پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

باب جامع في

ج ۲۵، ص ۱۴۸–۱۷۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۵

24 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام أن مما استحقت به الإمامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنور بجميع ما يحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها، والعلم بكتابها خاصه وعامه والمحكم والمتشابه ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه.

قلت: وما الحجة بأن الامام لا يكون إلا عالما بهذه الأشياء الذي ذكرت؟

قال: قول الله فيمن أذن الله لهم في الحكومة وجعلهم أهلها: " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار " فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم، وأما الأحبار فهم العلماء دون الربانيين، ثم أخبر فقال: " بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء "

ولم يقل: بما حملوا منه.

بيان: قال الطبرسي رحمه الله: الرباني هو الذي يرب أمر الناس بتدبيره له وإصلاحه، إياه، يقال: رب فلان أمره ربابة فهو ربان: إذا دبره وأصلحه، وقيل إنه مضاف إلى علم الرب، وهو علم الدين، والمعنى يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله وأقروا به " للذين هادوا " أي تابوا من الكفر، أو لليهود، واللام فيه يتعلق بيحكم، أي يحكون بالتوراة لهم وفيما بينهم.

والربانيون، أي الذين علت درجاتهم في العلم، أو المدبرون لأمر الدين في الولاية بالاصلاح، أو المعلمون للناس من علمهم، أو الذين يعملون بما يعلمون، و الأحبار العلماء الخيار " بما استحفظوا " أي بما استودعوا من كتاب الله وأمروا بحفظه والقيام به وترك تضييعه، وكانوا على الكتاب شهداء أنه من عند الله انتهى.

أقول: فسر عليه السلام الربانيين بالأئمة عليهم السلام كما روي أن عليا عليه السلام كان رباني هذه الأمة والأحبار بالعلماء من شيعتهم، ثم استدل على ذلك بقوله تعالى: " بما استحفظوا من كتاب الله " فان طلب حفظ الكتاب لفظا ومعنى إنما يكون لمن عنده علم الكتاب وجميع الاحكام وكان وارثا للعلوم من جهة النبي صلى الله عليه وآله، ولو قال: بما حملوا: لم يظهر منه هذه الرتبة كما لا يخفى.

25 - الغيبة للنعماني: الكليني عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة عليهم السلام وصفاتهم فقال: إن الله

تبارك وتعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح لهم عن باطن ينابيع علمه.

فمن عرف من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه إن الله نصب الإمام علما لخلقه وجعله حجة على أهل طاعته ألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب من السماء لا ينقطع عنه مواده ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله الأعمال للعباد إلا بمعرفته.

فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الوحي ومعميات السنن ومشتبهات الدين لم يزل الله يختارهم لخلقه من ولد الحسين صلوات الله عليه من عقب كل إمام فيصطفيهم لذلك ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه، كلما مضى منهم إمام نصب عز وجل لخلقه من عقبه إماما علما بينا وهاديا منيرا وإماما قيما وحجة عالما، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون.

حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين بهداهم العباد، وتستهل بنورهم البلاد. وتنمى ببركتهم التلاد، وجعلهم الله حياة الأنام، ومصابيح الظلام، ودعائم

الاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها.

فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المجتبى، والقائم المرتجى اصطفاه الله لذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه وانتجبه بتطهيره بقية من آدم، وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه وآله.

لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه بملائكته، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قواذف السوء مبرأ من العاهات ، محجوبا عن الآفات مصونا من الفواحش كلها معروفا بالحلم والبر في بقاعه، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته فإذا انقضت مدة والده انتهت به مقادير الله إلى مشيته، وجاءت الإرادة من عند الله فيه إلى محبته، وبلغ منتهى مدة والده فمضى وصار أمر الله إليه من بعده وقلده الله دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه وأعطاه علمه واستودعه سره وانتدبه لعظيم أمره، وآتاه فضل بيان علمه، ونصبه علما لخلقه وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لأهل دينه، والقيم على عباده.

رضي الله به إماما لهم، استحفظه علمه واستخبأه حكمته، واسترعاه لدينه وحباه مناهج سبله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحبير أهل الجدل بالنور الساطع، والشفاء النافع بالحق الأبلج، والبيان من كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه.

فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي، ولا يجحده إلا غوي، ولا يصد عنه إلا جرئ على الله جل وعلا. تبيين: الرعاة جمع الراعي، قوله: وتستهل، على بناء المجهول، أي تتنور قال الفيروزآبادي: استهل المطر: اشتد انصبابه، واستهل الهلال بالضم: ظهر واستهل: رفع صوته. والتلاد: المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، وهو نقيض الطارف. والتخصيص به لأنه أبعد من النمو، أو لان الاعتناء به أكثر، ويحتمل أن يكون كناية عن تجديد الآثار القديمة المندرسة، جرت بذلك، الباء للسببية، والإشارة إلى مصدر جعلهم أو جميع ما تقدم، مقادير الله، إي تقدير الله.

قوله عليه السلام: على محتومها، حال عن المقادير، والضمير راجع إليها، أي كائنة على محتومها، أي قدرها تقديرا حتما لا بداء فيه ولا تغيير.

