پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع عشر

40. باب أحراز مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وبعض

ج ۹۱، ص ۲۲۷–۲۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۱

بسم الله الرحمن الرحيم أي كنوش أي كنوش أره شش عطيطسفيخ يا مطيطرون قربالسيون ما وما سا ما سو ما طيسطالوس حنطوس مسفقلس مساصعوس اقرطيعوس لطفيكس هذا وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين، اخرج بقدرة الله منها أيها اللعين، بقوة رب العالمين اخرج منها وإلا كنت من المسجونين، اخرج منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين أخرج منها مذؤما مدحورا ملعونا كما لعنا أصحاب السبت، وكان أمر الله مفعولا، اخرج يا ذا المحزون اخرج يا سورا يا سورا - سور بالاسم المخزون ياططرون طرعون مراعون تبارك الله أحسن الخالقين يا هيا يا هيا شراهيا حيا قيوما بالاسم المكتوب على جبهة إسرافيل اطردوا عن صاحب هذا الكتاب كل جني وجنية، وشيطان وشيطانة، وتابع وتابعة، وساحر وساحرة وغول وغولة وكل متعبث وعابث يعبث بابن آدم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

2 - الكتاب العتيق الغروي، مهج الدعوات: حرز آخر عن مولانا وعروتنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:

اللهم بتألق نور بهاء عرشك من أعدائي استترت، وبسطوة الجبروت من كمال عزك ممن يكيدني احتجبت، وبسلطانك العظيم من شر كل سلطان وشيطان استعذت ومن فرائض نعمتك وجزيل عطيتك يا مولاي طلبت، كيف أخاف وأنت أملي، وكيف أضام وعليك متكلي، أسلمت إليك نفسي، وفوضت إليك أمري وتوكلت في كل أحوالي عليك، صل على محمد وآل محمد، واشفني واكفني وأغلب لي من غلبني يا غالبا غير مغلوب، زجرت كل راصد رصد، ومارد مرد وحاسد حسد [وعدو كند] وعاند عند، ببسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، كذلك الله ربنا [كذلك الله ربنا، كذلك الله ربنا عز وجل] حسبنا الله ونعم الوكيل [إنه] أقوى معين.

3 - نهج البلاغة: ومن كلمات كان يدعو بها عليه السلام:

اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني، فان عدت فعد لي بالمغفرة، اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي، ولم تجد له وفاء عندي، اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك

بلساني، ثم خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ وشهوات الجنان، وهفوات اللسان.

4 - نهج البلاغة: ومن دعائه كان يدعو به عليه السلام كثيرا:

الحمد لله الذي لم يصبح بي ميتا ولا سقيما، ولا مضروبا على عروقي بسوء ولا مأخوذا بأسوء عملي، ولا مقطوعا دابري، ولا مرتدا عن ديني، ولا منكرا لربي ولا مستوحشا من إيماني، ولا ملتبسا عقلي، ولا معذبا بعذاب الأمم من قبلي أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسي لك الحجة علي ولا حجة لي، لا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني ولا أتقي إلا ما وقيتني اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك أو أضل في هداك، أو أضام في سلطانك، أو اضطهد والامر لك، اللهم اجعل نفسي أول كريمة تنتزعها من كرائمي وأول وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي اللهم إنا نعوذ بك أن نذهب عن قولك أو نفتتن عن دينك، أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك.

5 - نهج البلاغة: من دعاء له عليه السلام: اللهم صن وجهي باليسار، ولا تبذل جاهي بالأقتار، فاسترزق طالبي رزقك، وأستعطف شرار خلقك، وأبتلى بحمد من أعطاني وافتتن بذم من منعني، وأنت من وراء ذلك كله ولي الاعطاء والمنع، إنك على كل شئ قدير.

6 - نهج البلاغة: ومن دعاء له عليه السلام: اللهم إنك آنس الآنسين بأوليائك وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك، تشاهدهم في سرائرهم، وتطلع عليهم في ضمائرهم، وتعلم مبلغ بصائرهم، فأسرارهم لك مكشوفة، وقلوبهم إليك ملهوفة إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك، وإن صبت عليهم المصائب لجأوا إلى الاستجارة

بك، علما بأن أزمة الأمور بيدك، ومصادرها عن قضائك، اللهم إن فههت عن مسئلتي أو عميت عن طلبتي فدلني على مصالحي، وخذ بقلبي إلى مراشدي، فليس ذاك بنكر من هدايتك، ولا ببدع من كفايتك، اللهم احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك.

7 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي وتقبح فيما ابطن لك سريرتي، محافظا علي رئاء الناس من نفسي، بجميع ما أنت مطلع عليه مني، فأبدى للناس حسن ظاهري، وأفضي إليك بسوء عملي، تقربا إلى عبادك، وتباعدا مرضاتك.

8 - مهج الدعوات: دعاء لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

الحمد لله أول محمود، وآخر معبود، وأقرب موجود، البدئ بلا معلوم لأزليته، ولا آخر لأوليته، والكائن قبل الكون بغير كيان، والموجود في كل مكان بغير عيان، والقريب من كل نجوى بغير تدان، علنت عنده الغيوب، وضلت في عظمته القلوب، فلا الابصار تدرك عظمته، ولا القلوب على احتجابه تنكر معرفته، تمثل في القلوب بغير مثال تحده الأوهام، أو تدركه الأحلام، ثم جعل من نفسه دليلا على تكبره عن الضد والند والشكل والمثل، فالوحدانية آية الربوبية والموت الآتي على خلقه مخبر عن خلقه وقدرته، ثم خلقهم من نطفة ولم يكونوا شيئا دليل على إعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم كما خلقهم أول مرة.

والحمد لله رب العالمين الذي لم يضره بالمعصية المتكبرون، ولم ينفعه بالطاعة المتعبدون، الحليم عن الجبابرة المدعين، والممهل الزاعمين له شريكا في ملكوته، الدائم في سلطانه بغير أمد، والباقي في ملكه بعد انقضاء الأبد، والفرد

الواحد الصمد، والمتكبر عن الصاحبة والولد، رافع السماء بغير عمد، ومجري السحاب بغير صفد، قاهر الخلق بغير عدد، لكن الله الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

والحمد لله الذي لم يخل من فضله المقيمون على معصيته، ولم يجازه لاصغر نعمه المجتهدون في طاعته، الغنى الذي لا يضن برزقه على جاحده، ولا ينقص عطاياه أرزاق خلقه، خالق الخلق ومغنيه، ومعيده ومبديه ومعافيه، عالم ما أكنته السرائر وأخبته الضمائر واختلفت به الألسن، وأنسته الا زمن.

الحي الذي لا يموت، والقيوم الذي لا ينام، والدائم الذي لا يزول ، والعدل الذي لا يجور، والصافح عن الكبائر بفضله، والمعذب من عذب بعدله، لم يخف الفوت فحلم، وعلم الفقر فرحم، وقال في محكم كتابه " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " أحمده حمدا أستزيده في نعمته، وأستجير به من نقمته، وأتقرب إليه بالتصديق لنبيه، المصطفى لوحيه، المتخير لرسالته المختص بشفاعته، القائم بحقه محمد صلى الله عليه وآله، وعلى أصحابه وعلى النبيين والمرسلين والملائكة أجمعين وسلم تسليما.

