پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

30 باب اخبار الله تعالى أنبياءه ونبينا صلى الله عليه وآله

ج ۴۴، ص ۲۲۲–۲۴۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۴

هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد عليه وآله السلام، وذلك أن زكريا سأل الله ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن عليهم السلام سري عنه همه، وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة، فقال عليه السلام ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال: كهيعص، فالكاف اسم كربلا، والهاء هلاك العترة الطاهرة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين، والعين عطشه، والصاد صبره.

فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما.

ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على الكبر، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة أشهر، وحمل الحسين عليه السلام كذلك الخبر.

بيان: سري عنه همه بضم السين وكسر الراء المشددة: انكشف والبهرة بالضم تتابع النفس، وزفر: أخرج نفسه بعد مده إياه، والزفرة ويضم

التنفس كذلك.

2 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عمر بن حفص، عن زياد بن المنذر، عن سالم بن أبي جعدة قال: سمعت كعب الأحبار يقول: إن في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله يقتل ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين، فمر بنا الحسن عليه السلام فقلنا: هو هذا؟ قال: لا، فمر بنا الحسين فقلنا: هو هذا؟ قال: نعم.

3 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن أبي شعيب التغلبي، عن يحيى بن يمان، عن إمام لبني سليم، عن أشياخ لهم قالوا: غزونا بلاد الروم فدخلنا كنيسة من كنائسهم فوجدنا فيها مكتوبا:

أيرجو معشر قتلوا حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قالوا: فسألنا منذ كم هذا في كنيستكم؟ قالوا: قبل أن يبعث نبيكم بثلاث مائة عام.

4 - أقول: قال جعفر بن نما في مثير الأحزان: روى النطنزي، عن جماعة، عن سليمان الأعمش قال: بينا أنا في الطواف أيام الموسم إذا رجل يقول: اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تغفر، فسألته عن السبب فقال: كنت أحد الأربعين الذين حملوا رأس الحسين إلى يزيد على طريق الشام، فنزلنا أول مرحلة رحلنا من كربلا على دير للنصارى والرأس مركوز على رمح، فوضعنا الطعام ونحن نأكل إذا بكف على حائط الدير يكتب عليه بقلم حديد سطرا بدم.

أترجوا أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب.

فجزعنا جزعا شديدا وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذه فغابت، فعاد أصحابي.

وحدث عبد الرحمان بن مسلم، عن أبيه أنه قال: غزونا بلاد الروم فأتينا كنيسة من كنائسهم قريبة من القسطنطينية وعليها شئ مكتوب فسألنا أناسا من أهل الشام يقرؤن بالرومية فإذا هو مكتوب هذا البيت.

وذكر أبو عمرو الزاهد في كتاب الياقوت قال: قال عبد الله بن الصفار صاحب أبي حمزة الصوفي: غزونا غزاة وسبينا سبيا وكان فيهم شيخ من عقلاء النصارى فأكرمناه وأحسنا إليه فقال لنا: أخبرني أبي، عن آبائه أنهم حفروا في بلاد الروم حفرا قبل أن يبعث [محمد] العربي بثلاث مائة سنة فأصابوا حجرا عليه مكتوب بالمسند هذا البيت:

أترجو عصبة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب والسند كلام أولاد شيث عليه السلام.

5 - أمالي الصدوق: أبي، عن حبيب بن الحسين التغلبي، عن عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة فقال لها: لا يدخل علي أحد فجاء الحسين عليه السلام وهو طفل فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي فدخلت أم سلمة على أثره فإذا الحسين على صدره وإذا النبي يبكي وإذا في يده شئ يقلبه.

فقال النبي: يا أم سلمة إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول وهذه التربة التي يقتل عليها فضعيه عندك، فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي، فقالت أم سلمة:

يا رسول الله سل الله أن يدفع ذلك عنه؟ قال: قد فعلت فأوحى الله عز وجل إلي أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين، وأن له شيعة يشفعون فيشفعون، وأن المهدي من ولده فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة.

6 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل قال: سمت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.

فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد، فأوحى الله إليه: أفهو أحب إليك أم نفسك؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟

قال: بل ولده، قال: بذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.

قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله عز وجل: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل - لو ذبحته بيدك - بجزعك على الحسين وقتله، وأو جبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عز وجل " وفديناه بذبح عظيم ".

بيان: أقول: قد أورد على هذا الخبر إعضال وهو أنه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين عليه السلام لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به فان أئمتنا صلوات الله عليهم أشرف من أولي العزم عليهم السلام فكيف من غيرهم؟ مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء، التعويض عن الشئ بما دونه في الخطر والشرف.

وأجيب بأن الحسين عليه السلام لما كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبينا وكذا سائر الأئمة وسائر الأنبياء عليهم السلام من ولد إسماعيل عليه السلام فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه وأولاده وهو الحسين عليه السلام فكأنه عوض عن ذبح الكل وعدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه ولا شك في أن مرتبة كل السلسة أعظم وأجل من مرتبة الجزء بخصوصه.

وأقول: ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين ، بل فيه أنه فدى جزع إبراهيم على إسماعيل، بجزعه على الحسين عليه السلام، وظاهر أن الفداء على

هذا ليس على معناه بل المراد التعويض، ولما كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه، عوضه الله بما هو أجل وأشرف وأكثر ثوابا، وهو الجزع على الحسين عليه السلام.

