پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ساير الصلوات المسنونات والمندوبات سوى ما مر في

باب صلاة الاستسقاء وآدابها وخطبها وأدعيتها

ج ۸۸، ص ۳۱۶–۳۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۸

" ترد به النهيض " النهيض هو النبات المستوي يقال: نهض النبت إذا استوى والمعنى ترد النهيض الذي يبس أو بقي على حاله لا ينمو لفقدان الماء إلى النمو والخضرة والنضارة، أو المراد بالنهيض ما أشرف على النهوض ولا طاقة له عليه، من قبيل من قتل قتيلا والمهيض المنكسر، من هاض العظم يهيضه هيضا أي كسره بعد الجبور، فهو مهيض.

" تسيل " على بناء الافعال أو المجرد، فالفاعل الرحاب وهو بالكسر جمع الرحبة وهي الساحة والمكان المتسع، والجباب بالسكر جمع الجب، وهو البئر التي لم تطو، والضرع لكل ذات ظلف أو خف بمنزلة الثدي للمرأة ومعنى تدر تكثر لبنه " ولا تجعل صعقه " أي صاعقته يقال: صعقتهم السماء إذا ألقت عليهم الصاعقة وفي الصحيفة " صوبه " ولعل ما هنا أنسب.

5 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم، عن التلعكبري عن محمد بن همام، عن عبد الله الحميري، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن زريق الخلقاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله - إن بلادنا قد قحطت، وتأخر عنا المطر، وتواترت علينا السنون، فادع الله عز وجل أن يرسل السماء علينا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمنبر فاخرج واجتمع الناس، فصعد المنبر ودعا، وأمر الناس أن يؤمنوا، فلم يلبث أن هبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد صلى الله عليه وآله أخبر الناس أن ربك قد وعدهم أنهم يمطرون يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا.

قال: فلم يزل الناس يتلومون ذلك اليوم وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة، أهاج الله ريحا فأثارت سحابا وجللت السماء، وأرخت عزاليها، فجاء

أولئك النفر بأعيانهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول اله، ادع الله أن يكف عنا السماء، فانا قد كدنا أن نغرق، فاجتمع الناس ودعا النبي صلى الله عليه وآله وأمرهم أن يؤمنوا، فقال له رجل: يا رسول الله أسمعنا، فان كل ما تقول ليس نسمع، فقال:

قولوا: " اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم صبها في بطون الأودية، ومنابت الشيح وحيث يرعى أهل الوبر، اللهم اجعله رحمة ولا تجعله عذابا.

وبهذا الاسناد عن زريق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما برقت قط في ظلمة ليل ولا ضوء نهار إلا وهي ماطرة بيان: التلوم الانتظار، والعزالى بكسر اللام وفتحها جمع العزلاء، و هي الفم الأسفل من المزادة، وإرخاء الستار وغيره إرساله، شبه صلى الله عليه وآله اتساع المطر واندفاقه بما يخرج من فم المزادة، والشيح بالكسر نبت معروف، وفي الكافي وفي نبات الشجر.

7 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: في دعاء استسقى به: اللهم اسقنا ذلل السحاب دون صعابها.

قال السيد رضي الله عنه: هذا من الكلام العجيب الفصاحة وذلك أنه عليه السلام شبه السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص برحالها، وتتوقص بركابها، وشبه السحاب الخالية من تلك الروايع بالإبل الذلل التي تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة.

7 - نهج البلاغة: ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء: اللهم قد انصاحت جبالنا، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا، وتحيرت في مرابضها، وعجت عجيج الثكالى على أولادها، وملت التردد في مراتعها، والحنين إلى مواردها، فارحم أنين

الآنة، وحنين الحانة، اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها وأنينها في موالجها.

اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين، وأخلفتنا مخائل الجود فكنت الرجاء للمبتئس، والبلاغ للملتمس ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، و هلك السوام أن لا تؤاخذنا بأعمالنا، ولا تأخذنا بذنوبنا، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق، والربيع المغدق، والنبات المونق، سحا وابلا تحيي به ما قد مات وترد به ما قد فات.

اللهم سقيا منك محيية مروية تامة عامة طيبة مباركة هنيئة مريئة، زاكيا نبتها ثامرا فرعها، ناضرا ورقها، تنعش بها الضعيف من عبادك، وتحيى بها الميت من بلادك.

اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا، وتجري بها وهادنا، وتخصب بها جنابنا وتقبل بها ثمارنا، وتعيش بها مواشينا، وتندى بها أقاصينا، وتستعين بها ضواحينا من بركاتك الواسعة، وعطاياك الجزيلة على بريتك المرملة، ووحشك المهملة، وأنزل علينا سماء مخضلة مدرارا هاطلة يدافع الودق منها الودق، ويحفز القطر منها القطر، غير خلب برقها، ولا جهام عارضها، ولا قزع ربابها، ولا شفان ذهابها، يخصب لامراعها المجدبون، ويحيى ببركتها المسنتون، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد.

قال السيد رضي الله عنه قوله عليه السلام: " انصاحت جبالنا " أي تشققت من المحول، يقال: انصاح الثوب إذا انشق ويقال أيضا انصاح النبت وصاح وصوح إذا جف ويبس، وقوله عليه السلام: " هامت دوابنا " أي عطشت، والهيام العطش، وقوله " حدبير السنين " جمع حدبار، وهي الناقة التي أنضاها السير، فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب، قال ذو الرمة:

حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا قوله عليه السلام: " ولا قزع ربابها " القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب

وقوله: " ولا شفان ذهابها " فان تقديره ولا ذات شفان ذهابها والشفان الريح الباردة، والذهاب الأمطار اللينة، فحذف ذات لعلم السامع به.

