بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب فضل المساجد وأحكامها وآدابها
ج ۸۰، ص ۳۶۷–۳۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
الخراساني، عن ميسرة بن عبد الله، عن أبي عائشة السعدي، عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة وعبد الله بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبة طويلة: من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ويمحى عنه عشر سيئات، ويرفع له عشر درجات.
ومن بنى مسجدا في الدنيا أعطاه الله بكل شبر منه، أو قال بكل ذراع منه، مسيرة أربعين ألف ألف عام مدينة من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد وزبرجد و لؤلؤ، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف دار في كل دار أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، وفي كل بيت أربعون ألف ألف وصيف، وأربعون ألف ألف وصيفة، وفي كل بيت أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام، يعطي الله وليه من القوة ما يأتي على تلك الأزواج وعلى ذلك الطعام، وعلى ذلك الشراب في يوم واحد.
26 - الخصال: عن محمد بن عمر الجعابي، عن عبد الله بن بشر، عن الحسن بن الزبرقان، عن أبي بكر بن عياش، عن الأبطح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا رب حرقوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، فأجثوا للركبتين في الخصومة، فيقول الله لي: أنا أولى بذلك.
27 - تنبيه الخاطر للورام وجامع الأخبار: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد، فيقعدون حلقا، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، لا تجالسوهم فليس
لله فيهم حاجة.
28 - ارشاد المفيد: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قام القائم لم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف إلا هدمها وجعلها جما.
29 - المجازات النبوية : للرضي - ره - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل هاتين البقلتين فلا يقربن مسجدنا - يعني الثوم والكراث - فمن أراد أكلهما فليمتهما طبخا وفي رواية فليمثهما طبخا.
بيان: الإماثة أو الموث الذي هو الدوف في الماء هنا مجاز كما لا يخفى.
30 - مجالس الشيخ: باسناده المتقدم في باب فضل الصلاة عن أبي ذر فيما أوصى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام، صلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله عز وجل يطلب به وجه الله تعالى.
يا أبا ذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة، يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة، ألا هم السابقون إلى المساجد بالاسحار وغيرها.
يا أبا ذر لا تجعلن بيتك قبرا، واجعل فيه من صلاتك يضئ لك قبرك.
يا أبا ذر إن الصلاة النافلة تفضل بالسر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة.
يا أبا ذر الكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة.
يا أبا ذر من أجاب داعي الله، وأحسن عمارة مساجد الله، كان ثوابه من الله الجنة فقلت بأبي وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يعمر مساجد الله؟ قال لا ترفع فيها الأصوات ولا يخاض فيها بالباطل، ولا يشترى فيها ولا يباع، واترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومن يوم القيامة إلا نفسك 1.
يا أبا ذر إن الله تعالى يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تنفس فيه درجة في الجنة، وتصلي عليك الملائكة، ويكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات، ويمحى عنك عشر سيئات 2.
يا أبا ذر أتعلم في أي شئ أنزلت هذه الآية ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ قلت: لا فداك أبي وأمي قال: في انتظار الصلاة خلف الصلاة.
يا أبا ذر إسباغ الوضوء على المكاره من الكفارات وكثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط.
يا أبا ذر يقول الله تعالى إن أحب العباد إلى المتحابون بجلالي المتعلقة قلوبهم بالمساجد، المستغفرون بالاسحار، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم.
يا أبا ذر كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة: قراءة مصل أو ذاكر الله تعالى أو سائل عن علم.
بيان: قوله صلى الله عليه وآله (مائة ألف صلاة في غيره) الضمير في غيره إما راجع إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فيدل على مساواتهما في الفضل ويؤيده بعض الأخبار، لكن ينافيه أكثرها، ويمكن حمل المساجد المفضل عليها في المسجد الحرام على المساجد العظيمة وفي مسجد الرسول صلى الله عليه وآله على غيرها، أو إلى المسجد الحرام، فيصير أزيد من مسجد
الرسول صلى الله عليه وآله بأكثر مما ورد في سائر الأخبار، وفي أصل الفضل أيضا يزيد على سائر ما ورد فيه، ويمكن الحمل على اختلاف المصلين أيضا، وإن كان بعيدا أو على بعض أجزاء المسجدين، وبه يمكن دفع التنافي بينه وبين ما ورد في فضل مسجد الرسول صلى الله عليه وآله في سائر الأخبار.
