بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 21 مواعظه وحكمه وما أوحى إليه صلوات الله على نبينا وآله
ج ۱۴، ص ۳۱۲–۳۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
ويلكم ألم تكونوا أذلة فأعزكم فلما عززتم قهرتم واعتديتم وعصيتم؟ ويلكم ألم تكونوا مستضعفين في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فنصركم وأيدكم فلما نصركم استكبرتم وتجبرتم؟ فيا ويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم ويصغركم؟ و يا ويلكم يا علماء السوء إنكم لتعملون عمل الملحدين وتأملون أمل الوارثين وتطمئنون بطمأنينة الآمنين، وليس أمر الله على ما تتمنون وتتخيرون، بل للموت تتوالدون، وللخراب تبنون وتعمرون، وللوارثين تمهدون.
بحق أقول لكم: إن موسى كان يأمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين، وأنا أقول:
لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، ولكن قولوا: لا ونعم. يا بني إسرائيل عليكم بالبقل البري، وخبز الشعير، وإياكم وخبز البر فإني أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره.
بحق أقول لكم: إن الناس معافى ومبتلى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلاء.
بحق أقول لكم: إن كل كلمة سيئة تقولون بها تعطون جوابها يوم القيامة. يا عبيد السوء إذا قرب أحدكم قربانه ليذبحه فذكر أن أخاه واجد عليه فليترك قربانه وليذهب إلى أخيه فليرضه ثم ليرجع إلى قربانه فليذبحه. يا عبيد السوء إذا أخذ قميص أحدكم فليعط رداءه معه، ومن لطم خده منكم فليمكن من خده الآخر ومن سخر منكم ميلا فليذهب ميلا آخر معه.
بحق أقول لكم: ماذا يغني عن الجسد إذا كان ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا؟ وما يغني عنكم أجسادكم إذا أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم؟ وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة.
بحق أقول لكم: لا تكونوا كالمنخل يخرج الدقيق الطيب ويمسك النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم.
بحق أقول لكم: ابدؤوا بالشر فاتركوه، ثم اطلبوا الخير ينفعكم، فإنكم إذا جمعتم الخير مع الشر لم ينفعكم الخير.
بحق أقول لكم: إن الذي يخوض النهر لابد أن يصيب ثوبه الماء وإن جهد أن لا يصيبه، كذلك من يحب الدنيا لا ينجو من الخطايا.
بحق أقول لكم: طوبى للذين يتهجدون من الليل، أولئك الذين يرثون النور الدائم من أجل أنهم قاموا في ظلمة الليل على أرجلهم في مساجدهم يتضرعون إلى ربهم رجاء أن ينجيهم في الشدة غدا.
بحق أقول لكم: إن الدنيا خلقت مزرعة، يزرع فيها العباد الحلو والمر والشر
والخير، الخير له مغبة نافعة يوم الحساب، والشر له عناء وشقاء يوم الحصاد.
بحق أقول لكم: إن الحكيم يعتبر بالجاهل، والجاهل يعتبر بهواه، أوصيكم أن تختموا على أفواهكم بالصمت حتى لا يخرج منها ما لا يحل لكم.
بحق أقول لكم: إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون، ولا تبلغون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون.
بحق أقول لكم: يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقص شهوته من الدنيا ولا تنقطع منها رغبته.
بحق أقول لكم: يا عبيد الدنيا ما الدنيا تحبون، ولا الآخرة ترجون، لو كنتم تحبون الدنيا أكرمتم العمل الذي به أدركتموها، ولو كنتم تريدون الآخرة عملتم عمل من يرجوها.
بحق أقول لكم: يا عبيد الدنيا إن أحدكم يبغض صاحبه على الظن، ولا يبغض نفسه على اليقين، وأقول لكم: إن أحدكم ليغضب إذا ذكر له بعض عيوبه وهي حق، ويفرح إذا مدح بما ليس فيه.
