پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

باب النص عليه بخصوصه، ووصية الحسن إليه صلوات الله

ج ۴۴، ص ۱۷۳–۱۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۴

لما احتضر الحسن عليه السلام قال للحسين: يا أخي إني أوصيك بوصية إذا أنا مت فهيئني ووجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لأحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى أمي فاطمة عليها السلام ثم ردني فادفني بالبقيع إلى آخر الخبر.

2 - إعلام الورى: الكليني بإسناده، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

لما حضرت الحسن الوفاة قال: يا قنبر انظر هل ترى وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد، فقال: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: امض فادع لي محمد بن علي، قال:

فأتيته فلما دخلت عليه قال: هل حدث إلا خير؟ قلت: أجب أبا محمد، فعجل عن شسع نعله فلم يسوه، فخرج معي يعدو.

فلما قام بين يديه سلم فقال له الحسن: اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلام يحيى به الأموات، ويموت به الأحياء كونوا أوعية العلم، ومصابيح الدجى فان ضوء النهار بعضه أضوء من بعض أما علمت أن الله عز وجل جعل ولد إبراهيم أئمة وفضل بعضهم على بعض، وآتى داود زبورا، وقد علمت بما استأثر الله محمدا صلى الله عليه وآله.

يا محمد بن علي إني لا أخاف عليك الحسد، وإنما وصف الله تعالى به الكافرين فقال: " كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق " ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطانا، يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك عليه السلام فيك؟ قال:

بلى، قال: سمعت أباك يقول يوم البصرة: من أحب أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبر محمدا، يا محمد بن علي لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي وعند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه وأمه علم الله أنكم خير خلقه، فاصطفى منكم محمدا واختار محمد عليا واختارني علي للإمامة واخترت أنا الحسين.

فقال له محمد بن علي: أنت إمامي [وسيدي] وأنت وسيلتي إلى محمد والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وإن في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء، ولا تغيره بعد الرياح كالكتاب المعجم، في الرق المنمنم، أهم بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل، وما جاءت به الرسل وإنه لكلام يكل به لسان الناطق، ويد الكاتب ولا يبلغ فضلك، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله.

الحسين أعلمنا علما، وأثقلنا حلما، وأقربنا من رسول الله رحما، كان إماما قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله أن أحدا خير منا ما اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله فلما اختار محمدا واختار محمد عليا إماما، واختارك علي بعده واخترت الحسين بعدك، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا، وبمن نسلم به من المشكلات.

بيان: قوله: " فقال: الله " أي لا تحتاج إلى أن أذهب وأرى فإنك بعلومك الربانية أعلم بما أخبرك بعد النظر، ويحتمل أن يكون المراد بالنظر النظر بالقلب، بما علموه من ذلك، فإنه كان من أصحاب الأسرار فلذا قال: أنت أعلم به مني من هذه الجهة ، ولعل السؤال لأنه كان يريد أولا أن يبعث غير قنبر لطلب ابن الحنفية فلما لم يجد غيره بعثه.

ويحتمل أن يكون أراد بقوله " مؤمنا " ملك الموت عليه السلام، فإنه كان يقف ويستأذن للدخول عليهم فلعله أتاه بصورة بشر فسأل قنبرا عن ذلك ليعلم أنه يراه أم لا، فجوابه حينئذ أني لا أرى أحدا وأن أعلم بما تقول، وترى مالا أرى فلما علم أنه الملك بعث إلى أخيه.

" فعجل عن شسع نعله " أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع النعل، قوله:

" عن سماع كلام " أي النص على الخليفة، فان السامع إذا أقر فهو حي بعد وفاته، وإذا أنكر فهو ميت في حياته، أو المعنى أنه سبب لحياة الأموات بالجهل والضلالة بحياة العلم والايمان، وسبب لموت الأحياء بالحياة الظاهرية أو بالحياة المعنوية إن لم يقبلوه، وقيل يموت به الأحياء أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا وهو بعيد.

" كونوا أوعية العلم " تحريص على استماع الوصية، وقبولها ونشرها، أو

على متابعة الامام والتعلم منه، وتعليم الغير، قوله عليه السلام " فان ضوء النهار " أي لا تستنكفوا عن التعلم وإن كنتم علماء فان فوق كل ذي علم عليم، أو عن تفضيل بعض الاخوة على بعض.

والحاصل أنه قد استقر في نفوس الجهلة بسبب الحسد أن المتشعبين من أصل واحد في الفضل سواء، ولذا يستنكف بعض الاخوة والأقارب عن متابعة بعضهم وكان الكفار يقولون للأنبياء: " ما أنتم إلا بشر مثلنا " فأزال عليه السلام تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة فان كله من الشمس، لكن بعضه أضوء من بعض كأول الفجر، وبعد طلوع الشمس، وبعد الزوال وهكذا، فباختلاف الاستعدادات والقابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد.

