پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

20 - باب غزوة الحديبية وبيعة الرضوان وعمرة القضاء وسائر

ج ۲۰، ص ۳۴۴–۳۷۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۰

المراد بالفتح هنا صلح الحديبية، وكان فتحا بغير قتال، وقال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم فتمكن الاسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الاسلام. وقال الشعبي بويع بالحديبية بيعة الرضوان، واطعم نخيل خيبر، وظهرت الروم على فارس، وفرح المسلمون بظهور أهل الكتاب وهم الروم على المجوس إذ كان فيه مصداق قوله تعالى: " إنهم سيغلبون " وبلغ الهدي محله والحديبية: بئر. وروي أنه نفد ماؤها فظهر فيها من أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات، قال البراء بن عازب: تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي صلى الله عليه وآله أربع عشر مائة، والحديبية: بئر، فنزحناها فما ترك منها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها وتركها، ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا.

وفي حديث سلمة بن الأكوع إما دعا أو بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا.

وعن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مسور بن مخرمة

أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج لزيارة البيت لا يريد حربا - فذكر الحديث إلى أن قال - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنزلوا " فقالوا: يا رسول الله ما بالوادي ماء، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له: " انزل في بعض هذه القلب فاغرزه في جوفه " ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن.

وعن عروة وذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وآله قال: وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلد حينئذ وإلى الماء فنزلوا عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قد سبق نزل على الحديبية وذلك في حر شديد، وليس فيها إلا بئر واحدة، فأشفق القوم من الظمأ والقوم كثير فنزل فيها رجال يميحونها، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله بدلو من ماء فتوضأ من الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه، وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهما من كنانه وألقاه في البئر، ودعا الله تعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفيرها.

وروى سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال:

كنا ألفا وخمسمائة، وذكر عطشا أصابهم قال: فاتي رسول الله صلى الله عليه وآله بماء في تور فوضع يده فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، قال: فشربنا و وسعنا وكفانا، قال: قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا ألفا وخمسمائة.

1 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم

ورماحكم " قال حشرت لرسول الله صلى الله عليه وآله في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم.

تفسير العياشي: عن معاوية مثله وفي آخره: ليبلوهم الله به.

2 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " قال: حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم الله به.

تفسير العياشي: عن الحلبي مثله.

3 - تفسير العياشي: عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ليبلونكم الله بشئ من الصيد " قال: ابتلاهم الله بالوحش فركبتهم من كل مكان.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنا فتحنا لك فتحا " قال: فإنه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم أن الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد، الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج، فخرجوا، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول الله صلى الله عليه وآله ستة

وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة، وقد ساق من ساق منهم الهدي معرات مجللات، فلما بلغ قريش ذلك بعثوا خالد ابن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، ولكن يجيئ لهم الآن صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بصلاة الخوف في قوله: " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " الآية.

فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية وهي على طرف الحرم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفر الاعراب في طريقه معه، فلم يتبعه منهم أحد، ويقولون: أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم، إنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدا يدخل مكة وفيهم عين تطرف، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله أني لم آت لحرب وإنما

جئت لأقضي نسكي، وأنحر بدني، وأخلي بينكم وبين لحماتها: فبعثوا عروة ابن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي أنزل الله فيه: " وقالوا لولا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " فلما أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية، وأخرجوا العوذ المطافيل يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل حرمهم وفيهم عين تطرف، أفتريد أن تبير أهلك وقومك يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جئت لحرب وإنما جئت لأقضي نسكي فأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد عما صددت، فرجع إلى قريش وأخبرهم، فقالت قريش: والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترئن علينا العرب، فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " ويح قريش قد نهكتهم الحرب، ألا خلوا بيني وبين العرب؟ فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة، وإن أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب، لا يسأل اليوم امرأ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه " قال: فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وامر العرب على أن ترجع من عامك

هذا، فإن العرب قد تسامعت بمسيرك فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك، وقالوا له: وترد إلينا كل من جاءك من رجالنا، ونرد إليك كل من جاءنا من رجالك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الاسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرائع الاسلام " فقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلح أنكر عليه عامة أصحابه وأشد ما كان إنكارا عمر، فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: " نعم " قال: فنعطي الدنية في ديننا (4)؟ فقال: إن الله قد وعدني ولن يخلفني قال: لو أن معي أربعين رجلا لخالفته، ورجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين؟ فقال: " أمن عامنا هذا وعدتك؟

قلت لك: إن الله عز وجل قد وعدني أن أفتح مكة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلقين " فلما أكثروا عليه قال لهم إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب وحملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، هزيمة قبيحة ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: " يا علي خذ السيف واستقبل قريشا فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام سيفه وحمل على قريش، فلما نظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام تراجعوا، وقالوا: يا علي بدأ لمحمد فيما أعطانا؟

قال: لا، فرجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله " ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله فيكم: " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب، لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " ألستم أصحابي يوم أحد " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم "؟ ألستم أصحابي يوم كذا؟ ألستم أصحابي يوم كذا (8)؟ " فاعتذروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وندموا على ما كان منهم، وقالوا: الله أعلم ورسوله، فاصنع ما بدا لك.

ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت من إظهار الاسلام وأن لا يكره أحد على دينه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالمكتب ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: اكتب، فكتب

أمير المؤمنين عليه السلام " بسم الله الرحمن الرحيم " قال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك " باسمك اللهم " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اكتب باسمك اللهم فإنه اسم من أسماء الله " ثم كتب: " هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والملا من قريش " فقال سهيل بن عمرو: ولو علمنا أنك رسول الله صلى الله عليه وآله ما حاربناك، اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله، أتأنف من نسبك يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا رسول الله وإن لم تقروا " ثم قال:

امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ثم كتب: هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله والملا من قريش وسهيل بن عمرو، اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين، على أن يكف بعضنا عن بعض، وعلى أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأنه من أحب أن يدخل في عقد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمدا بغير إذن وليه يرده إليه، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه إليه، وأن يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة، فيقيم فيها ثلاثة أيام، ولا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب، وكتب

علي بن أبي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة، فوالذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد " فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: " هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان " فقال عمرو بن العاص: لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك، ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك " ثم كتب الكتاب.

قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد وعقده، وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين: نسخة عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ونسخة عند سهيل بن عمرو، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: " انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم " فامتنعوا وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، وشكى ذلك إلى أم سلمة فقالت: يا رسول الله انحر أنت واحلق، فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله وحلق، فنحر القوم على خبث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيما للبدن:

" رحم الله المحلقين " وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله والمقصرين؟ لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله ثانيا: رحم الله المحلقين الذين

لم يسوقوا الهدي فقالوا: يا رسول الله والمقصرين، فقال: " رحم الله المقصرين ".

ثم رحل رسول الله صلى الله عليه وآله نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم و سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستغفر لهم، فنزل آية الرضوان.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: " هو الذي أنزل السكينة " الآية فهم الذين لم يخالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكروا عليه الصلح، ثم قال: " ليدخل المؤمنين و المؤمنات " إلى قوله: " الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء " هم الذين أنكروا الصلح واتهموا رسول الله صلى الله عليه وآله.

ونزلت في بيعة الرضوان: " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " اشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يفعله، ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به، فقال الله عز وجل بعد نزول آية الرضوان: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما " وإنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه، ولا ينقضوا عهده وعقده، فبهذا العقد رضي عنهم، فقد قدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان، وإنما نزلت أولا بيعة الرضوان، ثم آية الشرط عليهم فيها.

ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " سيقول لك المخلفون " إلى قوله: " وكنتم قوما بورا " أي قوم سوء، وهم الذين استنفرهم في الحديبية، ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة من الحديبية غزا خيبرا فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه، فقال الله عز وجل: " سيقول لك المخلفون " ثم قال: " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه " يعني فتح خيبر، ثم قال: " وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم " أي من بعد أن أممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد إذ كنتم أنتم تطلبون الصلح منهم، ثم أخبر بعلة الصلح وما أجاز الله لنبيه صلى الله عليه وآله فقال: " هم الذين كفروا وصدوكم " إلى قوله: " ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات " يعني بمكة " لم تعلموهم أن تطؤهم " فأخبر الله أن علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة، ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا، فلما كان الصلح أمنوا وأظهروا الاسلام، ويقال: إن ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم، ثم قال:

" لو تزيلوا " يعني هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين والمؤمنات، يعني لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم، ثم قال: إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية " يعني قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا: لا نعرف الرحمن الرحيم. وقولهم:

ولو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك، فاكتب: محمد بن عبد الله، ونزل في تطهير الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وآله: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق " إلى قوله:

" فتحا قريبا " يعني فتح خيبر، لان رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من الحديبية غزا خيبرا.

بيان: قوله: معرات، أي كانت بعضها عرات، وبعضها مجللات، والمكتب على بناء الافعال: الذي يعلم الكتابة، وقراب السيف بالكسر: جفنته، وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته. ومضه الشئ: مضا ومضيضا: بلغ من قلبه الحزن به. ومضض كفرح: ألم. واضطهده: قهره.

5 - الخرائج: روي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: لما كان يوم القضية حين رد المشركون النبي صلى الله عليه وآله ومن معه و

دافعوه عن المسجد أن يدخلوه هادنهم رسول الله صلى الله عليه وآله فكتبوا بينهم كتابا، قال علي عليه السلام: فكنت أنا الذي كتب، فكتبت: " باسمك اللهم هذا كتاب بين محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قريش " فقال سهيل بن عمرو: لو أقررنا أنك رسول الله لم ينازعك أحد، فقلت: بل هو رسول الله وإنك راغم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: " اكتب له ما أراد ستعطى يا علي بعدي مثلها " قال: فلما كتبت الصلح بيني وبين أهل الشام كتبت: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب بين علي أمير المؤمنين وبين معاوية بن أبي سفيان " فقال معاوية وعمرو بن العاص: لو علمنا أنك أمير المؤمنين لم ننازعك، فقال: اكتبوا ما رأيتم، فعلمت أن قول رسول الله حق قد جاء.

