بحارالانوار · المجلد السادس عشر
87 - باب التقية والمدارة
ج ۷۲، ص ۳۹۲–۴۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
النحل: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان المؤمن: وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه.
1 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن القاشاني، عن المنقري، عن حماد بن عيسى، عن الصادق عليه السلام، قال: كان فيما أوصى به لقمان ابنه يا بني ليكن مما تتسلح به على عدوك وتصرعه المماسحة وإعلان الرضا عنه، ولا تزاوله بالمجانبة فيبدو له ما في نفسك فيتأهب لك.
2 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: قيل له:
إن الناس يروون أن عليا قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي [فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤا مني؟ فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام؟ ثم قال: إنما قال عليه السلام: إنكم ستدعون إلى سبي] فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله ولم يقل وتبرؤا مني، فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة منه فقال: والله ما ذلك عليه وماله، إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها: يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عز وجل عذرك في الكتاب وأمرك أن تعود إن عادوا.
3 - أمالي الصدوق: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا عليه السلام أنه سئل ما العقل؟ قال التجرع للغصة، ومداهنة الأعداء
ومداراة الأصدقاء.
4 - أمالي الصدوق: أبي عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن البرقي، عن علي بن جعفر الجوهري، عن إبراهيم بن عبد الله الكوفي، عن أبي سعيد عقيصا، قال: سأل إبراهيم بن عبد الله الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن العقل، فقال: التجرع للغصة ومداهنة الأعداء.
5 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن العوني الجوهري، عن إبراهيم الكوفي، عن رجل من أصحابنا رفعه قال: سئل الحسن بن علي (وذكر مثله).
6 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن التقية ترس المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له، فقلت له: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " قال: وهل التقية إلا هذا.
7 - قرب الإسناد: محمد بن الحسن، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: سمعته يقول لرجل: لا تمكن الناس من قيادك فتذل.
8 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال لي: يا محمد كان أبي يقول: يا بني ما خلق الله شيئا أقر لعين أبيك من التقية.
9 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن اللؤلؤي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين.
10 - الخصال: في خبر الأعمش، عن الصادق عليه السلام: استعمال التقية في دار التقية
واجب، ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية، يدفع بذلك ظلما عن نفسه.
11 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية، وقال عليه السلام: لا تمتدحوا بنا عند عدونا معلنين باظهار حبنا، فتذللوا أنفسكم عند سلطانكم، وقال عليه السلام: شيعتنا بمنزلة النحل لو يعلم الناس ما في أجوافها لأكلوها، وقال عليه السلام: لو تعلمون مالكم في مقامكم بين عودكم، وصبركم على ما تسمعون من الأذى، لقرت أعينكم، وقال عليه السلام عليكم بالصبر والصلاة والتقية.
12 - عيون أخبار الرضا (ع): باسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنكم ستعرضون على البراءة مني فلا تتبرؤا مني فاني على دين محمد.
13 - عيون أخبار الرضا (ع): فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: لا يجوز قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية إلا قاتل أو ساع في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك، والتقية في دار التقية واجبة ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه.
14 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: ليس منا من لم يلزم التقية، ويصوننا عن سفلة الرعية.
15 - أمالي الطوسي: بهذا الاسناد، عن الصادق عليه السلام قال: عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعله شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره.
16 - إكمال الدين: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن الحسين بن خالد قال: قال الرضا عليه السلام: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له
إن أكرمكم عند الله عز وجل أعملكم بالتقية قبل خروج قائمنا، فمن تركها قبل خروج قائمنا فليس منا.
17 - معاني الأخبار: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخبء قلت: وما الخبء قال: التقية.
18 - معاني الأخبار: القطان، عن السكوني، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وكان والله صادقا كما سمي يقول: يا سفيان عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل عليه السلام وإن الله عز وجل قال لموسى وهارون عليهما السلام: " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " يقول الله عز وجل: كنياه وقولا له: يا أبا مصعب، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أراد سفرا ورى بغيره وقال عليه السلام: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض، ولقد أدبه الله عز وجل بالتقية فقال: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز إن عز المؤمن في حفظ لسانه، ومن لم يملك لسانه ندم، الخبر.
19 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن البطائني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل:
" يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " فقال: اصبروا على المصائب وصابروهم على التقية، ورابطوا على من تقتدون به، واتقوا الله لعلكم تفلحون.
20 - معاني الأخبار: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن الحسين بن سفيان
عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن بعدي فتنا مظلمة عمياء متشككة لا يبقى فيها إلا النوومة قيل: وما النوومة يا أمير المؤمنين؟ قال الذي لا يدري الناس ما في نفسه.
21 - المحاسن: ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الناطق عنا بما نكره أشد مؤنة من الخديع.
22 - المحاسن: محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا، ولم يقتلنا خطأ.
23 - المحاسن: عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ويقتلون الأنبياء بغير حق " قال: أما والله ما قتلوهم بالسيف ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم، فقتلوا.
24 - المحاسن: عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
إن الله عير قوما بالإذاعة فقال: " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به " فإياكم والإذاعة.
25 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمار، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله.
26 - المحاسن: أبي، عن حماد بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له.
27 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " قال: بما صبروا
على التقية " ويدرؤن بالحسنة السيئة " قال: الحسنة التقية والإذاعة السيئة.
28 - المحاسن: أبي، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة قال: الحسنة التقية والسيئة الإذاعة، وقوله: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال: التي هي أحسن التقية " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ".
29 - المحاسن: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن حسين بن أبي العلا عن حبيب بن بشير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شئ أحب إلي من التقية يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إنما الناس في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا.
30 - المحاسن: أبي، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن حبيب، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله: " إن أكرمكم عند الله أتقيكم " قال: أشدكم تقية.
