بحارالانوار · المجلد العاشر
22 باب جمل تواريخه وأحواله وحليته ومبلغ عمره وشهادته
ج ۴۴، ص ۱۳۳–۱۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - التهذيب: ولد عليه السلام في شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وقبض بالمدينة مسموما في صفر سنة تسع وأربعين من الهجرة، وكان سنه يومئذ سبعا وأربعين سنة.
أقول: قال الشهيد رحمه الله في الدروس: ولد عليه السلام بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة وقال المفيد: سنة ثلاث وقبض بها مسموما يوم الخميس سابع صفر سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين من الهجرة، عن سبع وأربعين أو ثمان.
وقال الكفعمي: ولد عليه السلام في يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي يوم الخميس سابع (شهر) صفر سنة خمسين من الهجرة، ونقش خاتمه " العزة لله " وكان له خمسة عشر ولدا وكانت أزواجه أربعة وستين عدا الجواري وكان بابه سفينة.
3 - مناقب ابن شهرآشوب: ولد الحسن عليه السلام بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان عام أحد سنة ثلاث من الهجرة، وقيل سنة اثنتين، وجاءت به فاطمة عليها السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة، وكان جبرئيل نزل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فسماه حسنا، وعق عنه كبشا، فعاش مع جده سبع سنين وأشهرا وقيل ثمان سنين
ومع أبيه ثلاثين سنة، وبعد تسع سنين، وقالوا: عشر سنين.
وكان عليه السلام ربع القامة، وله محاسن كثة وبويع بعد أبيه يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان في سنة أربعين، وكان أمير جيشه عبيد الله بن العباس ثم قيس بن سعد بن عبادة، وكان عمره لما بويع سبعا وثلاثين سنة فبقي في خلافته أربعة أشهر وثلاثة أيام، ووقع الصلح بينه وبين معاوية في سنة إحدى وأربعين، وخرج الحسن إلى المدينة فأقام بها عشر سنين.
وسماه الله الحسن وسماه في التوراة شبرا، وكنيته أبو محمد، وأبو القاسم وألقابه: السيد، والسبط، والأمين والحجة، والبر، والتقي، والأثير والزكي، والمجتبى، والسبط الأول، والزاهد، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وظل مظلوما. ومات مسموما، وقبض بالمدينة بعد مضي عشر سنين من ملك معاوية فكان في سني إمامته أول ملك معاوية.
فمرض أربعين يوما ومضى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة وقيل: سنة تسع وأربعين، وعمره سبعة وأربعون سنة وأشهر، وقيل: ثمان وأربعون وقيل: في سنة تمام خمسين من الهجرة.
وكان بذل معاوية لجعدة بنت محمد بن الأشعث الكندي وهي ابنة أم فروة أخت أبي بكر بن أبي قحافة عشرة آلاف دينار، وإقطاع عشرة ضياع من سقي سورا وسواد الكوفة، على أن تسم الحسن عليه السلام وتولى الحسين عليه السلام غسله وتكفينه ودفنه وقبره بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد.
4 - كشف الغمة: قال كمال الدين ابن طلحة: أصح ما قيل في ولادته عليه السلام أنه ولد بالمدينة في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وكان والده علي بن أبي طالب عليه السلام قد بنى بفاطمة عليها السلام في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة فكان الحسن عليه السلام أول أولادها، وقيل: ولدته لستة أشهر، والصحيح خلافه ولما ولد عليه السلام واعلم به النبي صلى الله عليه وآله أخذه وأذن في اذنه ومثل ذلك روى الجنابذي أبو محمد عبد العزيز بن الأخضر، وروى ابن الخشاب أنه ولد عليه السلام لستة أشهر ولم يولد لستة أشهر مولود فعاش إلا الحسن عليه السلام وعيسى بن مريم عليه السلام.
وروى الدولابي في كتابه المسمى كتاب الذرية الطاهرة، قال: تزوج علي فاطمة عليهما السلام فولدت له حسنا بعد أحد بسنتين وكان بين وقعة أحد وبين مقدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة سنتان وستة أشهر ونصف، فولدته لأربع سنين وستة أشهر ونصف من التاريخ، وبين أحد وبدر سنة ونصف، وروي أنها عليها السلام ولدته في شهر رمضان سنة ثلاث وروي أنه ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث.
وكنيته: أبو محمد وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله عق عنه بكبش وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنته فضة، وروي أن فاطمة عليها السلام أرادت أن تعق عنه بكبش فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعقي عنه، ولكن احلقي رأسه ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله عز وجل.
ومنه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله عق عن الحسن كبشا وعن الحسين كبشا.
وقال الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب: الحسن بن علي كنيته أبو محمد، ولد بالمدينة ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله.
وروى مرفوعا إلى أحمد بن محمد بن أيوب المغيري قال: كان الحسن بن علي عليهما السلام أبيض مشربا حمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، دقيق المسربة كث اللحية، ذا وفرة، وكأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة ليس بالطويل ولا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها، وكان يخضب بالسواد، وكان جعد الشعر، حسن البدن.
وعن علي عليه السلام قال: أشبه الحسن رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه النبي صلى الله عليه وآله ما كان أسف من ذلك.
بيان: الدعج شدة سواد العين مع سعتها، قوله: سهل الخدين: أي سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين، والمسربة بضم الراء ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف وكث الشئ أي كثف، والوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس.
