بحارالانوار · المجلد التاسع
65 باب أنه صلوات الله عليه ms12908 سبق الناس في الاسلام والايمان
ج ۳۸، ص ۲۳۱–۲۶۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
الكافي: أبو بصير عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) إنهما قالا: إن الناس لما كذبوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) هم الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه بقوله: (فتول عنهم فما أنت بملوم) ثم بدا له فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين).
وقد روى المخالف والمؤالف عن طرق مختلفة: منها عن أبي صبرة ومصقلة بن عبد الله عن عمر بن الخطاب عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو وزن إيمان علي بإيمان أمتي - وفي رواية وإيمان أمتي - لرجح إيمان علي على إيمان أمتي إلى يوم القيامة.
وسمع أبو رجاء العطاردي قوما يسبون عليا، فقال: مهلا ويلكم أتسبون أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمه وأول من صدقه وآمن به؟ والله لمقام علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة من نهار خير من أعماركم بأجمعها.
العبدي:
اشهد بالله لقد قال لنا * محمد والقول منه ما خفى لو أن إيمان جميع الخلق ممن * سكن الأرض ومن حل السما يجعل في كفة ميزان لكي * يوفي بإيمان علي ما وفى وإنه مقطوع على باطنه، لأنه ولي الله بما ثبت في آية التطهير وآية المباهلة و غيرهما، وإسلامهم على الظاهر.
الشيرازي في كتاب النزول عن مالك بن أنس، عن حميد، عن أنس بن مالك في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا) نزلت في علي (عليه السلام) صدق - وهو أول الناس - برسول الله (صلى الله عليه وآله) الخبر.
الواحدي في أسباب نزول القرآن في قوله: (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه) نزلت في حمزة وعلي (فويل للقاسية قلوبهم) أبو لهب وأولاده.
الباقر (عليه السلام) في قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين) علي بن أبي طالب.
وعنه (عليه السلام) في قوله: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون)
نزلت في علي وعثمان بن مظعون وعمار وأصحاب. لهم (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة) نزلت في علي وهو أول مؤمن وأول مصل، رواه الفلكي في إبانة ما في التنزيل عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس.
وعنه (عليه السلام) في قوله: (إنما يستجيب الذين يسمعون. والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) نزلت في علي لأنه أول من سمع، والميت الوليد بن عقبة.
وعنه (عليه السلام) في قوله : (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله) أن المعني بالآية أمير المؤمنين (عليه السلام).
الشيرازي في نزول القرآن عن عطاء، عن ابن عباس، والواحدي في الأسباب و النزول وفي الوسيط أيضا عن ابن أبي ليلى، عن حكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، والخطيب في تاريخه عن نوح بن خلف، وابن بطة في الإبانة، وأحمد في الفضائل عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، والنطنزي في الخصائص عن أنس، والقشيري في تفسيره، والزجاج في معانيه، والثعلبي في تفسيره، وأبو نعيم فيما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) عن الكلبي، عن أبي صالح، وعن ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن أبي العالية، عن عكرمة، وعن أبي عبيدة، عن يونس، عن أبي عمرو، عن مجاهد كلهم عن ابن عباس، وقد روى صاحب الأغاني وصاحب تاج التراجم عن ابن جبير وابن عباس و قتادة، وروي عن الباقر (عليه السلام) - واللفظ له - أنه قال الوليد بن عقبة لعلي (عليه السلام): أنا أحد منك سنانا وأبسط لسانا وأملا حشوا للكتيبة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس كما قلت يا فاسق - وفي روايات كثيرة: اسكت فإنما أنت فاسق - فنزلت الآيات (أفمن
كان مؤمنا. علي بن أبي طالب (كمن كان فاسقا) الوليد (لا يستوون) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) الآية أنزلت في علي (وأما الذين فسقوا) أنزلت في الوليد، فأنشأ حسان:
أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرانا فتبوا الوليد من ذاك فسقا * وعلي مبوء إيمانا ليس من كان مؤمنا عرف الله * كمن كان فاسقا خوانا سوف يجزى الوليد خزيا ونارا * وعلي لا شك يجزى جنانا وإنه (عليه السلام) بقي بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثين سنة في خيراته من الأوقات والصدقات والصيام والصلاة والتضرع والدعوات وجهاد البغاة، وبث الخطب والمواعظ، وبين السير والاحكام، وفرق العلوم في العالم، وكل ذلك من مزايا إيمانه. تفسير يوسف بن موسى القطان ووكيع بن الجراح وعطاء الخراساني إنه قال ابن عباس: (إنما المؤمنون الذين آمنوا) صدقوا بالله ورسوله (ثم لم يرتابوا) يعني لم يشكوا في إيمانهم نزلت في علي وجعفر وحمزة (وجاهدوا) الأعداء (في سبيل الله) في طاعته ((بأموالهم وأنفسهم أولئك هم الصادقون) في إيمانهم، فشهد الله لهم بالصدق والوفاء، قال الضحاك: قال ابن عباس: في قوله: (الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) ذهب علي بن أبي طالب (عليه السلام) بشرفها.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن رجلين كانا متواخيين، فمات أحدهما قبل صاحبه، فصلى عليه النبي (صلى الله عليه وآله) ثم مات الآخر، فمثل الناس بينهما، فقال (عليه السلام): فأين صلاة هذا من صلاته وصيامه بعد صيامه؟ لما بينهما كما بين السماء والأرض.
