بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
40. باب أحراز مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وبعض
ج ۹۱، ص ۲۵۷–۲۶۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
" شاربا كلا " أي لا طرد ولا تخييب ولا رد " وحياضك " الواو للحال " مترعة " يقال حوض ترع بالتحريك وكوز ترع أيضا أي ممتل، وقد ترع الاناء بالكسر ترعا أي امتلاء وأترعته أنا، وجفنة مترعة " في ضنك المحول " اي في زمان ضيق حاصل من المحول، والمحل الجدب، وهو انقطاع المطر، ويبس الأرض " وبابك مفتوح للطب " أي لطلب السائلين " والوغول " أي الدخول والتواري يقال: وغل الرجل يغل وغولا أي دخل في الشجر وتوارى فيه " وأنت غاية المسؤول " أي نهاية ما يسأل، وليس قبلك مسؤول، سألته الشئ وسألته عن الشئ سؤالا ومسألة وفي بعض النسخ السؤل وهو ما يسأله الانسان " ونهاية المأمول " أي المرجو وليس بعدك مأمول.
" إلهي هذه أزمة نفسي عقلتها " العقل الامساك، والضمير للنفس " بعقال
مشيتك " اي إرادتك، والعقال بالكسر خيط يكون آلة لامساك البعير " وهذه أعباء ذنوبي " العباء بالكسر الحمل والجمع أعباء " درأتها " أي دفعتها عن نفسي " بعفوك " يقال: عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه " ورحمتك. وهذه أهوائي المضلة " أي الموجبة للضلالة، وأصله أضاعه وأهلكه " وكلتها " اي جعلتها موكولة " إلى جناب لطفك " الهادي لكل شئ إلى ما يستعده " ورأفتك " هي أشد الرحمة.
" فاجعل اللهم صباحي هذا " هو صفة صباحي " نازلا علي " النزول الحلول تقول نزلت نزولا ومنزلا " بضياء الهدى " هو الرشاد والدلالة، يذكر ويؤنث " والسلامة " هي التعري عن الآفات " في الدين " وهو الطاعة والجزاء، واستعير للشريعة قال الله تعالى " إن الدين عند الله الاسلام " " والدنيا " مؤنث أدنى من الدنو، أو الدناءة، أي الدار التي لها زيادة قرب إلينا، بالنسبة إلى الآخرة، أو لها زيادة دناءة بالنسبة إلى الآخرة، والدار مؤنث سماعي.
" و " اجعل " مسائي " هو ضد الصباح " جنة " بضم الجيم، هو ما استترت به من سلاح " من كيد الأعداء " أي مكرهم والأعداء جمع عدو، وهو ضد الصديق " ووقاية " هي حفظ الشئ مما يضره، وقد يطلق على ما به ذلك الحفظ، وهو المراد ههنا " من مرديات الهوى " أي المهالك الناشئة من هوى النفس، يقال:
ردي بالكسر ردى أي هلك وأردأه غيره " فإنك قادر " القدرة ضد العجز " على ما تشاء " أي تريد.
" تؤتي " أي تعطي من الاتيان وهو الاعطاء " الملك " هو التصرف بالامر و النهي في الجمهور، وذلك مختص بسياسة الناطقين، ولذا يقال ملك الناس، ولا يقال ملك الأشياء " من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء " يقال نزعت الشئ من مكانه أنزعه نزعا قلعته " وتعز من تشاء " العزة حالة مانعة للانسان من أن يغلب، من قولهم: أرض عزاز أي صلبة " وتذل من تشاء " الذل بالضم ضد العز وبالكسر اللين وأذله واستذله وذلله بمعنى " بيدك الخير انك على كل شئ قدير " ذكر الخير
وحده لأنه المقضي بالذات، والشر مقضي بالعرض، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا أو لمراعاة الأدب في الخطاب، ونبه على أن الشر أيضا بيده بقوله إنك على اه.
" تولج الليل في النهار " أي تنقص من قوس الليل، وتزيد في قوس النهار والولوج الدخول في مضيق " وتولج النهار في الليل " أي تنقص من قوس النهار وتزيد في قوس الليل " وتخرج الحي من الميت " بتشديد الياء وتسكينها، وذلك بانشاء الحيوان من النطفة " وتخرج الميت من الحي " وذلك بانشاء النطفة من الحيوان " وترزق من تشاء " الرزق يقال للعطاء الجاري، وللنصيب، ولما يصل إلى الجوف ويتغدى به، قال الله تعالى: " أنفقوا مما رزقناكم * وتجعلون رزقكم أنكم * فليأتكم برزق منه " " بغير حساب " هو استعمال العدد.
" لا إله " أي معبود بالحق " إلا أنت " وإنما خصصنا المعبود بالحق لان غير الله قد يعبد بالباطل كالأصنام والكواكب، وبعض الصوفية يطلقون المعبود ويقولون كل ما يعبد فهو الله في الحقيقة، لان الموجد الحقيقي نور واحد ظهر بصورة العالم ونسبة الحق إلي العالم كنسبة البحر إلى الأمواج " سبحانك اللهم " التسبيح التنزيه، وسبحان في الأصل مصدر كغفران، وهو ههنا مفعول مطلق أي أسبحك تسبيحا " وبحمدك " أي وكان ذلك التسبيح مقرونا بحمدك، والحمد عند الصوفية إظهار صفات الكمال.
