پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 1 معنى النبوة وعلة بعثة الأنبياء وبيان

ج ۱۱، ص ۲۹–۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۰

لنا خالقا " صانعا " متعاليا " عنا وعن جميع ما خلق، وكان ذلك الصانع حكيما " لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه، ولا يباشرهم ولا يباشروه، ويحاجهم ويحاجوه، فثبت أن له سفراء في خلقه يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه، وثبت عند ذلك أنه له معبرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، فلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته. علل الشرائع: حمزة بن محمد العلوي، عن علي، عن أبيه، عن العباس بن عمر الفقيمي مثله. الإحتجاج: مرسلا " مثله.

21 - الخصال، أمالي الصدوق: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: خلق الله عز وجل مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على الله ولا فخر، وخلق الله عز وجل مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي فعلي أكرمهم على الله وأفضلهم.

قال دارم: وحدثني بذلك عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن،

عن أبيه، عن جده، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام.

22 - أمالي الطوسي: ابن بسران، عن عثمان بن أحمد بن الدقاق، عن الحسن بن سلام السواق، عن زكريا بن عدي، عن مسلم بن خالد، عن زياد بن سعد، عن محمد بن المنكدر، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل. بيان: لعل المراد هنا عظماء الأنبياء عليهم السلام لئلا ينافي الخبر السابق واللاحق.

23 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك " قال: كانوا أمة واحدة فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة.

بيان: ذكر المفسرون أن المراد بجعلهم أمة واحدة جبرهم على الإسلام ليكونوا جميعا " مسلمين، وقوله عليه السلام: " كانوا أمة واحدة " لعله إشارة إلى قوله تعالى: " كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين " الآية، وظاهره أن المراد أنهم كانوا جميعا " على الشرك والضلالة، ولو شاء لتركهم كذلك ولكن بعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة، فأسلم بعضهم فلذا صاروا مختلفين، وإن احتمل أن يكون المراد أنهم كانوا في زمن آدم عليه السلام في بدو التكليف كلهم مؤمنين.

علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن النضر، عن ابن سنان مثله.

24 - معاني الأخبار، الخصال: علي بن عبد الله الأسواري، عن أحمد بن محمد بن قيس، عن عمرو بن حفص عن عبد الله بن محمد بن أسد، عن الحسين إبراهيم، عن يحيى بن سعيد البصري، عن ابن جريح، عن عطاء، عن عتبة الليثي، عن أبي ذر رحمه الله قال: قلت: يا رسول الله كم النبيون؟ قال:

مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي، قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاث مائة وثلاثة عشر جما " غفيرا "، قلت: من كان أول الأنبياء؟ قال: آدم، قلت: وكان من الأنبياء مرسلا " قال: نعم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه. ثم قال: يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيون:

آدم، وشيث، واخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم، ونوح. وأبعة من العرب:

هود، وصالح، وشعيب، ونبيك محمد صلى الله عليه وآله. وأول نبي من بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وستمائة نبي. قلت: يا رسول الله كم أنزل الله تعالى من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب: أنزل الله تعالى على شيث عليه السلام خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، الخبر. بيان: قال الجزري: في حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله كم الرسل؟ قال: ثلاث مائة وخمسة عشر، وفي رواية: ثلاث عشر جم الغفير، هكذا جاءت الرواية، قالوا: والصواب جمعا " غفيرا "، والجماء الغفير وجماء غفيرا " أي مجتمعين كثيرين، ثم قال: وأصل الكلمة من الجموم والجمة، وهو الاجتماع والكثرة. والغفير من الغفر وهو التغطية والستر، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة.

وقوله صلى الله عليه وآله: (وستمائة نبي) يحتمل أن يكون معطوفا " على عيسى أي ستمائة نبي بعد عيسى، ويمكن أن يكون المراد إنه كان غير موسى وعيسى من أنبياء بني إسرائيل ستمائة نبي، فالمراد عظماؤهم لئلا ينافي الخبر السابق.

25 - كامل الزيارة: أبي وجماعة مشائخي، عن سعد، عن الحسن بن علي الزيتوني و غيره، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، والحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قالا:

من أحب أن يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله الحسين ابن علي عليه السلام في النصف من شعبان، فإن أرواح النبيين عليهم السلام يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم، منهم خمسة أولو العزم من الرسل، قلنا: من هم؟ قال: نوح، وإبراهيم، و موسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم، قلنا له: ما معنى أولو العزم؟ قال: بعثوا إلى شرق الأرض وغربها، جنها وإنسها. بيان: يدل على أن موسى وعيسى عليهما السلام كانا مبعوثين إلى كافة الخلق، وينافيه بعض الأخبار.

26 - الخصال: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن محمد بن علي الكوفي، عن البزنطي، عن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

أولو العزم من الرسل خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم أجمعين.

