فيها * فرق الجن صيحة الثاكلات يا لها من مصيبة أسبلت دمع * الأولى ما بكوا لدى النازلات لهف قلبي لسادة الخلق إذ هم * ذللوا في إسار قوم طغاة
لهف قلبي ولجة البغي هاجت * فأمالت باللطم سفن النجات لهف قلبي لفتية كبدور * خسفت من تراكم الظلمات لهف قلبي لنسوة شبه حور * أخرجت من حظائر القادسات وكأني بزينب وهي تدعو * أمها بالنحيب والزفرات آه وا سوأتاه يا أم قومي * فاثكلينا مجامع النائحات هل ترينا الحسين منعفر الخد * وأوداجه غدت شاخبات هل ترينا الحسين مات عليلا * يابس الحلق وهو عند الفرات يا أبي يا أبا الضعاف اليتامى * يا مغيث اللهيف في الطائحات لو رأيت الحسين بين الأعادي * كغريب في الأكلب العاويات طارد ما يصول قدامه إذ * عضه في الوراء آخر عات مستغيث يقول هل من مغيث * أو خليل مؤانس وموات ليت في القوم من يدين بديني * ليت في القوم من يصلي صلاتي علكم أيها العصابة صم * صمما نالكم من الأمهات أنتم جاحدوا نبوة جدي أنتم عابدوا منات ولات هل بكم من مروة المرء شئ * أو حياء النساء لا وحياتي أهل بيت الرسول في شرف الموت * ليبس الشفاه واللهوات أنتم مظهروا دهاء وزهو * ونشاط بحبس ماء الفرات أهل بيت الرسول في الطف صرعى * ذو بطون خميصة ضامرات أنتم في تنعم ورفاه * من لذيذ اللحوم والمرقات أنتم في الرحيب مجتمع الشمل * وآل الرسول رهن شتات أين ترحيبكم أبيدت قراكم * بنزيل دعوتم دعوات أين إيفاء ما كتبتم إلينا * ووعدتم لنا به وعدات ويلكم ما جوابكم إذ دعاكم * يوم فصل الخصام قاضي القضاة؟
فعليكم لعن الاله وبيلا * ما تلظى السعير باللهبات
ثم لعن الرسول فالخلق طرا * كل لعن مستتبع اللعنات وعلى من بكى لنا أو تباكى * صلوات من ربنا دائمات رب هذا القصيد قد نظم الجيلي * فانظمه في عداد الرثات وتجاوز عن سيئات جناها * يوم يدعى يا غافر السيئات المرثية الثانية له عفى عنه أما الهموم فقد حلت بوادينا * واستوطنت إذ رأت حسن القرى فينا وهل ترى أحدا أحرى بصحبتها * ممن حوى الفضل والآداب والدينا أنى يكون لأهل الفضل من فرح * وما صفى عيشهم من لوعة حينا ألا ترى السادة النجب الكرام بني سليلة المصطفى الغر الميامينا أصابهم من بني حرب الخباث أذى * له السماوات والأرضون يبكينا لهفي على قول مولانا الحسين لصحبه وأعداؤه جاؤوا يناوونا ألا دعوني ألا فامضوا لشأنكم * إن البغاة إذن إياي يبغونا لا يشتفي غلهم إلا بسفك دمي * إن كان ذا فبغيري لا يبالونا فقال من هؤلاء الرهط طائفة * كانوا نفوسهم للخلد شارينا فداك آباؤنا يا ابن الرسول لقد * كنا على ماله صرنا مصرينا تالله لو قطعت أعضاؤنا قطعا * لما عدلنا بها دنيا المضلينا هديتمونا إلى الاسلام ليس على * وجه البسيط فريق مثلنا دينا لولاكم ما عرفنا الله خالقنا * ولا صلاة وتطهيرا وتأذينا أنتم دلائلنا أنتم وسائلنا * أنتم إلى الفوز بالرضوان هادونا أليس جدك خير المرسلين ألا * أبوك منه كما موسى وهارونا فكيف نسلمك العلج الزنيم وقد * نراه أخبث فرعون مضى طينا نعوذ بالله من ذا بل نقاتلهم * بالسهم والسيف والعسال مسنونا حتى يفيئوا إلى أمر الاله وير * فعوا يد البغي عن خير المصلينا قال الحسين أتيتم بالوفاء إذن * جزاكم الله عنا آل ياسينا
