پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 1 معنى النبوة وعلة بعثة الأنبياء وبيان

ج ۱۰، ص ۴۵۴–۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۰

135 - 137.

" وقال تعالى ": أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط

كانوا هودا " أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون 140 " وقال تعالى ": كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا " بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 213.

" وقال تعالى ": تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد 253.

آل عمران " 3 " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم

33 - 34.

" وقال تعالى ": قل آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل و إسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون 84 " وقال تعالى " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا " لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا " أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون * وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون

79 - 82.

النساء " 4 " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان

وآتينا داود زبورا " * ورسلا " قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا " لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما " * رسلا " مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا " حكيما "

163 - 165.

الانعام " 6 " ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا " هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا و يحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا " فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما " ليسوا بها بكافرين * أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين

84 - 90.

التوبة " 9 " ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم و أصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 70.

يوسف " 12 " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين 110.

الرعد " 13 " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله 38.

إبراهيم " 14 " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم 4 " وقال تعالى ": ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب * قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا

فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدينا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون * وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد * واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد

9 - 15.

الحجر " 15 " وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون

4 - 5 " وقال تعالى ": ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين * وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون

10 - 11.

النحل " 16 " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر

43 - 44.

الاسراء " 17 " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض 55.

الكهف " 18 " وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين 56.

مريم " 19 " أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا " وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "

58 - 59.

الأنبياء " 21 " ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون * وما أرسلنا قبلك إلا رجالا " نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلناهم جسدا " لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين

6 - 9.

الحج " 22 " وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم

وقوم لوط * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير * فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد

42 - 45.

المؤمنين " 23 " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا " كل حزب بما لديهم فرحون

51 - 53.

الفرقان " 25 " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق 20 " وقال تعالى ": ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا " * فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا " * وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا " أليما " * وعادا " و ثمود وأصحاب الرس وقرونا " بين ذلك كثيرا " * وكلا ضربنا له الأمثال وكلا " تبرنا تتبيرا " * ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا "

35 - 40.

العنكبوت " 29 " وإن تكذبوا فقد كذبت أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين 18 " وقال تعالى ": وعادا " وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلا " أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا " ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

38 - 40.

الروم " 30 " أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون

9 - 10. " وقال تعالى ": ولقد أرسلنا من قبلك رسلا " إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا " علينا نصر المؤمنين 47.

الأحزاب " 33 " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا " غليظا " 7.

الفاطر " 35 " وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور 4 " وقال تعالى ": وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين ظلموا فكيف كان نكير

24 - 26.

يس " 36 " يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون

30 - 31.

الصافات " 37 " ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين * إلا عباد الله المخلصين

71 - 74 " وقال تعالى ": ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون

171 - 173 " وقال تعالى ": وسلام على المرسلين 181.

ص " 38 " كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص 3 " وقال تعالى ":

كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة

أولئك الأحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب

12 - 14.

المؤمن " 40 " كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب 5 " وقال تعالى ": أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوه وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب

21 - 22 " وقال تعالى ": إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد 51 " وقال تعالى ": ولقد أرسلنا رسلا " من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون 78 " وقال تعالى ": أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا " في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون

82 - 85.

حمعسق " 42 " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه 13 " وقال عز وجل ":

وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا " أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا " فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم 51.

ق " 50 " كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون و

إخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد

12 - 14.

النجم " 53 " وأنه أهلك عادا " الأولى * وثمود فما أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشها ما غشى

50 - 54.

الحديد " 57 " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط 25 " وقال تعالى ": ولقد أرسلنا نوحا " وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون * ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم

26 - 27.

المجادلة " 58 " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز 21.

الحاقة " 69 " وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية

9 - 10.

الجن " 72 " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا "

26 - 28.

البروج " 85 " هل أتاك حديث الجنود * فرعون وثمود

17 - 18.

الفجر " 89 " ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب

6 - 13.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وقالوا كونوا هودا " ": أي قالت اليهود كونوا هودا "، وقالت النصارى كونوا نصارى " بل ملة إبراهيم " أي بل نتبع دين إبراهيم " والأسباط " أي يوسف وإخوته بنو يعقوب، ولد كل واحد منهم أمة من

الناس، فسموا بالأسباط، وذكروا أسماء الاثني عشر: يوسف، وابن يامين، وروبيل ويهودا، وشمعون، ولاوي، ودون، وقهاب، ويشجر، وتفتالى، وحاد، وأسر. قال كثير من المفسرين: إنهم كانوا أنبياء، والذي يقتضي مذهبنا أنهم لم يكونوا أنبياء بأجمعهم لعدم عصمتهم لما فعلوا بيوسف. وقوله: " وما انزل إليهم " لا يدل على أنهم كانوا أنبياء، لان الإنزال يجوز أن يكون على بعضهم، ويحتمل أن يكون مثل قوله: " وما انزل إلينا " وإن كان المنزل على النبي صلى الله عليه وآله خاصة، لكن المسلمين لما كانوا مأمورين بما فيه أضيف الإنزال إليهم.