27 - البرسي في مشارق الأنوار، عن علي بن عاصم الكوفي قال: دخلت على أبي محمد العسكري عليه السلام فقال لي: يا علي انظر إلى ما تحت قدميك فإنك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين والمرسلين والأئمة الراشدين، ثم قال: ادن مني فدنوت منه، فمسح يده على وجهي فصرت بصيرا "، قال: فرأيت في البساط أقداما " وصورا "، فقال: هذا أثر قدم آدم عليه السلام وموضع جلوسه، وهذا أثر هابيل، وهذا أثر شيث، وهذا أثر نوح، وهذا أثر قيدار، وهذا أثر مهلائيل، وهذا أثر يارة، وهذا أثر خنوح وهذا أثر إدريس،

وهذا أثر متوشلخ وهذا أثر سام، وهذا أثر أرفخشد، وهذا أثر هود، وهذا اثر صالح، وهذا أثر لقمان، وهذا أثر إبراهيم، وهذا أثر لوط، وهذا أثر إسماعيل وهذا أثر إلياس، وهذا أثر إسحاق، وهذا أثر يعقوب، وهذا أثر يوسف، وهذا أثر شعيب وهذا أثر موسى، وهذا أثر يوشع بن نون، وهذا أثر طالوت، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا أثر الخضر، وهذا أثر دانيال، وهذا أثر اليسع، وهذا أثر ذي القرنين الإسكندر، وهذا أثر شابور بن أردشير، وهذا أثر لوي، وهذا أثر كلاب، وهذا أثر قصي، وهذا أثر عدنان، وهذا أثر عبد مناف، وهذا أثر عبد المطلب، وهذا أثر عبد الله وهذا أثر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا أثر أمير المؤمنين عليه السلام، وهذا أثر الأوصياء من بعده إلى المهدي عليهم السلام لأنه قد وطئ وجلس عليه، ثم قال: انظر إلى الآثار، و أعلم أنها آثار دين الله، وأن الشاك فيهم كالشاك في الله، ومن جحد فيهم كمن جحد الله ثم قال: اخفض طرفك يا علي، فرجعت محجوبا " كما كنت.

28 - عيون أخبار الرضا (ع): الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إنما سمي أولو العزم اولي العزم لأنهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع، وذلك أن كل نبي كان بعد نوح عليه السلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعا " لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل، وكل نبي كان في أيام إبراهيم وبعده كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه و

تابعا " لكتابه إلى زمن موسى، وكل نبي كان في زمن موسى وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا " لكتابه إلى أيام عيسى وكل نبي كان في أيام عيسى وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعا " لكتابه إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وآله فهؤلاء الخمسة أولو العزم وهم أفضل الأنبياء والرسل عليهم السلام، وشريعة محمد لا تنسخ إلى يوم القيامة، ولا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.

29 - قصص الأنبياء: في رواية سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى: " فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل " قال: هم أصحاب الكتب، إن نوحا " جاء بشريعة، وذكر مثل ما مر. بيان: كون هؤلاء الخمسة عليهم السلام أولي العزم هو المروي في أخبارنا المستفيضة، و روى المخالفون أيضا عن ابن عباس وقتادة، وذهب بعضهم إلى أنهم ستة: نوح، وإبراهيم وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وقيل: هم الذين أمروا بالجهاد و القتال، وأظهروا المكاشفة، وجاهدوا في الدين، وقيل: هم أربعة: إبراهيم، ونوح، وهود ورابعهم محمد صلى الله عليه وآله ولا عبرة بأقوالهم بعد ورود النصوص المعتبرة عن أهل البيت عليهم السلام.

30 - تفسير علي بن إبراهيم: " فاصبر كما صبر أولو لعزم من الرسل " وهم: نوح، وإبراهيم، و موسى، وعيسى بن مريم عليهم السلام، ومعنى أولو العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله وأقروا بكل نبي كان قبلهم وبعدهم، وعزموا على الصبر مع التكذيب لهم والأذى.

31 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله عز وجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " " قال: عهد إليه في محمد والأئمة من بعده فترك، ولم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا، وإنما سمي أولوا العزم لأنهم عهد إليهم في محمد و الأوصياء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والإقرار به.

تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن عيسى مثله. بيان: لعل المراد عدم الاهتمام والعزم التام الذي كان مندوبا " إليه في مثل ذلك.

32 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن خمسة من الأنبياء تكلموا بالعربية، فقال: هود، وصالح، وشعيب، وإسماعيل، ومحمد صلوات الله عليهم. وسأله من ولد من الأنبياء مختونا؟ فقال: خلق الله آدم مختونا "، وولد شيث مختونا "، وإدريس ونوح وسام ابن نوح وإبراهيم وداود وسليمان ولوط وإسماعيل وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم.

وسأله عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحواء وكبش إبراهيم وعصا موسى و ناقة صالح والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم وطار بإذن الله عز وجل. وسأله عن ستة.

من الأنبياء لهم اسمان فقال: يوشع بن نون وهو ذو الكفل، ويعقوب وهو إسرائيل، والخضر وهو تاليا، ويونس وهو ذو النون، وعيسى وهو المسيح، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم. بيان: كون ذي الكفل هو يوشع عليه السلام خلاف المشهور، ولكنه أحد الأقوال فيه، وسيأتي في باب ذكر أحواله عليه السلام تحقيق ذلك، قال الرازي في تفسير الكبير:

قيل: إن ذا الكفل زكريا، وقيل: يوشع، وقيل: إلياس، ثم قالوا: خمسة من الأنبياء عليهم السلام سماهم الله باسمين: إسرائيل ويعقوب، إلياس وذو الكفل، عيسى والمسيح، يونس وذو النون، محمد وأحمد صلى الله عليه وآله انتهى.

وقال بعض المؤرخين: إنه حزقيل، وقيل: إنه وصي اليسع بن اخطوب.

33 - الخصال: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن اليشكري، عن محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن سفيان بن أبي ليلى، عن الحسن بن علي عليهما السلام

في حديث طويل أن ملك الروم سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عز وجل لم تخرج من رحم، فقال: آدم وحواء وكبش إبراهيم وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله عز وجل يبحث في الأرض وإبليس لعنه الله. تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله، عن آبائه صلوات الله عليهم مثله.