قوله: واصطنعه على عينه أي خلقه ورباه وأكرمه وأحسن إليه معنيا بشأنه

عالما بكونه أهلا لذلك، قال الله تعالى: " ولتصنع على عيني " قال البيضاوي:

أي ولتربى وليحسن إليك وأنا راعيك وراقبك.

وقال غيره: على عيني، أي بمرأى مني، كناية عن غاية الاكرام والاحسان.

وقال تعالى: " واصطنعتك لنفسي " قال البيضاوي: أي واصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك واستخلصه لنفسه.

قوله: في الذر، أي في عالم الأرواح، وفي البرية أي في عالم الأجساد، فقوله:

ظلا متعلق بالأول وهو بعيد، ويحتمل أن يكون ذرأ وبرأ كلاهما في عالم الأرواح، أو يكون المراد بالذرء تفريقهم في الميثاق، وبالبرء خلق الأرواح. والحبوة العطية.

قوله: بعلمه أي بسبب علمه، بأنه يستحقه أو بأن أعطاه علمه وانتجبه لطهره أي لعصمته، أي لان يجعله مطهرا، وعلى أحد الاحتمالين الضميران لله، وعلى الآخر للامام.

قوله: بعين الله، أي بحفظه وحراسته، أو إكرامه.

والوقوب: الدخول. والغسق: أول ظلمة الليل، والغاسق: ليل عظم ظلامه وظاهره أنه إشارة إلى قوله تعالى: " ومن شر غاسق إذا وقب " وفسر بأن المراد ليل دخل ظلامه في كل شئ، وتخصيصه لان المضار فيه يكثر ويعسر الدفع فيكون كناية عن أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا، ولا يبعد أن يكون المراد شرور الجن والهوام المؤذية، فإنها تقع بالليل غالبا كما يدل عليه الاخبار.

أو يكون المراد عدم دخول ظلمات الشكوك والشبه والجهالات عليه. قوله:

ونفوث كل فاسق، أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى: " ومن شر النفاثات في العقد " أو يكون كناية عن وساوس شياطين الإنس والجن، والأول أظهر، وما ورد من تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وآله وفي الحسنين عليهما السلام فمحمول على التقية، وردها أكثر علمائنا، ويمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه، فلا ينافي الاخبار لو صحت.

قوله عليه السلام: قوارف السوء، أي كواسب السوء، من اقتراف الذنب بمعنى اكتسابه، أو الاتهام بالسوء من قولهم: قرف فلانا: عابه أو اتهمه، وأقرنه: وقع فيه وذكره بسوء، وأقرف به: عرضه للتهمة، والمراد بالعاهات والآفات الأمراض التي توجب نفرة الخلق وتشويه الخلقة كالعمى والعرج والجذام والبرص وأشباهها، ويحتمل أن يكون المراد بالثاني الآفات النفسانية وأمراضها.

قوله: في بقاعه وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية والفاء أي في بدو شبابه يقال: يفع الغلام: إدا راهق. وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والقاف، أي في بلاده التي نشأ فيها، والأظهر الأول لمقابلة الفقرة الثانية.

قوله: مسندا إليه أمر والده، أي يكون وصيه.

قوله: إلى مشيته، الضمير راجع إلى الله، والضمير في قوله: به، راجع إلى الولد، ويحتمل الوالد، أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء وأراد من إمامته وجاءت الإرادة من عند الله فيه إلى ما أحب من خلافته.

وقوله: فمضى، جزاء الشرط، والقيم: القائم بأمور الناس ومدبرهم.

قوله: وانتدبه، أي دعاه وحثه، وفي كتب اللغة المشهورة أن الندب: الطلب والانتداب: الإجابة، ويظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب، كما قال في مصباح اللغة: انتدبته للامر فانتدب يستعمل لازما ومتعديا.

قوله: وآتاه، في الكافي: " وآتاه علمه وأنبأه فصل بيانه " أي بيانه الفاصل بين الحق والباطل.

قوله: واستخبأه بالهمز أو بالتخفيف، أي استكتمه، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة، أي طلب منه أن يحبو الناس الحكمة.

قوله: واسترعاه لدينه، أي استحفظه الناس لأمر دينه، أو اللام زائدة، والتحبير:

التحسين والتزيين.

26 - الغيبة للنعماني: علي بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي سعيد المكاري عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بأي شئ يعرف الامام؟ قال بالسكينة والوقار، قلت: بأي شئ؟ قال: وتعرفه بالحلال والحرام، وبحاجة الناس إليه، ولا يحتاج إلى أحد ويكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: يكون إلا وصيا ابن وصي؟ قال:

لا يكون إلا وصيا وابن وصي.

27 - الغيبة للنعماني: محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد جمعيا عن الحسن بن محمد بن جمهور عن سليمان بن سماعة عن أبي الجارود قال، قلت لأبي جعفر عليه السلام: إذا

مضى الإمام القائم من أهل البيت فبأي شئ يعرف من يجيئ بعده؟ قال: بالهدى و الاطراق وإقرار آل محمد صلى الله عليه وآله له بالفضل، ولا يسأل عن شئ إلا بين.