وقد روى العياشي عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أو كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال: لا، ولكنهم كانوا أسباطا " أولاد الأنبياء، ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلا سعداء، تابوا وتذكروا ما صنعوا " لا نفرق بين أحد منهم " أي بأن نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض، كما فعله اليهود والنصارى " ونحن له " أي لما تقدم ذكره أو لله " مسلمون " خاضعون بالطاعة، مذعنون بالعبودية " في شقاق " أي في خلاف، وقريب منه ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: في كفر، وقيل: في منازعة ومحاربة " فسيكفيكهم الله " وعد بالنصر وهو من معجزات نبينا صلى الله عليه وآله. " كان الناس أمة واحدة " أي ذوي أمة واحدة، أي أهل ملة واحدة، واختلف في أنهم على أي دين كانوا، فقيل: إنهم كانوا على الكفر، فقال الحسن: كانوا كفارا " بين آدم ونوح، وقيل: بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم والنبيين بعده، وقيل: قبل مبعث كل نبي، وهذا غير صحيح.

فإن قيل: كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا " ولا يجوز أن يخلو الأرض من حجة؟ قلنا: يجوز أن يكون الحق هناك في واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار

الدين خوفا " وتقية فلم يعتد بهم، وقال آخرون: إنهم كانوا على الحق، فقال ابن عباس كانوا بين آدم ونوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك، وقيل: هم أهل سفينة نوح عليه السلام، فالتقدير حينئذ: كانوا أمة واحدة فاختلفوا وبعث الله النبيين، وقال المجاهد:

المراد به آدم كان على الحق إماما " لذريته فبعث الله النبيين في ولده، وروى أصحابنا عن الباقر عليه السلام أنه قال: إنه كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضلالا " فبعث الله النبيين، وعلى هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة ولا شريعة. " ثم بعث الله النبيين " بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها " مبشرين " لمن أطاعهم بالجنة " ومنذرين " لمن عصاهم بالنار " وأنزل معهم الكتاب " أي مع بعضهم " ليحكم " أي الرب تعالى، أو الكتاب " إلا الذين أوتوه " أي أعطوا العلم بالكتاب " من بعد ما جاءتهم البينات " أي الحجج الواضحة، وقيل: التوراة والإنجيل، وقيل: معجزات محمد صلى الله عليه وآله " بغيا " " أي ظلما " وحسدا " " لما اختلفوا فيه " أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف " بإذنه " أي بعلمه أو بلطفه. " منهم من كلم الله " وهو موسى عليه السلام أو موسى ومحمد صلى الله عليه وآله " ورفع بعضهم درجات "

قال مجاهد: أراد به محمد صلى الله عليه وآله فإنه فضله على أنبيائه بأن بعثه إلى جميع المكلفين من الجن والإنس بأن أعطاه جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الأنبياء، وبأن خصه بالقرآن وهو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة، وبأن جعله خاتم النبيين " البينات " أي المعجزات " ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم " أي من بعد الرسل، بأن كان يلجئهم إلى الإيمان، لكنه ينافي التكليف، وقيل: معناه: لو شاء الله ما أمرهم بالقتال " من بعد جاءتهم البينات " من بعد وضوح الحجة، فإن المقصود من بعثة الرسل قد حصل بإيمان من آمن قبل القتال " ولو شاء الله ما اقتتلوا " كرر تأكيدا "، وقيل: الأول مشية الإكراه، والثاني الأمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم " ما يريد " أي ما تقتضيه المصلحة. " إن الله اصطفى " أي اختار واجتبى " آدم ونوحا " " لنبوته " وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " أي على عالمي زمانهم، بأن جعل الأنبياء منهم، وقيل: اختار دينهم، وقيل:

اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة وغيرها من الأمور الجليلة لمصالح الخلق. وقوله:

" وآل إبراهيم وآل عمران " قيل: أراد نفسهما، وقيل: آل إبراهيم أولاده، وفيهم من فيهم من الأنبياء، وفيهم نبينا صلى الله عليه وآله، وقيل: هم المتمسكون بدينه، وأما آل عمران فقيل: هم من آل إبراهيم أيضا، فهم موسى وهارون ابنا عمران، وهو عمران بن يصهر بن ماهت ابن لاوي بن يعقوب، وقيل يعني بآل عمران مريم وعيسى وهو عمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان عليه السلام، وهو أبو مريم، وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام: " وآل محمد على العالمين " وقالوا أيضا: إن آل إبراهيم هم آل محمد الذين هم أهله، ويجب أن يكون الذين اصطفاهم الله مطهرين معصومين عن القبائح، لأنه سبحانه لا يختار ولا يصطفي إلا من كان كذلك، ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة، فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما " من آل إبراهيم وآل عمران سواء كان نبيا " أو إماما "، ويقال: الاصطفاء على وجهين: أحدهما أنه اصطفاه لنفسه، أي جعله خالصا " له يختص به، والثاني أنه

اصطفاه على غيره، أي اختصه بالتفضيل على غيره، وعلى هذا الوجه معنى الآية، وفيها دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة " ذرية " أي أولادا " وأعقابا " " بعضها من بعض " أي في التناصر في الدين، أو في التناسل والتوالد، والأخير هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام لأنه قال: الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض. " ما كان لبشر " أي لا يجوز ولا يحل له " أن يؤتيه الله " أي يعطيه " الكتاب والحكم والنبوة " أي العلم والرسالة إلى الخلق " ثم يقول للناس كونوا عبادا " لي من دون الله " أي اعبدوني من دونه، واعبدوني معه، " ربانيين " أي حكماء أتقياء، أو معلمين الناس من علمكم، وقيل: الرباني: العالم بالحلال والحرام والامر " والنهي وما كان وما يكون. " بما كنتم تعلمون الكتاب " قال البيضاوي: أي بسبب كونكم معلمين الكتاب وبسبب كونكم دارسين له، فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل. " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين " قال الطبرسي: روي عن أمير المؤمنين وابن عباس وقتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وآله أن يخبروا أممهم بمبعثه و نعته، ويبشروهم به، ويأمروهم بتصديقه. وقال طاوس: أخذ الله الميثاق على الأنبياء على الأول والآخر، فأخذ ميثاق الأول لتؤمنن بما جاء به الآخر، وقال الصادق عليه السلام:

تقديره: وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها: والعمل بما جاءهم به، وأنهم خالفوه بعد ما جاؤوا وما وفوا به، وتركوا كثيرا " من شريعته، وحرفوا كثيرا " منها " ولتنصرنه " أي بالتصديق والحجة، أو أن الميثاق اخذ على الأنبياء ليأخذوه على

أممهم بتصديق محمد إذا بعث، ويأمرهم بنصره على أعدائه إن أدركوه، وهو المروي عن علي عليه السلام.

أقول: سيأتي عن أئمتنا عليهم السلام أن النصرة في الرجعة.

وقال في قوله: " وأخذتم على ذلكم إصري ": أي قبلتم على ذلك عهدي، وقيل:

معناه: وأخذتم العهد بذلك على أممكم " قالوا " أي قال أممهم. " قال " الله " فاشهدوا بذلك " على أممكم " وأنا معكم من الشاهدين " عليكم وعلى أممكم، عن علي عليه السلام، وقيل: " فاشهدوا " أي فاعلموا ذلك " وأنا معكم " أعلم، وقيل:

معناه: ليشهد بعضكم على بعض، وقيل: قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم، وقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: لم يبعث الله نبيا " آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد على أن بعث الله محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره بأن يأخذ العهد بذلك على قومه. " كما أوحينا إلى نوح " قدم نوحا " لأنه أبو البشر، وقيل: لأنه كان أطول الأنبياء عمرا " وكانت معجزته في نفسه، لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما "، لم يسقط له سن، ولم تنقص قوته، ولم يشب شعره، وقيل: لأنه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل ما بالغ فيها، ولم يقاس أحد من قومه ما قاساه، وهو أول من عذبت أمته بسبب أن ردت دعوته. " ورسلا " أي قصصنا رسلا "، أو أرسلنا رسلا " " قد قصصناهم عليك من قبل " بالوحي في غير القرآن، أو في القرآن " ورسلا " لم نقصصهم عليك " هذا يدل على أن لله رسلا " كثيرا " لم يذكرهم في القرآن.

" حجة بعد الرسل " بأن يقولوا: لو أرسلت إلينا رسولا " آمنا بك " وكان الله عزيزا " " أي مقتدرا " على الانتقام ممن يعصيه " حكيما " " فيما أمر به عباده. " ومن ذريته " قال البيضاوي: الضمير لإبراهيم، وقيل: لنوح لأنه أقرب، ولأن يونس ولوطا " ليسا من ذرية إبراهيم، فلو كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك

الآية والتي بعدها، والمذكورون في الآية الثالثة عطف على " نوحا " " ومن آبائهم عطف على كلا " أو نوحا "، و " من " للتبعيض، فإن منهم من لم يكن نبيا " ولا مهديا " " ذلك هدى الله " إشارة إلى ما دانوا به " ولو أشركوا " أي هؤلاء الأنبياء مع علو شأنهم فكيف غيرهم.

" والحكم ": الحكمة، أو فصل الامر على ما يقتضيه الحق " فإن يكفر بها " أي بهذه الثلاثة " هؤلاء " يعنى قريشا " " فقد وكلنا بها " أي بمراعاتها " قوما " ليسوا بها بكافرين " وهم الأنبياء المذكورون ومتابعوهم، وقيل: هم الأنصار، أو أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أو كل من آمن به، أو الفرس، وقيل: الملائكة. " فبهديهم اقتده " أي ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين. " والمؤتفكات " قال الطبرسي: أي المنقلبات، وهي ثلاثة قرى كان فيها قوم لوط " بالبينات " أي بالبراهين والمعجزات. " وجعلنا لهم أزواجا " وذرية " أي نساء وأولادا " أكثر من نسائك وأولادك، وكان لسليمان ثلاث مائة امرأة مهيرة وسبعمائة سرية، ولداود مائة امرأة، عن ابن عباس، أي فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج ويولد لك، وروي أن أبا عبد الله عليه السلام قرأ هذه الآية ثم أومأ إلى صدره وقال: نحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله. " وما كان لرسول أن يأتي بآية " أي دلالة " إلا بإذن الله " أي إلا بعد أن يأذن الله في ذلك ويطلق له فيه. " إلا بلسان قومه " أي لم يرسل فيما مضى من الأزمان رسولا " إلا بلغة قومه حتى إذا بين لهم فهموا عنه ولا يحتاجون إلى مترجم، وقد أرسل الله نبينا صلى الله عليه وآله إلى الخلق كافة بلسان قومه، قال الحسن: امتن الله على نبيه صلى الله عليه وآله أنه لم يبعث رسولا " إلا إلى قومه، وبعثه خاصة إلى جميع الخلق، وقيل: إن معناه: كما أرسلناك إلى العرب بلغتهم لتبين لهم الدين ثم إنهم يبينونه للناس كذلك أرسلنا كل رسول بلغة قومه ليظهر لهم الدين. " لا يعلمهم إلا الله " أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم وعددهم وما فعلوه وفعل بهم من