قال ابن البيع في معرفة أصول الحديث: لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أول الناس إسلاما، وإنما اختلفوا في بلوغه، فأقول: هذا طعن
منهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ كان قد دعاه إلى الاسلام وقبل منه، وهو بزعمهم غير مقبول منه ولا واجب عليه، بل إيمانه في صغره من فضائله، وكان بمنزلة عيسى (عليه السلام) وهو ابن ساعة يقول في المهد: (إني عبد الله آتاني الكتاب) وبمنزلة يحيى (وآتيناه الحكم صبيا) والحكم درجة بعد الاسلام، وقد رويتم في حكم سليمان وهو صبي، وفي دانيال، وصاحب جريح، وشاهد يوسف: وصبي الأخدود، وصبي العجوز، وصبي مشاطة بنت فرعون، وأخذتم الحديث عن عبد الله بن عمر وأمثاله من الصحابة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لوفد:
(ليؤمكم أقرأكم) فقدموا عمرو بن سلمة وهو ابن ثمان سنين، قال: وكانت علي بردة إذا سجدت انكشفت، فقالت امرأة من القوم: واروا سوأة إمامكم! وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) ابن تسع في قول الكلبي، وقال الشافعي: حكمنا بإسلامه لان أقل البلوغ تسع سنين، وقال مجاهد ومحمد بن إسحاق وزيد بن أسلم وجابر الأنصاري: كان ابن عشر، بيانه أنه عاش بقول العامة ثلاثا وستين سنة، فعاش مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وعشرين سنة وبقي بعده تسعا وعشرين سنة وستة أشهر، وقال بعضهم: ابن إحدى عشرة سنة، وقال أبو طالب الهاروني: ابن اثنتي عشرة سنة، وقالوا: ابن ثلاث عشرة سنة وقال أبو طيب الطبري:
وجدت في فضائل الصحابة عن أحمد بن حنبل أن قتادة روى أن عليا أسلم وله خمس عشرة سنة، ورواه النسوي في التاريخ وقد روى نحوه عن الحسن البصري، قال قتادة: أما بيته:
(غلاما ما بلغت أو ان حلمي) إنما قال: قد بلغت.
36 - تفسير العياشي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه أخبرنا بأفضل مناقبك، قال: نعم كنت أنا وعباس وعثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول الله الخزانة - يعني مفاتيح الكعبة - وقال العباس: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) السقاية وهي زمزم، ولم يؤتك شيئا يا علي، قال: فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في
سبيل الله لا يستوون عند الله.
37 - تفسير العياشي: عن أبي بصير عن أحدهما في قول الله: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) قال: نزلت في علي وحمزة وجعفر والعباس وشيبة، إنهم فخروا في السقاية، وأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) إلى قوله: (واليوم الآخر) الآية، فكان علي وحمزة وجعفر والعباس (عليهم السلام) الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله. 8 - روضة الواعظين: قال عيسى بن سواد بن الجعد: حدثني محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمان وأبو حازم والكلبي قالوا: علي أول من أسلم، قال الكلبي: وهو ابن تسع سنين، وقال محمد بن إسحاق: كان أول ذكر آمن برسول الله معه وصدقه بما جاء من عند الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكذلك قال مجاهد، وقال جابر: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلى علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء ، وقيل: أسلم علي وهو ابن أربع عشر سنة، وقيل: ابن إحدى عشرة سنة، وقيل اثنتي عشرة وهاجر إلى المدينة وهو ابن أربع وعشرين سنة.
قال محمد بن إسحاق: وكان مما أنعم الله تعالى به على علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام، فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبير قال كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب وما صنع الله له وأراده به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعباس عمه وكان من أسن بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله، آخذ
من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفيهما عنه، قال العباس: نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وضمه إليه وأخذ عباس جعفرا فضمه إليه فلم يزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بعثه نبيا، واتبعه علي فآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه.
كشف الغمة: أبو المؤيد بإسناده عن محمد بن إسحاق مثله ثم قال: والقصة مشهورة 39 - روضة الواعظين: عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي سيف المدائني قال: كتب معاوية إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا أبا الحسن إن لي فضائل كثيرة: كان أبي سيدا في الجاهلية، وصرت ملكا في الاسلام، وأنا صهر رسول الله، وخال المؤمنين، و كاتب الوحي فلما قرأ أمير المؤمنين (عليه السلام) كتابه قال أبالفضائل يفخر علي ابن آكلة الأكباد؟! يا غلام اكتب وأملى عليه علي (عليه السلام):
محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وعرسي * مشوب لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فمن منكم له سهم كسمي؟
سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي وأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم
فلما قرأه معاوية قال: مزقه يا غلام لا يقرأه أهل الشام فيميلون نحو ابن أبي طالب (1)!.
