پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس عشر

87 - باب التقية والمدارة

ج ۷۲، ص ۴۱۹–۴۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۲

إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: " وقولوا للناس حسنا " عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم، ثم قال: أي شئ أشد على قوم يزعمون أنهم يأتمون بقوم فيأمرونهم وينهونهم فلا يقبلون منهم ويذيعون حديثهم عند عدوهم، فيأتي عدوهم إلينا فيقولون لنا: إن قوما يقولون ويروون عنكم كذا وكذا؟ فنحن نقول: إنا براء ممن يقول هذا فيقع عليهم البراءة.

76 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فتلا قول الله تعالى " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " فقال: أما والله ما ضربوهم بأيديهم، ولا قتلوهم بأسيافهم، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها عليهم، فأخذوا وقتلوا، فصار اعتداء ومعصية.

77 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن أحمد البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " قال: أعملكم بالتقية.

قال ابن أبي الحديد: روى صاحب كتاب الغارات، عن يوسف بن كليب عن يحيى بن سليمان، عن أبي مريم الأنصاري، عن محمد بن علي الباقر عليه السلام قال:

خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة فقال: سيعرض عليكم سبي وستذبحون عليه فان عرض عليكم سبي فسبوني، وإن عرض عليكم البراءة مني، فاني على دين محمد صلى الله عليه وآله ولم يقل فلا تبرؤا مني، وعن أحمد بن المفضل، عن الحسن بن صالح عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: لتذبحن على سبي وأشار بيده إلى حلقه، ثم قال: فان أمروكم بسبي فسبوني وإن أمروكم أن تبرؤا مني فانى

على دين محمد، ولم ينههم عن إظهار البراءة.

78 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام لأصحابه، أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة، ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تتبرأوا مني فاني ولدت على الفطرة، وسبقت إلى الايمان والهجرة.

79 - الهداية: التقية فريضة واجبة علينا في دوله الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه، وقال الصادق عليه السلام: لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا، والتقية في كل شئ حتى يبلغ الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية، وقد أطلق الله جل اسمه إظهار موالاة الكافرين في حال التقية فقال جل من قائل: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية " وروي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " قال أعلمكم بالتقية، وقال عليه السلام: خالطوا الناس بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية ما دامت الامرة صبيانية وقال عليه السلام: رحم الله امرءا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، وقال عليه السلام: من صلى معهم في الصف الأول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الأول، وقال عليه السلام: الرياء مع المنافق في داره عبادة، ومع المؤمن شرك، والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم فمن تركها فقد دخل في نهي الله عز وجل ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم.

80 - مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن، عن معلى بن خنيس قال:

قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه

أعزه الله في الدنيا، وجعله نورا بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله في الدنيا والآخرة، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى إن التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له، إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، يا معلى إن المذيع لامرنا كالجاحد له.

ومنه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما لنا من يخبرنا بما يكون كما كان علي يخبر أصحابه، فقال عليه السلام: بلى والله، ولكن هات حديثا واحدا حدثتك فكتمته، فقال أبو بصير: فوالله ما وجدت حديثا واحدا كتمته.

وعن الباقر عليه السلام قال: جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية.

وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حديث كثير فقال: هل كتمت علي شيئا قط؟ فبقيت أذكر، فلما رأى ما بي قال: أما ما حدثت به أصحابك فلا بأس به، إنما الإذاعة أن تحدث به غير أصحابك.

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية وحرز لمن أخذ بها، وتحرز من التعريض للبلاء في الدنيا.

81 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " قال: بما صبروا على التقية " ويدرؤن بالحسنة السيئة " قال: الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة.

بيان: " أولئك يؤتون أجرهم " الآية في سورة القصص هكذا " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " قال الطبرسي رحمه الله: " من قبله " أي من قبل محمد " هم به " أي بمحمد " يؤمنون " لأنه وجدوا صفته في التوراة، وقيل:

من قبله أي من قبل القرآن، هم بالقرآن يصدقون، والمراد بالكتاب التوراة

والإنجيل، " وإذا يتلى " أي القرآن " عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين " ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال: " أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " قال رحمه الله: مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا صلى الله عليه وآله فآمنوا به، ومرة بايمانهم به، وقيل: بما صبروا على الكتاب الأول وعلى الكتاب الثاني وإيمانهم بما فيهما، وقيل: بما صبروا على دينهم وعلى أذى الكفار لهم، وتحمل المشاق " ويدرؤن بالحسنة السيئة " أي يدفعون بالحسن من الكلام القبيح من الكلام الذي يسمعونه من الكفار، وقيل: يدفعون بالمعروف المنكر، وقيل: يدفعون بالحلم جهل الجاهل، وقيل: يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم وروي مثل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.

وأقول: على ما في الخبر كأنها منزلة على جماعة من مؤمني أهل الكتاب آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله باطنا وأخفوا إيمانهم عن قومهم تقية فآتاهم أجرهم مرتين مرة لايمانهم ومرة للعمل بالتقية، والمراد بالإذاعة الإشاعة، وإفشاء ما أمروا عليهم السلام بكتمانه عند خوف الضرر عليهم.

