بحارالانوار · المجلد العشرون
3 باب الدعاء عند دخول شهر رمضان وسائر أعماله
ج ۹۴، ص ۳۲۵–۳۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
1 - إقبال الأعمال: روينا باسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: تقول عند حضور شهر رمضان:
اللهم هذا شهر رمضان المبارك الذي أنزلت فيه القرآن، وجعلته هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قد حضر، فسلمنا فيه وسلمه لنا وتسلمه منا في يسر منك وعافية وأسألك اللهم أن تغفر لي في شهري هذا وترحمني فيه وتعتق رقبتي من النار
وتعطيني فيه خير ما أعطيت أحدا من خلقك، وخير ما أنت معطيه، ولا تجعله آخر شهر رمضان صمته لك منذ أسكنتني أرضك إلى يومي هذا، اجعله على أتمه نعمة، وأعمه عافية، وأوسعه رزقا، وأجزله وأهنأه.
اللهم إني أعوذ بك وبوجهك الكريم، وملكك العظيم، أن تغرب الشمس من يومي هذا - أو ينقضي بقية هذا اليوم، أو يطلع الفجر من ليلتي هذه - أو يخرج هذا الشهر ولك قبلي معه تبعة أو ذنب أو خطيئة تريد أن تقابلني بذلك، أو تؤاخذني به، أو تقفني به موقف خزي في الدنيا والآخرة أو تعذبني به يوم ألقاك يا أرحم الراحمين، اللهم إني أدعوك لهم لا يفرجه غيرك، ولرحمة لا تنال إلا بك، و لكرب لا يكشفه إلا أنت، ولرغبة لا تبلغ إلا بك، ولحاجة لا تقضي دونك، اللهم فكما كان من شأنك ما أردتني به من مسألتك، ورحمتني به من ذكرك، فليكن من شأنك سيدي الإجابة لي فيما دعوتك، والنجاة لي فيما قد فزعت إليك منه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لي من خزائن رحمتك رحمة لا تعذبني بعدها أبدا في الدنيا والآخرة، وارزقني من فضلك الواسع رزقا واسعا حلالا طيبا لا تفقرني بعده إلى أحد سواك أبدا تزيدني بذلك لك شكرا وإليك فاقة و فقرا، وبك عمن سواك غنى وتعففا.
اللهم إني أعوذ بك أن يكون جزاء إحسانك الإساءة مني، اللهم إني أعوذ بك أن أصلح عملي فيما بيني وبين الناس وافسده فيما بيني وبينك، اللهم إني أعوذ بك أن تحول سريرتي بيني وبينك أو تكون مخالفة لطاعتك، اللهم إني أعوذ بك أن يكون شئ من الأشياء آثر عندي من طاعتك، اللهم إني أعوذ بك أن أعمل من طاعتك قليلا أو كثيرا أريد به أحدا غيرك، أو أعمل عملا يخالطه رئاء، اللهم إني أعوذ بك من هوى يردي من يركبه، اللهم إني أعوذ بك أن أجعل شيئا من شكري فيما أنعمت به علي لغيرك أطلب به رضا خلقك.
اللهم إني أعوذ بك أن أتعدى حدا من حدودك أتزين بذلك للناس، وأركن به إلى الدنيا، اللهم إني أعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك
وأعوذ بطاعتك من معصيتك، وأعوذ بك منك، جل ثناء وجهك، لا احصي الثناء عليك ولو حرصت، وأنت كما أثنيت على نفسك سبحانك وبحمدك، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من مظالم كثيرة لعبادك عندي، فأيما عبد من عبادك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمته إياها في ماله أو بدنه أو عرضه لا أستطيع أداء ذلك إليه ولا تحللها منه فصل على محمد وآل محمد، وأرضه أنت عنى بما شئت وكيف شئت، وهبها لي، وما تصنع يا سيدي بعذابي، وقد وسعت رحمتك كل شئ، و ما عليك يا رب أن تكرمني برحمتك ولا تهينني بعذابك ولا ينقصك يا رب أن تفعل بي ما سألتك، فأنت واجد لكل شئ.
اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه، ومما ضيعت من فرائضك وأداء حقك من الصلاة والزكاة والصيام و الجهاد والحج والعمرة أو إسباغ الوضوء، والغسل من الجنابة وقيام الليل، وكثرة الذكر، وكفارة اليمين، والاسترجاع في المعصية، والصدود من كل شئ قصرت فيه من فريضة أو سنة، فاني أستغفرك وأتوب إليك منه ومما ركبت من الكبائر، وأتيت من المعاصي، وعملت من الذنوب، واجترحت من السيئات، و أصبت من الشهوات، وباشرت من الخطايا، مما عملته من ذلك عمدا أو خطأ سرا أو علانية، فاني أتوب إليك منه، ومن سفك الدم وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات، وأكل أموال اليتامى ظلما، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وأن أشترى بعهدك في نفسي ثمنا قليلا وأكل الربا والغلول والسحت والسحر والاكتهان والطيرة والشرك و الرياء والسرقة، وشرب الخمر، ونقض المكيال، وبخس الميزان، والشقاق والنفاق، ونقض العهد، والفرية والخيانة والغدر، وإخفار الذمة، والحلف والغيبة والنميمة والبهتان والهمز واللمز والتنابز بالألقاب، وأذى الجار ودخول بيت بغير إذن والفخر والبكر والاشراك والاصرار والاستكبار، والمشي
في الأرض مرحا، والجور في الحكم، والاعتداء في الغضب، وركوب الحمية وتعضد الظالم، وعون على الاثم والعدوان، وقلة العدد في الأهل والمال و الولد، وركوب الظن، واتباع الهوى، والعمل بالشهوة، والامر بالمنكر والنهي عن المعروف، وفساد في الأرض، وجحود الحق، والأدلاء إلى الحكام بغير حق، والمكر والخديعة والبخل، وقول فيما لا أعلم، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والحسد والبغي، والدعاء إلى الفاحشة والتمني بما فضل الله، والاعجاب بالنفس، والمن بالعطية، والارتكاب إلى الظلم، وجحود الفرقان، وقهر اليتيم، وانتهار السائل، والحنث في الايمان وكل يمين كاذبة فاجرة، وظلم أحد من خلقك في أموالهم وأشعارهم وأبشارهم وأعراضهم وما رآه بصري، وسمعه سمعي، ونطق به لساني، وبسطت إليه يدي، ونقلت إليه قدمي، وباشره جلدي، وحدثت به نفسي، مما هو لك معصية، وكل يمين زور ومن كل فاحشة وذنب وخطيئة عملتها في سواد الليل وبياض النهار، في ملاء أو خلاء، مما علمته أو لم أعلمه، ذكرته أو لم أذكره، سمعته أو لم أسمعه، عصيتك فيه ربي طرفة عين وفيما سواها من حل أو حرام، تعديت فيه أو قصرت عنه، منذ يوم خلقني إلى يوم جلست مجلسي هذا، فانى أتوب إليك منه، وأنت يا كريم تواب رحيم.