إلهي درست الآمال، وتغيرت الأحوال، وكذبت الألسن وأخلفت العداة إلا عدتك، فإنك وعدت مغفرة وفضلا، اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطني من فضلك وأعذني من الشيطان الرجيم، سبحانك وبحمدك ما أعظمك وأحلمك وأكرمك، وسع بفضلك حلمك تمرد المستكبرين، واستغرقت نعمتك شكر الشاكرين، وعظم حلمك عن إحصاء المحصين، وجل طولك عن وصف الواصفين كيف لولا فضلك. حلمت عمن خلقته من نطفة ولم يك شيئا، فربيته بطيب رزقك، وأنشأته في تواتر نعمتك، ومكنت له في مهاد أرضك، ودعوته إلى طاعتك فاستنجد على عصيانك باحسانك، وجحدك وعبد غيرك في سلطانك.

كيف لولا حلمك. أمهلتني وقد شملتني بسترك، وأكرمتني بمعرفتك، وأطلقت لساني بشكرك، وهديتني السبيل إلى طاعتك، وسهلتني المسلك إلى كرامتك

وأحضرتني سبيل قربتك، فكان جزاؤك مني أن كافأتك عن الاحسان بالإساءة حريصا على ما أسخطك، منتقلا فيما أستحق به المزيد من نقمتك، سريعا إلى ما أبعد من رضاك، مغتبطا بغرة الامل، معرضا عن زواجر الاجل، لم ينفعني حلمك عني، وقد أتاني توعدك بأخذ القوة مني، حتى دعوتك على عظيم الخطيئة أستزيدك في نعمك غير متأهب لما قد أشرفت عليه من نقمتك، مستبطئا لمزيدك ومتسخطا لميسور رزقك، مقتضيا جوائزك بعمل الفجار، كالمراصد رحمتك بعلم الأبرار مجتهدا، أتمنى عليك العظائم كالمدل الآمن من قصاص الجرائم، فانا لله وإنا إليه راجعون مصيبة عظم رزؤها، وجل عقابها.

بل كيف لولا أملي، ووعدك الصفح عن زللي، أرجو إقالتك وقد جاهرتك بالكبائر مستخفيا عن أصاغر خلقك، فلا أنا راقبتك وأنت معي، ولا راعيت حرمة سترك علي، بأي وجه ألقاك؟ وباي لسان أناجيك؟ وقد نقضت العهود الايمان بعد توكيدها، وجعلتك علي كفيلا، ثم دعوتك مقتحما في الخطيئة فأجبتني ودعوتني، وإليك فقري فلم أجب.

فواسوأتاه وقبح صنيعاه، أية جرأة تجرأت. وأي تغرير غررت نفسي سبحانك فبك أتقرب إليك، وبحقك أقسم عليك، ومنك أهرب إليك، بنفسي استخففت عند معصيتي لا بنفسك، وبجهلي اغتررت لا بحلمك، وحقي أضعت لا عظيم حقك، ونفسي ظلمت ولرحمتك الآن رجوت، وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت وتضرعت، فارحم إليك فقري وفاقتي، وكبوتي لحر وجهي وحيرتي في سوأة ذنوبي، إنك أرحم الراحمين.

يا أسمع مدعو، وخير مرجو، وأحلم مقض، وأقرب مستغاث، أدعوك مستغيثا بك استغاثة المتحير المستيئس من إغاثة خلقك، فعد بلطفك على ضعفي، واغفر بسعة رحمتك كبائر ذنوبي، وهب لي عاجل صنعك إنك أوسع الواهبين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

يا الله يا أحد يا الله يا صمد يا من لم يلد ولم يكن له كفوا أحد، اللهم أعينني

المطالب وضاقت علي المذاهب، وأقصاني الأباعد، وملني الأقارب، وأنت الرجاء إذا انقطع الرجاء، والمستعان إذا عظم البلاء، واللجاء في الشدة والرخاء، فنفس كربة نفس إذا ذكرها القنوط مساويها أيئست من رحمتك لا تؤيسني من رحمتك يا أرحم الراحمين.

9 - مهج الدعوات: دعاء لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام روي أنه دعا به يوم الجمل قبل الواقعة:

اللهم إني أحمدك وأنت للحمد أهل على حسن صنعك إلي، وتعطفك علي وعلى ما وصلتني به من نورك، وتداركتني به من رحمتك، وأسبغت علي من نعمتك، فقد اصطنعت عندي يا مولاي ما يحق لك به جهدي، وشكرى لحسن عفوك وبلائك القديم عندي، وتظاهر نعمائك علي، وتتابع أياديك لدي لم أبلغ إحراز حظي، ولا إصلاح نفسي، ولكنك يا مولاي بدأتني أولا باحسانك، فهديتني لدينك، وعرفتني نفسك، وثبتني في أموري كلها بالكفاية والصنع لي، فصرفت عني جهد البلاء، ومنعت مني محذور القضاء فلست أذكر منك إلا جميلا ولم أر منك إلا تفضيلا.

يا إلهي كم من بلاء وجهد صرفته عني، وأريتنيه في غيري، وكم من نعمة أقررت بها عيني، وكم من صنيعة شريفة لك عندي، إلهي أنت الذي تجيب عند الاضطرار دعوتي، وأنت الذي تنفس عند الغموم كربتي وأنت الذي تأخذ لي من الأعداء بظلامتي، فما وجدتك ولا أجدك بعيدا مني حين أريدك، ولا متقبضا عني حين أسئلك، ولا معرضا عني حين أدعوك، فأنت إلهي أجد صنيعك عندي محمودا وحسن بلائك عندي موجودا، وجميع فعلك عندي جميلا، يحمدك لساني وعقلي وجوارحي وجميع ما أقلت الأرض مني.

يا مولاي أسئلك بنورك الذي اشتققته من عظمتك، وعظمتك التي اشتققتها من مشيتك، وأسئلك باسمك الذي علا أن تمن علي بواجب شكري نعمتك، رب ما أحرصني على ما زهدتني فيه وحثثتني عليه، إن لم تعنى على دنياي بزهد، وعلى آخرتي بتقوى هلكت ربى، دعتني دواعي الدنيا من حرث النساء والبنين، فأجبتها سريعا، وركنت إليها طائعا، ودعتني دواعي الآخرة من الزهد والاجتهاد فكبوت لها ولم أسارع إليها مسارعتي إلى الحطام الهامد، والهشيم البائد، والسراب الذاهب عن قليل.

رب خوفتني وشوقتني واحتججت علي فما خفتك حق خوفك وأخاف أن أكون قد تثبطت عن السعي لك، وتهاونت بشئ من احتجابك.

اللهم فاجعل في هذه الدنيا سعيي لك وفي طاعتك، واملا قلبي خوفك وحول تثبيطي وتهاوني وتفريطي، وكل ما أخافه من نفسي فرقا منك وصبرا على طاعتك وعملا به يا ذا الجلال والاكرام، واجعل جنتي من الخطايا حصينة، وحسناتي مضاعفة فإنك تضاعف لمن تشاء.