بحق أقول لكم: إن أرواح الشياطين ما عمرت في شئ ما عمرت في قلوبكم، وإنما أعطاكم الله الدنيا لتعملوا فيها للآخرة، ولم يعطكموها لتشغلكم عن الآخرة، وإنما بسطها لكم لتعلموا أنه أعانكم بها على العبادة، ولم يعنكم بها على الخطايا، وإنما أمركم فيها بطاعته، ولم يأمركم فيها بمعصيته، وإنما أعانكم بها على الحلال ولم يحل لكم بها الحرام، وإنما وسعها لكم لتواصلوا فيها ولم يوسعها لكم لتقاطعوا فيها.
بحق أقول لكم: إن الاجر محروص عليه، ولا يدركه إلا من عمل له.
بحق أقول لكم: إن الشجرة لا تكمل إلا بثمرة طيبة، كذلك لا يكمل الدين إلا بالتحرج عن المحارم.
بحق أقول لكم: إن الزرع لا يصلح إلا بالماء والتراب، كذلك الايمان لا يصلح إلا بالعلم والعمل.
بحق أقول لكم: إن الماء يطفئ النار، كذلك الحلم يطفئ الغضب .
بحق أقول لكم: إنه لا يجتمع الماء والنار في إناء واحد، كذا لا يجتمع الفقه و الغي في قلب واحد.
بحق أقول لكم: إنه لا يكون مطر بغير سحاب، كذلك لا يكون عمل في مرضاة الرب إلا بقلب تقي. بحق أقول لكم: إن النفس نور كل شئ، وإن الحكمة نور كل قلب، و التقوى رأس كل حكمة، والحق باب كل خير، ورحمة الله باب كل حق، ومفاتيح ذلك الدعاء والتضرع والعمل، وكيف يفتح باب بغير مفتاح؟!
بحق أقول لكم: إن الرجل الحكيم لا يغرس شجرة إلا شجرة يرضاها، ولا يحمل على خيله إلا فرسا يرضاه، كذلك المؤمن العالم لا يعمل إلا عملا يرضاه ربه.
بحق أقول لكم: إن الصقالة تصلح السيف وتجلوه، كذلك الحكمة للقلب تصقله وتجلوه، وهي في قلب الحكيم مثل الماء في الأرض الميتة تحيي قلبه كما يحيي الماء الأرض الميتة، وهي في قلب الحكيم مثل النور في الظلمة يمشي بها في الناس.
بحق أقول لكم: إن نقل الحجارة من رؤوس الجبال أفضل من أن تحدث من لا يعقل عنك حديثك، كمثل الذي ينقع الحجارة لتلين، وكمثل الذي يصنع الطعام لأهل القبور. طوبى لمن حبس الفضل من قوله الذي يخاف عليه المقت من ربه، ولا يحدث حديثا لا يفهمه، ولا يغبط امرءا في قوله حتى يستبين له فعله، طوبى لمن تعلم
من العلماء ما جهل، وعلم الجاهل مما علم، طوبى لمن عظم العلماء لعلمهم وترك منازعتهم وصغر الجهال لجهلهم، ولا يطردهم ولكن يقربهم ويعلمهم.
بحق أقول لكم: يا معشر الحواريين إنكم اليوم في الناس كالاحياء من الموتى فلا تموتوا بموت الاحياء.
وقال المسيح: يقول الله تبارك وتعالى: يحزن عبدي المؤمن أن أصرف عنه الدنيا وذلك أحب ما يكون إلي وأقرب ما يكون مني، ويفرح أن أوسع عليه في الدنيا و ذلك أبغض ما يكون إلي وأبعد ما يكون مني. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. بيان: قوله: (فضول) أي فضل علم وكمال. وقوله : (إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم) أي قلب كل أحد يكون دائما متعلقا بكنزه الذي يدخره، فإن كان كنزكم الأعمال الصالحة التي تكنزونها في السماء تكون قلوبكم سماوية، والغرض أن تعلق القلب بكنوز الدنيا وزخارفها لا يجتمع مع حبه تعالى. قوله: (يطرفون) أي ينظرون ورمقته أرمقه أي نظرت إليه. قوله: (أو يقحل) بالقاف والحاء المهملة، أي ييبس. و تفل كفرح: تغيرت رائحته. قوله: (أمل الوارثين) أي الذين يرثون الفردوس. قوله:
(ومن سخر) على بناء المجهول من باب التفعيل، والتسخير هو التكليف والحمل على العمل بغير أجرة. قوله: (والجاهل يعتبر) لعله على بناء المجهول، ويحتمل المعلوم أيضا، أي بعد ما يتبع هواه ويجد سوء عاقبته يعتبر به. وقال الجزري: فيه: تحرجوا أن يأكلوا معهم، أي ضيقوا على أنفسهم، وتحرج فلان: إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج أي الاثم والضيق.