أقول: روى صاحب الديوان تلك الأبيات وزاد بعدها:
وأوصاني النبي على اختيار * لامته رضى منكم بحكمي ألا من شاء فليؤمن بهذا * وإلا فليمت كمدا بغم أنا البطل الذي لم ينكروه * ليوم كريهة وليوم سلم 40 - كشف الغمة: من مناقب ابن المغازلي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:
(والسابقون السابقون) قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق صاحب آل ياسين إلى عيسى، وسبق علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)، وهو أفضلهم.
ومن مسند أحمد بن حنبل عن عمر بن عبادة عن عبد الله قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين.
وقال أبو المؤيد بهذا الاسناد عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: أول الناس ورودا علي الحوض يوم القيامة أولهم إسلاما علي بن أبي طالب.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره.
وفي رواية من مناقب الخوارزمي أيضا قال: صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يرتفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا مني ومن علي وقد أورده الطبري صاحب الخصائص وقال إلا منه ومني.
ونقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد عن ليلى الغفارية قالت: كنت امرأة
أخرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أداوي الجرحى، فلما كان يوم الجمل أقبلت مع علي (عليه السلام) فلما فرغ دخلت على زينب عشية فقلت: حدثيني هل سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو وعائشة على فراش وعليهما قطيفة، فأتى علي فأقعى كجلسة الاعرابي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا أول الناس إيمانا، وأول الناس لقاء لي يوم القيامة، وآخر الناس لي عهدا عند الموت.
وعنه عن ابن عباس قال: نظر علي (عليه السلام) في وجوه الناس فقال: إني لأخو رسول الله ووزيره، ولقد علمتم أني أولكم إيمانا بالله عز وجل ورسوله، ثم دخلتم بعدي في الاسلام رسلا رسلا، وإني لابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه وشريكه في نسبه، و أبو ولده، وزوج سيدة ولده وسيدة نساء العالمين، ولقد عرفتم أنا ما خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخرجا قط إلا رجعنا وأنا أحبكم إليه وأوثقكم في نفسه وأشدكم نكاية للعدو و أثرا في العدو، ولقد رأيتم بعثته إياي ببراءة ووقفته لي يوم غدير خم وقيامه إياي معه ورفعه بيدي، ولقد آخى بين المسلمين فما اختار لنفسه أحدا غيري، ولقد قال لي:
(أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة) ولقد أخرج الناس من المسجد وتركني، ولقد قال: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
ومنه عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لعلي (عليه السلام) أربع خصال ليس لأحد من الناس غيره: وهو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراس وهو الذي غسله وأدخله قبره صلى الله عليهما.
ونقلت من مسند أحمد بن حنبل عن علي (عليه السلام) أنه قال: اللهم إني لا أعرف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك - ثلاثا مرات - لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا.
ومنه عن حبة العرني قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ومن مسند أحمد، عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط قالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا يا هؤلاء، فقال ابن عباس:
بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح لم يعم، قال: فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه وهو يقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (صلى الله عليه وآله): (لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله) قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال:
وما كان أحدكم يطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال: فنفث في عينه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي.
قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه فأخذها منه، قال: (لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه).
قال: وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ قال: وعلي جالس معهم فأبوا، فقال علي (عليه السلام) أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ فأبوا، قال: فقال علي (عليه السلام): أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة.
قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.
قال: وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم فقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ).
قال: وشرى علي نفسه: لبس ثوب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله، فجاء أبو بكر وعلي نائم وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتضور، قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم كان صاحبك نرميه لا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.
قال: وخرج الناس في غزاة تبوك، قال: فقال له علي (عليه السلام): أخرج معك؟
فقال له نبي الله: لا، فبكى علي (عليه السلام) فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي؟ لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي.
قال: وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت وليي في كل مؤمن من بعدي.
قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي (عليه السلام) قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره.
قال: وقال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فإن مولاه علي.
قال: وأخبرنا الله عز وجل أنه قد رضي عنهم: عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم هل حدثنا أحد أنه سخط عليهم بعد؟.
ومن المسند عن ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) بعد خديجة علي (عليه السلام) وقال مرة: أسلم، قال أبو المؤيد: وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ومن المناقب عن عبد الله بن مسعود قال: إن أول شئ علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله):
قدمت مكة في عمومة لي، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى من ثم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة، وله وفرة جعدة إلى أنصاف اذنيه، أقنى الانف، براق الثنايا، أدعج العينين، كث اللحية، دقيق المسربة، شثن الكفين، حسن الوجه، معه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد سترت محاسنها، حتى قصدوا نحو الحجر فاستلمه، ثم استلمه الغلام، ثم استلمته المرأة، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه، فقلنا يا أبا الفضل:
إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شئ حدث؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله والغلام علي بن أبي طالب والمرأة امرأته خديجة بنت خويلد، ما على وجه الأرض أحد يعبد الله تعالى بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة.