اللهم اجعل درجاتي في الجنان رفيعة، وأعوذ بك ربي من رفيع المطعم والمشرب، وأعوذ بك من شر ما أعلم ومن شر ما لا أعلم، وأعوذ بك من الفواحش كلها ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بك ربي أن أشترى الجهل بالعلم كما اشترى غيري، أو السفه بالحلم، أو الجزع بالصبر أو الضلالة بالهدى، أو الكفر بالايمان، يا رب من علي بذلك فإنك تتولى الصالحين، ولا تضيع أجر المحسنين، والحمد لله رب العالمين.

ومن ذلك دعاء لمولانا ومقتدانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عند ابتداء القتال يوم صفين من كتاب صفين لعبد العزيز الجلودي من أصحابنا رحمه الله تعالى قال: فلما زحفوا باللواء قال علي صلوات الله عليه وآله:

بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إياك

نعبد وإياك نستعين، يا الله يا رحمان يا رحيم، يا أحد يا صمد يا إله محمد، إليك نقلت الاقدام، وأفضت القلوب، وشخصت الابصار، ومدت الأعناق، وطلبت الحوائج، ورفعت الأيدي، اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.

ثم قال: لا إله إلا الله والله أكبر ثلاثا.

ومن ذلك في رواية من كتاب الجلودي، قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام إذا سار إلى القتال ذكر اسم الله تعالى حتى يركب ثم يقول: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم عندنا.

ثم يستقبل القبلة ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله، ويرفع يديه، ويدعو الدعاء الأول وفيه تقديم وتأخير.

فصل: وجدت في آخر كتاب قالبه نصف ثمن الورق بخط ابن الباقلاني المتكلم النحوي مناما بغير خطه هذا لفظه: حدثني السيد الاجل الأوحد العالم مؤيد الدين شرف القضاة عبد الملك أدام الله علوه أنه كان مريضا فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وكأنه قد نزل من الهواء، فأراد أن يسأله الدعاء لكونه مريضا فلم يسأله فقال له: الشفاء ومريده على ذراعه الأيمن ثم قال له: قل ثلاث مرات يحفظك الله بها قل:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو

العزيز الحكيم إذا قلت: الذين الآية قال الله تعالى: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، وإذا قلت: أفوض أمري إلى الله قال الله تعالى: فوقيه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب، وإذا قلت: ما يفتح الله الآية وهذا الايمان التام، هذا تفسير أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه.

أقول أنا: وقد سقط تمام تفسير الآية الأخيرة.

ومن ذلك دعاء مولانا ومقتدانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الهرير بصفين روينا باسنادنا إلى سعد بن عبد الله في كتاب الدعاء قال: حدثني محمد بن عبد الله المسمعي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، وحدثني موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن الرحمن، عن أبي جعفر محمد بن النعمان الأحوال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعا أمير المؤمنين عليه السلام يوم الهرير حين اشتد على أوليائه الامر دعاء الكرب، من دعا به وهو في أمر قد كربه وغمه نجاه الله منه وهو:

اللهم لا تحبب إلي ما أبغضت، ولا تبغض إلي ما أحببت، اللهم إني أعوذ بك أن ارضى سخطك، أو أسخط رضاك، أو أرد قضاءك، أو أعدو قولك، أو أناصح أعداءك، أو أعدو أمرك فيهم، اللهم ما كان من عمل أو قول يقربني من رضوانك، ويباعدني من سخطك، فصيرني له واحملني عليه يا أرحم الراحمين.

اللهم إني أسئلك لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا، ويقينا صادقا، وإيمانا خالصا وجسدا متواضعا، وارزقني منك حبا، وأدخل قلبي منك رعبا، اللهم فان ترحمني فقد حسن ظني بك، وإن تعذبني فبظلمي وجوري وجرمي وإسرافي على نفسي، فلا عذر لي إن اعتذرت ولا مكافاة أحتسب بها، اللهم إذا حضرت الآجال ونفدت الأيام، وكان لابد من لقائك، فأوجب لي من الجنة منزلا يغبطني به الأولون والآخرون، لا حسرة بعدها، ولا رفيق بعد رفيقها، في أكرمها منزلا.

اللهم ألبسني خشوع الايمان بالعز، قبل خشوع الذل في النار، اثنى عليك رب أحسن الثناء لان بلاءك عندي أحسن البلاء، اللهم فأذقني من عونك وتأييدك وتوفيقك ورفدك، وارزقني شوقا إلى لقائك ، ونصرا في نصرك حتى أجد حلاوة ذلك في قلبي، وأعزم لي على أرشد أموري، فقد ترى موقفي وموقف أصحابي ولا يخفى عليك شئ من أمري.

اللهم إني أسئلك النصر الذي نصرت به رسولك، وفرقت به بين الحق والباطل، حتى أقمت به دينك، وأفلجت به حجتك، يا من هو لي في كل مقام.

وذكر سعد بن عبد الله أن هذا الدعاء دعا به علي صلوات الله عليه قبل رفع المصاحف الشريفة، ثم قال ما معناه: إن إبليس صرخ صرخة سمعها بعض العسكر يشير على معاوية وأصحابه برفع المصاحف الجليلة للحيلة، فأجابه الخوارج لمعاوية إلى شبهاته فرفعوها، فاختلف أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام كما اختلفوا في طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته فدعا عليه السلام فقال:

اللهم إني أسئلك العافية من جهد البلاء، ومن شماتة الأعداء اللهم اغفر لي ذنبي، وزك عملي، واغسل خطاياي فاني ضعيف إلا ما قويت، وأقسم لي حلما تسد به باب الجهل، وعلما تفرج به الجهلات، ويقينا تذهب به الشك عني وفهما تخرجني به من الفتن المعضلات، ونورا أمشى به في الناس، وأهتدي به في الظلمات، اللهم أصلح لي سمعي وبصري وشعري وبشري وقلبي صلاحا باقيا تصلح بها ما بقي من جسدي، أسئلك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب.

اللهم إني أسئلك أي عمل كان أحب إليك وأقرب لديك، أن تستعملني فيه أبدا، ثم لقني أشرف الأعمال عندك، وآتني فيه قوة وصدقا وجدا وعزما منك ونشاطا، ثم اجعلني أعمل ابتغاء وجهك، ومعاشه فيما آتيت صالحي عبادك، ثم اجعلني لا أشتري به ثمنا قليلا، ولا أبتغي به بدلا، ولا تغيره في سراء ولا ضراء

ولا كسلا ولا نسيانا، ولا رياء، ولا سمعة، حتى تتوفاني عليه، وارزقني أشرف القتل في سبيلك، أنصرك وأنصر رسولك، أشتري الحياة الباقية بالدنيا، وأغنني بمرضاة من عندك.