اللهم يا ذا المن والفضل والمحامد التي لا تحصى، صل على محمد وآل محمد واقبل توبتي، ولا تردها لكثرة ذنوبي، وما أسرفت على نفسي حتى أرجع في ذنب تبت إليك منه فاجعلها يا عزيز توبة نصوحا صادقة مبرورة لديك مقبولة مرفوعة عندك في خزائنك التي ذخرتها لأوليائك حين قبلتها منهم ورضيت بها عنهم، اللهم إن هذه النفس نفس عبدك وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تحصنها من الذنوب، وتمنعها من الخطايا، و تحرزها من السيئات، وتجعلها في حصن حصين منيع لا يصل إليها ذنب ولا خطيئة ولا يفسدها عيب ولا معصية، حتى ألقاك يوم القيمة، وأنت عني راض، وأنا مسرور تغبطني ملائكتك وأنبياؤك ورسلك وجميع خلقك وقد قبلتني وجعلتني تائبا طاهرا
زاكيا عندك من الصادقين.
اللهم إني أعترف لك بذنوبي، فصل على محمد وآله واجعلها ذنوبا لا تظهرها لاحد من خلقك، يا غفار الذنوب، يا أرحم الراحمين، سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إن كان من عطائك ومنك وفضلك وفي علمك وقضائك أن ترزقني التوبة، فصل على محمد وآله واعصمني بقية عمري، وأحسن معونتي في الجد والاجتهاد، والمسارعة إلى ما تحب وترضى، والنشاط والفرح والصحة حتى أبلغ في عبادتك وطاعتك التي يحق لك علي رضاك، و أن ترزقني برحمتك ما أقيم به حدود دينك، وحتى أعمل في ذلك بسنن نبيك صلواتك عليه وآله، وافعل ذلك بجميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها.
اللهم إنك تشكر اليسير، وتغفر الكثير وأنت الغفور الرحيم.
تقولها ثلاثا - ثم تقول:
اللهم أقسم لي كلما تطفئ به عنى نائرة كل جاهل، وتخمد عني شعلة كل قائل، وأعطني هدى من كل ضلالة، وغنى من كل فقر، وقوة من كل ضعف، وعزا من كل ذل، ورفعة من كل ضعة، وأمنا من كل خوف، وعافية من كل بلاء اللهم ارزقني عملا يفتح لي باب كل يقين، ويقينا يسد عني باب كل شبهة، ودعاء تبسط [لي] به الإجابة، وخوفا تيسر لي به كل رحمة، وعصمة تحول بيني وبين الذنوب، برحمتك يا أرحم الراحمين.
وتتضرع إلى ربك وتقول:
يا من نهاني عن المعصية فعصيته، فلم يهتك سترى عند معصيته، يا من ألبسني عافيته فعصيته فلم يسلبني عند ذلك عافيته، يا من أكرمني وأسبغ على نعمه، فعصيته فلم يزل عني نعمته، يا من نصح لي فتركت نصيحته، فلم يستدرجني عند تركي نصيحته، يا من أوصاني بوصايا كثيرة لا تحصى إشفاقا منه على ورحمة منه لي، فتركت وصيته، يا من
كتم سيئتي وأظهر محاسني، حتى كأني لم أزل أعمل بطاعته، يا من أرضيت عباده بسخطه فلم يكلني إليهم ورزقني من سعته، يا من دعاني إلى جنته فاخترت النار فلم يمنعه ذلك أن فتح لي باب توبته.
يا من أقالني عظيم العثرات وأمرني بالدعاء وضمن لي إجابته، يا من أعصيه فيستر على ويغضب لي إن عيرت بمعصيته، يا من نهى خلقه عن انتهاك محارمي و أنا مقيم على انتهاك محارمه، يا من أفنيت ما أعطاني في معصيته فلم يحبس عني عطيته يا من قويت على المعاصي بكفايته فلم يخذلني، ولم يخرجني من كفايته، يا من بارزته بالخطايا فلم يمثل بي عند جرأتي على مبارزته، يا من أمهلني حتى استغيت من لذاتي ثم وعدني على تركها مغفرته، يا من أدعوه وأنا على معصيته فيجيبني ويقضي حاجتي بقدرته، يا من عصيته بالليل والنهار وقد وكل بالاستغفار لي ملائكته يا من عصيته في الشباب والمشيب وهو يتأنا بي ويفتح لي باب رحمته.
يا من يشكر اليسير من عملي، وينسي الكثير من كرامته، يا من خلصني بقدرته، ونجاني بلطفه، يا من استدرجني حتى جانبت محبته، يا من فرض الكثير لي من إجابته على طول إسائتي وتضيعي فرضيته يا من يغفر ظلمنا وحوبنا وجرأتنا وهو لا يجور علينا في قضيته، يا من نتظالم فلا يؤاخذنا بعلمه، ويمهل حتى يحضر المظلوم بينته، يا من يشرك به عبده وهو خلقه فلا يتعاظمه أن يغفر له جريرته يا من من على بتوحيده، وأحصى على الذنوب وأرجو أن يغفرها لي بمشيته يا من أعذر وأنذر، ثم عدت بعد الاعذار والانذار في معصيته، يا من يعلم أن حسناتي لا تكون ثمنا لاصغر نعمه، يا من أفنيت عمري في معصيته، فلم يغلق عني باب توبته، يا ويلي ما أقل حيائي، ويا سبحان هذا الرب ما أعظم هيبته، ويا ويلي ما أقطع لساني بعد الاعذار وما عذرى وقد ظهرت على حجته.
ها أنا ذا بائح بجرمي مقر بذنبي لربي، ليرحمني ويتغمدني بمغفرته، يا
من الأرضون والسماوات جميعا في قبضته، يا من استحققت عقوبته، ها أنا ذا مقر بذنبي يا من وسع كل شئ برحمته، ها أنا ذا عبدك الحسير الخاطئ اغفر له خطيئته يا من يجيرني في محياي ومماتي، يا من هو عدتي لظلمة القبر ووحشته، يا من هو ثقتي ورجائي وعدتي لعذاب القبر وضغطته، يا من هو غياثي ومفزعي وعدتي للحساب ودقته.
يا من عظم عفوه، وكرم صفحه واشتدت نقمته، إلهي لا تخذلني يوم القيمة فإنك عدتي للميزان وخفته ها أنا ذا بايح بجرمي مقر بذنبي معترف بخطيئتي إلهي وخالقي ومولاي صل على محمد وآل محمد، واختم لي بالشهادة والرحمة.
اللهم إني أسئلك بكل اسم هو لك يحق عليك فيه إجابة الدعاء، إذا دعيت به، وأسئلك بحق كل ذي حق عليك، وبحقك على جميع من دونك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وآل محمد عبيدك النجباء الميامين، ومن أرادني فخذ بسمعه وبصره ومن بين يديه ومن خلفه، وامنعه عني بحولك وقوتك، إنك على كل شئ قدير.
اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، وشدة الفتن بنا، وتظاهر الزمان علينا، فصل على محمد وآل محمد، وأعنا على ذلك يا رب بفتح منك تعجله، ونصر تعزه، وسلطان حق تظهره، ورحمة منك تجللناها وعافيتك فألبسناها برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إني لم أعمل الحسنة حتى أعطيتنيها، ولم أعمل السيئة إلا بعد أن زينها لي الشيطان الرجيم، اللهم فصل على محمد وآله وعد علي بعطائك، وداو دائي بدوائك، فان دائي الذنوب القبيحة، ودواءك وعد عفوك وحلاوة رحمتك، اللهم لا تهتك سترى، ولا تبد عورتي، وآمن روعتي، وأقلني عثرتي، ونفس كربتي
واقض عني ديني وأمانتي، وأخز عدوك وعدو آل محمد وعدوي وعدو المؤمنين من الجن والإنس، في مشارق الأرض ومغاربها.