قوله صلى الله عليه وآله: (وأفضل من هذه كله) لعل الغرض التحريص على تحصيل الاخلاص والحاصل أن الصلاة في البيت مع الاخلاص الكامل أفضل من الصلاة في الأماكن الشريفة بدونه فالسعي في تحصيل الاخلاص في الاعمال وخلوها عن شوائب الرياء والاغراض الفاسدة، أهم من السعي في إيقاعها في الأمكنة الشريفة، فلو اجتمعا كان نورا على نور، ويحتمل تخصيصه بالنوافل والأول أظهر.
قوله صلى الله عليه وآله: (وكثرة الاختلاف) أي هي أيضا من الكفارات، وهي أيضا من الرباط، إذ هي ربط النفس على الطاعة، وترقب للشيطان لئلا يستولي على القلب فيسلب الايمان، قوله صلى الله عليه وآله (قراءة مصل) أي إذا صلى جالسا، أو المراد بالجلوس مطلق اللبث.
31 - مكارم الأخلاق: قال النبي صلى الله عليه وآله: صلاة المرأة وحدها في بيتها كفضل صلاتها في الجمع خمسا وعشرين درجة.
32 - نهاية الشيخ: روى يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: خير مساجد نسائكم البيوت.
بيان: المشهور بين الأصحاب والمقطوع به في كلامهم أنه يستحب للنساء أن لا يحضرن المساجد، بل المستحب لهن أن يصلين في أستر موضع في بيوتهن كما دلت عليه الأخبار.
33 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن
الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: الصلاة في مسجد الكوفة فردا أفضل من سبعين صلاة في غيرها جماعة.
34 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال النبي صلى الله عليه وآله: من سمع النداء في المسجد فخرج من غير علة فهو منافق إلا أن يريد الرجوع إليه.
35 - اختيار الرجال: للكشي، عن حمدويه بن نصير، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا يونس! قل لهم:
يا مؤلفة! قد رأيت ما تصنعون، إذا سمعتم الاذان أخذتم نعالكم وخرجتم من المسجد.
بيان: أي أنتم من المؤلفة قلوبهم، ولستم من المؤمنين حقيقة، والخبران يدلان على منع شديد للخروج من المسجد بعد الاذان قبل الصلاة، ولا ينافيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: إذا صليت صلاة وأنت في المسجد، وأقيمت الصلاة، فان شئت فاخرج، وإن شئت فصل معهم، واجعلها تسبيحا. إذا الظاهر من الخبرين سماع الاذان قبل صلاته، ومن هذا الخبر سماع الإقامة بعد صلاته في المسجد، مع أن الجواز لا ينافي الكراهة، إذ هما على المشهور محمولان عليها.
36 - دعوات الراوندي: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خصال ست ما من مسلم يموت في واحدة منهن إلا كان ضامنا على الله أن يدخله الجنة، منها رجل توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى مسجد الصلاة، فان مات في وجهه كان ضامنا على الله.
بيان: (كان ضامنا) أي الرسول صلى الله عليه وآله أو المسلم مجازا لأنه فعل ما يوجب ذلك،
فكأنه ضامن وهو بعيد.
37 - الهداية: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في التوراة مكتوب أن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، ألا إن على المزور كرامة الزائر، ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة.
38 - المجازات النبوية: عن النبي صلى الله عليه وآله إن للمساجد أوتادا الملائكة جلساؤهم إذا غابوا افتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم.
قال السيد - ره -: وهذه استعارة كأنه صلى الله عليه وآله شبه المقيمين في المساجد بالأوتاد المضروبة فيها، وذلك من التمثيلات العجيبة الواقعة موقعها يقال: فلان وتد المسجد، وحمامة المسجد، إذا طالت ملازمته له وانقطاعه إليه، وتشبيهه بالوتد أبلغ لان الحمامة تنتقل وتزول والوتد يقيم ولا يريم.