اللهم وأسئلك قلبا سليما ثابتا حفيظا منيبا يعرف المعروف فيتبعه، وينكر المنكر فيجتنبه، لا فاجرا ولا شقيا، ولا مرتابا. يا باسط اليدين بالرحمة، يا من سبقت رحمته غضبه، أسئلك أن تجعل حياتي زيادة لي في كل خير، واجعل الوفاة نجاة لي من كل شر، واختم لي عملي بالشهادة، يا عدتي في كربتي، ويا صاحبي في حاجتي، ووليي في نعمتي، وأسألك أن ترزقني شكر نعمتك، وصبرا على بليتك ورضى بقدرك، وتصديقا بوعدك، وحفظا لوصيتك، وورعا وتوكلا عليك، واعتصاما بحبلك، وتمسكا بكتابك، ومعرفة بحقك وقوة في عبادتك، ونشاطا لذكرك ما استعمرتني في أرضك، فإذا كان ما لا بد منه الموت فاجعل منيتي قتلا في سبيلك بيد شر خلقك، واجعل مصيري في الاحياء المرزوقين عندك في دار الحيوان.

اللهم اجعل النور في بصري، واليقين في قلبي، وخوفك في نفسي، وذكرك على لساني، اللهم اجعل رغبتي في مسئلتي إياك رغبة أوليائك في مسائلهم، واجعل رهبتي إياك في استجارتي من عذابك رهبة أوليائك، اللهم واستعملني في مرضاتك وطاعتك، عملا لا أترك شيئا من مرضاتك وطاعتك، مخافة أحد من خلقك دونك اللهم ما آتيتني من خير فاتني معه شكرا تحدث به لي ذكرا، وأحسن لي به ذخرا، وما زويت عنى من عطاء آتيتني عنه غنى، فاجعل لي فيه أجرا، وآتني عليه صبرا.

اللهم سد فقري في الدنيا، ولا تلهني عن عبادتك، ولا تنسني ذكرك، ولا تقصر رغبتي فيما عندك، اللهم إني أعوذ بك من الغم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل، وسوء الخلق، وضلع الدين وغلبة الرجال، وغلبة العدو

وتوالى الأيام، ومن شر ما يعمل الظالمون في الأرض، ومن بلية لا أستطيع عليها صبرا، وأعوذ بك من كل شئ زحزح بيني وبينك، أو باعد منك، أو صرف عنى وجهك، أو نقص به من حظى عندك، وأعوذ بك أن تحول خطاياي أو ظلمي أو إسرافي على نفسي، واتباع هواي، واستعمال شهوتي دون رحمتك وبرك وفضلك وبركاتك وموعودك على نفسك.

اللهم إني أعوذ بك من صاحب سوء في المغيب والمحضر، فان قلبه يرعاني وعيناه تنظراني، وأذناه تسمعاني، إن رأى حسنة أطفأها وإن رأى سيئة أبداها، وأعوذ بك من طمع يدنى إلى طبع، وأعوذ بك من ضلالة ترديني ومن فتنة تعرض لي، ومن خطيئة لا توبة معها، ومن منظر سوء في الأهل والمال والولد، وعند غضاضة الموت، وأعوذ بك من الكفر والشك والبغي والحمية والغضب، وأعوذ بك من غنى يطغيني، ومن فقر ينسيني، ومن هوى يرديني، ومن عمل يخزيني، ومن صاحب يغويني.

اللهم إني أعوذ بك من شر يوم أوله فزع، وأوسطه وجع، وآخره جزع تسود فيه الوجوه، وتجف فيه الأكباد، وأعوذ بك أن أعمل ذنبا محبطا لا تغفره أبدا، ومن ذنب يمنع خير الآخرة، ومن أمل يمنع خير العمل، وحياة تمنع خير الممات، وأعوذ بك من الجهل والهزل، ومن شر القول والفعل، ومن سقم يشغلني ومن صحة تلهيني، وأعوذ بك من التعب والنصب والوصب والضيق والضلالة والقائلة والذلة والمسكنة والرياء والسمعة والندامة والحزن والخشوع والبغي والفتن ومن جميع الآفات والسيئات، وبلاء الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بك من وسوسة الأنفس مما لا تحب من القول والفعل والعمل.

اللهم إني أعوذ بك من الجن والإنس والحس واللبس، ومن طوارق الليل والنهار، وأنفس الجن وأعين الانس، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر لساني، ومن شر سمعي، ومن شر بصري، وأعوذ بك من بطن لا يشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، وصلاة لا ترفع، اللهم لا تجعلني في شئ من عذابك، ولا تردني في ضلالة، اللهم إني أسئلك بشدة ملكك وعزة قدرتك وعظمة سلطانك، ومن شر خلقك أجمعين.

ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا الدعاء وهو لكل أمر مهم شديد وكرب، وهو دعاء لا يرد من دعا به إنشاء الله تعالى.

دعاء آخر لمولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام يوم صفين وجدناه ورويناه من كتاب الدعاء والذكر تصنيف الحسين بن سعيد الأهوازي رحمه الله باسناده عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان من دعاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم صفين:

اللهم رب هذا السقف المرفوع ، المكفوف المحفوظ، الذي جعلته مغيض الليل والنهار، وجعلت فيها مجارى الشمس والقمر، ومنازل الكواكب والنجوم وجعلت ساكنه سبطا من الملائكة لا يسأمون العبادة، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للناس والانعام والهوام، وما نعلم وما لا نعلم، مما يرى ومما لا يرى من خلقك العظيم، ورب الجبال التي جعلتها للأرض أوتادا، وللخلق متاعا، ورب البحر المسجور المحيط بالعالم، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض، ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، إن أظفرتنا على عدونا فجنبنا الكبر وسددنا للرشد، وإن أظفرتهم علينا فارزقنا الشهادة، واعصم بقية أصحابي من الفتنة.

وهذا آخر الدعاء، وكان فيه " أظفرتنا أظفرتهم " ولعلها " أظهرتنا وأظهرتهم "

لأجل أنه قال بعدها: " على " ولو كانت أظفرتنا كانت بعدها " با " " بأعدائنا " وإن كانت حروف الخفض يقوم بعضها مقام بعض.

رأيت في آخر مجموع لأحمد بن الحسين بن سليمان ما هذا لفظه: من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو أضل في هداك، أو أذل في عزك أو أضام في سلطانك، أو اضطهد والامر إليك، اللهم إني أعوذ بك أن أقول زورا أو أغشى فجورا، أو أن أكون بك مغرورا.

ومن ذلك دعاء لمولانا ومقتدانا أمير المؤمنين علي عليه السلام في صفين وجدته في الجزء الرابع من كتاب دفع الهموم والأحزان لأحمد بن داود النعمان، قال ابن عباس: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام ليلة: صفين أما ترى الأعداء قد أحدقوا بنا؟

فقال: وقد راعك هذا؟ قلت: نعم، فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضام في سلطانك، اللهم إني أعوذ بك أن أضل في هداك، اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك، اللهم إني أعوذ بك أن أضيع في سلامتك، اللهم إني أعوذ بك أن أغلب والامر إليك.

10 - الكتاب العتيق الغروي: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه رأى رجلا يدعو من دفتر دعاء طويلا فقال له: يا هذا الرجل إن الذي يسمع الكثير هو يجيب عن القليل فقال الرجل : يا مولاي فما أصنع؟ قال: قل: الحمد لله على كل نعمة، وأسئل الله من كل خير، وأعوذ بالله من كل شر، وأستغفر الله من كل ذنب.