28 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري عن محمد بن الأقرع قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الامام هل يحتلم؟ وقلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب:

الاحتلام شيطنة وقد أعاذ الله أولياءه من ذلك، فرد الجواب: الأئمة حالهم في المنام حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئا، قد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك.

الخرائج: عن محمد بن أحمد الأقرع مثله. بيان لمة الشيطان: مسه وقربه وخطراته.

29 - رجال الكشي: حمدويه عن محمد بن عيسى ومحمد بن مسعود عن محمد بن نصير محمد بن عيسى عن صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال صفوان: أدخلت عليه إبراهيم و إسماعيل ابني أبي سمال فسلما عليه وأخبراه بحالهما وحال أهل بيتهما في هذا الامر وسألاه عن أبي الحسن فخبرهما أنه قد توفي، قالا: فأوصى؟ قال: نعم، قالا: إليك؟ قال: نعم، قالا: وصية مفردة؟ قال نعم، قالا: فان الناس قد

اختلفوا علينا، فنحن ندين الله بطاعة أبي الحسن عليه السلام إن كان حيا فإنه كان إمامنا وإن كان مات فوصيه الذي أوصى إليه إمامنا، فما حال من كان هذا حاله؟

مؤمن هو؟

قال: نعم، قد جاءكم أنه " من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية " قال: وهو كافر قالا: فلم تكفره قالا: فما حاله؟ قال: أتريدون أن أضللكم؟ قالا: فبأي شئ نستدل على أهل الأرض؟ قال: كان جعفر عليه السلام يقول: تأتي المدينة فتقول: إلى من أوصى فلان؟ فيقولون: إلى فلان، والسلاح عندنا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل حيث ما دار دار الامر، قالا: فالسلاح من يعرفه؟

ثم قالا: جعلنا الله فداك، فأخبرنا بشئ نستدل به، فقد كان الرجل يأتي أبا الحسن عليه السلام يريد أن يسأله عن الشئ فيبتدي به، ويأتي أبا عبد الله عليه السلام فيبتدي به قبل إن يسأله، قال: فهكذا كنتم تطلبون من جعفر وأبي الحسن عليه السلام.

قال له إبراهيم: جعفر عليه السلام لم ندركه وقد مات والشيعة مجتمعون عليه وعلى أبي الحسن عليه السلام وهم اليوم مختلفون، قال: ما كانوا مجتمعين عليه، كيف يكونون مجتمعين عليه وكان مشيختكم وكبراؤكم يقولون في إسماعيل وهم يرونه يشرب كذا وكذا فيقولون: هو أجود.

قالوا إسماعيل لم يكن أدخله في الوصية، فقال: قد كان أدخله في كتاب

الصدقة وكان إماما، فقال له إسماعيل بن أبي سمال هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الكذا والكذا - واستقصى يمينه - ما سرني أني زعمت أنك لست هكذا ولي ما طلعت عليه الشمس - أو قال: الدنيا بما فيها - وقد أخبرناك بحالنا، فقال له إبراهيم: قد أخبرناك بحالنا فما كان حال من كان هكذا؟ مسلم هو؟

قال: أمسك، فسكت. بيان: لا يخفى تشويش الخبر واضطرابه والنسخ فيه مختلفة، ففي بعضها هكذا:

" قال: نعم قد جاءكم أنه من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال: وهو كافر، قالا: فلم تكفره قالا: فما حاله؟ قال: أتريدون أن أضل لكم " وفي بعضها:

قال: نعم، قالا: قد جاء منكم - إلى قوله: قال: وكافر هو؟ قالا: فلم لم نكفره؟

قال: فما حاله؟ قالا: أتريدون أن أضللكم " وفي بعضها: قال: نعم قد جاءكم إلى قوله: - قالا إنه كافر هو، قال: فلم نكفره، قالا: فما حاله؟ قال: أتريدون أن أضللكم ".

فعلى الأول يمكن حمله على أن المراد بقوله: نعم اني أجيبك، ثم أجاب بما يدل على عدم إيمانه، ثم سألا عن سبب التكفير فلما لم يجبهما استأنفا السؤال فقال عليه السلام: أتريدون أن أضللكم وأجيبكم بخلاف ما أعلم.

وعلى الثانية فالمعنى أنه أجاب بأنه مؤمن، فاعترضا عليه بأن الحديث المشهور يدل على كفر من هذا حاله. فأجاب عليه السلام على الاستفهام الانكاري وأنه كافر هو؟

أي ميتة الجاهلية أعم من الكفر ببعض معانيه، فاعترضا بأنا لم لم نكفره مع موته على الجاهلية؟ ثم أعاد السؤال عن حاله فأجاب بقوله: أتريدون أن أضللكم، أي أنسبكم

إلى الكفر والضلال فإن هذا حالكم.

وعلى الثالثة أجاب عليه السلام بالاجمال لمصلحة الحال فحكم أولا بايمانهم يبعض المعاني للايمان ، ثم روى ما يدل على كفرهم فأراد أن يصرح بالكفر، فأجاب عليه السلام بأنا لم نكفره بل روينا خبرا.