أقول: " انصاحت " أي تشققت وجعفت لعدم المطر، و (مواردها) مواضعها التي كانت تأتيها فتشرب منها، والمذاهب المسالك، والموالج المداخل، والبلاغ الكفاية، والاخذ بالذنب والمؤاخذة به الحبس والمجازاة عليه والمعاقبة به، ولعل التغيير للتفنن، وقيل المؤاخذة دون الاخذ بالذنب، لان الاخذ استيصال، و المؤاخذة عقوبة، وإن قلت.

والبعاق بالضم سحاب يتصبب بشدة، وانبعق السحاب انفرج من المطر و انشق، والغدق بالتحريك الماء الكثير، وأغدق المطر واغدودق كثر، والمراد بالربيع إما المطر مجازا أو معناه المعروف على تجوز في التوصيف، كذا ذكره الشراح وقال الجوهري والفيروز آبادي : الربيع المطر في الربيع، والحظ من الماء للأرض فلا يحتاج إلى التجوز.

والمونق المعجب، والسح الصب والسيلان من فوق، ونصب الكلمة على المصدر أو الحالية، ونصب وابلا على الحالية، والمريعة الخصيبة، وثمر الشجر كنصر وأثمر أي صار فيه الثمر، وقيل الثامر ما خرج ثمره والمثمر ما بلغ أن يجنى والناضر الشديد الخضرة، والعشب الكلاء الرطب وأعشبت الأرض أنبتته، والنجاد جمع نجد وهو ما ارتفع من الأرض ونجادنا مرفوع، وربما يقرأ بالنصب فضمير الفاعل راجع إلى الله سبحانه.

والوهاد جمع وهدة وهي الأرض المنخفضة، والخصب كثرة العشب يقال:

أخصبت الأرض، والجناب بالفتح الفناء والناحية، والثمار يكون مفردا وجمعا والعيش الحيات، والمواشي جمع الماشية وهي الإبل والغنم، وبعضهم يجعل البقر أيضا منها، وندي كرضي أي ابتل، وقيل تندى بها أي تنتفع بها، والأقاصي الأباعد، والقصا والقاصية الناحية، وضاحية كل شئ ناحيته البارزة، والمراد أهل ضواحينا.

والجزيلة العظيمة، والسماء يكون بمعنى المطر، والمطر الجيدة، ومخضلة بتشديد اللام أي مبتلة، وتأنيث الصفة لظاهر لفظ السماء، وإن أريد به المطر هنا، وهو كناية عن كثرة المطر، وربما يقرأ مخضلة على بناء اسم الفاعل من باب الافعال أي التي تخضل النبت وتبله يقال: اخضلت الشئ أي بللته، مدرارا أي كثير الدرة.

والصب والهطل تتابع المطر الدمع وسيلاته، وحفزه كضربه أي دفعه بشدة وأصله الدفع من خلف، والجهام بالفتح الذي لا ماء فيه، والعارض السحاب الذي يعترض في أفق السماء، والقزع بالتحريك قطع من السحاب رقيقة جمع قزعة بالتحريك أيضا، ولعل المراد بالرباب مطلق السحاب أي لا يكون سحابها متفرقة بل متصلة عامة، وباقي الفقرات قد مر شرحها.

والخسف أن يحبس الدابة بغير علف، والقفر مفازة لا نبات فيها.

8 - الهداية: صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيدين، وقال أمير المؤمنين عليه السلام مضت السنة أن لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة.

وسئل الصادق عليه السلام عن تحويل النبي صلى الله عليه وآله رداءه إذا استسقى، قال: علامة بينه وبين أصحابه تحول أجدب خصبا.

9 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: اجتمع عند علي بن أبي طالب عليه السلام قوم فشكوا إليه قلة المطر، وقالوا: يا أبا الحسن ادع لنا بدعوات في الاستسقاء، قال: فدعا علي عليه السلام الحسن والحسين فقال للحسن عليه السلام ادع لنا بدعوات في الاستسقاء فقال الحسن عليه السلام:

اللهم هيج لنا السحاب، تفتح الأبواب بماء عباب، ورباب بانصباب

وإسكاب يا وهاب اسقنا مغدقة مونقة فتح أغلاقها، ويسر أطباقها، وعجل سياقها بالأندية في بطون الأودية بصوب الماء يا فعال اسقنا مطرا قطرا طلا مطلا مطبقا طبقا عاما معما دهما بهما رجما رشا مرشا واسعا كافيا عاجلا طيبا مباركا سلاطحا بلاطحا يناطح الأباطح، مغدودقا مطبوبقا مغرورقا واسق سهلنا وجبلنا، وبدونا وحضرنا حتى ترخص به أسعارنا، وتبارك لنا في صاعنا ومدنا، أرنا الرزق موجودا والغلاء مفقودا آمين رب العالمين.

ثم قال للحسين عليه السلام: ادع! فقال الحسين عليه السلام: اللهم يا معطي الخيرات من مناهلها، ومنزل الرحمات من معادنها، ومجرى البركات على أهلها، منك الغيث المغيث، وأنت الغياث المستغاث، ونحن الخاطئون وأهل الذنوب، وأنت المستغفر الغفار، لا إله إلا أنت، اللهم أرسل السماء علينا لحينها مدرارا واسقنا الغيث واكفا مغزارا غيثا مغيثا واسعا متسعا مريا ممرعا غدقا مغدقا غيلانا سحا سحساحا بحا بحاحا سائلا مسلا عاما ودقا مطفاحا يدفع الودق بالودق دفاعا، ويتلو القطر منه قطرا غير خلب برقه، ولا مكذب رعده، تنعش به الضعيف من عبادك، وتحيى به الميت من بلادك، وتستحق به علينا من مننك آمين رب العالمين.