أقول: قال السيد ابن طاوس رحمه الله في سعد السعود: قرأت في الإنجيل: قال عيسى عليه السلام: سمعتم ما قيل للأولين لا تزنوا، وأنا أقول لكم: إن من نظر إلى امرأة فاشتهاها فقد زنى بها في قلبه. إن خانتك عينك اليمنى فاقلعها وألقها عنك، لأنه خير
لك أن تهلك أحد أعضائك ولا تلقي جسدك كله في نار جهنم، وإن شككتك يدك اليمنى فاقطعها وألقها عنك فإنه خير لك أن تهلك أحد أعضائك من أن يذهب كل جسدك في جهنم. وفي موضع آخر: قال عليه السلام: أقول لكم: لا تهتموا ماذا تأكلون، ولا ماذا تشربون، ولا لأجسادكم ما تلبس، أليس النفس أفضل من المأكل؟ والجسد أفضل من اللباس؟ انظروا إلى طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد ولا تحزن، وربكم السماوي يقوتها، أليس أنتم أفضل منهم؟ من منكم يهتم فيقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة؟ فلماذا تهتمون باللباس؟ وقال عليه السلام في موضع آخر: أي إنسان منكم يسأله ابنه خبزا فيعطيه حجرا؟ أو يسأله شملة فيعطيه حية؟ فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون تعطون العطايا الصالحة لأبنائكم فكان بالأحرى ربكم أن يعطيكم الخيرات لمن يسأله. وفي موضع آخر: قال واحد من تلاميذه: ائذن لي أولا يا سيدي أن أمضي فأواري أبي، فقال له عيسى عليه السلام: دع الموتى يدفنون موتاهم واتبعني.
18 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن الدهقان، عن درست، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المسيح عليه السلام يقول: من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر كذبه ذهب بهاؤه، ومن
لاحى الرجال ذهبت مروءته.
19 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس، عن ابن أسباط، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام: يا عيسى ما أكرمت خليقة بمثل ديني، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فإنك إلي راجع، فشمر فكل ما هو آت قريب، وأسمعني منك صوتا حزينا.
20 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود رفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام قال: مكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا علم مالا تعلمون ولما عملتم بما علمتم فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد من الله إلا بعدا. الخبر.
21 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال المسيح عليه السلام للحواريين: إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها.
22 - الخصال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: الدينار داء الدين، والعالم طبيب الدين، فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه، واعلموا أنه غير ناصح لغيره.
23 - الخصال: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن هاشم، عن ابن ميمون، عن جعفر
ابن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبرا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم الناس من يده ولسانه.
24 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله إلى عيسى بن مريم عليه السلام: يا عيسى هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشوع، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون، وقم على قبور الأموات فنادهم بالصوت الرفيع لعلك تأخذ موعظتك منهم، وقل: إني لاحق في اللاحقين.
25 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن القاساني، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال عيسى بن مريم عليه السلام لأصحابه: تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل، ولا تعملون للآخرة ولا ترزقون فيها إلا بالعمل، ويلكم علماء السوء! الأجرة تأخذون والعمل لا تصنعون يوشك رب العمل أن يطلب عمله، وتوشكوا أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر، كيف يكون من أهل العلم من مصيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه؟ وما يضره أشهى إليه مما ينفعه. 26 - علل الشرائع: بإسناد العمري، عن آبائه، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: مر أخي عيسى عليه السلام بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان فقال: ما شأنكما؟ قال: يا نبي الله هذه امرأتي وليس بها بأس، صالحة، ولكني أحب فراقها، قال: فأخبرني على كل حال ما شأنها؟ قال: هي خلقة الوجه من غير كبر، قال لها: يا امرأة أتحبين أن يعود ماء وجهك طريا؟ قالت: نعم، قال لها: إذا أكلت فإياك أن تشبعي لان الطعام إذا
تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب ماء الوجه، ففعلت ذلك فعاد وجهها طريا.
