بحارالانوار · أبواب ساير الصلوات المسنونات والمندوبات سوى ما مر في
8. باب النوادر 1 الفتح: قال قدس سره: اعلم أنى ما وجدت حديثا صريحا
ج ۸۸، ص ۲۸۴–۲۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أما استخارته لنفسه بأنه هل المصلحة للذي يباشر الاستخارة في القول لمن يكلفه الاستخارة، وهل المصلحة للذي يكلفه الاستخارة في الفعل أو الترك، وهذا مما يدخل تحت عموم الروايات بالاستخارات، وبقضاء الحاجات، وما يتوقف هذا على شئ يختص به في الروايات.
بيان: ما ذكره السيد من جواز الاستخارة للغير لا يخلو من قوة للعمومات لا سيما إذا قصد النائب لنفسه أن يقول للمستخير افعل أم لا؟ كما أومأ إليه السيد، وهو حيلة لدخولها تحت الأخبار الخاصة، لكن الأولى والأحوط أن يستخير صاحب الحاجة لنفسه، لأنا لم نر خبرا ورد فيه التوكيل في ذلك، ولو كان ذلك جائزا أو راجحا لكان الأصحاب يلتمسون من الأئمة عليهم السلام ذلك، ولو كان ذلك لكان منقولا لا أقل في رواية، مع أن المضطر أولى بالإجابة ودعاؤه أقرب إلى الخلوص عن نية.
أقول: وجدت بخط الشيخ الشهيد قدس الله روحه إذا أهم أحدا أمر وتحير فيه فلا يدري ما يفعل، فليتبادر إلى العمل بهذا الخبر.
ووجدت في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي التنوخي ما هذه صورته: وما أعجب هذا الخبر فانى وجدته في عدة كتب بأسانيد وغير أسانيد على اختلاف في الألفاظ، والمعنى قريب، وأنا أذكر أصحها عندي.
وجدت في كتاب محمد بن جرير الطبري الذي سماه كتاب الآداب الحميدة نقلته بحذف الاسناد عن روح بن الحارث عن أبيه عن جده، أنه قال لبنيه يا بنى إذا دهمكم أمر أو أهمكم فلا يبيتن أحدكم إلا وهو طاهر على فراش ولحاف طاهرين، ولا يبيتن ومعه امرأة، ثم ليقرأ " والشمس وضحيها " سبعا والليل سبعا، ثم ليقل " اللهم اجعل لي من أمري هذا فرجا " فإنه يأتيه آت في أول ليلة أو في الثالثة أو في الخامسة وأظنه قال أو في السابعة يقول له: المخرج مما أنت فيه كذا.
قال أنس: فأصابني وجع لم أدر كيف آتى له، ففعلت أول ليلة فأتاني اثنان فجلس أحدهما عند رأسي والاخر عند رجلي، ثم قال أحدهما للاخر: حسه فلمس جسدي كله فلما انتهى إلى موضع من رأسي قال احتجم ههنا، ولا تحلق، ولكن اطله بغراء، ثم التفت إلي أحدهما أو كلاهما، فقال لي فكيف لو ضممت إليهما التين والزيتون؟ قال: فاحتجمت فبرأت وأنا فلست احدث أحدا به إلا وحصل له الشفاء قال آخر: وجربته فصح.
بيان: قال في القاموس الغري ما طلي به أو لصق به أو شئ يستخرج من السمك كالغراء ككساء.
فذلكة أظن أنه قد اتضح لك مما قرع سمعك ومر عليه نظرك في الأبواب السابقة أن الأصل في الاستخارة الذي يدل عليه أكثر الأخبار المعتبرة، هو أن لا يكون الانسان مستبدا برأيه، معمدا على نظره وعقله، بل يتوسل بربه تعالى ويتوكل عليه في جميع أموره، ويقر عنده بجهله بمصالحه، ويفوض جميع ذلك إليه، و يطلب منه أن يأتي بما هو خير له في أخراه وأولاه، كما هو شأن العبد الجاهل العاجز مع مولاه العالم القادر، فيدعو بأحد الوجوه المتقدمة مع الصلاة أو بدونها، بل بما يخطر بباله من الدعاء إن لم يحضره شئ من ذلك، للأخبار العامة، ثم يأخذ فيما يريد ثم يرضى بكل ما يترتب على فعله من نفع أو ضر.
وبعد ذلك الاستخارة من الله سبحانه ثم العمل بما يقع في قلبه ويغلب على ظنه أنه أصلح له، وبعده الاستخارة بالاستشارة بالمؤمنين، وبعده الاستخارة بالرقاع أو البنادق أو القرعة بالسبحة والحصا أو التفؤل بالقرآن الكريم.
والظاهر جواز جميع ذلك كما اختاره أكثر أصحابنا، وأوردوها في كتبهم الفقهية والدعوات وغيرها، وقد اطلعت ههنا على بعضها، وأنكر ابن إدريس الشقوق الأخيرة، وقال إنها من أضعف أخبار الآحاد، وشواذ الاخبار، لان رواتها فطحية ملعونون، مثل زرعة وسماعة وغيرهما، فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته، ولا يعرج عليه، قال: والمحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلا في كتب العبادات، دون كتب الفقه وذكر أن الشيخين وابن البراج لم يذكروها في كتبهم الفقهية، ووافقه المحقق فقال: وأما الرقاع وما يتضمن افعل ولا تفعل، ففي حيز الشذوذ، فلا عبره بهما.
وأصل هذا الكلام من المفيد رحمة الله عليه في المقنعة حيث أورد أولا أخبار الاستخارة بالدعاء والاستشارة وغيرهما مما ذكرنا أولا، ثم أورد استخارة ذات الرقاع
وكيفيتها ثم قال: قال الشيخ: وهذه الرواية شاذة ليست كالذي تقدم لكنا أوردناها للرخصة دون تحقيق العمل بها انتهى، ولعله مما ألحقه أخيرا في الهامش فأدرجوه في المتن.
وقال السيد بن طاوس ره: عندي من المقنعة نسخة عتيقة جليلة كتبت في حياة المفيد رضي الله عنه، وليست فيه هذه الزيادة، ولعلها قد كانت من كلام غير المفيد على حاشية المقنعة فنقلها بعض الناسخين فصارت في الأصل، ثم أولها على تقدير كونها من الشيخ بتأويلات كثيرة، وأجاب عن كلام المحقق وابن إدريس ره بوجوه شتى لم نتعرض لها لقلة الجدوى.
وقال الشهيد رفع الله درجته في الذكرى: وإنكار ابن إدريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب، وعدم راد لها سواه، ومن أخذ مأخذه، كالشيخ نجم الدين، قال: وكيف تكون شاذة وقد دونها المحدثون في كتبهم، و المصنفون في مصنفاتهم، وقد صنف السيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة، رضي الدين أبو الحسن علي بن طاوس الحسني ره كتابا ضخما في الاستخارات واعتمد فيه على رواية الرقاع، وذكر من آثارها عجائب وغرائب، أراه الله تعالى إياها، وقال: إذا توالي الامر في الرقاع فهو خير محض، وإن توالي النهي فذلك الامر شر محض، وإن تفرقت كان الخير والشر موزعا بحسب تفرقها على أزمنة ذلك الامر بحسب ترتبها
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.