فما فرغا من دعائهما حتى صب الله تبارك وتعالى عليهم السماء صبا، قال:

فقيل لسلمان: يا أبا عبد الله أعلما هذا الدعاء؟ فقال: ويحكم أين أنتم عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول: إن الله أجرى على ألسن أهل بيتي مصابيح الحكمة.

تبيين هذا الحديث رواه الصدوق في الفقيه مرسلا هكذا " وجاء قوم من أهل الكوفة، فيحمل على أنهم جاؤوا إلى المدينة لذلك، لان سلمان رضي الله عنه لم يبق

إلى زمان خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ويؤيده استبعاد الجهلة من الحسنين عليهم السلام ذلك لأن الظاهر أنه كان لصغر سنهما، وفي الأدعية تصحيفات وتحريفات في الكتابين، و مضى شرح بعض الفقرات في الخطب المتقدمة، ونوضح سايرها إجمالا.

" تفتح الأبواب " أي أبواب رحمتك، أو أبواب السماء " بماء عباب " الباء للملابسة أو السببية، وفي القاموس: العباب كغراب معظم السيل وارتفاعه وكثرته وأمواجه وأول الشئ، وفي النهاية الربابة بالفتح السحابة التي يركب بعضها بعضا وفي القاموس: سكب الماء سكبا وتسكابا فسكب هو سكوبا وانسكب صبه فانصب فالاسكاب لا وجه له إلا أن يكون أتى ولم يذكر في كتب اللغة وهو كثير.

" مطبقة " بكسر الباء أي يبل جميع الأرض، أو بالفتح أي يغطى جميع آفاق السماء " مونقة " أي معجبة، وكذا في الفقيه وفي أكثر نسخ قرب السناد بروقه أي لاقحة بالمطر أو ذات برق في القاموس برقت المرأة برقا تسحنت وتزينت كبرقت، والناقة شالت بذنبها وتلقحت وليست بلاقح، فهي بروق، وبرقت السماء لمعت أو جاءت ببرق، والبروق كجرول شجرة ضعيفة إذا غامت السماء اخضرت الواحدة بهاء، ومنه أشكر من بروقه، ويمكن أن يقرأ بالهاء ليكون جمع البرق، وفاعل مطبقة.

" فتح أغلاقها " والاغلاق جمع الغلق وهو ما يغلق به الباب وفتحها كناية عن رفع موانعها التي منها معاصي العباد " ويسر أطباقها " أي سهل إحاطتها الأرض، وفي الفقيه " وسهل إطلاقها " أي إرسالها " وعجل سياقها بالأندية " كأن الباء زائدة فان السياق متعد يقالق: ساق الماشية سياقا.

والأندية جمع الندى وهو المطر والبلل أي عجل إجراء المطر المياه في بطون الأودية، أو يكون فاعل السياق هو الرب تعالى، فالباء للتعدية أو المصاحبة ويمكن أن يرتكب فيها تجريد " بصوب الماء " الصوب الانصباب والظرف متعلق بالسياق وفي الفقيه " يا وهاب بصوب الماء " فيحتمل تعلقه بالوهاب أيضا، وفي

بعض النسخ " بضرب الماء " أي جريه من ضرب في الأرض أي ذهب أو أسرع، و الأول أظهر.

" مطر قطرا " قوله: " قطرا " إما تأكيد للمطر أو المراد به كبير القطر، أو كثيره، في الصحاح القطر المطر وجمع قطرة، وفي القاموس سحاب قطور ومقطار كثير القطر، وكغراب عظيمة " طلا " في القاموس الطل المطر الضعيف أو أخف المطر وأضعفه، أو الندى أو فوقه دون المطر، والحسن والمعجب من ليل وشعر و ماء وغير ذلك، وأطل عليه أشرف انتهى، والمراد بالطل إما المطر الضعيف، فيكون طلبا للمطر بنوعيه، فان لكل منهما فائدة في الأشجار والزروع، أو المراد ذا طل فإنه ما يقع على الأرض من الندى بعد المطر بالليل، أو المراد به الحسن المعجب.

" مطلا " بفتح الميم والطاء تأكيد أي يكون مظنة للطل أو بضم الميم و كسر الطاء بهذا المعنى، أو مشرفا نازلا علينا، أو طلا يكون سببا لطل آخر " طبقا " تأكيد لقوله " مطبقا " قال في النهاية في حديث الاستسقاء اللهم اسقنا غيثا طبقا أي مالئا للأرض مغطيا لها، يقال: غيث طبق أي عام واسع، وفي القاموس عم الشئ عموما شمل الجماعة، يقال: عمهم بالعطية وهو معمم خير يعم بخيره وعقله.

" دهما " من قوله دهمك، أي غشيك أو من الدهمة السواد، فان المطر يسود الأرض، وفي بعض النسخ بالراء، وفي القاموس الرهمة بالكسر المطر الضعيف الدائم وأرهمت السماء أنت به، وفي النهاية الرهام هي الأمطار الضعيفة، واحدتها رهمة، وقيل الرهمة أشد وقعا من الديمة.