اللهم حاجتي حاجتي حاجتي التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، وهي فكاك رقبتي من النار، فصل على محمد وآل محمد وارض عني، وارض عني وارض عني.... حتى ينقطع النفس.
اللهم إليك تعمدت بحاجتي، وبك أنزلت مسكنتي، فلتسعني رحمتك يا وهاب الجنة، يا وهاب المغفرة، لا حول ولا قوة إلا بك، أين أطلبك يا موجودا في كل مكان في الفيافي مرة وفي القفار أخرى، لعلك تسمع مني النداء فقد عظم جرمي، وقل حيائي مع تقلقل قلبي، وبعد مطلبي، وكثرة أهوالي، رب أي أهوالي أتذكر، وأيها أنسى؟ فلو لم يكن إلا الموت لكفى فكيف وما بعد الموت أعظم وأدهى، يا ثقلي ودماري، وسوء سلفي، وقلة نظري لنفسي! حتى متى وإلى متى أقول لك العتبى مرة بعد أخرى، ثم لا تجد عندي صدقا ولا وفاء.
أسئلك بحق الذي كنت له أنيسا في الظلمات، وبحق الذي لم يرضوا بصيام النهار، وبمكابدة الليل حتى مضوا على الأسنة قدما، فخضبوا اللحى بالدماء ورملوا الوجوه بالثرى، إلا عفوت عمن ظلم وأساء، يا غوثاه يا الله يا رباه، أعوذ بك من هوى قد غلبني، ومن عدو قد استكلب على، ومن دنيا قد تزينت لي، ومن نفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، فان كنت سيدي قد رحمت مثلي فارحمني، وإن كنت سيدي قد قبلت مثلي فاقبلني، يا من قبل السحرة فاقبلني يا من يغذيني بالنعم صباحا ومساء قد تراني فريدا وحيدا شاخصا بصري مقلدا عملي قد تبرء جميع الخلق مني، نعم وأبي وأمي، ومن كان له كدي وسعيي.
إلهي ومن يقبلني ويسمع ندائي، ومن يونس وحشتي، ومن ينطق لساني إذا غيبت في الثرى وحدي، ثم سألتني بما أنت أعلم به مني، فان قلت: قد فعلت
فأين المهرب من عذابك وإن قلت: لم أفعل قلت: ألم أكن أشاهدك وأراك، يا الله يا كريم العفو، من لي غيرك، إن سئلت غيرك لم يعطني، وإن دعوت غيرك لم يجبني.
رضاك يا رب قبل لقائك، رضاك يا رب قبل نزول النيران، رضاك يا رب قبل أن تغلل أيدي إلى الأعناق، رضاك يا رب قبل أن أنادي فلا أجاب النداء، يا أحق من تجاوز وعفى، وعزتك لا أقطع منك الرجاء، وإن عظم جرمي، و قل حيائي، فقد لزق بالقلب داء ليس له دواء، يا من لم يلذ اللائذون بمثله، يا من لم يتعرض المتعرضون لاكرم منه، ويا من لم يشد الرحال إلى مثله، صل - على محمد وآل محمد، واشغل قلبي بعظيم شأنك، وأرسل محبتك إليه حتى ألقاك وأوداجي تشخب دما، يا واحد، يا أجود المنعمين، المتكبر المتعال، صل على محمد وآل محمد، وافكك رقبتي من النار يا أرحم الراحمين.
إلهي قل شكري سيدي فلم تحرمني، وعظمت خطيئتي سيدي فلم تفضحني ورأيتني على المعاصي سيدي فلم تمنعني، ولم تهتك سترى، وأمرتني سيدي بالطاعة فضيعت ما به أمرتني، فأي فقير أفقر منى سيدي إن لم تغنني، فأي شقى أشقى منى إن لم ترحمني، فنعم الرب أنت يا سيدي، ونعم المولى، وبئس العبد أنا يا سيدي وجدتني أي رباه.
ها أنا ذا بين يديك معترف بذنوبي مقر بالإساءة والظلم على نفسي، من أنا يا رب فتقصد لعذابي؟ أم من يدخل في مساءلتك إن أنت رحمتني، اللهم إني أسئلك من الدنيا ما أسد به لساني، واحصن به فرجي، وأؤدي به عني أمانتي، وأصل به رحمي، وأتجر به لاخرتي، ويكون لي عونا على الحج والعمرة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك، وعزتك يا كريم لألحن عليك، ولأطلبن إليك، ولا تضرعن إليك، ولأبسطنها إليك مع ما اقترفنا من الآثام، يا سيدي فبمن أعوذ؟ وبمن ألوذ؟ كل من أتيته في حاجة وسألته فائدة فإليك يرشدني، وعليك يدلني، وفيما عندك يرغبني، فأسئلك بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي
ابن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم بالحق صلواتك يا رب عليهم أجمعين، وبالشأن الذي لهم عندك، فان لهم عندك شأنا من الشأن أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.
وتسأل حوائجك للدنيا والآخرة فإنها تقضى إنشاء الله.
ثم تقول:
اللهم ربنا ورب كل شئ، منزل التوراة والإنجيل، والزبور والفرقان العظيم، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. أنت الأول فليس قبلك شئ، وأنت الاخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس دونك شئ، فصل على محمد وآله، واقض عني الدين، وأغنني من الفقر، يا خير من عبد، ويا أشكر من حمد، ويا أحلم من قهر، ويا أكرم من قدر، ويا أسمع من نودي، ويا أقرب من نوجي، ويا آمن من استجير، ويا أرءف من استغيث ويا أكرم من سئل، ويا أجود من أعطى، ويا أرحم من استرحم، صل على محمد وآل محمد، وارحم قلة حيلتي، وامنن على بالجنة طولا منك، وفك رقبتي من النار تفضلا.
اللهم إني أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو التوحيد، ولم أعصك في أكره الأشياء إليك وهو الشرك، فصل على محمد وآل محمد، واكفني أمر عدوي، اللهم إن لك عدوا لا يألوني خبالا، بصيرا بعيوبي، حريصا على غوايتي، يراني هو و قبيله من حيث لا أراهم، اللهم فصل على محمد وآل محمد، وأعذ من شر شياطين الجن والإنس أنفسنا، وأموالنا وأهالينا وأولادنا، وما أغلقت عليه أبوابنا، و ما أحاطت به عوراتنا، اللهم وحرمني عليه كما حرمت عليه الجنة، وباعد بيني وبينه، كما باعدت بين السماء والأرض، وأبعد من ذلك.
اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، ومن رجسه ونصبه وهمزه و لمزه ونفخه وكيده ومكره وسحره ونزغه وفتنته وغوائله، اللهم إني أعوذ بك
منهم في الدنيا والآخرة، وفي المحيا والممات، يا مسمي نفسه بالاسم الذي قضى أن حاجة من يدعوه به مقضية، أسئلك به إذ لا شفيع لي عندك أوثق منه، أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا...
وتسئل حاجتك فإنها تقضى إنشاء الله.