82 - الكافي: بالاسناد المتقدم، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي قال:

قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمر! إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين.

تبيان: " إن تسعة أعشار الدين في التقية " كأن المعنى أن ثواب التقية في زماننا تسعة أضعاف سائر الأعمال، وبعبارة أخرى إيمان العاملين بالتقية عشرة أمثال من لم يعمل بها، وقيل: لقلة الحق وأهله، وكثرة الباطل وأهله، حتى أن الحق عشر والباطل تسعة أعشار، ولابد لأهل الحق من المماشاة مع أهل الباطل فيها، حال ظهور دولتهم، ليسلموا من بطشهم، ولا يخفى ما فيه " ولا دين " أي كاملا. " إلا في النبيذ " -:

أقول: سيأتي في كتاب الطهارة في حديث زرارة ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا

شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحج وهذا مخالف للمشهور من كون التقية في كل شئ إلا في الدماء، واختلف في توجيهه على وجوه: الأول ما ذكره زرارة في تتمة الخبر السابق حيث قال: ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا أي عدم التقية فيهن مختص بهم عليهم السلام إما لأنهم يعلمون أنه لا يلحقهم الضرر بذلك، وأن الله يحفظهم أو لأنها كانت مشهورة من مذهبهم عليهم السلام فكان لا ينفعهم التقية. الثاني ما ذكره الشيخ قدس سره في التهذيب وهو أنه لا تقية فيها لأجل مشقة يسيرة لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال وإن بلغت أحدهما جازت. الثالث أنه لا تقية فيها لظهور الخلاف فيها بين المخالفين فلا حاجة إلى التقية، الرابع لعدم الحاجة إلى التقية فيها لجهات أخرى، أما في النبيذ فلامكان التعلل في ترك شربه بغير الحرمة كالتضرر به ونحو ذلك، وأما في المسح فلان الغسل أولى منه، وهم لا يقولون بتعين المسح على الخفين وأما في متعة الحج فلأنهم يأتون بالطواف والسعي للقدوم استحبابا فلا يكون الاختلاف إلا في النية، وهي أمر قلبي لا يطلع عليه أحد، والتقصير وإخفاؤه في غاية السهولة، قال في الذكرى: يمكن أن يقال هذه الثلاث لا تقية فيها من العامة غالبا، لأنهم لا ينكرون متعة الحج وأكثرهم يحرم المسكر، ومن خلع خفه وغسل رجليه، فلا إنكار عليه، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما وعلى هذا تكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنه تنتفي التقية فيه، وإذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية انتهى.

وأقول: على ما ذكرنا في الوجه الرابع يظهر علة عدم ذكر متعة الحج في هذا الخبر لعدم الحاجة إلى التقية فيه أصلا غالبا، وأما عدم التعرض لنفي التقية في القتل فلظهوره، أو لكون المراد التقية من المخالفين، ولا اختصاص لتقية القتل بهم.

83 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله، قلت: من دين الله؟

قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما.

تبيين: " من دين الله " أي من دين الله الذي أمر عباده بالتمسك به، في كل ملة، لان أكثر الخلق في كل عصر لما كانوا من أهل البدع شرع الله التقية في الأقوال والافعال والسكوت عن الحق لخلص عباده عند الخوف حفظا لنفوسهم ودمائهم وأعراضهم وأموالهم، وإبقاء لدينه الحق، ولولا التقية بطل دينه بالكلية وانقرض أهله لاستيلاء أهل الجور، والتقية إنما هي في الأعمال لا العقائد، لأنها من الاسرار التي لا يعلمها إلا علام الغيوب.

واستشهد عليه السلام لجواز التقية بالآية الكريمة، حيث قال: " ولقد قال يوسف " نسب القول إلى يوسف باعتبار أنه أمر به، والفعل ينسب إلى الامر كما ينسب إلى الفاعل، والعير بالكسر القافلة مؤنثة، وهذا القول مع أنهم لم يسرقوا السقاية ليس بكذب، لأنه كان لمصلحة وهي حبس أخيه عنده بأمر الله تعالى مع عدم علم القوم بأنه عليه السلام أخوهم، مع ما فيه من التورية المجوزة عند المصلحة التي خرج بها عن الكذب، باعتبار أن صورتهم وحالتهم شبيهة بحال السراق، بعد ظهور السقاية عندهم، أو بإرادة أنهم سرقوا يوسف من أبيه كما ورد في الخبر.

وكذا قول إبراهيم عليه السلام: " إني سقيم " ولم يكن سقيما لمصلحة فإنه أراد التخلف عن القوم لكسر الأصنام فتعلل بذلك، وأراد أنه سقيم القلب بما يرى من القوم من عبادة الأصنام، أو لما علم من شهادة الحسين عليه السلام كما مر، أو أراد أنه في معرض السقم والبلايا، وكأن الاستشهاد بالآيتين على التنظير لرفع الاستبعاد

عن جواز التقية بأنه إذا جاز ما ظاهره الكذب لبعض المصالح التي لم تصل إلى حد الضرورة فجواز إظهار خلاف الواقع قولا وفعلا عند خوف الضرر العظيم أولى، أو المراد بالتقية ما يشمل تلك الأمور أيضا.

