پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · باب 2 احتجاج النبي ms02727 صلى

باب 2 احتجاج النبي ms02727 صلى

ج ۹، ص ۲۸۲–۳۰۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹

1 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال جابر بن عبد الله الأنصاري: سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن صوريا - غلام أعور يهودي تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب الله وعلوم أنبيائه - عن مسائل كثيرة يعنته فيها، فأجابه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله بما لم يجد إلى إنكار شئ منه سبيلا، فقال له يا محمد: من يأتيك بهذه الاخبار عن الله تعالى؟ قال: جبرئيل، قال: لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، ولو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لأنه نزل بالبلاء والشدة على بني إسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوي أمره، وأهلك بني إسرائيل، وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ويحك أجهلت أمر الله؟ وما ذنب جبرئيل إن أطاع الله فيما يريده بكم؟ أرأيتم ملك الموت أهو عدوكم وقد وكله الله بقبض أرواح الخلق الذي أنتم منه؟ أرأيتم الآباء والأمهات إذا أوجروا الأولاد الأدوية الكريهة لمصالحهم أيجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا، ولكنكم بالله جاهلون وعن حكمته غافلون، أشهد أن جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان، وله مطيعان، وأنه لا يعادي أحدهما إلا من عادى الآخر، وأنه من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد كذب، وكذلك محمد رسول الله وعلي أخوان، كما أن جبرئيل و ميكائيل أخوان، فمن أحبهما فهو من أولياء الله، ومن أبغضهما فهو من أعداء الله، و من أبغض أحدهما وزعم أنه يحب الآخر فقد كذب، وهما منه بريئان، وكذلك من أبغض واحدا مني ومن علي ثم زعم أنه يحب الآخر فقد كذب، وكلانا منه بريئان والله تعالى وملائكته وخيار خلقه منه برآء.

2 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين " قال الإمام عليه السلام: قال الحسين ابن علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي كان ينفذ قضاء الله فيهم بما يكرهون ، وذمهم أيضا وذم النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل عليهما السلام وملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب عليه السلام على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم، فقال: " قل " يا محمد " من كان عدوا لجبريل " من اليهود لرفعه من بخت نصر أن يقتله دانيال من غير ذنب كان جناه بخت نصر حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله وحل بهم ما جرى في سابق علمه، ومن كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين ومن أعداء محمد وعلي الناصبين لان الله تعالى بعث جبرئيل لعلي عليه السلام مؤيدا

وله على أعدائه ناصرا، ومن كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا وعليا عليهما الصلاة والسلام ومعاونته لهما وإنفاذه لقضاء ربه عز وجل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده " فإنه " يعني جبرئيل " نزله " يعني نزل هذا القرآن " على قلبك " يا محمد " بإذن الله " بأمر الله، وهو كقوله: " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين " " مصدقا لما بين يديه " نزل هذا القرآن جبرئيل على قلبك يا محمد مصدقا موافقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وكتب شيث وغيرهم من الأنبياء. ثم قال: " من كان عدوا لله " لانعامه على محمد وعلي وآلهما الطيبين، وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا وعليا بما يدعيان و جبرئيل، ومن كان عدوا لجبريل لأنه جعله ظهيرا لمحمد وعلي عليهما الصلاة و السلام على أعداء الله وظهيرا لسائر الأنبياء والمرسلين كذلك " وملائكته " يعني ومن كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله وتأييد أولياء الله، وذلك قول بعض النصاب والمعاندين: برئت من جبرئيل الناصر لعلي عليه السلام وهو قوله: " ورسله " ومن كان عدوا لرسل الله موسى وعيسى وسائر الأنبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد صلى الله عليه وآله وإمامة علي عليه السلام، ثم قال: " وجبريل وميكال " ومن كان عدوا لجبرئيل وميكائيل وذلك كقول من قال من النواصب لما قال النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: " جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وإسرافيل من خلفه، وملك الموت أمامه، والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه ناصره " قال بعض النواصب: فأنا أبرء من الله ومن جبرئيل وميكائيل والملائكة الذين حالهم مع علي عليه السلام ما قاله محمد صلى الله عليه وآله، فقال: من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي بن أبي طالب عليه السلام " فإن الله عدو للكافرين " فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات وتشديد العقوبات.

وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل، وما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوأ منه في الله وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة الله، وأما ما كان من النصاب فهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان لا يزال يقول في علي عليه السلام الفضائل التي خصه الله عز وجل بها والشرف الذي أهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: " أخبرني به جبرئيل عن الله " و يقول في بعض ذلك: " جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي - عليه السلام - الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه في الخدمة، وملك الموت الذي أمامه بالخدمة وأن اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم " وكان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض أحاديثه: " إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب حبا، وإن قسم الملائكة فيما بينها: والذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى " ويقول مرة: " إن ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم " فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد: جبرئيل وميكائيل والملائكة، كل ذلك تفخيم لعلي و تعظيم لشأنه؟ ويقول: الله تعالى خاص لعلي دون سائر الخلق؟ برئنا من رب ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلي عليه السلام بعد محمد صلى الله عليه وآله مفضلون، وبرئنا من رسل الله الذين هم لعلي - عليه السلام - بعد محمد - صلى الله عليه وآله مفضلون.