11 - اختيار السيد ابن الباقي دعاء الصباح لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه، وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه، يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وجل عن ملائمة كيفياته، يا من قرب من خطرات الظنون، وبعد عن ملاحظة العيون، وعلم بما كان قبل أن يكون، يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه، وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه، وكف أكف السوء عني بيده وسلطانه صل اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل، والمتمسك من أسبابك بحبل الشرف الأطول، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول، وعلى آله الأخيار المصطفين الأبرار وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح، وألبسني اللهم من أفضل خلع الهداية والصلاح، واغرس اللهم بعظمتك في شرب جناني ينابيع الخشوع، وأجر اللهم لهيبتك من آفاقي زفرات الدموع، وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع، إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق، فمن السالك

بي إليك في واضح الطريق، وإن أسلمتني أناتك لقائد الامل والمنى فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى، وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس ولا شيطان، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان، إلهي أتراني ما أتيتك إلا من حيث الآمال، أم علقت بأطراف حبالك إلا حين باعدت بي ذنوبي عن دار الوصال فبئس المطية التي امتطت نفسي من هواها، فواها لها لما سولت لها ظنونها ومناها، وتبا لها لجرأتها على سيدها وموليها، إلهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي، وهربت إليك لاجئا من فرط أهوائي وعلقت بأطراف حبالك أنامل ولائي، فاصفح اللهم عما كنت أجرمته من زللي وخطائي، وأقلني من صرعة دائي، إنك سيدي ومولاي ومعتمدي ورجائي [وأنت] غاية [مطلوبي و] مناي في منقلبي ومثواي، إلهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذنوب هاربا، أم كيف تخيب مسترشدا قصد إلى جنابك ساعيا، أم كيف ترد ظمآن ورد على حياضك شاربا كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول، وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية

السئول ونهاية المأمول، إلهي هذه أزمة نفسي عقلتها بعقال مشيتك، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك، وهذه أهوائي المضلة وكلتها إلى جناب لطفك ورأفتك، فاجعل اللهم صباحي هذا نازلا علي بضياء الهدى، وبالسلامة في الدين والدنيا، ومسائي جنة من كيد الأعداء، ووقاية من مرديات الهوى، إنك قادر على ما تشاء، تؤتى الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير تولج الليل في النهار تولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي، وترزق من تشاء بغير حساب، [لا إله إلا أنت] سبحانك اللهم وبحمدك من ذا يعرف قدرك فلا يخافك ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك، ألفت بقدرتك الفرق، وفلقت بلطفك الفلق، وأنرت بكرمك دياجي الغسق، وأنهرت المياه من الصم الصياخيد عذبا وأجابا، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجا وهاجا، من غير أن تمارس فيما

ابتدأت به لغوبا ولا علاجا، فيا من توحد بالعز والبقاء، وقهر العباد بالموت والفناء، صل على محمد وآله الأتقياء، واسمع ندائي، واستجب دعائي، وحقق بفضلك أملي ورجائي، يا خير من انتجع لكشف الضر، والمأمول لكل عسر ويسر، بك أنزلت حاجتي فلا تردني من سنى مواهبك خائبا، يا كريم يا كريم برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين.

ثم يسجد ويقول: إلهي قلبي محجوب ونفسي معيوب وعقلي مغلوب وهوائي غالب وطاعتي قليل ومعصيتي كثير ولساني مقر ومعترف بالذنوب فكيف حيلتي يا ستار العيوب، ويا علام الغيوب ويا كاشف الكروب، اغفر ذنوبي كلها بحرمة محمد وآل محمد، يا غفار يا غفار يا غفار، برحمتك يا أرحم الراحمين.

بيان: هذا الدعاء من الأدعية المشهورة، ولم أجده في الكتب المعتبرة إلا في مصباح السيد ابن الباقي رحمه الله، ووجدت منه نسخة قرأه المولى الفاضل مولانا درويش محمد الأصبهاني جد والدي من قبل أمه على العلامة مروج المذهب

نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه فأجازه، وهذه صورته:

الحمد لله قرأ علي هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمد الأصفهاني بلغه الله دزوة الأماني قراءة تصحيح، كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حامدا مصليا.

ووجدت في بعض الكتب سندا آخر له هكذا: قال الشريف يحيى بن قاسم العلوي: ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخط سيدي وجدي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه صورته " بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يدعو به في كل صباح وهو " اللهم يا من دلع لسان الصباح " اه وكتب في آخره: كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر شهر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة.

وقال الشريف: نقلته من خطه المبارك، وكان مكتوبا بالقلم الكوفي على الرق في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.

[ايضاح بعض ما ربما يشتبه على القارئ فان شرحه كما ينبغي لا يناسب هذا الكتاب]:

قوله عليه السلام: " يا من دلع " أي أخرج، يقال دلع لسانه فاندلع: أي أخرجه فخرج، ودلع لسانه أي خرج يتعدى ولا يتعدى، قيل: وإنما لم يجعله ههنا لازما إذ لابد لمن من ضمير راجع إليها " لسان الصباح " هو ضد المساء، والمراد بلسان الصباح الشمس عند طلوعها والنور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها " بنطق تبلجه " النطق هو التكلم، وقد يطلق على الأعم فان المراد به في قولهم: " ماله صامت ولا ناطق " الحيوان وبالصامت ما سواه، والتبلج الاضاءة والاشراق، وإضافة النطق إليه بيانية، أي بنطق هو إشراق ذلك اللسان، وتشبيه الاشراق بالنطق لأجل دلالته على كمال الصانع، ويقال: بلج الصبح يبلج بالضم أي أضاء، وابتلج

وتبلج مثله.

وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى: " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " فان كل شئ يدل على أنه تعالى متصف بصفات الكمال، مقدس عن سمات النقص، فكأنه يحمده ويسبحه، وذهب الكبراء إلى أن ذلك الحمد والتسبيح حقيقيان لا مجازيان، والاعجاز في تسبيح الحصى في كف النبي صلى الله عليه وآله إنما هو باعتبار إسماع المحجوبين، ويساعد هذا قوله تعالى: " قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " وقد ناسب إثبات النطق للصبح قوله تعالى: " والصبح إذا تنفس ".

" و " يا من " سرح " بالتخفيف أو التشديد والأول أنسب لفظا بقوله: " دلع " أي أرسل يقال سرحت فلانا إلى موضع كذا إذا أرسلته إليه وقال الله تعالى " أو تسريح باحسان " أقول: ويحتمل أن يكون من تسريح الشعر " قطع الليل المظلم " القطع بكسر القاف وفتح الطاء جمع قطعة، والظلمة عدم النور، وظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى، وفي بعض النسخ المدلهم بدل المظلم، وليلة مدلهمة أي مظلمة " بغياهب " هي جمع غيهب وهو الظلمة، والباء إما بمعنى " مع " ومتعلقة بقوله " سرح " أو للسببية، ومتعلقة بقوله " المظلم " والمعنى يا من أذهب القطع المختلفة من الليل المظلم مع ظلماته المحسوسة في تردده أو المظلم بسبب هذه الظلمات " تلجلجه " التلجلج التردد والاضطراب، وقيل: يقال يلجلج في فمه مضغة أي يرددها في فمه للمضع، ومعنى قولهم " الحق أبلج والباطل لجلج " أن الحق ظاهر والباطل غير مستقيم بل متردد، ولجة البحر تردد أمواجه، ولجة الليل تردد ظلامه.