ثم قالا: فما حاله؟ فأجاب عليه السلام بأنكم مع إصراركم على مذهبكم إن حكمت بكفركم يصير سببا لزيادة ضلالكم وإنكاركم لي رأسا فلا أريد أن أضلكم، ومع تشبيك النسخ وضم بعضها مع بعض يحصل احتمالات أخرى لا يخفى توجيهها على من تأمل فيما ذكرنا.

ثم قالا: فبأي علامة نستدل على أهل الأرض أنك إمام أو على أحد منهم أنه إمام؟ فلما أجاب عليه السلام بالوصية والسلاح قالا: لا نعرف السلاح اليوم عند من هو، ثم سألا عن الدلالة واعترفا بأن العلم أو الاخبار بالضمير دليل الامام، فلما اعترفا بذلك ألزمهما عليه السلام بأنكم كنتم تأتون الامامين وتسألون عنهما كما تأتونني وتسألون عني فلم لا تقبلون مني مع أنكم تشهدون العلامة؟. أو كنتما تنازعانهما مع وضوح الكفر أو المعنى انكم كنتم تسألون منه العلامة وتجادلونه مثل ذلك ثم بعد المعرفة رأيتم العلامة.

أو هو على الاستفهام الانكاري أي أكنتم تطلبون العلامة منهما على وجه المجادلة و الانكار، أي لم يكن كذلك بل أتاهما الناس على وجه القبول والاذعان وطلب الحق فرأوا العلامة، فرجعا عن قولهما وتمسكا بالاجماع على الامامين عليهما السلام والاختلاف فيه عليه السلام.

فأجاب عليه السلام بأن مشايخكم وكبراءكم كانوا مختلفين في الكاظم عليه السلام كما اختلفوا في، إذ جماعة منهم قالوا بامامة إسماعيل مع أنه كان يشرب النبيذ، وكانوا يقولون: إن إسماعيل أجود من موسى عليه السلام أو القول به أجود من القول بموسى عليه السلام.

فقالا: الامر في إسماعيل كان واضحا لأنه لم يكن داخلا في الوصية، وإنما

لم يتمسكوا بظهور موته لان هذا كان يبطل مذهبهم، لان موت الكاظم عليه السلام أيضا كان ظاهرا، ولعله عليه السلام لهذا تعرض لإسماعيل للرد عليهم دون عبد الله، لان قصته كانت شبيهة بهذه القصة إذ جماعة منهم كانوا يقولون بغيبة إسماعيل وعدم موته.

فأجاب عليه السلام بأن الشبهة كانت فيه أيضا قائمة وإن لم يكن داخلا في الوصية لأنه كان داخلا في كتاب الصدقات التي أوقفها الصادق عليه السلام، أو كتاب الصدقات جمع كاتب.

وكان إماما، أي وكان الناس يأتمون به في الصلاة، أو كان الناس يزعمون أنه إمام قبل موته لأنه كان أكبر وقد اشتهر فيه البداء، ويحتمل أن يكون حالا عن فاعل أدخله لكنه بعيد.

قوله: الكذا والكذا، أي غلظ في اليمين بغير ما ذكر من الأسماء العظام كالضار النافع المهلك المدرك، وحاصل يمينه اني لا يسرني أن تكون لي الدنيا و ما فيها ولا تكون إماما، أي اني أحب بالطبع إمامتك لكني متحير في الامر ثم أخبره أخوه بمثله وأعاد السؤال الأول فأمره عليه السلام بالسكوت، ويحتمل أن يكون أمسك فعلا.

والمشيخة بفتح الميم والياء وسكون الشين وبكسر الشين وسكون الياء جمع الشيخ.

30 - رجال الكشي: قال أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة ومما وقع عبد الله بن حمدويه البيهقي وكتبته من رقعته: أن أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم وخالف بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا وبها قوم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرف جميع لغات أهل الأرض ولغات الطيور وجميع ما خلق الله، وكذلك لابد أن يكون في كل زمان من يعرف ذلك، ويعلم ما يضمر الانسان، ويعلم ما يعمل أهل كل بلاد في بلادهم

ومنازلهم، وإذا لقي طفلين فيعلم أيهما مؤمن وأيهما يكون منافقا، وأنه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا وأسماء آبائهم، وإذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلمه.

ويزعمون جعلت فداك أن الوحي لا ينقطع والنبي صلى الله عليه وآله لم يكن عنده كمال العلم، ولا كان عند أحد من بعده، وإذا حدث الشئ في أي زمان كان ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان أوحى الله إليه وإليهم.

فقال: كذبوا لعنهم الله وافتروا إثما عظيما.

وبها شيخ يقال له: فضل بن شاذان يخالفهم في هذه الأشياء وينكر عليهم أكثرها، وقوله: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله عز وجل في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عز وجل وانه جسم فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.

وإن من قوله: ان النبي صلى الله عليه وآله قد اتي بكمال الدين وقد بلغ عن الله عز وجل ما أمره به وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين، وانه عليه السلام أقام رجلا يقوم مقامه من بعده فعلمه من العلم الذي أوحى الله، فعرف ذلك الرجل الذي

عنده من العلم الحلال والحرام وتأويل الكتاب وفصل الخطاب، وكذلك في كل زمان لابد من أن يكون واحد يعرف هذا وهو ميراث من رسول الله صلى الله عليه وآله يتوارثونه وليس يعلم أحد منهم شيئا من أمر الدين إلا بالعلم الذي ورثوه عن النبي صلى الله عليه وآله وهو ينكر الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: قد صدق في بعض، وكذب في بعض.