والحاصل أن شهادة الحسين عليه السلام كان أمرا مقررا ولم يكن لرفع قتل إسماعيل حتى يرد الاشكال، وعلى ما ذكرنا فالآية تحتمل وجهين: الأول أن يقدر مضاف، أي " فديناه بجزع مذبوح عظيم الشأن " والثاني أن يكون الباء سببية أي " فديناه بسبب مذبوح عظيم بأن جزع عليه " وعلى التقديرين لا بد من تقدير مضاف أو تجوز في إسناد في قوله " فديناه " والله يعلم.

7 - علل الشرائع: ابن الوليد: عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير ومحمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إسماعيل الذي قال الله عز وجل في كتابه " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " لم يكن إسماعيل بن إبراهيم بل كان نبيا من الأنبياء، بعثه الله عز وجل إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك فقال: إن الله جل جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين عليه السلام.

كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب وابن يزيد جميعا عن محمد بن سنان مثله.

8 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أن إسماعيل كان رسولا نبيا سلط عليه قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه، فأتاه رسول من رب العالمين فقال له:

ربك يقرئك السلام ويقول: قد رأيت ما صنع بك، وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت، فقال: يكون لي بالحسين بن علي أسوة.

كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، وابن أبي الخطاب وابن يزيد جميعا ، عن

محمد بن سنان مثله.

كامل الزيارة: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن علي بن مهزيار، عن محمد ابن سنان، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

9 - أمالي الطوسي: ابن حشيش، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن علي بن معمر عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير ومحمد بن سنان، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: بينا الحسين عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد أتحبه؟ قال: نعم، قال: أما إن أمتك ستقتله فحزن رسول الله لذلك حزنا شديدا فقال جبرئيل: أيسرك أن أريك التربة التي يقتل فيها؟ قال: نعم، قال: فخسف جبرئيل ما بين مجلس رسول الله إلى كربلا حتى التقت القطعتان هكذا - وجمع بين السبابتين - فتناول بجناحيه من التربة فناولها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم دحيت الأرض أسرع من طرف العين، فقال رسول الله: طوبى لك من تربة، وطوبى لمن يقتل فيك.

كامل الزيارة: محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان مثله.

بيان: أقول قد بينت معنى التقاء القطعتين في باب أحوال بلقيس في كتاب النبوة.

10 - أمالي الطوسي: عنه، عن أبي المفضل، عن ابن عقدة، عن إبراهيم بن عبد الله النحوي

عن محمد بن مسلمة، عن يونس بن أرقم، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد عن أنس بن مالك أن عظيما من عظماء الملائكة استأذن ربه عز وجل في زيارة النبي فأذن له فبينما هو عنده إذ دخل عليه الحسين فقبله النبي وأجلسه في حجره فقال له الملك: أتحبه؟ قال: أجل أشد الحب إنه ابني، قال له: إن أمتك ستقتله قال: أمتي تقتل ولدي؟ قال: نعم، وإن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها قال: نعم، فأراه تربة حمراء طيبة الريح، فقال: إذا صارت هذه التربة دما عبيطا فهو علامة قتل ابنك هذا.

قال سالم بن أبي الجعد : أخبرت أن الملك كان ميكائيل عليه السلام.

11 - أمالي الطوسي: عنه، عن أبي المفضل، عن هاشم بن نقية الموصلي، عن جعفر ابن محمد بن جعفر المدائني، عن زياد بن عبد الله المكاري، عن ليث بن أبي سليم، عن حدير أوحد مر بن عبد الله المازني، عن زيد مولى زينب بنت جحش قالت: كان رسول الله ذات يوم عندي نائما فجاء الحسين فجعلت أعلله مخافة أن يوقظ النبي فغفلت عنه فدخل وأتبعته فوجدته وقد قعد على بطن النبي صلى الله عليه وآله فوضع زبيته في سرة النبي فجعل يبول عليه.

فأردت أن آخذه عنه فقال رسول الله: دعي ابني يا زينب حتى يفرغ من بوله، فلما فرغ توضأ النبي صلى الله عليه وآله وقام يصلي فلما سجد ارتحله الحسين فلبث النبي صلى الله عليه وآله حتى نزل فلما قام عاد الحسين فحمله حتى فرغ من صلاته.

فبسط النبي يده وجعل يقول: أرني أرني يا جبرئيل، فقلت: يا رسول الله لقد رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك صنعته قط قال: نعم، جاءني جبرئيل فعزاني في ابني الحسين وأخبرني أن أمتي تقتله وأتاني بتربة حمراء.

قال زياد بن عبد الله: أنا شككت في اسم الشيخ حدير أوحد مر بن عبد الله وقد أثنى عليه ليث خيرا وذكر من فضله.

12 - الخرائج: من تاريخ محمد النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصرية باسناد مرفوع إلى أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما أراد الله أن يهلك قوم نوح أوحى إليه أن شق ألواح الساج، فلما شقها لم يدر ما يصنع بها.

فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت بها مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار فأشرق بيده، وأضاء كما يضيئ الكوكب الدري في أفق السماء فتحير نوح، فأنطق الله المسمار بلسان طلق ذلق: أنا على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.

فهبط جبرئيل فقال له: يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟ فقال:

هذا باسم سيد الأنبياء محمد بن عبد الله اسمره على أولها على جانب السفينة الأيمن، ثم ضرب بيده إلى مسمار ثان فأشرق وأنار فقال نوح: وما هذا المسمار؟ فقال: هذا مسمار أخيه وابن عمه سيد الأوصياء علي بن أبي طالب فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أولها، ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار فقال جبرئيل: هذا مسمار فاطمة فأسمره إلى جانب مسمار أبيها، ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار، فقال جبرئيل: هذا مسمار الحسن فأسمره إلى جانب مسمار أبيه، ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فزهر وأنار وأظهر النداوة فقال جبرئيل: هذا مسمار الحسين فأسمره إلى جانب مسمار أبيه، فقال نوح: يا جبرئيل ما هذه النداوة؟ فقال: هذا الدم فذكر قصة الحسين عليه السلام وما تعمل الأمة به، فلعن الله قاتله وظالمه وخاذله.