39 - كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النوم في المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:
نعم.
40 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إذا بلغت باب المسجد فاعلم أنك قصدت باب بيت ملك عظيم لا يطأ بساطه إلا المطهرون، ولا يؤذن بمجالسة مجلسه إلا الصديقون، وهب القدوم إلى بساط خدمة الملك فإنك على خطر عظيم إن غفلت هيبة الملك، واعلم أنه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك، فان عطف عليك برحمته وفضله قبل منك يسير الطاعة، وآجرك عليها ثوابا كثيرا، وإن
طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك، حجبك ورد طاعتك وإن كثرت، وهو فعال لما يريد.
واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه، فإنك قد توجهت للعبادة له، و المؤانسة، واعرض أسرارك عليه، ولتعلم أنه لا تخفى عليه أسرار الخلائق أجمعين و علانيتهم، وكن كأفقر عباده بين يديه، وأخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فإنه لا يقبل إلا الأطهر والأخلص.
وانظر من أي ديوان يخرج اسمك، فان ذقت من حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته وشربت بكأس رحمته وكراماته من حسن إقباله عليك وإجابته، فقد صلحت لخدمته، فادخل، فلك الامن والأمان، وإلا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل، وقصر عنه الامل، وقضى عليه الأجل، فإذا علم الله عز وجل من قلبك صدق الالتجاء إليه، نظر إليك بعين الرحمة والرأفة والعطف ووفقك لما يحب ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة لعباده المضطرين إليه المحترقين على بابه لطلب مرضاته، قال الله عز وجل (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) الآية.
بيان: (هب) بالفتح أمر من هاب يهاب، والهيبة المخافة والتقية.
41 - السرائر: من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الفضل، عن محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررت فيه وليس على حذاء فيلصق برجلي من نداوته، فقال: أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضا، قلت: فأطأ على الروث الرطب؟ قال: لا بأس، أما والله ربما وطئت عليه ثم أصلي ولا أغسله.
بيان: ظاهره عدم جواز إدخال النجاسة إلى المسجد، وإن أمكن أن يكون السؤال للصلاة، ولا خلاف ظاهرا في عدم جواز إدخال المتعدية إلى المسجد، وأما غير المتعدية فالظاهر جواز إدخاله كما هو الأشهر بين المتأخرين، وذهب جماعة إلى
تحريم إدخال النجاسة مطلقا وادعى ابن إدريس عليه الاجماع، وهو ممنوع، ولم يتم دليل على عموم المنع.
42 - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال: لا يدخلان المسجد إلا مجتازين إن الله يقول (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ويأخذان من المسجد الشئ ولا يضعان فيه شيئا.
بيان: يدل على عدم جواز لبث الحائض والجنب في المساجد، وعلى عدم جواز وضعهما شيئا فيها، كما ذكره الأصحاب وقد مر الكلام فيها في كتاب الطهارة.
43 - السرائر: نقلا من جامع البزنطي، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل كان له مسجد في بعض بيوته أو داره، هل يصلح أن يجعله كنيفا؟
قال: لا بأس.
قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده، عن علي بن جعفر مثله.
توضيح: يدل على أن مسجد البيت ليس كسائر المساجد، ويجوز تغييره و إخراجه عن المسجدية، وحمله الأصحاب على موضع لم يوقف لذلك، بل عين في البيت للصلاة فيه، قال في الذكرى: لو اتخذ في داره مسجدا له ولعياله ولم يتلفظ بالوقف ولانواه، جاز له تغييره وتوسيعه وتضييقه، لما رواه أبو الجارود عن الباقر عليه السلام في المسجد يكون في البيت فيريد أهل البيت أن يتوسعوا بطائفة منه أو يحولونه إلى غير مكانه، قال: لا بأس بذلك انتهى.
وقال الوالد قدس سره: ويمكن تخصيص العمومات بتلك الأخبار الصحيحة، لكن الأحوط عدم التغيير مع الصيغة.