84 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن حسين بن أبي العلا، عن حبيب بن بشر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شئ أحب إلي من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة، فلو قد كان ذلك كان هذا.

بيان: في النهاية الهدنة السكون والصلح والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين انتهى، والمراد بالناس إما المخالفون أي هم في دعة واستراحة لأنا لم نؤمر بعد لمحاربتهم ومنازعتهم، وإنما أمرنا بالتقية منهم ومسالمتهم، أو الشيعة أي أمروا بالموادعة والمداراة مع المخالفين، أو الأعم منهما، ولعله أظهر " فلو قد كان ذلك " أي ظهور القائم عليه السلام والامر بالجهاد معهم ومعارضتهم " كان هذا " أي ترك التقية الذي هو محبوبكم ومطلوبكم، وقيل:

يعني أن مخالفينا اليوم في هدنة وصلح ومسالمة معنا لا يريدون قتالنا والحرب معنا، ولهذا نعمل معهم بالتقية، فلو قد كان ذلك يعني لو كان في زمن أمير المؤمنين والحسن بن علي صلوات الله عليهما أيضا الهدنة لكانت التقية فان التقية واجبة ما أمكنت، فإذا لم تكن جاز تركها، لمكان الضرورة انتهي، وما ذكرنا أظهر.

75 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس ابن عامر، عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أن الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ

إلا أكلته، ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم، ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا.

تبيان: " اتقوا على دينكم " أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا وإبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم، أو احذروهم كائنين على دينكم إشعارا بأن التقية لا ينافي كونكم على الدين، أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم، ويحتمل أن تكون " على " بمعنى " في " والأول أظهر " إنما أنتم في الناس كالنحل ":

أقول: كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين عليه السلام بأمير النحل ويعسوب المؤمنين وتشبيه الشيعة بالنحل لوجوه: الأول أن العسل الذي في أجوافها ألذ الأشياء المدركة بالحس، والذي في قلوب الشيعة من دين الحق والولاية ألذ المشتهيات العقلانية، الثاني أن العسل شفاء من الأمراض الجسمانية، لقوله تعالى: " فيه شفاء للناس " وما في جوف الشيعة شفاء من جميع الأدواء الروحانية، الثالث ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور، وضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى المخالفين، الرابع شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم صلوات الله عليه، الخامس ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور في أنها إذا علمت ما في أجوافها لأكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها، كما أن المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا، وقيل:

لان الطير لو كان بينها حسد كبني آدم وعلمت أن في أجوافها العسل، وهو سبب عزتها عند بني آدم لقتلها حسدا كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة ما يكون سببا لعزتهم عند الله لأفنوهم باللسان، فكيف باليد والسنان، حسدا، وما ذكرنا أظهر وأقل تكلفا.

وفي القاموس: نحله القول كمنعه نسبه إليه، وفلانا سابه وجسمه كمنع وعلم ونصر وكرم نحولا ذهب من مرض أو سفر، وأنحله الهم. وفي بعض النسخ

بالجيم في القاموس: نجل فلانا ضربه بمقدم رجله، وتناجلوا تنازعوا.

86 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " ولا يستوي الحسنة ولا السيئة " قال: الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة، وقوله عز وجل: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال: التي هي أحسن التقية " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ".

بيان: كأن الجمع بين أجزاء الآيات المختلفة من قبيل النقل بالمعنى وإرجاع بعضها إلى بعض، فان في سورة حم السجدة هكذا " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " وفي سورة المؤمنون هكذا: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون " فإلحاق السيئة في الآية الأولى لتوضيح المعنى، أو لبيان أن دفع السيئة في الآية الأخرى أيضا بمعنى التقية، مع أنه يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام كذلك، قال الطبرسي رحمه الله: " ادفع بالتي هي أحسن " أي السيئة أي ادفع بحقك باطلهم، وبحلمك جهلهم، وبعفوك إساءتهم، فإذا فعلت ذلك صار عدوك الذي يعاديك في الدين بصورة وليك القريب، فكأنه وليك في الدين وحميمك في النسب.

87 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عمرو الكناني قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبر تك بخلاف ما كنت أخبرتك، أو أفتيتك بخلاف ذلك، بأيهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهما وأدع الاخر، فقال: قد أصبت يا با عمرو أبى الله إلا أن يعبد سرا أما والله لئن فعلتم ذلك إنه خير لي ولكم، وأبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية.