ومثله عن عفيف الكندي قال: كنت امرء تاجرا، فقدمت الحج، فأتيت العباس ابن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة وكان امرء تاجرا، فوالله إني لعنده بمنى إذ
خرج رجل من خبأ قريب منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قد مالت قام يصلي، قال:
ثم خرجت امرأة من الخبأ الذي خرج ذلك الرجل منه فقامت خلفه فصلت، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخبأ فقام معه فصلى، قال: فقلت للعباس: من هذا يا عباس؟
قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قال: فقلت: من هذه المرأة؟ قال: امرأته خديجة بنت خويلد، قال: فقلت: من هذا الفتى؟ قال: علي بن أبي طالب ابن عمه - (عليهم السلام) - قال: فقلت له: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي وهو يزعم أنه نبي، ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر، وكان عفيف - وهو ابن عم الأشعث بن قيس - يقول بعد ذلك وقد أسلم وحسن إسلامه: لو كان الله رزقني الاسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي (عليه السلام).
وقد رواه بطوله أحمد بن حنبل في مسنده، نقلته من الذي اختاره وجمعه عز الدين المحدث، وتمامه من الخصائص بعد قوله: ثم استقبل الركن ورفع يديه فكبر، وقام الغلام ورفع يديه وكبر، ورفعت المرأة يديها وكبرت، وركع وركعا وسجد وسجدا وقنت وقنتا، فرأينا شيئا لم نعرفه، أو شئ حدث بمكة ؟ فأنكرنا ذلك وأقبلنا على العباس فقلنا يا أبا الفضل، الحديث بتمامه.
الإرشاد: المظفر بن محمد البلخي، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن أحمد بن القاسم، عن عبد الرحمان بن صالح الأزدي، عن سعيد بن خيثم، عن أسد بن عبيدة، عن يحيى بن عفيف، عن أبيه مثله.
روضة الواعظين: روى محمد بن إسحاق بإسناده عن عفيف مثله.
41 - كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومنه عن أبي رافع قال: صلى النبي (صلى الله عليه وآله) أول يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد، وصلى مستخفيا قبل أن يصلي مع النبي سبع سنين وأشهرا.
قال الخوارزمي: هذا الحديث إن صح فتأويله صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) قبل جماعة تأخر إسلامهم، لا أنه صلى سبع سنين قبل عبد الرحمان بن عوف وعثمان وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير، فإن المدة بين إسلام هؤلاء وإسلام علي (عليه السلام) لا تمتد إلى هذه الغاية عند أصحاب السير والتواريخ كلهم.
وبهذا الاسناد عن عروة قال: أسلم علي (عليه السلام) وهو ابن ثمان سنين، ولبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في أيام صفين:
أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمان غفرانا أوضحت من ديننا ما كان مشتبها * جزاك ربك عنا فيه إحسانا نفسي فداء لخير الناس كلهم * بعد النبي علي الخير مولانا أخي النبي ومولى المؤمنين معا * وأول الناس تصديقا وإيمانا ونقلت من أحاديث نقلها صديقنا عز الدين عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر المحدث الحنبلي الرسغني الأصل الموصلي المنشأ - وكان رجلا فاضلا أديبا حسن المعاشرة حلو الحديث فصيح العبارة، اجتمعت به في الموصل وتجارينا في أحاديث، فقلت له: يا عز الدين أريد أن أسألك عن شئ وتنصفني، فقال: نعم، فقلت: هل يجوز أن تلزمونا معشر الشيعة بما في صحاحكم ومن رجالها عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وعمران ابن الحطان؟ وكان من الخوارج، فقال: لا والله، وكان منصفا رحمه الله، وقتل في سنة أخذ الموصل وهي سنة ستين وست مائة - عن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام):
إنك أول المؤمنين معي إيمانا، وأعلمهم بآيات الله، وأوفاهم بعهد الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية.
ومما أخرجه المذكور من مسند أحمد بن حنبل من حديث معقل بن يسار أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما؟.
ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) قال الثعلبي: قد اتفقت العلماء أن أول من آمن بعد خديجة من الذكور برسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري وزيد بن أرقم ومحمد بن المنكدر وربيعة الرأي وأبي الجارود والمزني.
وقال الكلبي: أسلم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن تسع سنين.
ومن الخصائص للطنزي عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نزلت علي النبوة يوم الاثنين، وصلى علي معي يوم الثلاثاء.
ومن الخصائص في قوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين) قال: إنما نزلت في النبي وعلي خاصة، لأنهما أول من صلى وركع.
ومن كتاب الخصائص عن العباس بن عبد المطلب قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: كفوا عن ذكر علي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: في علي ثلاث خصال، وددت أن يكون لي واحدة منهن، فواحدة منهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح ونفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي أنت أول المسلمين إسلاما، وأنت أول المؤمنين إيمانا، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك.
ومن تفسير ابن الجحام في قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) الآية، قال: قال علي (عليه السلام): يا رسول الله هل نقدر أن نزورك في الجنة كلما أردنا؟ قال: يا علي إن لكل نبي رفيقا أول من أسلم من أمته، فنزلت هذه الآية (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فقال له: إن الله قد أنزل بيان ما سألت فجعلك رفيقي، لأنك أول من أسلم وأنت الصديق الأكبر.