فأنزلوا يا جنود الله رحلكم * ثم استعدوا لبلوى سوف يأتينا شدوا حيازيمكم للموت واصطبروا * ولا تخافوا بأن الموت لاقينا وهل نخاف بأن الخصم يقتلنا * والحق والله فينا ليس يعدونا لا عار للمرء لو تفقأ كريمته * إن كان مستبصرا قد أحكم الدينا القوم من نيل روح الله قد يئسوا * وموقف العرض من ذا لا يبالونا القوم قد آثروا الدنيا وزينتها * ويعبدون هواهم والشياطينا بغوا رضى ابن زياد خاب آملهم * يردون أولادنا يسبون أهلينا يسقون أفراسهم ماء الفرات و * يقتلون آل رسول الله ظامينا يا ليت فاطمة الطهر البتول ترى * ما نالنا من بني حرب وتبكينا هل من خبير ببلوانا يمر على * زقاق طيبة يبكينا ويرثينا يقول يا مصطفى إني خرجت وقد * تركت ابنك منحورا ومطعونا يقول آخر يا طهر البتول لقد * تركت ابنك محزونا ومشجونا وا حسرتا لطريح بالعراء ولم * يدفن وما كان مغسولا ومكفونا والهف قلبي لفتيان أولي شرف * قد قتلوا وهم القرآن تالونا والهف قلبي لنسوان مخدرة * أبرزن بالطف في قوم ملاعينا يا رب عذب عذاب الهون رائسهم * يزيد ثم عبيدا فالاعنينا واغفر لمسكيننا الجيلي زلته * آمين آمين يا غفار آمينا المرثية الثالثة له عفى عنه ألا ليس من فقد الخليل هزالي * ولا من مزاج السوء سوءة حالي ولا نابني ضيق المعاش فعابني * خليطي وأقراني بقلة مالي ولكن خيول الغم والكرب والنوى * توالت على بالي وأي توالي لما حل من أصناف بلوى ومحنة * بآل رسول الله أكرم آل فكم مشرب كأس الحتوف فبعضهم * بدس وبعض مؤذنا بقتال
ألم تسمع الملعونة الرجس إذ مضت * توسوس للأخرى بوعد وصال إلى أن قتلن المجتبى الحسن الذي * له مع حسن الوجه حسن خصال فيا ليت كبدي قطعت حين شربه * نقيع سموم خال كأس زلال ويا ليت شمس اليوم كالليل سودت * بما اخضر وجه مشرق كلئالي بنفسي إذ جاءته زينب أخته * وقد شاهدت حالا وأية حال فقال تعالي يا ابنة الخير فاعجبي * فكم فلذة مني سقطن حيالي تعالي تعالي يا ابنة الأم فانظري * أخاك بكبد قاء أم بطحال بنفسي إذ وصى أخاه معانقا * بتقوى الاله الخالق المتعال وبالصبر والتسليم لله والرضى * وبالشكر والتحميد أية حال وقال تذكر نقل معراج جدنا * ومالك من قصر الجنان ومالي فهذا اخضراري قد تحقق حسبما * هناك وفي علم الاله جرى لي سيدمون نحرا كان في غير مرة * يقبله الجد الجليل حيالي فتحمر وجها حيث لا يتيسر * اللواذ بأنصار ولا بموالي فوا حسرتا وا سوأتا وا مصيبتا * لمذبوح أرض الطف يوم نزال يزيد بما استحللت هتك حريمه * وحرمت شرب الماء؟ رد سؤالي تدور بدور الفخر والعز والعلى * زقاق بلاد الشام فوق جمال أطائب بيض كالشموس وجوهها * بظهر شموس في مسير قلال ذراري رسول الله شد وثاقهم * كنحو أسارى أوثقت بحبال تذل مياتيم الحسين معاندا * وقد كان للايتمام خير ثمال فكيف إذا استعدى عليك محمد * لدى حاكم ذي نقمة ونكال وبطش شديد وانتقام وسطوة * وسلطنة في عزة وجلال عليك إلى يوم الجزاء وبعده * من الله لعن دائم متتال إلهي أنا الجيلي عبدك مذعنا * بما كان مني من قبيح فعال ولكنني راثي الحسين وناشر * مدائح ساداتي بلحن مقال
محبة أولاد الرسول تعرقت * ببالي فلا بالموت بعد أبالي ولم أتخذ دون الوصي وليجة * وهذا عطاء منك قبل سؤالي وأنت عليم من ضميري بأنني * بغيض لأعداء الوصي وقال فلا تبعدني عنه حيا وميتا * وعمم بهذا الفضل كل موال المرثية الرابعة أيضا له عفى عنه اطلبوا للضحك دوني وعلى الحزن دعوني * حرم الضحك أخلائي عن أهل الشجون حزني ليس لخ أو أنيس أو قرين * أو لولد كنت أرجو منهم أن يخلفوني إنما حزني وبثي ورنيني وأنيني * لشهيد الطف سبط المصطفى الهادي الأمين لهف قلبي إذ ينادي قومه هل من معين * ما لقومي لا يجيبونن إذ قد سمعوني ألما في قلبهم مني من داء دفين * أم لهم بغض على الاسلام أم لم يعرفوني هاأنا ابن المصطفى الآتي بقرآن مبين * هاأنا ابن المرتضى الهادي إلى دين مبين أمي الزهراء مخدومة جبرئيل الأمين * مذهبي التوحيد والتقديس والإسلام ديني هل على الأرض نظيري اليوم قومي أنصفوني * فبما استحللتم هتك حريمي؟ أخبروني ويلكم يوم ينادي المرء يا رب ارجعوني * وأنا أشكو إلى جدي بالصوت الحزين
