پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

16 - باب ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله

ج ۷۵، ص ۷۱–۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۵

40 - وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعدي، أخبرنا عمرو بن شمر عن السدي، عن أبي أراكة قال: صليت مع أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه، ثم مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح أو رمحين قلب يده وقال لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا صفرا، بين أعينهم أمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم

وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم ريح عاصف وهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين، ثم نهض فما رئي مفترا حتى ضربه اللعين ابن ملجم.

41 - وروى مجاهد، عن ابن عباس قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام يومأ قد وصف المؤمن فقال: حزنة في قلبه وبشره في وجهه، وأوسع الناس صدرا، وأرفعهم قدرا، يكره الرفعة، ولا يحب السمعة، طويل غمه، بعيد همه، كثير صمته مشغول بما ينفعه، صبور شكور، قلبه بذكر الله معمور، سهل الخليقة لين العريكة.

42 - وفي رواية، عن أبي أراكة، وعن ابن عباس أيضا قالا: سمعنا أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - يقول: أما بعد فإن الله سبحانه خلق الخلائق حين خلقهم وهو غني عن طاعتهم، ولا يتضرر بمعصيتهم لأنه سبحانه لا تضره معصية من عصاه، ولا ينفعه طاعة من أطاعه واتقاه، فالمتقون في هذه الدار هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، وعيشهم التواضع، غضوا أبصارهم عن المحارم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع، ولولا الرجاء لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى جزيل الثواب، وخوفا من وبيل العقاب عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم في الجنة كمن قد رآها منعمون وفي النار كمن قد رآها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، أجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة صبروا أياما يسيرة فأعقبهم راحة طويلة.

أما الليل فصافون أقدامهم تالين كلام ربهم يحبرونه تحبيرا ويرتلونه

ترتيلا، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا وهلعا وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها بمسامع قلوبهم، ومثلوا زفير جهنم في آذانهم، فهم مفترشون جباههم وركبهم وأطراف أقدامهم يجأرون إلى الله في فك رقابهم.

وأما النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فحسبهم مرضى وما بالقوم مرض، ويقول: قد خولطوا، ولقد خالطهم أمر عظيم لا يرضون في أعمالهم بالقليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهون، ومن أعمالهم مشفقون، إذا زكى أحدهم خاف أشد الخوف يقول: أنا أعلم بنفسي من غيري اللهم فلا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون، ومن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وورعا في يقين، وحزما في علم، وعزما في حلم، وقصدا في غنا، وخشوعا في عبادة، وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة، وطلبا للحلال، وتحرجا عن الطمع. يعمل الأعمال الصالحة على وجل ويجتهد في إصلاح ذات البين، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وشغله الفكر، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه وفي الزلازل صبور، وفي المكاره وقور، وفي الرضا شكور، لا ينابز بالألقاب [ولا يعرف العاب] ولا يؤذي الجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق إن بغي عليه صبر ليكون الله تعالى هو المنتقم له، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، أتعب نفسه لأخراه وزهد في الفاني شوقا إلى مولاه.

43 - قال عليه السلام في صفة الفقيه قال أبو نعيم: حدثنا أبي، حدثنا أبو جعفر محمد ابن إبراهيم بن الحكم، عن يعقوب، عن إبراهيم الدورقي، عن شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - قال: ألا إن الفقيه كل الفقيه هو الذي لم يقنط الناس من رحمة الله تعالى ولا يؤمنهم من عذابه. ولا يرخص لهم في معصيته، ولا يدع القرآن رغبة في غيره

ولا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها.

44 - وسأله رجل عن المروة فقال عليه السلام: إطعام الطعام، وتعاهد الاخوان وكف الأذى عن الجيران، ثم قرأ " إن الله يأمر بالعدل والاحسان - الآية ".

45 - ومن وصاياه عليه السلام أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الله المقري، أخبرنا محمد ابن ناصر، أخبرنا عبد القادر بن يوسف، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، حدثنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، حدثنا جدي الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن سفيان، عن السري بن إسماعيل، عن عامر الشعبي قال: قال أمير المؤمنين - كرم الله وجهه: يا أيها الناس خذوا عني هذه الكلمات فلو ركبتم المطي حتى تنضوها ما أصبتم مثلها لا يرجون عبد الا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحي إذا لم يعلم أن يتعلم، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلم أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس له. وقد بلغني أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبيائه أنه ليس من أهل بيت ولا أهل دار ولا أهل قرية يكونون لي على ما أحب فيتحولون إلى ما أكره إلا تحولت لهم مما يحبون إلى ما يكرهون، ليس من أهل دار ولا قرية يكونون لي على ما أكره فيتحولون إلى ما أحب إلا تحولت لهم مما يكرهون إلى ما يحبون.