ومن كتاب المسترشد عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير هذه الأمة بعدي أولها إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام) 42 - كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي عن منصور بن ربعي بن خراش قال: قال علي:
اجتمعت قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد أرقاؤنا نزلوا بك فارددهم علينا، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى رئي الغضب في وجهه، ثم قال: لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للايمان يضرب رقابكم على الدين؟ قيل: يا رسول الله أبو بكر؟ قال: لا، فقيل: عمر؟ قال: لا، لكنه خاصف النعل الذي في الحجرة؟ قال: فاستقطع الناس ذلك من علي (عليه السلام)، فقال: أما إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي متعمدا يلج النار.
ومنه قال علي (عليه السلام): قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتحت خيبر: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر على ملا من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي، وأنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وأنك غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد علي الحوض وأنت أول داخل الجنة من أمتي، وأن شيعتك على منابر من نور رواء مرويون مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وأن عدوك غدا ظماء مظمؤون مسودة وجوههم مفحمون، حربك حربي وسلمك سلمي، وسرك سري وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وأن ولدك ولدي ولحمك لحمي، ودمك دمي، وأن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإن الله عز وجل أمرني أن أبشرك أنك وعترتك في الجنة وأن عدوك في النار، لا يرد علي الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك، قال: قال علي (عليه السلام): فخررت لله سبحانه وتعالى ساجدا، وحمدته على ما أنعم به علي من الاسلام والقرآن، وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين.
ومنه قال: بلغ عمر بن عبد العزيز أن قوما تنقصوا علي بن أبي طالب، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر عليا وفضله وسابقته، ثم قال:
حدثني عراك بن مالك الغفاري عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندي إذ أتاه جبرئيل فناداه، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضاحكا، فلما سري عنه قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أضحكك؟ فقال: أخبرني جبرئيل أنه مر بعلي (عليه السلام) وهو يرعى ذودا له وهو نائم قد أبدى بعض جسده، قال: فرددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه قد وصل إلى قلبي.
ومنه عن فخر خوارزم أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري عن رجاله قال: جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ما ترى في طلاق الأمة؟ فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع، فقال: ما ترى
في طلاق الأمة؟ فقال: اثنتان، فالتفت إليهما فقال: اثنتان، فقال له أحدهما: جئناك و أنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة فجئت إلى رجل فسألته فوالله ما كلمك، فقال عمر: ويلك أتدري من هذا؟ هذا علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لو أن السماوات والأرض وضعت في كفة ووضع إيمان علي لرجح إيمان علي.
ومن المناقب عن عمر بن الخطاب قال: اشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسمعته وهو يقول لو أن السماوات السبع والأرضين السبع وضعن في كفة ميزان ووضع إيمان علي في كفة ميزان لرجح إيمان علي.
ومنها قال: رأى أبو طالب النبي (صلى الله عليه وآله) يتفل في في علي، فقال: ما هذا يا محمد؟
قال: إيمان وحكمة، فقال أبو طالب لعلي: يا بني انصر ابن عمك وآزره.
بيان: الذود من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر.
43 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن عبد الله بن زيدان، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، وعلي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن علي بن عفان، قالا: حدثنا يحيى بن هاشم السمسار، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن أبيه، عن جده قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بني عبد المطلب في الشعب وهم يومئذ ولد عبد المطلب وأولادهم أربعون رجلا، فصنع لهم رجل شاة وثرد لهم ثردة وصب عليها ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسا واحدا من لبن فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه، فقال أبو لهب: والله إن هنا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة ولا تكاد تشبعه! ويشرب الظرف من النبيذ فما يرويه! وإن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها، إن هذا لهو السحر المبين!
قال: ثم دعاهم فقال لهم: إن الله عز وجل قد أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين وأنتم عشيرتي الأقربون ورهطي المخلصون، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا، فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي ووزيري ووارثي
دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟ فأسكت القوم، فقال: والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن؟
قال: فقام علي (عليه السلام) وهم ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له:
ادن مني، فدنا منه، فقال له: افتح فاك، ففتحه فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين ثدييه، فقال أبو لهب: لبئس ما جزيت به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه و وجهه بزاقا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل ملأته علما وحلما وفقها.
44 - أقول: روى ابن الأثير في جامع الأصول من سنن أبي داود وصحيح الترمذي عن علي (عليه السلام) قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين منهم سهيل بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين فقالوا: يا رسول الله قد خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا، فارددهم إلينا، فإن لم يكن فقه في الدين سنفقههم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله إليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين قد امتحن الله قلبه على الايمان، قال أبو بكر وعمر: من هو يا رسول الله؟ قال: هو خاصف النعل، وكان قد أعطى عليا (عليه السلام) نعله يخصفها.
وروى من الترمذي عن أنس قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلى علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء.
ومن الترمذي عن ابن عباس قال: أول من صلى علي.
ومنه عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم علي.
أقول: أخبار هذا الباب متفرقة منتشرة في سائر أبواب الكتاب لا سيما باب النصوص، وباب جوامع المناقب، وأبواب الاحتجاجات، وأبواب تأويل الآيات.