وقال العلامة - ره - في التذكرة: من كان له في داره مسجد قد جعله للصلاة، جاز له تغييره وتبديله وتضييقه وتوسيعه حسب ما يكون أصلح له، لأنه لم يجعله عاما وإنما قصد اختصاصه بنفسه وأهله، ولرواية أبي الجارود، وهل يلحقه أحكام المساجد من تحريم إدخال النجاسة إليه، ومنع الجنب في استيطانه وغير ذلك؟ الأقرب المنع لنقص المعنى فيه انتهى وكلامه يشعر بالتردد ومع الوقف كذلك أيضا كما احتمله الوالد - ره -.
44 - كشف الغمة: نقلا من دلائل الحميري، عن أبي هاشم الجعفري قال:
كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال: إذا خرج القائم أمر بهدم المنار والمقاصير التي في المساجد فقلت: في نفسي لأي معنى هذا؟ فأقبل على وقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة، لم يبنها نبي ولا حجة.
غيبة الشيخ: عن سعد بن عبد الله، عن الجعفري مثله.
تبيين: المشهور بين الأصحاب كراهة تطويل المنارة أزيد من سطح المسجد لئلا يشرف المؤذنون على الجيران، والمنارات الطويلة من بدع عمر، والمراد بالمقاصير المحاريب الداخلة كما مر.
45 - جامع الأخبار: روى باسناد صحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لا عدوا له الزاد والرواحل من مكان بعيد، إن صلاة فريضة فيه تعدل حجة، وصلاة نافلة تعدل عمرة.
وروي باسناد صحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: النافلة في مسجد الكوفة تعدل عمرة مع النبي صلى الله عليه وآله، والفريضة تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وآله وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي.
وقال الصادق عليه السلام: ما من عبد صالح ولا نبي إلا وقد صلى في مسجد كوفان، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به، قال له جبرئيل عليه السلام: أتدري أين أنت يا رسول الله
الساعة؟ أنت مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لي ربي حتى آتيه فاصلي ركعتين، فاستأذن الله عز وجل فأذن له وإن ميمنته لروضة من رياض الجنة، وإن مؤخره لروضة من رياض الجنة، وإن الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة، وإن صلاة النافلة فيه لتعدل بخمس مائة صلاة، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة، ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو حبوا.
وروى باسناد صحيح عن أبي حمزة الثمالي أنه قال: سألته عن الأسطوانة السابعة، فقال: هذا مقام أمير المؤمنين عليه السلام.
وقال: وكان الحسين علي عليه السلام يصلي عند الخامسة، فإذا غاب أمير المؤمنين عليه السلام صلى فيها الحسن بن علي عليه السلام وهي من باب كندة.
وقال الصادق عليه السلام الأسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة هي مقام إبراهيم والخامسة مقام جبرئيل عليه السلام.
وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: نعم المسجد مسجد الكوفة، صلى فيه ألف نبي وألف وصي، ومنه فار التنور، وفيه نجرت السفينة، ميمنته رضوان الله، ووسطه روضة من رياض الجنة وميسرته مكر، فقال: قلت بأبي أنت و أمي ما معنى ما تقول مكر؟ قال: بعض منازل السلطان.
وقال: عليه السلام: صلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: لحديث البغي في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش.
وقال عليه السلام: لا تدخل المساجد إلا بالطهارة.
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أدخل ليلة واحدة سراجا في المسجد، غفر الله له
ذنوب سبعين سنة، وكتب له عبادة سنة، وله عند الله مدينة، وإن زاد على ليلة واحدة فله بكل ليلة يزيد ثواب نبي فإذا تم عشر ليال لا يصف الواصفون ماله عند الله من الثواب، فإذا تم الشهر حرم الله جسده على النار.
بيان: سيأتي فضل المساجد المخصوصة في كتاب المزار وكتاب الحج، ولنشر هنا إلى بعض الفوائد.