27 - وقال صلى الله عليه وآله: مر أخي عيسى عليه السلام بمدينة وإذا في ثمارها الدود، فشكوا إليه ما بهم، فقال: دواء هذا معكم وليس تعملون، أنتم قوم إذا غرستم الأشجار صببتم التراب ثم صببتم الماء، وليس هكذا يجب، بل ينبغي أن تصبوا الماء في أصول الشجر ثم تصبوا التراب لكيلا يقع فيه الدود، فاستأنفوا كما وصف فذهب ذلك عنهم.
28 - وقال صلى الله عليه وآله: مر أخي عيسى عليه السلام بمدينة وإذا وجوههم صفر، وعيونهم زرق، فصاحوا إليه وشكوا ما بهم من العلل، فقال: دواؤه معكم، أنتم إذا أكلتم اللحم طبختموه غير مغسول، وليس يخرج شئ من الدنيا إلا بجنابة، فغسلوا بعد ذلك لحومهم فذهبت أمراضهم.
29 - وقال: مر أخي عيسى عليه السلام بمدينة وإذا أهلها أسنانهم منتثرة، ووجوههم منتفخة، فشكوا إليه، فقال: أنتم إذا نمتم تطبقون أفواهكم فتغلي الريح في الصدور حتى تبلغ إلى الفم، فلا يكون لها مخرج، فترد إلى أصول الأسنان فيفسد الوجه، فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم وصيروه لكم خلقا، ففعلوا فذهب ذلك عنهم.
30 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن علي بن حديد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام في خطبته قام لها في بني إسرائيل: أصبحت فيكم وإدامي الجوع، وطعامي ما تنبت الأرض للوحوش والانعام، وسراجي القمر، و فراشي التراب، ووسادتي الحجر، ليس لي بيت يخرب، ولا مال يتلف، ولا ولد يموت، ولا امرأة تحزن، أصبحت وليس لي شئ، وأمسيت وليس لي شئ وأنا أغنى ولد آدم.
31 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطار، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن سهل الأزدي
العابد قال: سمعت أبا فروة الأنصاري - وكان من السائحين - يقول: قال عيسى بن مريم عليه السلام يا معشر الحواريين بحق أقول لكم: إن الناس يقولون: إن البناء بأساسه، وأنا لا أقول لكم كذلك، قالوا: فماذا تقول يا روح الله؟ قال: بحق أقول لكم: إن آخر حجر يضعه العامل هو الأساس، قال أبو فروة: إنما أراد خاتمة الامر.
32 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل بإسناده عن شقيق البلخي، عمن أخبره من أهل العلم قال: قيل لعيسى بن مريم عليه السلام: كيف أصبحت يا روح الله؟ قال: أصبحت وربي تبارك وتعالى من فوقي، والنار أمامي، والموت في طلبي، لا أملك ما أرجو، ولا أطيق دفع ما أكره، فأي فقير أفقر مني؟! الخبر.
33 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عمرو، عن صالح ابن سعيد، عن أخيه سهل الحلواني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا عيسى بن مريم في سياحته إذ مر بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق والدور، قال: فقال: إن هؤلاء ماتوا بسخطة، ولو ماتوا بغيرها تدافنوا، قال: فقال أصحابه: وددنا أنا عرفنا قصتهم، فقيل له: نادهم يا روح الله، قال: فقال: يا أهل القرية، قال: فأجابه مجيب منهم: لبيك يا روح الله، قال: ما حالكم؟ وما قصتكم؟ قال: أصبحنا في عافية وبتنا في الهاوية، قال: فقال:
وما الهاوية؟ فقال: بحار من نار، فيها جبال من النار، قال: وما بلغ بكم ما أرى؟ قال: حب الدنيا وعبادة الطاغوت، قال: وما بلغ من حبكم الدنيا؟ قال: كحب الصبي لامه، إذا أقبلت فرح وإذا أدبرت حزن، قال: وما بلغ من عبادتكم الطواغيت؟ قال: كانوا إذا أمرونا أطعناهم، قال: فكيف أنت أجبتني من بينهم؟ قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار عليهم ملائكة غلاظ شداد، وإني كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما أصابهم العذاب أصابني معهم، فأنا متعلق بشعرة على شفير جهنم، أخاف أن أكبكب في النار، قال:
فقال عيسى عليه السلام لأصحابه: إن النوم على المزابل وأكل خبز الشعير خير كثير مع سلامة الدين.