13 - أمالي الطوسي: عنه عن أبي المفضل، عن العباس بن خليل، عن محمد بن هاشم، عن سويد بن عبد العزيز، عن داود بن عيسى الكوفي، عن عمارة بن عرية، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجلس حسينا على فخذه وجعل يقبله، فقال جبرئيل: أتحب ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: فان أمتك ستقتله بعدك، فدمعت عينا رسول الله فقال له: إن شئت أريتك من تربته التي يقتل عليها؟ قال: نعم، فأراه جبرئيل ترابا من تراب الأرض التي يقتل عليها

وقال: تدعى الطف.

14 - أمالي الطوسي: عنه، عن الحسين بن الحسن بن عامر، عن محمد بن دليل بن بشر عن علي بن سهل، عن مؤمل، عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس أن ملك المطر استأذن أن يأتي رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله لام سلمة: املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد فجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب حتى دخل فجعل يثب على منكبي رسول الله صلى الله عليه وآله ويقعد عليهما.

فقال له الملك: أتحبه؟ قال: نعم، قال، فان أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فمد يده فإذا طينة حمراء. فأخذتها أم سلمة فصيرتها إلى طرف خمارها قال ثابت: فبلغنا أنه المكان الذي قتل به بكربلا.

15 - كامل الزيارة: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن سعيد بن يسار أو غيره قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام: يقول: لما أن هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل الحسين، أخذ بيد علي فخلا به مليا من النهار فغلبتهما عبرة فلم يتفرقا حتى هبط عليهما جبرئيل أو قال: رسول الله رب العالمين، فقال لهما:

ربكما يقرئكما السلام ويقول: قد عزمت عليكما لما صبرتما قال: فصبرا.

كامل الزيارة: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن سعيد مثله.

كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن سنان، عن سعيد مثله.

16 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ عن سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حملت فاطمة بالحسين عليه السلام جاء جبرئيل إلى رسول الله فقال: إن فاطمة ستلد ولدا تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة الحسين كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام:

هل رأيتم في الدنيا اما تلد غلاما فتكرهه ولكنها كرهته لأنها علمت أنه سيقتل قال: وفيه نزلت هذه الآية " ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها و

وضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ".

بيان: قوله عليه السلام " لما حلمت " لعل المعنى قرب حملها أو المراد بقوله " جاء جبرئيل " مجيئه قبل ذلك أو بقوله حملت ثانيا شعرت به ولعله على هذا التأويل الباء في قوله بوالديه للسببية، وحسنا مفعول وصينا وفي بعض القراءات حسنا بالتحريك فهو صفة لمصدر محذوف أي إيصاء حسنا، فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بقوله " وصينا " جعلناه وصيا قال في مجمع البيان: قرأ أهل الكوفة إحسانا والباقون حسنا وروى عن علي عليه السلام وأبي عبد الرحمان السلمي حسنا بفتح الحاء والسين انتهى. والوالدان رسول الله وأمير المؤمنين كما في سائر الأخبار ويحتمل الظاهر أيضا.

17 - كامل الزيارة: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عمرو ابن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام أن جبرئيل نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام، ويبشرك بمولود يولد من فاطمة عليها السلام تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي، قال: فعرج جبرئيل ثم هبط فقال له مثل ذلك فقال: يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي فعرج جبرئيل إلى السماء ثم هبط فقال له: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك أنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية فقال:

قد رضيت أرسل إلى فاطمة: أن الله يبشرني بمولود يولد منك تقتله أمتي من بعدي فأرسلت إليه: أن لا حاجة لي في مولود يولد مني تقتله أمتك من بعدك فأرسل إليها أن الله جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية فأرسلت إليه أني قد رضيت " فحملته كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي

وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي " فلو أنه قال: أصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة.

ولم يرضع الحسين عليه السلام من فاطمة ولا من أنثى ولكنه كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة، فينبت لحم الحسين من لحم رسول الله، ودمه، ولم يولد مولود لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين ابن علي عليهم السلام.

كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد بإسناده مثله.

18 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى جبرئيل رسول الله فقال له:

السلام عليك يا محمد ألا أبشرك بغلام تقتله أمتك من بعدك؟ فقال: لا حاجة لي فيه [قال: فانقض إلى السماء ثم عاد إليه الثانية فقال مثل ذلك فقال: لا حاجة لي فيه فانعرج إلى السماء ثم انقض عليه الثالثة فقال له مثل ذلك فقال: لا حاجة لي فيه] فقال: إن ربك جاعل الوصية في عقبه فقال: نعم.

ثم قام رسول الله فدخل على فاطمة فقال لها: إن جبرئيل أتاني فبشرني بغلام تقتله أمتي من بعدي فقالت: لا حاجة لي فيه، فقال لها: إن ربي جاعل الوصية في عقبه فقالت: نعم، إذن.

قال: فأنزل الله تبارك وتعالى عند ذلك هذه الآية فيه " حملته أمه كرها ووضعته كرها " لموضع إعلام جبرئيل إياها بقتله، فحملته كرها بأنه مقتول، و وضعته كرها لأنه مقتول.