الأولى: أنه هل يشمل الفضل الوارد للصلاة في المسجد الحرام الصلاة في الكعبة مع كراهة الفريضة فيها؟ الظاهر العدم وربما يقال الفضل الوارد في الخبر هو المشترك بين جميع الأجزاء حتى الكعبة، فلا ينافي كون الصلاة خارجها من المسجد أفضل من الصلاة فيها، وهو بعيد، إذ الظاهر من النهي عن الصلاة في الكعبة رجحان الصلاة خارج المسجد أيضا بالنسبة إليها.
وقيل: يجوز أن يكون العدد الذي بإزاء الصلاة في بعض أجزاء المسجد مختصا بفضيلة وثواب زائد على ما ثبت للعدد الذي بإزاء الصلاة في البعض الاخر، ويرد عليه أن الظاهر أن المراد أن الصلاة الواحدة في المسجد الحرام مثلا مثل مائة ألف صلاة في غيرها إذا فرضت الصلاتان بوجه واحد من استجماع الشرائط والكمالات وعدمها إلا باعتبار المكان، فلا وجه لما ذكر، وكذا استشكل في الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله إذا وقعت في محاذاة ضريحه المقدس مع كراهتها، والجواب زائدا على ما تقدم منع كراهة الصلاة إلى قبره المقدس، وقد مر الكلام فيه، ولو ثبت يكون مخصصا بغيره.
الثانية: الظاهر أن الثواب المذكور لكل من المساجد الشريفة، المقدر المشترك بين الجميع، فلا ينافي كون بعض الاجزاء أفضل من سائرها كما ورد في الاخبار كالحطيم وتحت الميزاب وغيرهما من المسجد الحرام، وبعض الأساطين في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة.
الثالثة: الاختلاف الواقع في عدد فضل الصلاة لكل من المساجد الشريفة لعله باعتبار اختلاف الصلوات والمصلين في المفضل أو المفضل عليه أو فيهما فتأمل.
الرابعة: الظاهر أن تلك الفضيلة في المسجدين مختصة بما كان في عهد الرسول وأما ما زيد فيهما في زمن خلفاء الجور، فكسائر المساجد، بل يمكن المناقشة في كونها مسجدا أيضا لما ورد في كثير من الاخبار أن القائم عليه السلام يردها إلى أربابها وذهب بعض الأصحاب إلى التعميم وهو بعيد.
الخامسة: ما ورد في بعض الأخبار ألف صلاة أو مائة ألف في غيره لفظ الغير فيها تام شامل للفاضل والمفضول، فيلزم مساواة الفاضل المفضول، فلابد من تخصيص في الغير وإن أمكن تصحيحه باختلاف الصلاة والمصلين لكنه بعيد.
46 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الطين يطرح فيه السرقين يطين به المسجد أو البيت أيصلى فيه؟ قال: لا بأس.
وسألته عن الرجل يقعد في المسجد ورجله خارج منه أو أسفل من المسجد، و هو في صلاته أيصلح له؟ قال: لا بأس.
قال: وسألته عن الدابة يبول فيصيب بوله المسجد أو حائطه أيصلى فيه قبل أن يغسل؟ قال إذا جف فلا بأس.
بيان: حمل على سرقين الدواب المأكولة اللحم، ويدل على طهارتها، والظاهر أن المراد بالمسجد في قوله (يقعد في المسجد) المصلى الذي يصلى عليه كما مر، و لما كان محتملا للمسجد المعروف أوردناه هنا، فالمراد أنه يكفي في إدراك فضل المسجد في الجملة كون بعض الجسد فيه، ويدل ظاهرا على طهارة أبوال الدواب مع كراهة الصلاة في المسجد قبل جفافها.
47 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام أنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، إلا أن يكون له عذر أو به
علة، فقيل ومن جار المسجد يا أمير المؤمنين؟ قال: من سمع النداء.
وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، والصلاة في مسجد المدينة عشرة ألف صلاة، والصلاة في مسجد بيت المقدس ألف صلاة، والصلاة في المسجد الأعظم مائة صلاة والصلاة في مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة، والصلاة في مسجد السوق اثنتا عشرة صلاة، وصلاة الرجل وحده في بيته صلاة واحده.
وعنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: الجلوس في المسجد انتظارا للصلاة عبادة.