46 - ذكر وصيته عليه السلام لكميل بن زياد: أخبرنا عبد الوهاب بن علي الصوفي أخبرنا علي بن محمد بن عمر، أخبرنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، أخبرنا أحمد بن علي بن الباد، أخبرنا حبيب بن الحسن القزاز، حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا ضرار بن ضمرة حدثنا عاصم بن حميد، حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما أصحرنا جلس فتنفس الصعداء.

ثم قال: يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.

يا كميل: العلم خير من المال. العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على الانفاق، والمال يزول، ومحبة العالم دين يدان به، وبه يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته، المال تنقصه النفقة، العلم حاكم، والمال محكوم عليه. يا كميل مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.

ثم قال: آه آه إن ههنا علما جما لو أصبت له حملة وأشار بيده إلى صدره ثم قال: اللهم بلى قد أصبت لقنا غير مأمون عليه، يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بنعم الله على عباده، وبحججه على كتابه، أو معاند لأهل الحق ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لاذا ولا ذاك، بل منهوما باللذات، سلس القياد للشهوات، مغري بجمع الأموال والادخار، ليس من الدين في شئ، أقرب شبها بالبهائم السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكيلا تبطل حجج الله على عباده أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا، بهم يحفظ الله دينه حتى يؤدونه إلى نظرائهم، ويزرعونه في قلوب أشباههم (وفي رواية بهم يحفظ الله حججه) هجم بهم العلم على حقيقة الامر فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، ودعاته إلى دينه آه ثم آه وا شوقاه إلى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم.

47 - وصيته لبنيه عليه وعليهم السلام، وبه قال أبو حمزة الثمالي حدثنا إبراهيم بن سعيد، عن الشعبي، عن ضرار بن ضمرة قال: أوصى أمير المؤمنين عليه السلام

بنيه فقال: يا بني عاشروا الناس بالمعروف معاشرة إن عشتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم، ثم قال:

أريد بذاكم أن تهشوا لطلقتي * وأن تكثروا بعدي الدعاء على قبري وأن يمنحوني في المجالس ودهم * وإن كنت عنهم غائبا أحسنوا ذكري 48 - وقال ابن عباس: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أوصني فقال: لا تحدث نفسك بفقر، ولا بطول عمر.

49 - وقال عليه السلام وقد سئل عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية الشعبي عن ضرار بن ضمرة وعبد خير قالا: قيل له: ما سبب اختلاف الناس في الحديث فقال الناس أربعة: منافق مظهر للاسلام، وقلبه يأبى الايمان، لا يتحرج عن الكذب كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس حاله ما أخذوا عنه، ولكنهم قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذوا بقوله، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصف ثم إنهم عاشوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والبهتان، فولوهم الأعمال وجعلوهم على رقاب الناس، فأكلوا بهم الدنيا وإنما هم تبع للملوك إلا من عصمه الله تعالى ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

قولا أو رآه يعمل عملا، ثم غاب عنه ونسخ ذلك القول والفعل، ولم يعلم، فلو علم أنه نسخ ما حدث به، ولو علم الناس أيضا أنه نسخ لما نقلوه عنه. ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول قولا فوهم فيه، ولو علم أنه وهم فيه لما حدث عنه ولا عمل به، ورجل لم يكذب ولم يغب حدث بما سمع وعمل به.

فأما الأول فلا اعتبار بروايته، ولا يحل الاخذ عنه، وأما الباقون فينزعون إلى غاية ويرجعون إلى نهاية، ويسقون من قليب واحد وكلامهم أشرق بنور النبوة ضياؤه ومن الشجرة المباركة اقتبست ناره.

وفي رواية إنه قال: في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في عهده حتى قام خطيبا فقال: من كذب علي [متعمدا] فليتبوء مقعده

من النار، وإنما يأتيك الحديث أربعة رجال ليس لهم خامس. وذكرهم، قلت وقد روي عن رسول الله صلى الله وعليه وآله هذا الحديث وهو قوله " من كذب علي عامدا فليتبوء مقعده من النار " عدة من الصحابة منهم العشرة فأما الطريق إلى أمير المؤمنين فأنبأ غير واحد عن عبد الأول الصوفي أنبأ ابن المظفر الداودي، أنبأ ابن أعين أنبأ السرخسي، أنبأ الفربري، أنبأ البخاري، أنبأ علي بن الجعد، أنبأ شعبة عن منصور، عن ربعي بن خراش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " من كذب علي " وذكر متفق عليه وقد أخرجه أحمد في المسند والجماعة.