45 - الطرائف: أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى ابن عباس أنه قال: إن عليا أول من أسلم، ورواه من عدة طرق. وروى ابن المغازلي الشافعي في المناقب والثعلبي في
تفسيره، وروى أيضا أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم أنه قال: أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب. ورواه أيضا الثعلبي وابن المغازلي، وروى أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أن عليا صلى مع رسول الله سبع سنين قبل أن يصلي معه أحد، وروى ابن المغازلي عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يصل معي أحد غيره. ورواه أيضا ابن المغازلي في المناقب عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: صلت الملائكة علي وعلى علي سبعا وذلك أنه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا مني ومنه.
وروى الثعلبي في تفسيره أن أول ذكر آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) وصدقه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال الثعلبي: وهو قول ابن عباس وجابر وزيد بن أرقم ومحمد بن المنكدر و ربيعة الرأي وأبي حيان والمزني.
وروى الثعلبي في تفسيره أن أبا طالب قال لعلي: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال: يا أبة آمنت بالله ورسوله، وصدقته فيما جاء به، وصليت معه لله تعالى، فقال له: أما إن محمدا لا يدعو إلا إلى خير فالزمه.
وروى ابن المغازلي في قوله: (والسابقون الأولون) عن ابن عباس قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى وصاحب ياسين إلى عيسى وعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى محمد (صلى الله عليه وآله).
46 - الطرائف: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) يرفع الحديث إلى البراء بن عازب قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس،
فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يدخل شاة فأدمها، ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل! فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل، و البشير بما لم يجئ أحد به، جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا وأطيعوا تهتدوا، ومن يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووارثي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثا وفي الكل يسكت القوم ويقول علي (عليه السلام): أنا، فقال:
أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك.
47 - الطرائف: روى أحمد بن حنبل في مسنده يرفع الحديث قال: لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) جمع النبي (صلى الله عليه وآله) من أهل بيته، فاجتمعوا ثلاثين فأكلوا وشربوا ثلاثا ثم قال لهم: من يضمن على ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة و يكون خليفتي (7)؟ فقال رجل لم يسمه شريك: يا رسول الله كنت تجد من يقوم بهذا؟! ثم قال الآخر: يعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي (عليه السلام) أنا، فقال: أنت. و رواه أيضا أحمد بن حنبل من طريق آخر وابن المغازلي.
48 - الطرائف: ابن مردويه بإسناده إلى عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال: دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلنا: من أحب أصحابك إليك، فإن كان أمر كنا معه
وإن كان نائبة كنا من دونه، فقال: هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما 49 - الطرائف: الثعلبي في تفسير قوله تعالى : (والسابقون السابقون أولئك المقربون) عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله، و أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر، صليت قبل الناس بسبع سنين.
تتميم: أقول لا يخفى على من شم رائحة الانسانية وترقى عن دركات البهيمية والعصبية أن سبق إسلامه صلوات الله عليه مع ورود تلك الأخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة من أوضح الواضحات، والشاك فيه كالمنكر لأجلي البديهيات، وأن من تمسك بأن إيمانه كان في الطفولية ولم يكن معتبرا فقد نسب الجهل إلى سيد المرسلين، حيث كلفه ذلك ومدحه به في كل موطن، وبه أظهر فضله على العالمين، وإلى أشرف الوصيين حيث تمدح وافتخر واحتج به في مجامع المسلمين، وإلى الصحابة والتابعين حيث لم ينكروا عليه ذلك مع كون أكثرهم من المنافقين والمعاندين. ثم اعلم أنا قد تركنا كثيرا من الروايات وما يمكن ذكره من التأييدات في هذا المطلب حذرا من التكرار والاسهاب والإطالة والاطناب، فقد روى ابن بطريق في كتاب العمدة. في سبق إسلامه وصلاته من مسند أحمد بن حنبل ثلاثة عشر حديثا ومن تفسير الثعلبي أربعة ومن مناقب ابن المغازلي سبعة، وروى في المستدرك أيضا أخبارا كثيرة في ذلك، ورواه صاحب الصراط المستقيم بأسانيد من طرقهم، والعلامة في كشف الحق وكشف اليقين وغيرهما بأسانيد من كتبهم، وقد تركنا إيرادها مع كثير مما أورده المفيد في الارشاد، والنيسابوري في
روضة الواعظين، والطبرسي في إعلام الورى، وابن الصباغ في الفصول المهمة وغيرها من الأصول والكتب التي عندنا، وإنما نورد لتأييد هذا المقصد الأقصى والمطلب الأسنى مع وضوحه وظهوره كشمس الضحى حسما لشبه المباهتين ما أورد عبد الحميد ابن أبي الحديد من مشاهير المخالفين والشيخ المفيد من أفاخم علمائنا الامامية رضوان الله عليهم أجمعين، فأما ابن أبي الحديد فقد قال في شرح نهج البلاغة:
اختلف في سن علي (عليه السلام) حين أظهر النبي (صلى الله عليه وآله) الدعوة: إذ تكامل له (صلى الله عليه وآله) أربعون سنة، فالأشهر في الروايات أنه كان ابن عشر، وكثير من أصحابنا المتكلمين يقولون: إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة، ذكر ذلك شيخنا أبو القاسم البلخي وغيره من شيوخنا، والأولون يقولون: إنه قتل وهو ابن ثلاث وستين، وهؤلاء يقولون: ابن ست وستين، والروايات في ذلك مختلفة، ومن الناس من يزعم أن سنه كان دون العشر، والأكثر الأظهر خلاف ذلك، وذكر أحمد بن يحيى البلاذري وعلي بن الحسين الأصفهاني أن قريشا أصابتها أزمة وقحط، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعميه حمزة والعباس: ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل فجاؤوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم، فقال: دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم، وكان شديد الحب لعقيل، فأخذ العباس طالبا وأخذ حمزة جعفرا وأخذ محمد (صلى الله عليه وآله) عليا، وقال لهم: قد اخترت من اختاره الله لي عليكم عليا، قالوا: وكان علي في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ كان عمره ست سنين، وكان ما يسدي إليه من شفقته وإحسانه وبره وحسن تربيته كالمكافأة والمعاوضة لصنيع أبي طالب به
حيث مات عبد المطلب وجعله في حجره، وهذا يطابق أقواله (عليه السلام): (لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين) وقوله: (كنت أسمع الصوت وأبصر الضوء سنين سبعا) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حينئذ صامت ما اذن له في الانذار والتبليغ، وذلك لأنه إذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة وتسليمه إلى رسول الله من أبيه وهو ابن ست فقد صح أنه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين، وابن ست تصح منه العبادة إذا كان ذا تمييز، على أن عبادة مثله هي التعظيم والاجلال وخشوع القلب واستخذاء الجوارح إذا شاهد شيئا من جلال الله سبحانه وآياته الباهرة، ومثل هذا موجود في الصبيان.
وقال في شرح قوله صلوات الله عليه: (إني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة) فإن قيل: كيف قال: وسبقت إلى الايمان وقد قال من الناس : إن أبا بكر سبق؟ وقد قال قوم: إن زيد بن حارثة سبقه؟ والجواب أن أكثر أهل الحديث وأكثر المحققين من أهل السيرة رووا أنه (عليه السلام) أول من أسلم، ونحن نذكر كلام أبي عمر يوسف بن عبد البر في كتابه المعروف بالاستيعاب، قال أبو عمر في ترجمة علي (عليه السلام):
المروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم: أن عليا (عليه السلام) أول من أسلم، وفضله هؤلاء على غيره، قال أبو عمر: وقال ابن إسحاق: أول من آمن بالله وبمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب، وهو قول ابن شهاب، إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة. وقال أبو عمر: حدثنا أحمد بن محمد، قال:
أخبرنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: أخبرنا علي بن عبد الله الدهقان، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن السماك بن الحرب، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: لعلي (عليه السلام) أربع خصال ليست لاحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو الذي كان لواه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه، وهو الذي غسله وأدخله قبره.
قال أبو عمر: وروي عن سلمان الفارسي أنه قال: أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب. وقد روي هذا الحديث مرفوعا عن سلمان إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أول هذه الأمة ورودا علي الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب قال أبو عمر: ورفعه أولى لان مثله لا يدرك بالرأي، قال أبو عمر: فأما إسناده المرفوع فإن أحمد بن قاسم حدثنا، قال: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا يحيى بن هاشم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن جيش بن المعتمر، عن عليم الكندي، عن سلمان الفارسي قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أولكم ورودا علي الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب.
قال أبو عمر: وروى أبو داود الطيالسي قال: حدثنا ابن عوانة، عن أبي بلخ، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس أنه قال: أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) بعد خديجة علي بن أبي طالب. قال أبو عمر: وحدثنا ابن عوانة، عن أبي بلخ، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة. قال أبو عمر: هذا إسناد لا مطعن فيه لاحد، لصحته وثقة نقلته.
وقد عورض ما ذكرنا في هذا الباب بما روي في أبي بكر عن ابن عباس، والصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه، كذا قال مجاهد وغيره، قالوا ومنعه قومه،
قال أبو عمر: اتفق ابن شهاب وعبد الله بن محمد بن عقيل وقتادة وابن إسحاق على أن أول من آمن من الرجال علي، وعلى أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به، ثم علي بعدها، وروى علي بن نافع مثل ذلك.
قال أبو عمر: وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا عمر [و] مولى عفرة، قال: سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم علي أم أبو بكر؟
فقال: سبحان الله! علي أولهما إسلاما، وإنما شبه على الناس لان عليا أخفى إسلامه من أبي طالب، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه. قال أبو عمر: ولا شك عندنا أن عليا أولهما إسلاما، ذكر عبد الرزاق في جامعه عن معمر عن قتادة عن الحسين وغيره قالوا: أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب (عليه السلام). وروى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال: أول من أسلم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال أبو عمر: وروى ابن فضيل عن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين.