وفي آخر الورقة: قد فهمنا رحمك الله كل ما ذكرت، ويأبى الله عز وجل أن يرشد أحدكم وأن يرضى عنكم وأنتم مخالفون معطلون الدين لا تعرفون إماما ولا تتولون وليا كلما تلافاكم الله عز وجل برحمته وأذن لنا في دعائكم إلى الحق وكتبنا إليكم بذلك وأرسلنا إليكم رسولا لم تصدقوه، فاتقوا الله عباد الله ولا تلجوا في الضلالة من بعد المعرفة، واعلموا أن الحجة قد لزمت أعناقكم واقبلوا نعمته عليكم تدم لكم بذلك السعادة في الدارين عن الله عز وجل إن شاء الله.

وهذا الفضل بن شاذان ما لنا وله؟ يفسد علينا موالينا، ويزين لهم الأباطيل وكلما كتبنا إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك، وأنا أتقدم إليه أن يكف عنا وإلا والله سألت الله أن يرميه بمرض لا يندمل جرحه في الدنيا ولا في الآخرة أبلغ

موالينا هداهم الله سلامي وأقرئهم هذه الرقعة انشاء الله تعالى.

بيان: قوله: فقال: كذبوا، أي كتب عليه السلام تحت هذا الفصل في الكتاب:

كذبوا، وقوله: وبها شيخ، تتمة الرقعة، وقوله: فقال: قد صدق، أي كتب عليه السلام بعد هذا الفصل من كلام الفضل: هذا القول، قوله عليه السلام: ولا تلجوا إما مخفف من الولوج أو مشدد من اللجاج.

31 - الكافي: العدة عن سهل عن محمد بن حسن بن شمون عن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن عليه السلام قال: ذكرت الصوت عنده فقال: إن علي بن الحسين عليهما السلام كان يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وأن الامام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه، قلت: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون.

32 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن القاسم معنعنا عن أبي خليفة قال: دخلت أنا وأبو عبيدة الحذاء على أبي جعفر عليه السلام فقال: يا جارية هلمي بمرفقة، قلت: بل نجلس، قال:

يا أبا خليفة لا ترد الكرامة، لان الكرامة لا يردها إلا حمار، قلت لأبي جعفر عليه السلام:

كيف لنا بصاحب هذا الامر حتى نعرف؟ قال: فقال: قول الله تعالى: " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر " إذا رأيت هذا الرجل منا فاتبعه فإنه هو صاحبك.

أقول: سيأتي في كتاب القرآن من تفسير النعماني باسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: والامام المستحق للإمامة له علامات فمنها أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل في الفتيا، ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشئ من أمر الدنيا

والثاني أن يكون أعلم الناس بحلال الله وحرامه وضروب أحكامه وأمره ونهيه جميع ما يحتاج إليه الناس فيحتاج الناس إليه ويستغني عنهم.

والثالث: يجب أن يكون أشجع الناس لأنه فئة المؤمنين التي يرجعون إليها إن انهزم من الزحف انهزم الناس لانهزامه.

والرابع: يجب أن يكون أسخى الناس، وإن بخل أهل الأرض كلهم، لأنه إن استولى الشح عليه شح بما في يديه من أموال المسلمين.

الخامس: العصمة من جميع الذنوب وبذلك يتميز عن المأمومين الذين هم غير معصومين لأنه لو لم يكن معصوما لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات، ولو دخل في هذه الأشياء لاحتاج إلى من يقيم عليه الحدود، فيكون حينئذ إماما مأموما، ولا يجوز أن يكون الامام بهذه الصفة.

وأما وجوب كونه أعلم الناس فإنه لو لم يكن عالما لم يؤمن أن يقلب الاحكام والحدود وتختلف عليه القضايا المشكلة فلا يجيب عنها أو يجيب عنها ثم يجيب بخلافها.

وأما وجوب كونه أشجع الناس فبما قدمناه لأنه لا يصح أن ينهزم فيبوء بغضب من الله تعالى، وهذه لا يصح أن تكون صفة الامام.

وأما وجوب كونه أسخى الناس فبما قدمناه وذلك لا يليق بالامام - وساقه

بطوله إلى أن قال ردا على مستحلي القياس والرأي: - وذلك أنهم لما عجزوا عن إقامة الاحكام على ما أنزل الله في كتابه وعدلوا عن أخذها من أهلها ممن فرض الله سبحانه طاعتهم على عباده ممن لا يزل ولا يخطئ ولا ينسى الذين أنزل الله كتابه عليهم وأمر الأمة برد ما اشتبه عليهم من الاحكام إليهم وطلبوا الرياسة رغبة في حطام الدنيا وركبوا طريق أسلافهم ممن ادعى منزلة أولياء الله لزمهم المعجز فادعوا أن الرأي والقياس واجب.