50 - كشف الغمة: ذكر محمد بن طلحة أخبارا رواها الجواد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال: بعثني النبي صلى الله عليه وآله إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني: يا علي ما حار من استخار، ولا ندم من استشار، يا علي عليك بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، يا علي اغد باسم الله فإن الله عز وجل بارك لامتي في بكورها.

51 - وقال عليه السلام: من استفاد أخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنة.

52 - وعنه عليه السلام: وقد سئل عن حديث النبي صلى الله عليه وآله " إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " فقال خاص للحسن والحسين.

53 - وعنه، عن علي عليه السلام قال في كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام: ابن آدم أشبه شئ بالمعيار، إما راجح بعلم - وقال مرة بعقل - أو ناقص بجهل.

54 - وعنه عن علي عليه السلام: قال لأبي ذر - رضي الله عنه - إنما غضبت لله عز وجل فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، والله لو كانت السماوات والأرضون رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له منها مخرجا، لا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل.

55 - وعنه عن علي عليه السلام إنه قال لقيس بن سعد وقد قدم عليه من مصر:

يا قيس إن للمحن غايات لابد أن تنتهي إليها فيجب على العاقل أن ينام لها إلى إدبارها، فإن مكابدتها بالحيلة عند إقبالها زيادة فيها.

56 - وعنه عليه السلام قال: من وثق بالله أراه السرور، ومن توكل عليه كفاه الأمور، والثقة بالله حصن لا يتحصن فيه إلا مؤمن أمين، والتوكل على الله نجاة من كل سوء وحرز من كل عدو. والدين عز، والعلم كنز، والصمت نور، وغاية الزهد الورع، ولا هدم للدين مثل البدع، ولا أفسد للرجال من الطمع، وبالراعي تصلح الرعية، وبالدعاء تصرف البلية، ومن ركب مركب الصبر اهتدى إلى مضمار النصر، ومن عاب عيب، ومن شتم أجيب، ومن غرس أشجار التقى اجتنى ثمار المنى.

57 - وقال عليه السلام: أربع خصال تعين المرء على العمل: الصحة والغنى والعلم والتوفيق.

58 - وقال: إن لله عبادا يخصهم بالنعم ويقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها عنهم وحولها إلى غيرهم.

59 - وقال: ما عظمت نعمة الله على أحد إلا عظمت عليه مؤونة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤونة عرض النعمة للزوال.

60 - وقال عليه السلام: أهل المعروف إلى اصطناعه أحوج من أهل الحاجة إليه لان لهم أجره وفخره، وذكره، فمهما اصطنع الرجل من معروف فإنما يبدء فيه بنفسه فلا يطلبن شكر ما صنع إلى نفسه من غيره.

61 - وقال عليه السلام: من أمل إنسانا فقد هابه، ومن جهل شيئا عابه، والفرصة خلسة، ومن كثر همه سقم جسده، والمؤمن لا يشتفي غيظه، وعنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه. وقال في موضع آخر: عنوان صحيفة السعيد حسن الثناء عليه.

62 - وقال عليه السلام: من استغنى بالله افتقر الناس إليه، ومن اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا.

63 - وقال عليه السلام: عليكم بطلب العلم فإن طلبه فريضة، والبحث عنه نافلة وهو صلة بين الاخوان، ودليل على المروة، وتحفة في المجالس، وصاحب في السفر وانس في الغربة.

64 - وقال عليه السلام: العلم علمان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع، ومن عرف الحكمة لم يصبر عن الازدياد منها، الجمال في اللسان والكمال في العقل.

65 - وقال عليه السلام: العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى، والصبر زينة البلاء، والتواضع زينة الحسب، والفصاحة زينة الكلام، والعدل زينة الايمان والسكينة زينة العبادة، والحفظ زينة الرواية، وخفض الجناح زينة العلم، وحسن الأدب زينة العقل، وبسط الوجه زينة الحلم، والايثار زينة الزهد، وبذل المجهود زينة النفس، وكثرة البكاء زينة الخوف، والتقلل زينة القناعة، وترك المن زينة المعروف، والخشوع زينة الصلاة. وترك ما لا يعني زينة الورع.

