بحارالانوار · المجلد العاشر
23. باب ذكر أولاده صلوات الله عليه، ms14713 وأزواجه، وعددهم
ج ۴۴، ص ۱۶۲–۱۷۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
إعلام الورى: له من الأولاد ستة عشر، وزاد فيهم أبا بكر وقال: قتل عبد الله مع الحسين عليه السلام.
2 - الإرشاد: وأما زيد بن الحسن عليه السلام فكان يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وأسن وكان جليل القدر، كريم الطبع، ظريف النفس، كثير البر، ومدحه الشعراء وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله، وذكر أصحاب السيرة أن زيد بن الحسن كان يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة:
" أما بعد فإذا جاءك كتابي هذا فاعزل زيدا عن صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وادفعها إلى فلان بن فلان - رجلا من قومه - وأعنه على ما استعانك عليه والسلام "
فلما استخلف عمر بن عبد العزيز إذا كتاب جاء منه: أما بعد فان زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذو سنهم، فإذا جاءك كتابي هذا فاردد عليه صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وأعنه على ما استعانك عليه والسلام.
وفي زيد بن الحسن يقول محمد بن بشير الخارجي:
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * نفى جدبها واخضر بالنبت عودها وزيد ربيع الناس في كل شتوة * إذا أخلفت أنواؤها ورعودها حمول لأشناق الديات كأنه * سراج الدجى إذ قارنته سعودها ومات زيد بن الحسن وله تسعون سنة فرثاه جماعة من الشعراء وذكروا مآثره وتلوا فضله، فممن رثاه قدامة بن موسى الجمحي فقال:
فان يك زيد غالت الأرض شخصه * فقد بان معروف هناك وجود وإن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * به، وهو محمود الفعال فقيد سميع إلى المعتر يعلم أنه * سيطلبه المعروف ثم يعود وليس بقوال وقد حط رحله * لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر الوغد الدني نمى به * إلى المجد آباء له وجدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى * وفي الروع عند النائبات اسود إذا انتحل العز الطريف فإنهم * لهم إرث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيد قام سيد * كريم يبني بعده ويشيد وفي أمثال هذا يطول منها الكتاب.
بيان: قوله " واخضر بالنبت " النبت إما مصدر أو الباء بمعنى مع، أو مبالغة في كثرة النبات. حتى أنه نبت في ساق الشجر، ويمكن أن يقرأ " العود " بالفتح وهو الطريق القديم، وإنما قيد كونه ربيعا بالشتوة لأنها آخر السنة وهي مظنة الغلاء وفقد النبات، وقيد أيضا بشتاء أخلفت أنواؤها - التي تنسب العرب الأمطار إليها - الوعد بالمطر، وكذا الرعود.
وقال الجوهري " الشفق " ما دون الدية وذلك أن يسوق ذو الحمالة الدية كاملة فإذا كانت معها ديات جراحات فتلك هي الأشناق كأنها متعلقة بالدية العظمى وغاله الشئ أي أخذه من حيث لم يدر، و " المعتر " الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل والمراد هنا السائل والضمير في " يعلم " راجع إلى المعتر ويمكن إرجاعه إلى زيد بتكلف.
قوله " ليس بقوال " أي إنه لا يقول لمن يحط رحله بفنائه ملتمسا معروفه أين تريد؟ لأنه معلوم أن الناس لا يطلبون المعروف إلا منه، و " الوغد " الرجل الدني الذي يخدم بطعام بطنه، وحاصل البيت أن الأداني إذا قصروا عن المعالي والمفاخر فهو ليس كذلك بل هو منتسب إلى المجد بسبب آباء وجدود، قوله:
" إذا انتحل " على البناء للمجهول، قوله " ما يرام " أي لا يقصد بسوء، و " التليد " القديم ضد الطريف.
3 - الإرشاد: وخرج زيد بن الحسن - رحمة الله عليه - من الدنيا ولم يدع الإمامة ولا ادعاه له مدع من الشيعة ولا غيرهم، وذلك أن الشيعة رجلان إمامي وزيدي فالإمامي يعتمد في الإمامة على النصوص، وهي معدومة في ولد الحسن عليه السلام باتفاق ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب، والزيدي يراعي في الإمامة بعد علي والحسن والحسين عليهم السلام الدعوة والجهاد، وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبني أمية، ومتقلدا من قبلهم الأعمال، وكان رأيه التقية لأعدائه، والتألف لهم والمداراة، وهذا يضاد عند الزيدية علامات الإمامة كما حكيناه.
وأما الحشوية فإنها تدين بامامة بني أمية ولا ترى لولد رسول الله صلى الله عليه وآله إمامة على حال، والمعتزلة لا ترى الإمامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال ومن تولوهم العقد بالشورى والاختيار، وزيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه الأحوال، والخوارج لا ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين عليه السلام وزيد كان متواليا أباه وجده بلا خلاف.
