بحارالانوار · أحوال الأئمة
ج ۲۲، ص ۵۵۴–۳۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
القصص " 28 ": ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " 51 ".
تفسير: قال الطبرسي رحمة الله عليه في قوله تعالى: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فيه أقوال: أحدها أن معناه إنما أنت منذر، أي مخوف، وهاد لكل قوم، وليس إليك إنزال الآيات، فأنت مبتدأ، ومنذر خبره، وهاد عطف على منذر، وفصل بين الواو والمعطوف بالظرف.
والثاني: أن المنذر محمد، والهادي هو الله.
والثالث: أن معناه إنما أنت منذر يا محمد، ولكل قوم نبي يهديهم وداع يرشدهم.
والرابع: أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق.
روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون.
وروى أبو القاسم الحسكاني في شواهد التنزيل بالاسناد عن إبراهيم بن الحكم ابن ظهير عن أبيه عن حكم بن جبير عن أبي بردة الأسلمي قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بعدما تطهر فألزقها بصدره ثم قال: " إنما أنت منذر " ثم ردها إلى صدر علي عليه السلام ثم قال: " ولكل قوم هاد " ثم قال: إنك منارة الأنام، وراية الهدى، وأمير القرى أشهد على ذلك أنك كذلك.
وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون هاد مبتدأ، ولكل قوم خبره، على قول سيبويه، ويكون مرتفعا بالظرف على قول الأخفش انتهى.
أقول: على هذا الوجه الأخير تدل أخبار هذا الباب وهي أظهر من الآية الكريمة بوجوه لا يخفى على أولي الألباب.
1 - الاختصاص: عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي الحسن قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام حي يعرف.
الاختصاص: عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام مثله.
الاختصاص: عن داود الرقي عن العبد الصالح مثله.
2 - بصائر الدرجات: أحمد، عن الحسين، عن ابن محبوب، عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطهور فلما فرغ أخذ بيد علي عليه السلام فألزمها يده ثم قال: إنما أنت منذر، ثم ضم يده إلى صدره وقال: ولكل قوم هاد، ثم قال: يا علي أنت أصل الدين ومنار الايمان، وغاية الهدى، وقائد الغر المحجلين، أشهد بذلك.
3 - بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المنذر في كل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله، ثم الهداة من بعده علي عليه السلام، ثم الأوصياء واحدا بعد واحد.
4 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين، عن النضر وفضالة، عن موسى بن بكر عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " قال: كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم.
5 - بصائر الدرجات: أحمد، عن الحسين، عن صفوان، عن ابن حازم، عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " إنما أنت منذر ولكل
قوم هاد " فقال عليه السلام: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وعلي الهادي، والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة.
الغيبة للنعماني: ابن عقدة عن محمد بن سالم عن علي بن الحسين بن زنباط عن ابن حازم مثله.
6 - بصائر الدرجات: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: " إنما أنت منذر و لكل قوم هاد " فقال عليه السلام: رسول الله المنذر، وعلي عليه السلام الهادي، يا با محمد فهل منا هاد اليوم؟ قلت: بلى جعلت فداك، ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى رفعت إليك، فقال: رحمك الله يا با محمد، ولو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى.
بيان: قوله عليه السلام: [لو كانت] جملة شرطية، والشرط فيها قوله: [إذا نزلت] مع جزائه أعني قوله: [ماتت الآية] وقوله: [مات الكتاب] جزاء له، وهو على هيئة قياس استثنائي، وقوله: [ولكنه حي] رفع للتالي، و المراد بموت الآية عدم عالم بها ومفسر لها، وبموت الكتاب، رفع حكمه وعدم
التكليف بالعمل به، والحاصل أنه لو لم يكن بعد النبي صلى الله عليه وآله من يعلم الآيات ويفسرها كما هو المراد منها لزم بطلان حكمها، ورفع التكليف بها، لقبح تكليف الغافل والجاهل مع عدم القدرة على العلم، وبطلان التالي ظاهر بالاجماع وضرورة الدين.
7 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن صفوان عن ابن مسكان عن الحجر عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " و ممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " قال: هم الأئمة عليهم السلام.
8 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا عن سعد عن ابن أبي الخطاب وابن يزيد معا عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: إمام هاد لكل قوم في زمانهم.
9 - إكمال الدين: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة وبريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي الهادي وفي كل زمان امام منا يهديهم إلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله.
10 - إكمال الدين، أمالي الصدوق: السناني عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن الفضل ابن الصقر عن أبي معاوية عن الأعمش عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين
وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها ثم قال عليه السلام: ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله، قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال عليه السلام: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب.
الإحتجاج: مرسلا إلى قوله عليه السلام: لم يعبد الله.
بيان: ماد الشئ يميد ميدا: تحرك.