34 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إن الله عز وجل مكن أنبياءه من خزائن لطفه وكرمه ورحمته، وعلمهم من مخزون علمه، وأفردهم من جميع الخلائق لنفسه، فلا يشبه أخلاقهم وأحوالهم أحد من الخلائق أجمعين، إذ جعلهم وسائل سائر الخلق إليه، وجعل حبهم وطاعتهم سبب رضاه، وخلافهم وإنكارهم سبب سخطه، وأمر كل قوم باتباع ملة رسولهم، ثم أبى أن يقبل طاعة أحد إلا بطاعتهم ومعرفة حقهم وحرمتهم ووقارهم و تعظيمهم وجاههم عند الله، فعظم جميع أنبياء الله، ولا تنزلهم بمنزلة أحد من دونهم، ولا تتصرف بعقلك في مقاماتهم وأحوالهم وأخلاقهم إلا ببيان محكم من عند الله وإجماع أهل البصائر بدلائل تتحقق بها فضائلهم ومراتبهم، وأنى بالوصول إلى حقيقة مالهم عند الله؟

وإن قابلت أقوالهم وأفعالهم بمن دونهم من الناس أجمعين فقد أسأت صحبتهم، وأنكرت معرفتهم، وجهلت خصوصيتهم بالله، وسقطت عن درجة حقيقة الإيمان والمعرفة، فإياك ثم إياك.

35 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن علي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله عليه السلام في كلام له يقول فيه:

الحمد لله المحتجب بالنور دون خلقه في الأفق الطامح، والعز الشامخ، والملك الباذخ، فوق كل شئ علا، ومن كل شئ دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى، وهو يرى وهو بالمنظر الأعلى، فأحب الاختصاص بالتوحيد إذا احتجب بنوره، وسما في علوه، و استتر عن خلقه، لتكون له الحجة البالغة، وانبعث فيهم النبيين مبشرين و منذرين ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوا، وعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروا، ويوحدوه بالإلهية بعد ما أضدوه. بيان: المحتجب بالنور أي بكونه نورا "، أي مجردا " لا تدركه الحواس والعقول فليس حجابه إلا تقدسه وكماله. والطامح والشامخ: المرتفع. والباذخ: العالي، والفقرات الثلاث كنايات عن أنه تعالى أرفع من أن يدرك بالحواس والأوهام والعقول.

فوق كل شي علا أي قدرة وشرفا ". ومن كل شئ دنا أي لطفا وجودا " ورحمة وتربية. فتجلى أي ظهر لخلقه بإظهار جوده وقدرته وعلمه في كل شئ. والمنظر:

الموضع المرتفع الذي ينظر إليه، أي هو بمحل من الرفعة والعلو هو أعلى من أن يدركه أبصار العقول، فأحب واقتضى حكمته البالغة أن يعرفه خلقه بالتوحيد ويخصوه به، ولم يكن ذلك ممكنا " إلا بإرسال الرسل لما قد تمهد من كمال علوه ونهاية سموه وانحطاط درجة المكلفين وجهلهم وعجزهم، فلذا جعل بينه وبين خلقه سفراء يفيض عليهم من جهة كمالهم، ويفيضوا على الخلق من جهة بشريتهم ومجانستهم لهم. وقد أوردنا تحقيق ذلك على وجه أبسط في الفوائد الطريفة.

36 - تفسير العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان ما بين نوح من الأتقياء

مستخفين، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء وهو قول الله: " ورسلا " لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما " " يعني لم اسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء.

37 - علل الشرائع: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن عمه النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله رجل فقال: لأي شئ بعث الله الأنبياء والرسل إلى الناس؟ فقال: لئلا يكون للناس على الله حجة من بعد الرسل، و لئلا يقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، ولتكون حجة الله عليهم، ألا تسمع الله عزو جل يقول حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل: " ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال كبير ".

38 - من لا يحضره الفقيه: عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن اسم النبي عليه السلام في صحف إبراهيم الماحي، وفي توراة موسى الحاد؟

وفي إنجيل عيسى أحمد، وفي الفرقان محمد، قيل: فما تأويل الماحي؟ فقال: الماحي صورة الأصنام، وماحي الأوثان والأزلام وكل معبود دون الرحمن، قيل: فما تأويل الحاد؟

قال: يحاد من حاد الله ودينه قريبا " كان أو بعيدا "، قيل: فما تأويل أحمد؟ قال: حسن ثناء الله عليه في الكتب بما حمد من أفعاله، قيل: فما تأويل محمد؟ قال: إن الله وملائكته و جميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه، وإن اسمه المكتوب على العرش محمد رسول الله. الحديث.

39 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن غير واحد، عن الحسين بن نعيم الصحاف: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيكون الرجل مؤمنا " قد ثبت له الإيمان ثم

ينقله الله بعد الإيمان إلى الكفر؟ قال: إن الله هو العدل، وإنما بعث الرسل ليدعوا الناس إلى الإيمان بالله، ولا يدعوا أحدا " إلى الكفر، قلت: فيكون الرجل كافرا " قد ثبت له الكفر عند الله فينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان؟ قال: الله عز وجل خلق الناس على الفطرة التي فطرهم الله عليها، لا يعرفون إيمانا " بشريعة، ولا كفرا بجحود، ثم ابتعث الله الرسل إليهم يدعونهم إلى الإيمان بالله حجة لله عليهم، فمنهم من هداه الله ومنهم من لم يهده. *

40 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): في علل الفضل، عن الرضا عليه السلام فإن قال: فلم وجب عليهم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة؟ قيل: لأنه لما لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملوا لمصالحهم وكان الصانع متعاليا " عن أن يرى وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا " لم يكن بد من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ويقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه منافعهم ومضارهم، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجئ الرسول منفعة و لأسد حاجة، ولكان يكون إتيانه عبثا " لغير منفعة ولا صلاح، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شئ.