العقوبات إلا الله، قال ابن الأنباري: إن الله أهلك أمما من العرب وغيرها فانقطعت أخبارهم وعفت آثارهم، فليس يعرفهم أحد إلا الله. وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: كذب النسابون، فعلى هذا يكون قوله: " والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله " مبتدء وخبرا " " فردوا أيديهم في أفواههم " أي عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ، أو جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا " لهم، أي أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا " لهم، أو وضعوا أيديهم على أفواههم مومئين بذلك إلى رسل: أن اسكتوا، أو الضميران كلاهما للرسل، أي أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوا فسكتوا عنهم لما يئسوا منهم، هذا كله إذا حمل معنى الأيدي والأفواه على الحقيقة، و من حملهما على المجاز فقيل: المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج، أي فردوا حججهم في حيث جاءت، لأنها تخرج من الأفواه. أو مثله من الوجوه. " مريب " أي يوقعنا في الريب بكم أنكم تطلبون الرئاسة وتفترون الكذب.

" من ذنوبكم " أي بعضها، لأنه لا يغفر الشرك، وقيل: وضع البعض موضع الجميع توسعا "

" إلى أجل مسمى " أي إلى الوقت الذي ضربه الله لكم أن يميتكم فيه، ولا يؤاخذكم بعاجل العقاب " بسلطان مبين " أي بحجة واضحة، وإنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة ولا دلالة، وقيل: إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم.

" ولكن الله يمن " أي ينعم عليهم بالنبوة والمعجزات " وقد هدينا سبلنا " أي عرفنا طريق التوكل، أو هدانا إلى معرفته وتوجيه العبادة إليه " ذلك لمن خاف " أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب بين يدي " وخاف وعيد " أي عقابي، وإنما قالوا: " أو لتعودن " وهم لم يكونوا على ملتهم قط؟ إما لأنهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم، وإما لأنهم ظنوا بالنشو بينهم أنهم كانوا عليها.

" واستفتحوا " أي طلب الرسل الفتح والنصر من الله، وقيل: هو سؤالهم أن يحكم الله بينهم وبين أممهم، لان الفتح الحكم، وقيل: معناه: واستفتح الكفار العذاب " وخاب كل جبار عنيد " أي خسر كل متكبر معاند مجانب للحق دافع له. " وما أهلكنا " أي لم نهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة إلا وكان لهم أجل معلوم مكتوب لابد أن سيبلغونه، فلا يغرن هؤلاء الكفار إمهالي إياهم " ما

تسبق من أمة " أي لم تكن أمة فيما مضى تسبق أجلها فتهلك قبل ذلك، ولا تتأخر عن أجلها " في شيع الأولين: الشيع: الفرق والأمم. " إلا رجالا " نوحي إليهم " وذلك أن كفار قريش كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم، فبين سبحانه أنه لا يصلح أن يكون الرسل إلى الناس إلا من يشاهدونه ويخاطبونه ويفهمون عنه، وأنه لا وجه لاقتراحهم إرسال الملك " فسئلوا أهل الذكر " أي أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم، أو أهل الكتاب، أو أهل القرآن، لأن الذكر القرآن، ويقرب منه ما رواه جابر ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نحن أهل الذكر. وقد سمى الله رسوله ذكرا " في قوله: " ذكرا " رسولا " " على أحد الوجهين.

وقوله: " بالبينات والزبر " العامل فيه قوله: " أرسلنا " والتقدير: وما أرسلنا بالبينات والزبر أي البراهين والكتب إلا رجالا "، وقيل: في الكلام إضمار، والتقدير: أرسلناهم بالبينات. " أولئك " أي الذين تقدم ذكرهم " الذين أنعم الله عليهم " بالنبوة وغيرها " من النبيين من ذريه آدم " إنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن كلهم كانوا من ذريه آدم لتبيان مراتبهم في شرف النسب، فكان لإدريس شرف القرب من آدم، وكان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح، وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم لما تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم، وكان موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من ذرية إسرائيل " وممن هدينا " قيل: إنه تم الكلام عند قوله: " وإسرائيل " ثم ابتدأ وقال:

" ممن هدينا واجتبينا " من الأمم قوم " إذا تتلى عليهم آيات الرحمن " وروي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: نحن عنينا بها. وقيل: بل المراد به الأنبياء الذين تقدم ذكرهم " خروا سجدا " " لله " وبكيا " " أي باكين " فخلف من بعدهم خلف " الخلف: البدل السيئ،

أي بقي بعد النبيين المذكورين قوم سوء من اليهود ومن تبعهم " أضاعوا الصلاة " أي تركوها أو أخروها عن مواقيتها وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام " واتبعوا الشهوات " فيما حرم عليهم " فسوف يلقون غيا " " أي مجازاة الغي، وقيل: أي شرا وخيبة. " ما آمنت قبلهم " أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار " من " أهل " قرية " جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر " أفهم يؤمنون " عند مجيئها، هذا إخبار عن حالهم وأن سبيلهم سبيل من تقدم من الأمم طلبوا الآيات فلم يؤمنوا بها واهلكوا، فهؤلاء أيضا " لو أتاهم ما اقترحوا لم يؤمنوا واستحقوا عذاب الاستيصال، وقد حكم الله في هذه الأمة أن لا يعذبهم عذاب الاستيصال فلذلك لم يجبهم في ذلك، وقيل: ما حكم الله سبحانه بهلاك قرية إلا وفي المعلوم أنهم لا يؤمنون، فلذلك لم يأت هؤلاء بالآيات المقترحة.

