بحارالانوار · أحوال الأئمة
2 - باب آخر في اتصال الوصية وذكر الأوصياء من لدن آدم
ج ۲۳، ص ۵۷–۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
إلى نوح النبي، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاشا وأوصى برعيثاشا إلى يافث، وأوصى يافث إلى بره، وأوصى بره إلى جفيسه وأوصى جفيسه إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق، و أوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى يثريا وأوصى يثريا إلى شعيب، ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران، وأوصى موسى ابن عمران إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى داود، وأوصى داود إلى سليمان، وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا وأوصى آصف بن برخيا، إلى زكريا ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم، وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، و أوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، و أوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ودفعها إلى بردة، وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيك، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحد بع واحد حتى يدفع إلى خير أهل الأرض بعدك ولتكفرن بك الأمة، ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي والشاذ عنك في النار، والنار مثوى للكافرين.
أمالي الطوسي: الغضائري عن الصدوق مثله.
إكمال الدين: ابن الوليد، عن الصفار وسعد والحميري جميعا، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب والنهدي وإبراهيم بن هاشم جميعا عن ابن محبوب عن مقاتل مثله.
بيان: لعله عليه السلام غير الأسلوب من أوصى إلى دفع، بالنسبة إلى أرباب الشرائع للإشارة إلى أنهم عليهم السلام لم يكونوا نوابا عمن تقدمهم، ولا حافظين لشريعتهم وأما التعبير بالدفع في الأئمة عليهم السلام فلعله للمشاكلة، أو لتعظيمهم بجعلهم بمنزلة اولي العزم من الرسل، أو لان الدفع لم يكن عند الوصية، أو لاختلاف الوصية بالنبوة والإمامة، ويمكن أن يقال: التعبير بالدفع ليس لكون المدفوع إليه صاحب شريعة مبتداه، بل لبيان عظم شأن المدفوع إليه وكونه إماما، والإمامة تختص باولي العزم وأئمتنا صلوات الله عليهم أجمعين كما سيأتي في الاخبار، ثم إن الخبر يدل على بقاء يحيى بعد زكريا عليه السلام خلافا للمشهور، وينافي بعض الأخبار الدالة على موت يحيى قبل عيسى، كما مر، وربما قيل بتعدد يحيى بن زكريا، ولا يخفى بعده، وقد مر بعض القول فيه.
2 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قرب ابنا آدم القربان فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، قال: تقبل من هابيل، ولم يتقبل من قابيل، دخله من ذلك حسد شديد، وبغى على هابيل، ولم يزل يرصده، ويتبع خلوته حتى ظفر به متنحيا عن آدم، فوثب عليه فقتله، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله، قال: فلما علم آدم بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا ودخله حزن شديد، قال: فشكى إلى الله ذلك، فأوحى الله إليه أني واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل، قال: فولدت حوا غلاما زكيا مباركا، فلما كان يوم السابع سماه آدم شيث، فأوحى الله إلى آدم إنما هذا الغلام هبة مني لك، فسمه هبة الله، قال: فسماه هبة الله.
قال: فلما دنا أجل آدم أوحى الله إليه أن يا آدم إني متوفيك ورافع روحك إلي يوم كذا وكذا، فأوص إلى خير ولدك وهو هبتي الذي وهبته لك، فأوص إليه، وسلم إليه ما علمناك من الأسماء والاسم الأعظم، فاجعل ذلك في تابوت، فاني أحب أن لا يخلو أرضي من عالم يعلم علمي، ويقضي بحكمي، أجعله حجتي على خلقي.
قال: فجمع آدم إليه جميع ولده من الرجال والنساء، فقال لهم: يا ولدي إن الله أوحى إلي أنه رافع إليه روحي، وأمرني أن أوصي إلى خير ولدي، وإنه هبة الله، وإن الله اختاره لي ولكم من بعدي، اسمعوا له وأطيعوا أمره، فإنه وصيي وخليفتي عليكم، فقالوا جميعا: نسمع له ونطيع أمره ولا نخالفه، قال:
فأمر بالتابوت فعمل ثم جعل فيه علمه والأسماء والوصية، ثم دفعه إلى هبة الله، وتقدم إليه في ذلك، وقال له: انظر يا هبة الله إذا أنا مت فاغسلني وكفني وصل علي، وأدخلني في حفرتي، فإذا مضى بعد وفاتي أربعون يوما فاخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا ثم اجعلها في التابوت واحتفظ به ولا تأمنن عليه أحدا غيرك، فإذا حضرت وفاتك وأحسست بذلك من نفسك فالتمس خير ولدك، وألزمهم لك صحبة، وأفضلهم عندك قبل ذلك فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، ولا تدعن الأرض بغير عالم منا أهل البيت.