وأما ما قاله اليهود فهو أن اليهود أعداء الله فإنه لما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا، فقال: يا محمد كيف نومك؟ فإنا قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تنام عيني وقلبي يقظان، قال: صدقت يا محمد، قال:

أخبرني يا محمد: الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما العظام و العصب والعروق فمن الرجل، وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة، قال: صدقت يا محمد، ثم قال: يا محمد فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شئ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له ومن يولد له؟

فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرت وكدرت - وإذا كانت صافية ولد له، فقال: أخبرني عن ربك ما هو؟ فنزلت قل هو الله أحد إلى آخرها، فقال ابن صوريا صدقت يا محمد، بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك واتبعتك: أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل، قال ابن صوريا: كان ذلك عدونا من بين الملائكة، ينزل بالقتل والشدة والحرب، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك، لان ميكائيل كان يشد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا لذلك.

فقال له سلمان الفارسي: فما بدؤ عداوته لك؟ قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من أشد ذلك علينا أن الله أنزل على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له: بخت نصر وفي زمانه، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت، فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة فأخذه

صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل، وقال لصاحبنا: إن كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه، وإن لم يكن هذا فعلى أي شئ تقتله؟ فصدقه صاحبنا وتركه و رجع إلينا وأخبرنا بذلك، وقوي بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس، فلهذا نتخذه عدوا، وميكائيل عدو لجبرئيل.

فقال سلمان: يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم، أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبر الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة رسله أنه يملك ويخرب بيت المقدس؟ أرادوا تكذيب أنبياء الله تعالى في اخبارهم واتهموهم في اخبارهم أو صدقوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة الله؟ هل كان هؤلاء و من وجهوه إلا كفارا بالله؟ وأي عداوة تجوز أن يعتقد لجبرئيل وهو يصد عن مغالبة الله عز وجل وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى؟ فقال ابن صوريا: قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه، لكنه يمحو ما يشاء ويثبت.

قال سلمان: فإذا لا تثقوا بشئ مما في التوراة من الاخبار عما مضى وما يستأنف فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وأبطلا في دعوتهما لان الله يمحو ما يشاء ويثبت، ولعل كل ما أخبراكم أنه يكون لا يكون، وما أخبراكم أنه لا يكون يكون، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن، وما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان، ولعل ما وعده من الثواب يمحوه، ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فإنه يمحو ما يشاء ويثبت، إنكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت، فلذلكم أنتم بالله كافرون، ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله منسلخون.

ثم قال سلمان: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل فإنه عدو لميكائيل، وأنهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان رحمة الله عليه: " قل من كان عدوا لجبريل " في مظاهرته لأولياء الله على أعدائه ونزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله " فإنه نزله " فإن جبرئيل نزل هذا القرآن " على قلبك بإذن الله " وأمره " مصدقا لما بين يديه " من سائر كتب الله " وهدى " من الضلالة " وبشرى للمؤمنين " بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وولاية علي ومن بعده من الأئمة بأنهم

أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان إن الله صدق قيلك ووفق رأيك فإن جبرئيل عن الله يقول:

يا محمد إن سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك، وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة عدوان لمن أبغض أحدهما، وليان لمن والاهما، ووالى محمدا وعليا، عدوان لمن عادى محمدا وعليا و أولياءهما، ولو أحب أهل الأرض سلمان والمقداد كما تحبهما ملائكة السماوات و الحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما و معاداتهما لأدائهما لما عذب الله تعالى أحدا منهم بعذاب البتة. بيان: قوله: (إنكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء) لعل مراده - رضوان الله عليه - أن البداء إنما يكون فيما لم يخبر به الأنبياء والأوصياء عليهم السلام على سبيل الجزم و الحتم وإلا يلزم تكذيبهم، وهذا مما كانوا أخبروا به على الحتم، وأيضا الامر الذي يكون فيه البداء لا يمكن رفعه بالمغالبة والمعارضة، بل بما يتوسل به إلى جنابه تعالى من الدعاء والصدقة والتوبة وأمثالها كما مر تحقيقه في باب البداء. والله يعلم.

3 - الإحتجاج: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: خرج من المدينة أربعون رجلا من اليهود قالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه ونكذبه فإنه يقول: أنا رسول رب العالمين، فكيف يكون رسولا وآدم خير منه ونوح خير منه؟ وذكروا الأنبياء عليهم السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله بن سلام: التوراة بيني وبينكم، فرضيت اليهود بالتوراة، فقالت اليهود: آدم خير منك لان الله تعالى خلقه بيده و نفخ فيه من روحه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: آدم النبي أبي، وقد أعطيت أنا أفضل مما أعطي آدم، فقالت اليهود: ما ذلك؟ قال: إن المنادي ينادي كل يوم خمس مرات:

أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ولم يقل: آدم رسول الله، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة وليس بيد آدم، فقالت اليهود: صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة، قال: هذه واحدة.