34 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة، عن عيسى بن العباس، عن محمد بن عبد الكريم التفليسي، عن عبد المؤمن بن محمد رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
أوحى الله تعالى جلت عظمته إلى عيسى عليه السلام جد في أمري ولا تترك، إني خلقتك من غير فحل آية للعالمين، أخبرهم آمنوا بي وبرسولي النبي الأمي، نسله من مباركة، و هي مع أمك في الجنة، طوبى لمن سمع كلامه، وأدرك زمانه، وشهد أيامه، قال عيسى:
يا رب وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة تحتها عين، من شرب منها شربة لم يظمأ بعدها أبدا، قال عيسى: يا رب اسقني منها شربة، قال: كلا يا عيسى إن تلك العين محرمة على الأنبياء حتى يشربها ذلك النبي، وتلك الجنة محرمة على الأمم حتى يدخلها أمة ذلك النبي.
35 - قصص الأنبياء: الصدوق بإسناده عن ابن سنان قال: قال الصادق عليه السلام: قال عيسى ابن مريم عليه السلام لجبرئيل متى قيام الساعة؟ فانتفض جبرئيل انتفاضة أغمي عليه منها فلما أفاق قال: يا روح الله ما المسؤول أعلم بها من السائل، وله من السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة، وقال الحواريون لعيسى: يا معلم الخير علمنا أي الأشياء أشد؟ قال:
أشد الأشياء غضب الله، قالوا: فبما يتقى غضب الله؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب؟ قال: الكبر والتجبر ومحقرة الناس.
36 - الاختصاص: الصدوق، عن ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن عبد الكريم ابن عمرو، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عيسى بن مريم عليه السلام قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله، وعالجت
الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه، فقيل: يا روح الله وما الأحمق؟ قال: المعجب برأيه ونفسه، الذي يرى الفضل كله له لا عليه، ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقا، فذلك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته.
37 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن سنان، عن البزنطي، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال إن عيسى عليه السلام مر بقوم مجلبين فسأل عنهم، فقيل:
بنت فلان تهدى إلى بيت فلان، فقال: صاحبتهم ميتة من ليلتهم، فلما كان من الغد قيل:
إنها حية، فذهب مع الناس إلى دارها، فخرج زوجها، فقال له: سل زوجتك ما فعلت البارحة من الخير؟ فقالت: ما فعلت شيئا إلا أن سائلا كان يأتيني كل ليلة جمعة فيما مضى، وإنه جاءنا ليلتنا فهتف فلم يجب، فقال: عز علي أنها لا تسمع صوتي و عيالي يبقون الليلة جياعا، فقمت متنكرة فأنلته مقدار ما كنت أنيله فيما مضى، قال عيسى عليه السلام: تنحي عن مجلسك، فتنحت فإذا تحت ثيابها أفعي عاض على ذنبه، فقال:
بما تصدقت صرف عنك هذا.
38 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار عن رجل، عن واصل بن سليمان، عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان المسيح عليه السلام يقول لأصحابه: إن كنتم أحبائي وإخواني فوطنوا أنفسكم على العداوة و البغضاء من الناس، فإن لم تفعلوا فلستم بإخواني، إنما أعلمكم لتعملوا، ولا أعلمكم لتعجبوا، إنكم لن تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون، وبصبركم على ما
تكرهون، وإياكم والنظرة فإنها تزرع في قلب صاحبها الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة.