33 - الكافي: علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: بأي شئ يعرف الامام؟ قال: بالوصية الظاهرة وبالفضل، إن الامام لا يستطيع أحد أن يطعن عليه في فم ولا بطن ولا فرج فيقال: كذاب ويأكل أموال الناس وما أشبه هذا. 34 - الكافي: محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما علامة الامام الذي بعد الامام؟ فقال:

طهارة الولادة وحسن المنشأ ولا يلهو ولا يلعب. بيان: حسن المنشأ أن يظهر منه آثار الفضل والكمال من حد الصبا إلى آخر العمر، وأما طهارة الولادة فظاهر أن المراد به أن لا يطعن في نسبه، وربما قيل:

أريد به أن يولد مختونا مسرورا منقى من الدم والكثافات، ولا يخفى بعده.

35 - الكافي: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أحمد بن عمر عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الدلالة على صاحب هذا الامر، فقال: الدلالة عليه

الكبر والفضل والوصية، إذا قدم الركب المدينة فقالوا: إلى من أوصى فلان؟

قيل: إلى فلان، ودوروا مع السلاح حيث ما دار، فأما المسائل فليس فيها حجة.

بيان: أي ليس فيها حجة للعوام لعدم تمييزهم بين الحق والباطل.

36 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون على الفروج والدماء والمغانم والاحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة.

بيان: النهمة بالفتح: الحاجة وبلوغ الهمة والحاجة والشهوة في الشئ، وبالتحريك كما في بعض النسخ: إفراط الشهوة في الطعام. والجفاء: خلاف البر والصلة، والغلظة في الخلق. فيقطعهم بجفائه أي عن حاجتهم لغلظته عليهم، أو بعضهم عن بعض لأنه يصير سببا لتفرقتهم. والحائف بالمهملة: الظالم. والدول بالضم جمع دولة وهي المال الذي يتداول به، فالمعنى الذي يجور ولا يقسم بالسوية وكما فرض الله، فيتخذ قوما مصرفا أو حبيبا فيعطيهم ما شاء ويمنع آخرين حقوقهم.

وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة، والدول بالكسر جمع دولة بالفتح وهي الغلبة في الحرب وغيره وانقلاب الزمان، فالمراد الذي يخاف تقلبات الدهر وغلبة أعدائه فيتخذ قوما يتوقع نصرهم ونفعهم في دنياه ويقويهم بتفضيل العطاء وغيره، ويضعف آخرين.

وفي بعضها بالمعجمة وضم الدال، أي الذي يخاف ذهاب الأموال وعدمها عند الحاجة، فيذهب بالحقوق أي يبطلها. ويقف بها دون المقاطع، أي يجعلها موقوفة عند مواضع قطعها فلا يحكم بها بل يحكم بالباطل، أو يسوف في الحكم حتى يضطر المحق ويرضى بالصلح، ويحتمل أن يكون دون بمعنى غير، أي يقف بها في غير مقاطعها وهو الباطل.

37 - الكافي: علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن أبي عمير عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: للامام عشر علامات: يولد مطهرا مختونا، وإذا وقع على الأرض وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب، ولا يتمطى، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونحوه كرائحة المسك والأرض موكلة بستره وابتلاعه، وإذا لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله كانت عليه وفقا وإذا لبسه غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبرا، وهو محدث، إلى أن تنقضي أيامه.

توضيح: الظاهر أن المختون تفسير للمطهر، فإن إطلاق التطهير على الختان شائع في عرف الشرع، والكليني رحمه الله عنون: باب الختان بالتطهير.

وعن النبي صلى الله عليه وآله طهروا أولادكم يوم السابع الخبر.

وربما يحمل التطهير هنا على سقوط السرة فيكون قوله: مختونا، تأسيسا، و يحتمل أن يراد به عدم التلوث بالدم والكثافات كما أشرنا إليه سابقا، وعلى الأخيرين عدا علامة واحدة لتشابههما وشمول معنى واحد لهما وهو تطهره عما ينبغي تطهيره عنه.

وإذا وقع، هي الثانية. ولا يجنب الثالثة أي لا يحتلم كما مر في الخبر الأول وغيره، أو أنه لا يلحقه خبث الجنابة وإن وجب عليه الغسل تعبدا، ويؤيده ما سيأتي في أخبار كثيرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ومن كان من أهلي فإنه مني.

وفي خبر آخر: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله.

وتنام عينه هي الرابعة، أي لا يرى الأشياء في النوم ببصره، ولكن يراها و يعلمها بقلبه، ولا يغير النوم منه شيئا كما مر. والتثاءب مهموزا من باب التفعل: كسل ينفتح الفم عنده، ولا يسمع صاحبه حينئذ صوتا. والتمطي: التمدد باليدين طبعا.

وعدهما معا الخامسة لتشابههما في الأسباب ويرى من خلفه هي السادسة. ونجوه هي السابعة، والنجو: الغائط، وفيه تقدير مضاف أي رائحة نجوه. والأرض موكلة هي الثامنة. ويمكن عدها مع السابعة علامة واحدة، وعد التثاءب والتمطي أو التطهر والختان على بعض الاحتمالات علامتين. وإذا لبس هي التاسعة. وفقا أي موافقا. و هو محدث هي العاشرة.