" بهما " وفي بعض النسخ بهيما وفي بعضها يهمارا وفي القاموس البهيم الأسود والخالص الذي لم يشبه غيره ويحشر الناس بهما بالضم أي ليس بهم شئ مما كان في الدنيا نحو البرص والعرج، وفي مجمل اللغة هو المطر الصغير القطر، وفي القاموس اليهمور الدفعة من المطر، وهمار كشداد السحال السيال، وانهمر الماء انسكب وسال " رجما " لعله كناية عن سرعته وشدة وقعه وفي الفقيه رجيما وكلاهما

بعيدان " رشا مرشا " في الصحاح: الرش المطر القليل، والجمع رشاش، ورشت السماء وأرشت أي جاءت بالرش " سلاطحا بلاطحا " وفي الفقيه سلاطح بلاطح في القاموس السلاطح بلاطح اتباع.

" يناطح الأباطح " يناطح في بعض النسخ بالنون وفي بعضها بالباء الموحدة، فعلى الأول لعله كناية عن جريه في الأباطح بكثرة وقوة كأنه ينطحها بقرنه، وعلى الثاني المراد أنه يجعل الأبطح أبطحا أو يوسعه في القاموس نطحه أصابه بقرنه، و فيه البطحاء والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والجمع أباطح وبطاح، وتبطح السيل اتسع في البطحاء، انبطح الوادي استوسع، وقال أغدق المطر واغدودق كثر قطره " مطبوبقا " مفعوعل للمبالغة في تطبيق الأرض بالمطر، وكذا " مغرورقا " من قولهم اغرورقت عيناه، أي غرقتا بالدموع، وهو افعوعل من الغرق، والسهل ضد الجبل والبدو البادية.

" وتبارك لنا " وفي الفقيه: " به " " في صاعنا ومدنا " لعل المراد أن في الرخص يسامح الناس في الكيل والوزن ولا يبخسون، فيحصل فيهما البركة، أو لان في الرخص لا يكثر رغبات الناس فتكون بركة في الطعام، فالمراد به الصاع و المد المكيل بهما، والأول أظهر، وفي بعض نسخ الفقيه: " في ضياعنا ومددنا " والمنهل عين ماء ترده الإبل في المراعي، وفي الفقيه: " من مظانها " " على أهلها " أي من يستحق الرحمة " لحينها " أي في هذا الوقت.

وفي الصحاح الهطل تتابع المطر والدمع وسيلانه، يقال: هطلت السماء تهطل هطلا وهطلانا وتهطالا وسحاب هطل، ومطر هطل، كثير الهطلان، وديمة هطلاء " مريئا ممرعا " وفي الفقيه مريعا قال في النهاية: في حديث الاستسقاء اسقنا غيثا مريئا مريعا يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة، وفي بعض النسخ مربا بالباء الموحدة المشددة في الصحاح: أربت الإبل بمكان كذا أي لزمته وأقامت به، وأربت الجنوب وأربت السحابة أي دامت وفي النهاية المربع المخصب الناجع، يقال أمرع الوادي ومرع مراعة.

" غيلانا " وفي الفقيه عبابا في الصحاح الغيل الماء الذي يجري على وجه الأرض " سحا سحساحا " في الصحاح سح الماء يسح سحا: أي سأل من فوق، و كذلك المطر والدمع، وتسحسح الماء أي سال، ومطر سحساح أي يسح شديدا، وفي الفقيه بعد ذلك " بسا بساسا مسبلا " وفي الصحاح: البس السوق اللين، و بسست المال في البلاد فانبس إذا أرسلته فتفرق فيها انتهى أي يكون ذا سوق لين يبس المطر في البلاد، وفي الصحاح أسبل المطر والدمع إذا هطل، وقال أبو زيد أسلت السماء، والاسم السبل، وهو المطر بين السحاب والأرض حين يخرج من السحاب ولم يصل إلى الأرض.

" بحا بحاحا " أي ذا صوت شديد يصير سببا لصياح الناس وبحتهم فرحا في القاموس: بححت بالسكر أبح بححا إذا أخذته بحة وخشنة وغلظ في صوته، فهو أبح، وهي بحة وبحاء " سائلا مسيلا " أي جاريا مجريا للسيول " مطفاحا " أي مالئا للغدران والعيون، في القاموس: طفح الاناء كمنع طفحا وطفوحا امتلأ وارتفع، وطفحة وأطفحه " وتونق به ذرى الآكام " أي تصير بسببه مونقة معجبة.

10 أقول: ذكر الزمخشري في الفايق خطبة قصيرة في الاستسقاء عن النبي صلى الله عليه وآله أحببت إيرادها وضمها إلى تلك الخطب، قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله للاستسقاء فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، وكان يقرأ في العيدين و الاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الاعلى، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتيك حديث الغاشية، فلما قضى صلات استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه ثم جثا على ركبتيه ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي ثم قال:

اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا، وحيا ربيعا، وجدا طبقا غدقا مغدقا مونقا عاما هنيئا مريئا مريعا وابلا سابلا مسبلا مجللا؟؟؟؟

نافعا غير ضار عاجلا غير رائث، غيثا تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد.

اللهم أنزل علينا بأرضنا زينتها، وأنزل علينا في أرضنا سكنها، اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا فأحي به بلدة ميتا واسقه مما خلقت لنا أنعاما وأناسي كثيرا.

قيل لابن لهيعة: لم قلب رداءه؟ قال: لينقلب القحط إلى الخصب، فقيل له:

كيف قلبه؟ قال: جعله ظهرا لبطن، قيل: كيف؟ قال: حول الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر.

الحيا المطر لاحيائه الأرض، الجدي المطر العام الطبق مثله، الغدق و المغدق الكبير القطر، المونق المعجب، المريع ذو المراعة وهي الخصب، المربع الذي يربعهم عن الارتياد، من ربعت بالمكان وأربعني، المرتع المنبت ما يرتع فيه " السابل " من قولهم سبل سابل أي مطر ماطر " المجلل " الذي يجلل الأرض بمائه أو نباته " الدرر " الدار كقولهم: لحم زيم ودين قيم، الرايث البطئ، السكن القوت لان السكنى به كما قيل النزل لان النزول يكون به، هذا آخر كلام الزمخشري.