ثم تقول:
اللهم إن أدخلتني الجنة فأنت محمود، وإن عذبتني فأنت محمود، يا من هو محمود في كل خصاله، صل على محمد وآل محمد وافعل بي ما تشاء فأنت محمود إلهي أتراك معذبي وقد عفرت لك في التراب خدي، أتراك معذبي وحبك في قلبي، أما إنك إن فعلت ذلك بي جمعت بيني وبين قوم طال ما عاديتهم فيك.
اللهم إني أسئلك بكل اسم هو لك يحق عليك فيه الإجابة للدعاء إذا دعيت به وأسئلك بحق كل ذي حق عليك، وبحقك على جميع من هو دونك، أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وآله الطاهرين، ومن أرادني أو أراد أحدا من إخواني بسوء فخذ بسمعه وبصره، ومن بين يديه ومن خلفه، وامنعني منه بحولك وقوتك.
اللهم ما غاب عني من أمري أو حضرني ولم ينطق به لساني، ولم تبلغه مسئلتي أنت أعلم به مني، فصل على محمد وآل محمد، وأصلحه لي، وسهله يا رب العالمين ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
ما ذا عليك يا رب لو أرضيت عني كل من له قبلي تبعة، وأدخلتني الجنة برحمتك، وغفرت لي ذنوبي، فان مغفرتك للخاطئين وأنا منهم، فاغفر لي خطائي يا رب العالمين، اللهم إنك تحلم عن المذنبين، وتعفو عن الخاطئين، وأنا عبدك الخاطي المذنب الحسير الشقي، الذي قد أفزعتني ذنوبي، وأوبقتني خطاياي، ولم أجد لها سادا ولا غافرا غيرك يا ذا الجلال والاكرام.
إلهي استعبدتني الدنيا، واستخدمتني، فصرت حيران بين أطباقها فيا من أحصى القليل فشكره، وتجاوز عن الكثير فغفره بعد أن ستره، ضاعف لي القليل في طاعتك وتقبله، وتجاوز عن الكثير في معصيتك فاغفره، فإنه لا يغفر العظيم إلا العظيم يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعني على صلاة الليل وصيام النهار، وارزقني من الورع ما يحجزني عن معاصيك، واجعل عبادتي لك أيام حياتي واستعملني أيام عمري بعمل ترضى به عني، وزودني من الدنيا التقوى، واجعل لي في لقائك خلفا من جميع الدنيا، واجعل ما بقي من عمري دركا لما مضى من أجلي.
أيقنت أنك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة، وأعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة، فاسمع يا سميع مدحتي، وأجب يا رحيم دعوتي، وأقل يا غفور عثرتي، فكم يا إلهي من كربة قد فرجتها، وغمرة قد كشفتها، وعثرة قد أقلتها، ورحمة قد نشرتها، و حلقة بلاء قد فككتها، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
اللهم وإني أشهدك وكفى بك شهيدا، فاشهد لي بأنك أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت ربي، وأن محمدا رسولك نبيي، وأن الدين الذي شرعت له ديني، وأن الكتاب الذي أنزلت عليه كتابي، وأن علي بن أبي طالب إمامي وأن الأئمة من آل محمد صلواتك عليهم أئمتي، اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيدا، فاشهد لي بأنك أنت الله المنعم علي لا غيرك، لك الحمد بنعمتك تتم الصالحات، لا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله وبحمده وتبارك الله وتعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات ربي الطيبات المباركات، صدق الله وبلغ المرسلون، ونحن على ذلك من الشاهدين.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل النور في بصري، والنصيحة في صدري
وذكرك بالليل والنهار على لساني، ومن طيب رزقك الحلال غير ممنون ولا محظور فارزقني، اللهم إني أسئلك خير المعيشة معيشة أقوى بها على جميع حاجاتي، و أتوصل بها في الحياة إلى آخرتي من غير أن تترفني فيها، فأشقى، وأوسع على من حلال رزقك، وأفض على من سيب فضلك، نعمة منك سابغة، وعطاء غير ممنون، ولا تشغلني فيها عن شكر نعمتك على باكثار منها، فتلهيني عجائب بهجته وتفتنني زهرات زينته، ولا باقلال منها فيقصر بعملي كده، ويملا صدري همه بل أعطني من ذلك غنى من شرار خلقك، وبلاغا أنال به رضوانك يا أرحم الراحمين.
اللهم إني أعوذ بك من شر الدنيا وشر أهلها وشر ما فيها، ولا تجعل الدنيا على سجنا، ولا تجعل فراقها لي حزنا أجرني من فتنها، واجعل عملي فيها مقبولا، وسعيي فيها مشكورا، حتى أصل بذلك إلى دار الحيوان، و مساكن الأخيار.
اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها، وسطوات سلطانها، ومن شر شياطينها، وبغي من بغى علي فيها، فصل على محمد وآله، واعصمني بالسكينة وألبسني درعك الحصينة، وأجنني في سترك الواقي وأصلح لي حالي وبارك لي في أهلي وولدي ومالي، اللهم صل على محمد وآله وطهر قلبي وجسدي، وزك عملي واقبل سعيي، واجعل ما عندك خيرا لي.
سيدي أنا من حبك جائع لا أشبع، أنا من حبك ظمآن لا أروى، وا شوقاه إلى من يراني ولا أراه، يا حبيب من تحبب إليه يا قرة عين من لاذ به، وانقطع إليه، قد ترى وحدتي من الآدميين ووحشتي، فصل على محمد وآله واغفر لي، وآنس وحشتي، وارحم وحدتي وغربتي اللهم إنك عالم بحوائجي غير معلم واسع لها غير متكلف، فصل على محمد وآله، وافعل بي ما أنت أعلم به منى من أمر دنياي وآخرتي اللهم عظم الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى وأهل المغفرة.
اللهم إن عفوك عن ذنبي، وتجاوزك عن خطيئتي، وصفحك عن ظلمي و سترك على قبيح عملي، وحلمك عن كثير جرمي، عندما كان من خطأي وعمدي أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك، الذي رزقتني من رحمتك، وأريتني من قدرتك، وعرفتني من إجابتك، فصرت أدعوك آمنا وأسألك مستأنسا لا خائفا و لا وجلا، مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك، فان أبطأ عنى عتبت عليك بجهلي ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور، فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علي، يا رب إنك تدعوني فأولي عنك، وتتحبب إلي فأتبغض إليك. وتتودد إلى فلا أقبل منك. كأن لي التطول عليك، ولم يمنعك ذلك من الرحمة بي والاحسان إلى، والتفضل على بجودك وكرمك، فصل على محمد وآله وارحم عبدك الجاهل، وجد عليه بفضل إحسانك، إنك جواد كريم [أي جواد أي كريم].