19 - كامل الزيارة: أبي وابن الوليد معا، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت فاطمة على

رسول الله صلى الله عليه وآله وعيناه تدمع فسألته مالك؟ فقال: إن جبرئيل أخبرني أن أمتي تقتل حسينا، فجزعت وشق عليها، فأخبرها بمن يملك من ولدها فطابت نفسها وسكنت.

20 - كامل الزيارة: ابن الوليد، عن سعد، عن اليقطيني، عن صفوان، عن الحسين ابن أبي غندر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أهدت لنا أم أيمن لبنا وزبدا وتمرا [ف‍] قدمنا منه فأكل ثم قام إلى زاوية البيت فصلى ركعات فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدا فلم يسأله أحد منا إجلالا وإعظاما له.

فقام الحسين في حجره وقال له: يا أبه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاء غمنا فما أبكاك؟ فقال: يا بني أتاني جبرئيل عليه السلام آنفا فأخبرني أنكم قتلى، وأن مصارعكم شتى فقال: يا أبه فما لمن يزور قبورنا، على تشتتها؟ فقال: يا بني أولئك طوائف من أمتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة، وحقيق علي أن آتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ويسكنهم الله الجنة.

أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان مثله.

21 - كامل الزيارة: ابن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: زارنا رسول الله ذات يوم فقدمنا إليه طعاما وأهدت إلينا أم أيمن صحفة من تمر وقعبا من لبن وزبد، فقدمنا إليه فأكل منه فلما فرغ قمت فسكبت على يديه ماء فلما غسل يده مسح وجهه ولحيته ببلة يديه ثم قام إلى مسجد في جانب البيت فخر ساجدا فبكى فأطال البكاء ثم رفع رأسه

فما اجترئ منا أهل البيت أحد يسأله عن شئ.

فقام الحسين يدرج حتى يصعد على فخذي رسول الله فأخذ برأسه إلى صدره ووضع ذقنه على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا أبه ما يبكيك؟ فقال: يا بني إني نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سرورا لم أسر بكم مثله قط، فهبط إلي جبرئيل فأخبرني أنكم قتلى، وأن مصارعكم شتى، فحمدت الله على ذلك، وسألته لكم الخيرة.

فقال له: يا أبه! فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتتها؟ قال: طوائف من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي، أتعاهدهم في الموقف وآخذ بأعضادهم فأنجاهم من أهواله وشدائده.

22 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن جبرئيل أتى رسول الله والحسين يلعب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره أن أمته ستقتله، قال: فجزع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا أريك التربة التي يقتل فيها؟

قال: فخسف ما بين مجلس رسول الله إلى المكان الذي قتل فيه حتى التقت القطعتان فأخذ منها ودحيت في أسرع من طرفة العين فخرج وهو يقول: طوبى لك من تربة وطوبى لمن يقتل حولك.

قال: وكذلك صنع صاحب سليمان تكلم باسم الله الأعظم فخسف ما بين سرير سليمان وبين العرش من سهولة الأرض وحزونتها حتى التقت القطعتان فاجتر العرش قال سليمان: يخيل إلي أنه خرج من تحت سريري قال: ودحيت في أسرع من طرفة العين.

23 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعى جبرئيل عليه السلام الحسين عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة فدخل عليه الحسين وجبرئيل عنده، فقال: إن هذا تقتله أمتك فقال رسول الله: أرني من التربة التي يسفك فيها دمه، فتناول جبرئيل قبضة من تلك التربة فإذا هي تربة حمراء.

24 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل وابن أبي الخطاب وابن هاشم جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وزاد فيه:

فلم تزل عند أم سلمة حتى ماتت رحمها الله.

25 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن حماد بن عثمان عن عبد الملك بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله كان في بيت أم سلمة وعنده جبرئيل فدخل عليه الحسين فقال له جبرئيل: إن أمتك تقتل ابنك هذا، ألا أريك من تربة الأرض التي يقتل فيها؟ فقال رسول الله: نعم، فأهوى جبرئيل بيده وقبض قبضة منها فأراها النبي صلى الله عليه وآله.

26 - كامل الزيارة: أبي ، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ولدت فاطمة الحسين جاء جبرئيل إلى رسول الله فقال له: إن أمتك تقتل الحسين من بعدك، ثم قال: ألا أريك من تربتها؟ فضرب بجناحه فأخرج من تربة كربلاء فأراها إياه ثم قال: هذه التربة التي يقتل عليها.

27 - كامل الزيارة: أحمد بن عبد الله بن علي، عن جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الرحمان الغنوي، عن سليمان قال: وهل بقي في السماوات ملك لم ينزل إلى رسول الله يعزيه في ولده الحسين؟ ويخبره بثواب الله إياه، ويحمل إليه تربته مصروعا عليها، مذبوحا مقتولا، طريحا مخذولا، فقال رسول الله: اللهم اخذل من خذله، واقتل من قتله، واذبح من ذبحه، ولا تمتعه بما طلب.

قال عبد الرحمان: فوالله لقد عوجل الملعون يزيد، ولم يتمتع بعد قتله

ولقد اخذ مغافصة بات سكرانا وأصبح ميتا متغيرا، كأنه مطلي بقار، اخذ على أسف وما بقي أحد ممن تابعه على قتله أو كان في محاربته إلا أصابه جنون أو جذام أو برص وصار ذلك وراثة في نسلهم لعنهم الله.

كامل الزيارة: عبيد الله بن الفضل، عن جعفر بن سليمان مثله.

28 - كامل الزيارة: الحسين بن علي الزعفراني، عن محمد بن عمرو الأسلمي، عن عمرو بن عبد الله بن عنبسة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الملك الذي جاء إلى محمد صلى الله عليه وآله يخبره بقتل الحسين كان جبرئيل الروح الأمين منشور الأجنحة، باكيا صارخا قد حمل من تربته، وهو يفوح كالمسك فقال رسول الله: وتفلح أمة تقتل فرخي؟ أو قال: فرخ ابنتي؟ قال جبرئيل:

يضربها الله بالاختلاف فيختلف قلوبهم.