قالت اليهود: موسى خير منك، قال النبي صلى الله عليه وآله: ولم ذلك؟ قالوا: لان الله عز وجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشئ، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، فقالوا: وما ذاك؟ قال: قوله تعالى: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله " وحملت على جناح جبرئيل حتى انتهت إلى السماء السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى حتى تعلقت بساق العرش، فنوديت من ساق العرش: إني أنا الله لا إله إلا أنا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم، فرأيته بقلبي وما رأيته بعيني، فهذا أفضل من ذلك، فقالت اليهود: صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا اثنان.

قالوا: نوح خير منك، قال النبي صلى الله عليه وآله: ولم ذلك؟ قالوا: لأنه ركب السفينة فجرت على الجودي، قال النبي صلى الله عليه وآله: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا: وما ذلك؟ قال: إن الله عز وجل أعطاني نهرا في السماء مجراه تحت العرش، عليه ألف ألف قصر، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران، ورضراضها الدر والياقوت، وأرضها المسك الأبيض، فذلك خير لي ولامتي، وذلك قوله تعالى: " إنا أعطيناك الكوثر " قالوا: صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة، هذا خير من ذاك، قال النبي صلى الله عليه وآله:

هذه ثلاثة.

قالوا: إبراهيم خير منك، قال: ولم ذلك؟ قالوا: لان الله تعالى اتخذه خليلا قال النبي صلى الله عليه وآله: إن كان إبراهيم عليه السلام خليله فأنا حبيبه محمد، قالوا: ولم سميت محمدا؟

قال: سماني الله محمدا، وشق اسمي من اسمه هو المحمود وأنا محمد وأمتي الحامدون

قالت اليهود: صدقت يا محمد هذا خير من ذاك، قال النبي صلى الله عليه وآله: هذه أربعة.

قالت اليهود: عيسى خير منك، قال: ولم ذاك؟ قالوا: لان عيسى ابن مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه، فأمر الله عز وجل جبرئيل عليه السلام أن أضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين وألقهم في النار، فضرب بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار، قال النبي صلى الله عليه وآله: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا: وما هو؟ قال: أقبلت يوم بدر من قتال المشركين وأنا جائع شديد الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية وعلى رأسها جفنة، وفي الجفنة جدي مشوي وفي كمها شئ من سكر، فقالت: الحمد لله الذي منحك السلامة، وأعطاك النصر والظفر على الأعداء، وإني قد كنت نذرت الله نذرا إن أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لأذبحن هذا الجدي ولأشوينه ولأحملنه إليك لتأكله، فقال النبي صلى الله عليه وآله فنزلت عن بغلتي الشهباء، وضربت بيدي إلى الجدي لآكله فاستنطق الله تعالى الجدي فاستوى على أربع قوائم وقال: يا محمد لا تأكلني فإني مسموم، قالوا: صدقت يا محمد هذا خير من ذلك، قال النبي صلى الله عليه وآله: هذه خمسة.

قالوا: بقيت واحدة ثم نقوم من عندك، قال: هاتوه، قالوا: سليمان خير منك قال: ولم ذاك؟ قالوا: لان الله تعالى عز وجل سخر له الشياطين والانس والجن والرياح والسباع، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فقد سخر الله لي البراق، وهو خير من الدنيا بحذافيرها، وهي دابة من دواب الجنة، وجهها مثل وجه آدمي، وحوافرها مثل حوافر الخيل، وذنبها مثل ذنب البقر، فوق الحمار ودون البغل، سرجه من ياقوتة حمراء، وركابه من درة بيضاء، مزمومة بسبعين ألف زمام من ذهب، عليه جناحان مكللان بالدر والجوهر والياقوت والزبرجد، مكتوب بين عينيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت اليهود: صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة هذا خير من ذاك، يا محمد نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم وصفهم الله عز وجل فقللهم فقال: " وما آمن معه إلا قليل " ولقد تبعني في

سني القليل وعمري اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره وكبر سنه، وإن في الجنة عشرين ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا، وإن الله عز وجل جعل كتابي المهيمن على كتبهم، الناسخ لها، ولقد جئت بتحليل ما حرموا وتحريم بعض ما أحلوا، من ذلك أن موسى جاء بتحريم صيد الحيتان يوم السبت حتى أن الله تعالى قال لمن اعتدى منهم: " كونوا قردة خاسئين " فكانوا، ولقد جئت بتحليل صيدها حتى صار صيدها حلالا، قال الله عز وجل: " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم " وجئت بتحليل الشحوم كلها وكنتم لا تأكلونها، ثم إن الله عز وجل صلى علي في كتابه قال الله عز وجل: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ثم وصفني الله تعالى بالرأفة والرحمة وذكر في كتابه: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " وأنزل الله عز وجل ألا يكلموني حتى يتصدقوا بصدقة وما كان ذلك لنبي قط، قال الله عز وجل:

" يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة " ثم وضعها عنهم بعد أن افترضها عليهم برحمته. بيان: لعل ذكرهم لعيسى على نبينا وآله وعليه السلام كان من جانب النصارى وبزعمهم، وإقباله صلى الله عليه وآله على أكل الجدي كان قبل نزول حرمة ذبائح أهل الكتاب، أو كان لظهور المعجزة لا لقصد الاكل، أو كان اخبر أنه ذبحه مسلم.