6 - الخرائج: روي أنه لما صده المشركون بالحديبية شكا إليه الناس قلة الماء فدعا بدلو من ماء البئر فتوضأ منه، ثم تمضمض ومج في الدلو، وأخرج من كنانته سهما ثم أمر بأن يصب في البئر تلك الدلو، وأن يغرز ذلك السهم في أسفل البئر، فعملوا ففارت البئر بالماء إلى شفيرها، واغترف الناس، فعند ذلك قال أوس بن خولي لعبد الله بن أبي سلول: أبعد هذا شئ ؟ أما آن لك أن تبصر؟.

7 - الخرائج: روي أنه لما أصاب الناس بالحديبية جوع شديد وقلت أزوادهم لأنهم أقاموا بها بضعة عشر يوما، فشكوا إليه ذلك، فأمر بالنطع أن يبسط، وأمرهم أن يأتوا ببقية أزوادهم فيطرحوا، فأتوا بدقيق قليل وتميرات، فقام ودعا بالبركة فيها، وأمرهم بأن يأتوا بأوعيتهم فملاؤها حتى لم يجدوا لها محلا.

8 - الخرائج: من معجزاته صلى الله عليه وآله أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله للعمرة سنة الحديبية منعت قريش من دخوله مكة، وتحالفوا أنه لا يدخلها ومنهم عين تطرف، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما جئت محاربا لكم إنما جئت معتمرا " قالوا: لا ندعك تدخل مكة على هذه الحال فتستذلنا العرب وتعيرنا، ولكن اجعل بيننا وبينك هدنة لا تكون لغيرنا، فاتفقوا عليه وقد نفد ماء المسلمين وكظهم وبهائمهم العطش، فجئ بركوة فيها قليل من الماء فأدخل يده فيها ففاضت الركوة، ونودي في العسكر: من أراد الماء فليأته، فسقوا واستقوا وملاؤا القرب.

بيان: يقال: كظني هذا الامر، أي جهدني من الكرب.

9 - الإرشاد: ثم تلا بني المصطلق الحديبية، وكان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين عليه السلام كما كان إليه في المشاهد قبلها، وكان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحرب والقتال ما ظهر خبره واستفاض ذكره. وذلك بعد البيعة التي أخذها النبي صلى الله عليه وآله على أصحابه والعهود عليهم في الصبر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام المبايع للنساء عن النبي صلى الله عليه وآله فكانت بيعته لهن يومئذ أن طرح ثوبا بينهن وبينه، ثم مسحه بيده فكانت مبايعتهن للنبي صلى الله عليه وآله بمسح الثوب، ورسول الله صلى الله عليه وآله يمسح ثوب علي عليه السلام مما يليه، ولما رأى سهيل بن عمرو توجه الامر عليهم ضرع إلى النبي صلى الله عليه وآله في الصلح ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك، وأن يجعل أمير المؤمنين عليه السلام كاتبه يومئذ، والمتولي لعقد الصلح بخطه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " اكتب يا علي بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو هذا كتاب بيننا وبينك يا محمد فافتتحه بما نعرفه،

واكتب باسمك اللهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: " امح ما كتبت واكتب باسمك اللهم " فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لولا طاعتك يا رسول الله ما محوت بسم الله الرحمن الرحيم، ثم محاها وكتب باسمك اللهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو " فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنبوة، فسواء شهدت على نفسي بالرضاء بذلك أو أطلقته من لساني، امح هذا الاسم، واكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إنه والله لرسول الله على رغم أنفك، فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك يا سهيل كف عن عنادك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " امحها يا علي ": فقال يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة، قال له: " فضع يدي عليها " فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض " ثم تمم أمير المؤمنين عليه السلام الكتاب، ولما تم الصلح نحر رسول الله صلى الله عليه وآله هديه في مكانه، فكان نظام تدبير هذه الغزاة معلقا بأمير المؤمنين، وكان ما جرى فيها من البيعة وصف الناس للحرب ثم الهدنة والكتاب كله لأمير المؤمنين عليه السلام، وكان فيما هيأه الله له من ذلك حقن الدماء وصلاح أمر الاسلام، وقد روى الناس له في هذه الغزاة بعد الذي ذكرناه فضيلتين اختص بهما، وانضافتا إلى فضائله العظام ومناقبه الجسام:

فروى إبراهيم بن عمر عن رجاله، عن قائد مولى عبد الله بن سالم قال: لما

خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة الحديبية نزل الجحفة فلم يجد فيها ماء، فبعث سعد بن مالك بالروايا حتى إذا كان غير بعيد رجع سعد بالرويا، وقال: يا رسول الله ما أستطيع أن أمضي، لقد وقفت قدماي رعبا من القوم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اجلس ثم بعث رجلا آخر فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الأول رجع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " لم رجعت؟ " فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استطعت أن أمضي رعبا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام فأرسله بالروايا وخرج السقاة وهم لا يشكون في رجوعه لما رأوا من جزع من تقدمه، فخرج علي عليه السلام بالروايا حتى ورد الحرار واستسقى ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله ولها زجل، فلما دخل كبر النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بخير.

وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد أن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تبين الغضب في وجهه، ثم قال: " لتنتهن يا معاشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالايمان، يضرب رقابكم على الدين " فقال بعض من حضر: يا رسول الله أبو بكر ذلك الرجل؟ قال. لا، قال: فعمر؟ قال: " لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة " فتبادر الناس إلى الحجرة ينظرون من الرجل، فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

وقد روى هذا الحديث جماعة عن أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا فيه: إن عليا

قص هذه القصة ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ". وكان الذي أصلحه أمير المؤمنين عليه السلام من نعل النبي صلى الله عليه وآله شسعها، فإنه كان انقطع فخصف موضعه وأصلحه.

10 - إعلام الورى: في سنة خمس كانت غزوة الحديبية في ذي القعدة، وخرج في ناس كثير من أصحابه يريد العمرة، وساق معه سبعين بدنة، وبلغ ذلك المشركين من قريش فبعثوا خيلا ليصدوه عن المسجد الحرام، وكان صلى الله عليه وآله يرى أنهم لا يقاتلونهم لأنه خرج في الشهر الحرام، وكان من أمر سهيل بن عمرو، وأبي جندل ابنه وما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله ما شك به من زعم أنه ما شك إلا يومئذ في الدين، وأتى بديل ابن ورقاء إلى قريش فقال لهم: يا معشر قريش خفضوا عليكم وإنه لم يأت يريد قتالكم، وإنما يريد زيارة هذا البيت، فقالوا: والله لا نسمع منك، ولا تحدث العرب أنه دخلها عنوة، ولا نقبل منه إلا أن يرجع عنا، ثم بعثوا إليه بكرز بن حفص وخالد بن الوليد وصدوا الهدي، وبعث صلى الله عليه وآله عثمان بن عفان إلى أهل مكة يستأذنهم في أن يدخل مكة معتمرا فأبوا أن يتركوه، واحتبس عثمان فظن رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم قتلوه، فقال لأصحابه: " أتبايعوني على الموت؟ " فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا عنه أبدا، ثم إنهم بعثوا سهيل بن عمرو فقال: يا أبا القاسم إن مكة حرمنا وعزنا، وقد تسامعت العرب بك أنك قد غزوتنا، ومتى ما تدخل علينا مكة عنوة تطمع فينا فنتخطف، وإنا نذكرك الرحم، فإن مكة بيضتك التي تفلقت عن رأسك قال: " فما تريد؟ " قال: أريد أن أكتب بيني وبينك هدنة على أن أخليها

لك في قابل فتدخلها، ولا تدخلها بخوف ولا فزع ولا سلاح إلا سلاح الراكب: السيف في القراب والقوس، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ أديما أحمر فوضعه على فخذه، ثم كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: هذا كتاب بيننا وبينك يا محمد فافتتحه بما نعرفه، اكتب باسمك اللهم، فقال: " اكتب باسمك اللهم وامح ما كتبت " فقال: لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو " فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب إلى هذا لأقررت لك بالنبوة، فامح هذا الاسم، واكتب محمد بن عبد الله، فقال له علي عليه السلام: إنه والله لرسول الله على رغم أنفك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " امحها يا علي " فقال له: يا رسول الله " إن يدي لا تنطلق لمحو اسمك من النبوة، قال: فضع يدي عليها، فمحاها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، وقال لعلي عليه السلام: " ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض ". ثم كتب: " باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ومن معه من المسلمين سهيل بن عمرو ومن معه من أهل مكة على أن الحرب مكفوفة، فلا إغلال ولا إسلال ولا قتال، وعلى أن لا يستكره أحد على دينه، وعلى أن يعبد الله بمكة علانية، وعلى أن محمدا ينحر الهدي مكانه، وعلى أن يخليها له في قابل ثلاثة أيام فيدخلها بسلاح الراكب، ويخرج قريش كلها من مكة إلا رجل واحد من قريش يخلفونه مع محمد وأصحابه، ومن لحق محمدا وأصحابه من قريش فإن محمدا يرده إليهم، ومن رجع من أصحاب محمد إلى قريش بمكة فإن قريشا لا ترده إلى محمد - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا سمع كلامي ثم جاءكم فلا حاجة لي فيه " - وأن قريشا لا يعين على محمد وأصحابه أحدا بنفس ولا سلاح إلى آخره.

فجاء أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى جلس إلى جنبه، فقال أبوه سهيل: رده

علي، فقال المسلمون: لا نرده، فقام صلى الله عليه وآله وأخذ بيده فقال: " اللهم إن كنت تعلم أن أبا جندل لصادق فاجعل له فرجا ومخرجا " ثم أقبل على الناس وقال: " إنه ليس عليه بأس إنما يرجع إلى أبيه وأمه، وإني أريد أن أتم لقريش شرطها " ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، وأنزل الله في الطريق سورة الفتح: " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ".