ثم تقول:
بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله بسم الله بسم عالم الغيب بسم من ليس في وحدانيته شك ولا ريب، بسم من لا فوت عليه ولا رغبة إلا إليه، بسم المعلوم غير المحدود، والمعروف غير الموصوف، بسم من أمات وأحيى، بسم من له الآخرة والأولى، بسم العزيز الأعز، بسم الجليل الاجل، بسم المحمود غير المحدود، المستحق له على السراء، والضراء، بسم المذكور في الشدة والرخاء، بسم المهيمن الجبار، بسم الحنان المنان، بسم العزيز من غير تعزز، والقدير من غير تقدر، بسم من لم يزل ولا يزول، بسم الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
ثم تقول:
اللهم صل على محمد وآله، وأصلحني قبل الموت، وارحمني عند الموت، و اغفر لي بعد الموت، اللهم صل على محمد وآله، واحطط عنا أوزارنا بالرحمة
وارجع بمسيئنا إلى التوبة، اللهم إن ذنوبي قد كثرت وجلت عن الصفة، وإنها صغيرة في جنب عفوك، فصل على محمد وآله واعف عني، اللهم إن كنت ابتليتني فصبرني والعافية أحب إلي، اللهم صل على محمد وآله وحسن ظني بك وحققه وبصر [ني] فعلي، وأعطني من عفوك بمقدار أملي، ولا تجازني بسوء عملي فتهلكني فان كرمك يجل عن مجازات من أذنب وقصر وعاند وأتاك عائذا بفضلك هاربا منك إليك، مستجيرا بما وعدت من الصفح عمن أحس بك ظنا.
اللهم صل على محمد وآله واغفر لي والجلد بارد والنفس دائرة، و اللسان منطلق، والصحف منتشرة والأقلام جارية، والتوبة مقبولة، والتضرع مرجو قبل أن لا أقدر على استغفارك حين يفنى الاجل، وينقطع العمل، اللهم صل على محمد وآله وتولنا ولا تولنا غيرك، أستغفر الله استغفارا لا يقدر قدره، ولا ينظر أمده إلا الله المستغفر به، ولا يدري ما وراءه ولا وراء ما وراءه والمراد به أحد سواه، اللهم إني أستغفرك لما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك، وأستغفرك لما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لكل خير أردت به وجهك ثم خالطني فيه ما ليس لك، وأستغفرك لكل نعمة أنعمت بها علي ثم قويت بها على معصيتك.
دعاء آخر:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل شهر رمضان يقول:
اللهم إنه قد دخل شهر رمضان، اللهم رب شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن، وجعلته بينات من الهدى والفرقان، اللهم فبارك لنا في شهر رمضان، وأعنا على صيامه وصلاته، وتقبله منا.
2 - إقبال الأعمال: أدعية دخول شهر رمضان، رويت هذا الدعاء بعدة طرق وإنما أذكر
منها لفظ ابن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال ما هذا لفظه:
وروي عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام فال: ادع بهذا الدعاء في شهر رمضان مستقبل دخول السنة، وذكر أن من دعا به محتسبا مخلصا لم تصبه في تلك السنة فتنة ولا آفة في دينه ودنياه وبدنه، ووقاه الله شر ما يأتي به في تلك السنة.
اللهم إني أسئلك باسمك الذي دان له كل شئ، وبرحمتك التي وسعت كل شئ، وبعزتك التي قهرت بها كل شئ، وبعظمتك التي تواضع لها كل شئ، وبقوتك التي خضع لها كل شئ، وبجبروتك التي غلبت كل شئ، وبعلمك الذي أحاط بكل شئ، يا نور يا قدوس، يا أول قبل كل شئ، ويا باقي بعد كل شئ، يا الله يا رحمن صل على محمد وآل محمد، واغفر لي الذنوب التي تغير النعم، واغفر لي الذنوب التي تنزل النقم واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي تديل الأعداء واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء، واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذنوب التي تحبس غيث السماء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء، واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء، واغفر لي الذنوب التي تورث الندم، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، وألبسني درعك الحصينة التي لا ترام، وعافني من شر ما أخاف بالليل والنهار في مستقبل سنتي هذه.
اللهم رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، ورب السبع المثاني والقرآن العظيم، ورب إسرافيل وميكائيل وجبرئيل، ورب محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، أسئلك بك وبما تسميت به يا عظيم أنت الذي تمن بالعظيم، وتدفع كل محذور، وتعطي كل جزيل، و تضاعف من الحسنات الكثير بالقليل، وتفعل ما تشاء يا قدير، يا الله يا رحمن صل على محمد وآل محمد، وألبسني في مستقبل سنتي هذه سترك، وأضئ وجهي بنورك وأحبني بمحبتك، وبلغ بي رضوانك، وشريف كرائمك، وجزيل عطائك من
خير ما عندك، ومن خير ما أنت معطيه أحدا من خلقك سوى من لا يعدله عندك أحد في الدنيا والآخرة، وألبسني مع ذلك عافيتك.
يا موضع كل شكوى، ويا شاهد كل نجوى، ويا عالم كل خفية، ويا دافع ما تشاء من بلية، يا كريم العفو، يا حسن التجاوز، توفني على ملة إبراهيم و فطرته، وعلى دين محمد صلى الله عليه وآله وسنته، وعلى خير الوفاة فتوفني، مواليا لأوليائك معاديا لأعدائك، اللهم وامنعني من كل عمل أو فعل أو قول يباعدني منك، وأجلبني إلى كل عمل أو فعل أو قول يقربني منك في هذه السنة يا أرحم الراحمين وامنعني من كل عمل أو فعل أو قول يكون مني أخاف سوء عاقبته، وأخاف مقتك إياي عليه حذار أن تصرف وجهك الكريم عني، فأستوجب به نقصا من حظ لي عندك يا رؤوف يا رحيم.
اللهم اجعلني في مستقبل هذه السنة في حفظك وجوارك وكنفك، وجللني عافيتك، وهب لي كرامتك، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك، اللهم اجعلني تابعا لصالحي من مضى من أوليائك، وألحقني بهم، واجعلني مسلما لمن قال بالصدق عليك منهم، وأعوذ بك يا إلهي أن تحيط بي خطيئتي وظلمي وإسرافي على نفسي واتباعي لهواي، واستعمال شهواتي [واشتغالي بشهواتي] فيحول ذلك بيني وبين رحمتك ورضوانك فأكون منسيا عندك متعرضا لسخطك ونقمتك، اللهم وفقني لكل عمل صالح ترضى به عني، وقربني إليك زلفى.
اللهم كما كفيت نبيك محمدا صلى الله عليه وآله هول عدوه، وفرجت همه، وكشفت كربه، وصدقته وعدك، وأنجزت له عهدك، اللهم فبذلك فاكفني هول هذه السنة وآفاتها وأسقامها وفتنتها وشرورها وأحزانها، وضيق المعاش فيها، وبلغني برحمتك كمال العافية بتمام دوام النعمة عندي إلى منتهى أجلي، أسئلك سؤال من أساء وظلم، واستكان واعترف، أن تغفر لي ما مضى من الذنوب التي حصرتها حفظتك، وأحصتها كرام ملائكتك على، وأن تعصمني اللهم من الذنوب فيما بقي من عمري إلى منتهى أجلي، يا الله يا رحمن صل على محمد وأهل بيت محمد، و
آتني كل ما سألتك، ورغبت فيه إليك، فإنك أمرتني بالدعاء، وتكفلت بالإجابة يا أرحم الراحمين.