66 - وقال عليه السلام: حسب المرء من كمال المروة تركه مالا يجمل به. ومن حيائه أن لا يلقى أحدا بما يكره. ومن عقله حسن رفقه، ومن أدبه أن لا يترك مالا بد له منه. ومن عرفانه علمه بزمانه، ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه، ومن حسن خلقه كفه أذاه، ومن سخائه بره بمن يجب حقه عليه، وإخراجه حق الله من ماله، ومن إسلامه تركه مالا يعنيه وتجنبه الجدال والمراء في دينه، ومن كرمه ايثاره على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن عقله إنصافه من نفسه، ومن حلمه تركه الغضب عند مخالفته، ومن إنصافه قبوله الحق إذا بان له، ومن نصحه نهيه عما لا يرضاه لنفسه، ومن حفظه جوارك تركه توبيخك عند إساءتك مع علمه بعيونك ومن رفقه تركه عذلك عند غضبك بحضرة من تكره ومن حسن صحبته لك إسقاطه عنك مؤونة أذاك، ومن صداقته كثرة موافقته وقلة مخالفته، ومن صلاحه شدة خوفه من ذنوبه، ومن شكره معرفة إحسان من أحسن إليه، ومن تواضعه

معرفته بقدره، ومن حكمته علمه بنفسه، ومن سلامته قلة حفظه لعيوب غيره، وعنايته بإصلاح عيوبه.

67 - وقال عليه السلام: لن يستكمل العبد حقيقة الايمان حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.

68 - وقال عليه السلام: الفضائل أربعة أجناس: أحدها الحكمة وقوامها في الفكرة والثاني العفة وقوامها في الشهوة، والثالث القوة وقوامها في الغضب. والرابع العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس.

69 - وقال عليه السلام: العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء.

70 - وقال عليه السلام: يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم.

71 - وقال عليه السلام: أقصد العلماء للمحجة الممسك عند الشبهة، والجدل يورث الرياء ومن أخطأ وجوه المطالب خذلته الحيل، والطامع في وثاق الذل، ومن أحب البقاء فليعد للمصائب قلبا صبورا.

72 - وقال عليه السلام: العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم.

73 - وقال عليه السلام: الصبر على المصيبة مصيبة على الشامت بها.

74 - وقال عليه السلام: التوبة على أربعة دعائم: ندم بالقلب، واستغفار باللسان وعمل بالجوارح، وعزم أن لا يعود، وثلاث من عمل الأبرار إقامة الفرائض واجتناب المحارم واحتراس من الغفلة في الدين، وثلاث يبلغن بالعبد رضوان الله: كثرة الاستغفار وخفض الجانب وكثرة الصدقة، وأربع من كن فيه استكمل الايمان:

من أعطى لله ومنع في الله وأحب لله وأبغض فيه، وثلاث من كن فيه لم يندم: ترك العجلة والمشورة والتوكل عند العزم على الله عز وجل.

75 - وقال عليه السلام: لو سكت الجاهل ما اختلف الناس.

76 - وقال عليه السلام: مقتل الرجل بين لحييه، والرأي مع الأناة، وبئس الظهير الرأي الفطير.

77 - وقال عليه السلام: ثلاث خصال تجتلب بهن المحبة: الانصاف في المعاشرة والمواساة في الشدة والانطواع، والرجوع على قلب سليم.

78 - وقال عليه السلام: فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء وصلاح الأخلاق بمنافسة العقلاء، والخلق أشكال فكل يعمل على شاكلته، والناس إخوان، فمن كانت إخوته في غير ذات الله فإنها تحوز عداوة، وذلك قوله تعالى " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ".

79 - وقال عليه السلام: من استحسن قبيحا كان شريكا فيه.

80 - وقال عليه السلام: كفر النعمة داعية المقت، ومن جازاك بالشكر فقد أعطاك أكثر مما أخذ منك.

81 - وقال عليه السلام: لا يفسدك الظن على صديق وقد أصلحك اليقين له. ومن وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه، استصلاح الأخيار بإكرامهم والأشرار بتأديبهم، والمودة قرابة مستفادة، وكفى بالأجل حرزا، ولا يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل إلى ثمانية عشر سنة فإذا بلغها غلب عليه أكثرهما فيه وما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة فعلم أنها من الله إلا كتب الله جل اسمه له شكرها قبل أن يحمده عليها، ولا أذنب ذنبا فعلم أن الله مطلع عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له إلا غفر الله له قبل أن يستغفره.

82 - وقال عليه السلام: الشريف كل الشريف من شرفه علمه، والسؤدد حق السؤدد لمن اتقى الله ربه، والكريم من أكرم عن ذل النار وجهه.

83 - وقال عليه السلام: من أمل فاجرا كان أدنى عقوبته الحرمان.