قال الصادق عليه السلام: فما انقضت تلك المدة حتى كاد الاسلام يستولي على أهل مكة، ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة انفلت أبو بصير بن أسيد بن حارثة الثقفي من المشركين، وبعث الأخنس بن شريق في أثره رجلين فقتل أحدهما، و أتى رسول الله صلى الله عليه وآله مسلما مهاجرا، فقال: " مسعر حرب لو كان معه واحد " ثم قال: " شأنك بسلب صاحبك واذهب حيث شئت " فخرج أبو بصير ومعه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين حتى كانوا بين العيص وذي المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر، وانفلت أبو جندل بن عمرو في سبعين راكبا أسلموا فلحق بأبي بصير، واجتمع إليهم ناس من غفار وأسلم وجهينة حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير وأبي جندل ومن معهم فيقدموا عليه، وقالوا: من خرج منا إليك فامسكه غير حرج أنت فيه، فعلم الذين كانوا أشاروا على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يمنع أبا جندل من أبيه بعد القصة أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله خير لهم فيما أحبوا وفيما

كرهوا، وكان أبو بصير وأبو جندل وأصحابهما هم الذين مر بهم أبو العاص بن الربيع من الشام في نفر من قريش فأسروهم فأخذوا ما معهم ولم يقتلوا منهم أحدا لصهر أبي العاص رسول الله صلى الله عليه وآله، وخلوا سبيل أبي العاص، فقدم المدينة على امرأته، وكان أذن لها حين خرج إلى الشام أن تقدم المدينة فتكون مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبو العاص هو ابن أخت خديجة بنت خويلد.

بيان: قال في النهاية: في حديث الإفك: ورسول الله يخفضهم، أي يسكنهم ويهون عليهم الامر، من الخفض: الدعة والسكون، ومنه حديث أبي بكر قال لعائشة في شأن الإفك: خفضي عليك، أي هوني الامر عليك ولا تحزني له. وقال: عنوة، أي قهرا وغلبة. وقال : الخطف: استلاب الشئ وأخذه بسرعة.

11 - إعلام الورى: ربعي بن خراش، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أقبل سهيل بن عمرو ورجلان أو ثلاثة معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في الحديبية فقالوا له: إنه يأتيك قوم من سفلتنا وعبداننا فارددهم علينا، فغضب حتى احمار وجهه. وكان إذا غضب صلى الله عليه وآله يحمار وجهه، ثم قال: " لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للايمان يضرب رقابكم وأنتم مجفلون عن الدين؟ " فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا " ولكنه ذلكم خاصف النعل في الحجرة " وأنا أخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: أما إنه قد قال صلى الله عليه وآله:

من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.

بيان: في القاموس: العبد: الانسان حرا كان أو رقيقا. والمملوك، والجمع عبدون وعبيد وأعبد وعباد وعبدان وعبدان عبدان بكسرتين مشددة الدال. وقال:

جفل الظليم جفولا: أسرع وذهب في الأرض كأجفل.

12 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله في عمرة القضاء شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة، فتشاغل رجل حتى ترك السعي حتى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام، فجاؤوا إليه فقالوا: يا رسول الله إن فلانا لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام، فأنزل الله عز وجل: " فلا جناح عليه أن يطوف بهما " أي وعليهما الأصنام.

13 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير وغيره، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة، فلما انتهى إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا، ولبسوا السلاح، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطريق، فأتى برجل من مزينة أو جهينة فسأله فلم يوافقه، قال: " ابغوني رجلا غيره " فاتي برجل آخر إما من مزينة وإما من جهينة، قال فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: " من يصعدها حط الله عنه كما حط الله عن بني إسرائيل فقال لهم: " ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم؟ " قال: فابتدرها خيل الأنصار: الأوس والخزرج، قال: وكانوا ألفا وثمانمائة، قال:

فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة، معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا، فلما أثبتت أنه رسول الله صرخت به: هؤلاء الصابئون، ليس عليك منهم بأس، فأتاها

رسول الله صلى الله عليه وآله فأمرها فاستقت دلوا من ماء، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل، فكان بإزائه، ثم أرسلوا الجيش فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض، فرجع ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال لأبي سفيان: يا با سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم، على أن تردوا الهدي عن محله، فقال: اسكت فإنما أنت أعرابي، فقال: أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لانفردن في الأحابيش، فقال: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا.