بيان: قال الوالد قدس سره: أبو عمرو هو عبد الله بن سعيد الثقة، وفي المصباح الفتوى بالواو فتفتح الفاء وبالياء تضم هو اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم، واستفتيته سألته أن يفتي، والجمع الفتاوى بكسر الواو على الأصل، وقيل:

يجوز الفتح للتخفيف انتهى، وقوله: " بأحدثهما " إما على سبيل الاستفتاء والسؤال أو كان عالما بهذا الحكم قبل ذلك من جهتهم عليهم السلام، وإلا فكيف يجوز عليه السلام فتواه من جهة الظن مع تيسر العلم، ولما كان الاختلاف للتقية قال عليه السلام: أبى الله إلا أن يعبد سرا أي في دولة الباطل، والعبادة في السر هي الاعتقاد بالحق قلبا أو العمل بالحكم الأصلي سرا وإظهار خلاف كل منهما علانية وهذا وإن كان عبادة أيضا وثوابه أكثر، لكن الأول هو الأصل فلذا عبر هكذا.

88 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الأعياد، ويشدون الزنانير، فأعطاهم الله أجرهم مرتين.

بيان: " ما بلغت " أي في الأمم السابقة أو في هذه الأمة أيضا لان أعظم التقية في هذه الأمة مع أهل الاسلام المشاركين لهم في كثير من الاحكام، ولا تبلغ التقية منهم إلى حد إظهار الشرك، والزنانير جمع الزنار، وزان التفاح وهو ما على وسط النصارى والمجوس وتزنروا شدوا الزنار على وسطهم.

89 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن واقد اللحام قال: استقبلت أبا عبد الله عليه السلام في طريق فأعرضت عنه بوجهي ومضيت فدخلت عليه بعد ذلك فقلت: جعلت فداك إني لألقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشق عليك، فقال لي رحمك الله لكن رجل لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال: عليك السلام يا أبا عبد الله ما أحسن ولا أجمل.

بيان: في القاموس شق عليه الامر شقا ومشقة صعب، وعليه أوقعه في المشقة " ما أحسن " " ما " نافية أي لم يفعل الحسن حيث ترك التقية وسلم علي على وجه

المعرفة والاكرام بمحضر المخالفين، " ولا جمل " أي ولا فعل الميل، وقيل أي ما أجمل حيث قدم الظرف على السلام، وهو يدل على الحصر وعبر بالكنية وكل منهما يدل على التعظيم.

90 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤا مني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال: إنما قال إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد، ولم يقل: ولا تبرؤا مني، فقال له السائل أرأيت إن اختار القتل دون البراءة فقال: والله ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله عز وجل فيه " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها: يا عمار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عز وجل عذرك، وأمرك أن تعود إن عادوا.

بيان: " إنكم ستدعون " هذا من معجزاته صلوات الله عليه فإنه أخبر بما سيقع وقد وقع لان بني أمية لعنهم الله أمروا الناس بسبه عليه السلام وكتبوا إلى عمالهم في البلاد أن يأمروهم بذلك، وشاع ذلك حتى أنهم سبوه عليه السلام على المنابر، " وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر " روى العامة والخاصة أن قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسمية على الارتداد فلم يقبله أبواه فقتلوهما وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر، فقال: كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الايمان بلحمه ودمه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله عمار وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح عينيه فقال: مالك إن عادوا فعد لهم بما قلت لهم.

قوله عليه السلام: " وأمرك " يمكن أن يكون على صيغة الماضي الغائب

بارجاع المستتر إلى الله، وبصيغة المضارع المتكلم.

91 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام الكندي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم أن تعملوا عملا نعير به فان ولد السوء يعير والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شينا: صلوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شئ من الخير فأنتم أولى به منهم، والله ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخبء فقلت: وما الخبء؟ قال: التقية.

بيان: قوله عليه السلام: " فان ولد السوء " بفتح السين من إضافة الموصوف إلى الصفة، وهذا على التنظير أو هو مبني على ما مر مرارا من أن الامام بمنزلة الوالد لرعيته، والوالدان في بطن القرآن النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وقد اشتهر أيضا أن المعلم والد روحاني، والشين العيب " صلوا في عشائرهم " يمكن أن يقرأ صلوا بالتشديد من الصلاة، وبالتخفيف من الصلة أي صلوا لا مخالفين مع عشائرهم أي كما يصلهم عشائرهم، وقيل: أي إذا كانوا عشائركم، والضمائر للمخالفين بقرينة المقام، وفي بعض النسخ عشائركم " ولا يسبقونكم " خبر في معنى الامر، والخبء الاخفاء والستر تقول: خبأت الشئ خبا من باب منع إذا أخفيته وسترته، والمراد به هنا التقية لان فيها إخفاء الحق وستره.

92 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال:

سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له.

بيان: " عن القيام للولاة " أي القيام عندهم أو لتعظيمهم عند حضورهم أو مرورهم، ويفهم منه عدم جواز القيام لهم عند عدم التقية، وعلى جوازه للمؤمنين بطريق أولى، وفيه نظر، وقيل: المراد القيام بأمورهم والائتمار بأمرهم، ولا يخفى بعده.

93 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به.

بيان: يدل على وجوب التقية في كل ما يضطر إليه الانسان، إلا ما خرج بدليل، وعلى أن الضرورة منوطة بعلم المكلف وظنه، وهو أعلم بنفسه كما قال تعالى: " إن الانسان على نفسه بصيرة " والله يعلم من نفسه أنه مداهنة أو تقية.