4 - الإحتجاج: عن ثوبان قال: إن يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد

أسألك فتخبرني، فركضه ثوبان برجله وقال: قل: يا رسول الله، فقال: لا أدعوه إلا بما سماه أهله، فقال: أرأيت قوله عز وجل: " يوم تبدل الأرض غير الأرض و السماوات مطويات بيمينه " أين الناس يومئذ؟ فقال: في الظلمة دون المحشر، قال:

فما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت، قال: فما طعامهم على أثر ذلك؟ قال: كبد الثور، قال: فما شرابهم على أثر ذلك؟ قال: السلسبيل، قال:

صدقت يا محمد أسألك عن شئ لا يعلمه إلا نبي، قال: وما هو؟ قال: عن شبه الولد أباه وأمه، قال: ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله عز وجل ومن قبل ذلك يكون الشبه، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد أنثى بإذن الله عز وجل، ومن قبل ذلك يكون الشبه. ثم قال صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما كان عندي شئ مما سألتني عنه حتى أنبأنيه الله عز وجل في مجلسي هذا. علل الشرائع: الدقاق، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن علي بن الحسين البزاز، عن إبراهيم بن موسى الفراء، عن محمد بن ثور، عن معمر بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرة، عن ثوبان أن يهوديا جاء. الخبر، إلا أن فيه: " كبد الحوت قال فما شرابهم ".

5 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله وأنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران؟ فسكت النبي صلى الله عليه وآله ساعة ثم قال: نعم أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، قالوا: إلى من؟ إلى العرب أم إلى العجم أم إلينا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية " قل " يا محمد " يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا " قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمد إني أسألك عن عشر كلمات أعطى الله موسى بن عمران في البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، قال النبي صلى الله عليه وآله: سلني قال: أخبرني يا محمد عن الكلمات التي اختارهن الله لإبراهيم عليه السلام حيث بنى البيت، قال النبي صلى الله عليه وآله: نعم " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ".

قال اليهودي: فبأي شئ بني هذه الكعبة مربعة؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: بالكلمات الأربع، قال: لأي شئ سميت الكعبة؟ قال النبي: لأنها وسط الدنيا، قال اليهودي:

أخبرني عن تفسير " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " قال النبي صلى الله عليه وآله:

علم الله عز وجل أن بني آدم يكذبون على الله فقال: " سبحان الله " تبريا مما يقولون، وأما قوله: " الحمد لله " فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته فحمد نفسه قبل أي يحمدوه، وهو أول الكلام، لولا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته، فقوله:

" لا إله إلا الله " يعني وحدانيته، لا يقبل الله الاعمال إلا بها وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة، وأما قوله: " الله أكبر " فهي كلمة أعلى الكلمات وأحبها إلى الله عز وجل، يعني أنه ليس شئ أكبر مني، لا تفتتح الصلاة إلا بها لكرامتها على الله وهو الاسم الأعز الأكرم، قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء قائلها؟ قال:

إذا قال العبد: " سبحان الله " سبح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها، وإذا قال: " الحمد لله " أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، وينقطع الكلام الذي يقولون في الدنيا ما خلا " الحمد لله " وذلك قوله عز وجل: " دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعويهم أن الحمد لله رب العالمين " وأما قوله: " لا إله إلا الله " فالجنة جزاؤه وذلك قوله عز وجل: " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " يقول: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة؟. فقال اليهودي: صدقت يا محمد، قد أخبرت واحدة فتأذن لي أن أسألك الثانية.

فقال النبي صلى الله عليه وآله: سلني عما شئت، وجبرئيل عن يمين النبي صلى الله عليه وآله، وميكائيل عن يساره يلقنانه.

فقال اليهودي: لأي شئ سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا و داعيا؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما محمد فإني محمود في الأرض، وأما أحمد فإني محمود في السماء، وأما أبو القاسم فإن الله عز وجل يقسم يوم القيامة قسمة النار، فمن كفر بي من الأولين والآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنة، فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة، وأما الداعي فإني أدعو الناس إلى دين ربي، وأما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني، وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني.