41 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن ثعلبة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وكان رسولا " نبيا " " ما الرسول وما النبي؟: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى المنام ويعاين الملك، قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث.

42 - الكافي: علي بن إبراهيم ، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار قال: كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا عليه السلام: جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول و النبي والإمام؟ قال: فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام، والنبي ربما يسمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص.

43 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن بكير الهجري عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم، وما من نبي مضى إلا وله وصي، كان عدد جميع الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة و عشرين ألف نبي، خمسة منهم أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وإن علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد، ورث علم الأوصياء وعلم من كان قبله، أما إن محمدا " ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين بيان: أي كان بمنزلة هبة الله بالنسبة إلى محمد صلى الله عليه وآله، أو كان عليه السلام هبة وعطية وهبه الله له.

44 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عمن ذكره، عن العلاء، عن الفضيل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لم يبعث الله عز وجل من العرب إلا خمسة أنبياء: هودا "، وصالحا "، وإسماعيل، وشعيبا "، ومحمدا " خاتم النبيين صلى الله عليه وآله. بيان: هذا الخبر وخبر الشامي يدلان على كون إسماعيل من العرب، ويظهر من خبر أبي ذر أنه ليس منهم، وهذان أقوى سندا منه لكون أكثر رجاله من العامة لكن سيأتي خبر آخر عن الفضيل على وفق خبر أبي ذر، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون إسماعيل قد يتكلم بغير العربية أيضا "، أو يكون علم قومه العربية، ولم يكونوا قبل ذلك عارفين بها. والله تعالى يعلم.

45 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن جرير، عن ابن أبي الديلم قال: قال الصادق عليه السلام: يا عبد الحميد إن لله رسلا " مستعلنين، ورسلا " مستخفين، فإذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين. إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا "، عن سعد، عن ابن عيسى، وعلي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن الجريري، عن ابن أبي الديلم مثله.

46 - قصص الأنبياء: الصدوق بإسناده عن ابن عيسى، عن جماعة، عن العلاء، عن الفضيل عن الصادق عليه السلام قال: لم يبعث الله من العرب إلا أربعة: هودا "، وصالحا "، وشعيبا "، و محمدا " صلوات الله عليهم.

47 - وروي أنهم خمسة وإسماعيل بن إبراهيم منهم، وقال: إن الوحي ينزل من عند الله عز وجل بالعربية، فإذا أتى نبيا " من الأنبياء أتاه بلسان قومه.

48 - الاختصاص: روي عن ابن عباس أنه قال: أول المرسلين آدم، وآخرهم محمد صلى الله عليه وآله وعليهم وكانت الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي، الرسل منهم ثلاث مائة، وخمسة منهم أولوا العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم، وخمسة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، وإسماعيل، ومحمد صلى الله عليهم. وخمسة سريانيون: آدم، وشيث وإدريس، ونوح، وإبراهيم عليهم السلام وأول أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى. والكتب التي أنزلت على الأنبياء عليهم السلام مائة كتاب وأربعة كتب، منها على آدم خمسون صحيفة، وعلى إدريس ثلاثون، وعلى إبراهيم عشرون، وعلى موسى التوراة، وعلى داود الزبور، وعلى عيسى الإنجيل، وعلى محمد الفرقان، صلى الله عليهم. *

49 - إكمال الدين: الطالقاني، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل عهد إلى آدم عليه السلام أن لا يقرب الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك وتعالى أن يأكل منها نسي فأكل منها، وهو قول الله تبارك تعالى: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " " فلما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم، وولد له قابيل وأخته توأم، ثم إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا "، و كان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق، وكان كبش هابيل من أفضل غنمه وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل، وهو قوله عز وجل: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر " الآية، وكان القربان إذا قبل تأكله النار، فعمد قابيل فبنى لها بيتا "، وكان أول من بنى للنار البيوت، وقال:

لأعبدن هذه النار حتى تقبل قرباني، ثم إن عدو الله إبليس قال لقابيل: إنه تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك، وإن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله قابيل، فلما رجع إلى آدم قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: ما أدري وما بعثتني له راعيا "! فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا فقال: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة.

ثم إن آدم سأل ربه عز وجل أن يهب له ولدا " فولد له غلام فسماه هبة الله، لأن الله عز وجل وهبه له، فأحبه آدم حبا " شديدا "، فلما انقضت نبوة آدم عليه السلام و استكمل أيامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يا آدم إنه قد انقضت نبوتك، و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم و آثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله، فإني لن أقطع العلم والإيمان و الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي، فيكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح، وذكر آدم نوحا " وقال: إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا " اسمه نوح وإنه يدعو إلى الله فيكذبونه فيقتلهم الله بالطوفان، وكان بين آدم ونوح عشرة آباء كلهم أنبياء الله، وأوصى آدم إلى هبة الله: أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق.