كامل الزيارة: عبيد الله بن الفضل بن هلال، عن محمد بن عمرة الأسلمي، عن عمر بن عبد الله بن عنبسة مثله.

28 - كامل الزيارة: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب، وأحمد بن الحسن بن فضال، عن الحسن بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن بريد العجلي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يا ابن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " أكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فان الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم.

فقال عليه السلام: إن إسماعيل مات قبل إبراهيم وإن إبراهيم كان حجة لله قائدا صاحب شريعة فإلى من أرسل إسماعيل إذن؟ قلت: فمن كان جعلت فداك؟ قال ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي بعثه الله إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا وجهه فغضب الله عليهم [له] فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب فقال له: يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة إليك لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل.

فأوحى الله إليه فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال إسماعيل: يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولأوصيائه بالولاية، وأخبرت خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي عليهما السلام من بعد نبيها، وإنك وعدت الحسين أن تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل، كما تكر الحسين فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك، فهو يكر مع الحسين بن علي عليهما السلام 29 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في منزل فاطمة والحسين في حجره إذ بكى وخر ساجدا ثم قال: يا فاطمة يا بنت محمد إن العلي الأعلى تراء إلي في بيتك هذا ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيأ هيئة وقال لي: يا محمد أتحب الحسين؟ فقلت: نعم قرة عيني، وريحانتي، وثمرة فؤادي، وجلدة ما بين عيني، فقال لي: يا محمد ووضع يده على رأس الحسين بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه، أما إنه سيد الشهداء من الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة وسيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين وأبوه أفضل منه وخير فأقرئه السلام وبشره بأنه راية الهدى، ومنار أوليائي وحفيظي وشهيدي على خلقي وخازن علمي وحجتي على أهل السماوات وأهل الأرضين والثقلين الجن والإنس.

بيان: " إن العلي الأعلى " أي رسوله جبرئيل أو يكون الترائي كناية عن غاية الظهور العلمي، وحسن الصورة كناية عن ظهور صفات كماله تعالى له، ووضع اليد كناية عن إفاضة الرحمة.

30 - الإرشاد: روى الأوزاعي، عن عبد الله بن شداد، عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله رأيت الليلة حلما منكرا

قال: وما هو؟ قالت: إنه شديد، قال: وما هو؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قد قطعت ووضعت في حجري فقال رسول الله: خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك.

فولدت فاطمة عليها السلام الحسين عليه السلام قالت: وكان في حجري كما قال رسول الله فدخلت به يوما على النبي فوضعته في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم حانت مني التفاتة، فإذا عينا رسول الله تهرقان بالدموع، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله مالك؟ قال: أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي يقتل ابني هذا وأتاني بتربة حمراء من تربته.

31 - الإرشاد: روى سماك، عن ابن المخارق، عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله ذات يوم جالسا والحسين جالس في حجره إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت [له] يا رسول الله ما لي أراك تبكي جعلت فداك؟ قال: جاءني جبرئيل فعزاني بابني الحسين وأخبرني أن طائفة من أمتي تقتله، لا أنالها الله شفاعتي.

وروي بإسناد آخر عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: خرج رسول الله من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا، ثم جاءنا وهو أشعث أغبر، ويده مضمومة فقلت له: يا رسول الله ما لي أراك شعثا مغبرا؟ فقال: أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلا فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي فلم أزل القط دماءهم فها هو في يدي وبسطها إلي فقال: خذيها فاحفظي بها فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها.

فلما خرج الحسين عليه السلام من مكة متوجها نحو العراق كنت اخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة وأشمها وأنظر إليها ثم أبكي لمصابه، فلما كان [في] اليوم العاشر من المحرم وهو اليوم الذي قتل فيه عليه السلام أخرجتها في أول النهار وهي بحالها ثم عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط فصحت في بيتي وبكيت وكظمت

غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيتسرعوا بالشماتة فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتى جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت.

32 - مناقب ابن شهرآشوب: قال سعد بن أبي وقاص: إن قس بن ساعدة الأيادي قال قبل مبعث النبي:

تخلف المقدار منهم عصبة * ثاروا بصفين وفي يوم الجمل والتزم الثار الحسين بعده * واحتشدوا على ابنه حتى قتل بيان: " تخلف المقدار " أي جازوا قدرهم وتعدوا طورهم، أو كثروا حتى لا يحيط بهم مقدار وعدد، قوله: ثاروا من الثوران أو من الثأر من قولهم ثأرت القتيل أي قتلت قاتله، فإنهم كانوا يدعون طلب دم عثمان ومن قتل منهم في غزوات الرسول صلى الله عليه وآله ويؤيده قوله: والتزم الثار أي طلبوا الثأر بعد ذلك من الحسين عليه السلام لأجل من قتل منهم في الجمل وصفين وغير ذلك، أو المعنى أنهم قتلوه حتى لزم ثأره.

33 - تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما أسري بي أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة، وأنا مسرور فإذا أنا بشجرة من نور مكللة بالنور، في أصلها

ملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا بتفاح لم أر تفاحا هو أعظم منه، فأخذت واحدة ففلقتها فخرجت علي منها حوراء كأن أجفانها مقاديم أجنحة النسور، فقلت: لمن أنت؟ فبكت وقال: لابنك المقتول ظلما الحسين بن علي بن أبي طالب.

ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد، وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسية فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة.

أقول: قد مضى كثير من الأخبار في ذلك في باب ولادته صلوات الله عليه.

34 - وروي في بعض كتب المناقب المعتبرة، عن الحسن بن أحمد الهمداني عن أبي علي الحداد، عن محمد بن أحمد الكاتب، عن عبد الله بن محمد، عن أحمد بن عمرو، عن إبراهيم بن سعيد، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن جده، عن أم سلمة قالت: جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن أمتك تقتله يعني الحسين بعدك ثم قال: ألا أريك من تربته؟ قالت: فجاء بحصيات فجعلهن رسول الله في قارورة فلما كان ليلة قتل الحسين قالت أم سلمة: سمعت قائلا يقول:

أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل قد لعنتم على لسان داود * وموسى وصاحب الإنجيل قالت: فبكيت ففتحت القارورة فإذا قد حدث فيها دم.

35 - وروي في مؤلفات بعض الأصحاب عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ذات يوم ودخل في أثره الحسن والحسين عليهما السلام وجلسا إلى جانبيه فأخذ الحسن على ركبته اليمني، والحسين على ركبته اليسرى، وجعل يقبل هذا تارة وهذا أخرى

وإذا بجبرئيل قد نزل وقال: يا رسول الله إنك لتحب الحسن والحسين؟ فقال:

وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا وقرتا عيني.

فقال جبرئيل: يا نبي الله إن الله قد حكم عليهما بأمر فاصبر له، فقال: وما هو يا أخي؟ فقال: قد حكم على هذا الحسن أن يموت مسموما، وعلى هذا الحسين أن يموت مذبوحا وإن لكل نبي دعوة مستجابة، فإن شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسين فادع الله أن يسلمهما من السم والقتل، وإن شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعصاة من أمتك يوم القيامة.

فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل أنا راض بحكم ربي لا أريد إلا ما يريده، وقد أحببت أن تكون دعوتي ذخيرة لشفاعتي في العصاة من أمتي ويقضي الله في ولدي ما يشاء.

36 - وروي أن رسول الله كان يوما مع جماعة من أصحابه مارا في بعض الطريق، وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق، فجلس النبي صلى الله عليه وآله عند صبي منهم وجعل يقبل ما بين عينيه ويلاطفه، ثم أقعده على حجره وكان يكثر تقبيله، فسئل عن علة ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: إني رأيت هذا الصبي يوما يلعب مع الحسين ورأيته يرفع التراب من تحت قدميه، ويمسح به وجهه وعينيه، فأنا أحبه لحبه لولدي الحسين، ولقد أخبرني جبرئيل أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلا.

37 - وروي مرسلا أن آدم لما هبط إلى الأرض لم ير حوا فصار يطوف الأرض في طلبها فمر بكربلا فاغتم، وضاق صدره من غير سبب، وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين، حتى سال الدم من رجله، فرفع رأسه إلى السماء وقال:

إلهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به؟ فاني طفت جميع الأرض، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض.

فأوحى الله إليه يا آدم ما حدث منك ذنب، ولكن يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدمه، فقال آدم: يا رب أيكون الحسين نبيا قال: لا، ولكنه سبط النبي محمد، فقال: ومن القاتل له؟ قال: قاتله يزيد لعين

أهل السماوات والأرض، فقال آدم: فأي شئ أصنع يا جبرئيل؟ فقال: العنه يا آدم فلعنه أربع مرات ومشى خطوات إلى جبل عرفات فوجد حوا هناك.

38 - وروي أن نوحا لما ركب في السفينة طافت به جميع الدنيا فلما مرت بكربلا أخذته الأرض، وخاف نوح الغرق فدعا ربه وقال: إلهي طفت جميع الدنيا وما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الأرض فنزل جبرئيل وقال: يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين سبط محمد خاتم الأنبياء، وابن خاتم الأوصياء فقال:

ومن القاتل له يا جبرئيل؟ قال: قاتله لعين أهل سبع سماوات وسبع أرضين، فلعنه نوح أربع مرات فسارت السفينة حتى بلغت الجودي واستقرت عليه.

39 - وروي أن إبراهيم عليه السلام مر في أرض كربلا وهو راكب فرسا فعثرت به وسقط إبراهيم وشج رأسه وسال دمه، فأخذ في الاستغفار وقال: إلهي أي شئ حدث مني؟ فنزل إليه جبرئيل وقال: يا إبراهيم ما حدث منك ذنب، ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء، وابن خاتم الأوصياء، فسال دمك موافقة لدمه.

قال: يا جبرئيل ومن يكون قاتله؟ قال: لعين أهل السماوات والأرضين والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربه، فأوحى الله تعالى إلى القلم إنك استحققت الثناء بهذا اللعن.

فرفع إبراهيم عليه السلام يديه ولعن يزيد لعنا كثيرا وأمن فرسه بلسان فصيح فقال إبراهيم لفرسه: أي شئ عرفت حتى تؤمن على دعائي؟ فقال: يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك علي فلما عثرت وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي وكان سبب ذلك من يزيد لعنه الله تعالى.

40 - وروي أن إسماعيل كانت أغنامه ترعى بشط الفرات، فأخبره الراعي أنها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوما فسأل ربه عن سبب ذلك فنزل جبرئيل وقال: يا إسماعيل سل غنمك فإنها تجيبك عن سبب ذلك؟ فقال لها:

لم لا تشربين من هذا الماء؟ فقالت بلسان فصيح؟ قد بلغنا أن ولدك الحسين عليه السلام سبط محمد يقتل هنا عطشانا فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزنا عليه، فسألها عن قاتله

فقالت يقتله لعين أهل السماوات والأرضين والخلائق أجمعين، فقال إسماعيل:

اللهم العن قاتل الحسين عليه السلام.