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الله لأي شئ وقت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي، وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عز وجل

علي وعلى أمتي فيها الصلاة، وقال: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله عز وجل جسده على النار، وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله تعالى من الجنة فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، واختارها لامتي، فهي من أحب الصلوات إلى الله عز وجل، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات، وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم عليه السلام، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله تعالى فيها عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حواء، وركعة لتوبته، فافترض الله عز وجل هذه الثلاث الركعات على أمتي، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهذه الصلوات التي أمرني بها ربي عز وجل فقال: " سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون "، وأما صلاة العشاء الآخرة فإن للقبر ظلمة، وليوم القيامة ظلمة، أمرني الله وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور لهم القبور وليعطوا النور على الصراط، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله تعالى جسدها على النار، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي، وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان فأمرني الله عز وجل أن أصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس وقبل أن يسجد لها الكافر فتسجد أمتي لله، وسرعتها أحب إلى الله، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

قال: صدقت يا محمد فأخبرني لأي شئ توضأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثم قام وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده، ثم مسها، فأكل منها فطار الحلي والحلل عن جسده، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى، فلما تاب الله عز وجل عليه فرض الله عز وجل عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة ثم سن على أمتي المضمضة لتنقى القلب من الحرام، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها.

قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء عاملها؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان، وإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة، فإذا استنشق أمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار، وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام.

قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن الخامسة: لأي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر من البول والغايط؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آدم لما أكل من

الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة، فأوجب الله الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، و البول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان، والغايط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله، فعليهم منهما الوضوء.

قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: إن المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه وتنزل الرحمة فإذا اغتسل بنى الله له بكل قطرة بيتا في الجنة، وهو سر فيما بين الله وبين خلقه، - يعني الاغتسال من الجنابة -.

قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السادس: عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده. قال النبي صلى الله عليه وآله:

فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي؟ قال اليهودي: نعم يا محمد.

قال: فقال: النبي صلى الله عليه وآله: أول ما في التوراة مكتوب: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وهي بالعبرانية " طاب " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية: " يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " وفي السطر الثاني اسم وصيي علي بن أبي طالب، والثالث والرابع سبطي: الحسن والحسين، وفي السطر الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين - صلوات الله عليها - وفي التوراة اسم وصيي " إليا " واسم السبطين " شبر وشبير " وهما نورا فاطمة - عليهم السلام -.

قال اليهودي: صدقت يا محمد فأخبرني عن فضلكم أهل البيت. قال النبي صلى الله عليه وآله لي فضل على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة وأنا أخرت دعوتي لامتي لأشفع لهم يوم القيامة، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شئ، وبه حياة كل شئ، وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين، وتلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " إلى آخر الآية.

قال اليهودي: صدقت يا محمد فأخبرني بالسابع: ما فضل الرجال على النساء؟

قال النبي صلى الله عليه وآله: كفضل السماء على الأرض، وكفضل الماء على الأرض، فبالماء يحيى الأرض، وبالرجال تحيى النساء، لولا الرجال ما خلق النساء لقول الله عز وجل:

" الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ".

قال اليهودي: لأي شئ كان هكذا؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: خلق الله عز وجل آدم من طين، ومن فضلته وبقيته خلقت حواء وأول من أطاع النساء آدم، فأنزله الله من الجنة، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم شئ من الطمث. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني لأي شئ فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الأمم أكثر من ذلك؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، وفرض (ففرض خ ل) الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عز وجل عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله على أمتي ذلك، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه الآية:

" كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات ".

قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله له سبع خصال:

أولها: يذوب الحرام في جسده. والثانية: يقرب من رحمة الله. والثالثة: يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم. والرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت. والخامسة: أمان من الجوع والعطش يوم القيامة. والسادسة: يعطيه الله براءة من النار. والسابعة:

يطعمه الله من ثمرات الجنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن التاسعة: لأي شئ أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه، وفرض

الله عز وجل علي أمتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه، وتكفل لهم بالجنة والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن لله بابا في السماء الدنيا يقال له باب الرحمة، وباب التوبة، وباب الحاجات، وباب التفضل، وباب الاحسان، وباب الجود، وباب الكرم، وباب العفو، ولا يجتمع بعرفات أحد إلا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال، وإن لله عز وجل مائة ألف ملك مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار، وأوجب الله عز وجل لهم الجنة، ونادى مناد: انصرفوا مغفورين، فقد أرضيتموني ورضيت عنكم.

قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني عن العاشرة: عن سبع خصال أعطاك الله تعالى من بين النبيين، وأعطى أمتك من بين الأمم. فقال النبي صلى الله عليه وآله:

أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب، والاذان، والجماعة في المسجد، ويوم الجمعة والاجهار في ثلاث صلوات، والرخص لامتي عند الأمراض والسفر، والصلاة على الجنائز، والشفاعة لأصحاب الكبائر من أمتي، قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت من السماء فيجزى بها ثوابها. وأما الاذان فإنه يحشر المؤذنون من أمتي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وأما الجماعة فإن صفوف أمتي في الأرض كصفوف الملائكة في السماء والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة، كل ركعة أحب إلى الله من عبادة أربعين سنة.