ثم إن آدم مرض المرضة التي قبض فيها فأرسل إلى هبة الله فقال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه السلام وقل له: إن أبي يستهديك من ثمار الجنة، ففعل، فقال له جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض، وما نزلت إلا للصلاة عليه فارجع، فرجع فوجد أباه قد قبض، فأراه جبرئيل كيف يغسله فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه قال هبة الله: يا جبرئيل تقدم فصل على آدم، فقال له: جبرئيل: يا هبة الله إن الله تبارك وتعالى أمرنا أن نسجد لأبيك في الجنة، وليس لنا أن نؤم أحدا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على آدم وجبرئيل عليه السلام خلفه وحزب من الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمر جبرئيل فرفع من ذلك خمس وعشرون تكبيرة، فالسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر سبع وتسع. ثم إن هبة الله لما دفن آدم أتاه قابيل فقال له: يا هبة الله إني قد رأيت آدم أبي قد خصك من العلم بما لم أخص به، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه، وأنتم أبناء الذي لم يتقبل قربانه، وإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا " قتلتك كما قتلت أخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوح عليه السلام وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم فوجدوا نوحا " قد بشر به أبوهم آدم عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه، وقد كان آدم أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيد لهم، فيتعاهدون بعث نوح في زمانه الذي بعث

فيه، وكذلك جرى في وصية كل نبي حتى بعث الله تبارك وتعالى محمدا " صلى الله عليه وآله وإنما عرفوا نوحا " بالعلم الذي عندهم وهو قول الله تعالى: " ولقد أرسلنا نوحا " " إلى آخر الآية، وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء، وهو قول الله تعالى: " ورسلا " قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا " لم نقصصهم عليك " يعني من لم يسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الأنبياء. فمكث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما "، لم يشاركه في نبوته أحد، ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم، وذلك قوله: " كذبت قوم نوح المرسلين " يعني من كان بينه وبين آدم إلى أن انتهى إلى قوله:

" وإن ربك لهو العزيز الرحيم ".

ثم إن نوحا " لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عز وجل إليه:

يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند سام، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين بينك وبين آدم، ولن أدع الأرض إلا؟ وعليها عالم يعرف به ديني، وتعرف به طاعتي، ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، وليس بعد سام إلا هود، فكان بين نوح وهود من الأنبياء مستخفين ومستعلنين.

وقال نوح: إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا " يقال له هود، وإنه يدعو قومه إلى الله تبارك وتعالى فيكذبونه، وإن الله عز وجل مهلكهم، فمن أدركه منكم فليؤمن به و ليتبعه، فإن الله عز ذكره ينجيه من عذاب الريح، وأمر نوح ابنه ساما " (سام خ) أن

يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، ويكون يوم عيد لهم فيتعاهدون فيه بعث هود و زمانه الذي يخرج فيه، فلما بعث الله تبارك وتعالى هودا " نظروا فيما عندهم من العلم و الإيمان وميراث العلم والاسم الأكبر وآثار علم النبوة فوجدوا هودا " نبيا " قد بشرهم به أبوهم نوح، فآمنوا به وصدقوه واتبعوه، فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله: " وإلى عاد أخاهم هودا " " وقوله: " كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون " وقال الله عز وجل: " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب " وقوله: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا " هدينا " لنجعلها في أهل بيته " ونوحا هدينا " من قبل " لنجعلها في أهل بيته، فآمن العقب من ذرية الأنبياء من كان قبل إبراهيم لإبراهيم، وكان بين هود وإبراهيم من الأنبياء عشرة أنبياء وهو قوله عز وجل: " وما قوم لوط منكم ببعيد " وقوله: " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي سيهدين " وقوله تعالى: " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم " فجرى بين كل نبي ونبي عشرة آباء وتسعة آباء، وثمانية آباء كلهم أنبياء، وجرى لكل نبي ما جرى لنوح، وكما جرى لآدم وهود وصالح و شعيب وإبراهيم صلوات الله عليهم حتى انتهى إلى يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم صارت بعد يوسف في الأسباط إخوته حتى انتهت إلى موسى بن عمران وكان بين يوسف وموسى بن عمران عشرة من الأنبياء، فأرسل الله عز وجل موسى وهارون إلى فرعون وهامان وقارون، ثم أرسل الله الرسل تترى " كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا " وجعلناهم أحاديث " فكانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم نبيين وثلاثة و أربعة، حتى أنه كان يقتل في اليوم الواحد سبعون نبيا "، ويقوم سوق بقلهم في آخر النهار

فلما أنزلت التوراة على موسى بن عمران تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وكان بين يوسف وموسى من الأنبياء عشرة، وكان وصي موسى بن عمران يوشع بن نون، وهو فتاه الذي قال فيه عز وجل، فلم تزل الأنبياء تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وذلك قوله:

" يجدونه " يعني اليهود والنصارى، يعني صفة محمد واسمه " مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " وهو قول الله تعالى يحكي عن عيسى بن مريم: " ومبشرا " برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " فبشر موسى وعيسى بمحمد صلى الله عليهم أجمعين كما بشرت الأنبياء بعضهم بعضا حتى بلغت محمدا صلى الله عليه وآله، فلما قضى محمد صلى الله عليه وآله نبوته واستكمل أيامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه: أن يا محمد قد قضيت نبوتك، واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر و ميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب عليه السلام، فإني لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، وذلك قوله تعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا "، ولم يكل أمره إلى ملك مقرب، ولا إلى نبي مرسل، ولكنه أرسل رسولا " من ملائكته إلى نبيه فقال له كذا وكذا، فأمره بما يحب ونهاه عما ينكر، فقص عليه ما قبله وما بعده بعلم