5 - كشف الغمة: قال عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي توفي عليه السلام وهو ابن خمس وأربعين سنة، وولي غسله الحسين ومحمد والعباس إخوته، وصلى عليه سعيد بن العاص في سنة تسع وأربعين.
وقال الحافظ في الحلية روي عن عمر بن إسحاق قال: دخلت أنا ورجل على الحسن بن علي عليهما السلام نعوده فقال: يا فلان سلني قال: لا والله لا أسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك، قال: ثم دخل (الخلاء) ثم خرج إلينا فقال: سلني قبل أن لا تسألني، قال: بل يعافيك الله ثم لنسألك، قال: ألقيت طائفة من كبدي وإني قد سقيت السم مرار فلم اسق مثل هذه المرة.
ثم دخلت عليه من الغد، وهو يجود بنفسه، والحسين عند رأسه، فقال: يا أخي من تتهم؟ قال: لم؟ لتقتله؟ قال: نعم، قال: إن يكن الذي أظن فإنه أشد بأسا وأشد تنكيلا، وإلا يكن فما أحب أن يقتل بي برئ، ثم قضى عليه السلام.
وعن رقية بن مصقلة، قال: لما حضر الحسن بن علي (الموت) قال: أخرجوني إلى الصحراء لعلي أنظر في ملكوت السماء، يعني الآيات، فلما اخرج به قال:
اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الأنفس علي، وكان له مما صنع الله له أنه احتسب نفسه.
بيان: قوله عليه السلام: اللهم إني أحتسب نفسي عندك أي أرضى بذهاب نفسي وشهادتي، ولا أطلب القود طالبا لرضاك أو أطلب منك أن تجعلها عندك في محال القدس.
6 - الكفاية: محمد بن وهبان، عن داود بن الهيثم، عن جده إسحاق بن بهلول (عن أبيه بهلول) بن حسان، عن طلحة بن زيد الرقي، عن الزبير بن عطاء، عن عمير بن ماني العبسي، عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلت على الحسن بن علي ابن أبي طالب عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طست يقذف عليه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه الله فقلت: يا مولاي
مالك لا تعالج نفسك؟ فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت؟ قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم التفت إلي فقال: والله لقد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله أن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة، ما منا إلا مسموم أو مقتول، ثم رفعت الطست وبكى صلوات الله عليه وآله.
قال: فقلت له: عظني يا ابن رسول الله، قال: نعم استعد لسفرك، وحصل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك.
واعلم أن في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، وإن كان العتاب فان العتاب يسير.
واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، وإذا أردت عزا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عز وجل، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدق قولك وإن صلت شد صولك وإن مددت يدك بفضل مدها، وإن بدت عنك ثلمة سدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن سألته أعطاك، وإن سكت عنه ابتداك وإن نزلت إحدى الملمات به ساءك.
من لا تأتيك منه البوائق، ولا يختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك عند الحقائق، وإن تنازعتما منقسما آثرك.
قال: ثم انقطع نفسه واصفر لونه، حتى خشيت عليه، ودخل الحسين عليه السلام والأسود بن أبي الأسود فانكب عليه حتى قبل رأسه وبين عينيه، ثم قعد عنده فتسارا جميعا، فقال أبو الأسود: إنا لله إن الحسن قد نعيت إليه نفسه.
وقد أوصى إلى الحسين عليه السلام وتوفي يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة، وله سبعة وأربعون سنة ودفن بالبقيع.
7 - عيون المعجزات للمرتضى رحمه الله: كان مولده بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بخمسة عشر سنة وأشهر، وولدت فاطمة أبا محمد عليه السلام ولها أحد عشر سنة كاملة، وكانت ولادته مثل ولادة جده وأبيه صلى الله عليهم: وكان طاهرا مطهرا يسبح ويهلل في حال ولادته، ويقرأ القرآن على ما رواه أصحاب الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن جبرئيل ناغاه في مهده، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وكان له سبع سنين وشهور، وكان سبب مفارقة أبي محمد الحسن عليه السلام دار الدنيا وانتقاله إلى دار الكرامة على ما وردت به الأخبار أن معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الأشعث زوجة أبي محمد عليه السلام عشرة آلاف دينار وإقطاعات كثيرة من شعب سورا، وسواد الكوفة، وحمل إليها سما فجعلته في طعام فلما وضعته بين يديه قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين، وأبي سيد الوصيين، وأمي سيدة نساء العالمين، وعمي جعفر الطيار في الجنة، وحمزة سيد الشهداء صلوات الله عليهم أجمعين.
ودخل عليه أخوه الحسين صلوات الله عليه فقال: كيف تجد نفسك؟ قال: أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة على كره مني لفراقك وفراق إخوتي.
ثم قال: أستغفر الله على محبة مني للقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة وجعفر وحمزة عليهم السلام.
ثم أوصى إليه وسلم إليه الاسم الأعظم، ومواريث الأنبياء عليهم السلام التي كان
أمير المؤمنين عليه السلام سلمها إليه، ثم قال: يا أخي إذا [أنا] مت فغسلني وحنطني و كفني واحملني إلى جدي صلى الله عليه وآله حتى تلحدني إلى جانبه، فان منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله وأبيك أمير المؤمنين وأمك فاطمة الزهراء عليهم السلام أن لا تخاصم أحدا، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع أمي عليها السلام.
فلما فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول الله صلى الله عليه وآله ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله بغلة وأتى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله والله إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة قالت: فما أصنع يا مروان؟ قال: الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه قال: وكيف ألحقه؟ قال: اركبي بغلتي هذه.
فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تؤز الناس وبني أمية على الحسين عليه السلام وتحرضهم على منعه مما هم به فلما قربت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قد وصلت جنازة الحسن فرمت بنفسها عن البغلة وقالت: والله لا يدفن الحسن ههنا أبدا أو تجز هذه - وأومت بيدها إلى شعرها - فأراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين عليه السلام:
الله الله لا تضيعوا وصية أخي، واعدلوا به إلى البقيع فإنه أقسم علي إن أنا منعت من دفنه مع جده صلى الله عليه وآله أن لا أخاصم فيه أحدا وأن أدفنه بالبقيع مع أمه عليها السلام فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها عليها السلام.
فقام ابن عباس رضي الله عنه وقال: يا حميراء ليس يومنا منك بواحد، يوم على الجمل ويوم على البغلة، أما كفاك أن يقال " يوم الجمل " حتى يقال " يوم البغل " يوم على هذا ويوم على هذا، بارزة عن حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله تريدين إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره المشركون إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت له: إليك عني واف لك ولقومك.
وروي أن الحسن عليه السلام فارق الدنيا وله تسع وأربعون سنة وشهرا أقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين وستة أشهر، وباقي عمره مع أمير المؤمنين.
روي أنه دفن مع أمه عليها السلام سيدة نساء العالمين في قبر واحد.
توضيح: " الأز ": التهييج والإغراء.
أقول: وقال ابن أبي الحديد: روى أبو الحسن المدائني أن مروان لما منع الحسن عليه السلام أن يدفن عند جده فاجتمع بنو هاشم وبنو أمية وأعان هؤلاء قوم وهؤلاء قوم، وجاؤا بسلاح فقال أبو هريرة لمروان: أتمنع الحسن أن يدفن في هذا الموضع، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
8 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن يزيد أو غيره، عن سليمان كاتب علي ابن يقطين، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين، وابنته جعدة سمت الحسن، ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليهم السلام.
9 - الكافي: محمد بن الحسن، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
لما احتضر الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال للحسين عليه السلام: يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي فاطمة عليها السلام ثم ردني فادفني بالبقيع. واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وعداوتها لنا أهل البيت.
فلما قبض الحسن عليه السلام وضع على سريره، وانطلق به إلى مصلى رسول الله الذي كان يصلي فيه على الجنائز، فصلي على الحسن عليه السلام فلما أن صلي عليه حمل فادخل المسجد، فلما أوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي عليهما السلام ليدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرجت
مبادرة على بغل بسرج، فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا، فوقفت فقالت:
نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن فيه شئ، ولا يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله حجابه.
فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه وآله ليحدث به عهدا.
واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله ستره لأن الله تبارك وتعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الرجال بغير إذنه، وقد قال الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول الله صلى الله عليه وآله المعاول، وقال الله عز وجل: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ". ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله حرم على المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء.
وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله، لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك.
قال: ثم تكلم محمد ابن الحنفية وقال يا عائشة: يوما على بغل، ويوما على جمل فما تملكين نفسك ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت:
يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين: وأنى تبعدين
محمدا من الفواطم، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن [عبد] معيص بن عامر، قال: فقالت عائشة للحسين عليه السلام:
نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون، قال: فمضى الحسين عليه السلام إلى قبر أمه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع.
10 - الكافي: سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قبض الحسن بن علي وهو ابن سبع وأربعين سنة في عام خمسين، عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أربعين سنة.
11 - العدد: في تاريخ المفيد: في يوم النصف من شهر رمضان لثمانية عشر شهرا من الهجرة: سنة بدر، كان مولد سيدنا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام.
في كتاب دلائل الإمامة: ولد عليه السلام في يوم النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وكذا في كتاب تحفة الظرفاء، وكتاب الذخيرة.
في كتاب المجتبى في النسب: ولد عليه السلام في شهر رمضان لثلاث من الهجرة بالمدينة قبل وقعة بدر بتسعة عشر يوما.
في كتاب التذكرة ولد عليه السلام في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وفيها كانت غزاة أحد.
في كتاب مواليد الأئمة: ولد عليه السلام في شهر رمضان سنة اثنين من الهجرة وفي رواية سنة ثلاث وقيل: يوم الثلثا النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة في ملك يزدجرد بن شهريار.
12 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن
سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: إن جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سمت الحسن بن علي عليهما السلام وسمت مولاة له، فأما مولاته فقاءت السم وأما الحسن فاستمسك في بطنه ثم انتفط به فمات.
بيان: نفطت الكف كفرح قرحت عملا أو مجلت وفي بعض النسخ انتقض.
13 - أقول: روي في بعض تأليفات أصحابنا أن الحسن عليه السلام لما دنت وفاته ونفدت أيامه، وجرى السم في بدنه، تغير لونه واخضر، فقال له الحسين عليه السلام:
ما لي أرى لونك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن عليه السلام وقال: يا أخي لقد صح حديث جدي في وفيك، ثم اعتنقه طويلا وبكيا كثيرا.
فسئل عليه السلام عن ذلك؟ فقال: أخبرني جدي قال: لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان، ومررت على منازل أهل الايمان، رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة إلا أن أحدهما من الزبرجد الأخضر، والآخر من الياقوت الأحمر، فقلت: يا جبرئيل لمن هذان القصران؟ فقال: أحدهما للحسن، والآخر للحسين عليهما السلام.