دعاء آخر:
وجدناه في كتاب ذكر أنه خط الرضي الموسوي رحمه الله فيه أدعية يقول فيه: ويقول عند دخول شهر رمضان:
اللهم إن هذا شهر رمضان، الذي أنزلت فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قد حضر يا رب، أعوذ بك فيه من الشيطان الرجيم ومن مكره وحيله وخداعه وجنوده وخيله ورجله وحبائله ووساوسه ومن الضلال بعد الهدى، ومن الكفر بعد الايمان، ومن النفاق والريا والجنايات، ومن شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، اللهم وارزقني صيامه وقيامه، والعمل فيه بطاعتك وطاعة رسولك وأولي الأمر عليه وعليهم السلام وما قرب منك وجنبني معاصيك وارزقني فيه التوبة والإنابة والإجابة وأعذني فيه من الغيبة والكسل والفشل، واستجب لي فيه الدعاء وأصح لي فيه جسمي وعقدي وفرغني فيه لطاعتك وما قرب منك يا كريم يا جواد يا كريم، صل على محمد وعلى أهل بيت محمد عليه وعليهم السلام وكذلك فافعل بنا يا أرحم الراحمين.
3 - إقبال الأعمال: فصل فيما نذكره من فضل السحور في شهر رمضان، فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني وإلى أبي جعفر ابن بابويه رحمهما الله باسنادهما إلى جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تدع أمتي السحور ولو على حشفة تمرة.
ومن ذلك باسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه قال وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تبارك وتعالى و
ملائكته يصلون على المستغفرين والمتسحرين بالاسحار، فليتسحر أحدكم ولو بشربة من ماء.
وأفضل السحور السويق والتمر ومطلق لك الطعام والشراب إلى أن تستيقن الطلوع.
ومن ذلك ما رواه علي بن فضال في كتاب الصيام باسناده إلى عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله تسحروا ولو بجرع الماء، ألا صلوات الله على المتسحرين.
فصل: فيما نذكره مما يقرء ويعمل من آداب السحور، فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب باسناده إلى أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن صام فقرء إنا أنزلناه في ليلة القدر عند سحوره وعند إفطاره، إلا كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله.
واما آداب السحور:
فمنها أن يكون لك حال مع الله جل جلاله، تعرف بها أنه يريد أنك تتسحر وبماذا تتسحر ومقدار ما تتسحر به؟ فذلك يكون من أعظم سعادتك حيث نقلك الله جل جلاله برحمته عن معاملة شهوتك وطبيعتك إلى تدبيره جل جلاله في إرادتك.
ومنها أن لا يكون لك معرفة بهذه الحال، ولا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم والافضال، فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار، وعن لطائف الطاعات في إقبال النهار.
فصل: فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور.
أقول: فأما قصد الصيام في السحور فأن يكون مراده بذلك امتثال أمر الله جل جلاله بسحوره وشكرا له على ما جعله أهلا له من تدبيره، وأن يتقوى بذلك الطعام على مهام الصيام وأن يعبد الله جل جلاله فإنه أهل للعبادات.
فصل فيما نذكره من النية أول ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كله أو
تعريف تجديد النية لكل ليلة.
أقول: إنني وجدت في بعض الأخبار أن النية تكون أوائل [أول] ليلة من شهر رمضان، وإذ كان الصوم نهارا، فان مقتضى الاستظهار أن تكون النية قبل ابتداء النهار، ليكون في وجه الصوم وقبل أن يدخل بين النية وبين الدخول في الصوم شواغل الغفلة، وسوء معاملات الاسرار، ويكون القصد بنية الصوم أنك تعبد الله جل جلاله بصومك واجبا لأنه أهل للعبادة، وتعتقد أنه من أعظم المنة عليك حيث جعلك الله أهلا لهذه السعادة، سواء قصدت بالنية الواحدة صوم الشهر كله، أو جددت كل يوم نية لصوم ذلك اليوم، ليكون أبلغ في الظفر بفضله، وإن تهيأ أن تكون نيتك أن تصوم عن كل ما شغل عن الله فذلك الصوم الذي تنافس المخلصون في مثله.
أقول: واعلم أن الداخلين في الصيام على عدة أصناف وأقسام:
فصنف دخلوا في الصوم بمجرد ترك الأكل والشرب بالنهار وما يقتضي الافطار في ظاهر الاخبار وما صامت جارحة من جوارحه عن سوء آدابهم وفضايحهم فهؤلاء يكون صومهم على قدر هذه الحال صوم أهل الاهمال.
وصنف دخلوا في الصوم وحفظوا بعض جوارحهم من سوء الآداب على مالك يوم الحساب فكانوا في ذلك النهار مترددين بين الصوم بما حفظوه والافطار بما ضيعوه.
وصنف دخلوا في الصوم بزيادة النوافل والدعوات التي يعملونها بمقتضى العادات، وهي سقيمة لسقم النيات، فحال أعمالهم على قدر إهمالهم.
وصنف دخلوا دار ضيافة الله جل جلاله في شهر الصيام، والقلوب غافلة والهمم متكاسلة، والجوارح متثاقلة، فحالهم كحال من حمل هدايا إلى ملك ليعرض عليها وهو كاره لحملها إليه، وفيه عيوب تمنع من قبولها والاقبال عليه.
وصنف دخلوا في الصوم وأصلحوا ما يتعلق بالجوارح ولكن لم يحفظوا القلب من الخطرات الشاغلة من العمل الصالح، فهم كعامل دخل على سلطانه، وقد أصلح رعيته بلسانه، وأهمل ما يتعلق باصلاح شأنه، فهو مسؤول عن تقديم
إصلاح الرعية على إصلاح ذاته، وكيف أخر مقدما وقدم مؤخرا، وخاطر مع المطلع على إرادته.
وصنف دخلوا في الصيام بطهارة العقول والقلوب، على [أقدام] المراقبة لعلام الغيوب حافظين ما استحفظهم إياه، فحالهم حال عبد تشرف برضا مولاه.
وصنف ما قنعوا لله جل جلاله بحفظ العقول والقلوب والجوارح عن الذنوب والعيوب والقبائح، حتى شغلوها بما وفقهم له من عمل راجح صالح، فهؤلاء أصحاب التجارة المربحة والمطالب المنجحة.
أقول: وقد يدخل في نيات أهل الصيام أخطار بعضها يفسد حال الصيام، و بعضها ينقصه عن التمام، وبعضها يدنيه من باب القبول، وبعضها يكمل له الشرف المأمول، وهم أصناف صنف منهم الذين يقصدون بالصوم طلب الثواب ولولاه ما صاموا ولا عاملوا به رب الأرباب، فهؤلاء معدودون من عبيد سوء الذين أعرضوا عما سبق لمولاهم من الانعام عليهم، وعما حضر من إحسانه إليهم، وكأنهم إنما يعبدون الثواب المطلوب، وليسوا في الحقيقة عابدين لعلام الغيوب، وقد كان العقل قاضيا أن يبذلوا ما يقدرون عليه من الوسائل حتى يصلحوا للخدمة لمالك النعم الجلائل.
وصنف قصدوا بالصوم السلامة من العقاب، ولولا التهديد والوعيد بالنار وأهوال يوم الحساب، ما صاموا. فهؤلاء من لئام العبيد، حيث لم ينقادوا بالكرامة ولا رأوا مواليهم أهلا للخدمة، فيسلكون معه سبل الاستقامة، ولو لم يعرفوا أهوال عذابه ما وقفوا على مقدس بابه، فكأنهم في الحقيقة عابدون لذاتهم، ليخلصوها من خطر عقوباتهم.