فعلم ذلك العلم أنبياؤه وأصفياؤه من الآباء والإخوان بالذرية التي بعضها من بعض، فذلك قوله: ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا " عظيما " " فأما الكتاب فالنبوة، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والأصفياء من الصفوة، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض، الذين جعل الله تبارك وتعالى فيهم النبوة وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى ينقضي الدنيا، فهم العلماء ولاة الأمر، واستنباط العلم والهداة، فهذا بيان الفضل في الرسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله، وأهل استنباط علم الله، وأهل آثار علم الله عز وجل من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء من الآل والإخوان والذرية من بيوتات الأنبياء، فمن عمل بعلمهم انتهى إلى إبراهيم فجاء بنصرهم، ومن وضع ولاية الله وأهل استنباط علمه في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر الله، وجعل الجهال ولاة أمر الله، والمتكلفين بغير هدى، وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله، فقد كذبوا على الله وزاغوا عن وصية الله وطاعته، فلم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا أتباعهم، ولم يكن لهم يوم القيامة حجة، إنما الحجة في آل إبراهيم لقول الله تبارك وتعالى: " ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا " عظيما " "

فالحجة للأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء حتى تقوم الساعة، لأن كتاب الله عز وجل ينطق بذلك، ووصية الله خبرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها الله تبارك وتعالى على الناس فقال: " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " وهي بيوت الأنبياء والرسل الحكماء وأئمة الهدى، فهذا بيان عروة الإيمان التي نجا بها من نجا قبلكم، وبها ينجو من اتبع الهدى قبلكم وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه: " ونوحا " هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا " وكلا " فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما " ليسوا بها بكافرين " فإنه وكل بالفضل من أهل بيته من الأنبياء والإخوان والذرية، وهو قول الله عز وجل في كتابه: فإن يكفر بها أمتك يقول: فقد وكلنا أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا "، ولا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به، وجعلت أهل بيتك بعدك علما عنك وولاة من بعدك، وأهل استنباط علمي الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا وزر ولا بطر ولا رئاء، هذا تبيان ما بينه الله عز وجل من أمر هذه الأمة بعد نبيها، إن الله تبارك وتعالى طهر أهل بيت نبيه، وجعل لهم أجر المودة، وأجرى لهم الولاية، وجعلهم أوصياءه وأحباءه وأئمته في

أمته من بعده، فاعتبروا أيها الناس وتفكروا فيما قلت حيث وضع الله عز وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحجته فإياه فتعلموا، وبه فاستمسكوا تنجوا، ويكون لكم به حجة يوم القيامة والفوز، فإنهم صلة بينكم وبين ربكم، ولا تصل الولاية إلى الله عز وجل إلا بهم، فمن فعل ذلك كان حقا " على الله أن يكرمه ولا يعذبه، ومن يأت بغير ما أمره كان حقا " على الله أن يذله ويعذبه. وإن الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، فأما نوح فإنه ارسل إلى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة، وأما هود فإنه ارسل إلى عاد بنبوة خاصة، وأما صالح فإنه ارسل إلى ثمود قرية واحدة وهي لا تكمل أربعين بيتا " على ساحل البحر صغيرة وأما شعيب فإنه ارسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا "، وأما إبراهيم نبوته بكونى ويا، وهي قرية من قرى السواد فيها مبدأ أول أمره، ثم هاجر منها، وليست بهجرة قتال، وذلك قوله تعالى: " وقال إني مهاجر إلى ربي سيهدين " فكانت هجرة إبراهيم عليه السلام بغير قتال.

وأما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم، وأما يعقوب فكانت نبوته في أرض كنعان ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي فيها، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان، والرؤيا التي رأى يوسف الأحد عشر كوكبا " والشمس والقمر له ساجدين، فكانت نبوته في أرض مصر بدؤها، ثم كانت الأسباط اثني عشر بعد يوسف، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملائه إلى مصر وحدها، ثم إن الله تعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى، نبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل.

ثم كانت أنبياء كثيرون: منهم من قصه الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله، ومنهم من لم يقصه عليه.

ثم إن الله عز وجل أرسل عيسى بن مريم إلى بني إسرائيل خاصة فكانت نبوته ببيت المقدس، وكان من بعده الحواريون اثني عشر، فلم يزل الإيمان يستسر في بقية أهله منذ رفع الله عيسى عليه السلام، وأرسل الله تبارك وتعالى محمدا " صلى الله عليه وآله إلى الجن و الإنس عامة، وكان خاتم الأنبياء، وكان من بعده الاثني عشر الأوصياء، منهم من أدركنا ومنهم من سبقنا، ومنهم من بقي، فهذا أمر النبوة والرسالة، وكل نبي ارسل إلى بني إسرائيل خاص أو عام له وصي جرت به السنة، وكان الأوصياء الذين بعد محمد صلى الله عليه وآله على سنة أوصياء عيسى، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح، وهذا تبيان السنة وأمثال الأوصياء بعد الأنبياء. تفسير العياشي: عن الثمالي بعض الخبر مع اختصار، ورواه في الكافي، عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن فضيل، عن الثمالي.

بيان: قوله: (والاسم الأكبر) أي الاسم الأعظم أو كتب الأنبياء وعلومهم كما فسر به في خبر أورده في الكافي. قوله عليه السلام: (وهو قوله عز وجل: " وما قوم لوط ") لعل المراد الإشارة إلى الآيات الدالة على بعثة إبراهيم عليه السلام ومن آمن به من الأنبياء، لان لوطا " عليه السلام كان بعثة بعد بعثة إبراهيم عليه السلام وكان معاصرا " له لا متقدما " عليه. قوله عليه السلام:

(وجرى لكل نبي ما جرى لنوح) أي الوصية والأمر بتعاهدها وكتمانها.