84 - وقال عليه السلام: اثنان عليلان أبدا: صحيح محتم، وعليل مخلط. موت الانسان بالذنوب أكثر من موته بالأجل، وحياته بالبر أكثر من حياته بالعمر.

85 - وقال عليه السلام: لا تعاجلوا الامر قبل بلوغه فتندموا، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، وارحموا ضعفاءكم، واطلبوا الرحمة من الله بالرحمة لهم.

من كتاب مطالب السؤول.

86 - من كلامه عليه السلام غرك عزك، فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك فعلك بهذا تهدا.

87 - ومن كلامه عليه السلام: العالم حديقة سياحها الشريعة، والشريعة سلطان تجب له الطاعة، والطاعة سياسة يقوم بها الملك، والملك راع يعضده الجيش، والجيش أعوان يكفلهم المال، والمال رزق يجمعه الرعية، والرعية سواد يستعبدهم العدل والعدل أساس به قوام العالم.

88 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: الأقاويل محفوظة والسرائر مبلوة وكل نفس بما كسبت رهينة، والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله سائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضا والسخط، ويكاد أصلبهم عودا تنكؤه اللحظة، وتستحيله الكلمة الواحدة. معاشر الناس اتقوا الله

فكم من مؤمل ما لا يبلغه، وبان ما لا يسكنه وجامع ما سوف يتركه، ولعله من باطل جمعه، ومن حق منعه. أصابه حراما واحتمل به آثاما، فباء بوزره، وقدم على ربه آسفا لاهفا، قد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

89 - وقال عليه السلام: المنية ولا الدنية؟ والتقلل ولا التوسل ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما، والدهر يومان: يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر.

90 - وقال عليه السلام: مسكين ابن آدم: مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة.

91 - كنز الكراجكي : وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام مر على المدائن فلما رأى آثار كسرى وقرب خرابها قال رجل ممن معه:

جرت الرياح على رسوم ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أفلا قلتم " كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ".

92 - من كتاب مطالب السؤول لكمال الدين محمد بن طلحة: من

نظمه عليه السلام:

دليلك أن الفقر خير من الغنى * وأن قليل المال خير من المثري لقاؤك مخلوقا عصى الله بالغنى * ولم تر مخلوقا عصى الله بالفقر وقوله:

لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الوفاة قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل وقوله:

علل النفس بالكفاف وإلا * طلبت منك فوق ما يكفيها ما لما قد مضى ولا للذي لم * يأت من لذة لمستحليها إنما أنت طول مدة ما * عمرت كالساعة التي أنت فيها وقوله عليه السلام يرثى رسول الله صلى الله عليه وآله:

أمن بعد تكفين النبي ودفنه * بأثوابه آسى على هالك ثوى رزينا رسول الله فينا فلن نرى * بذاك عديلا ما حيينا من الرزى وكان لنا كالحصن من دون أهله * لهم معقل فيها حصين من العدى وكنا بمرآه نرى النور والهدى * صباح مساء راح فينا أو اغتدى فقد غشيتنا ظلمة بعد موته * نهارا وقد زادت على ظلمة الدجى فيا خير من ضم الجوانح والحشا * ويا خير ميت ضمه التراب والثرى كأن أمور الناس بعدك ضمنت * سفينة موج البحر والبحر قد سما وضاق فضاء الأرض عنهم برحبه * لفقد رسول الله إذ قيل قد مضى فقد نزلت للمسلمين مصيبة * كصدع الصفا لا شعب للصدع في الصفا فلن يستقل الناس تلك مصيبة * ولن يجبر العظم الذي منهم وهي وفي كل وقت للصلاة يهيجه * بلال ويدعو باسمه كل من دعا

ويطلب أقوام مواريث هالك * وفينا مواريث النبوة والهدى وقد نقلت هذه المرثية عنه بزيادة أخرى فما رأيت إسقاطها فأثبتها على صورتها وهي هذه:

أمن بعد تكفين النبي ودفنه * بأثوابه آسى على ميت ثوى لقد غاب في وقت الظلام لدفنه * عن الناس من هو خير من وطئ الحصا رزينا رسول الله فينا فلن نرى * لذاك عديلا ما حيينا من الرزى رزينا رسول الله فينا ووحيه * فخير خيار ما رزينا ولا سوى فمثل رسول الله إذ حان يومه * لفقدانه فليبك يا عيش من بكى وكان لنا كالحصن من دون أهله * لهم معقل منه حصين من العدى وكنا برؤياه نرى النور والهدى * صباح مساء راح فينا أو اغتدى فقد غشيتنا ظلمة بعد موته * نهارا فقد زادت على ظلمة الدجى وكنا به شم الأنوف بنجوة * على موضع لا يستطاع ولا يرى فيا خير من ضم الجوانح والحشا * ويا خير ميت ضمه التراب والثرى كأن أمور الناس بعدك ضمنت * سفينة موج البحر والبحر قد طمى وهم كالأسارى من توقع هجمة * من الشر يرجو من رجاها على شفا وضاق فضاء الأرض عنهم برحبه لفقد رسول الله إذ قيل قد قضى فيا لانقطاع الوحي عنا بنوره * إذا أمرنا أعشى لفقدك أو دجى لقد نزلت بالمسلمين مصيبة * كصدع الصفا لا شعب للصدع في الصفا فيا حزننا إنا رزينا نبينا * على حين تم الدين واشتدت القوى فلن يستقل الناس تلك مصيبة * ولن يجبر العظم الذي منهم وهي كأنا لأولى شبهة سفر ليلة * أضلوا الهدى لا نجم فيها ولا ضوا فيا من لأمر اعترانا بظلمة؟ * وكنت له بالنور فينا إذا اعترى

فتجلو العمى عنا فيصبح مسفرا * لنا الحق من بعد الرخا مسفر اللوا وتجلو بنور الله عنا ووحيه * عمى الشرك حتى يذهب الشك والعمى تطاول ليلى أنني لا أرى له * شبيها ولم يدرك له الخلق منتهى وفي كل وقت للصلاة يهيجه * بلال ويدعو باسمه كل من دعا يذكرني رؤيا الرسول بدعوة * ينوه فيها باسمه كل من دعا فولى أبا بكر إمام صلاتنا * وكان الرضا منا له حين يجتبى أبى الصبر إلا أن يقوم مقامه * وخاف بأن يقلب الصبر والعنا وقوله عليه السلام يرثيه صلى الله عليه وآله:

ألا طرق الناعي بليل فراعني * وأرقني لما استهل مناديا فقلت له لما رأيت الذي أتى * أغير رسول الله إذ كنت ناعيا فحقق ما أشفقت منه ولم يبل * وكان خليلي عزنا وجماليا فوالله ما أنساك أحمد ما مشت * بي العيس في أرض تجاوزن واديا وكنت متى أهبط من الأرض تلعة * أرى أثرا منه جديدا وعافيا شديد جري الصدر نهد مصدر * هو الموت معذور عليه وعاديا ومما نقل عنه عليه السلام قوله - وقيل هما لغيره -:

زعم المنجم والطبيب كلاهما * أن لا معاد فقلت ذاك إليكما إن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالوبال عليكما ومما نقل عنه عليه السلام قوله:

ولي فرس للخير بالخير ملجم * ولي فرس للشر بالشر مسرج فمن رام تقويمي فإني مقوم * ومن رام تعويجي فإني معوج ومما نقل عنه عليه السلام قوله:

ولو أني أطعت حملت قومي * على ركن اليمامة والشأم

ولكني متى أبرمت أمرا * تتازعني أقاويل الطغام وقوله يرثي عمه حمزة لما قتل بأحد:

أتاني أن هندا حل صخر * دعت دركا وبشرت الهنودا فإن تفخر بحمزة يوم ولى * مع الشهداء محتسبا شهيدا فإنا قد قتلنا يوم بدر * أبا جهل وعتبة والوليدا وشيبة قد قتلنا يوم أحد * علي أثوابه علقا جسيدا فبوء في جهنم شر دار * عليه لم يجد عنها محيدا فما سيان من هو في حميم * يكون شرابه فيها صديدا ومن هو في الجنان يدر فيها عليه الرزق مغتبطا حميدا وقوله:

ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تسعى نحوهم بدليل وقوله أيضا فيه يرثيه:

رأيت المشركين بغوا علينا * ولجو في الغواية والضلال وقالوا نحن أكثر إذ نفرنا * غداة الروع بالأسل النبال فان يبغوا ويفتخروا علينا * بحمزة فهو في غرف العوالي فقد أودى بعتبة يوم بدر * وقد أبلى وجاهد غير آل وقد غادرت كبشهم جهادا * بحمد الله طلحة في المجال فخر لوجهه ورفع عنه * رقيق الحد حودث بالصقال وحضر لديه إنسان فقال: يا أمير المؤمنين أسألك أن تخبرني عن واجب وأوجب وعجب وأعجب، وصعب وأصعب، وقريب وأقرب؟ فما انبجس بيانه بكلماته ولاخنس لسانه في لهواته حتى أجابه عليه السلام بأبياته وقال:

توب رب الورى واجب عليهم * وتركهم للذنوب أوجب والدهر في صرفه عجيب * وغفلة الناس فيه أعجب

والصبر في النائبات صعب * لكن فوت الثواب أصعب وكلما يرتجى قريب * والموت من كل ذاك أقرب فيا ما أوضح لذوي الهداية جوابه المتين، ويا ما أفصح عند أولى الدراية نظم خطابه المستبين، فلقد عبر أسلوبا من علم البيان مستوعرا عند المتأدبين، ومهد مطلوبا من حقيقة الايمان مستعذبا عند المقربين.