وأقول: " أنزل علينا " اقتباس من قوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " أي مطرا " لنحيي به بلدة ميتا " بالنبات وتذكير ميتا لان البلدة في معنى البلد " ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا " قيل يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحيا، ولذلك نكر الأنعام والأناسي، وتخصيصهم لان أهل المدن والقرى يقيمون بقرب القرى والمنابع، فبهم وبما حولهم من الانعام غنية عن سقيا السماء، والأناسي جمع إنسي واحد الانس، وقيل جمع إنسان بأن يكون أصله أناسين فقلبت النون ياء كظرابي جمع ظربان.

11 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما إنه ليس من سنة أقل مطرا من سنة، ولكن الله يضعه حيث يشاء، إن الله جل جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم

من المطر في تلك السنة إلى غيرهم، وإلى الفيافي والبحار والجبال، وإن الله ليعذب الجعل في جحرها بحبس المطر من الأرض التي هي بمحلتها، لخطايا من بحضرتها، وقد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي قال: ثم قال أبو جعفر عليه السلام:

فاعتبروا يا أولى الابصار.

ثم قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كثر الزنا كثر موت الفجأة، وإذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الاحكام تعاونوا على الظلم والعدوان، وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم، وإذا قطعت الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، وإذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم.

بيان: الجعل بضم الجيم وفتح العين معروف، والتطفيف نقص المكيال.

12 - المجالس: عن علي بن الحسن بن شاذويه، عن محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن الحكم عن مندل بن علي، عن محمد بن مطرف، عن مسمع عن ابن نباتة، عن علي عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا غضب الله تبارك وتعالى على أمة ولم ينزل بها العذاب غلت أسعارها، وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها، وحبس عنها أمطارها، وسلط عليها شرارها.

الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن معروف، عن رجل، عن مندل بن علي مثله.

13 - مجالس الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن

الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن زياد، عن الصادق عليه السلام مثله وقد مر بأسانيد في باب الذنوب.

بيان: " ولم ينزل بها العذاب " أي عذاب الاستيصال " ولم تزك " أي لم تنم.

14 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر في العيدين والاستسقاء في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا، ويصلي قبل الخطبة ويجهر بالقراءة.

ومنه: عن السندي بن محمد، عن أبي البحتري، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: مضت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة.

ومنه: بهذا الاسناد، عن علي عليه السلام قال: يكره الكلام يوم الجمعة والامام يخطب، وفي الفطر الأضحى والاستسقاء.

بيان: قال في الذكرى: يستحب الاصحار بها يعني بصلاة الاستسقاء إجماعا وأما استثناء مكة واستحباب الاستسقاء فيها بالمسجد الحرام فقد ذكره الأكثر و قال في المنتهى: وهو قول علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم قال في الذكرى: اختصاص مكة لمزيد الشرف في مسجدها، ولو حصل مانع من الصحراء لخوف وشبهه جازت في المساجد، وابن أبي عقيل والمفيد وجماعة لم يستثنوا المسجد الحرام وظاهر ابن الجنيد استثناء المسجدين انتهى والأشهر أظهر للرواية المؤيدة بعمل الأكثر.

15 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ياسر، عن الرضا عليه السلام قال: إذا كذب الولاة حبس المطر، وإذا جار السلطان هانت الدولة، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي.

16 - العلل، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن عبد الله ابن الصلت، عن أنس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا استسقى ينظر إلى السماء ويحول رداءه عن يمينه إلى يساره وعن يساره إلى يمينه، قال: قلت له: ما معنى ذلك؟ علامة بينه وبين أصحابه تحول الجدب خصبا.

ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمر، عن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته لأي علة حول رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الاستسقاء رداءه الذي على يمينه على يساره، والذي على يساره على يمينه؟ قال: أراد بذلك تحول الجدب خصبا.

بيان: استحباب تحويل الرداء ذكره الأصحاب وصرح الأكثر بالهيئة المذكورة في الخبرين: بجعل ما على اليمين على اليسار وبالعكس، وربما يتوهم صدقه بجعل الاعلى أسفل، أو الظاهر باطنا وبالعكس ولا وجه له بعد التصريح به في النصوص وقال في الذكرى: ولا يشترط تحويل الظاهر باطنا وبالعكس، والأعلى أسفل وبالعكس، ولو فعل ذلك فلا بأس.

وقال الشهيد الثاني في الروضة: ولو جعل مع ذلك أعلاه أسفله، وظاهره باطنه، كان حسنا، ولا يخفى ما فيهما، لا سيما في الأخير، إذا الجمع بين الجميع غير

ممكن، واجتماع أحدهما معه لابد منه، وما صدر من النبي صلى الله عليه وآله يمكن أن يكون لعلمه صلى الله عليه وآله باستجابة دعائه، فنبه أصحابه بذلك عليها، وأما فعل غيره فللتأسي أو للتفؤل، وفعله صلى الله عليه وآله أيضا يحتمل الأخير، وعلى الأول يحتمل اختصاصه به صلى الله عليه وآله ولكن في موثقة ابن بكير ما يدل على استحبابه لغيره أيضا.