فقلت: يا جبرئيل فلم لم يكونا على لون واحد؟ فسكت ولم يرد جوابا فقلت: لم لا تتكلم؟ قال: حياء منك، فقلت له: سألتك بالله إلا ما أخبرتني فقال: أما خضرة قصر الحسن فإنه يموت بالسم، ويخضر لونه عند موته، وأما حمرة قصر الحسين، فإنه يقتل ويحمر وجهه بالدم.
فعند ذلك بكيا وضج الحاضرون بالبكاء والنحيب.
وقال ابن أبي الحديد: روى أبو الحسن المدائني قال: سقي الحسن عليه السلام السم أربع مرات، فقال: لقد سقيته مرارا فما شق علي مثل مشقة هذه المرة.
وروى المدائني عن جويرية بن أسماء قال: لما مات الحسن عليه السلام أخرجوا جنازته فحمل مروان بن الحكم سريره، فقال له الحسين عليه السلام: تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرعه الغيظ؟ قال مروان: نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن
حلمه الجبال.
ثم قال: اختلف في سن الحسن عليه السلام وقت وفاته، فقيل: ابن ثمان وأربعين وهو المروي عن جعفر بن محمد عليمها السلام في رواية هشام بن سالم، وقيل: ابن ست وأربعين وهو المروي أيضا عن جعفر عليهما السلام في رواية أبي بصير، انتهى.
وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: اختلف في مبلغ سن الحسن عليه السلام وقت وفاته، فحدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن علي بن إبراهيم بن حسن، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وجميل بن دراج، عن جعفر بن محمد عليهما السلام: أنه توفي وهو ابن ثمان وأربعين سنة. وحدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن حسن بن حسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي بصير، عن جعفر بن محمد عليهما السلام: أن الحسن توفي وهو ابن ست وأربعين سنة.
قال: وروى سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد عليهما السلام: أن الحسين بن علي قتل وله ثمان وخمسون وأن الحسن كذلك كانت سنوه يوم مات، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي عليهم السلام، حدثني بذلك العباس بن علي، عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن وكيع، عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عليهما السلام.
قال أبو الفرج: وهذا وهم لأن الحسن عليه السلام ولد في سنة ثلاث من الهجرة وتوفي سنة إحدى وخمسين، ولا خلاف في ذلك، وسنوه على هذا ثمان وأربعون أو نحوها.
14 - الإحتجاج: عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: حدثني رجل منا قال: أتيت الحسن بن علي عليهما السلام فقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أذللت رقابنا، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا ما بقي [معك] رجل، فقال: ومم ذاك؟ قال: قلت: بتسليمك الأمر لهذا الطاغية، قال: والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصارا، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسدا، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون ويقولون لنا: إن قلوبهم معنا، وإن سيوفهم لمشهورة علينا.
قال: وهو يكلمني إذا تنخع الدم فدعا بطست فحمل من بين يديه ملآن مما خرج من جوفه من الدم، فقلت له: ما هذا يا ابن رسول الله إني لأراك وجعا قال: أجل دس إلي هذا الطاغية من سقاني سما فقد وقع علي كبدي، فهو يخرج قطعا كما ترى، قلت: أفلا تتداوى؟ قال: قد سقاني مرتين وهذه الثالثة لا أجد لها دواء.
ولقد رقي إلي أنه كتب إلى ملك الروم يسأله أن يوجه إليه من السم القتال شربة، فكتب إليه ملك الروم: أنه لا يصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا، فكتب إليه: إن هذا ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة قد خرج يطلب ملك أبيه، وأنا أريد أن أدس إليه من يسقيه ذلك، فأريح العباد والبلاد منه، ووجه إليه بهدايا وألطاف، فوجه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي دس بها فسقيتها. واشترط عليه في ذلك شروطا.
وروي أن معاوية دفع السم إلى امرأة الحسن بن علي عليهما السلام جعدة بنت الأشعث
وقال لها: اسقيه، فإذا مات هو زوجتك ابني يزيد، فلما سقته السم ومات صلوات الله عليه، جاءت الملعونة إلى معاوية الملعون فقالت: زوجني يزيد، فقال: اذهبي فان امرأة لا تصلح للحسن بن علي عليهما السلام لا تصلح لابني يزيد.
15 - مروج الذهب: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين عليهم السلام قال: دخل الحسين على عمي الحسن حدثان ما سقي السم فقام لحاجة الانسان ثم رجع فقال: سقيت السم عدة مرات، وما سقيت مثل هذه، لقد لفظت طائفة من كبدي ورأيتني أقلبه بعود في يدي، فقال له الحسين عليه السلام: يا أخي ومن سقاك؟ قال: وما تريد بذلك؟ فإن كان الذي أظنه فالله حسيبه، وإن كان غيره فما أحب أن يؤخذ بي برئ، فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا حتى توفي صلوات الله عليه.
16 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السلام فلما رآه بكى ثم قال: إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى وساق الحديث إلى أن قال:
قال النبي صلى الله عليه وآله: وأما الحسن فإنه ابني، وولدي، ومني، وقرة عيني وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة أمره أمري، وقوله قولي من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني.
وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي، فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء، والحيتان في جوف الماء
فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.
17 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، ومحمد العطار، عن الأشعري عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة عن محمد بن عتبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذا التفت إلينا فبكى فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أبكي مما يصنع بكم بعدي، فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسم الذي يسقى، وقتل الحسين.