جد يا جد ترى قومي كيف استضعفوني * ثم لم يرضوا بالاستضعاف حتى قتلوني آه من جور عبيد الفاسق العلج الهجين * آه من شمر وشبث يظهران الحقد دوني آه من إدماء نحري آه من عفر جبيني * آه من أجل صبايا هن من لحمي وطيني آه من ذي ثفنات هو نفسي ووتيني * آه إذ أبرزت النسوان من حصن حصين حاسرات ظامئات خافضات للأنين * آه من جور يزيد بن اللعين بن اللعين رب عذبهم بتعذيب أليم ومهين * واحشر الجيلي في زمرة أصحاب اليمين) أقول: روي في بعض كتب المناقب القديمة بإسناده عن البيهقي، عن علي بن محمد الأديب يذكر باسناد له أن رأس الحسين بن علي عليهما السلام لما صلب بالشام أخفى خالد بن عفران وهو من أفضل التابعين شخصه من أصحابه، فطلبوه شهرا حتى وجدوه فسألوه عن عزلته، فقال: أما ترون ما نزل بنا؟ ثم أنشأ يقول:
جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا وكأنما بك يا ابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك التنزيل والتأويلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي، عن محيي السنة أبي الفتح إجازة قال: أنشدني أبو الطيب البابلي أنشدني أبو النجم بدر بن
إبراهيم بالدينور للشافعي محمد بن إدريس:
تأوب همي والفؤاد كئيب * وأرق نومي فالرقاد غريب ومما نفى جسمي وشيب لمتي * تصاريف أيام لهن خطوب فمن مبلغ عني الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب قتيلا بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الأرجوان خضيب وللسيف إعوال وللرمح رنة * وللخيل من بعد الصهيل نحيب تزلزلت الدنيا لآل محمد * وكادت لها صم الجبال تذوب يصلى على المهدي من آل هاشم * ويغزى بنوه إن ذا لعجيب لئن كان ذنبي حب آل محمد * فذلك ذنب لست منه أتوب أخبرني أبو منصور الديلمي، عن أحمد بن علي بن عامر الفقيه أنشدني أحمد بن منصور بن علي القطيعي المعروف بالقطان ببغداد لنفسه:
يا أيها المنزل المحيل * غاثك مستخفر هطول أودى عليك الزمان لما * شجاك من أهله الرحيل لا تغترر بالزمان واعلم * أن يد الدهر تستطيل فان آجالنا قصار * فيه وآمالنا تطول تفنى الليالي وليس يفنى * شوقي ولا حسرتي تزول لا صاحب منصف فأسلو * به ولا حافظ وصول وكيف أبقى بلا صديق * باطنه باطن جميل يكون في البعد والتداني * يقول مثل الذي أقول هيهات قل الوفاء فيهم * فلا حميم ولا وصول يا قوم ما بالنا جفينا * فلا كتاب ولا رسول لو وجدوا بعض ما وجدنا * لكاتبونا ولم يحولوا لكن خانوا ولم يجودوا * لنا بوصل ولم ينيلوا قلبي قريح به كلوم * أفتنه طرفك البخيل أنحل جسمي هواك حتى * كأنه حصرك النحيل
يا قاتلي بالصدود رفقا * بمهجة شفها غليل غصن من البان حيث مالت * ريح الخزامي به تميل يسطو علينا بغنج لحظ * كأنه مرهف صقيل كما سطت بالحسين قوم * أراذل مالهم أصول يا أهل كوفان لم غدرتم * بنا وكم أنتم نكول؟
أنتم كتبتم إلي كتبا * وفي طرياتها ذحول فراقبوا الله في خباي * فيه لنا فتية غفول وأم كلثوم قد تنادي * ليس الذي حل بي قليل تقول لما رأته: خلوا * قد خسفت صدره الخيول جاشت بشط الفرات تدعو: * ما فعل السيد القتيل؟