38 - البرسي في مشارق الأنوار عن طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : يا طارق الامام كلمة الله وحجة الله ووجه الله ونور الله وحجاب الله وآية الله يختاره الله ويجعل فيه ما يشاء ويوجب له بذلك الطاعة والولاية على جميع خلقه فهو وليه في سماواته وأرضه، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه، فهو يفعل ما يشاء وإذا شاء الله شاء.

ويكتب على عضده: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " فهو الصدق والعدل وينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، ويلبس الهيبة وعلم الضمير، ويطلع على الغيب، ويرى ما بين المشرق والمغرب فلا يخفى

عليه شئ من عالم الملك والملكوت، ويعطى منطق الطير عند ولايته.

فهذا الذي يختاره الله لوحيه ويرتضيه لغيبه ويؤيده بكلمته ويلقنه حكمته و يجعل قلبه مكان مشيته وينادى له بالسلطنة ويذعن له بالامرة ويحكم له بالطاعة وذلك لان الإمامة ميراث الأنبياء ومنزلة الأصفياء وخلافة الله وخلافة رسل الله فهي عصمة وولاية وسلطنة وهداية، وإنه تمام الدين ورجح الموازين.

الامام دليل للقاصدين ومنار للمهتدين وسبيل السالكين وشمس مشرقة في قلوب العارفين، ولايته سبب للنجاة وطاعته مفترضة في الحياة وعدة بعد الممات، وعز المؤمنين وشفاعة المذنبين ونجاة المحبين وفوز التابعين، لأنها رأس الاسلام وكمال الايمان ومعرفة الحدود والاحكام وتبيين الحلال من الحرام، فهي مرتبة لا ينالها إلا من اختاره الله وقدمه وولاه وحكمه.

فالولاية هي حفظ الثغور وتدبير الأمور وتعديد الأيام والشهور الامام الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى، الامام المطهر من الذنوب، المطلع على الغيوب، الامام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار فلا تناله الأيدي والابصار وإليه الإشارة بقوله تعالى: " فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين " والمؤمنون علي و عترته، فالعزة للنبي وللعترة، والنبي والعترة لا يفترقان في العزة إلى آخر الدهر.

فهم رأس دائرة الايمان وقطب الوجود وسماء الجود وشرف الموجود وضوء شمس الشرف ونور قمره وأصل العز والمجد ومبدؤه ومعناه ومبناه، فالامام هو السراج الوهاج والسبيل والمنهاج والماء الثجاج والبحر العجاج والبدر المشرق والغدير

المغدق والمنهج الواضح المسالك، والدليل إذا عمت المهالك والسحاب الهاطل والغيث الهامل والبدر الكامل والدليل الفاضل والسماء الظليلة والنعمة الجليلة والبحر الذي لا ينزف والشرف الذي لا يوصف والعين الغزيرة والروضة المطيرة والزهر الأريج والبدر البهيج والنير اللائح والطيب الفائح والعمل الصالح والمتجر الرابح والمنهج الواضح والطيب الرفيق والأب الشفيق مفزع العباد في الدواهي والحاكم والآمر والناهي، مهيمن الله على الخلائق، وأمينه على الحقائق حجة الله على عباده ومحجته في أرضه وبلاده، مطهر من الذنوب مبرأ من العيوب مطلع على الغيوب، ظاهره أمر لا يملك، وباطنه غيب لا يدرك، واحد دهره وخليفة الله في نهيه وأمره.

لا يوجد له مثيل ولا يقوم له بديل. فمن ذا ينال معرفتنا أو يعرف درجتنا أو يشهد كرامتنا أو يدرك منزلتنا؟ حارت الألباب والعقول وتاهت الافهام فيما أقول تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء وكلت الشعراء وخرست البلغاء ولكنت الخطباء وعجزت الفصحاء وتواضعت الأرض والسماء عن وصف شأن الأولياء.

وهل يعرف أو يوصف أو يعلم أو يفهم أو يدرك أو يملك من هو شعاع جلال الكبرياء وشرف الأرض والسماء؟ جل مقام آل محمد صلى الله عليه وآله عن وصف الواصفين و

نعت الناعتين وأن يقاس بهم أحد من العالمين، كيف وهم الكلمة العلياء، والتسمية البيضاء، والوحدانية الكبرى التي أعرض عنها من أدبر وتولى، وحجاب الله الأعظم الاعلى.

فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول من هذا؟ ومن ذا عرف أو وصف من وصفت؟ ظنوا أن ذلك في غير آل محمد، كذبوا وزلت أقدامهم، اتخذوا العجل ربا، والشياطين حزبا، كل ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة وحسدا لمعدن الرسالة والحكمة، وزين لهم الشيطان أعمالهم، فتبا لهم وسحقا، كيف اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام، جبانا يوم الزحام؟

والامام يجب أن يكون عالما لا يجهل، وشجاعا لا ينكل، لا يعلو عليه حسب ولا يدانيه نسب، فهو في الذروة من قريش، والشرف من هاشم، والبقية من إبراهيم والنهج من النبع الكريم، والنفس من الرسول، والرضى من الله، والقول عن الله.