قال: فبكى أهل البيت جميعا فقلت: يا رسول الله ما خلقنا ربنا إلا للبلاء قال: أبشر يا علي فان الله عز وجل قد عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق.
18 - العدد: في تاريخ المفيد: لليلتين بقيتا من صفر سنة سبع وأربعين من الهجرة كانت وفاة مولانا وسيدنا أبي محمد الحسن.
ومن كتاب الاستيعاب: اختلف في وقت وفاته فقيل: مات سنة تسع وأربعين وقيل [بل مات] في ربيع الأول سنة خمسين بعد ما مضى من خلافة معاوية عشر سنين، وقيل: بل مات سنة إحدى وخمسين، ودفن بدار أبيه ببقيع الغرقد وصلى عليه سعيد بن العاص أمير المدينة قدمه أخوه الحسين عليه السلام وقال: لولا أنها سنة ما قدمتك، سمته امرأته جعدة ابنة الأشعث بن قيس، وقيل: جون بنت الأشعث، وكان معاوية بن أبي سفيان قد ضمن لها مائة ألف درهم وأن يزوجها ابنه يزيد إذا قتلته، فلما فعلت ذلك لم يف لها بما ضمن.
في الدر: عمره خمس وأربعون سنة، وقيل: تسعة وأربعون وأربع شهور وتسعة عشر يوما، وقيل: كان مقامه مع جده صلى الله عليه وآله سبع سنين، ومع أبيه عليه السلام ثلاثة وثلاثين سنة، وعاش بعده عشر سنين، فكان جميع عمره خمسين سنة.
19 - أمالي الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع): الطالقان،، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: لما حضرت الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السلام الوفاة بكى فقيل: يا ابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك الذي أنت به، وقد قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال، وقد حججت عشرين حجة ما شيا، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات، حتى النعل والنعل؟ فقال عليه السلام: إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الأحبة.
20 - - علل الشرائع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين ابن علي عليهما السلام أراد أن يدفن الحسن بن علي عليهما السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وجمع جمعا فقال رجل سمع الحسن بن علي عليهما السلام [يقول:] قولوا للحسين أن لا يهرق في دما لولا ذلك ما انتهى الحسين عليه السلام حتى يدفنه مع رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: أول امرأة ركبت البغل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله عائشة جاءت إلى المسجد فمنعت أن يدفن الحسن بن علي عليهما السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله. 21 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الحسين بن علي عليهما السلام كان يزور قبر الحسن عليه السلام في كل عشية جمعة.
22 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن بلال، عن مزاحم بن عبد الوارث بن عباد، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن العباس بن بكا، عن أبي بكر الهلالي، عن عكرمة عن ابن عباس قال الغلابي: وحدثنا أحمد بن محمد الواسطي، عن عمر بن يونس عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: قال: وحدثنا عبيد الله بن الفضل الطائي، عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن محمد بن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمد الواسطي عن محمد بن صالح، ومحمد بن الصلت قالا: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
دخل الحسين بن علي عليهما السلام على أخيه الحسن بن علي عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه فقال له: كيف تجدك يا أخي؟ قال: أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، واعلم أني لا أسبق أجلي، وأني وارد على أبي وجدي عليهما السلام على كره مني لفراقك وفراق إخوتك، وفراق الأحبة وأستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه، بل على محبة مني للقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأمي فاطمة، وحمزة، وجعفر: وفي الله عز وجل خلف من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودرك من كل ما فات.
رأيت يا أخي كبدي في الطشت، ولقد عرفت من دهى بي ومن أين أتيت فما أنت صانع به يا أخي؟ فقال الحسين عليه السلام : أقتله والله، قال: فلا أخبرك به أبدا حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن اكتب يا أخي:
هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي: أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه يعبده حق عبادته، لا شريك له في الملك، ولا ولي له من الذل، وإنه خلق كل شئ فقدره تقديرا، وإنه أولى من عبد، وأحق من حمد، من أطاعه رشد، ومن عصاه غوى، ومن تاب إليه اهتدى.
فاني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن
مسيئهم، وتقبل من محسنهم، وتكون لهم خلفا ووالدا، وأن تدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وآله فاني أحق به وببيته، ممن أدخل بيته بغير إذنه، ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده.
فان أبت عليك الامرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قرب الله عز وجل منك والرحم الماسة من رسول الله صلى الله عليه وآله أن تهريق في محجمة من دم، حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وآله فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده، ثم قبض عليه السلام.
قال ابن عباس: فدعاني الحسين بن علي عليهما السلام وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس فقال: اغسلوا ابن عمكم فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه، ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد، وإن الحسين أمر أن يفتح البيت، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان، ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان وقالوا: يدفن أمير المؤمنين الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان، ويدفن الحسن مع رسول الله؟ لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا، وتنقصف الرماح وينفد النبل.
فقال الحسين عليه السلام: أما والله الذي حرم مكة، للحسن بن علي وابن فاطمة أحق برسول الله صلى الله عليه وآله وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه وهو والله أحق به من حمال الخطايا مسير أبي ذر رحمه الله، الفاعل بعمار ما فعل، وبعبد الله ما صنع، الحامي الحمى، المؤوي لطريد رسول الله صلى الله عليه وآله لكنكم صرتم بعده الأمراء، وتابعكم على ذلك الأعداء، وأبناء الأعداء.