وقال: من كان القرآن حديثه، والمسجد بيته بنى الله له بيتا في الجنة، ودرجة دون الدرجة الوسطى.
بيان: لعل الوسطى بمعنى الفضلى أي درجة عند أفضل الدرجات أو قريبة منها.
48 - الدعائم: عن علي عليه السلام أنه قال: من السنة إذا جلست في المسجد أن تستقبل القبلة.
وعنه عليه السلام أنه قال: إن المسجد ليشكو الخراب إلى ربه وإنه ليتبشبش من عماره إذا غاب عنه ثم قدم، كما يتبشبش أحدكم بغائبه إذا قدم عليه.
بيان: قال في النهاية: فيه لا يوطن الرجل المسجد للصلاة إلا يتبشبش الله به كما يتبشبش أهل البيت بغائبهم، البش فرح الصديق بالصديق واللطف في المسألة والاقبال عليه وقد بششت به أبش، وهذا مثل ضربه لتلقيه إياه ببره وإكرامه انتهى، والظاهر هنا رجوع الضمير إلى المسجد.
49 - الدعائم: عن علي عليه السلام أنه قال: الجلوس في المسجد رهبانية العرب، و المؤمن مجلسه مسجده، وصومعته بيته.
بيان: رواه في التهذيب عن إسماعيل بن أبي عبد الله، عن أبيه عليه السلام قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: الاتكاء في المسجد رهبانية العرب، فالظاهر أنه ذم للاتكاء، فان الرهبانية في هذه الأمة مذمومة أي ينبغي أن يكون اتكاؤه في بيته، لأنه صومعته و محل استراحته، ويحتمل أن يكون مدحا ويكون المراد الاتكاء لانتظار الصلاة بلا نوم، فالمراد بالصومعة محل النوم، وعلى ما في الدعائم الأخير متعين.
وقد روى العامة مثله: ففي شرح السنة باسناده عن سعد بن مسعود أن عثمان بن مظعون أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ائذن لنا في الترهب، فقال: إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظارا للصلاة .
50 - الدعائم: عن علي عليه السلام قال: جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم، وبيعكم وشراءكم وسلاحكم، وجمروها في كل سبعة أيام، وضعوا فيها المطاهر.
وقال عليه السلام: من وقر المسجد من نخامته لقي الله يوم القيامة ضاحكا قد أعطي كتابه بيمينه، وإن المسجد ليلتوي عند النخامة كتلوى أحدكم بالخيزران إذا وقع به.
بيان: قد مر في خبر النوادر (وضعوا المطاهر على أبوابها) وهو أظهر، والمراد هنا أصل تعيين المطاهر، لا كونها في وسطها، والخيزران بالضم شجر هندي معروف و تخصيصه لان الضرب به أشد.
51 - الدعائم: عن علي عليه السلام أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن تقام الحدود في المساجد، وأن يرفع فيها الصوت، وأن ينشد فيها الضالة أو يسل فيها السيف، أو يرمى فيها النبل أو يباع فيها أو يشترى، أو يعلق في القبلة منها سلاح أو يبرى فيها نبل.
وعن علي عليه السلام أنه قال: لتمنعن مساجدكم يهودكم ونصاراكم وصبيانكم و مجانينكم، أو ليمسخنكم الله قردة وخنازير ركعا سجدا.
وقال عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: هو الجنب يمر في المسجد مرورا ولا يجلس فيه.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن أكل الثوم أن يؤذي برائحته أهل المسجد، وقال: من أكل هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من ابتنى مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن المسجد يتخذ في الدار إن بدا لأهله في تحويله عن مكانه أو التوسع بطائفة منه؟ قال: لا بأس بذلك.
52 - كتاب زيد النرسي: عن عبد الله بن سنان، عن محمد بن المنكدر قال: رأيت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام في ليلة ظلماء شديدة الظلمة، وهو يمشي إلى المسجد، وإني أسرعت فدفعت إليه فسلمت عليه فرد، علي السلام وقال لي: يا محمد بن المنكدر قال:
رسول الله صلى الله عليه وآله: بشر المشائين إلى المساجد في ظلم الليل بنور ساطع يوم القيامة.