" وما جعلناهم جسدا " " الجسد: المجسد الذي فيه الروح ويأكل ويشرب، وقيل ما لا يأكل ولا يشرب " ثم صدقناهم الوعد " أي أنجزنا ما وعدناهم به من النصر والنجاة والظهور على الأعداء، وما وعدناهم به من الثواب " فأنجيناهم ومن نشاء " أي من المؤمنين بهم " وأهلكنا المسرفين " على أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء. " فأمليت للكافرين " أي أخرت عقوبتهم وأمهلتهم " ثم أخذتهم " أي بالعذاب " فكيف كان نكير " استفهام للتقرير، أي فكيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب، فأبدلتهم بالنعمة نقمة "، وبالحياة هلاكا "؟ " فكأين من قرية " أي وكم من قرى " أهلكناها وهي ظالمة " أي وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر " فهي خاوية على عروشها " أي خالية من أهلها، ساقطة على سقوفها " وبئر معطلة " أي وكم من بئر باد أهلها وغار ماؤها، وتعطلت من دلائها " وقصر مشيد " أي وكم من قصر رفيع مجصص تداعى للخراب بهلاك أهله،

وأصحاب الآبار ملوك البدو، وأصحاب القصور ملوك الحضر، وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام:

كم من بئر معطلة أي عالم لا يرجع إليه ولا ينتفع بعلمه. " كلوا من الطيبات " خطاب للرسل كلهم أمرهم أن يأكلوا من الحلال " وإن هذه أمتكم أمة واحدة " أي دينكم دين واحد، وقيل: هذه جماعتكم وجماعة من قبلكم واحدة كلكم عباد الله " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا " أي تفرقوا في دينهم وجعلوه كتبا دانوا بها وكفروا بما سواها، كاليهود كفروا بالإنجيل والقرآن، والنصارى بالقرآن، وقيل: أحدثوا كتبا " يحتجون بها لمذاهبهم " كل حزب بما لديهم فرحون " أي كل فريق بما عندهم من الدين راضون يرون أنهم على الحق. " وزيرا " " أي معينا " على تبليغ الرسالة " فدمرناهم تدميرا " " أي أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة " وكلا ضربنا له الأمثال " أي بينا لهم أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا، وقيل: بينا لهم الأحكام في الدين والدنيا " وكلا تبرنا تتبيرا " " أي أهلكنا إهلاكا " على تكذيبهم " ولقد أتوا على القرية التي أمطرت " يعني قوم لوط أمطروا بالحجارة " أفلم يكونوا يرونها " في أسفارهم إذا مروا بهم فيعتبروا " بل كانوا لا يرجون نشورا " " أي بل رأوها، وإنما لم يعتبروا لأنهم لا يخافون البعث. " وكانوا مستبصرين " أي كانوا عقلاء يمكنهم التمييز بين الحق والباطل بالنظر أو يحسبون أنهم على هدى.

" وما كانوا سابقين " أي فائتين الله كما يفوت السابق " حاصبا " أي حجارة، وقيل:

ريحا " فيها حصباء وهم قوم لوط، وقيل: هم عاد " ومنهم من أخذته الصيحة " وهم قوم شعيب " ومنهم من خسفنا " وهم قوم قارون. " ومنهم من أغرقنا " قوم نوح، وفرعون وقومه. " وأثاروا الأرض " أي قلبوها وحرثوها لعمارتها " ثم كان عاقبة الذين أساءوا " إلى نفوسهم بالكفر بالله وتكذيب رسله " السوأى " أي الخلة التي تسوء صاحبها إذا أدركها وهي عذاب النار " أن كذبوا "

أي لتكذيبهم " وكان حقا " علينا نصر المؤمنين " أي دفعنا السوء والعذاب عن المؤمنين، وكان واجبا " علينا نصرهم بإعلاء الحجة ودفع الأعداء عنهم. " وإذا أخذنا " أي واذكر يا محمد حين أخذ الله الميثاق من النبيين خصوصا " بأن يصدق بعضهم بعضا " ويتبع بعضهم بعضا "، وقيل: أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله، ويدعوا إلى عبادة الله، وأن يصدق بعضهم بعضا "، وان ينصحوا لقومهم " ومنك ومن نوح " خص هؤلاء بالذكر لأنهم أصحاب الشرائع " وأخذنا منهم ميثاقا " غليظا " أي عهدا " شديدا " على الوفاء بما حملوا من أعباء الرسالة، وقيل: على أن يعلنوا أن محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله ويعلن محمد صلى الله عليه وآله أن لا نبي بعده. " وإلى الله ترجع الأمور " فيجازي من كذب رسله، وينصر من كذب من رسله. " وإن من أمة " أي وما من أمة من الأمم الماضية " إلا خلا فيها نذير " أي إلا مضى فيها مخوف يخوفهم، وفي هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا وقد بعث إليه الرسول وأنه سبحانه أقام الحجة على جميع الأمم بالبينات. قال البيضاوي: بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم " وبالزبر " كصحف إبراهيم " وبالكتاب المنير " كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع، ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغائر الوصفين " فكيف كان نكير " أي إنكاري بالعقوبة. " يا حسرة " قال الطبرسي: أي يا ندامة " على العباد " في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا " أنهم إليهم لا يرجعون " أي ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم لا يرجعون إلى الدنيا. " ولقد سبقت كلمتنا " أي سبق الوعد منا " إنهم لهم المنصورون " في الدنيا والآخرة على الأعداء بالقهر والغلبة وبالحجة الظاهرة، وقيل: معناه: سبقت كلمتنا لهم بالسعادة، ثم ابتدأ فقال: " إنهم " أي إن المرسلين " لهم المنصورون " وقيل: عنى بالكلمة قوله: " لأغلبن أنا ورسلي " قال الحسن: المراد بالآية نصرتهم في الحرب فإنه لم يقتل