وأما وقت التحويل فذكر الأكثر أنه بعد الصلاة قبل الخطبة، كما هو ظاهر خبر محمد بن خالد وغيره، وقال بعض الأصحاب: يحوله بعد الفراغ من الخطبة وقال المفيد - ره - وسلار وابن البراج: يحول الامام رداءه ثلاث مرات، ولعلها بعد الفراغ من الصلاة، وبعد الصعود على المنبر، وبعد الفراغ من الخطبة، ولعل الأولى التحويل قبل الخطبة وبعدها.

وهل يستحب للمأموم التحويل؟ أثبته في المبسوط، ونفاه في الخلاف، واختار في الذكرى الأول وظاهر الاخبار الثاني، وقال ابن البراج في المهذب: فإذا فرغ من الخطبة أدار رداءه فجعل ما على يمينه على يساره، وما على يساره على يمينه ثلاث مرات ثم استقبل وكبر مائة تكبيرة رافعا صوته بها، ويكبر الناس معه ثم يلتفت على يمينه ويسبح الله سبحانه مائة تسبيحة رافعا صوته بها ويسبح الناس معه كذلك ثم يلتفت على يساره فيحمد الله مائة تحميدة رافعا صوته بها ويفعل الناس معه ذلك ثم يقبل بوجهه إلى الناس فيستغفر الله تعالى مائة مرة رافعا صوته بها، ويفعل الناس، ثم يستقبل القبلة بوجهه فيدعو ويدعو الناس معه.

17 - مجالس ابن الشيخ: عن المفيد عن علي بن بلال، عن النعمان بن أحمد القاضي عن إبراهيم بن عرفة، عن أحمد بن رشيد بن خثيم الهلالي، عن عمه سعيد، عن مسلم الغلابي قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ولا غنم يغط، ثم أنشأ يقول:

أتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الأزل

أتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أم البنين عن الطفل وألقى بكفيه الفتى استكانة * من الجوع ضعفا لا يمر ولا يحلي ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: إن هذا الاعرابي يشكو قلة المطر، و قطحا شديدا، ثم قام يجر رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، فكان فيما حمده به أن قال:

الحمد لله الذي علا في السماء فكان عاليا، وفي الأرض قريبا دانيا، أقرب إلينا من حبل الوريد:

ورفع يديه إلى السماء وقال:

اللهم أسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا طبقا عاجلا غير رايث نافعا غير ضار، تملؤ به الضرع، وتنبت به الزرع، وتحيى به الأرض بعد موتها.

فما رد يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل، وألقت السماء بأرواقها، وجاء أهل البطاح يصيحون: يا رسول الله الغرق الغرق، فقال رسول الله:

اللهم حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن السماء، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله و قال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه، ومن ينشدنا قوله؟ فقام عمر بن الخطاب: فقال: عسى أردت يا رسول الله:

وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس من هذا من قول أبي طالب، هذا من قول حسان ابن ثابت، فقام علي عليه السلام فقال: كأنك أردت يا رسول الله:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نماصع دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل أبنائنا والحلائل

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أجل، فقام رجل من بنى كنانة فقال:

لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر فلم يك إلا كإلقا الردا * وأسرع حتى أتانا الدرر دفاق العزائل جم البعاق * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذا رواء أغر به الله يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا كناني بواك الله بكل بيت قلته بيتا في الجنة.

ايضاح: قال الجزري في حديث الاستسقاء عجلا غير رايث أي غير بطئ متأخر، راث علينا خبر فلان يريث إذا أبطأ، وقال: كل ما احتف بالشئ من جوانبه فهو إكليل، وقال في حديث الاستسقاء اللهم حوالينا ولا علينا يقال: رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه، يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية، وقال الجوهري يقال: قعدوا حوله وحواله وحواليه، ولا تقل حواليه بكسر اللام، وقال الجزري: في حديث الاستسقاء فانجاب السحاب عن المدينة حتى صارت كالإكليل أي تجمع وتقبض بعضه إلى بعض وانكشف عنها، وقد مر شرح ساير أجزاء الخبر في باب أحوال أبى طالب عليه السلام وباب استجابة دعوات النبي صلى الله عليه وآله.

18 - فقه الرضا: قال عليه السلام اعلم يرحمك الله أن صلاة الاستسقاء ركعتان بلا أذن ولا إقامة، يخرج الامام يبرز إلى ما تحت السماء ويخرج المنبر والمؤذنين أمامه فيصلى بالناس ركعتين، ثم يسلم ويصعد المنبر فيقلب رداءه الذي على يمينه على

يساره والذي لي يساره علي يمينه مرة واحدة، ثم يحول وجهه إلى القبلة فيكبر مائة تكبيرة يرفع بها صوته، ثم يلتفت عن يمينه ويساره إلى الناس فيهلل مائة مرة رافعا صوته، ثم يرفع يديه إلى السماء فيدعوا الله ويقول:

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مجللا طبقا مطبقا جللا مونقا راحبا غدقا مغدقا طيبا مباركا هاطلا مهطلا متهاطلا رغدا هنيئا مريئا دائما رويا سريعا عاما مسيلا نافعا غير ضار، تحيى به العباد والبلاد، وتنبت به الزرع والنبات، وتجعل فيه بلاغا للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا من بركات سمائك ماء طهورا، وأنبت لنا من بركات أرضك نباتا مسقيا، وتسقيه مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا، اللهم أرحمنا بالمشايخ ركعا، والصبيان رضعا، و البهائم رتعا، والشبان خضعا.

قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو عند الاستسقاء بهذا الدعاء يقول:

يا مغيثا يا معيننا على ديننا ودنيانا بالذي تنشر علينا من الرزق، نزل بنا عظيم لا يقدر على تفريجه غير منزله، عجل على العباد فرجه، فقد أشرفت الأبدان على الهلاك، فإذا هلكت الأبدان هلك الدين، يا ديان العباد، ومقدرا مورهم بمقادير أرزاقهم، لا تحل بيننا وبين رزقك، وما أصبحنا فيه من كرامتك، معترفين به، قد أصيب من لا ذنب له من خلقك بذنوبنا، ارحمنا بمن جعلته أهلا لاستجابة دعائه حين سألك، يا رحيم لا تحبس عنا ما في السماء، وانشر علينا نعمك، وعد علينا برحمتك، وابسط علينا كنفك، وعد علينا بقبولك، واسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بما فعل المبطلون، وعافنا يا رب من النقمة في الدين، وشماتة القوم الكافرين، يا ذا النفع والنصر، إنك إن أجبتنا فبجودك وكرمك، ولاتمام ما بنا من نعمائك، وإن ترددنا فبجنايتنا على أنفسنا، فاعف عنا قبل أن تصرفنا، وأقلنا واقلبنا بانجاح الحاجة يا الله.

بيان: " بلا أذان ولا إقامة " لا خلاف فيه، وقال في الذكرى أذانهما أن يقول الصلاة ثلاثا ويجوز النصب باضمار احضروا، وشبهه، والرفع باضمار مبتدء أو

خبر، وقال بعض العامة: يقول الصلاة جامعة، ولا مانع منه، ويجوز فيه رفعهما ونصبهما، ونصب الأول ورفع الثاني، وبالعكس انتهى.

وقوله: " أمامه " يحتمل تعلقه باخراج المنبر أيضا، قال في الذكرى: قال السيد المرتضى - ره - وابن الجنيد وابن أبي عقيل: ينقل المنبر فيحمل بين يدي الامام إلى الصحراء، وقد رواه مولى محمد بن خالد عن الصادق عليه السلام وقال ابن إدريس:

الأظهر في الرواية أنه لا ينقل، بل يكون كمنبر العيد معمولا من طين، ولعل الأول أولى، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله أخرج المنبر في الاستسقاء، ولم يخرجه في العيد، قال: ويستحب أن يخرج المؤذنون بين يدي الامام بأيديهم العنز.

وأما التسبيحات فالمشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يستقبل القبلة بعد الصلاة والتحويل قبل الخطبتين، ويكبر الله مائة مرة رافعا بها صوته، ويسبح مائة عن يمينه كذا، ويهلل مائة عن يساره، ويستقبل الناس، ويحمد الله مائة مرة وقال المفيد: يكبر إلى القبلة مائة وإلى اليمين مسبحا وإلى اليسار حامدا، و يستقبل الناس مستغفرا مائة مائة، والصدوق وافق في التكبير والتسبيح وجعل التهليل مستقبلا للناس والتحميد إلى اليسار، ونسب في الذكرى القول بأن الأذكار بعد الخطبة إلى المشهور وظاهر هذه الرواية ورواية محمد بن خالد الأول، وجوز الشهيد في البيان الامرين ولا يخلو من قوة.

والمشهور متابعة المأمومين للامام بالأذكار وفي رفع الصوت لا في التحول إلى الجهات، وعن ابن الجنيد أنهم يتابعون في التسبيح لا في رفع الصوت، وظاهر الاخبار اختصاص الجميع بالامام.

ثم ظاهر الأصحاب أن الخطبة هنا كالعيدين خطبتان إلا أن فيهما يدعو بالمغفرة والاستعطاف ونزول المطر، وكذا في القنوتات، واستدل عليه بالتشبيه بصلاة العيد، وظاهر الاخبار الاكتفاء بخطبة واحدة مشتملة على الدعاء والاستغفار ومتابعة القوم أحوط، وقد تنبه لذلك في الذكرى، وإن كان عدل عنه تبعا للمشهور

حيث قال: الظاهر أن الخطبة الواحدة غير كافية، بل يخطب اثنتين تسوية بينها وبين صلاة العيد.

وأقول: التسوية والتشبيه في الصلاة لا يستلزم المساواة في كيفية الخطبة، لأنها خارجة عن الصلاة.

وقد ورد في بعض الأخبار الجلوس عند الاستسقاء، ولعله محمول على الأدعية، بعد الخطبة، والاحتياط بالقيام فيها للخطبة، إذ الجلوس فيها من بدع معاوية لعنه الله.

والجلل بالتحريك الامر العظيم " راحبا " أي واسعا، وفي بعض النسخ " واجبا " أي لازما، وفي بعضها " واصبا " أي دائما وهو أظهر، ويقال: عيشة رغد بالفتح ورغد بالتحريك أي واسعة طيبة " نباتا مسقيا " بالتشديد على بناء المفعول و في بعض النسخ مسبغا على المفعول أيضا من الاسباغ، بمعنى الاكمال " كنفك " أي حفظك وحياطتك، وفي بعض النسخ " رزقك " وهو أظهر.

19 - المكارم: في الرعد والصواعق قال: إذا سمعت صوت الرعد و رأيت الصواعق فقل: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك.

وفي المطر إذا أمطرت السماء فقل: صبا هنيئا.

عن الصادق عليه السلام قال: إذا هبت الرياح فأكثر من التكبير، وقل " اللهم إني أسئلك خير ما هاجت به الرياح وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم اجعلها علينا رحمة وعلى الكافرين عذابا، وصلى الله عليه وآله.

20 - اعلام الدين: قال الصادق عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تعالى يبتلي عباده عند ظهور الاعمال السيئة بنقص الميراث، وحبس البركات، و إغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزدجر

مزدجر، وقد جعل الله تعالى الاستغفار لدور الأرزاق ورحمة الخل، فقال سبحانه: " واستغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * و يمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ".