وأما يوم الجمعة فيجمع الله فيه الأولين والآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة (الجمعة خ ل) إلا خفف الله عز وجل عليه أهوال يوم القيامة ثم يأمر به إلى الجنة. وأما الاجهار فإنه يتباعد منه لهب النار بقدر ما يبلغ صوته، ويجوز على الصراط ويعطى السرور حتى يدخل الجنة.

وأما السادس فإن الله عز وجل يخفف أهوال يوم القيامة لامتي كما ذكر الله عز وجل في القرآن، وما من مؤمن يصلي على الجنائز إلا أوجب الله له الجنة إلا أن يكون منافقا أو عاقا. وأما شفاعتي فهي لأصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم. قال: صدقت يا محمد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، فلما أسلم وحسن إسلامه أخرج رقا أبيض فيه جميع ما قال النبي صلى الله عليه وآله، وقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استنسختها إلا من الألواح التي كتبها الله عز وجل لموسى بن عمران، ولقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيها، يا محمد ولقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة كلما محوته وجدته مثبتا فيها، ولقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها غيرك، وأن في الساعة التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ووصيك بين يديك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت، هذا جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري ووصيي علي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي، فآمن اليهودي وحسن إسلامه. الخصال: بالاسناد المذكور عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب في حديث طويل قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله:

أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين إلى آخر الخبر. علل الشرائع: بالاسناد المذكور إلى الحسن عليه السلام: قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم فقال له: أخبرني عن تفسير سبحان الله إلى قوله: قال: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة؟ فقال اليهودي صدقت يا محمد. علل الشرائع: بالاسناد المذكور قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال: أخبرني عن الله عز وجل لأي شئ فرض هذه الخمس صلوات؟ إلى قوله: تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، قال: صدقت يا محمد. الاختصاص: عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الحسين بن مهران، عن الحسن (الحسين خ ل) بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي ابن أبي طالب عليه السلام مثله. أقول: سيأتي شرح أجزاء الخبر في الأبواب المناسبة لها.

6 - علل الشرائع: وهب اليماني قال: إن يهوديا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد

أكنت في أم الكتاب نبيا قبل أن تخلق؟ قال: نعم، قال: وهؤلاء أصحابك المؤمنون المثبتون معك قبل أن يخلقوا؟ قال: نعم، قال: فما شأنك لم تتكلم بالحكمة حين خرجت من بطن أمك كما تكلم عيسى بن مريم على زعمك وقد كنت قبل ذلك نبيا؟

فقال النبي صلى الله عليه وآله: إنه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم، إن عيسى بن مريم خلقه الله من أم ليس له أب، كما خلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم، ولو أن عيسى حين خرج من بطن أمه لم ينطق بالحكمة لم يكن لامه عذر عند الناس وقد أتت به من غير أب، وكانوا يأخذونها كما يأخذون به مثلها من المحصنات، فجعل الله عز وجل منطقه عذرا لامه. بيان: لعل غرض اليهودي من الكلام بحيث يسمع عامة الناس، فلذا لم يذكر صلى الله عليه وآله كلامه الذي خص بسماعه أهله الأدنون، أولم يتعرض له لعدم إمكان إثباته على السائل مع إنكاره.

7 - علل الشرائع: الطالقاني، عن محمد بن يوسف الحلال، عن أبي جعفر محمد بن الخليل المحرمي، عن عبد الله بن بكر المسمعي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في أرض يحترث، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال، إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، أو وصي نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟.

قال صلى الله عليه وآله: أخبرني بهن جبرئيل عليه السلام آنفا. قال: هل أخبرك جبرئيل؟ قال نعم، قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة. قال: ثم قرأ هذه الآية: " قل من كان عدوا

لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله " أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني.

فجاءت اليهود فقال: أي رجل عبد الله بن سلام؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا و وسيدنا وابن سيدنا. قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. قالوا: شرنا وابن شرنا وانفضوا (وانقطعوا خ ل) قال: فقال: هذا الذي كنت أخاف منه يا رسول الله توضيح: زيادة الكبد: هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، وهي أهنأها وأطيبها ذكره الكرماني في شرح البخاري وقال: نزع الولد إلى أبيه ونحوه: أشبهه. وقال الجزري: في حديث ابن سلام إنهم قوم بهت جمع بهوت من بناء المبالغة كصبور و صبر ثم يسكن تخفيفا.