94 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يقول: وأي شئ أقر لعيني من التقية؟ إن التقية جنة المؤمن.

بيان: " جنة المؤمن " أي من ضرر المخالفين.

95 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مروان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما منع ميثم رحمه الله من التقية؟ فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ".

تبيان " ما منع ميثم " كأنه كان ميثما فصحف ويمكن أن يقرأ " منع " على بناء المجهول أي لم يكن ميثم ممنوعا من التقية في هذا الامر فلم لم يتق فيكون الكلام مسوقا للاشفاق لا الذم والاعتراض كما هو الظاهر على تقدير النصب ويحتمل أن يكون على الرفع مدحا له بأنه مع جواز التقية تركه لشدة حبه لأمير المؤمنين عليه السلام، ويحتمل أن يكون المعنى لم يمنع من التقية ولم يتركها

لكن لم تنفعه وإنما تركها لعدم الانتفاع بها، وعدم تحقق شرط التقية فيه ويمكن أن يقرأ " منع " على بناء المعلوم أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لأنه اختار أحد الفردين المخير فيهما، أو لاختصاص الترك به لما ذكر، أو فعلها ولم تنفعه.

وبالجملة يبعد عن مثل ميثم ورشيد وقنبر وأضرابهم رفع الله درجاتهم بعد إخباره صلوات الله عليه إياهم بما يجري عليهم وأمرهم بالتقية، تركهم أمره عليه السلام ومخالفتهم له، وعدم بيانه عليه السلام لهم ما يجب عليهم حينئذ أبعد فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك، فاختاروا ما كان أشق عليهم، ويؤيده ما رواه الكشي رحمه الله عن ميثم رضي الله عنه قال: دعاني أمير المؤمنين عليه السلام وقال لي: كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني؟

فقلت: يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرء منك، قال: إذا والله يقتلك ويصلبك فقلت: أصبر فذاك في الله قليل، فقال: يا ميثم إذا تكون معي في درجتي.

وروى أيضا عن قنوا بنت رشيد الهجري قالت: سمعت أبي يقول: أخبرني أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك؟ قلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك إلى الجنة؟

فقال: يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة، قالت: والله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه عبيد الله بن زياد الدعي فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبر أمنه، وقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك تموت؟ فقال له: أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة فلا أبرأ منه، فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني فقال: والله لأكذبن قوله قال: فقدموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه، فحملت أطرافه يديه ورجليه، فقلت: يا أبت هل تجد ألما لما أصابك؟ فقال لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس، فلما احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم القيامة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات رحمة الله عليه في ليلته.

وأقول: قصة عمار وأبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا على التقية وقال: سبق أبواه إلى الجنة، وإن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما بالتقية، وروى في غوالي اللئالي أن مسيلمة لعنه الله أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد صلى الله عليه وآله؟ قال: رسول الله، قال: فما تقول في:

قال: أنت أيضا فخلاه، فقال للاخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله قال:

فما تقول في؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثا وأعاد جوابه الأول فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له.

96 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن شعيب الحداد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية.

بيان: قوله عليه السلام: " إنما جلعت التقية " أي إنما قررت لئلا ينتهي آخرا إلى إراقة الدم، وإن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها، أو المعنى أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس، فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض " فليس تقية " أي ليس هناك تقية أو ليس ما يفعلونه تقية. ولا خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم، وإن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، والمشهور أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، وإن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك، وقد يحمل الخبر على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم، فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية.

97 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما تقارب هذا الامر كان أشد للتقية.

بيان: " كلما تقارب هذا الامر " أي خروج القائم عليه السلام.

98 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أذينة، عن إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سام ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم، فقد أحله الله له.

بيان: قيل الفاء في قوله: " فقد أحله الله " للبيان وأقول: يدل أيضا على عموم التقية في كل ضرورة، وقال الشهيد رفع الله درجته في قواعده: التقية مجاملة الناس بما يعرفون، وترك ما ينكرون وقد دل عليها الكتاب والسنة قال الله تعالى " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة " وقال تعالى: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " ثم ذكر الاخبار في ذلك، ثم قال رحمه الله: التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة فالواجب إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به، أو ببعض المؤمنين، والمستحب إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا أو يخاف ضررا سهلا أو كان تقية في المستحب كالترتيب في تسبيح الزهراء عليهما السلام وترك بعض فصول الاذان والمكروه التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب، والحرام التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا أو في قتل مسلم، والمباح التقية في بعض المباحات التي ترجحها العامة ولا يصل بتركها ضرر.

99 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: التقية ترس الله بينه وبين خلقه.

بيان: قوله عليه السلام: " ترس الله " أي ترس يمنع الخلق من عذاب الله أو من البلايا النازلة من عنده، أو المراد بقوله: " بينه " بين أوليائه على حذف المضاف فالمراد بخلقه أعداؤه.