وقال عليه السلام: إذا أقبلت الدنيا فأنفق منها فإنها لا بقي، وإذا ما أدبرت فأنفق منها فإنها لا تفنى وأنشد:

لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف وإن تولت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف وقوله عليه السلام:

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الخلق طرا أنها تتقلب فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب وقوله عليه السلام:

أصم عن الكلم المحفظات * وأحلم والحلم بي أشبه وإني لا ترك بعض الكلام * لئلا أجاب بما أكره إذا ما اجتررت سفاه السفيه * علي فإني إذن أسفه فلا تغترر برواء الرجال * وإن زخرفوا لك أو موهوا فكم من فتى تعجب الناظرين * له ألسن وله أوجه وقوله عليه السلام:

أتم الناس أعلمهم بنقصه * وأقمعهم لشهوته وحرصه فلا تستغل عافية بشئ * ولا تسترخصن داء لرخصه 93 - الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة:: قال أمير المؤمنين عليه السلام:

العفو عن المقر لا عن المصر، وما أقبح الخشوع عند الحاجة، والجفاء عند الغناء

بلاء الانسان من اللسان، اللسان سبع إن خلى عنه عقر العافية، والعافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله، وواحد في ترك مجالسته السفهاء، والعاقل من رفض الباطل، عماد الدين الورع، وفساده الطمع.

94 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كيف يكون حال من يفنى ببقائه، ويسقم بصحته، ويؤتى ما منه يفر.

وقال عليه السلام: في كل جرعة شرقة، ومع كل اكلة غصة، وقال: الناس في أجل منقوص وعمل محفوظ.

نهج البلاغة: قال: عيبك مستور ما أسعدك جدك.

95 - كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من ضاق صدره لم يصبر على أداء حق، من كسل لم يؤد حق الله، من عظم أوامر الله أجاب سؤاله، من تنزه عن حرمات الله سارع إليه عفو الله، ومن تواضع قلبه لله لم يسأم بدنه من طاعة الله، الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، ليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غنى، عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر، تصفية العمل خير من العمل، عند الخوف يحسن العمل، رأس الدين صحة اليقين، أفضل ما لقيت الله به نصيحة من قلب وتوبة من ذنب، إياكم والجدال فإنه يورث الشك في دين الله، بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها في أوان كسادها، دخول الجنة رخيص، ودخول النار غال، التقي سابق إلى كل خير، من غرس أشجار التقى جنى ثمار الهدى، الكريم من أكرم عن ذل النار وجهه، ضاحك معترف بذنبه أفضل من باك مدل على ربه، من عرف عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، من نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن نظر في عيوب الناس ورضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه، كفاك أدبك لنفسك ما كرهته

لغيرك، اتعظ بغيرك ولا تكن متعظا بك، لا خير في لذة تعقب ندامة، تمام الاخلاص تجنب المعاصي، من أحب المكارم اجتناب المحارم، جهل المرء بعيوبه من أكبر ذنوبه، من أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك، من أساء استوحش، من عاب عيب ومن شتم أجيب، أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الأنبياء، الرغبة مفتاح العطب، والتعب مطية النصب، والشر داع إلى التقحم في الذنوب، ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمدرجات النوائب، من لزم الاستقامة لزمته السلامة.

96 - وقال عليه السلام: العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى، والصبر زينة البلاء، والتواضع زينة الحسب، والفصاحة زينة الكلام، والعدل زينة الامارة والسكينة زينة العبادة، والحفظ زينة الرواية، وخفض الجناح زينة العلم، وحسن الأدب زينة العقل، وبسط الوجه زينة الحلم، والايثار زينة الزهد، وبذل المجهود زينة المعروف، والخشوع زينة الصلاة، ترك مالا يعني زينة الورع.