قوله عليه السلام: (تترى) أي متواترين واحدا " بعد واحد من الوتر وهو الفرد، والتاء بدل من الواو، والألف للتأنيث، لأن الرسل جماعة " فأتبعنا بعضهم بعضا " " أي في الإهلاك " وجعلناهم أحاديث " أي لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها.

قوله عليه السلام: (ويقوم سوق بقلهم) أي كانوا لا يبالون بذلك بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا " جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار. قوله عليه السلام: (حتى بلغت) أي سلسلة الأنبياء أو النبوة أو البشارة.

قوله عليه السلام: (قد قضيت) على بناء الخطاب المعلوم، أو الغيبة المجهول. قوله عليه السلام:

(وذلك قوله تعالى) أي آل إبراهيم هم آل محمد عليهم السلام، وهم الذرية التي بعضها من بعض قوله عليه السلام: (لم يجعل العلم جهلا ") أي لم يجعل العلم مبنيا " على الجهل، بأن يكون أمر الحجة مجهولا "، أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، بل لابد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق.

قوله عليه السلام (وفيهم العاقبة) إشارة إلى قوله تعالى " والعاقبة للمتقين " قوله عليه السلام:

(فهذا بيان الفضل) وفي الكافي: شأن الفضل، فيمكن أن يقرأ بضم الفاء وتشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل.

قوله عليه السلام: (والمتكلفين) عطف على الجهال. قوله عليه السلام: (وزاغوا) أي مالوا و انحرفوا. قوله عليه السلام: (فإنه وكل بالفضل) يمكن أن يقرأ " وكل " بالتخفيف، ويكون الباء بمعنى " إلى " والفضل على صيغة الجمع، أي وكل الإيمان والعلم إلى الأفاضل من أهل بيته، وبالتشديد على سبيل القلب، أو بتخفيف الفضل فيكون قوله: من أهل بيته مفعولا " لقوله: وكل، أي وكل جماعة عن أهل بيته بالفضل وهو العلم والإيمان.

قوله عليه السلام: (على سنة المسيح) أي بسبب افتراق الأمة فيه ثلاث فرق.

50 - بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن محمد بن الحسين، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الأنبياء على خمسة أنواع: منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عني به، ومنهم من ينبؤ في منامه مثل يوسف وإبراهيم عليهما السلام، ومنهم من يعاين، ومنهم من ينكت في قلبه ويوقر في اذنه.

تفسير العياشي: عن زرارة مثله. بيان: لعله كان مكان خمسة أربعة، أو النقر في الاذن هو الخامس.

51 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول قال: سمعت زرارة يسأل أبا جعفر عليه السلام قال: أخبرني عن الرسول والنبي والمحدث: فقال أبو جعفر عليه السلام الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا " فيراه ويكلمه فهذا الرسول، وأما النبي فإنه يرى في منامه على نحو ما رأى إبراهيم، ونحو ما كان رأى رسول الله من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة، وكان محمد صلى الله عليه وآله حين جمع له النبوة وجاءته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل ويكلمه بها قبلا "، ومن الأنبياء من جمع له النبوة ويرى في منامه، يأتيه الروح فيكلمه ويحدثه من غير أن يكون رآه في اليقظة، وأما المحدث فهو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه. بيان: اعلم أن العلماء اختلفوا في الفرق بين الرسول والنبي فمنهم من قال: لا فرق بينهما، وأما من قال: بالفرق فمنهم من قال: إن الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب وإنما يدعو إلى كتاب من قبله، ومنهم من قال: إن من كان صاحب المعجز وصاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرسول، ومن لم يكن مستجمعا " لهذه الخصال فهو النبي غير الرسول، ومنهم من قال:

إن من جاءه الملك ظاهرا " وأمره بدعوة الخلق فهو الرسول، ومن لم يكن كذلك بل رأى في النوم فهو النبي، كذا ذكره الرازي وغيره وقد ظهر لك من الأخبار فساد ما سوى القول الأخير لما قد ورد من عدد المرسلين والكتب، وكون من نسخ شرعه ليس إلا خمسة،

فالمعول على هذا الخبر المؤيد بأخبار كثيرة مذكورة في الكافي.

52 - بصائر الدرجات: محمد بن هارون، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، ودرست بن أبي منصور الواسطي عنهما عليهما السلام قالا: الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبي منبؤ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام، مثل ما كان إبراهيم على لوط، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد ارسل إلى طائفة قلوا أو كثروا، كما قال الله: " فأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " قال: يزيدون ثلاثين ألفا "، ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل اولي العزم، وقد كان إبراهيم عليه السلام نبيا " وليس بإمام حتى قال: " إني جاعلك للناس إماما " * قال ومن ذريتي " بأنه يكون في ولده كلهم " قال لا ينال عهدي الظالمين " أي من عبد صنما " أو وثنا ". بيان: لعل التشبيه بلوط عليه السلام في محض كون الإمام عليه، فإنه عليه السلام قد عاين الملك وبعث إلى قومه. قوله عليه السلام : (في ولده كلهم) أي في كل صنف وقبيلة منهم، و يحتمل كون " من " في الآية ابتدائية.

53 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن النعمان، عن يحيى بن عمر، عن أبان الأحمر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا معاشر الأنبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا، ونرى من خلفنا كما نرى بين أيدينا.