100 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن حمزة، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية; إذا كانت الامرة صبيانية.

ايضاح: قال في النهاية: في حديث سلمان من أصلح جوانيه أصلح الله برانية أراد بالبراني العلانية، والألف والنون من زيادات النسب كما قالوا في صنعاء: صنعاني، وأصله من قولهم خرج فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء وليس من قديم الكلام وفصيحه، وقال أيضا: في حديث سلمان إن لكل امرئ جوانيا وبرانيا أي باطنا وظاهرا، وسرا وعلانية، وهو منسوب إلى جو البيت وهو داخله، وزيادة الألف والنون للتأكيد انتهى.

والامرة بالكسر الامارة، والمراد بكونها صبيانية كون الأمير صبيا أو مثله في قلة العقل والسفاهة، أو المعنى أنه لم تكن بناء الامارة على أمر حق بل كانت مبنية على الأهواء الباطلة، كلعب الأطفال، والنسبة إلى الجمع تكون على وجهين: أحدهما أن يكون المراد النسبة إلى الجنس فيرد إلى المفرد، والثاني أن تكون الجمعية ملحوظة فلا يرد، وهذا من الثاني إذ المراد التشبيه بامارة يجتمع عليها الصبيان.

101 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن عبد الله بن أسد، عن عبد الله بن عطا قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:

رجلان من أهل الكوفة اخذا فقيل لهما: ابرءا من أمير المؤمنين عليه السلام فبرئ واحد منهما وأبى الاخر فخلى سبيل الذي برئ وقتل الاخر؟ فقال: أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة.

بيان: يدل على أن تارك التقية جهلا مأجور، ولا ينافي جواز الترك كما مر.

102 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: احذروا عواقب العثرات.

بيان: " احذروا عواقب العثرات " أي في ترك التقية أو الأعم (فيشمل تركها) وعلى الوجهين فالمعنى أن كل ما تقولونه أو تفعلونه فانظروا أولا في عاقبته وماله عاجلا وآجلا ، ثم قولوه أو افعلوه، فان العثرة قلما تفارق القول والفعل ولا سيما إذا كثرا، أو المراد أنه كلما عثرتم عثرة في قول أو فعل فاشتغلوا باصلاحها وتداركها، كيلا يؤدي في العاقبة إلى فساد لا يقبل الاصلاح.

103 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد ابن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام يقول: التقية ترس المؤمن والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عز وجل فيما بينه وبينه، فيكون له عزا في الدنيا ونورا في الآخرة، وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلا في الدنيا، وينزع الله عز وجل ذلك النور منه.

بيان: " لمن لا تقية له " أي مع العلم بوجوبها أو فيما يجب فيه التقية حتما " فيدين الله عز وجل به " أي يعبد الله بقبوله والعمل به " فيما بينه " أي بين الله " وبينه. فيكون " أي الحديث أو التدين به " له " أي لهذا العبد " عزا في الدنيا " بسبب التقية و " نورا في الآخرة " بسبب عبادته الصحيحة " من حديثنا " أي المختص بنا المخالف لأحاديث العامة " فيكون له ذلا " أي بسبب ترك التقية " وينزع الله " لبطلان عبادته التي لم يتق فيها.

104 - الكافي: عن علي عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث من لم يكن فيه لم يتم له عمل وورع يحجزه عن معاصي الله، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل.

بيان: " ثلاث " أي ثلاث خصال " لم يتم له عمل " أي لم يكمل ولم يقبل منه عمل من العبادات أو الأعم منها ومن أمور المعاش، ومعاشرة الخلق، فتأثير الورع في قبول الطاعات وكمالها ظاهر لأنه " إنما يتقبل الله من المتقين " وكذا الأخيران لان تركهما قد ينتهي إلى ارتكاب المعاصي، ويحتمل أن يكونا لأمور المعاش بناء على تعميم العمل، وكأن الفرق بين الخلق والحلم أن الخلق وجودي، وهو فعل ما يوجب تطييب قلوب الناس ورضاهم والحلم عدمي وهو ترك المعارضة والانتقام في الإساءة، وقال في النهاية: فيه رأس العقل بعد الايمان مداراة الناس: المداراة غير مهموزة ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم، لئلا ينفروا عنك وقد تهمز.

105 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن الحسين بن الحسن قال: سمعت جعفرا عليه السلام يقول: جاء جبرئيل عليه السلام إلي النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول لك: دار خلقي.

بيان: المداراة إما مخصوصة بالمؤمنين، أو تعم المشركين أيضا، مع عدم الاضطرار إلى المقابلة والمحاربة، كما كان دأبه صلى الله عليه وآله فإنه كان يداريهم ما أمكن فإذا لم يكن ينفع الوعظ والمداراة، كان يقاتلهم ليسلموا، وبعد الظفر عليهم أيضا كان يعفو ويصفح، ولا ينتقم منهم، ويحتمل أن يكون ذلك قبل أن يؤمر صلى الله عليه وآله بالجهاد.