يا بني إن الله تباك وتعالى أهبطني إلى الأرض وجعلني خليفته فيها حجة له على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر الله، وجعلتك حجة الله على خلقه في أرضه بعدي فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجة ووصيا وتسلم إليه التابوت وما فيه كما سلمته إليك، وأعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح يكون في نبوته الطوفان والغرق، فمن ركب في فلكه نجا، ومن تخلف عن فلكه غرق، و
أوص وصيك أن يحفظ بالتابوت وبما فيه، فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى خير ولده وألزمهم له، وأفضلهم عنده، وسلم إليه التابوت وما فيه، وليضع كل وصي وصيته في التابوت وليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه، وليحمل التابوت وجميع ما فيه في فلكه، ولا يتخلف عنه أحد.
واحذر يا هبة الله وأنتم يا ولدي الملعون قابيل وولده، فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل فاحذروه وولده ولا تناكحوهم ولا تخالطوهم، وكن أنت يا هبة الله وإخوتك وأخواتك في أعلى الجبل واعزله وولده، ودع الملعون قابيل و ولده في أسفل الجبل.
قال: فلما كان اليوم الذي أخبر الله أنه متوفيه فيه تهيأ آدم للموت و أذعن به، قال: وهبط عليه ملك الموت فقال آدم: دعني يا ملك الموت حتى أتشهد واثني على ربي بما صنع عندي من قبل أن تقبض روحي، فقال آدم: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أني عبد الله وخليفته في أرضه، ابتدأني باحسانه وخلقني بيده، لم يخلق خلقا بيده سواي، ونفخ في من روحه، ثم أجمل صورتي ولم يخلق على خلقي أحدا قبلي، ثم أسجد لي ملائكته، وعلمني الأسماء كلها ولم يعلمها ملائكته، ثم أسكنني جنته، ولم يكن جعلها دار قرار، ولا منزل استيطان وإنما خلقني ليسكنني الأرض للذي أراد من التقدير والتدبير، وقدر ذلك كله قبل أن يخلقني، فمضيت في قدرته وقضائه ونافذ أمره، ثم نهاني أن آكل من الشجرة فعصيته وأكلت منها فأقالني عثرتي، وصفح لي عن جرمي، فله الحمد على جميع نعمه عندي حمدا يكمل به رضاه عني.
قال: فقبض ملك الموت روحه صلوات الله عليه.
فقال أبو جعفر عليه السلام: إن جبرئيل نزل بكفن آدم وبحنوطه وبالمسحاة معه قال: ونزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم، قال: فغسله هبة -
الله وجبرئيل وكفنه وحنطه ثم قال: يا هبة الله تقدم فصل على أبيك، و كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة، فوضع سرير آدم ثم قدم هبة الله وقام جبرئيل عن يمينه والملائكة خلفهما فصلى عليه وكبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة، وانصرف جبرئيل والملائكة فحفروا له بالمسحاة ثم أدخلوه في حفرته، ثم قال جبرئيل:
يا هبة الله هكذا فافعلوا بموتاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت.
فقال أبو جعفر عليه السلام: فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله وبما أوصاه أبوه فاعتزل ولد الملعون قابيل، فلما حضرت وفاة هبة الله أوصى إلى ابنه قينان، و سلم إليه التابوت وما فيه وعظام آدم وقال له: إن أنت أدركت نبوة نوح فاتبعه، واحمل التابوت معك في فلكه، ولا تخلفن عنه، فإن في نبوته يكون الطوفان والغرق، فمن ركب في فلكه نجا ومن تخلف عنه غرق.