11 - إكمال الدين، علل الشرائع، أمالي الصدوق: أبي عن سعد عن ابن هاشم عن ابن مرار عن يونس عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم، حمران بن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيار وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم، وهو شاب، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام، قال: لبيك يا بن رسول الله، قال: ألا تحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟
وكيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداك يا بن رسول الله إني اجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: يا هشام إذا أمرتكم بشئ فافعلوه، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، و
عظم ذلك علي، فخرجت إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة مرتد بها، والناس يسألونه، فاستفرجت الناس فافرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت: أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال: فقال: نعم، قال: قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني أي شئ هذا من السؤال (2)؟ فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقا قال: فقلت: أجبني فيها، قال: فقال لي: سل، فقلت: ألك عين؟ قال:
نعم، قال: قلت: فما ترى بها؟ قال: الألوان والأشخاص، قال: فقلت: ألك أنف؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع بها؟ قال: أتشمم بها الرائحة، قال: قلت:
ألك فم؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع به؟ قال: أعرف به طعم الأشياء، قال:
قلت: ألك لسان؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع به؟ قال: أتكلم به، قال: قلت:
ألك اذن؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الأصوات، قال:
قلت: ألك يد (5)؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع بها؟ قال: أبطش بها، وأعرف بها اللين من الخشن، قال: قلت: ألك رجلان؟ قال: نعم، قلت: ما تصنع بهما؟
قال: أنتقل بهما من مكان إلى مكان، قال: قلت: ألك قلب؟ قال: نعم، قلت:
وما تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح، قال: قلت: أفليس
في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة قال: يا بني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردته إلى القلب فتقن اليقين ويبطل الشك، قال: فقلت: إنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: فلابد من القلب وإلا لم يستقم الجوارح؟
قال: نعم، قال: فقلت: يا أبا مروان إن الله تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح، ويتقن ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليهم شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟ قال: فسكت ولم يقل شيئا قال: ثم التفت إلي فقال: أنت هشام؟ فقلت: لا، فقال لي: أجالسته؟ فقلت:
لا، فقال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: فأنت إذا هو، قال: ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه، وما نطق حتى قمت، فضحك أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ قال: فقلت: يا بن رسول الله جرى على لساني، قال:
يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.
رجال الكشي: محمد بن مسعود عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن محمد بن يزيد القمي عن محمد بن حماد عن الحسن بن إبراهيم عن يونس مثله.
الإحتجاج: عن يونس مثله.
12 - الإحتجاج: عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من الشام فقال: إني صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كلامك هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله، أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول الله بعضه، ومن عندي بعضه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فأنت إذا شريك رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لا، قال: فسمعت الوحي عن الله (3)؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لا قال: فالتفت إلي أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا يونس هذا خصم نفسه قبل أن يتكلم ثم قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته، قال يونس: فيالها من حسرة، فقلت:
جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام وتقول: ويل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق، وهذا لا ينساق وهذا نعقله وهذا لا نعقله فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما قلت: ويل لقوم تركوا قولي بالكلام وذهبوا إلى ما يريدون به، ثم قال: اخرج إلى الباب من ترى من المتكلمين فأدخله، قال:
فخرجت فوجدت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام، ومحمد بن النعمان
الأحول فكان متكلما وهشام بن سالم وقيس الماصر وكانا متكلمين، وكان قيس عندي أحسنهم كلاما، وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين عليهما السلام فأدخلتهم عليه، فلما استقر بنا المجلس وكنا في خيمة لأبي عبد الله عليه السلام في طرف جبل في طريق الحرم وذلك قبل الحج بأيام أخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب قال: هشام ورب الكعبة قال: وكنا ظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديدا المحبة لأبي عبد الله عليه السلام، فإذا هشام بن الحكم قد
ورد وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر سنا منه، قال:
فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال له: ناصرنا بقلبه ويده ولسانه، ثم قال لحمران:
كلم الرجل يعني الشامي، فكلمه حمران وظهر عليه، ثم قال: يا طافي كلمه فكلمه فظهر عليه، يعني بالطاقي محمد بن النعمان ثم قال لهشام بن سالم: فكلمه فتعارفا، ثم قال لقيس الماصر: كلمه، فكلمه، فأقبل أبو عبد الله عليه السلام تبسم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده، ثم قال للشامي: كلم هذا الغلام، يعني هشام بن الحكم فقال: نعم، ثم قال الشامي لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا، يعني أبا عبد الله عليه السلام، فغضب هشام حتى ارتعد، ثم قال له: أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه، قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا؟ قال: كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم وأزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول الله، قال هشام: فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله من؟ قال: الكتاب والسنة، فقال:
هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى رفع عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق؟ فقال الشامي: نعم، قال هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت جئتنا من الشام فخالفتنا وتزعم أن الرأي طريق الدين وأنت مقر بان الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين، فسكت الشامي كالمفكر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما لك لا تتكلم؟ قال: إن قلت: إنا ما اختلفنا كابرت، وإن قلت: إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت، لأنهما يحتملان الوجوه، وإن قلت: قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذا الكتاب والسنة، ولكن لي عليه مثل ذلك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: سله تجده مليا، فقال الشامي لهشام:
من أنظر للخلق. ربهم أم أنفسهم؟ فقال: بل ربهم أنظر لهم، فقال الشامي:
فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم، ويبين لهم حقهم من باطلهم؟
فقال هشام: نعم، قال الشامي: من هو؟ قال هشام أما في ابتداء الشريعة فرسول الله صلى الله عليه وآله، وأما بعد النبي صلى الله عليه وآله فغيره، قال الشامي: من هو غير النبي القائم مقامه في حجته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي: بل في وقتنا هذا قال هشام: هذا الجالس يعني أبا عبد الله عليه السلام الذي نشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جد، قال الشامي: وكيف لي بعلم
ذلك؟ فقال هشام: سله عما بدا لك، قال: قطعت عذري، فعلي السؤال، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أنا أكفيك المسألة يا شامي، أخبرك عن مسيرك وسفرك خرجت يوم كذا، وكان طريقك كذا، ومررت على كذا، ومر بك كذا، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول: صدقت والله، ثم قال الشامي:
أسلمت لله الساعة، فقال له أبو عبد الله: بل آمنت بالله الساعة إن الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون، قال الشامي: صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك وصي الأنبياء قال: فأقبل أبو عبد الله عليه السلام على حمران فقال: يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر ولا تعرف، ثم التفت إلى الأحول فقال: قياس رواغ تكسر باطلا بباطل إلا أن باطلك أظهر، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه، تمزج الحق بالباطل، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والأحول قفازان حاذقان، قال يونس بن يعقوب: فظننت والله أنه عليه السلام يقول لهشام: قريبا مما قال لهما، فقال عليه السلام: يا هشام لا تكاد تقع، تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلم الناس، اتق الزلة والشفاعة من وراءك.
بيان: قوله عليه السلام: " فأنت إذا شريك رسول الله صلى الله عليه وآله " يدل على بطلان الكلام الذي لم يؤخذ من الكتاب والسنة، وقيل: لما كانت مناظرته في الإمامة والمناط فيها قول الشارع قال له ذلك، لأنه إذا بنى أمرا لابد فيه من الرجوع إلى الشارع على قول الرسول، وقوله معا يلزمه الشركة معه صلى الله عليه وآله في الرسالة، فلما نفى
الشركة قال عليه السلام: " فسمعت الوحي عن الله؟ " أي المبين لأصول الدين عموما أو خصوص الإمامة، إعلام الله بها، إما بوساطة الرسول، أو بالوحي، بلا واسطة وما بواسطة الرسول فهو من كلامه صلى الله عليه وآله لا من عندك، فتعين عليك في قولك:
" من عندي " أحد الامرين: إما الوحي إليك بسماعك من الله بلا واسطة، أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما نفاهما بقوله: لا، في كليهما لزمه نفي ما قاله: ومن عندي، ولذا قال عليه السلام: هذا خاصم نفسه، وقيل: مخاصمة نفسه من جهة أنه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده، لان شيئا لا يكون مستندا إلى الوحي ولا إلى الرسول صلى الله عليه وآله ولا يكون قائله في نفسه واجب الإطاعة لا محالة يكون باطلا.
أقول: ويحتمل أن يكون المراد بالكلام الذي ردد عليه السلام الحال فيه بين الامرين الكلام في فروع الفقه، ولا مدخل للعقل فيها، ولابد من استنادها إلى الوحي، فمن حكم فيها برأيه يكون شريكا للرسول صلى الله عليه وآله في تشريع الاحكام، و التعميم أظهر، حسن الكلام أي تعلمه، قال يونس التفات، أو قال ذلك عند الحكاية " فيا لها من حسرة " النداء للتعجب " من حسرة " تميز للضمير المبهم.
قوله: هذا ينقاد، يعني أنهم يزنون ما ورد في الكتاب والسنة بميزان عقولهم الواهية، وقواعدهم الكلامية فيؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض، كما هو دأب الحكماء وأكثر المتكلمين، أو الأول إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم: سلمناه، لكن لا نسلم ذلك.
والثاني: وهو قوله: " هذا ينساق " إشارة إلى قولهم للخصم: أن يقول:
كذا، وليس للخصم أن يقول: كذا.
وفي الكافي بعد قوله: " ولما استقر بنا المجلس " قوله: وكان أبو عبد الله عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة
قال: فأخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب.
أقول: الفازة: مظلة بعمودين. والخب ضرب من العدو، تقول: خب الفرس يخب بالضم خبا وخببا: إذا راوح بين يديه ورجليه، وأخبه صاحبه ذكرهما الجوهري قوله: فتعارفا، أي تكلما بما حصل به التعارف بينهما، و عرف كل منهما رتبة الآخر وكلامه، بلا غلبة لأحدهما على الآخر، وفي بعض النسخ: [فتعارقا] أي وقعا في الشدة والعرق، وفي بعضها: [فتعاوقا] أي لم يظهر أحدهما على الآخر. قوله: " وقد استخذل " في بعض النسخ بالذال، أي صار مخذولا مغلوبا لا ينصره أحد، وفي بعضها بالزاء من قولهم: انخزل في كلامه أي انقطع.