فهو شرف الاشراف والفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة، قائم بالرياسة، مفترض الطاعة إلى يوم الساعة، أودع الله قلبه سره، وأطلق به لسانه فهو معصوم موفق ليس بجبان ولا جاهل، فتركوه يا طارق واتبعوا أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله؟

والامام يا طارق بشر ملكي وجسد سماوي وأمر الهي وروح قدسي ومقام علي ونور جلي وسر خفي، فهو ملك الذات، إلهي الصفات، زائد الحسنات، عالم بالمغيبات خصا من رب العالمين، ونصا من الصادق الأمين.

وهذا كله لآل محمد لا يشاركهم فيه مشارك. لأنهم معدن التنزيل ومعنى التأويل وخاصة الرب الجليل ومهبط الأمين جبرئيل، صفوة الله وسره وكلمته، شجرة النبوة ومعدن الصفوة عين المقالة، ومنتهى الدلالة، ومحكم الرسالة، ونور الجلالة جنب الله ووديعته، وموضع كلمة الله ومفتاح حكمته، ومصابيح رحمة الله وينابيع نعمته السبيل إلى الله والسلسبيل والقسطاس المستقيم والمنهاج القويم والذكر الحكيم والوجه الكريم والنور القديم، أهل التشريف والتقويم والتقديم والتعظيم والتفضيل خلفاء النبي الكريم وأبناء الرؤف الرحيم وأمناء العلي العظيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.

السنام الأعظم والطريق الأقوم، من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم، وإليه الإشارة بقوله: " فمن تبعني فإنه مني " خلقهم الله من نور عظمته وولاهم أمر مملكته فهم سر الله المخزون وأولياؤه المقربون وأمره بين الكاف والنون إلى الله يدعون وعنه يقولون وبأمره يعملون.

علم الأنبياء في علمهم وسر الأوصياء في سرهم وعز الأولياء في عزهم كالقطرة في البحر والذرة في القفر، والسماوات والأرض عند الامام كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها ويعلم برها من فاجرها ورطبها ويابسها، لان الله علم نبيه علم ما كان وما يكون وورث ذلك السر المصون الأوصياء المنتجبون، ومن أنكر ذلك فهو شقي ملعون يلعنه الله ويلعنه اللاعنون.

وكيف يفرض الله على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماوات والأرض؟

وإن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجها، وكل ما في الذكر الحكيم والكتاب الكريم والكلام القديم من آية تذكر فيها العين والوجه واليد والجنب فالمراد منها الولي

لأنه جنب الله ووجه الله، يعني حق الله وعلم الله وعين الله ويد الله فهم الجنب العلي والوجه الرضي والمنهل الروي والصراط السوي والوسيلة إلى الله والوصلة إلى عفوه ورضاه.

سر الواحد والاحد، فلا يقاس بهم من الخلق أحد، فهم خاصة الله وخالصته وسر الديان وكلمته، وباب الايمان وكعبته وحجة الله ومحجته وأعلام الهدى ورايته وفضل الله ورحمته، وعين اليقين وحقيقته، وصراط الحق وعصمته، و مبدء الوجود وغايته، وقدرة الرب ومشيته، وأم الكتاب وخاتمته، وفصل الخطاب ودلالته، وخزنة الوحي وحفظته، وآية الذكر وتراجمته، ومعدن التنزيل ونهايته فهم الكواكب العلوية والأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية، في سماء العظمة المحمدية والأغصان النبوية النابتة في دوحة الأحمدية والاسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية، والذرية الزكية، والعترة الهاشمية الهادية المهدية أولئك هم خير البرية.

فهم الأئمة الطاهرون والعترة المعصومون والذرية الأكرمون والخلفاء الراشدون والكبراء الصديقون والأوصياء المنتجبون والأسباط المرضيون والهداة المهديون والغر الميامين من آل طه وياسين، وحجج الله على الأولين والآخرين.

اسمهم مكتوب على الأحجار وعلى أوراق الأشجار وعلى أجنحة الأطيار و على أبواب الجنة والنار وعلى العرش والأفلاك وعلى أجنحة الاملاك وعلى حجب الجلال وسرادقات العز والجمال، وباسمهم تسبح الأطيار، وتستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار، وان الله لم يخلق أحدا إلا وأخذ عليه الاقرار بالوحدانية والولاية للذرية الزكية والبراءة من أعدائهم وإن العرش لم يستقر حتى كتب عليه بالنور:

لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله.

بيان: ورجح الموازين أي بالإمامة ترجح موازين العباد في القيامة. أغدق المطر:

كثر قطره والهطل: المطر المتفرق العظيم القطر. وهملت السماء: دام مطرها. والأرج محركة والأريج: توهج ريح الطيب وفاح المسك: انتشرت رائحته. ولكنت كخرست

بكسر العين ويقال لمن لا يقيم العربية لعجمة لسانه ويقال: خصه بالشئ خصا وخصوصا وأمره بين الكاف والنون، أي هم عجيب أمر الله المكنون الذي ظهر بين الكاف والنون إشارة إلى قوله تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. أقول: صفات الإمام عليه السلام متفرقة في الأبواب السابقة والآتية لا سيما باب احتجاجات هشام بن الحكم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.