يا طوبى لمن يرى بعينيه الشهوات ولم يعمل بقلبه المعاصي، ما أبعد ما قد فات وأدنى ما هو آت! ويل للمغترين لو قد آزفهم ما يكرهون، وفارقهم ما يحبون، و جاءهم ما يوعدون، في خلق هذا الليل والنهار معتبر، ويل لمن كانت الدنيا همه، والخطايا عمله، كيف يفتضح غدا عند ربه؟ ولا تكثروا الكلام في غير ذكر الله، فإن الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم ولكن لا يعلمون، لا تنظروا إلى عيوب الناس كأنكم رئايا عليهم، ولكن انظروا في خلاص أنفسكم فإنما أنتم عبيد مملوكون، إلى كم يسيل الماء على الجبل لا يلين؟! إلى كم تدرسون الحكمة لا يلين عليها قلوبكم؟! عبيد السوء فلا عبيد أتقياء، ولا أحرار كرام، إنما مثلكم كمثل الدفلى يعجب بزهرها من يراها، ويقتل من طعمها. والسلام. بيان: قال الفيروزآبادي: الدفل بالكسر وكذكرى: نبت مر فارسيته:
" خرزهره " قتال، زهره كالورد الأحمر، وحمله كالخرنوب.
39 - العدة: قال عيسى عليه السلام: بحق أقول لكم: كما نظر المريض إلى الطعام فلا يلتذ به من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجده من حلاوة الدنيا.
بحق أقول لكم: كما أن الدابة إذا لم تركب وتمتهن تصعبت وتغير خلقها كذلك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت وبنصب العبادة تقسو وتغلظ.
وبحق أقول لكم: إن الزق إذا لم ينخرق يوشك أن يكون وعاء العسل، كذلك القلوب إذا لم تخرقها الشهوات أو يدنسها الطمع أو يقسها النعيم فسوف تكون أوعية الحكمة.
40 - وعن الصادق عليه السلام قال: في الإنجيل إن عيسى عليه السلام قال: اللهم ارزقني غدوة رغيفا من شعير، وعشية رغيفا من شعير، ولا ترزقني فوق ذلك فأطغى.
41 - تنبيه الخاطر: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: أن كن للناس في الحلم كالأرض تحتهم، وفي السخاء كالماء الجاري، وفي الرحمة كالشمس والقمر فإنهما يطلعان على البر والفاجر. 42 - وقال عليه السلام: من ذا الذي يبني على موج البحر دارا؟ تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا.
43 - وصنع عيسى عليه السلام للحواريين طعاما، فلما أكلوا وضأهم بنفسه، قالوا:
يا روح الله نحن أولى أن نفعله منك، قال: إنما فعلت هذا لتفعلوه بمن تعلمون.
44 - وقال عليه السلام: هول لا تدري متى يغشاك لم لا تستعد له قبل أن يفجأك.
45 - وقيل له عليه السلام: من أدبك؟ قال: ما أدبني أحد، رأيت قبح الجهل فجانبته.
46 - وقال عليه السلام: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره
47 - وروي أنه عليه السلام مر مع الحواريين على جيفة، فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا الكلب! فقال عيسى عليه السلام: ما أشد بياض أسنانه!.
48 - وقال عليه السلام: لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم عبيدا، اكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه، فإن صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفة، وصاحب كنز الله لا يخاف عليه الآفة.
49 - وقال عليه السلام: يا معشر الحواريين إني قد أكببت لكم الدنيا على وجهها فلا تنعشوها بعدي، فإن من خبث الدنيا أن عصي الله فيها، وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تدرك إلا بتركها، فاعبروا الدنيا ولا تعمروها، واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا، ورب شهوة أورثت أهلها حزنا طويلا.
50 - وقال عليه السلام: إني بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها، فلا ينازعنكم فيها إلا الملوك والنساء، فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لم يتعرضوا لكم ما تركتم دنياهم، وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة.
51 - وقال عليه السلام: لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن، كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد.
52 - وقيل له عليه السلام: لو اتخذت بيتا، قال: يكفينا خلقان من كان قبلنا.
53 - وروي أن عيسى عليه السلام اشتد به المطر والرعد يوما، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذ هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه وقال: إلهي لكل شئ مأوى، ولم تجعل لي مأوى، فأوحى الله تعالى إليه: مأواك في مستقر رحمتي، وعزتي لأزوجنك يوم القيامة مائة حورية خلقتها بيدي، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام، يوم منها كعمر الدنيا، ولآمرن مناديا ينادي: أين الزهاد في الدنيا؟ احضروا عرس الزاهد عيسى بن مريم.