54 - المحاسن: محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست، عن

إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا قط إلا عاقلا " وبعض النبيين أرجح من بعض، وما استخلف داود سليمان حتى اختبر عقله، واستخلف داود سليمان وهو ابن ثلاثة عشر سنة، ومكث في ملكه أربعين سنة، وملك ذو القرنين وهو ابن اثني عشر، ومكث في ملكه ثلاثين سنة.

55 - المحاسن: عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله:

" فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل " فقال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وعلى جميع أنبياء الله ورسله، قلت: كيف صاروا اولي العزم؟ قال: لأن نوحا " بعث بكتاب وشريعة، فكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا " به، فكل نبي جاء بعد إبراهيم جاء بشريعته ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وبعزيمة ترك الصحف، فكل نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن وشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء أولو العزم من الرسل. 56 - المحاسن: أبي، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: كيف علمت الرسل أنها رسل؟ قال: كشف عنها الغطاء، الخبر.

57 - الاختصاص: محمد بن جعفر المؤدب، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن عمر بن أبان، عن بعضهم قال: كان خمسة من الأنبياء سريانيون: آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم، وكان لسان آدم العربية، وهو لسان أهل الجنة، فلما عصى ربه أبدله بالجنة ونعيمها الأرض والحرث، وبلسان العربية السريانية، قال: وكان خمسة عبرانيون:

إسحاق ويعقوب وموسى وداود وعيسى، وخمسة من العرب: هود وصالح وشعيب وإسماعيل

ومحمد عليهم السلام، وخمسة بعثوا في زمن واحد: إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوط، بعث الله إبراهيم وإسحاق إلى الأرض المقدسة، وبعث يعقوب إلى أرض مصر، وإسماعيل إلى أرض جرهم وكانت جرهم حول الكعبة سكنت بعد عماليق، وسموا عماليق لأن أباهم كان عملاق بن لود بن سام بن نوح عليه السلام، وبعث لوط إلى أربع مدائن: سدوم وعامور وصنعا وداروما، وثلاثة من الأنبياء ملوك: يوسف وداود وسليمان، وملك الدنيا مؤمنان وكافران:

فالمؤمنان: ذو القرنين وسليمان عليهما السلام، وأما الكافران فنمرود بن كوش بن كنعان و بخت نصر.

58 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن عبد الله بن أبان قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فسألنا: أفيكم أحد عنده علم عمي زيد بن علي؟ فقال رجل من القوم: أنا عندي علم من علم عمك: كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية بن إسحاق الأنصاري إذ قال: انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: وفعل؟

فقال: لا، جاءه أمر فشغله عن الذهاب، فقال: أما والله لو أعاذ الله به (له خ ل) حولا " لأعاذه، أما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي الذي كان يخيط فيه، ومنه سار إبراهيم عليه السلام إلى اليمن بالعمالقة، ومنه سار داود إلى جالوت، وإن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي، ومن تحت تلك الصخرة اخذت طينة كل نبي، وإنه لمناخ الراكب؟

قيل: من الراكب؟ قال: الخضر عليه السلام.

59 - التهذيب: أحمد بن محمد، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسماعيل بن زيد، عن الكاهلي

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مسجد الكوفة صلى فيه سبعون نبيا " وسبعون وصيا " أنا أحدهم.

60 - التهذيب: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبي عبد الرحمن الحذاء، عن أبي أسامة، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مسجد كوفان صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا "، وفيه عصا موسى، وشجرة يقطين، وخاتم سليمان ومنه فار التنور، ونجرت السفينة، وهي سرة بابل، ومجمع الأنبياء.

61 - إقبال الأعمال: بالإسناد إلى محمد بن أحمد بن داود القمي بإسناده إلى الحسن بن محبوب، عن الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: من أحب أن يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان، فإن أرواح النبيين يستأذنون الله في زيارته فيأذن لهم، فطوبى لمن صافحهم وصافحوه، منهم خمسة أولو العزم من المرسلين: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين، قلت: ولم سموا اولي العزم؟ قال: لأنهم بعثوا إلى شرقها وغربها وجنها وإنسها.

62 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن سعيد معنعنا عن أبي مريم قال: سمعت أبان بن تغلب قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله تعالى: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات " قال: الرزق الحلال.

63 - أمالي الطوسي: ابن عبدون، عن ابن الزبير، عن علي بن فضال، عن العباس بن عامر، عن علي بن معمر، عن رجل من جعفى قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل: اللهم إني أسألك رزقا " طيبا "، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: هيهات هيهات هذا قوت الأنبياء،

ولكن سل ربك رزقا " لا يعذبك عليه يوم القيامة، هيهات إن الله يقول: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا " ".

64 - الكافي: محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : نزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، و نزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر.

65 - أقول: في المصباح والإقبال في دعاء أم داود: اللهم صل على هابيل و شيث وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف والأسباط ولوط وشعيب وأيوب وموسى وهارون ويوشع وميشا والخضر وذي القرنين ويونس وإلياس واليسع وذي الكفل وطالوت وداود وسليمان وزكريا وشعيا ويحيى وتورخ ومتى وأرميا وحيقوق ودانيال وعزير وعيسى وشمعون وجرجيس والحواريين والأتباع وخالد و حنظلة ولقمان.

66 - الاختصاص: محمد بن علي، عن أبيه، عن سعد، عن الحسن بن موسى، عن إسماعيل بن مهران، عن علي بن عثمان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قان: إن الأنبياء وأولاد الأنبياء وأتباع الأنبياء خصوا بثلاث خصال: السقم في الأبدان، وخوف السلطان، و الفقر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.