وفي الكافي: فأقبل أبو عبد الله عليه السلام يضحك من كلامهما مما قد أصاب الشامي.
فيمكن أن يقرأ الشامي بالنصب، أي من الذال الذي أصابه من المغلوبية والخجلة، أو بالرفع بأن تكون كلمة " ما " مصدرية، أي من إصابة الشامي وكون كلامه صوابا، فالضحك لمغلوبية قيس.
قوله: " فغضب " إنما غضب لسوء أدب الشامي في التعبير عن الإمام عليه السلام والإشارة إليه بما يوهم التحقير. والملئ بالهمزة وقد يخفف فيشدد الياء: الثقة الغني قوله: " على الأثر " أي على حسب ما يقتضيه كلامك السابق فلا يختلف كلامك بل يتعاضد، أو على أثر كلام السائل ووفقه، أو على مقتضى، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله من الاخبار المأثورة. وراغ من الشئ: مال وحاد. قوله: " إن باطلك أظهر " أي أغلب على الخصم، أو أبين في رد كلامه. قوله: " وأقرب ما تكون " الظاهر أن " أقرب " مبتداء و " أبعد " خبره، والجملة حال عن فاعل " تتكلم " أي والحال أن أقرب حال تكون أنت عليه من الخبر أبعد حال تكون
عليه من الخبر، والظرفان صلتان للقرب والبعد، و " ما " مصدرية، أي أقرب أوقات كونك من الخبر أبعدها، ويحتمل أن يكون " أبعد " منصوبا على الحالية سادا مسد الخبر، كما في قولهم: أخطب ما يكون الأمير قائما، على اختلافهم في تقدير مثله كما هو مذكور في محله، قال الرضي رضي الله عنه في شرحه على الكافية بعد نقل الأقوال في ذلك: واعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل المضاف إلى ما المصدرية الموصولة بكان أو يكون، نحو أخطب ما يكون الأمير قائم، هذا عند الأخفش والمبرد، ومنعه سيبويه، والأولى جوازه لأنك جعلت ذلك الكون أخطب مجازا، فجاز جعله قائما أيضا، ثم قال: ويجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى ما يكون، لكثرة وقوع ما المصدرية مقام الظرف، نحو قولك: " ما ذر شارق " فيكون التقدير أخطب أوقات ما يكون الأمير قائم، أي أوقات كون الأمير، فيكون قد جعلت الوقت أخطب وقائما، كما يقال:
" نهاره صائم: وليله قائم " انتهى قوله.
" قفازان " بالقاف ثم الفاء ثم الزاء المعجمة من قفز بمعنى وثب، وفي بعض النسخ بتقديم الفاء على القاف وإعجام الراء من فقزت الخرز: ثقبته، و الأول أظهر.
قوله عليه السلام: " تلوي رجليك " يقال: لويت الحبل: فتلته، ولوى الرجل رأسه: أمال وأعرض، ولوت الناقة ذنبها: حركته، والمعنى أنك كلما قربت تقع من الطيران على الأرض تلوي رجليك، كما هو دأب الطيور ثم تطير ولا تقع والغرض أنك لا تغلب من خصمك قط، وإذا قرب أن يغلب عليك تجد مفرا حسنا فتغلب عليه، والزلة إشارة إلى ما وقع منه في زمن الكاظم عليه السلام من ترك
التقية كما سيأتي في أبواب تاريخه عليه السلام وفي الكافي: " والشفاعة من ورائها " وهو أظهر.
13 - علل الشرائع: أبي عن سعد عن ابن يزيد عن صفوان بن يحيى عن ابن حازم قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ناظرت قوما فقلت: ألستم تعلمون أن رسول الله هو الحجة من الله على الخلق؟ فحين ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله من كان الحجة من بعده؟
فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم فيه المرجى والحروري و الزنديق الذي لا يؤمن حتى يغلب الرجل خصمه، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم، ما قال فيه من شئ كان حقا، قلت: فمن قيم القرآن؟ قالوا:
قد كان عبد الله بن مسعود وفلان وفلان وفلان يعلم، قلت: كله؟ قالوا: لا فلم أجد أحدا يقال: إنه يعرف ذلك كله إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، وإذا كان الشئ بين القوم وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري وقال هذا: لا أدري فأشهد أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان قيم القرآن، و كانت طاعته مفروضة، وكان حجة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على الناس كلهم، وإنه عليه السلام قال في القرآن فهو حق، فقال: رحمك الله، فقبلت رأسه، وقلت:
إن علي بن أبي طالب عليه السلام لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله حجة من بعده، وإن الحجة من بعد علي عليه السلام الحسن بن علي عليه السلام، و أشهد على الحسن بن علي عليه السلام أنه كان الحجة وأن طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله فقبلت رأسه وقلت: أشهد على الحسن بن علي عليه السلام انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوه، وأن الحجة بعد الحسن الحسين ابن علي عليه السلام، وكانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله، فقبلت رأسه، وقلت،
وأشهد على الحسين بن علي عليه السلام أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده وأن الحجة من بعده علي بن الحسين عليه السلام، وكانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله فقبلت رأسه وقلت: وأشهد على علي بن الحسين أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، وأن الحجة من بعده محمد بن علي أبو جعفر عليه السلام، وكانت طاعته مفترضة فقال: رحمك الله، قلت: أصلحك الله أعطني رأسك، فقبلت رأسه، فضحك، فقلت:
أصلحك الله قد علمت أن أباك عليه السلام لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه، فأشهد بالله أنك أنت الحجة من بعده، وأن طاعتك مقترضة، فقال: كف رحمك الله، قلت: أعطني رأسك اقبله، فضحك قال: سلني عما شئت فلا أنكرك بعد اليوم أبدا.