وصنف صاموا خوفا من الكفارات، وما يقتضيه الافطار من الغرامات، و لولا ذلك ما رأوا مولاهم أهلا للطاعات، ولا محلا للعبادات، فهؤلاء متعرضون لرد صومهم عليهم، ومفارقون في ذلك مراد الله ومراد المرسل إليهم.
وصنف صاموا عبادة لا عبادة، وهم كالساهين في صومهم عما يراد الصوم لأجله، وخارجون عن مراد مولاهم ومقدس ظله. فحالهم كحال الساهي واللاهي والمعرض عن القبول والتناهي.
وصنف صاموا خوفا من أهل الاسلام، وجزعا من العار بترك الصيام، إما للشك أو الجحود أو طلب الراحة في خدمة المعبود، فهؤلاء أموات المعنى أحياء الصورة، وكالصم الذين لا يسمعون داعي صاحب النعم الكثيرة، وكالعميان الذين لا يرون أن نفوسهم بيد مولاهم ذليلة مأسورة، وقد قاربوا أن يكونوا كالدواب بل زادوا عليها، لأنها تعرف من يقوم بمصالحها وبما يحتاج إليه من الأسباب.
وصنف صاموا لأجل أنهم سمعوا أن الصوم واجب في الشريعة المحمدية صلى الله عليه وآله فكان صومهم بمجرد هذه النية من غير معرفة بسبب الايجاب، ولا ما عليهم لله جل جلاله من المنة في تعريضهم لسعادة الدنيا ويوم الحساب، فلا يستبعد أن يكونوا متعرضين للعتاب.
وصنف صاموا وقصدوا بصومهم أن يعبدوا الله كما قدمناه لأنه أهل للعبادة فحالهم حال أهل السعادة.
وصنف صاموا معتقدين أن المنة لله جل جلاله عليهم في صيامهم، وثبوت أقدامهم، عارفين بما في طاعته من إكرامهم، وبلوغ مرامهم، فهؤلاء أهل الظفر بكمال العنايات، وجلال السعادات.
أقول: واعلم أن لأهل الصيام [مراقبة] مع استمرار الساعات واختلاف الحركات والسكنات في أنهم ذاكرون أنهم بين يدي الله، وأنه مطلع عليهم، وما يلزمهم لذلك من إقبالهم عليه، ومعرفة حق إحسانه إليهم، فحالهم في الدرجات على قدر استمرار المراقبات، فهم بين متصل الاقبال، مكاشف بذلك الجلال، وبين متعثر بأذيال الاهمال، وناهز من تعثره بامساك يد الرحمة له والافضال، ولا يعلم تفصيل مقدار مراقباتهم وتكميل حالاتهم إلا المطلع على اختلاف إراداتهم، فارحم روحك أيها العبد الضعيف الذي قد أحاط به التهديد والتخويف، وعرض عليه التعظيم والتبجيل والتشريف.
فصل فيما نذكره من فضل الخلوة بالنساء، لمن قدر على ذلك أول ليلة من شهر رمضان، ونية ذلك.
اعلم أن الخلوة بالنساء في أول شهر الصيام من جملة العبادات فلا تخرجها بطاعة الطبع عن العبادة إلى عبادة الشهوات ولا تشغلك الخلوة بالنساء تلك الليلة عن مقامات السعادات، وإن قصرت بك ضعف الإرادات، فاستعن بالله القادر على تقوية الضعيف، وتأهيلك لمقام التشريف.
فمن الرواية في ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه رحمه الله من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال ما هذا لفظه: وقال أمير المؤمنين عليه السلام يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان.
أقول: ولعل مراد صاحب الآداب من هذه الحال وتخصيص الالمام بالنساء قبل الدخول في الصيام ليكون خاطر الانسان في ابتداء شهر رمضان موفرا على الاخلاص، ومقام الاختصاص، وطاهرا من وساوس الشيطان، ولعل ذلك لأجل أنه كان محرما في صدر الاسلام، فيراد من العبد إظهار تحليله ونسخ تحريمه، أو لعل المراد إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وآله بالنكاح في أول ليلة من شهر الصيام، ويمكن ذكر وجوه غير هذه الأقسام، لكن هذا الذي ذكرناه ربما كان أقرب إلى الافهام.
فصل: فيما نذكره مما يختم به كل ليلة من شهر رمضان، اعلم أن حديث كل ضيف مع صاحب ضيافته وكل مستخفر بخفيره فحديثه مع المقصود بخفارته وإذا كان الانسان ي شهر رمضان قد اتخذ خفيرا وحاميا كما تقدم التنبيه عليه فينبغي كل ليلة عند فراغ عمله أن يقصد بقلبه خفيره ومضيفه، ويعرض عمله عليه، ويتوجه إلى الله جل جلاله بالحامي والخفير والمضيف، وبكل من يعز عليه وبكل وسيلة إليه، في أن يبلغ الحمي أنه متوجه بالله جل جلاله، وبكل وسيلة إليه في أن يكون هو المتولي لتكميل عمله من النقصان، والوسيط بينه وبين الله جل جلاله في تسليم العمل إليه من باب قبول أهل الاخلاص والأمان.
أقول: ومن وظائف كل ليلة أن يبدء العبد في كل دعاء مبرور، ويختم في كل عمل مشكور، بذكر من يعتقد أنه نائب الله جل جلاله في عباده وبلاده،
فإنه القيم بما يحتاج إليه هذا الصائم من طعامه وشرابه وغير ذلك من مراده من سائر الأسباب التي هي متعلقة بالنائب عن رب الأرباب، وأن يدعو له هذا الصائم بما يليق أن يدعا به لمثله، ويعتقد أن المنة لله جل جلاله ولنائبه كيف أهلاه لذلك ورفعاه في منزلته ومحله.
فمن الرواية في الدعاء لمن أشرنا إليه صلوات الله عليه ما ذكره جماعة من أصحابنا، وقد اخترنا ما ذكره ابن أبي قرة في كتابه فقال: باسناده إلى علي بن حسن بن علي بن فضال، عن محمد بن عيسى بن عبيد باسناده عن الصالحين عليهم السلام قال: وكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان قائما وقاعدا، وعلى كل حال، والشهر كله وكيف أمكنك، ومتى حضرك في دهرك، تقول بعد تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله عليهم السلام:
اللهم كن لوليك القائم بأمرك، محمد بن الحسن المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام، في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليا وحافظا وقائدا و ناصرا ودليلا ومؤيدا، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طولا وعرضا، وتجعله وذريته من الأئمة الوارثين، اللهم انصره وانتصر به، واجعل النصر منك على يده، واجعل النصر له، والفتح على وجهه، ولا توجه الامر إلى غيره، اللهم أظهر به دينك وسنة نبيك حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق اللهم إني أرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واجمع لنا خير الدارين، و اقض عنا جميع ما تحب فيهما، واجعل لنا في ذلك الخيرة برحمتك ومنك في عافية آمين رب العالمين، وزدنا من فضلك ويدك الملا فان كل معط ينقص من ملكه وعطاؤك يزيد في ملكك.
الباب الخامس فيما نذكره من سياقه عمل الصائم في نهاره وفيه فصول:
فصل: فيما نذكره في أول يوم من الشهر من الرواية بالغسل فيه.
وهو ما رويناه باسنادنا إلى سعد بن عبد الله، عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه قال: من اغتسل أول يوم من السنة في ماء جار وصب على رأسه ثلاثين غرفة، كان دواء لسنته، وإن أول كل سنة أول يوم من شهر رمضان.