قال: فحملناه فأتينا به قبر أمه فاطمة عليها السلام فدفناه إلى جنبها رضي الله عنه وأرضاه.
قال ابن عباس: وكنت أول من انصرف، فسمعت اللغظ وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل، ورأيت شخصا علمت الشر فيه، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال.
فلما رأتني قالت: إلي إلي يا ابن عباس! لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد أخرى، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب، فقلت:
وا سوأتاه يوم على بغل، ويوم على جمل، تريدين أن تطفئي نور الله، وتقاتلي أولياء الله، وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه، ارجعي فقد كفى الله عز وجل المؤنة، ودفن الحسن عليه السلام إلى جنب أمه، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا، وما ازددتم منه والله إلا بعدا، يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك.
قال: فقطبت في وجهي، ونادت بأعلى صوتها: أوما نسيتم الجمل، يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد، فقلت: أم والله ما نسيته أهل السماء، فكيف تنساه أهل الأرض فانصرفت وهي تقول:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر بيان: الرحل للبعير، كالسرج للفرس، ولعل المراد بالمرحل هنا المسرج ويحتمل أن يكون من الرحالة ككتابة وهي السرج، والنوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد، ويقال: استقرت نواهم أي أقاموا.
23 - الخرائج: روي عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن الحسن عليه السلام قال لأهل بيته: إني أموت بالسم كما مات رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: ومن يفعل ذلك؟ قال:
امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فان معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك، قالوا:
أخرجها من منزلك، وباعدها من نفسك، قال: كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئا
ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذر عند الناس.
فما ذهبت الأيام حتى بعث إليها معاوية مالا جسيما، وجعل يمنيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضا ويزوجها من يزيد وحمل إليها شربة سم لتسقيها الحسن عليه السلام فانصرف إلى منزله وهو صائم فأخرجت وقت الافطار، وكان يوما حارا شربة لبن وقد ألقت فيها ذلك السم، فشربها وقال: عدوة الله! قتلتيني قتلك الله والله لا تصيبين مني خلفا، ولقد غرك وسخر منك، والله يخزيك ويخزيه.
فمكث عليه السلام يومان ثم مضى، فغدر بها معاوية ولم يف لها بما عاهد عليه.
24 - الخرائج: روي أن الصادق عليه السلام قال: لما حضرت الحسن بن علي عليه السلام الوفاة بكى بكاء شديدا وقال: إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قط ثم أوصى أن يدفنوه بالبقيع، فقال: يا أخي احملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأجدد به عهدي: ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد فادفني فستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله، فيجلبون في منعكم، وبالله أقسم عليك أن تهرق في أمري محجمة دم.
فلما غسله وكفنه الحسين عليه السلام وحمله على سريره وتوجه إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا، أتى مروان بن الحكم ومن معه من بني أمية فقال: أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي؟ لا يكون ذلك أبدا ولحقت عائشة على بغل وهي تقول: مالي ولكم؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب.
فقال ابن عباس لمروان بن الحكم، لا نريد دفن صاحبنا فإنه كان أعلم بحرمة قبر رسول الله من أن يطرق عليه هجما، كما طرق ذلك غيره، ودخل بيته بغير إذنه، انصرف فنحن ندفنه بالبقيع كما وصى.
ثم قال لعائشة: وا سوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل وفي رواية يوما تجملت ويوما تبغلت، وإن عشت تفيلت، فأخذه ابن الحجاج الشاعر البغدادي فقال:
يا بنت أبي بكر * لا كان ولا كنت لك التسع من الثمن * وبالكل تملكت تجملت تبلغت * وإن عشت تفيلت بيان: قوله لك التسع من الثمن إنما كان في مناظرة فضال ابن الحسن بن فضال الكوفي مع أبي حنيفة فقال له الفضال قوله الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " منسوخ أو غير منسوخ؟ قال: هذه الآية غير منسوخة، قال: ما تقول في خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر وعمر؟ أم علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فقال: أما علمت أنهما ضجيعا رسول الله صلى الله عليه وآله في قبره فأي حجة تريد في فضلهما أفضل من هذه؟ فقال له الفضال: لقد ظلما إذ أوصيا بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله لقد أساءا إذا رجعا في هبتهما، ونكتا عهدها، وقد أقررت أن قوله تعالى " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " غير منسوخة.
فأطرق أبو حنيفة ثم قال: لم يكن له ولا لهما خاصة، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة، فاستحقها الدفن في ذلك الموضع لحقوق ابنتيهما فقال له فضال:
أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله مات عن تسع حشايا، وكا لهن الثمن لمكان ولده فاطمة فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر والحجرة كذا وكذا طولا وعرضا، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك؟
وبعد فما بال عائشة وحفصة يرثان رسول الله وفاطمة بنته منعت الميراث فالمناقضة في ذلك ظاهرة من وجوه كثيرة.
فقال أبو حنيفة: نحوه عني فإنه والله رافضي خبيث.
توضيح : الحشايا: الفرش كنى بها عن الزوجات.
25 - الإرشاد: من الأخبار التي جاءت بسبب وفاة الحسن عليه السلام ما رواه عيسى ابن مهران، عن عبد الله بن الصباح، عن حريز، عن مغيرة قال: أرسل معاوية إلى جعدة بنت الأشعث أني مزوجك ابني يزيد على أن تسمي الحسن وبعث
إليها مائة ألف درهم، ففعلت وسمت الحسن فسوغها المال، ولم يزوجها من يزيد فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، وكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم، وقالوا: يا بني مسمة الأزواج.