54 - وقال عيسى: ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها، ويأمنها وتغره، ويثق بها وتخذله، ويل للمغترين كيف رهقهم ما يكرهون؟ وفارقهم ما يحبون؟ وجاءهم ما يوعدون؟ وويل لمن الدنيا همه، والخطايا أمله، كيف يفتضح غدا عند الله؟
55 - وقيل لعيسى عليه السلام: علمنا عملا واحدا يحبنا الله عليه، قال: أبغضوا الدنيا يحببكم الله.
56 - وروي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء، عليها من كل زينة، فقال لها: كم تزوجت؟ فقالت: لا أحصيهم، قال: وكلهم مات عنك أو كلهم طلقك؟ قالت: بل كلهم قتلت، فقال عيسى عليه السلام: بؤسا لأزواجك الباقين كيف تهلكهم واحدا واحدا ولم يكونوا منك على حذر. بيان: قال الفيروزآبادي: هتم كفرح: انكسرت ثناياه من أصولها فهو أهتم.
57 - تنبيه الخاطر: أوحى الله تعالى إلى عيسى: إذا أنعمت عليك بنعمة فاستقبلها بالاستكانة أتممها عليك.
58 - وقيل: بينما عيسى بن مريم عليه السلام جالس وشيخ يعمل بمسحاة ويثير الأرض، فقال عيسى عليه السلام: اللهم انزع منه الامل، فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة، فقال عيسى: اللهم أردد إليه الامل، فقام فجعل يعمل، فسأله عيسى عن ذلك فقال: بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي: إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير؟ فألقيت المسحاة واضطجعت، ثم قالت لي نفسي: والله لابد لك من عيش ما بقيت، فقمت إلى مسحاتي.
59 - وقال عليه السلام: بماذا نفع امرؤ نفسه؟ باعها بجميع ما في الدنيا ثم ترك ما باعها به ميراثا لغيره وأهلك نفسه، ولكن طوبى لامرئ خلص نفسه واختارها على جميع الدنيا.
60 - وروي أنه عليه السلام ذم المال وقال: فيه ثلاث خصال، فقيل: وما هن يا روح الله؟
قال: يكسبه المرء من غير حله، وإن هو كسبه من حله منعه من حقه، وإن هو وضعه في حقه شغله إصلاحه عن عبادة ربه.
61 - وكان عليه السلام إذا مر بدار قد مات أهلها وخلف فيها غيرهم يقول: ويحا لأربابك الذين ورثوك كيف لم يعتبروا بإخوانهم الماضين.
62 - وكان يقول: يا دار تخربين وتفنى سكانك، ويا نفس اعملي ترزقي، ويا جسد انصب تسترح.
63 - وكان عليه السلام يقول: يا ابن آدم الضعيف اتق ربك، وألق طمعك، وكن في الدنيا ضعيفا، وعن شهوتك عفيفا، عود جسمك الصبر، وقلبك الفكر، ولا تحبس لغد رزقا فإنها خطيئة عليك، وأكثر حمد الله على الفقر فإن من العصمة أن لا تقدر على ما تريد.
64 - وقال عليه السلام: النوم على المزابل وأكل كسر خبز الشعير في طلب الفردوس يسير.
65 - وكان عليه السلام يقول: يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي وتقربوا إلى الله بالتباعد منهم، والتمسوا رضاه بسخطهم.
66 - وقال عليه السلام لأصحابه: استكثروا من الشئ الذي لا تأكله النار، قالوا: وما هو؟ قال: المعروف.
67 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تمثلت الدنيا لعيسى عليه السلام في صورة امرأة زرقاء، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: كثيرا، قال : فكل طلقك؟ قالت: بل كلا قتلت، قال: فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين؟
68 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: كان عيسى عليه السلام يقول: هول لا تدري متى يلقاك ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك؟
69 - الكافي: علي، عن أبيه، وعلي بن محمد جميعا، عن الاصفهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال عيسى عليه السلام: اشتدت مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة، أما مؤونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شئ منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليها، وأما مؤونة الآخرة فإنك لا تجد أعوانا يعينونك عليها.