رجال الكشي: جعفر بن محمد بن أيوب عن صفوان عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون بالله، قال: صدقت، قلت: من عرف من أن له ربا فقد ينبغي أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا برسول، فمن لم يأته الوحي فينبغي أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة، وأن لهم الطاعة المفترضة فقلت للناس: أليس تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على خلقه.
وساق الحديث إلى آخره نحوا مما مر وفيه: وقال: هذا لا أدري - ثلثا - و قال: هذا أدري، ولم ينكر عليه كان القول قوله.
توضيح: المرجئة: فرقة من المخالفين يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لأنهم قالوا: إن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي، أي أخره، وقد يطلق على جميع العامة لتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام عن درجته إلى الرابع، والحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى
الحر وراء موضع قرب الكوفة كان أول اجتماعهم فيه. وفي الكافي والكشي:
والقدري.
وقد يطلق على الجبرية والمفوضة كما مر، والزنديق هو النافي للصانع تعالى أو هم الثنوية. وقيم القوم: من يقوم بسياسة أمورهم. وضحكه عليه السلام لتكرار التقبيل. والامر بالكف للتقية وقوله عليه السلام: فلا أنكرك، أي لا أتقيك، عبر عنه بلازمه، لأنه إنما يتقى من لا يعرف غالبا، أو لا أنكر أنك من شيعتنا.
14 - علل الشرائع: الطالقاني عن الجلودي عن المغيرة بن محمد عن رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: لأي شئ يحتاج إلى النبي والامام؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه، وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام، قال الله عز وجل: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " وقال النبي صلى الله عليه وآله: " النجوم أمان لأهل السماء، و أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون " يعني بأهل بيته الأئمة الذين قرن الله عز وجل طاعتهم بطاعته فقال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون، وهم المؤيدون الموفقون المسددون، بهم يرزق الله عباده، وبهم يعمر بلاده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم تخرج بركات الأرض، وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب، لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه، ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين.
15 - علل الشرائع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن نعمان الرازي
قال: كنت أنا وبشير الدهان عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: لما انقضت نبوة آدم وانقطع أكله أوحى الله عز وجل إليه: أن يا آدم قد انقضت نبوتك، وانقطع أكلك فانظر إلى ما عندك من العلم والايمان وميراث النبوة وأثرة العلم والاسم الأعظم فاجعله في العقب من ذريتك عند هبة الله، فإني لم أدع الأرض بغير عالم يعرف به طاعتي وديني، ويكون نجاة لمن أطاعه.
المحاسن: أبي عن محمد بن سفيان عن نعمان الرازي مثله، وفيه: يكون نجاة لمن يولد ما بين قبض النبي إلى ظهور النبي الآخر.
بيان: الأثرة بالضم: البقية من العلم يؤثر، كالاثرة والإثارة ذكره الفيروزآبادي.
16 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله، والهادي أمير المؤمنين عليه السلام بعده والأئمة عليهم السلام وهو قوله:
" ولكل قوم هاد " في كل زمان إمام هاد مبين، وهو رد على من ينكر أن في كل عصر وزمان إماما، وأنه لا يخلو الأرض من حجة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يخلو الأرض من قائم بحجة الله، إما ظاهر مشهور، وإما خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته.
17 - علل الشرائع: أبي عن سعد عن اليقطيني عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدثني الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: اللهم لا تخلو الأرض من حجة لك على خلقك ظاهر أو خافي مغمور لئلا تبطل حججك وبيناتك.
18 - علل الشرائع: أبي، عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تبقى الأرض بلا عالم حي ظاهر يفرغ إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال لي: إذا لا يعبد الله يا أبا يوسف.
19 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن سنان وصفوان وابن المغيرة وعلي بن النعمان كلهم عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، فقال : خذوه كاملا، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ولم يفرق بين الحق والباطل.
20 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت.
إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطيني وابن أبي الخطاب معا عن محمد بن الفضيل مثله.
بيان: يقال: ساخت قوائمه في الأرض، أي دخلت وغابت، ولا يبعد أن يكون سوخ الأرض كناية عن رفع نظامها وهلاك أهلها.