وأما الحسن بن الحسن عليه السلام فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وقته، و [كان] له مع الحجاج بن يوسف خبر رواه الزبير بن بكار قال: كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في عصره فسار يوما الحجاج بن يوسف في موكبه وهو إذ ذاك أمير المدينة فقال له الحجاج: أدخل عمر بن علي معك في صدقة أبيه فإنه عمك وبقية أهلك فقال له الحسن: لا أغير شرط علي عليه السلام ولا ادخل فيه من لم يدخل، فقال الحجاج:
إذا ادخله معك.
فنكص الحسن بن الحسن عليه السلام عنه، حين غفل الحجاج، ثم توجه إلى عبد الملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الاذن، فمر به يحيى بن أم الحكم فلما رآه يحيى عدل إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره، ثم قال له: سأنفعك عند أمير المؤمنين يعني عبد الملك.
فلما دخل الحسن بن الحسن على عبد الملك رحب به وأحسن مساءلته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ويحيى بن أم الحكم في المجلس، فقال له عبد الملك:
لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمد؟ فقال له يحيى: وما يمنعه لأبي محمد؟ شيبه أماني أهل العراق، تفد عليه الركب يمنونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال له:
بئس والله الرفد رفدت، ليس كما قلت، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب وعبد الملك يسمع.
فأقبل عبد الملك فقال: هلم بما قدمت له! فأخبره بقول الحجاج فقال:
ليس ذلك له أكتب كتابا إليه لا يجاوزه، فكتب إليه، ووصل الحسن بن الحسن وأحسن صلته.
فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن أم الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال له: ما هذا الذي وعدتني به؟ فقال له يحيى: إيها عنك، فوالله لا يزال يهابك ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفدا.
وكان الحسن بن الحسن حضر مع عمه الحسين عليه السلام يوم الطف فلما قتل الحسين عليه السلام واسر الباقون من أهله جاءه أسماء بنت خارجة فانتزعه من بين الأسارى، وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبدا فقال عمر بن سعد:
دعوا لأبي حسان ابن أخته، ويقال إنه أسر وكان به جراح قد أشفى منه.
وروي أن الحسن بن الحسن عليه السلام خطب إلى عمه الحسين عليه السلام إحدى ابنتيه فقال له الحسين عليه السلام: اختر يا بني أحبهما إليك فاستحيى الحسن ولم يحر جوابا فقال له الحسين عليه السلام: فاني قد اخترت لك ابنتي فاطمة، فهي أكثرهما شبها بفاطمة أمي بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة رحمه الله وأخوه زيد بن الحسن حي، ووصى إلى أخيه من أمه إبراهيم بن محمد بن طلحة، ولما مات الحسن ابن الحسن ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين بن علي عليهما السلام على قبره فسطاطا وكانت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بالحور العين لجمالها، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها: إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط، فلما أظلم الليل سمعت صوتا يقول: " هل وجدوا ما فقدوا " فأجابه آخر يقول: " بل يئسوا فانقلبوا ".
ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الإمامة ولا ادعاها له مدع كما وصفناه من حال أخيه رحمه الله، وأما عمرو والقاسم وعبد الله بنو الحسن بن علي عليهما السلام فإنهم استشهدوا بين يدي عمهم الحسين بن علي عليهما السلام بالطف رضي الله عنهم وأرضاهم وأحسن عن الدين والإسلام وأهله جزاءهم، وعبد الرحمن بن الحسن رضي الله عنه خرج مع عمه الحسين عليه السلام إلى الحج فتوفي بالأبواء وهو محرم رحمة الله عليه والحسين بن الحسن المعروف بالأثرم كان له فضل ولم يكن له ذكر في ذلك، وطلحة ابن الحسن كان جوادا.
بيان: قوله " وما يمنعه " أي المشيب قوله، " ما ألوتك، رفدا " أي
ما قصرت في رفدك، قوله: " قد أشفى منه " أي أشرف على الهلاك، وقوضت البناء نقضته.
4 - مناقب ابن شهرآشوب: أولاده عليه السلام ثلاثة عشر ذكرا، وابنة واحدة: عبد الله، وعمر والقاسم، أمهم أم ولد، والحسين الأثرم، والحسن، أمهما خولة بنت منظور الفزارية، والعقيل، والحسن، أمهما أم بشير بنت أبي مسعود الخزرجية، وزيد وعمر، من الثقفية، وعبد الرحمن من أم ولد، وطلحة، وأبو بكر، أمهما أم إسحاق بنت طلحة التيمي، وأحمد، وإسماعيل، والحسن الأصغر: ابنته أم الحسن فقط عند عبد الله، ويقال وأم الحسين وكانتا من أم بشير الخزاعية وفاطمة من أم إسحاق بنت طلحة، وأم عبد الله، وأم سلمة، ورقية لأمهات أولادها.
وقتل مع الحسين عليه السلام من أولاده عبد الله والقاسم وأبو بكر، والمعقبون من أولاده اثنان: زيد بن الحسن، والحسن بن الحسن.
أبو طالب المكي في قوت القلوب إنه عليه السلام تزوج مائتين وخمسين امرأة، وقد قيل ثلاث مائة وكان علي عليه السلام يضجر من ذلك، فكان يقول في خطبته: إن الحسن مطلاق فلا تنكحوه.