وروى عيسى بن مهران قال: حدثني عثمان بن عمر قال: حدثنا ابن عون عن عمر بن إسحاق قال: كنت مع الحسن والحسين عليهما السلام في الدار فدخل الحسن عليه السلام المخرج ثم خرج فقال: لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود معي.
فقال له الحسين عليه السلام: ومن سقاكه؟ قال: وما تريد منه؟ أتريد قتله إن يكن هو هو، فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي برئ.
وروى عبد الله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال: لما حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين عليه السلام وقال: يا أخي إني مفارقك، ولا حق بربي وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست وإني لعارف بمن سقاني السم ومن أين دهيت، وأنا أخاصمه إلى الله عز وجل: فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشئ، وانتظر ما يحدث الله عز وجل في.
فإذا قضيت نحبي فغمضني وغسلني وكفني وأدخلني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأجدد به عهدا ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة [بنت أسد] رضي الله عنها فادفني هناك وستعلم يا ابن أم إن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيجلبون في ذلك، ويمنعونكم منه، بالله أقسم عليك أن تهرق في أمري محجمة دم، ثم وصى إليه بأهله وولده وتركاته، وما كان وصى إليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله بمقامه، ودل شيعته على استخلافه، ونصبه لهم علما من بعده.
فلما مضى لسبيله غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على سريره، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتجمعوا ولبسوا السلاح، فلما توجه به الحسين عليه السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا
أقبلوا إليه في جمعهم ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول: مالي ولكم؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب، وجعل مروان يقول: " يا رب هيجاهي خير من دعة " أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي؟ صلى الله عليه وآله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف، وكادت الفتنة أن تقع بين بني هاشم، وبين بني أمية.
فبادر ابن عباس رحمه الله إلى مروان فقال له: ارجع يا مروان من حيث جئت فانا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله لكنا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ثم نرده إلى جدته فاطمة، فندفنه عندها بوصيته بذلك، ولو كان أوصى بدفنه مع النبي صلى الله عليه وآله لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك، لكنه كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره، ودخل بيته بغير إذنه.
ثم أقبل على عائشة وقال لها: وا سوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل؟
تريدين أن تطفئي نور الله وتقاتلي أولياء الله، ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين، والله منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين.
وقال الحسين عليه السلام: والله لولا عهد الحسن إلي بحقن الدماء وأن لا أهريق في أمره محجمة دم، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مآخذها، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا. ومضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها.
مناقب ابن شهرآشوب : مثله مع اختصار وزاد فيه: ورموا بالنبال جنازته حتى سل منها سبعون نبلا فقال ابن عباس بعد كلام: جملت وبغلت ولو عشت لفيلت.
26 - الإرشاد: لما استقر الصلح بين الحسن عليه السلام ومعاوية خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة، فأقام بها كاظما غيظه، لازما منزله، منتظرا لأمر ربه عز وجل إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته، وعزم على البيعة لابنه يزيد، فدس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس وكانت زوجة الحسن عليه السلام - من حملها على سمه، وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، فأرسل إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم فبقي
أربعين يوما مريضا، ومضى لسبيله في شهر صفر سنة خمسين من الهجرة، وله يومئذ ثمانية وأربعون سنة، وكانت خلافته عشر سنين، وتولى أخوه ووصيه الحسين عليه السلام غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها بالبقيع.
27 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو طالب المكي في قوت القلوب: إن الحسن عليه السلام تزوج مائتين وخمسين امرأة وقد قيل ثلاثمائة وكان علي يضجر من ذلك فكان يقول في خطبته:
إن الحسن مطلاق، فلا تنكحوه.
أبو عبد الله المحدث في رامش أفزاي: إن هذه النساء كلهن خرجن في خلف جنازته حافيات..
28 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب الأنوار أنه قال عليه السلام: سقيت السم مرتين وهذه الثالثة وقيل: إنه سقي برادة الذهب.
روضة الواعظين: في حديث عمير بن إسحاق إن الحسن عليه السلام قال: لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة، لقد تقطعت قطعة قطعة من كبدي أقلبها بعود معي.
وفي رواية عبد الله [عن] المخارقي إنه قال: يا أخي إني مفارقك ولا حق بربي وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست وإنني لعارف بمن سقاني ومن أين دهيت وأنا أخاصمه إلى الله عز وجل، فقال له الحسين عليه السلام: ومن سقاكه؟ قال: ما تريد به؟ أتريد أن تقتله؟ إن يكن هو هو، فالله أشد نقمة منك، وإن لم يكن هو فما
أحب أن يؤخذ بي برئ.
وفي خبر: فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشئ وانتظر ما يحدث الله في.
وفي خبر: وبالله أقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة من دم.
ربيع الأبرار، عن الزمخشري، والعقد عن ابن عبد ربه أنه لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي عليهما السلام سجد وسجد من حوله وكبر وكبروا معه، فدخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابن عباس أمات أبو محمد؟ قال: نعم رحمه الله وبلغني تكبيرك وسجودك، أما والله ما يسد جثمانه حفرتك، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك قال: حسبته ترك صبية صغارا ولم يترك عليهم كثير معاش، فقال: إن الذي وكلهم إليه غيرك، وفي رواية كنا صغارا فكبرنا، قال: فأنت تكون سيد القوم، قال:
أما أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام باق.