21 - علل الشرائع: ابن إدريس، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد الخشاب، عن جعفر بن محمد، عن كرام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الامام وقال: إن آخر من يموت الامام لئلا يحتج أحدهم على الله عز وجل تركه بغير حجة.
22 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن الخشاب، عن ابن أبي نجران، عن عبد الكريم وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام إن جبرئيل نزل على محمد صلى الله عليه وآله يخبر عن ربه عز وجل فقال له: يا محمد لم أترك الأرض إلا وفيها عالم يعرف طاعتي وهداي، ويكون نجاة فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، ولم أكن أترك إبليس يضل الناس، وليس في الأرض حجة وداع إلي، وهاد إلى سبيلي، وعارف بأمري و إني قد قضيت لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، ويكون حجة على الأشقياء.
23 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح الناس إلا بامام ولا تصلح الأرض إلا بذلك.
24 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن ابن عمارة بن الطيار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة.
25 - علل الشرائع : أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى رفعه إلى أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله ما ترك الأرض منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله، وهو حجة الله على عباده، ولا تبقى الأرض بغير حجة لله على عباده.
بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد عيسى، عن محمد بن الفضيل عن الثمالي مثله.
26 - علل الشرائع: أبي، عن الحميري، عن السندي بن محمد، عن العلا، عن محمد عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تبقى الأرض بغير إمام ظاهر أو باطن.
27 - إكمال الدين، علل الشرائع: أبي، عن الحميري، عن ابن هاشم، عن محمد بن حفص، عن عيثم بن أسلم عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: و الله ما ترك الله الأرض منذ قبض آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله عز وجل وهو حجة الله عز وجل على العباد، من تركه هلك، ومن لزمه نجا حقا على الله عز وجل.
إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الأول عليه السلام مثله.
رجال الكشي: أبو سعيد بن سليمان، عن اليقطيني، عن يونس وصفوان وجعفر بن بشير جميعا عن ذريح مثله.
28 - علل الشرائع: أبي، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إبراهيم، عن زيد الشحام، عن داود بن العلا، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال:
ما خلت الدنيا منذ خلق الله السماوات والأرض من إمام عدل إلى أن تقوم الساعة حجة لله فيها على خلقه.
29 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب والنهدي، عن أبي داود المسترق، عن أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت: هل تبقى الأرض بغير إمام؟ فإنا نروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تبقى إلا أن يسخط الله على العباد، فقال: لا لا تبقي إذا لساخت.
30 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تبقى الأرض بغير إمام قال: لو بقيت بغير إمام لساخت.
غيبة الشيخ الطوسي: سعد مثله.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني مثله.
31 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب واليقطيني جميعا، عن محمد بن سنان، وعلي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل لم يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان في الأرض، وإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، فقال: خذوه كاملا، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمورهم، ولم يفرقوا بين الحق والباطل.
بصائر الدرجات: اليقطيني مثله.
الاختصاص: الثلاثة جميعا مثله.
32 - علل الشرائع: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عيسى، ومحمد بن عبد الجبار، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الأرض لا تخلو من أن يكون فيها من يعلم الزيادة والنقصان فإذا جاء المسلمون بزيادة طرحها، وإذا جاؤوا بالنقصان أكمله لهم، فلولا ذلك اختلط على المسلمين أمورهم.
بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار، عن الحجال مثله.
بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن إسحاق بن عمار، عن مولى لأبي عبد الله عليه السلام مثله.
33 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، ومحمد بن عبد الجبار، عن البرقي عن فضالة بن أيوب، عن شعيب، عن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لن تبقى الأرض إلا وفيها من يعرف الحق، فإذا زاد الناس فيه قال: قد زادوا، وإذا نقصوا منه قال: قد نقصوا، وإذا جاؤوا به صدقهم ، ولو لم يكن كذلك لم يعرف الحق من الباطل.
بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار مثله.
الاختصاص: باسناده عن أبي حمزة مثله.
34 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن يحيى الحلبي، عن شعيب الحذاء، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الأرض لا تبقى إلا ومنا فيها من يعرف الحق، فإذا زاد الناس قال:
قد زادوا، وإذا نقصوا منه قال: قد نقصوا، ولولا أن ذلك كذلك لم يعرف الحق من الباطل.
بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد مثله.
35 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران الهمداني عن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله لم يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان من دين الله عز وجل فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، ولولا ذلك لالتبس على المسلمين أمرهم.
بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم مثله.
إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن اليقطيني، عن يونس، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
36 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أسباط عن سليم مولى طربال عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الأرض لن تخلو إلا وفيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، فقال: خذوه كاملا، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمورهم، ولم يفرقوا
بين الحق والباطل.
37 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد واليقطيني، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
إن الأرض لا تخلو إلا وفيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم إلى الحق، و إن نقصوا شيئا تممه لهم.
إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا عن الحميري ، عن محمد بن الحسين، عن ابن أسباط عن سليم مولى طربال، عن إسحاق مثله.
بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أسباط مثله.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس وسعدان بن مسلم عن إسحاق مثله.
38 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن علي بن إسماعيل الميثمي عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الأعلى مولى آل سام، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما ترك الله الأرض بغير عالم ينقص ما زاد الناس، ويزيد ما نقصوا، ولولا ذلك لاختلط على الناس أمورهم.
إكمال الدين: ابن الوليد عن سعد والحميري معا عن اليقطيني مثله.
بصائر الدرجات: الحميري، عن اليقطيني مثله.
39 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، وعلي بن إسماعيل بن عيسى
عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن القاسم عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: تكون الأرض ولا إمام فيها؟ فقال: إذا لساخت بأهلها.
بصائر الدرجات: محمد بن علي بن إسماعيل، عن ابن معروف مثله.
40 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن النضر، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام تبقى الأرض بغير إمام؟ قال:
لا، لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت.
بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل مثله.
بصائر الدرجات: محمد بن الحسين. عن النضر بن شعيب، عن محمد بن الفضيل مثله.
41 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد الأشعري عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: فإنا نروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تبقى الأرض بغير إمام إلا أن يسخط الله على العباد، فقال لا تبقى اذن لساخت.
بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن أبي داود المسترق عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن عليه السلام مثله.
42 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن الوشاء قال:
قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: هل تبقى الأرض بغير إمام؟ فقال: لا، فقلت:
فإنا نروي أنها لا تبقى إلا أن يسخط الله على العباد، فقال عليه السلام: لا تبقى إذا لساخت.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى مثله.
بصائر الدرجات: عباد بن سليمان مثله إلا أن فيه فإنا نروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تبقى.
43 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن علي الدينوري ومحمد بن أحمد ابن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن سعيد بن جناح عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت: تخلو الأرض من حجة؟ فقال: لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها.
إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا عن الحميري، عن أحمد بن هلال مثله.
بصائر الدرجات: محمد بن محمد، عن أبي طاهر محمد بن سليمان، عن أحمد بن هلال مثله.
44 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " قال: لكل زمان إمام.
45 - تفسير علي بن إبراهيم: " أفنضرب عنكم الذكر صفحا " استفهام، أي ندعكم مهملين لا
نحتج عليكم برسول أو بامام أو بحجج (1)؟
46 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجهال وإن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم.
إكمال الدين: ابن الوليد، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الليثي، عن الصادق عن آبائه عن النبي صلوات الله عليهم مثله إلا أن فيه: وإن أئمتكم قادتكم إلى الله، فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم.
بيان: وفد إليه وعليه: ورد ، وأوفده عليه وإليه، والوافد: السابق من الإبل، والانفاد والتوفيد: الارسال. والوفد: الذين يقصدون الامراء لزيارة واسترفاد وانتجاع.
47 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بامام حي يعرفونه.
48 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " قال عليه السلام: إمام بعد إمام.
بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه ومحمد بن الهيثم عن أبيه جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
49 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل:
" ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " قال: إمام بعد إمام.
50 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن جندب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " قال: إمام إلى إمام.
مناقب ابن شهرآشوب: عبد الله بن جندب مثله.
51 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن موسى بن عيسى، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عن الصادق عليهم السلام في قوله: " ولقد وصلنا لهم القول " قال:
إمام بعد إمام.
بيان: على تفسيره لعل المعنى وصلنا لهم القول: أي بيان الحق والانذار وتبليغ الشرايع بنصب إمام بعد إمام، أو القول والاعتقاد بولاية إمام بعد إمام، و المراد به قوله تعالى " إني جاعل في الأرض خليفة " أي هذا الوعد، والتقدير متصل إلى آخر الدهر.
وقال البيضاوي: أي أتبعنا بعضه بعضا في الانزال ليتصل التذكير، أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة، والمواعظ بالمواعيد، والنصايح بالعبر.
وقال الطبرسي: أي أتينا بآية بعد آية، وبيان بعد بيان، وأخبرناهم
بأخبار الأنبياء والمهلكين من أممهم.
52 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: في علل الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم جعل اولي الامر، وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة، منها أن الخلق مما وقفوا على حد محدود، وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينا، يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ويمنعهم من التعدي والدخول فيما خطر عليهم، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعة لفساد غيره، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والاحكام، ومنها أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لابد لهم منه في أمر الدين والدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه، ولا قوام لهم إلا به، فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم، و منها أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة، وذهب الدين وغيرت السنة والاحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه الملحدون، وشبهوا ذلك على المسلمين، لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم، وتشتت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول فسدوا على نحو ما بينا، وغيرت الشرائع والسنن والاحكام والايمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين.