106 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران عليه السلام يا موسى اكتم مكتوم سري في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم باظهار مكتوم سري، فتشرك عدوك وعدوي في سبي.

تبيان: " فيما ناجى الله " يقال: ناجاه مناجاة ونجاء ساره والمراد هنا وحيه إليه بلا توسط ملك، وإضافة المكتوم إلى السر من إضافة الصفة إلى الموصوف للمبالغة، فان السر هو الحديث المكتوم في النفس، وكأن المراد بالسريرة هنا القلب لأنه محل السر تسمية للمحل باسم الحال، قال الجوهري: السر الذي يكتم، والجمع الاسرار، والسريرة مثله، والجمع السرائر انتهى، ويحتمل أن يكون بمعناه أي في جملة ما تسره وتكتمه من أسرارك، وكأن المراد بالسر هنا ما أمر باخفائه عنهم من العلوم التي ألقاه إليه من عدم إيمانهم مثلا، وانتهاء أمرهم إلى الهلاك والغرق، أو الحكم بكون أسلافهم في النار، كما أن فرعون لما سأله عليه السلام عن أحوالهم من السعادة والشقاوة بقوله: " فما بال القرون الأولى "؟

لم يحكم بشقاوتهم وكونهم في النار، بل أجمل وقال: " علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى " على بعض الوجوه المذكورة في الآية، أو بعض الاسرار التي لم يكونوا قابلين لفهمها.

" وأظهر في علانيتك المداراة عني " كأن التعدية بعن لتضمين معنى الدفع أو يكون مهموزا من الدرء معنى الدفع، أو لان أصله لما كان من الدرء بمعنى الدفع عدي بها، والنسبة إلى المتكلم لبيان أن الضرر الواصل إليك كأنه واصل إلى، فالمراد المداراة عنك، ويحتمل أن يكون " عني " متعلقا بأظهر أي أظهر من قبلي المداراة كما قال تعالى: " وقولا له قولا لينا " " ولا تستسب لي عندهم " أي لا تظهر عندهم من مكتوم سري ما يصير سببا لسبهم وشتمهم لي، أو لك فيكون بمنزلة سبي كما ورد هذا في قوله تعالى: " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " فقد روى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: أرأيت أحدا يسب الله؟ فقيل: لا، كيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله وفي غيره عنه عليه السلام قال: لا تسبوهم فإنهم

يسبونكم، ومن سب ولي الله فقد سب الله فتشرك عدوك " يدل على أن السبب للفعل كالفاعل له.

107 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن بزيع عن حمزة بن بزيع، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض.

بيان: " بأداء الفرائض " أي الصلوات الخمس أو كلما أمر به في القرآن.

108 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مداراة الناس نصف الايمان والرفق بهم نصف العيش ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: خالطوا الأبرار سرا، وخالطوا الفجار جهارا، ولا تميلوا عليهم فيظلموكم، فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله، وصبر نفسه على أن يقال: إنه أبله لا عقل له.

تبيين: كأن المراد بالمداراة هنا التغافل، والحلم عنهم، وعدم معارضتهم وبالرفق الاحسان إليهم، وحسن معاشرتهم، ويحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد، ويكون تفننا في العبارة، فالغرض بيان أن المداراة والرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين، وتعيش الدنيا، والثاني ظاهر، والأول لأنه إطاعة لأمر الشارع، حيث أمر به، وموجب لهداية الخلق وإرشادهم بأحسن الوجوه، كما قال تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " والعيش الحياة، والمراد هنا التعيش الحسن برفاهية.

" خالطوا الأبرار سرا " أي أحبوهم بقلوبكم وأفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية والمداراة، ولا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم، وليسوا محالا لأسرار المؤمنين، وبين عليه السلام ذلك

بقوله: " ولا تميلوا عليهم " على بناء المجرد، والتعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة، قال في المصباح: مال الحاكم في حكمه ميلا جار وظلم فهو مائل، ومال عليهم الدهر أصابهم بجوائحه، وفي النهاية فيه: لا يهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز، أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالأذى والحيف انتهى.

وقيل: هو على بناء الافعال أو التفيعل، أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر، وهو تكلف، وإن كان أنسب بما بعده، وفي القاموس رجل أبله بين البله والبلاهة، غافل أو عن الشر، أو أحمق لا تمييز له، والميت الداء أي من شره ميت، والحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبته سلامة الصدر وفي المصباح: صبرت صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع وصبرت زيدا يستعمل لازما ومتعديا وصبرته بالتثقيل حملته على الصبر بوعد الاجر، أو قلت له: اصبر انتهى، والحاصل أنه لفساد الزمان وغلبة أهل الباطل يختار العزلة والخمول، ولا يعارض الناس ولا يتعرض لهم، ويتحمل منهم أنواع الأذى، حتى يظن الناس أن ذلك لبلاهته وقلة عقله.

109 - الكافي: عن علي، عن بعض أصحابه ذكره، عن محمد بن سنان، عن حذيفة ابن منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قوما من الناس قلت مداراتهم للناس فانفوا من قريش، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس، وإن قوما من غير قريش حسنت مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع، قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة، ويكفون عنه أيدي كثيرة.