فأرسلوا إليه عروة بن مسعود، وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة، كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم، وجاء بأموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقبلها، وقال: " هذا غدر ولا حاجة لنا فيه " فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن، قال: " فأقيموها " فأقاموها، فقال: يا محمد مجئ من جئت؟

قال: " جئت أطوف بالبيت، وأسعى بين الصفا والمروة، وأنحر هذه الإبل، وأخلي عنكم وعن لحمانها " قال: لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له، إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم، وأن تقطع أرحامهم، وأن تجرئ عليهم عدوهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أنا بفاعل حتى أدخلها " قال: وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله صلى الله عليه وآله تناول لحيته، والمغيرة قائم على رأسه، فضرب بيده، فقال: من هذا يا محمد؟ فقال: " هذا ابن أخيك المغيرة " فقال: يا غدر والله ما جئت إلا في غسل سلحتك، قال: فرجع إليهم، فقال لأبي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له.

فأرسلوا إليه سهيل بن عمر وحويطب بن عبد العزى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فأثيرت في وجوههم البدن، فقالا: مجئ من جئت؟ قال: " جئت لأطوف بالبيت، وأسعى بين الصفا والمروة، وأنحر البدن، وأخلي بينكم وبين لحمانها " فقالا: إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم، وتقطع أرحامهم، وتجرئ عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يدخلها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يبعث عمر فقال: يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم، ولكني أدلك على عثمان بن عفان، فأرسل إليه رسول الله فقال:

" انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة " فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرج، فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم، وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس عثمان في عسكر المشركين، وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما كان ليفعل " فلما جاء عثمان قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أطفت بالبيت؟ " فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وآله لم يطف به، ثم ذكر القضية وما كان فيها.

فقال لعلي عليه السلام: " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ".

فقال سهيل: ما أدري ما الرحمن الرحيم؟ إلا أني أظن هذا الذي باليمامة ولكن اكتب كما يكتب: باسمك اللهم.

قال: " واكتب هذا ما قاضى رسول الله صلى الله عليه وآله سهيل بن عمرو ".

فقال سهيل: فعلى ما نقاتلك يا محمد؟

فقال: " أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ".

فقال الناس: أنت رسول الله، قال: اكتب، فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال الناس: أنت رسول الله، وكان في القضية: " إن كان منا اتى إليكم رددتموه إلينا ورسول الله صلى الله عليه وآله غير مستكره عن دينه، ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا حاجة لنا فيهم " وعلى أن يعبد الله فيكم علانية غير سر، وإن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة، وما كانت قضية أعظم بركة منها، لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الاسلام.

فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه فقال: أول ما قاضينا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " وهل قاضيت على شئ؟ " فقال: يا محمد ما كنت بغدار، قال:

فذهب بأبي جندل فقال: يا رسول الله تدفعني إليه؟ قال: " ولم أشترط لك " قال: وقال:

اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا.

بيان: قال الجزري: يقال ابغني كذا بهمزة الوصل، أي اطلب لي، وأبغني بهمزة القطع، أي أعني على الطلب. قوله: أو من جهينة، الترديد من الراوي في الموضعين. ويقال: أثبته، أي عرفه حق المعرفة، ويقال: صبأ فلان: إذا خرج من

دين إلى غيره. قوله عليه السلام: فلم تبرح، أي لم يزل الماء من تلك البئر، قوله عليه السلام:

فكان بإزائه، أي أتى حتى قام بحذاء النبي صلى الله عليه وآله، أو المراد أنه كان قائد عسكر المشركين، كما أنه صلى الله عليه وآله كان قائد عسكر المسلمين . قوله: وهي تأكل، كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها. قوله: حالفناكم، لأنهم كان وقع بينهم الحلف على معاداة النبي صلى الله عليه وآله، أو على تعاونهم مطلقا.

قوله: أو لأنفردن في الأحابيش، أي أعتزل معهم عنكم وأمنعهم عن معاونتكم.

قال الجزري: في حديث الحديبية: إن قريشا جمعوا لك الأحابيش، هي أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا، والتحبش: التجمع. وقيل:

حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك.

وقال الفيروزآبادي: حبشي بالضم: جبل بأسفل مكة، ومنه أحابيش قريش لأنهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجى ليل، ووضح نهار، وما رسى حبشي انتهى.

والولث. العهد بين القوم يقع من غير قصد، أو يكون غير مؤكد.

قوله: وقد كان جاء، كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب المغيرة مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الإسكندرية، وفضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء، فلما رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا وسكروا فقتلهم المغيرة حسدا، وأخذ أموالهم، وأتى النبي صلى الله عليه وآله وأسلم فقبل صلى الله عليه وآله إسلامه، ولم يقبل من ماله شيئا، ولم يأخذ منه الخمس لغدره، فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك، فأتى عروة رئيس بني مالك وهو مسعود بن عمرة فكلمه في أن يرضى بالدية، فلم يرض بنو مالك بذلك، وطلبوا القصاص من عشائر المغيرة، واشتعلت بينهم نائرة الحرب فأطفأها عروة بلطائف حيله، وضمن دية

الجماعة من ماله. فضمير الفاعل في قوله: " جاء " راجع إلى عروة. وقوله في القوم أي لان يتكلم ويشفع في الامر المقتولين، والضمير في (خرج) راجع إلى المغيرة.