41 - وروي أن موسى كان ذات يوم سائرا ومعه يوشع بن نون، فلما جاء إلى أرض كربلا انخرق نعله، وانقطع شراكه، ودخل الخسك في رجليه، وسال دمه، فقال: إلهي أي شئ حدث مني؟ فأوحى إليه أن هنا يقتل الحسين عليه السلام وهنا يسفك دمه، فسال دمك موافقة لدمه فقال: رب ومن يكون الحسين؟ فقيل له: هو سبط محمد المصطفى، وابن علي المرتضى، فقال: ومن يكون قاتله؟ فقيل: هو لعين السمك في البحار، والوحوش في القفار، والطير في الهواء، فرفع موسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمن يوشع بن نون على دعائه ومضى لشأنه.

42 - وروي أن سليمان كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء، فمر ذات يوم وهو سائر في أرض كربلا فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتى خاف السقوط فسكنت الريح، ونزل البساط في أرض كربلا.

فقال سليمان للريح: لم سكنتي؟ فقالت: إن هنا يقتل الحسين عليه السلام فقال ومن يكون الحسين؟ فقالت: هو سبط محمد المختار، وابن علي الكرار، فقال: ومن قاتله؟ قالت: لعين أهل السماوات والأرض يزيد، فرفع سليمان يديه ولعنه ودعا عليه وأمن على دعائه الإنس والجن، فهبت الريح وسار البساط.

43 - وروي أن عيسى كان سائحا في البراري، ومعه الحواريون، فمروا بكربلا فرأوا أسدا كاسرا قد أخذ الطريق فتقدم عيسى إلى الأسد، فقال له: لم جلست في هذا الطريق؟ وقال: لا تدعنا نمر فيه؟ فقال الأسد بلسان فصيح: إني لم أدع لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين عليه السلام فقال عيسى عليه السلام: ومن يكون الحسين؟ قال: هو سبط محمد النبي الأمي وابن علي الولي قال: ومن قاتله؟ قال: قاتله لعين الوحوش والذباب والسباع أجمع خصوصا أيام عاشورا فرفع عيسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمن الحواريون على دعائه فتنحى الأسد

عن طريقهم ومضوا لشأنهم.

44 - وروى صاحب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى: " فتلقى آدم من ربه كلمات " أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والأئمة عليهم السلام فلقنه جبرئيل قل: يا حميد بحق محمد، يا عالي بحق علي، يا فاطر بحق فاطمة، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الإحسان.

فلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟ قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال: يا أخي وما هي؟ قال: يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول: واعطشاه واقلة ناصراه، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان، فلم يجبه أحد إلا بالسيوف، وشرب الحتوف، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان، ومعهم النسوان، كذلك سبق في علم الواحد المنان، فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى.

45 - وروي عن بعض الثقات الأخيار أن الحسن والحسين عليهما السلام دخلا يوم عيد إلى حجرة جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: يا جداه، اليوم يوم العيد، وقد تزين أولاد العرب بألوان اللباس، ولبسوا جديد الثياب، وليس لنا ثوب جديد وقد توجهنا لذلك إليك، فتأمل النبي حالهما وبكى، ولم يكن عنده في البيت ثياب يليق بهما، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما، فدعا ربه وقال: إلهي أجبر قلبهما وقلب أمهما.

فنزل جبرئيل ومعه حلتان بيضاوان من حلل الجنة، فسر النبي صلى الله عليه وآله وقال لهما: يا سيدي شباب أهل الجنة خذا أثوابا خاطها خياط القدرة على قدر طولكما، فلما رأيا الخلع بيضا قالا: يا جداه كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب، فأطرق النبي ساعة متفكرا في أمرهما.

فقال جبرئيل: يا محمد طب نفسا وقر عينا إن صابغ صبغة الله عز وجل يقضي لهما هذا الأمر ويفرح قلوبهما بأي لون شاءا، فأمر يا محمد باحضار الطست والإبريق فأحضرا فقال جبرئيل: يا رسول الله أنا أصب الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك فتصبغ لهما بأي لون شاءا.

فوضع النبي حلة الحسن في الطست فأخذ جبرئيل يصب الماء ثم أقبل النبي على الحسن وقال له: يا قرة عيني بأي لون تريد حلتك؟ فقال: أريدها خضراء ففركها النبي بيده في ذلك الماء، فأخذت بقدرة الله لونا أخضر فائقا كالزبرجد الأخضر، فأخرجها النبي وأعطاها الحسن، فلبسها.

ثم وضع حلة الحسين في الطست وأخذ جبرئيل يصب الماء فالتفت النبي إلى نحو الحسين، وكان له من العمر خمس سنين وقال له: يا قرة عيني أي لون تريد حلتك؟ فقال الحسين: يا جد! أريدها حمراء ففركها النبي بيده في ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الأحمر فلبسها الحسين فسر النبي بذلك وتوجه الحسن والحسين إلى أمهما فرحين مسرورين.

فبكى جبرئيل عليه السلام لما شاهد تلك الحال فقال النبي: يا أخي جبرئيل في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن؟ فبالله عليك إلا ما أخبرتني فقال جبرئيل: اعلم يا رسول الله أن اختيار ابنيك على اختلاف اللون، فلا بد للحسن أن يسقوه السم ويخضر لون جسده من عظم السم ولابد للحسين أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه، فبكى النبي وزاد حزنه لذلك.