قال أبو عمر: وروي عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال أبو عمر: وقد روى سالم بن أبي الجعد قال: قلت لابن الحنفية: أبو بكر كان أولهما إسلاما؟ قال: لا. قال أبو عمر:
وروى الملائي عن أنس بن مالك قال: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء، قال أبو عمر: وقال زيد بن أرقم: أول من آمن بالله بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: وقد روي حديث زيد بن أرقم من وجوه ذكرها النسائي وأسلم ابن موسى وغيرهما؟، منها ما حدثنا به عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا حمزة الأنصاري، قال. سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام).
قال أبو عمر: وحدثنا أبي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن الأشعث، عن إسماعيل بن إياس، عن عفيف، عن أبيه، عن جده قال: قدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة، وكان امرءا تاجرا، فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبأ قريب منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قد مالت قام يصلي، ثم خرجت امرأة من ذلك الخبأ الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخبأ فقام معه، فقلت للعباس: من هذا؟ قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قلت: من هذا المرأة؟
قال: امرأته خديجة بنت خويلد، قلت: من الفتى؟ قال: علي بن أبي طالب ابن عمه ، قلت:
ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي ويزعم أنه نبي، ولم يتبعه إلا امرأته وابن عمه هذا، ويزعم أنه سيفتح على أمته كنوز كسرى وقيصر، قال: فكان عفيف الكندي يقول - وقد أسلم وحسن إسلامه -: لو كان الله رزقني الاسلام يومئذ فكنت أكون ثانيا
مع علي (عليه السلام) قال أبو عمر: وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا الكتاب قال أبو عمر: ولقد قال علي: صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا وكذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة.
فهذه الأخبار والروايات كلها ذكرها أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكتاب المذكور، وهي كما تراها تكاد تكون إجماعا، قال أبو عمر: وإنما الاختلاف في كمية سنه يوم أسلم، ذكر الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة، قال: حدثنا عبد الله ابن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمان أنه بلغه أن عليا والزبير أسلما وهما ابنا ثماني سنين. كذا يقول أبو الأسود بن عروة، وذكر أيضا ابن أبي خيثمة عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن أبي الأسود وذكره عمر بن شبة عن الخزاعي، عن ابن وهب، عن الليث، عن أبي الأسود، قال الليث: وهاجرا وهما ابنا ثمان عشرة سنة قال أبو عمر: وروى الحسن بن علي الحلواني، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة.
قال أبو عمر: وأخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد وإسماعيل الطوسي، قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، قال:
حدثنا محمد بن مسعود، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: أسلم علي وهو أول من أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر: وقال ابن إسحاق: هو أول ذكر أسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن خمس عشرة سنة، وقيل : ابن ست عشرة سنة، وقيل: ابن عشر، وقيل ابن ثمان.
قال أبو عمر: وذكر عمر بن شبة، عن المدائني، عن ابن جعدبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: أسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة. قال: وأخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة، قال: حدثني جدي إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: كان
علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص أعذارا واحدا، قال: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى أبو عمرو، قال: حدثنا حبان، عن معروف، عن أبي معشر قال: كان علي وطلحة والزبير في سن واحد. قال: وروى عبد الرزاق عن الحسن وغيره أن أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب وهو ابن خمس عشرة سنة قال أبو عمر: وروى أبو زيد عمر بن شبة قال:
حدثنا شريح بن نعمان قال: حدثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال أبو عمر: هذا أصح ما قيل في ذلك، والله أعلم، انتهى كلام أبي عمر.
وفي كتاب الاستيعاب: واعلم أن شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في أن أول الناس إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين، فأما الذي تقررت المقالة عليه الآن فهو القول بأنه أسبق الناس إلى الايمان، لا نكاد نجد اليوم في تصانيفهم وعند متكلميهم والمحققين منهم خلافا في ذلك، واعلم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما زال يدعي ذلك لنفسه ويفتخر به ويجعله حجة في أفضليته ويصرح بذلك وقد قال غير مرة: أنا الصديق الأكبر والفاروق الأول، أسلمت قبل إسلام أبي بكر وصليت قبل صلاته. وروى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمد بن قتيبة في كتاب المعارف ، وهو غير متهم في أمره، ومن الشعر المروي عنه في هذا المعنى الأبيات التي أولها:
محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي ومن جملتها:
سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدا لا يتسع هذا الكتاب لذكرها فلتطلب
من مظانها، ومن تأمل كتب السير والتواريخ عرف من ذلك ما قلناه، فأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فنفر قليلون، ونحن نذكر ما أورده ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب في ترجمة أبي بكر، قال أبو عمر: حدثني خالد بن قاسم، قال: حدثنا أحمد بن محبوب، قال: حدثنا محمد بن عبدوس، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شيخ لنا، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي قال: سألت ابن عباس - أو سئل - أي الناس كان أسبق إسلاما؟ فقال: أما سمعت قول حسان بن ثابت:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لحسان: هل قلت في أبي بكر (2)؟ قال: نعم وأنشده هذه الأبيات، وفيها بيت رابع وهو:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.