" و " يا من " أتقن " أي أحكم " صنع الفلك الدوار " الصنع بالضم الفعل، والفلك ما سوى العنصريات من الأجسام، والدوار أي المتحركة بالاستدارة " بمقادير تبرجه " المقادير جمع مقدور من القدرة، وهي ضد العجز والتبرج هو إظهار

المرأة زينتها ومحاسنها للرجال قال تعالى: " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية " والمراد بمقادير تبرج الفلك ما يمكن من تزينه، وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى " صنع الله الذي أتقن كل شئ وزينا السماء الدنيا بمصابيح ".

" و " يا من " شعشع " يقال: شعشعت التراب أي مزجته أي مزج " ضياء الشمس " القائم بها " بنور تأججه " يعني بنور يحصل من تلهب ذلك الضياء، وهو شعاع الشمس أي ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالأغصان أو نقول التشعشع مأخوذ من الشعاع كما أن التلجلج مأخوذ من اللجة، وهو مطاوع الشعشعة، أي جعل ضياء الشمس القائم بهذا شعاع بسبب نور ظهوره الذي هو مقتضى ذاته أزلا وأبدا، فالضمير على الأول راجع إلى الضياء، وعلى الثاني إلى " من " والأجيج تلهب النار، وقد أجت تاج أجيجا وأججتها فتأججت.

" يا من دل على ذاته بذاته " أبرز حرف النداء، لتغيير الفاصلة، يعني يا من كان نور ذاته دليلا موصلا للطالبين إلى ذاته المتعالية من مدارك الافهام ومسالك الأوهام، وهذا مشهد عظيم مخصوص بالكاملين وأما الناقصون فيستدلون من الأثر على المؤثر، والفرق بين الفريقين كالفرق بين من رأى الشمس بنور الشمس، وبين من استدل على وجود الشمس بظهور أشعتها، ويقال: دله على الطريق يدله

دلالة ودلالة ودلالة مثلثة الدال والفتح أولى، وقال الراغب في تأنيث ذو ذات وفي تثنيته ذواتا وفي جمعها ذوات، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشئ جوهرا كان أو عرضا وليس ذلك من كلام العرب.

" و " يا من " تنزه " أي تباعد، قال ابن السكيت: مما يضعه الناس في غير موضعه قولهم تنزهوا أي أخرجوا إلى البساتين وإنما التنزه أي التباعد عن المياه والمزارع، وفيه قيل فلان يتنزه عن الأقذار وينزه نفسه عنها أي يباعدها عنها " عن مجانسة مخلوقاته " أي عن أن يكون من جنسها إذ لا يشاركه شئ في الماهية والخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشئ من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى " خلق السماوات والأرض " وفي إيجاد الشئ من الشئ نحو " خلق الانسان من نطفة " وليس الخلق بمعنى الابداع إلا لله، ولذا قال " أفمن يخلق كمن لا يخلق " وأما الخلق الذي يكون بمعنى الاستحالة فعام قال تعالى " وإذا تخلق من الطين كهيئة الطير باذني ".

" و " يا من " جل " أي ترفع " عن ملائمة كيفياته " أي عن أن يكون ملائما ومناسبا بكيفيات المخلوق، فالضمير راجع إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقاته كما رجع " هو " في قوله تعالى " اعدلوا هو أقرب للتقوى " إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا و " كيف " للاستفهام عن الحال، والكيفية منسوبة إلى الكيف، أي الحال المنسوب إلى كيف، والتأنيث له باعتبار الحال فإنها تؤنث سماعا.

" يا من قرب من خطرات الظنون " أي من كان قريبا من الظنون الذي تخطر بالقلوب، وفيه إيماء إلى أن العلم بذاته وصفاته مستحيل، وغاية الامر في هذا المقام هو الظن والخطرات جمع خطرة وهي الخطور.

" و " يا من " بعد عن ملاحظة العيون " يلوح منه أن الله تعالى يمكن إدراكه بالعقل ولا يمكن إبصاره بالعين، كما هو مذهب المعتزلة، ويؤيده قوله تعالى " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " والتحقيق أنه لا يمكن أن يحوم الابصار حول جنابه في مرتبة إطلاقه، وإن أمكن إبصاره في مرتبة التمثل والتنزل إلى مراتب الظهور، ومدارج البروز، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامنون في رؤيته، والكلام السابق ينادي بأنه عليه السلام في هذا المقام بصدد التنزيه، فاللائق به نفي الابصار، ولا يبقى في هذا المشهد السني نزاع بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة اللقاء وفي بعض النسخ " وكان بلا كيف مكنون " أي مستور عن العقول، فكيف بالكيف الظاهر، و " لا كيف " ههنا بمنزلة كلمة واحدة، ولذا دخل عليه حرف الجر وجعلها مجرورة.

" و " يا من " علم بما كان قبل أن يكون " الكون المستعمل ههنا تام أي تعلق علمه بما وجد في الخارج، قبل أن يوجد فيه، وذلك لان لجميع الأشياء صورا علمية أزلية في ذات الحق ويسمى تلك الصور أعيانا ثابتة وشؤونا إلهية، وهي التي سماها الحكماء بالماهيات، وتخرج من مكمن الغيب العلمي إلى مشهد الشهادة العينية تدريجا على حسب استعداداتها.

" يا من أرقدني " أي أنامني قبل هذا الصباح " في مهاد أمنه وأمانه " المهد مهد الصبي، والمهاد الفراش، والامن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمان والأمانة في الأصل مصدران، وقد يستعمل الأمان في الحالة التي يكون عليها الانسان في الامن.

" و " يا من " أيقظني " أي نبهني من النوم متوجها " إلى ما منحني " أي أعطاني يقال: منحه يمنحه ويمنحه بالفتح والكسر والاسم المنحة بالكسر، وهي العطية " به " الضمير راجع إلى ما " من مننه وإحسانه " بيان لما، والمنن جمع منة، وهي النعمة الثقيلة.

" و " يا من " كف أكف السوء عني " الأكف بضم الكاف جمع الكف، والسوء ما يغم الانسان، وأثبت للسوء أكفا كما يثبتون للمنية أظفارا ومخالب " بيده " أي قدرته الباهرة " وسلطانه " أي سلطنته القاهرة قال تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ".