46 - أقول: وروى الشيخ جعفر بن نما في مثير الأحزان بإسناده عن زوجة العباس بن عبد المطلب وهي أم الفضل لبابة بنت الحارث قالت: رأيت في النوم قبل مولد الحسين عليه السلام كأن قطع من لحم رسول الله قطعت ووضعت في حجري، فقصصت الرؤيا على رسول الله، فقال: إن صدقت رؤياك فان فاطمة ستلد غلاما وأدفعه إليك لترضعيه، فجرى الأمر على ذلك، فجئت به يوما فوضعته في حجري فبال، فقطرت منه قطرة على ثوبه صلى الله عليه وآله فقرصته فبكى.

فقال كالمغضب: مهلا يا أم الفضل فهذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني، قالت:

فتركته ومضيت لآتيه بماء، فجئت فوجدته صلى الله عليه وآله يبكي فقلت: مم بكاؤك يا رسول الله فقال: إن جبرئيل أتاني وأخبرني أن أمتي تقتل ولدي هذا.

قال: وقال أصحاب الحديث فلما أتت على الحسين سنة كاملة، هبط على النبي اثنا عشر ملكا على صور مختلفة أحدهم على صورة بني آدم يعزونه ويقولون إنه سينزل بولدك الحسين ابن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل، وسيعطى مثل أجر هابيل، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل، ولم يبق ملك إلا نزل إلى النبي يعزونه والنبي يقول: اللهم اخذل خاذله، واقتل قاتله، ولا تمتعه بما طلبه.

وعن أشعث بن عثمان، عن أبيه، عن أنس بن أبي سحيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن ابني هذا يقتل بأرض العراق، فمن أدركه منكم فلينصره فحضر أنس مع الحسين كربلا وقتل معه.

ورويت عن عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش، عن شيخه أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، عن رجاله، عن عائشة قالت: دخل الحسين على النبي وهو غلام يدرج فقال: أي عائشة ألا أعجبك لقد دخل علي آنفا ملك ما دخل علي قط فقال: إن ابنك هذا مقتول، وإن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها فتناول ترابا أحمر فأخذته أم سلمة فخزنته في قارورة فأخرجته يوم قتل وهو دم.

وروي مثل هذا عن زينب بنت جحش.

وعن عبد الله بن يحيى قال: دخلنا مع علي إلى صفين فلما حاذى نينوى نادى صبرا يا عبد الله، فقال: دخلت على رسول الله وعيناه تفيضان فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما لعينيك تفيضان؟ أغضبك أحد؟ قال: لا، بل كان عندي جبرئيل فأخبرني أن الحسين يقتل بشاطئ الفرات، وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم فمد يده فأخذ قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن

فاضتا، واسم الأرض كربلا.

فلما أتت عليه سنتان خرج النبي إلى سفر فوقف في بعض الطريق واسترجع ودمعت عيناه فسئل عن ذلك فقال: هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشط الفرات يقال لها كربلا يقتل فيها ولدي الحسين وكأني أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها، وكأني أنظر على السبايا على أقتاب المطايا وقد أهدي رأس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه الله، فوالله ما ينظر أحد إلى رأس الحسين ويفرح إلا خالف الله بين قلبه ولسانه، وعذبه الله عذابا أليما.

ثم رجع النبي من سفره مغموما مهموما كئيبا حزينا فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين وخطب ووعظ الناس فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين، وقال: اللهم إن محمدا عبدك ورسولك وهذان أطائب عترتي، وخيار أرومتي، وأفضل ذريتي ومن أخلفهما في أمتي وقد أخبرني جبرئيل أن ولدي هذا مقتول بالسم والآخر شهيد مضرج بالدم اللهم فبارك له في قتله، واجعله من سادات الشهداء اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله وأصله حر نارك، واحشره في أسفل درك الجحيم.

قال: فضج الناس بالبكاء والعويل، فقال لهم النبي: أيها الناس أتبكونه ولا تنصرونه، اللهم فكن أنت له وليا وناصرا، ثم قال: يا قوم إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي وأرومتي ومزاج مائي، وثمرة فؤادي، ومهجتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ألا وإني لا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم عنه، أسألكم عن المودة في القربى، واحذروا أن تلقوني غدا على الحوض وقد آذيتم عترتي، وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم.

ألا إنه سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة: الأولى راية سوداء مظلمة قد فزعت منها الملائكة فتقف علي فأقول لهم: من أنتم؟ فينسون ذكري، ويقولون:

نحن أهل التوحيد من العرب، فأقول لهم: أنا أحمد نبي العرب والعجم، فيقولون:

نحن من أمتك، فأقول: كيف خلفتموني من بعدي في أهل بيتي وعترتي وكتاب ربي؟

فيقولون: أما الكتاب فضيعناه، وأما العترة فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الأرض فلما أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي، فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم.

ثم ترد علي راية أخرى أشد سوادا من الأولى، فأقول لهم: كيف خلفتموني من بعدي في الثقلين كتاب الله وعترتي؟ فيقولون: أما الأكبر فخالفناه، وأما الأصغر فمزقناهم كل ممزق، فأقول: إليكم عني فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم.

ثم ترد علي راية تلمع وجوههم نورا فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى من أمة محمد المصطفى، ونحن بقية أهل الحق، حملنا كتاب ربنا وحللنا حلاله وحرمنا حرامه وأحببنا ذرية نبينا محمد، ونصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا، وقاتلنا معهم من ناواهم، فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيكم محمد ولقد كنتم في الدنيا كما قلتم، ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويين مستبشرين ثم يدخلون الجنة خالدين فيها أبد الآبدين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.