8 - علل الشرائع: الحسن بن يحيى بن ضريس البجلي، عن أبيه، عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد بن سلام بن عبد الله مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، عن يزيد بن سلام أنه سأل رسول الله فقال: لم سمي الفرقان فرقانا؟ قال: لأنه متفرق الآيات والسور، أنزلت في غير الألواح، وغيره من الصحف والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الألواح والورق. قال: فما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور؟ قال: لما خلقهما الله عز وجل أطاعا ولم يعصيا شيئا، فأمر الله عز وجل جبرئيل عليه السلام أن يمحو ضوء القمر فمحاه فأثر المحو في القمر خطوطا سوداء، ولو أن القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس لم

يمح لما عرف الليل من النهار ولا النهار من الليل، ولا علم الصائم كم يصوم، ولا عرف الناس عدد السنين، وذلك قول الله عز وجل: " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " قال: صدقت يا محمد فأخبرني لم سمي الليل ليلا؟ قال: لأنه يلايل الرجال من النساء، جعله الله عز وجل الفة ولباسا، وذلك قول الله عز وجل: " وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ".

قال صدقت يا محمد فما بال النجوم تستبين صغارا وكبارا ومقدارها سواء؟

قال: لان بينها وبين السماء الدنيا بحارا يضرب الريح أمواجها فلذلك تستبين صغارا وكبارا، ومقدار النجوم كلها سواء. قال: فأخبرني عن الدنيا لم سميت الدنيا؟ قال:

لان الدنيا دنيئه خلقت من دون الآخرة، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة.

قال: فأخبرني عن القيامة لم سميت القيامة؟ قال: لان فيها قيام الخلق للحساب.

قال: فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة؟ قال: لأنها متأخرة تجئ من بعد الدنيا، لا توصف سنينها، ولا تحصى أيامها، ولا يموت سكانها.

قال: صدقت يا محمد أخبرني عن أول يوم خلق الله عز وجل؟ قال: يوم الأحد.

قال: ولم سمي يوم الأحد؟ قال: لأنه واحد محدود. قال فالاثنين؟ قال هو اليوم الثاني من الدنيا. قال: فالثلاثاء؟ قال: الثالث من الدنيا، قال: فالأربعاء؟ قال: اليوم الرابع من الدنيا. قال: فالخميس؟ قال: هو يوم خامس من الدنيا وهو يوم أنيس، لعن، فيه إبليس، ورفع فيه إدريس عليه السلام، قال: فالجمعة؟ قال: هو يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، وهو يوم شاهد ومشهود. قال: فالسبت؟ قال: يوم مسبوت، وذلك قوله عز وجل في القرآن: " ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام " فمن الأحد إلى الجمعة ستة أيام، والسبت معطل.

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم لم سمي آدم؟ قال: لأنه خلق من طين الأرض وأديمها. قال: فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال: بل من الطين

كله، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، وكانوا على صورة واحدة.

قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه أبيض وفيه أخضر وفيه أصفر (أشقر خ ل) وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق، وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب.

قال: فأخبرني عن آدم خلق من حواء أو خلقت حواء من آدم؟ قال: بل حواء خلقت من آدم عليه السلام، ولو كان آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال. قال: فمن كله خلقت أم من بعضه؟ قال: بل من بعضه، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال. قال: فمن ظاهره أو باطنه؟ قال: بل من باطنه، ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال، فلذلك صارت النساء مستترات. قال: فمن يمينه أو من شماله؟ قال: بل من شماله، ولو خلقت من يمينه لكان للأنثى حظ كحظ الذكر من الميراث، فلذلك صار للأنثى سهم وللذكر سهمان، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد. قال: فمن أين خلقت؟ قال: من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر.

قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن الوادي المقدس لم سمي المقدس؟ قال: لأنه قدست فيه الأرواح، واصطفيت فيه الملائكة، وكلم الله عز وجل موسي تكليما. قال:

فلم سميت الجنة جنة؟ قال: لأنها جنينة خيرة نقية وعند الله تعالى ذكره مرضية. بيان: قوله: (لأنه يلايل الرجال) يظهر منه أن الملايلة كان في الأصل بمعنى الملابسة أو نحوها، وليس هذا المعنى فيما عندنا من كتب اللغة. قال الفيروزآبادي:

لايلته: استجرته لليلة، وعاملته ملايلة كمياومة. قوله صلى الله عليه وآله: (من دون الآخرة) أي في الرتبة أو بعدها زمانا. قوله صلى الله عليه وآله: (يوم مسبوت) قال الجزري: قيل: سمي يوم السبت لان الله تعالى خلق العالم في ستة أيام آخرها الجمعة وانقطع العمل فسمي اليوم السابع يوم السبت.

وقال الفيروزآبادي: السبت: الراحة والقطع. وقال: الأشقر من الدواب:

الأحمر في مغرة حمرة يحمر منها العرف والذنب، ومن الناس من تعلو بياضه حمرة. وقال: الصهب محركة: حمرة، أو شقرة في الشعر، والأصهب بعير ليس بشديد البياض. قوله صلى الله عليه وآله: (لأنها جنينة) أي مستورة عن الخلق ولا يستر إلا ما كان خيرة.