للفضل بن عباس:
أصبح اليوم ابن هند آمنا * ظاهر النخوة إذ مات الحسن رحمة الله عليه إنما * طالما أشجى ابن هند وأرن استراح اليوم منه بعده * إذ ثوى رهنا لأحداث الزمن فارتع اليوم ابن هند آمنا * إنما يقمص بالعير السمن.
بيان: أشجاه أحزنه، والأرن بالتحريك النشاط، يقال أرن كفرح والأنسب هنا الفتح، وكونه بتشديد النون بأن يكون من الرنين بمعنى الصياح وفاعله ابن هند بعيد، والعير الحمار الوحشي والأهلي أيضا ويقال قمص الفرس وغيره يقمص ويقمص وهو أن يرفع يديه ويطرحها معا ويعجن برجليه، وقمص به أي وثب وطرحه، والحاصل أن السمن آفة للعير يصرعه ويقتله.
29 - مناقب ابن شهرآشوب: وحكي أن الحسن عليه السلام لما أشرف على الموت، قال له الحسين:
أريد أن أعلم حالك يا أخي، فقال له الحسن: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: لا يفارق العقل منا أهل البيت ما دام الروح فينا فضع يدك في يدي حتى إذا عاينت ملك الموت أغمز يدك فوضع يده في يده فلما كان بعد ساعة غمز يده غمزا خفيفا فقرب الحسين اذنه إلى فمه فقال: قال لي ملك الموت: أبشر فان الله عنك راض وجدك شافع .
وقال الحسين عليه السلام لما وضع الحسن في لحده:
أأدهن رأسي أم تطيب مجالسي * ورأسك معفور وأنت سليب أو استمتع الدنيا لشئ أحبه * إلى [ألا] ظ كل ما أدنا إليك حبيب فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة * عليك وما هبت صبا وجنوب وما هملت عيني من الدمع قطرة * وما اخضر في دوح الحجاز قضيب بكائي طويل والدموع غزيرة * وأنت بعيد والمزار قريب غريب وأطراف البيوت تحوطه * الأكل من تحت التراب غريب ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى * وكل فتى للموت فيه نصيب فليس حريب من أصيب بماله * ولكن من وارى أخاه حريب نسيبك من أمسى يناجيك طيفه * وليس لمن تحت التراب نسيب
بيان: قوله: " إلى كل ما أدنى " الظاهر " ألا " ويمكن أن يكون إلى مشددا فخففت لضرورة الشعر، قوله " خلاف الذي مضى " أي خلفه وبعده. قوله عليه السلام " نسيبك " أي مناسبك وقرابتك من يراك في الطيف.
والحاصل أن بعد الموت لم يبقى من الأسباب والقرابات الظاهرة إلا الرؤية في المنام وفي بعض النسخ " طرفه " أي من لا يراك فكأنه ليس نسيبك.
30 - مناقب ابن شهرآشوب: وله عليه السلام:
إن لم أمت أسفا عليك فقد * أصبحت مشتاقا إلى الموت سليمان بن قبة:
يا كذب الله من نعى حسنا * ليس لتكذيب نعيه حسن كنت خليلي وكنت خالصتي * لكل حي من أهله سكن أجول في الدار لا أراك وفي * الدار أناس جوارهم غبن بدلتهم منك ليت إنهم * أضحوا وبيني وبينهم عدن الصادق عليه السلام: بينا الحسن عليه السلام يوما في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله إذ رفع رأسه فقال: يا أبه! ما لمن زارك بعد موتك؟ قال: يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة.
31 - كشف الغمة: قال كمال الدين ابن طلحة: توفي عليه السلام لخمس خلون من ربيع الأول في سنة تسع وأربعين للهجرة، وقيل: خمسين، وكان عمره سبعا وأربعين سنة.
وقال الحافظ الجنابذي: ولد الحسن بن علي عليهما السلام [في] النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، ومات سنة تسع وأربعين، وكان قد سقي السم مرارا وكان مرضه أربعين يوما.
وقال الدولابي صاحب كتاب الذرية الطاهرة: تزوج علي فاطمة عليهما السلام فولدت له حسنا بعد أحد بسنتين، وكان بين وقعة أحد ومقدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة سنتان وستة أشهر ونصف، فولدته لأربع سنين وستة أشهر من التاريخ.
وروي أيضا أنه ولد في رمضان من سنة ثلاث وتوفي وهو ابن خمس و أربعين سنة، وولي غسله الحسين ومحمد والعباس إخوته وصلى عليه سعيد بن العاص وكانت وفاته سنة تسع وأربعين.
وقال الكليني رحمة الله عليه: ولد الحسن بن علي عليهما السلام في شهر رمضان سنة بدر سنة اثنتين بعد الهجرة، وروي أنه ولد سنة ثلاث، ومضى في صفر في آخره من سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين وأشهر.
وقال ابن الخشاب رواية عن الصادق والباقر عليهما السلام قالا: مضى أبو محمد الحسن ابن علي عليهما السلام وهو ابن سبع وأربعين سنة، وكان بينه وبين أخيه الحسين مدة الحمل وكان حمل أبي عبد الله ستة أشهر، ولم يولد مولود لستة أشهر فعاش غير الحسين عليه السلام وعيسى بن مريم عليه السلام فأقام أبو محمد مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين، وأقام مع أبيه بعد وفاة جده ثلاثين سنة، وأقام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام عشر سنين، فكان عمره سبعا وأربعين سنة، فهذا اختلافهم في عمره.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.