أبو عبد الله المحدث في رامش أفزاي: إن هذه النساء كلهن خرجن في خلف جنازته حافيات.
البخاري: لما مات الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول: " هل وجدوا ما فقدوا "؟ فأجابه آخر: " بل يئسوا فانقلبوا " وفي رواية غيرها أنها، أنشدت بيت لبيد:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر 5 - مناقب ابن شهرآشوب: في الإحياء: إنه خطب الحسن بن علي عليهما السلام إلى عبد الرحمن ابن الحارث بنته، فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه فقال: والله ما على وجه الأرض من يمشي عليها أعز علي منك، ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني وأنت مطلاق، فأخاف أن تطلقها، وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي عليك لأنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله فان شرطت [أن] لا تطلقها زوجتك.
فسكت الحسن عليه السلام، وقام وخرج، فسمع منه يقول: ما أراد عبد الرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي.
وروى محمد بن سيرين: أنه خطب الحسن بن علي عليهما السلام إلى منظور بن ريان ابنته خولة، فقال: والله إني لأنكحك وإني لأعلم أنك غلق طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتا وأكرمهم نفسا، فولد منها الحسن بن الحسن.
ورأي يزيد امرأة عبد الله بن عامر أم خالد بنت أبي جندل فهام بها وشكا ذلك إلى أبيه، فلما حضر عبد الله عند معاوية قال له: لقد عقدت لك علي ولاية البصرة، ولولا أن لك زوجة لزوجتك رملة، فمضى عبد الله وطلق زوجته طمعا في رملة، فأرسل معاوية أبا هريرة ليخطب أم خالد ليزيد ابنه، وبذل لها ما أرادت من الصداق، فاطلع عليها الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر عليهم السلام فاختارت
الحسن فتزوجها.
توضيح: رجل غلق بكسر اللام سيئ الخلق، ورجل ملق بكسر اللام يعطي بلسانه ما ليس في قلبه، وقال الجزري في حديث الحسن: إنك رجل طلق أي كثير طلاق النساء.
6 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا صلوات الله عليه قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنزوجنه، وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين فإن شاء أمسك وإن شاء طلق.
7 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن جعفر ابن بشير، عن يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام طلق خمسين امرأة، فقال علي عليه السلام بالكوفة فقال: يا معشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام إليه رجل فقال: بلى والله لننكحنه إنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن فاطمة عليها السلام فان أعجبه أمسك وإن كره طلق.
8 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: توفي عبد الرحمن بن الحسن ابن علي بالأبواء وهو محرم، ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس، فكفنوه وخمروا وجهه ورأسه ولم يحنطوه، وقال: هكذا في كتاب علي.
9 - أقول: قال ابن أبي الحديد، قال أبو جعفر محمد بن حبيب: كان الحسن عليه السلام إذا أراد أن يطلق امرأة جلس إليها فقال: أيسرك أن أهب لك كذا وكذا، فتقول له: ما شئت أو نعم، فيقول: هولك، فإذا قام أرسل إليها بالطلاق وبما سمى لها.
وروى أبو الحسن المدائني قال: تزوج الحسن عليه السلام هندا بنت سهيل بن عمرو وكانت عند عبد الله بن عامر بن كريز فطلقها فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية، قال الحسن عليه السلام فاذكرني لها، فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر، فقالت: اختر لي؟ فقال: أختار لك الحسن، فزوجته.
وروى أيضا أنه عليه السلام تزوج حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وكان المنذر بن الزبير يهواها فابلغ الحسن عنها شيئا فطلقا فخطبها المنذر فأبت أن تزوجه وقالت: شهرني.
وقال أبو الحسن المدائني: كان الحسن عليه السلام كثير التزويج: تزوج خولة بنت منظور بن زياد الفزارية، فولدت له الحسن بن الحسن وأم إسحاق بنت طلحة ابن عبيد الله فولدت له ابنا سماه طلحة، وأم بشر بنت أبي مسعود الأنصاري فولدت له زيدا، وجعدة بنت الأشعث، وهي التي سمته، وهندا بنت سهيل بن عمرو وحفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر، وامرأة من كلب، وامرأة من بنات عمرو ابن الأهيم المنقري، وامرأة من ثقيف فولدت له عمر، وامرأة من بنات علقمة ابن زرارة، وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة فقيل له: إنها ترى رأي الخوارج فطلقها، وقال: إني أكره أن أضم إلى نحري جمرة من جمر جهنم.
قال المدائني: وخطب إلى رجل فزوجه وقال له: إني مزوجك وأعلم أنك ملق طلق غلق، ولكنك خير الناس نسبا وأرفعهم جدا وأبا.
وقال: أحصى زوجات الحسن عليه السلام فكن سبعين امرأة.
10 - العدد: تزوج عليه السلام سبعين حرة، وملك مائة وستين أمة في سائر عمره وكان أولاده خمسة عشر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.