قوله: فأرسلوا، أي قريش عروة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك، فقالوا أي الصحابة، أو ضمير أرسلوا أيضا راجع إلى الصحابة، أي الذين كانوا بإزاء، العدو. قوله: ما رأيت مثلك، هذا تعجب منه، أي كيف يكون مثلك في الشرافة وعظم الشأن مر دودا عن مثل هذا المقصد الذي لا ينبغي أن يرد عنه أحد؟!.

قوله: إلا في غسل سلحتك، قال في المغرب: السلح التغوط: أقول: الظاهر أن " جئت " بصيغة المتكلم أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لاصلاح قبائح أعمالك، ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب، أي لم يكن مجيئك إلى النبي صلى الله عليه وآله للاسلام، بل للهرب مما صنعت من الخيانة، وأتيت من الجناية.

قوله: وكانت المناوشة، المناوشة: المناولة في القتال، أي كان المشركون في تهيئة القتال. قوله: وضرب بإحدى يديه، لعله صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك لتتأكد عليه الحجة والعهد والميثاق، فيستوجب بنكثه أشد العذاب كما قال تعالى فيه وفي أخويه وأضرابهم: " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ".

قوله: " ثم ذكر، لعله كلام الراوي، أي ثم ذكر الصادق القضية وكتابة الكتاب وما جرى فيها، وترك الراوي ذكرها اختصارا، ويحتمل أن يكون كلامه، أي ثم ذكر عثمان ما جرى بينه وبين قريش من حبسه ومنعه عن الرجوع، أو من طلبهم الصلح، أو إصرارهم في عدم دخوله صلى الله عليه وآله في تلك السنة.

قوله: هذا الذي باليمامة، إنهم كانوا يقولون لمسيلمة: رحمن اليمامة.

قوله صلى الله عليه وآله: وإن كانوا ليتهادون الستور، في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية وفي بعضها بالمثناة التحتانية، فعلى الأول هو جمع الستر المعلق على الأبواب وغيرها، وعلى الثاني إما المراد السير المعروف المتخذ من الجلود، أو نوع من الثياب، قال

الفيروزآبادي: السير بالفتح: الذي يقد من الجلود والجمع سيور. وقال الجوهري:

السير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور، وعلى التقادير هذا كلام الصادق عليه السلام لبيان ثمرة تلك المصالحة وكثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لامن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع ورعب، ورغب أهل مكة في الاسلام وأسلم جم غفير منهم من غير حرب. قوله صلى الله عليه وآله: وهل قاضيت على شئ. أي لم يتم الصلح ولم يكتب الكتاب بعد، فليس هذا داخلا فيما نقاضي عليه - " قوله صلى الله عليه وآله ولم أشترط لك " أي ليس هذا شرطا يخصك، بل هذا ما قاضينا عليه لمصلحة عامة المسلمين، ولابد من ذلك، أو لم تكن داخلا فيه لمجيئك قبل تمام الكتاب، لكن هؤلاء يجبروننا عليه، أو ما كنت اشترطت لك عليهم أن تكون مستثنى من ذلك، ولا يمكننا الغدر معهم، ولعله أظهر، ويحتمل على بعد أن يكون استفهاما إنكاريا، أي ألم أشترط لك وأعدك بالنجاة منهم قريبا.

أقول: إنما أوردت آيات عمرة القضاء وأخبارها في هذا الباب لاشتراك بعض الآيات والاخبار وشدة الارتباط بينهما، وسيأتي لها ذكر في موضعه إن شاء الله تعالى.

14 - وروى في جامع الأصول من صحاحهم عن البراء بن عازب قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يدخل، يعني من العام المقبل، يقيم فيها ثلاثة، فلما كتبوا الكتاب كتبوا:

" هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله " قالوا: ما نقر بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، ولكن أنت محمد بن عبد الله، فقال: " أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله " ثم قال لعلي بن أبي طالب: " امح رسول الله " فقال: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس يحسن يكتب،

فكتب: " هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها " فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي صلى الله عليه وآله فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم فتناولها علي وقال لفاطمة: دونك بنت عمك، فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، قال علي: أنا أخذتها.

قال الحميدي: أنا أحق بها وهي بنت عمي وقال جعفر: بنت عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: بنت أخي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله لخالتها، وقال: " الخالة بمنزلة الام " وقال لعلي: " أنت مني وأنا منك " وقال لجعفر: " أشبهت خلفي وخلقي " وقال لزيد: " أنت أخونا ومولانا ".

15 - أقول: ذكر ابن الأثير في الكامل في حوادث السنة السادسة: فيها نزلت سورة الفتح، وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نسوة مؤمنات فيهن أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط، فجاء أخواها عمارة والوليد يطلبانها، فأنزل الله: " فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار " فلم يرسل امرأة مؤمنة إلى مكة، وأنزل الله: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " فطلق عمر بن الخطاب امرأتين له.

وفيها كانت سرية عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمر فنذر القوم بهم فهربوا فسعت الطلائع فوجدوا مائتي بعير فأخذوها إلى المدينة، وكانت في ربيع الآخر.