70 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن طريف،
عن أبيه، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: من كثر كذبه ذهب بهاؤه.
71 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي العباس الكوفي جميعا عن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اجتمع الحواريون إلى عيسى عليه السلام فقالوا له: يا معلم الخير أرشدنا، فقال لهم: إن موسى كليم الله عليه السلام أمركم أن لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين، وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، قالوا: يا روح الله زدنا، فقال: إن موسى نبي الله عليه السلام أمركم أن لا تزنوا، وأنا آمركم أن لا تحدثوا أنفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا، فإن من حدث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوق فأفسد التزاويق الدخان وإن لم يحترق البيت.
72 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قالت الحواريون لعيسى: يا روح الله من نجالس؟ قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله.
73 - الكافي: حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المسيح عليه السلام يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله فإن الذين يكثرون الكلام قاسية قلوبهم ولكن لا يعلمون.
74 - الإحتجاج، التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): عن الحسن بن محمد النوفلي في خبر طويل يذكر فيه احتجاج الرضا عليه السلام على أرباب الملل، قال: قال الرضا عليه السلام للجاثليق: يا نصراني هل تعرف
في الإنجيل قول عيسى عليه السلام: إني ذاهب إلى ربكم وربي، والبارقليطا جائي، هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له، وهو الذي يفسر لكم كل شئ، وهو الذي يبدي فضائح الأمم، وهو الذي يكسر عمود الكفر؟ فقال الجاثليق: ما ذكرت شيئا في الإنجيل إلا ونحن مقرون به، فقال: أتجد هذا في الإنجيل ثابتا؟ قال: نعم. قال الرضا عليه السلام: يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الإنجيل؟ قال له: ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى، فقال له الرضا عليه السلام: ما أقل معرفتك بسر الإنجيل وعلمائه! فإن كان هذا كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل؟ وإنما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم، فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه، ولكني مفيدك علم ذلك:
اعلم أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم:
قتل عيسى بن مريم وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم؟ فقال لهم الوقا و مرقابوس: إن الإنجيل في صدورنا ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنائس، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله، فقعد الوقا ومر قابوس ويوحنا ومتى فوضعوا لكم هذا الإنجيل بعدما افتقدتم الإنجيل الأول، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذا لتلاميذ الأولين، أعلمت ذلك؟ قال الجاثليق: أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق، فاستزدت كثيرا من الفهم
فقال له الرضا عليه السلام: فكيف شهادة هؤلاء عندك؟ قال: جائزة، هؤلاء علماء الإنجيل، و كل ما شهدوا به فهو حق، فقال الرضا عليه السلام للمأمون ومن حضره من أهل بيته: اشهدوا عليه، قالوا: قد شهدنا، ثم قال للجاثليق: بحق الابن وأمه هل تعلم أن متى قال: " إن المسيح هو داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهوذا بن خضرون؟ " وقال مرقابوس في نسبة عيسى بن مريم: " إنه كلمة الله أحلها في الجسد الآدمي فصارت إنسانا؟ " وقال الوقا: " إن عيسى بن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم، فدخل فيهما روح القدس؟ " ثم إنك تقول من شهادة عيسى عليه السلام على نفسه: " حقا أقول لكم: إنه لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء، فإنه يصعد إلى السماء و ينزل " فما تقول في هذا القول؟ قال الجاثليق: هذا قول عيسى لا ننكره، قال الرضا عليه السلام:
فما تقول في شهادة الوقا ومر قابوس ومتى على عيسى وما نسبوه إليه؟ قال الجاثليق:
كذبوا على عيسى، قال الرضا عليه السلام: يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم حق؟ فقال الجاثليق: يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء - وساق الحديث إلى أن قال عليه السلام لرأس الجالوت -: في الإنجيل مكتوب: إن ابن البرة ذاهب، والبارقليطا جائي من بعده، وهو يخفف الآصار، ويفسر لكم كل شئ، و يشهد لي كما شهدت لكم، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل، أتؤمن بهذا في الإنجيل؟ قال: نعم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.