ومنه قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يحدث عن أبيه أن الجنة والحور لتشتاق إلى من يكسح المساجد ويأخذ منها القذى.
53 - مشكاة الأنوار: نقلا من المحاسن قال: قال عثمان بن مظعون للنبي صلى الله عليه وآله: إني هممت بالسياحة، فقال: مهلا يا عثمان فان السياحة في أمتي لزوم المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة الخبر.
54 - أصل من أصول أصحابنا عن أحمد بن علي، عن محمد بن بن الحسن، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سوق المسلمين كمسجدهم
فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل.
ومنه: عن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن عبيد الكندي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضعوا المطاهر على أبواب المساجد.
55 - كتاب عبد الله بن يحيى الكاهلي: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلوا في مساجدهم الخبر.
56 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن تسنيم، عن العباس بن عامر، عن ابن بكير، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قم مسجدا كتب الله له عتق رقبة، ومن أخرج منه ما يقذى عينا كتب الله عز وجل له كفلين من رحمته المحاسن: عن محمد بن تسنم مثله.
بيان: في القاموس: القذى: ما يقع في العين وفي الشراب، قذيت عينه كرضي وقع فيها القذى، وقال: الكفل بالكسر الضعف والنصيب والحظ، والتقدير بما يقذى عينا أو يذر في العين كما في الخبر الآخر، مبالغة في كنس المساجد، وإن كانت نظيفة، وإن لم يستوعب جميعها أو كنس قليلا منها يترتب عليه هذا الثواب.
57 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن هارون الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي، وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين، ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي!
لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، و
المستغفرين بالاسحار خوفا مني لأنزلت بكم عذابي ثم لا أبالي.
58 - العلل: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون مثله.
بيان: قد أوردت مثله بأسانيد جمة في باب صلاة الليل وأبواب المكارم، وقوله بجلالي في بعض النسخ بالجيم أي لعظمتي وطاعتي لا للأغراض الدنيوية، وفي بعضها بالحاء المهملة أي بالمال الحلال.
59 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن الصادق عليه السلام أنه قال: عليكم باتيان المساجد، فإنها بيوت الله في الأرض، ومن أتاها متطهرا طهره الله من ذنوبه، وكتب من زواره فأكثروا فيها من الصلاة والدعاء، وصلوا من المساجد في بقاع مختلفة، فان كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة.
بيان: يدل على استحباب الطهارة لاتيان المساجد، وعلى استحباب الصلاة في المواضع المختلفة منها.
60 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة، ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله وما الحدث؟ قال: الاغتياب.
بيان: لعل المراد بالحدث الامر المنكر القبيح كما ورد في حديث المدينة من أحدث فيها حدثا، وفسر بذلك أو شبه صلى الله عليه وآله الاغتياب بالحدث لأنه ناقض لفضل الكون في المسجد كما أن الحدث ناقض للصلاة، وروى المخالفون مثله عن أبي هريرة ورووا أنه سئل أبو هريرة عن معنى الحدث ففسره بالفسوة والضرطة مناسبا للحيته الكاذبة الفاجرة.
61 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن سهل بن زياد، عن محمد بن بشار، عن عبيد الله الدهقان، عن عبد الحميد ابن أبي الديلم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنس مسجدا يوم الخميس ليلة الجمعة، فأخرج منه من التراب ما يذر في العين غفر له.
ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار مثله.
بيان: في القاموس الذر طرح الذرور في العين.
62 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان القرآن حديثه والمسجد بيته، بنى الله له بيتا في الجنة.
نهاية الشيخ: عن السكوني مثله.
ثواب الأعمال: عن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني مثله.
63 - الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيي العطار، عن أحمد بن موسى، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: مسجد خراب لا يصلي فيه أهله، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه غبار لا يقرء فيه.
64 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد وسئل عن الدار والبيت قد يكون فيه مسجد فيبدو لأصحابه أن يتسعوا بطائفة منه، ويبنوا مكانه ويهدموا البنية قال: لا بأس بذلك.