" صل " الصلاة من الله الرحمة، ومن الملك الاستغفار، ومن الشر الدعاء والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء، وصليت عليه أي دعوت له ويقال: صليت صلاة ولا يقال تصلية، " اللهم " أي يا الله، والميم عوض عن " يا " ولذلك لا يجتمعان، وقيل: أصله يا الله أمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته، والام القصد، وبعضهم زعموا أن الأصل اللهم يا الله آتنا بالخير وأورد الرضي رحمه الله النقض بما [إذا] قلنا يا الله لا تأتهم بالخير، ولا يبعد أن يقال: لا نسلم إطلاق لفظة اللهم في غير مقام الاسترحام، بل لا يبعد أن يقال إن الميم اختصار من ارحم، والتشديد عوض عما أسقط، تقديره يا الله ارحم والحاصل أنا لم نظفر باستعمالهم هذه اللفظة في غير مقام الدعاء والاسترحام.

فان قيل: كثيرا ما ورد في مقام الدعوة على العدو قلنا: الدعاء على العدو يرجع إلى الدعاء لنفسه، وقيل لو كان اللهم أصله يا الله أو آتنا بالخير لجاز أن يقال حالة الذكر اللهم اللهم اللهم كما يقال يا الله يا الله يا الله.

" على الدليل إليك " أي من كان هاديا لنا، والمراد به النبي صلى الله عليه وآله " في الليل الأليل " أي البالغ في الظلمة، وهذا مثل قولهم ظل ظليل، وعرب عرباء، والمراد به زمان انقطاع العلم والمعرفة " والماسك " عطف على الدليل، وإمساك الشئ التعلق به وحفظه " من أسبابك " السبب الحبل، وكل شئ يتوصل به إلى غيره " بحبل الشرف " أي العلو " الأطول " صفة الحبل، والمراد الذي يمسك من حبالك

بالحبل الأطول من الشرف.

" والناصع " أي الخالص من كل شئ يقال: أبيض ناصع، وأصفر ناصع ونصح الامر وضح وبان، " الحسب " هو ما يعده الانسان من مفاخر آبائه، وقال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن آباء لهم شرف والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء " في ذروة الكاهل " هو ما بين الكتفين وذرى الشئ بالضم أعاليه، الواحدة ذروة، بكسر الذال، وذروة بالضم أيضا وهي أيضا أعلى السنام، وفلان يذري حسبه أي يمدحه ويرفع شأنه و " الأعبل " أي الضخيم الغليظ والمراد النبي الخالص حسبه أو الواضح حسبه في أعلى مراتب المجد الراسخ، والشرف الشامخ.

" والثابت القدم على زحاليفها " الضمير للقدم فإنها مؤنث سماعي، والزحلفة بضم الزاء آثار تزلج الصبيان من فوق التل إلى أسفله، وهي لغة أهل العالية وتميم يقوله بالقاف، والجمع زحالف وزحاليف، وقال ابن الاعرابي: الزحلوفة مكان منحدر يملس لأنهم يزحلفون فيه والزحلفة كالدحرجة والدفع يقال زحلفته فتزحلف " في الزمن " أي الزمان " الأول " المراد النبي صلى الله عليه وآله الذي ثبت قدمه على المواضع التي هي مظان مزلة القدم، قبل النبوة أو في أوائل زمان النبوة.

" وعلى آله " هو من يؤل إليه بالقرابة الصورية أو المعنوية " الأخيار " جمع خير كشر وأشرار، وقيل جمع خير أو خير على تخفيفه كأموات في جمع ميت أو ميت " المصطفين " من الناس يقال: اصطفيته أي اخترته " الأبرار " قال صاحب الكشاف: هو جمع بر وبار فلا يصح ما ذكره الجوهري من أن فاعلا لا يجمع على أفعال، وعن علي عليه السلام كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد صلى الله عليه وآله رواه الطيراني في المعجم الأوسط، وقال أبو سليمان الداراني: إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ثم ادع ما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فان الله

سبحانه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع بينهما، ولذا بدأ علي عليه السلام هذا الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصلى عليه في آخره.

" وافتح اللهم لنا " عطف على صل " مصاريع الصباح " جمع مصراع، و المصراعان من الأبواب، وبه شبه المصراعان في الشعر " بمفاتيح " هو جمع مفتاح " الرحمة " وهي رقة في القلب تقتضي الاحسان، ويضاف إليها باعتبار غايتها " والفلاح " هو الظفر، وإدراك البغية، وفي بعض النسخ بدل الفلاح النجاح والنجح والنجاح الظفر بالحوائج.

" وألبسني " من الالباس أي ألبسني خلعة " من أفضل خلع " وهي جمع خلعة " الهداية " قد تطلق على إراءة الطريق كما في قوله تعالى " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " وقد تطلق على الاراءة والايصال إلى المقصد كما في قوله تعالى " إنك لا تهدي من أحببت " " والصلاح " هو ضد الفساد.

" واغرز اللهم " أما بتقديم الراء المهملة على المعجمة، يقال: غرزت الجرادة بذنبها في الأرض تغريزا، وغرزت الشئ بالإبرة أغرزه غرزا، وإما بتقديم المعجمة من باب الافعال كما في بعض النسخ، والغزارة الكثرة، وقد غزر الشئ بالضم يغزر فهو غزر، وغزرت الناقة كثر لبنها " بعظمتك " عظم الشئ وأصله كبر عظمة، ثم استعير لكل كبير فأجري مجراه محسوسا كان أو معقولا عينا كان أو معنى في شرب " هو بكسر الشين الحظ من الماء " جناني " هو بالفتح القلب " ينابيع " جمع ينبوع وهو عين الماء، من نبع الماء ينبع ونبع نبوعا أي خروجا " الخشوع " هو الضراعة، وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجد في القلب " وأجر " من الاجراء " بهيبتك " على الاجلال والمخافة " من آماقي " موق العين طرفها مما يلي الانف والاذن، واللحاظ طرفها الذي يلي الاذن. والجمع آماق وأمآق " زفرات الدموع " هي جمع دمع

والزفرة بالكسر القربة، ومنه قيل للاماء اللواتي يحملن القرب: زوافر.

" وأدب اللهم " من التأديب " نزق الخرق مني " النزق هو الخفة والطيش والخرق ضد الرفق، وقد خرق يخرق خرقا، والاسم الخرق بالضم، وقال في القاموس: الخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق انتهى، وقال في النهاية: وفي الحديث الرفق يمن والخرق شوم، الخرق بالضم الجهل والحمق " بأزمة " جمع زمام وهو الخيط الذي في البرة أو في الخشاش ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زماما والخشاش بالكسر الذي في أنف البعير، وهو من خشب والبرة من صفر، والخزامة من شعر " القنوع " هي بالضم السؤال والتذلل للمسألة، وقد شبه عليه السلام نزق الخرق أي الطيش الناشي من غلظة الطبيعة بحيوان يحتاج إلى أن يؤدب بالأزمة.

" اللهم إن لم تبتدءني الرحمة منك " أي لم تبتدءني شأني رحمتك " بحسن التوفيق " هو جعل الله تدبيرنا موافقا لتقديره، " فمن " بالفتح للاستفهام " السالك " السلوك النفاذ في الطريق " بي " المشهور أن مثل هذه الباء للتعدية، ويمكن أن يقال المراد فمن السالك معي اي بمصاحبتي، ولا يخفى أنه أبعد عن التكلف " واضح الطريق " من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الطريق الواضح.