" من ذا يعرف " ذا ههنا بمعنى الذي، والمعرفة والعرفان إدراك الشئ بفكر وتدبر لاثر، وهو أخص من العلم ويضاده الانكار " قدرك " قدر الشئ مبلغه وفي بضع النسخ قدرتك " فلا يخافك " الخوف ضد الرجاء " ومن ذا يعلم " العلم إدراك الشئ بحقيقته، وذلك ضربان إدراك ذات الشئ والحكم بوجود الشئ له أو نفي الشئ عنه، والأول يتعدى إلى مفعول واحد، نحو " لا تعلمونهم الله يعلمهم "
والثاني يتعدى إلى مفعولين، نحو " فان علمتموهن مؤمنات " " ما أنت " أي أي شئ أنت " فلا يهابك " أي لا يخافك.
" ألفت " قال الامام الراغب المؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتب ترتيبا، قدم فيه ما حقه أن يقدم، واخر فيه ما حقه أن يؤخر " بمشيتك " أي إرادتك الأزلية " الفرق " هي القطعة المنفصلة، ومنه الفرق للجماعة المنفردة من الناس " وفلقت بقدرتك " الفلق هو شق الشئ وإبانة بعضه عن بعض " الفلق " هو الصبح، وقيل الأنهار المذكورة في قوله تعالى " أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا ".
" وأنرت " من الإنارة " بكرمك دياجي الغسق " قال الجوهري: دياجي الليل حنادسه، والحندس بالكسر الليل الشديد الظلمة، والغسق هو أول ظلمة الليل " وأنهرت المياه " يقال أنهرت الدم أي أسلته، وفي بعض النسخ أهمرت والهمر الصب وقد همر الدمع والماء يهمره همرا " من الصم " يقال حجر صم أي صلب مصمت " الصياخيد " هي جمع صيخود، وصخرة صيخود أي شديدة " عذبا " هو الماء الطيب وقد عذب عذوبة " واجاجا " ماء أجاج أي ملح " وأنزلت من المعصرات " هي السحاب التي تعصر بالمطر " ماء " هو الذي يشرب، والهمزة فيه مبدلة من الهاء، بدليل مويه وأصله موه بالتحريك لأنه يجمع على أمواه في القلة، ومياه في الكثرة " ثجاجا " يقال ثججت الدم والماء إذا أسلته بالوادي يثججه أي يسيله، ومطر ثجاج إذا انصب جدا.
" وجعلت الشمس والقمر للبرية " يقال برء الله الخلق برءا، وهو الباري والبرية الخلق، وقد ترك العرب همزه، وقال الفراء: إن أخذت البرية من البري، وهو التراب فأصلها غير الهمز " سراجا " هو الزاهر بفتيلة ودهن، ويعبر به عن كل مضئ " وهاجا " الوهج بالتسكين مصدر وهجت النار وهجانا إذا اتقدت
" من غير أن تمارس " المراس والممارسة المعالجة، والمراد من غير أن ترتكب " فيما ابتدأت به لغوبا " هو التعب والاعياء " ولا علاجا " يقال عالجت الشئ معالجة وعلاجا: إذا زاولته.
" فيا من توحد " أي تفرد " بالعز والبقاء " هو دوام الوجود، وتوحده بالعز لان كل ممكن فوجوده وجميع صفاته مستعارة من الله، فهو في حد ذاته ذليل، و إنما العزة لله، وتوحده بالبقاء، لان كل شئ هالك إلا وجهه " وقهر " أي غلب " عباده " العبودية التذلل، والعبادة أبلغ منها، لأنها غاية التذلل " بالموت " هو مفارقة الروح من البدن " والفناء " هو العدم بعد الوجود.
" صل على محمد وآله الأتقياء " التقي المتقي، يقال اتقى يتقي وتوهموا أن التاء من نفس الكلمة، وقالوا تقي يتقي مثل قضى يقضي، وناسب هذا الوصف قول النبي صلى الله عليه وآله كل تقي آلي " واستمع " يقال استمعت له أي أصغيت إليه " ندائي " أي صوتي " واستجب دعائي " الإجابة والاستجابة بمعنى، والدعاء واحد الأدعية، وأصله دعاو، لأنه من دعوت إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت " وحقق " أي ثبت من حق يحق بمعنى ثبت " بفضلك " هو والافضال الاحسان " أملي " في الدنيا " ورجائي " في الآخرة.
" يا خير من دعي " يقال: دعوت فلانا أي صحت به واستدعيته " لدفع الضر " هو بالضم الهزال، وسوء الحال وفي بعض النسخ " لكشف الضر " يقال كشفت الثوب عن الوجه وكشفت غمه قال الله تعالى " وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو "، " والمأمول " أي المرجو " في كل عسر " يراد دفعه، والعسر نقيض اليسر، قال عيسى بن عمر: كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن، فمن العرب من يثقله، ومنهم من يخففه، مثل عسر وعسر ورحم ورحم وحكم وحكم.
" و " في كل " يسر " " بك " لا بغيرك " أنزلت حاجتي " الحاجة إلى الشئ الفقر إليه مع محبته " فلا تردني " صيغة نهي للدعاء " من باب موهبتك وهبت له الشئ وهبا ووهبا بالتحريك وهبة، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما " خائبا " أي غير واجد للمطلوب " يا كريم يا كريم يا كريم " كرر النداء بعنوان الكريم إظهارا للاعتماد على كرم الحق " لا حول " أي لا قوة في الظاهر " ولا قوة " أي في الباطن " إلا بالله العلي " بذاته " العظيم " بصفاته.
واعلم أنا قد أوردنا هذا الدعاء الشريف مع شرحه في كتاب الصلاة في أبواب أدعية الصباح والمساء، وإنما كررناه للفاصلة الكثيرة، ولشدة مناسبته بهذا المقام أيضا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.