9 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن عبد الله بن حامد، عن محمد بن حمدويه، عن محمد بن عبد الكريم، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن شهر بن حوشب قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أتاه رهط من اليهود فقالوا: إنا سائلوك عن أربع خصال، فإن أخبرتنا عنه صدقناك وآمنا بك فقال: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه؟ قالوا: نعم قال: سلوا عما بدا لكم.

قالوا: عن الشبه كيف يكون من المرأة وإنما النطفة للرجل؟ فقال: أنشدكم بالله أتعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة؟ وأن نطفة المرأة حمراء رقيقة؟ فأيتهما غلبت صاحبتها كانت لها الشبه؟ قالوا: اللهم نعم.

قالوا: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ قال:

أنشدكم بالله هل تعلمون أن أحب الطعام والشراب إليه لحوم الإبل وألبانها فاشتكى شكوى، فلما عافاه الله منها حرمها على نفسه ليشكر الله به؟ قالوا: اللهم نعم.

فقالوا: أخبرنا عن نومك كيف هو؟ قال: أنشدكم بالله هل تعلمون من صفة هذا الرجل الذي تزعمون أني لست به تنام عينه وقلبه يقظان؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: وكذا نومي. قالوا: فأخبرنا عن الروح. قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أنه جبرئيل عليه السلام؟ قالوا: اللهم نعم، وهو الذي يأتيك وهو لنا عدو، وهو ملك إنما يأتي بالغلظة وشدة الامر ولولا ذلك لاتبعناك. فأنزل الله تعالى: " قل من كان عدوا لجبريل " إلى قوله: " أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ".

10 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم

تعملون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون * وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم و يستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ".

قال الإمام عليه السلام: خاطب الله بها قوما يهودا لبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا صلى الله عليه وآله نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم حكما؟ قالوا: بلى.

فجاؤوا بها وجعلوا يقرؤون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز وجل الطومار الذي منه كانوا يقرؤون وهو في يد قارئين منهم، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره، فانقلب ثعبانا لها رأسان وتناول كل رأس منهما يمين من هو في يده وجعلت (جعل خ ل) ترضضه وتهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان، وكانت هناك طوامير آخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا ما فيها من صفة محمد صلى الله عليه وآله ونبوته وصفة علي عليه السلام وإمامته على ما أنزل الله فيه، فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله، فقال الله تعالى: " ولا تلبسوا الحق بالباطل " بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوا من وجه " وتكتموا الحق " من نبوة هذا وإمامة هذا " وأنتم تعلمون " أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم (حلومكم خ ل) وعقولكم، فإن الله إذا كان قد جعل أخباركم حجة ثم جحدتم لم يضيع هو حجته بل يقيمها من غير حجتكم، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه. ثم قال عز وجل لقوم من مردة اليهود ومنافقيهم المحتجنين لأموال الفقراء، المستأكلين

للأغنياء، الذين يأمرون بالخير ويتركونه، وينهون عن الشر ويرتكبونه، فقال يا معاشر اليهود: " أتأمرون الناس بالبر " بالصدقات وأداء الأمانات " وتنسون أنفسكم " فلا تفعلون ما به تأمرون " وأنتم تتلون الكتاب ": التوراة الآمرة بالخيرات، الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، وعن عظيم الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين " أفلا تعقلون " ما عليكم من عقاب الله تعالى في أمركم بما به لا تأخذون، وفي نهيكم عما أنتم فيه منهمكون، وكان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجنوا أموال الصدقات والمبرات فأكلوها واقتطعوها، ثم حضروا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حرشوا عليه عوامهم، يقولون: إن محمدا قد تعدى طوره وادعى ما ليس له، فجاؤوا بأجمعهم إلى حضرته وقد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله صلى الله عليه وآله فيقتلوه. ولو أنه في جماهير من أصحابه لا يبالون بما أتاهم به الدهر فلما حضروه وكانوا بين يديه قال له رؤساؤهم وقد واطؤوا عوامهم على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم: جئت يا محمد تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى و (سائر خ ل) الأنبياء المتقدمين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قولي: إني رسول الله فنعم، وأما أن أقول: إني نظير موسى والأنبياء فما أقول هذا، وما كنت لاصغر ما قد عظمه الله تعالى من قدري، بل قال ربي: يا محمد إن فضلك على جميع النبيين والمرسلين والملائكة المقربين كفضلي - وأنا رب العزة - على سائر الخلق أجمعين وكذلك قال الله تعالى لموسى عليه السلام لما ظن أنه قد فضل على جميع العالمين، فغلظ ذلك على اليهود وهموا أن يقتلوه فذهبوا يسلون سيوفهم فما منهم أحد إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف يابسا لا يقدر أن يحركهما وتحيروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - وقد رأى ما بهم من الحيرة -: لا تجزعوا فخير أراد الله تعالى بكم، منعكم من الوثوب على وليه وحبسكم على استماع حجته في نبوة محمد ووصية أخيه علي.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون، ولأموالكم محتجنون، ولحقوقكم باخسون، ولكم في قسمة من بعد ما اقتطعوه ظالمون يخفضون ويرفعون.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.