وقوله: " أما علمت أن الله " تمثيل لما ذكر سابقا وتأكيد له، وقوله: " فجعل ولد إبراهيم أئمة " إشارة إلى قوله تعالى: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " وقوله " وفضل " الخ إشارة إلى قوله سبحانه " وفضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ".

" وقد علمت بما استأثر " أي علمت بأي جهة استأثر الله محمدا أي فضله، إنما كان لوفور علمه، ومكارم أخلاقه، لا بنسبه وحسبه، وأنت تعلم أن الحسين أفضل منك بجميع هذه الجهات، ويحتمل أن تكون " ما " مصدرية والباء لتقوية التعدية أي علمت استيثار الله إياه. قوله " إني لا أخاف " فيما عندنا من نسخ الكافي " إني أخاف " ولعل ما هنا أظهر.

قوله عليه السلام: " ولم يجعل الله " الظاهر أن المراد قطع عذره في ترك ذلك، أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الانكار، ولا ينافي ذلك قوله تعالى " إنما سلطانه على الذين يتولونه " لأن ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله، أو السلطان في الآية محمول على ما لا يتحقق معه الجبر، أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين

وقد قال تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " ويحتمل أن تكون جملة دعائية.

قوله عليه السلام " وعند الله " في الكافي: " وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من النبي صلى الله عليه وآله أضافها الله عز وجل له في وراثة أبيه وأمه صلى الله عليهما، فعلم الله " أي كونه إماما مثبت عند الله في اللوح أو في القرآن، وقد ذكر الله وراثته مع وراثة أبيه وأمه كما سبق في وصية النبي صلى الله عليه وآله، فيكون " في " بمعنى " إلى " أو " مع " ويحتمل أن تكون " في " سببية كما أن الظاهر مما في فضائلك ومناقبك " لا تنزفه الدلاء " أي لا تفنيه كثرة البيان، من قولك نزفت ماء البئر، إذا نزحت كله، " ولا تغيره بعد الرياح " كناية عن عذوبته وعدم تكدره بقلة ذكره، فان ما لم تهب عليه الرياح تتغير، وفي الكافي " نغمة الرياح " وإن ذلك أيضا قد يصير سببا للتغير أي لا يتكرر ولا يتكدر بكثرة الذكر ومرور الأزمان، أو كنى بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق كما قال تعالى " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ".

قوله كالكتاب المعجم: من الاعجام بمعنى الإغلاق يقال: أعجمت الكتاب خلاف أعربته، وباب معجم كمكرم مقفل، كناية عن أنه من الرموز والأسرار، أو من التعجيم، أو الاعجام بمعنى إزالة المعجمة بالنقط والاعراب، أشار به إلى إبانته عن المكنونات " والرق " ويكسر جلد رقيق يكتب فيه، والصحيفة البيضاء، ويقال:

نمنمه أي زخرفه، ورقشه، والنبت المنمنم الملتف المجتمع، وفي بعض نسخ الكافي المنهم من النهمة بلوغ الهمة في الشئ كناية عن كونه ممتلئا أو من قولهم: انهم البرد والشحم، أي ذابا كناية عن إغلاقه كأنه قد ذاب ومحي.

قوله: فأجدني: أي كلما أهم أن أذكر من فضائلك شيئا أجده مذكورا في كتاب الله وكتب الأنبياء، وقيل: أي سبقتني إليه أنت وأخوك لذكره في القرآن

وكتب الأنبياء، وعلمها عندكما، والظاهر أن " سبق " مصدر ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا على الاستئناف، وعلى التقديرين سبقت على صيغة المجهول و " إنه " أي ما في رأسي.

وفي بعض نسخ الكافي بعد قوله ويد الكاتب: " حتى لا يجد قلما ويؤتي بالقرطاس حمما " وضمير يجد للكاتب وكذا ضمير يؤتى أي يكتب حتى تفني الأقلام وتسود جميع القراطيس، والحمم بضم الحاء وفتح الميم جمع الحممة كذلك أي الفحمة يشبه بها الشئ الكثير السواد، وضمير يبلغ للكاتب.

أعلمنا علما: علما تميز للنسبة على المبالغة والتأكيد. كان إماما، وفي الكافي كان فقيها قبل أن يخلق: أي بدنه الشريف كما مر أن أرواحهم المقدسة قبل تعلقا بأجسادهم المطهرة كانت عالمة بالعلوم اللدنية ومعلمة للملائكة. قبل أن ينطق:

أي بين الناس كما ورد أنه عليه السلام أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الأرواح وفي الرحم.

وفي الكافي في آخر الخبر " من بغيره يرضى ومن كنا نسلم به من مشكلات أمرنا " فقوله " من بغيره يرضى " الاستفهام للإنكار، والظرف متعلق بما بعده وضمير يرضى راجع إلى من، وفي بعض النسخ بالنون وهو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام أي بمن بغيره نرضى، وفي بعضها من بعزه نرضى أي هو من بعزه وغلبته نرضى، أو الموصول مفعول رضينا " ومن كنا نسلم به " أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره، ونسلم إما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات، وعلى الاحتمال الأخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على المفعول ويؤيد الأخير فيهما ما هنا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.