أين الذي حين أرضعوه * ناغاه في المهد جبرئيل أين الذي حين غمدوه * قبله أحمد الرسول أين الذي جده النبي * وأمه فاطم البتول أنا ابن منصور لي لسان * على ذوي النصب يستطيل ما الرفض ديني ولا اعتقادي * ولست عن مذهبي أحول قال: ولدعبل الخزاعي رحمه الله:
أأسبلت دمع العين بالعبرات * وبت تقاسي شدة الزفرات وتبكي لآثار لآل محمد * فقد ضاق منك الصدر بالحسرات ألا فابكهم حقا وبل عليهم * عيونا لريب الدهر منسكبات ولا تنس في يوم الطفوف مصابهم * وداهية من أعظم النكبات سقى الله أجداثا على أرض كربلا * مرابيع أمطار من المزنات
وصلى على روح الحسين حبيبه * قتيلا لدى النهرين بالفلوات قتيلا بلا جرم فجيعا بفقده * فريدا ينادي أين أين حماتي أنا الظامئ العطشان في أرض غربة * قتيلا ومطلوبا بغير ترات وقد رفعوا رأس الحسين على القنا * وساقوا نساء ولها خفرات فقل لابن سعد عذب الله روحه * ستلقى عذاب النار باللعنات سأقنت طول الدهر ما هبت الصبا * وأقنت بالآصال والغدوات على معشر ضلوا جميعا وضيعوا * مقال رسول الله بالشبهات قال: ولدعبل أيضا رحمه الله:
يا أمة قتلت حسينا عنوة * لم ترع حق الله فيه فتهتدي قتلوه يوم الطف طعنا بالقنا * وبكل أبيض صارم ومهند ولطال ما ناداهم بكلامه * جدي النبي خصيمكم في المشهد جدي النبي أبي علي فاعلموا * والفخر فاطمة الزكية محتدي يا قوم إن الماء يشربه الورى * ولقد ظمئت وقل منه تجلدي قد شعني عطشي وأقلقني الذي * ألفاه من ثقل الحديد المؤيد قالوا له هذا عليك محرم * هذا حلال من يبايع للغبي! فأتاه سهم من يد مشؤومة * من قوس ملعون خبيث المولد يا عين جودي بالدموع وجودي * وابكي الحسين السيد بن السيد قال: ولبعضهم:
إن كنت محزونا فمالك ترقد * هلا بكيت لمن بكاه محمد هلا بكيت على الحسين ونسله * إن البكاء لمثلهم قد يحمد لتضعضع الاسلام يوم مصابه * فالجود يبكي فقده والسؤدد أنسيت إذ سارت إليه كتائب * فيها ابن سعد والطغاة الجحد فسقوه من جرع الحتوف بمشهد * كثر العداة به وقل المسعد
ثم استباحوا الصائنات حواسرا * والشمل من بعد الحسين مبدد كيف القرار وفي السبايا زينب * تدعو المسا يا جدنا يا أحمد هذا حسين بالحديد مقطع * متخضب بدمائه مستشهد عار بلا كفن صريع في الثرى * تحت الحوافر والسنابك مقصد والطيبون بنوك قتلى حوله * فوق التراب ذبائح لا تلحد يا جد قد منعوا الفرات وقتلوا * عطشا فليس لهم هنالك مورد يا جد من ثكلي وطول مصيبتي * ولما أعاينه أقوم وأقعد وله:
حسب الذي قتل الحسين من الخسارة والندامة أن الشفيع لدى الاله خصيمه يوم القيامة قال: ولدعبل أيضا رحمه الله:
منازل بين أكناف الغري * إلى وادي المياه إلى الطوي لقد شغل الدموع عن الغواني * مصاب الأكرمين بني علي أتى أسفي على هفوات دهر * تضاءل فيه أولاد الزكي ألم تقف البكاء على حسين * وذكرك مصرع الحبر التقي ألم يحزنك أن بني زياد * أصابوا بالترات بني النبي وأن بني الحصان يمر فيهم * علانية سيوف بني البغي قال: وللرضي الموسوي نقيب النقباء البغدادي:
سقى الله المدينة من محل * لباب الودق بالنطف العذاب وجاد على البقيع وساكنيه * رخي البال ملآن الوطاب وأعلام الغري وما أساخت * معالمها من الحسب اللباب وقبرا بالطفوف يضم شلوا * قضى ظمأ إلى برد الشراب وبغدادا وسامرا وطوسا * هطول الودق منخرق العباب
بكم في الشعر فخري لا بشعري * وعنكم طال باعي في الخطاب ومن أولى بكم مني وليا * وفي أيديكم طرف انتسابي قال: ولأبي الحسن علي بن أحمد الجرجاني من قصيدة طويلة يمدح أهل البيت عليهم السلام:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.