53 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان عن ابن أورمة، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عاش نوح بعد النزول من السفينة خمسمائة سنة، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا نوح إنه قد انقضت نبوتك، واستكملت أيامك فيقول الله تعالى: ادفع ميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك إلى ابنك سام فاني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم يعرف به طاعتي، ويكون نجاة فيما بين قبض النبي وبعث النبي الآخر، ولم أكن أترك الناس بغير حجة وداع إلي، وهاد إلى سبيلي، وعارف بأمري، فاني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، ويكون حجة على الأشقياء، قال: فدفع نوح عليه السلام جميع ذلك إلى ابنه سام، وأما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به، قال وبشرهم نوح بهود عليه السلام وأمرهم باتباعه، وأمرهم أن يفتحوا الوصية كل عام فينظروا فيها فيكون ذلك عيدا لهم كما أمرهم آدم عليه السلام.
54 - إكمال الدين: أبي، عن محمد العطار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن سعد ابن أبي خلف، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بين عيسى وبين محمد صلى الله عليه وآله خمسمائة عام منها مائتان وخمسون عاما ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر، قلت:
فما كانوا؟ قال: كانوا مستمسكين بدين عيسى عليه السلام، قلت: فما كانوا؟ قال: مؤمنين ثم قال عليه السلام: ولا تكون الأرض إلا وفيها عالم.
55 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن محمد بن الهيثم، عن محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا عليه السلام: أتبقى الأرض بغير إمام؟ فقال: لا، قلت: فإنا نروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنها لا تبقى بغير إمام
إلا أن يسخط الله على أهل الأرض، أو على العباد، فقال: لا، لا تبقى إذا لساخت.
إكمال الدين: أبي، عن سعد والحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن علي الخزار، عن أحمد بن عمر، عن الرضا عليه السلام مثله.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل مثله.
56 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن اليقطيني وابن أبي الحطاب معا، عن زكريا المؤمن وابن فضال معا، عن أبي هراسة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: لو أن الامام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني مثله.
بصائر الدرجات: عن اليقطيني مثله.
57 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى وإبراهيم بن مهزيار، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد عن أبي علي الجبلي، عن أبان، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث له في الحسين بن علي عليه السلام يقول في آخره: ولولا من على الأرض من حجج الله لنفضت الأرض ما فيها وألقت ما عليها، إن الأرض لا تخلو ساعة من الحجة.
58 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن أبي داود المسترق عن أحمد بن عمر قال: قلت للرضا عليه السلام: إنا روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
إن الأرض لا تبقى بغير إمام، أو تبقى ولا إمام فيها؟ فقال: معاذ الله لا تبقى ساعة إذا لساخت.
59 - إكمال الدين: أبي، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا عليه السلام: نحن حجج الله في أرضه وخلفاؤه في عباده، و امناؤه على سره، ونحن كلمة التقوى، والعروة الوثقى، ونحن شهداء الله وأعلامه في بريته، بنا يمسك الله السماوات والأرض أن تزولا، وبنا ينزل الغيث، وينشر الرحمة، لا تخلو الأرض من قائم منا ظاهر أو خاف، ولو خلت يوما بغير حجة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.
بيان: قوله عليه السلام: " نحن كلمة التقوى " إشارة إلى قوله تعالى: " وألزمهم كلمة التقوى " وفسرها المفسرون بكلمة الشهادة، وبالعقائد الحقة، إذ بها يتقى من النار، أو هي كلمة أهل التقوى، وإطلاقها عليهم إما باعتبار أنهم عليهم السلام كلمات الله يعبرون عن مراد الله، كما أن الكلمات تعبر عما في الضمير، أو باعتبار أن ولايتهم والقول بإمامتهم سبب للاتقاء من النار، ففيه تقدير مضاف، أي ذو كلمة التقوى، " والعروة الوثقى " إشارة إلى أنهم هم المقصودون بها في قوله تعالى: " فقد استمسك بالعروة الوثقى " ويحتمل هنا أيضا حذف المضاف، والعروة: كل ما يتعلق أو يتمسك به.
60 - إكمال الدين: أبي، عن سعد والحميري معا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن ابن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف، عن الحسن بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الأرض لا تخلو من أن يكون فيها حجة عالم، إن الأرض
لا يصلحها إلا ذلك، ولا يصلح الناس إلا ذلك.
علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن سعد بن أبي خلف مثله.
61 - إكمال الدين، أبي، وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن اليقطيني وابن أبي الخطاب معا، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو لم يبق من الدنيا إلا اثنان لكان أحدهما الحجة، أو كان الباقي الحجة الشك من محمد بن سنان.
إكمال الدين: ابن الوليد، عن سعد والحميري معا، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران عنه عليه السلام مثله.
62 - إكمال الدين: بهذا الاسناد عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لم يدع الأرض بغير عالم ولولا ذلك لما عرف الحق من الباطل.
الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني مثله.
63 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن ابن يزيد، عن أحمد بن هلال في استقامته عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه الاسلام: يمضي الامام وليس له عقب؟ قال: لا يكون ذلك
قلت: فيكون (1)؟ قال: لا يكون إلا أن يغضب الله عز وجل خلقه فيعاجلهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.