قال مسعدة: وسمعته يقول أيصلح لمكان حش أن يتخذ مسجدا؟ فقال: إذا ألقى عليه من التراب ما يواري ذلك ويقطع ريحه، فلا بأس بذلك، لان التراب يطهره وبه مضت السنة.
ايضاح: قال الوالد قدس الله روحه: يدل على أن إلقاء التراب مطهر كما دلت الأخبار الصحيحة على أن الأرض يطهر بعضها بعضا، ولا استبعاد فيه، ويمكن حمل الاخبار على ما إذا أزيلت النجاسة عنه أولا، ويكون إلقاء التراب لزيادة التنظيف أو يكون تحته نجسا وبعد إلقاء التراب يجعل فوقه مسجدا ولا تجب حينئذ إزالة النجاسة عنه، أو يكون هذا الحكم مختصا بمساجد البيوت، كالتحويل والتغيير أو يحمل على ما إذا لم يوقف ويكون إطلاق المسجد عليه لغويا انتهى.
وقال في الذكرى: يجوز اتخاذ المساجد على الحش ثم ذكر هذه الرواية و غيرها، وفي القاموس الحش: مثلثة المخرج، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساطين.
65 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: قال الحسن بن علي عليه السلام: من أدمن الاختلاف إلى المساجد، لم يعدم واحدة من سبع: أخا يستفيده في الله، أو علما مستطرفا أو رحمة منتظرة أو آية محكمة تدل على هدى، أو - إنه أظنه قال: - سدة أو رشدة تصده عن ردى أو يترك ذنبا حياء أو تقوى.
بيان: (أو إنه أظنه قال سدة) إنما نسب إلى الظن للتردد بين العبارتين، والسدة في بعض النسخ بالسين المهملة من السداد، وهو الصواب من القول والفعل يقال:
سد يسد صار سديدا، وفي بعضها بالمعجمة أي شدة وقوة في الدين، والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، والتقوى هنا مكان الخشية في سائر الأخبار بمعناها.
66 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يمشي في العذرة وهي يابسة، فتصيب ثوبه ورجليه هل يصلح له أن يدخل المسجد فيصلي ولا يغسل ما أصابه؟ قال: إذا كان يابسا فلا بأس.
بيان (إذا كان يابسا () أي الثوب والرجل أو العذرة أيضا تأكيدا للسؤال، وتغليبا أو بتأويل النجس.
67 - قرب الإسناد: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح أن يجصص به المسجد؟ قال: لا بأس.
وسألته عن المسجد يكتب في القبلة القرآن أو شئ من ذكر الله؟ قال:
لا بأس.
وسألته عن المسجد ينقش في قبلته بجص أو إصباغ؟ قال: لا بأس.
بيان: قد مر الكلام في الجص المطبوخ بالعذرة في كتاب الطهارة، والحاصل أنه محمول في المشهور على العذرة الطاهرة، أو على ما إذا لم يعلم سراية النجاسة إلى الجص، أو على الاكتفاء في الاستحالة بهذا القدر، ويدل الخبر على عدم كراهة الكتاب في قبلة المسجد ولا ينافي كراهة النظر إليها حال الصلاة، لما مر عن علي بن جعفر أيضا أن النظر إلى كتاب في القبلة نقص في الصلاة.
وأما النقش فقد حكم جماعة بتحريم النقش بالذهب، وأطلق العلامة في أكثر كتبه والمحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى تحريم النقش من غير تقييد بالذهب، معللين بأن ذلك لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله فيكون بدعة، وهو استدلال ضعيف وكذا حكم الأكثر بتحريم نقش الصور.
واحتج عليه الفاضلان بالتعليل السابق، وبما رواه الشيخ عن عمرو بن جميع قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في المساجد المصورة، فقال: أكره ذلك، ولكن لا يضركم اليوم، ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك. وهي مجهولة غير دالة على التحريم، والشهيد في البيان حرم زخرفتها ونقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره كالشجر، وفي الدروس كره الجميع، وظاهر الخبر جواز الجميع، والأحوط الترك مطلقا.
بسم الله الرحمن الرحيم * (تتمة)
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.