" وإن أسلمتني " اي سلمتني " أناتك " أي حلمك، ويقال تأنى في الامر ترفق وانتظر، والاسم الأناة مثل قناة " لقائد الامل " أي الرجاء، ويقال: قدت الفرس وغيره أقوده قودا ومقاودة وقيدودة، والمنى بالضم جمع منية، وهي الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشئ " فمن المقيل " يقال أقلت البيع إقالة أي فسخته " عثراتي " العثرة الزلة أي فمن يفسخ ويمحو زلاتي الحاصلة " من كبوات " يقال كبا بوجهه يكبو سقط " الهوى " هو بالقصر هوى النفس، وجمعه أهواء.

" وإن خذلني نصرك " يقال خذله خذلانا أي ترك عونه ونصره " عند محاربة النفس " أي وقت محاربتي للنفس الامارة بالسوء ومحاربة " الشيطان " وهو عند الصوفية النفس الكلية التي تتمثل أحيانا بالصور الجسمانية، وقيل: هو القوة الواهمة " فقد وكلني " يقال وكله إلى نفسه وكلا ووكولا، وهذا الامر موكول

إلى رأيك " نصرك " وفي بعض النسخ خذلانك " إلى حيث النصب " أي إلى مكان فيه النصب، وهو بفتح النون والصاد التعب " والحرمان " أي المحروم الذي لم يوسع عليه في الرزق، كما وسع على غيره .

" إلهي " اي يا معبودي من أله إلهية أي عبد " أتراني " من الرؤية، وهمزة الاستفهام ههنا للانكار " ما أتيتك " من الاتيان، والمراد به التوجه إليه تعالى " إلا من حيث الآمال " أي ليس توجهي إليك إلا لأجل الآمال، وأما التوجه الخالص الصافي عن الأغراض النفسانية فلم يوجد مني " أم " تراني " علقت " بكسر اللام أي تعلقت يقال: علق به علقا أي تعلق به " بأطراف حبالك " أي حبال فضلك وكرمك " إلا حين باعدتني " أي أبعدتني، وفي بعض النسخ أبعدتني " ذنوبي " جمع ذنب وهو الكدورة الحاصلة لمرآة القلب من ارتكاب القبائح " عن ضربة الوصال " الضربة بالكسر أبيات مجتمعة " فبئس المطية " هي واحد المطي يذكر ويؤنث " التي امتطأت نفسي " أي امتطأته نفسي، يقال: امتطأتها أي اتخذتها مطية " من هواها " بيان المطية والضمير راجع إلى النفس فإنها مؤنث سماعي.

" فواها لها " كلمة تعجب فإذا تعجبت من شئ قلت وأهاله " لما سولت لها " ما مصدرية، وسولت له نفسه، أي زينته " ظنونها " الباطلة " ومناها " العاطلة " وتبا لها " التباب الخسران والهلاك، تقول تبا لفلان، تنصبه على المصدر باضمار فعل أي ألزمه الله هلاكا وخسرانا له " لجرأتها " أي شجاعتها " على سيدها " المراد به هو الله تعالى يقال ساد قومه يسودهم سيادة وسؤددا وسيدودة. فهو سيد، " ومولاها " هو المعتق، والمعتق، وابن العم، والجار، والحليف، والناصر، والمتولي للامر والمراد ههنا الناصر، أو المتولي للامر، قال النبي صلى الله عليه وآله " من كنت مولاه فعلي مولاه " والمولى في هذا الحديث يختص بالمعنى الأخير.

" إلهي قرعت " أي ضربت ضربا شديدا " باب " روضة " رحمتك بيد رجائي " أصل يد، يدي، بسكون الدال " وهربت " أي فررت " إليك " هذا ناظر إلى قوله

تعالى " ففروا إلى الله " " لاجيا " أي ملتجيا، يقال: لجأت لجأ بالتحريك وملجأ " من فرط أهوائي " الفرط بسكون الراء التجاوز عن الحد، وقد عرفت أن الهوى بالقصر هوى النفس، والأهواء جمعه " وعلقت " أي تعلقت " بأطراف حبالك " أي حبال كرمك " أنامل ولائي " أنامل جمع أنملة، وهي رؤوس الأصابع ويقال: بينهما ولاء بالفتح أي قرابة.

" فاصفح اللهم " يقال: صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه " عما أجرمته " الجرم والجريمة الذنب، يقال: جرم واجترم بمعنى، وفي بعض النسخ " عما كان " " من زللي " يقال: زللت يا فلان تزل زليلا إذا زل في الطين، أو منطق، وقال الفراء: زللت بالكسر تزل زللا والاسم الزلة " وخطائي " الخطاء بالقصر نقيض الصواب، وقد يمد، وقرئ بهما " ومن قتل مؤمنا خطأ ".

" وأقلني " من الإقالة أي خلصني " من صرعة دائي " أي مرضي، يقال:

صارعته فصرعته صرعا بالكسر لقيس، وصرعا بالفتح لتميم، والصرعة مثل الركبة والجلسة، والصرع علة معروفة " سيدي ومولاي " أي ناصري ومتولي أمري " ومعتمدي " أي محل اعتمادي أو الذي اعتمدت عليه " ورجائي " اي مرجوي " وغاية مناي " أي نهاية مقاصدي " في منقلبي " قلبت الشئ فانقلبت أي انكب والمنقلب يكون مصدرا ومكانا، مثل منصرف، والمراد ههنا هو المكان، قال الله تعالى: " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " " ومثواي " يقال: ثوى بالمكان يثوي ثواء وثويا أي أقام.

" إلهي كيف تطرد " الطرد الابعاد، والطرد بالتحريك، تقول طردته فذهب " مسكينا " قيل هو الذي لا شئ له، وهو أبلغ من الفقر، وقوله تعالى " وأما السفينة فكانت لمساكين " فإنه جعلهم مساكين بعد ذهاب سفينتهم، أو لان

سفينتهم غير معتد بها في جنب ما كان بهم من المسكنة، وقوله تعالى " ضربت عليهم الذلة والمسكنة " فالميم في ذلك زائدة في أصح القولين " التجأ إليك من الذنوب " متعلق بقوله " هاربا " أي ما يباعد عنها.

" أم كيف تخيب " يقال: خاب الرجل خيبة إذا لم ينل ما طلب، وخيبته أنا تخييبا " مسترشدا " أي طالبا للرشاد، وهو ضد الغي " قصد " القصد إتيان الشئ، تقول: قصدته وقصدت إليه بمعنى " إلى جنابك " الجناب بالفتح الفنا وبالكسر ما قرب من محلة القوم " صاقبا " يقال: صقب داره بالكسر أي قريب وفي بعض النسخ " ساعيا " ويقال: سعى الرجل يسعى سعيا إذا عدا وكذا إذا عمل وكتب.

" أم كيف ترد " يقال: رده عن وجهه يرده ردا ومردا صرفه " ظمآن " اي عطشان، يقال: ظمأ ظمأ أي عطش " ورد " الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره قال الله تعالى " ولما ورد ماء مدين " " إلى حياضك " هي جمع حوض.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.