97 - ومن بديع كلامه عليه السلام: إن رجلا قطع عليه خطبته وقال له صف لنا الدنيا فقال: أولها عناء وآخرها بلاء، حلالها حساب، حرامها عقاب من صح فيها أمن، ومن مرض فيها ندم، ومن استغنى فيها فتن، ومن افتقره فيها حزن، ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها أتته، ومن نظر إليها ألهته، ومن تهاون بها نصرته، ثم عاود إلى مكانه من خطبته.

98 - كنز الكراجكي: عن أمير المؤمنين عليه السلام: الجواد من بذل ما يضن بنفسه. من كرم أصله حسن فعله.

وقال عليه السلام: أزرى بنفسه من استشعر الطمع، من أهوى إلى متفاوت الأمور خذلته الرغبة، أشرف الغنى ترك المنى، من ترك الشهوات كان حرا، الحرص مفتاح التعب وداع إلى التقحم في الذنوب، والشره جامع لمساوي العيوب الحرص علامة الفقر، من أطلق طرفه كثر أسفه، قل ما تصدقك الأمنية، رب

طمع كاذب، وأمل خائب، من لجأ إلى الرجاء سقطت كرامته، همة الزاهد مخالفة الهوى والسلو عن الشهوات، ما هدم الدين مثل البدع، ولا أفسد الرجل مثل الطمع، إياك والأماني فإنها بضائع النوكى لن يكمل العبد حقيقة الايمان حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه، من تيقن أن الله سبحانه يراه وهو يعمل بمعاصيه فقد جعله أهون الناظرين.

99 - وقال عليه السلام: إياكم وسقطات الاسترسال فإنها لا تستقال.

100 - وقال عليه السلام: صديق كل إنسان عقله، وعدوه جهله، والعقول ذخائر، والأعمال كنوز، والنفوس أشكال فما تشاكل منها اتفق، والناس إلى أشكالهم أميل.

101 - وقال عليه السلام: الفكرة مرآة صافية، والاعتبار منذر ناصح، من تفكر اعتبر، ومن اعتبر اعتزل، ومن اعتزل سلم، العجب ممن خاف العقاب فلم يكف ورجا الثواب فلم يعمل، الاعتبار يقود إلى الرشاد، كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو، وكل صمت ليس فيه فكر فسهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو.

102 - وتروى هذه الأبيات عن أمير المؤمنين عليه السلام:

إذا كنت تعلم أن الفراق * فراق الحياة قريب قريب وأن المعد جهاز الرحيل * ليوم الرحيل مصيب مصيب وإن المقدم ما لا يفوت * على ما يفوت معيب معيب

وأنت على ذاك لا ترعوي * فأمرك عندي عجيب عجيب 103 - قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما زالت نعمة عن قوم، ولا غضارة عيش إلا بذنوب اجترحوها، إن الله ليس بظلام للعبيد.

104 - وقال عليه السلام: المرء حيث يجعل نفسه، من دخل مداخل السوء اتهم من عرض نفسه التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، من أكثر من شئ عرف به من مزح استخف به، من اقتحم البحر غرق، المزاح يورث العداوة، من عمل في السر عملا يستحيي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر، ما ضاع امرء عرف قدره اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أم وضيعا، من تعدى الحق ضاق مذهبه، من جهل شيئا عاداه، أسوء الناس حالا من لم يثق بأحد لسوء ظنه، ولم يبق به أحد لسوء فعله، لا دليل أنصح من استماع الحق، من نظف ثوبه قل همه، الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا لوطف. حسن الاعتراف يهدم الاقتراف، أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته، أحسن إذا أحببت أن يحسن إليك، إذا جحد الاحسان حسن الامتنان، العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم، من بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر عنها خصم، لا تظهر العداوة لمن لا سلطان لك عليه.

105 - وقال عليه السلام: الهم نصف الهرم، والسلامة نصف الغنيمة.

106 - أعلام الدين: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أفضل رداء تردى به الحلم وإن لم تكن حليما فتحلم فإنه من تشبه بقوم أوشك أن يكون منهم.

قال عليه السلام: الناس في الدنيا صنفان: عامل في الدنيا للدنيا، قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفني عمره في منفعة غيره وآخر عمل في الدنيا لما بعدها، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمله فأصبح ملكا لا يسأل الله تعالى شيئا فيمنعه.

107 - وقال عليه السلام: عجبت للبخيل الذي استعجل الفقر الذي منه هرب وفاته الغنى الذي إياه طلب، يعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء، وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة وهو غدا جيفة، وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت، وعجبت لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت لعامر الدنيا دار الفناء، وهو نازل دار البقاء.

108 - وقال عليه السلام: الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من مكر الله، ولا يؤيسهم من روح الله، ولا يرخص لها في معاصي الله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.