ورويت من كتاب جعفر بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام أن من ضرب وجهه بكف ماء ورد أمن ذلك اليوم من المذلة والفقر، ومن وضع على رأسه من ماء ورد أمن تلك السنة من السرسام [البرسام] فلا تدعوا ما نوصيكم به.
أقول: لعل خاطر بعض من يقف على هذه الرواية يستبعد ما تضمنته من العناية ويقول: كيف يقتضي ثلاثون غرفة من الماء استمرار العافية طول سنته، وزوال أخطار الادواء، فاعلم أن كل مسلم فإنه يعتقد أن الله جل جلاله يعطي على الحسنة الواحدة في دار البقاء من الخلود ودوام العافية وكمال النعماء ما يحتمل أن يقدم لهذا العبد المغتسل في دار الفناء بعض ذلك العطاء، وهو ما ذكره من العافية والشفاء.
فصل: فيما نذكره من صوم الاخلاص، وحال أهل الاختصاص من طريق الاعتبار.
اعلم أن أصل الأعمال والذي عليه مدار الافعال، ينبغي أن يكون هو محل التنزيه عن الشوائب والنقصان، ولما كان صوم شهر رمضان مداره على معاملة العقول والقلوب لعلام الغيوب، وجب أن يكون اهتمام خاصته جل جلاله وخالصته بصيام العقل والقلب عن كل ما يشغل عن الرب.
فان تعذر استمرار هذه المراقبة في سائر الأوقات، لكثرة الشواغل والغفلات فلا أقل أن يكون الانسان طالبا من الله جل جلاله أن يقويه على هذه الحال، ويبلغه صفات أهل الكمال، وأن يكون خائفا من التخلف عن درجات أهل السباق
مع علمه بامكان اللحاق، فإنه قد عرف أن جماعة كانوا مثله من الرعية [ففازوا] للسياسة العظيمة النبوية وبلغوا غايات من المقام العاليات، وفيهم من كان غلاما يخدم أولياء الله جل جلاله في الأبواب، وما كان جليسا ولا نديما لهم، ولا ملازما في جميع الأسباب فما الذي يقتضي أن يرضى من جاء بعدهم بالدون، وبصفقة المغبون وأقل مراتب المراد منه أن يجري الله جل جلاله ورسوله صلوات عليه مجري صديق يحب القرب منه، ويستحيئ منه وهو حاذر من الاعراض، فإذا قال العبد: ما أقدر على هذا التوفيق، وهو يقدر عليه مع الصديق، فهو يعلم من نفسه أنه ما كفاه الرضا بالنقصان والخسران، حتى صار يتلقى الله جل جلاله و رسوله صلى الله عليه وآله بالبهتان والكذب والعدوان.
فصل فيما نذكره من صفات كمال الصوم من طريق الاخبار.
رويت ذلك عن جماعة من الشيوخ المعتبرين إلى جماعة من العلماء الماضين وأنا أذكر لفظ محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه وعنهم أجمعين فقال: باسناده في كتاب الصوم من كتاب الكافي إلى محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك، وعدد أشياء غير هذا - وقال: لا يكون يوم صومك كيوم فطرك.
وباسناد محمد بن يعقوب في كتابه إلى جراح المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، ثم قال: قالت مريم: " إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا. فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا.
قال: وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة تسب جارية لها وهي صائمة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام فقال: كلي، فقالت: إني صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب.
قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام
والقبيح، ودع المراء، وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصيام ولا تجعل يوم صومك يوم فطرك.
ورأيت في أصل من كتب أصحابنا قال: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الكذبة ليفطر الصيام، والنظرة بعد النظرة، والظلم كله قليله وكثيره.
ومن كتاب علي بن عبد الواحد النهدي رحمه الله باسناده إلى عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس الصيام من الطعام و الشراب أن لا يأكل الانسان ولا يشرب، فقط، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك، واحفظ يدك وفرجك وأكثر السكوت إلا من خير، وارفق بخادمك.
ومن كتاب النهدي باسناده إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيسر ما افترض الله على الصائم في صيامه ترك الطعام والشراب.
أقول: فانظر قول النبي صلى الله عليه وآله: إن أيسر واجبات الصوم ترك المطعوم والمشروب ورأيت أهمه ترك ذلك، ففارقت سبيل علام الغيوب.
أقول: والاخبار كثيرة في هذه الباب، فينبغي لذوي الألباب حيث قد عرفوا أن صوم الجوارح وصونها عن السيئات من جملة المهمات، أن يراعوا جوارحهم مراعاة الراعي الشفيق على رعيته، وأن يحفظوها من كل ما يفطرها ويخرجها من قبول عبادته، وإلا فليعلم كل من كان عارفا بشروط كمال الصيام، ورضي لنفسه بالاهمال أنه مستخف بصومه، ومخاطر بما يتعقب فيه من الأعمال، وليكن على خاطره أن سقم الغفلة والذنوب يطوف حول أعماله، ويحاول أن يحول بينه وبين مالك إقباله، فيمسي في صيامه في كثير من الأوقات، وقلبه قد أفطر في الجنايات [الجهالات] والغفلات، ولسانه قد أفطر بالكلام بالغيبة أو بمعونة على ظلم أو تعمد إثم، وبما لا يليق بالمراقبات، وعينه قد أفطرت بالنظر إلى ما لا يحل عليه أو بالغفلة عن مراعاة المنعم الذي يتواصل إحسانه إليه، وسمعه قد أفطر بسماع ما لا يجوز الاصغاء إليه، ويده قد أفطرت باستعمالها فيما لم يخلق لأجله، وقدمه
قد أفطرت بالسعي بما لا يقربه إلى مولاه، والدخول تحت ظله، وهو مع هذا لا يرى إفطار جوارحه وتلف مصالحه. واشتهاره عند الله جل جلاله وعند خاصته بفضائحه، فليحذر عبد عن مولاه أن ينفذه في شغل ليقضيه ونفعه عائد على العبد في دنياه واخراه، فيخون في أكثر الشغل الذي نفذ فيه، وسيده ينظر إليه، وهو يعلم أنه مطلع عليه، وعلى سوء مساعيه.
فصل فيما نذكره من صلاة للسلامة في الشهر من حوادث الانسان، وصلاة أول يوم من شهر رمضان، للحفظ في السنة كلها من محذور الأزمان.
اعلم أنا قدمنا في كتاب عمل الشهر صلاة ركعتين في أول كل شهر يقرء في الأولى منهما: الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، وفي الثانية الحمد مرة وإنا أنزلناه ثلاثين مرة ويتصدق معها بشئ من الصدقات، فتكون دافعة لما في الشهر جميعه من المحذورات ، ونحن الان ذاكرون لها مرة أخرى، لان أول السنة أحق بالاستظهار، في دفع المخوفات بالصلوات والدعوات.
رويناها باسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد قال: أخبرنا محمد بن الحسن الصفار قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن الوشاء، قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا دخل شهر جديد يصلي أول يوم منه ركعتين، يقرء لكل يوم إلى آخره قل هو الله أحد في الركعة الأولي، وفي الركعة الثانية إنا أنزلناه في ليلة القدر، ويتصدق بما يتسهل، فيشتري به سلامة ذلك الشهر كله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.