نبي قط في الحرب، وإن مات نبي أو قتل قبل النصرة فقد أجرى الله تعالى العادة بأن ينصر قومه من بعده، فيكون في نصرة قومه نصرة له. وقال السدي: المراد النصرة بالحجة " وإن جندنا " أي المؤمنين، أو المرسلين " لهم الغالبون " بالقهر أو بالحجة " وسلام على المرسلين " أي سلام وأمان لهم من أن ينصر عليهم أعداؤهم، وقيل: هو خبر ومعناه أمر، أي سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم. " ولات حين مناص " قال البيضاوي: أي ليس الحين حين مناص، زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد " أولئك الأحزاب " يعنى المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم " فحق عقاب " أي فوجب عليهم عقابي. " والأحزاب من بعدهم " والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح " وهمت كل أمة " من هؤلاء " ليأخذوه " ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى الأسر " ليدحضوا به الحق " ليزيلوه به " فكيف كان عقاب " فإنكم تمرون على ديارهم، وهو تقرير فيه تعجيب. " ومنهم من لم نقصص عليك " قال الطبرسي رحمه الله: روي عن علي عليه السلام أنه قال:

بعث الله نبيا " أسود لم يقص علينا قصته. واختلف الأخبار في عدد الأنبياء فروي في بعضها أن عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا "، وفي بعضها أن عددهم ثمانية آلاف نبي: أربعة آلاف من بني إسرائيل، وأربعة آلاف من غيرهم " بآية " أي بمعجزة ودلالة. " فإذا جاء أمر الله " قال البيضاوي: أي بالعذاب في الدنيا والآخرة " قضي بالحق " بإنجاء المحق وتعذيب المبطل. " فرحوا بما عندهم " واستحقروا علم الرسل، والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة أو علم الأنبياء، وفرحهم به ضحكهم منه واستهزاؤهم به، ويؤيده " وحاق بهم ما

كانوا به يستهزءون " وقيل: الفرح أيضا " للرسل شكرا " لله على ما أوتوا من العلم " بأسنا " أي شدة عذابنا " فلم يك ينفعهم " لامتناع قبوله حينئذ " سنة الله " أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد " شرع لكم من الدين ما وصى " أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد صلى الله عليه وآله ومن بينهما من أرباب الشرائع، وهو الأصل المشترك فيما بينهما المفسر بقوله: " أن أقيموا الدين " وهو الإيمان بما يجب تصديقه، والطاعة في أحكام الله " ولا تتفرقوا فيه " ولا تختلفوا في هذا الأصل، أما فروع الشرائع فمختلفة " وما كان لبشر " وما صح له " أن يكلمه الله إلا وحيا " كلاما " خفيا " يدركه بسرعة، لأنه تمثل، ليس في ذاته مركبا " من حروف مقطعة تتوقف على تموجات متعاقبة، وهو ما يعم المشافه به كما روي في حديث المعراج، والمهتف به كما اتفق لموسى في طوى والطور، لكن عطف قوله: " أو من وراء حجاب " عليه يخصه بالأول، وقيل: المراد به الإلهام والإلقاء في الروع، والوحي المنزل به إلى الرسل، فيكون المراد بقوله: " أو يرسل رسولا " فيوحي بإذنه ما يشاء " أو يرسل إليه نبيا " فيبلغ إليه وحيه كما أمره، وعلى الأول المراد بالرسول الملك الموحي إلى الرسول. " وإخوان لوط " أي قومه، لأنهم كانوا أصهاره " فحق وعيد " فوجب وحل عليه وعيدي " عادا " الأولى " القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا " بعد نوح، وقيل: عاد الأولى قوم هود، وعاد الأخرى إرم " فما أبقى " الفريقين " أظلم وأطغى " أي من الفريقين لأنهم كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتى لا يكون به حراك " والمؤتفكة " قرى قوم لوط " أهوى " بعد أن رفعها فقلبها " فغشها ما غشى " فيه تهويل وتعميم لما أصابهم.

" لقد أرسلنا رسلنا " أي الملائكة إلى الأنبياء، أو الأنبياء إلى الأمم " بالبينات " بالحجج والمعجزات " وأنزلنا معهم الكتاب " ليبين الحق ويميز صواب العمل " و الميزان " ليسوى به الحقوق ويقام به العدل، كما قال: " ليقوم الناس بالقسط: إنزاله إنزال أسبابه والأمر بإعداده، وقيل: أنزل الميزان إلى نوح، ويجوز أن يراد به العدل ليقام به السياسة ويدفع به الأعداء.

" وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب " بأن استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتاب، وقيل: المراد بالكتاب الخط " فمنهم " أي من الذرية أو من المرسل إليهم. " كتب الله " في اللوح " لأغلبن " أي بالحجة. " بالخاطئة " أي الخطاء، أو بالفعلة، أو الأفعال ذات الخطاء " أخذة رابية " زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح. " فلا يظهر على غيبه أحدا " قال الطبرسي: أي لا يطلع على الغيب أحدا " من عباده " إلا من ارتضى من رسول " يعني الرسل، فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم، ومعناه: إلا من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة، فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه " فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " " والرصد: الطريق، أو جمع راصد بمعنى الحافظ، أي يجعل له إلى علم من كان قبله من الأنبياء والسلف وعلم ما يكون بعده طريقا، أو يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة، وقيل: رصدا " من بين يدي الرسول ومن خلفه، وهم الحفظة من الملائكة يحرسونه عن شر الأعداء وكيدهم، وقيل:

المراد به جبرئيل عليه السلام، أي يجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا " كالحجاب تعظيما " لما يتحمله

من الرسالة، كما جرت عادة الملوك بأن يضموا إلى الرسول جماعة من خواصهم تشريفا " له، وهذا كما روي أن سورة الأنعام نزلت ومعها سبعون ألف ملك " ليعلم الرسول أن قد أبلغوا " يعني الملائكة، قال سعيد بن جبير: ما نزل جبرئيل بشئ من الوحي إلا ومعه أربعة من الملائكة حفظة فيعلم الرسول أن قد أبلغ الرسالة على الوجه الذي قد امر به، وقيل: ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قد أبلغوا رسالات الله، وقيل: ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم كما أبلغ هو إذ كانوا محروسين محفوظين بحفظ الله وقيل: ليعلم الله أن قد أبلغوا، ومعناه: ليظهر المعلوم على ما كان سبحانه عالما " به، وقيل أراد ليبلغوا فجعل بدل ذلك قوله ليعلم إبلاغهم توسعا "، كما يقول الإنسان: ما علم الله ذلك مني أي ما كان ذلك أصلا "، لأنه لو كان لعلم الله " وأحاط بما لديهم " أي أحاط الله علما " بما لدي الأنبياء والخلائق " وأحصى كل شئ عددا " " أي أحصى ما خلق الله وعرف عددهم، لم يفته علم شئ حتى مثاقيل الذر والخردل. " هل أتاك حديث الجنود " أي هل بلغك أخبار الجنود الذين تجندوا على أنبياء الله؟ وقيل: أراد قد أتاك. " سوط عذاب " أي فجعل سوطه الذي ضربهم به العذاب، أو قسط عذاب كالعذاب بالسوط الذي يعرف مقدار ما عذبوا به، وقيل: أجرى على العذاب اسم السوط مجازا، شبه الله العذاب الذي أحله بهم بانصباب السوط وتواتره على المضروب.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: " كان الناس أمة واحدة " " قال: قبل نوح على مذهب واحد فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن الله اصطفى " الآية، لفظ الآية عام ومعناه خاص وإنما فضلهم على عالمي زمانهم. وقال العالم عليه السلام: نزل: " وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين "

فأسقطوا آل محمد من الكتاب.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: " ثم يقول للناس كونوا عبادا " لي " أي أن عيسى عليه السلام لم يقل للناس:

إني خلقتكم فكونوا عبادا " لي من دون الله " ولكن " قال لهم: " كونوا ربانيين " أي علماء.

قوله: " ولا يأمركم " قال: كان قوم يعبدون الملائكة وقوم من النصارى زعموا أن عيسى رب، واليهود قالوا: عزير ابن الله، فقال الله: " لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ".

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذ أخذ الله " الآية، فإن الله أخذ ميثاق نبيه صلى الله عليه وآله على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه، ويخبروا أممهم بخبره، حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا " من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله: " لتؤمنن به " يعني برسول الله " ولتنصرن أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال لهم في الذر: " أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري " أي عهدي " قالوا أقررنا قال " الله للملائكة " اشهدوا وأنا معكم من الشاهدين " وهذه مع الآية التي في سورة الأحزاب في قوله: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح " والآية التي في سورة الأعراف قوله: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم " قد كتبت هذه الثلاث آيات في ثلاث سور. 5 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولو أشركوا " يعنى الأنبياء الذين قد تقدم ذكرهم " فإن يكفر بها هؤلاء " يعني أصحابه وقريشا " والذين أنكروا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام " فقد وكلنا بها قوما " يعني شيعة أمير المؤمنين.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: " فردوا أيديهم في أفواههم " يعني في أفواه الأنبياء، وحدثني أبي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: من آذى جاره طمعا " في مسكنه ورثه الله داره. وهو قوله: " وقال الذين

كفروا " إلى قوله: " فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم " قوله: " واستفتحوا " أي دعوا " وخاب كل جبار عنيد " أي خسر، وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: العنيد: المعرض عن الحق.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: " إلا ولها كتاب معلوم " أي أجل مكتوب.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: " فخلف من بعدهم خلف " وهو الردئ، والدليل على ذلك قوله:

" أضاعوا الصلاة ".

9 - تفسير علي بن إبراهيم: " أفهم يؤمنون " أي كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا؟: فسئلوا أهل الذكر " قال: آل محمد.

10 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن جعفر، عن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وكلا تبرنا تتبيرا " " يعني كسرنا تكسيرا "، قال: هي بالقبطية.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: " فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا " " وهم قوم لوط " ومنهم من أخذته الصيحة " وهم قوم شعيب وصالح " ومنهم من خسفنا به الأرض " وهم قوم هود " منهم من أغرقنا " فرعون وأصحابه، ثم قال عز وجل تأكيدا " وردا على المجبرة " وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ".