وفيها كانت سرية محمد بن مسلمة أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله في عشرة فوارس في ربيع الأول إلى بني ثعلبة بن سعد، فكمن القوم له حتى نام هو وأصحابه فظهروا عليهم فقتل أصحابه ونجا هو وحده جريحا.

وفيها كانت سرية أبي عبيدة بن الجراح إلي ذي القصة في ربيع الاخر في أربعين رجلا، فهرب أهله منهم وأصابوا نعما ورجلا فأسلم، فتركه رسول الله صلى الله عليه وآله.

وفيها كانت سرية زيد بن حارثة بالجموم فأصاب امرأة من مزينة اسمها حليمة فدلتهم على محلة من محال بني سليم، فأصابوا نعما وشاء وأسرى فيهم زوجها، فأطلقها رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجها معها.

وفيها سرية زيد أيضا إلى العيص في جمادي الأولى.

وفيها اخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص ابن الربيع، واستجار بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فأجارته كما تقدم.

وفيها سرية زيد أيضا إلى الطرف في جمادى الآخرة في بني تغلبة في خمسة عشر رجلا فهربوا منه، وأصاب من تميم عشرين بعيرا.

وفيها سرية زيد بن حارثة إلى خمس في جمادى الآخرة، وسببها أن رفاعة بن زيد الجدلي ثم الضبي قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله في هدنة الحديبية، وأهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله غلاما وأسلم فحسن إسلامه، فحسن إسلامه، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وآله كتابا إلى قومه يدعوهم إلى الاسلام فأسلموا: ثم ساروا إلى الحرة، ثم إن دحية بن خليفة أقبل من الشام من عند قيصر حتى إذا كان بأرض حذام أغار إليه الهنيد و ابنه العوص الصليعيان وهو بطن من حذام، فأخذا كل شئ معه، فبلغ ذلك

نفرا من بني الضب: قوم رفاعة ممن كان أسلم، فنفروا إلى الهنيد وابنه فلقوهم، فاقتتلوا فظفر بنو الضب واستنقذوا كل شئ كان أخذ من دحية، وردوه عليه، فخرج دحية حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وآله وطلب منه دم الهنيد وابنه العوص، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم زيد بن حارثة في جيش فأغاروا وجمعوا ما وجدوا من مال، وقتلوا الهنيد وابنه، فلما سمع ذلك بنو الضب رهط رفاعة سار بعضهم إلى زيد بن حارثة، فقالوا: إنا قوم مسلمون فقال زيد نادوا في الجيش ان الله حرم علينا ما أخذ من طريق القوم الذين جاؤوا منها وأراد أن يسلم إليهم سباياهم، فأخبره بعض أصحابه عنهم بما أوجب أن يحتاط، فتوقف في تسليم السبايا، وقال: هم في حكم الله تعالى، ونهى الجيش أن يهبطوا واديهم، وعاد أولئك الركب إلى رفاعة بن زيد لم يشعر بشئ من أمرهم، فقال له بعضهم: إنك لجالس تحلب المعزى ونساء حذام أسارى، فسار رفاعة والقوم معه إلى المدينة، وعرض كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله عليه فقال: كيف أصنع بالقتيل؟ فقالوا: لنا من كان حيا، ومن قتل فهو تحت أقدامنا فأجابهم إلى ذلك، وأرسل معهم علي بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة فرد على القوم مالهم حتى كانوا ينتزعون لبد المرأة من تحت الرجل.

وفيها سرية زيد أيضا إلى وادي القرى في رجب.

وفيها سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان، فأسلموا فتزوج عبد الرحمن تمامة بنت الإصبع رئيسهم وهي أم أبي سلمة.

وفيها سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى فدك في شعبان في مائة رجل، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله بلغه أن حيا من بني سعد قد تجمعوا له يريدون أن يمدوا أهل خيبر، فسار إليهم علي عليه السلام فأصاب عينا لهم فأخبره أنهم ساروا إلى أهل خيبر يعرضون عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر.

16 - أقول: ذكر في روضة الأحباب أنه عليه السلام سار بالليل وكمن بالنهار حتى أتى الهمج فأصاب عينا لهم، فذهب بعسكر المسلمين إليهم، فأغاروا عليهم فانهزم بنو سعد، وغنم المسلمون منهم مائة بعير وألفي شاة، فاصطفى علي عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله عدة من الإبل، وقسم سائر المال على أهل السرية ورجع.

قال: وفيها أجدب الناس جدبا شديدا، فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس في شهر رمضان.

وفيها سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى، وذلك أن زيدا كان يذهب إلى الشام في تجارة، ومعه بضائع من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، فلما قربوا من وادي القرى

أغار عليهم قوم من فزارة، فقتلوا المسلمين، وهرب زيد إلى المدينة، وفي رواية:

ارتث زيد من بين القتلى، فنذر أن لا يمس طيبا ولا ماء من جنابة حتى يغزو فزارة فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بنى فزارة فلقيهم بوادي القرى فأصاب منهم وقتل وأسر أم فروة وهي فاطمة بنت ربيعة فقتلها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.