قال: فقام قينان بوصية هبة الله في إخوته وولد أبيه بطاعة الله، قال: فلما حضرت قينان الوفاة أوصى إلى مهلائيل وسلم إليه التابوت وما فيه والوصية فقام مهلائيل بوصية قينان وسار بسيرته، فلما حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه برد فسلم إليه التابوت، وجميع ما فيه والوصية، فتقدم إليه في نبوة نوح فلما حضرت وفاة برد أوصى به إلى ابنه أخنوخ، وهو إدريس، فسلم إليه التابوت وجميع ما فيه والوصية، فقام أخنوخ بوصية برد فلما قرب أجله أوحى الله إليه: اني رافعك إلى السماء، وقابض روحك في السماء، فأوص إلى
ابنك حرقا سيل فقام حرقا سيل بوصية أخنوخ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح وسلم إليه التابوت وجميع ما فيه والوصية، قال: فلم يزل التابوت عند نوح حتى حمله معه في فلكه، فلما حضرت نوحا الوفاة أوصى إلى ابنه سام، و سلم إليه التابوت، وجميع ما فيه والوصية.
قال حبيب السجستاني: ثم انقطع حديث أبي جعفر عليه السلام عندها.
3 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم، ثم ولد قابيل وأخته توأم، ثم إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا، وكان هابيل صاحب غنم وكان قابيل صاحب زرع، فقرب قابيل كبشا من أفضل غنمه، وقرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينقى كما أدخل بيته، فتقبل قربان هابيل، ولم يتقبل قربان قابيل، وهو قول الله: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذا قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر " وكان القربان يأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا، وهو أول من بنى بيوت النار، فقال: لأعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني ثم إن إبليس عدو الله أتاه وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق فقال له: يا قابيل قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، يقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي ترك قربانه ، فاقتله لكيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله، فلما رجع قابيل إلى آدم قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال:
اطلبوه حيث قربنا القربان، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم: لعنت
من أرض كما قبلت دم هابيل، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة، ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله، لان الله وهبه له وأخته توأم، فلما انقضت نبوة آدم واستكملت أيامه أوحى الله إليه: أن يا آدم قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله ابنك، فإني لم أقطع العلم والايمان والاسم الأعظم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني، ويعرف به طاعتي، و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح.
وبشر آدم بنوح، وقال: إن الله باعث نبيا اسمه نوح، فإنه يدعو إلى الله ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان، فكان بين آدم وبين نوح عشرة آباء كلهم أنبياء، وأوصى آدم إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به، فإنه ينجو من الغرق، ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها، فأرسل هبة الله فقال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام، وقل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة فقال جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض صلى الله عليه وآله وما نزلنا إلا للصلاة عليه فارجع، فرجع فوجد آدم قد قبض، فأراه جبرئيل كيف يغسله، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل تقدم فصل على آدم، فقال له جبرئيل: إن الله أمرنا أن نسجد لأبيك آدم وهو في الجنة، فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم وجبرئيل خلفه، وجنود الملائكة، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأمره جبرئيل، فرفع من ذلك خمسا وعشرين تكبيرة، والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا.
ثم إن هبة الله لما دفن آدم صلى الله عليه أتاه قابيل فقال: يا هبة الله إني قد رأيت آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه، وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه، وأنتم أبناء الذي ترك قربانه، و إنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا، قتلتك كما قتلت أخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم والايمان و الاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهم آدم فآمنوا به واتبعوه وصدقوه، وقد كان آدم أوصى إلى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون بعث نوح وزمانه الذي يخرج فيه، وكذلك في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله.
قال هشام بن الحكم: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما أمر الله آدم أن يوصي إلى هبة الله أمره أن يستر ذلك فجرت السنة في ذلك بالكتمان، فأوصى إليه وستر ذلك.
أقول: قد مضى الخبر بتمامه وطوله في باب جوامع أحوال الأنبياء عليهم السلام من كتاب النبوة، ومضى خبر آخر طويل في اتصال الوصية في باب أحوال ملوك الأرض من ذلك الكتاب، فلم نعدهما حذرا من التكرار والاطناب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.