بيان: قوله عليه السلام: " فانفوا من قريش " كذا في أكثر النسخ وكأنه على بناء الافعال مشتقا من النفي بمعني الانتفاء، فان النفي يكون لازما ومتعديا لكن هذا البناء لم يأت في اللغة، أو هو على بناء المفعول من أنف من قولهم أنفه يأنفه ضرب أنفه فيدل على النفي مع مبالغة فيه، وهو أظهر

وأبلغ، وقيل: كأنه صيغة مجهول من الأنفة بمعنى الاستنكاف إذ لم يأت الانفاء بمعنى النفي انتهى.

وأقول: هذا أيضا لا يستقيم لان الفساد مشترك، إذ لم يأت أنف بهذا المعنى على بناء المجهول، فان يقال: أنف منه كفرح أنفا وأنفة أي استنكف، وفي كثير من النسخ فالقوا أي أخرجوا واطرحوا منهم، وفي الخصال فنفوا وهو أظهر ثم أشار عليه السلام مؤكدا بالقسم إلى أن ذلك الالقاء كان باعتبار سوء معاشرتهم وفوات حسب أنفسهم ومآثرها، لا باعتبار قدح في نسبهم أو في حسب آبائهم ومآثر أسلافهم بقوله: " وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس ".

قال الجوهري: اليمين القسم والجمع أيمن وأيمان ثم قال: وأيمن الله اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين ولم يجئ في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها، وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: ليمن الله فتذهب الألف في الوصل، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير ليمن الله قسمي، وليمن الله ما أقسم به، وإذا خاطبت قلت ليمنك، وربما حذفوا منه النون قالوا: أيم الله وإيم الله بكسر الهمزة وربما حذفوا منه الياء قالوا: أم الله وربما أبقوا الميم وحدها (مضمومة) قالوا: م الله ثم يكسرونها لأنها صارت حرفا واحد فيشبهونها بالباء، فيقولون: م الله وربما قالوا من الله بضم الميم والنون ومن الله بفتحهما ومن الله بكسرهما. قال أبو عبيد:

وكانوا يحلفون باليمين يقولون: يمين الله لا أفعل ثم يجمع اليمين على أيمن ثم حلفوا به فقالوا: أيمن الله لأفعلن كذا، قال: فهذا هو الأصل في أيمن الله، ثم كثر هذا في كلامهم وخف على ألسنتهم حتى حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله لم يكن فقالوا: لم يك، قال: وفيها لغات كثيرة سوى هذه وإلى هذا ذهب ابن كيسان وابن درستويه فقالا: ألف أيمن ألف قطع وهو جمع يمين، وإنما خففت (همزتها) وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها.

وقال: الحسب ما يعده الانسان من مفاخر آبائه ويقال حسبه دينه، ويقال:

ماله، والرجل حسيب، قال: ابن السكيت الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف، قال: والشرف والمجد لا يكونان إلا بالاباء انتهى.

والحاصل أن الكلام يحتمل وجهين أحدهما انه لابد من حسن المعاشرة والمداراة مع المخالفين في دولاتهم مع المخالفة لهم باطنا في أديانهم وأعمالهم، فان قوما قلت مداراتهم للمخالفين فنفاهم خلفاء الجور والضلالة من قبيلة قريش وضيعوا أنسابهم وأحسابهم، مع أنه لم يكن في أحساب أنفسهم شئ إلا ترك المداراة والتقية أو لم يكن في شرف آبائهم نقص، وإن قوما من قريش لم يكن فيهم حسب أو في آبائهم شرف فألحقهم خلفاء الضلالة وقضاة الجور في الشرف والعطاء والكرم بالبيت الرفيع من قريش، وهم بنو هاشم.

وثانيهما أن المعنى أن القوم الأول بتركهم متابعة الأئمة عليهم السلام في أوامرهم التي منها المداراة مع المخالفين في دولاتهم، ومع سائر الناس نفاهم الأئمة عليهم السلام عن أنفسهم فذهب فضلهم وكأنهم خرجوا من قريش ولم ينفعهم شرف آبائهم، وإن قوما من غير قريش بسبب متابعة الأئمة عليهم السلام الحقوا بالبيت الرفيع، وهم أهل البيت عليهم السلام كقوله صلى الله عليه وآله: سلمان منا أهل البيت وكأصحاب سائر الأئمة عليهم السلام من الموالي، فإنهم كانوا أقرب إلى الأئمة من كثير من بني هاشم، بل من كثير من أولاد الأئمة عليهم السلام.

والمراد بالبيت هنا الشرف والكرامة، قال في المصباح: بيت العرب شرفها، يقال: بيت تميم في حنظلة أي شرفها، أو المراد أهل البيت الرفيع وهم آل النبي صلى الله عليه وآله.

" من كف يده " هذا مثل ما قال أمير المؤمنين عليه السلام " ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض منهم عنه أيدي كثيرة " كما سيأتي في باب صلة الرحم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.