12 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك " قال: هذه الواو زيادة في قوله:

" ومنك " وإنما هو " منك ومن نوح " فأخذ الله الميثاق لنفسه على الأنبياء، ثم أخذ لنبيه

على الأنبياء والأئمة عليهم السلام ثم أخذ للأنبياء على رسول الله صلى الله عليه وآله.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولات حين مناص " أي ليس هو وقت مفر.

14 - تفسير علي بن إبراهيم: " والأحزاب من بعدهم " هم أصحاب الأنبياء الذين تحزبوا " وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه " يعني يقتلوه " وجادلوا بالباطل " أي خاصموا " ليدحضوا به الحق " أي يبطلوه ويدفعوه. قوله: " من واق " أي من دافع.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا " وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله والأئمة عليهم السلام، أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: قول الله تبارك وتعالى: " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " قال: ذاك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا، والأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا في الدنيا، وذلك في الرجعة، وقال علي بن إبراهيم: الأشهاد: الأئمة. قوله: " وآثارا في الأرض " يقول: أعمالا في الأرض.

16 - تفسير علي بن إبراهيم: " شرع لكم من الدين " مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وآله " أن أقيموا الدين " أي تعلموا الدين يعني التوحيد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والسنن والأحكام التي في الكتب، والإقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " ولا تتفرقوا فيه " أي لا تختلفوا فيه. قوله: " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا " " قال: وحي مشافهة ووحي إلهام، وهو الذي يقع في القلب " أو من وراء حجاب " كما كلم الله نبيه صلى الله عليه وآله، وكما كلم الله موسى من النار

أو يرسل رسولا " فيوحي بإذنه ما يشاء " قال: وحي مشافهة، يعني إلى الناس. بيان: يمكن إرجاع ما ذكره إلى بعض ما مر في كلام المفسرين بأن يكون قوله:

ووحي إلهام عطف تفسير لقوله: وحي مشافهة، وقوله آخرا: وحي مشافهة المراد به وحي الملك، فإن النبي يشافه الملك، أو وحي الله إلى الملك، فيكون المشافهة بالمعنى الأول أو المراد وحي النبي إلى الناس فإن سماع الناس الوحي إنما يكون مشافهة من النبي، ويؤيده قوله: يعنى إلى الناس، فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بوحي المشافهة في الأول وحي الملك مشافهة إلى النبي، ولعل هذا أظهر المحتملات، وإرجاع الضمير المستتر في قوله " فيوحي " على التقادير غير خفي على المتأمل.

17 - تفسير علي بن إبراهيم: " والمؤتفكة أهوى " قال: المؤتفكة: البصرة، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام: يا أهل البصرة ويا أهل المؤتفكة - إلى قوله عليه السلام -: ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة.

18 - تفسير علي بن إبراهيم: " والميزان " قال: الميزان: الإمام. العقائد: اعتقادنا في عدد الأنبياء أنهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي، لكل نبي منهم وصي، أوصى إليه بأمر الله تعالى، ونعتقد فيهم أنهم جاؤوا بالحق من عند الحق، وأن قولهم قول الله تعالى، وأمرهم أمر الله تعالى، وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله، وأنهم عليهم السلام لم ينطقوا إلا عن الله تعالى عن وحيه، وأن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى، وهم أصحاب الشرائع من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه، وهم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى وعيسى، ومحمد، وهم أولو العزم صلوات الله عليهم، إن محمدا " سيدهم وأفضلهم، جاء بالحق وصدق المرسلين.

أقول: سيأتي الكلام في تفضيلهم على الملائكة في كتاب السماء والعالم.

19 - معاني الأخبار: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن أحمد بن فضلان عن سليمان بن جعفر المروزي، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وآله: السلام عليك يا نبئ الله، قال: لست نبئ الله، ولكني نبي الله.

النبوة لفظ مأخوذ من النبوة، وهو ما ارتفع من الأرض، فمعنى النبوة الرفعة، ومعنى النبي الرفيع، سمعت ذلك من أبي بشر اللغوي بمدينة السلام. بيان: قال الجزري: فيه: أن رجلا قال له: يا نبئ الله، فقال لا تنبر اسمي فإنما أنا نبي الله. النبي فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النبأ: الخبر، لأنه أنبأ عن الله أي أخبر، ويجوز فيه تحقيق الهمزة وتخفيفه، يقال: نبأ ونبأ وأنبأ، قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلا ويقول: تنبأ مسيلمة - بالهمز - غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية والبرية والخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولا يهمزون غيرها، ويخالفون العرب في ذلك.

قال الجوهري: يقال: نبأت على القوم: إذا طلعت عليهم، ونبأت من أرض إلى أرض إذا خرجت من هذه إلى هذه، قال: وهذا المعنى أراد الأعرابي بقوله: يا نبئ الله، لأنه خرج من مكة إلى المدينة، فأنكر عليه الهمز لأنه ليس من لغة قريش، وقيل: إن النبي مشتق من النباوة وهي الشئ المرتفع.

وقال الجزري في النبر بالراء المهملة: فيه: قيل له: يا نبئ الله، فقال: إنا معشر قريش لا ننبر، وفي رواية: لا تنبر باسمي، النبر: همز الحروف، ولم تكن قريش تهمز في كلامها.

20 - التوحيد: الدقاق، عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم القمي، عن الفقيمي، عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام فقال: من أين أثبت أنبياء ورسلا "؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا لما أثبتنا أن

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.