فرحم الله عبدا قدم توبته، واستقال عثرته، وذكر خطيئته، وحذر منيته، فان أجله مستور عنه، وأمله فادع له، والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها، حتى تهجم عليه منيته أغفل ما يكون عنها، فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة.

نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا نقمة.

بيان: " قدم توبته " أي على موته أو على وقت سيحضر " ويمنيه التوبة " أي يجعلها في أمانيه، ويقول ستفعلها، والتسويف أن يقول في نفسه سوف أفعل، و أكثر ما يستعمل في الوعد الذي لا إنجاز له " أغفل " منصوب على الحالية " فيها لها حسرة " الضمير مبهم وحسرة تمييز له، واللام قيل للاستغاثة، أي يا للحسرة على الغافلين ما أكثرك، وقيل بل لام الجر فتحت لدخولها على الضمير، والمنادى محذوف تقديره يا قوم أدعوكم لها لتقضوا التعجب من هذه الحسرة، وأن في موضع النصب بحذف الجار كأنه قيل لماذا تقع الحسرة عليهم؟ فقال: على كون أعمارهم حجة عليهم يوم القيامة، والبطر الطغيان عند النعمة.

21 - مشكاة الأنوار: نقلا من محاسن البرقي، عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس خصال إن أدركتموها فتعوذوا بالله من النار: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المونة وجور السلطان، ولم يمنع الزكاة إلا منع القطر من السماء، فلولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم

ولم يحكموا بغير ما أنزل إلا جعل بأسهم بينهم.

22 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تشيروا إلى المطر ولا إلى الهلال، فان الله يكره ذلك.

بيان: يحتمل أن يكون المراد الإشارة على وجه التعجب كما يقال: ما أحسن هذا الهلال؟ وما أغزر هذا المطر! فإنه ينبغي أن يشتغل عندهما بالذكر والدعاء أو المراد الإشارة والتوجه إليهما حالة الدعاء، بل ينبغي أن يستقبل القبلة ويدعو وقد مر الكلام فيه.

23 - معاني الأخبار: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاثة من عمل الجاهلية: الفخر بالأنساب، والطعن بالأحساب، والاستسقاء بالأنواء.

توضيح قال في الذكرى: لا يجوز نسبة الأمطار إلى الأنواء بمعنى أنها مؤثرة، أو أن لها مدخلا في التأثير، لقيام البرهان على أن ذلك من فعل الله تعالى، وتحقق الاجماع عليه، ولأنها تختلف كثيرا وتتقدم وتتأخر.

ولو قال غير معتقد: مطرنا بنوء كذا، قال الشيخ لا يجوز لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك في رواية زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف استقبل الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب، وكافر بي ومؤمن بالكوكب، من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي

ومؤمن بالكوكب.

وهو محمول على ما قدمناه من اعتقاد مدخليته في التأثير، والنوء سقوط كوكب في المغرب وطلوع رقيبه من المشرق، ومنه الخبر من أمر الجاهلية الأنواء قال أبو عبيد: هي ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب ويطلع آخر يقابله من ساعته، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة فكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا لابد من أن يكون عند ذلك مطر فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم، فيقولون مطرنا بنوء كذا وإنما سمي نوء لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب، ناء الطالع بالمشرق ينوء نوء كذا وأراد به فيه، أي في وقته، وأنه من فعل الله تعالى، وفقد قيل لا يكره لأنه ورد أنه الصحابة استسقوا بالمصلى ثم قيل كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا بعد وقوعها فما مضت السبع حتى غيث الناس ولم ينكر أحد ذلك.

24 - المقنعة للمفيد والمهذب لابن البراج: قال في الاستسقاء بعد الصلاة والخطبة والتسبيحات: ثم تحول وجهه إلى القبلة فدعا ودعا الناس معه فقال: اللهم رب الأرباب، ومعتق الرقاب، ومنشي السحاب، ومنزل القطر من السماء، ومحيي الأرض بعد موتها، يا فالق الحب والنوى، ويا مخرج الزرع والنبات، ومحيي الأموات، وجامع الشتات، اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا مغدقا هنيئا مريئا تنبت به الزرع وتدر به الضرع وتحيى به الأرض بعد موتها وتسقى به مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا.

25 - البلد الأمين وجنة الأمان: أفضل القنوت في صلاة الاستسقاء ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وهو " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الرحمن

الرحيم، ذو الجلال والاكرام، وأسئله أن يتوب علي توبة عبد ذليل، خاضع فقير بائس مسكين مستكين، لا يملك لنفسه ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا اللهم معتق الرقاب، ورب الأرباب، ومنشئ السحاب، ومنزل القطر من السماء إلى الأرض بعد موتها، فالق الحب والنوى، ومخرج النبات وجامع الشتات، صل على محمد وآل محمد، واسقنا غيثا مغيثا غدقا مغدقا هنيئا مريئا تنبت به الزرع، وتدر به الضرع وتحيى به مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا، اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلادك الميتة.

26 - البلد الأمين: قال يستحب الخروج بسكينة خاشعا متبذلا متنظفا لا متطيبا ثم قال: متبذلا أي لابس البذلة، وهي ما يمتهن من الثياب دون ثياب الصون والتجمل، لأنه يوم خشوع واستكانة لا يوم سرور وزينة، فلهذا لا يتطيب بل يتنظف من الروايح الكريهة التي تؤذي مجاوره وتمنعه من الاقبال على الخشوع و التوجه إليه تعالى أقول: تخصيص ما مر من عمومات التطيب والتجمل للصلاة بهذه الوجوه مشكل.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.