31 - المحاسن: عدة من أصحابنا النهديان وغيرهما عن عباس بن عامر القصبي عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا الله على دينكم واحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير، لو أن الطير تعلم ما في جوف النحل ما بقي فيها شئ إلا أكلته ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا.
32 - المحاسن: ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أبي عليه السلام كان يقول: ما من شئ أقر لعين أبيك من التقية، وزاد فيه الحسن بن محبوب، عن جميل أيضا قال: التقية جنة المؤمن.
33 - المحاسن: ابن بزيع، عن ابن مسكان، عن عمر بن يحيى بن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: التقية في كل ضرورة.
المحاسن: النضر، عن يحيى الحلبي، عن معمر مثله. وابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة مثله.
34 - المحاسن: حماد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وعدة قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التقية في كل شئ، وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له.
35 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام وعن أبي عمر العجمي قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين.
36 - المحاسن: أبي واليقطيني، عن صفوان، عن شعيب الحداد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء، فإذا بلغ الدم فلا تقية.
37 - المحاسن: ابن فضال ، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما تقارب هذا الامر كان أشد للتقية.
38 - المحاسن: أبي، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن ثابت مولى آل جرير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية حزم لمن أخذ بها، وتحرز من التعرض للبلاء في الدنيا.
39 - المحاسن: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إني لأحسبك إذا شتم علي بين يديك لو تستطيع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت، فقلت: إي والله جعلت فداك إني لهكذا، وأهل بيتي، فقال لي:
فلا تفعل، فوالله لربما سمعت من يشتم عليا وما بيني وبينه إلا أسطوانة فأستتر بها فإذا فرغت من صلواتي فأمر به فاسلم عليه وأصافحه.
40 - المحاسن: أبي، عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال علقمة أخي لأبي جعفر عليه السلام: إن أبا بكر قال: يغالي الناس في علي فقال لي أبو جعفر: إني أراك لو سمعت إنسانا يشتم عليا فاستطعت أن تقطع أنفه فعلت، قلت: نعم، قال: فلا تفعل، ثم قال: إني لاسمع الرجل يسب عليا وأستتر منه بالسارية، وإذا فرغ أتيته فصافحته.
41 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: اطلب السلامة أينما كنت وفي أي حال كنت لدينك ولقلبك وعواقب أمورك من الله، فليس من طلبها وجدها، فكيف من تعرض للبلاء، وسلك مسالك ضد السلامة، وخالف أصولها، بل رأى السلامة تلفا والتلف سلامة، والسلامة قد عزت في الخلق في كل عصر، خاصة في هذا الزمان وسبيل وجودها في احتمال جفاء الخلق وأذيتهم، والصبر عند الرزايا، وحقيقة الموت والفرار من أشياء تلزمك رعايتها، والقناعة بالأقل من الميسور، فإن لم يكن فالعزلة، فإن لم تقدر فالصمت، وليس كالعزلة، فإن لم تستطع فالكلام بما ينفعك ولا يضرك، وليس كالصمت، فإن لم تجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد، وطرح النفس في بوادي التلف بسر صاف، وقلب خاشع، و بدن صابر، قال الله عز وجل " إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ".
وانتهز مغنم عباد الله الصالحين، ولا تنافس الاشكال، ولا تنازع الأضداد ومن قال لك أنا فقل أنت، ولا تدع في شئ وإن أحاط به علمك وتحققت به معرفتك، ولا تكشف سرك إلا على أشرف منك في الدين، وأنى تجد الشرف فإذا فعلت ذلك أصبت السلامة، وبقيت مع الله بلا علاقة.
42 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " وقولوا للناس حسنا " قال الصادق عليه السلام:
" وقولوا للناس حسنا " أي للناس كلهم مؤمنهم ومخالفهم، أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الايمان، فإنه بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه، وعن إخوانه المؤمنين، قال الإمام عليه السلام إن مداراة أعداء الله من أفضل صدقة المرء على نفسه وإخوانه، كان رسول الله صلى الله عليه وآله في منزله إذا استأذن عليه عبد الله بن أبي بن سلول فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بئس أخو العشيرة ائذنوا له فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه، فلما خرج قالت له عايشة: يا رسول الله قلت فيه ما قلت، وفعلت به من البشر ما فعلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عويش يا حميرا إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنا لنبشر في وجوه قوم، وإن قلوبنا تقليهم أولئك أعداء الله نتقيهم على إخواننا، لا على أنفسنا، وقالت فاطمة عليهما السلام بشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة، وبشر في وجه المعاند المعادي يقي صاحبه عذاب النار.
وقال الحسن بن علي عليهما السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الأنبياء إنما فضلهم الله على خلقه بشدة مداراتهم لأعداء دين الله، وحسن تقيتهم لأجل إخوانهم في الله، قال الزهري: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما عرفت له صديقا في السر و لا عدوا في العلانية، لأنه لا أحد يعرفه بفضائله الباهرة إلا ولا يجد بدا من تعظيمه من شدة مداراة علي بن الحسين عليهما السلام وحسن معاشرته إياه، وأخذه من التقية بأحسنها وأجملها، ولا أحد وإن كان يريه المودة في الظاهر إلا وهو يحسده في الباطن لتضاعف فضائله على فضائل الخلق وقال محمد بن علي عليهما السلام: من أطاب الكلام مع موافقيه ليؤنسهم وبسط وجهه لمخالفيه ليأمنهم على نفسه وإخوانه فقد حوى من الخيرات والدرجات العالية عند الله ما لا يقادر قدره غيره.
قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحبط الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي، قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة، فقال الرجل: الأمن أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله قال: لعلك تتأول ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة؟ فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب يقبل رأسه وقال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل، فقال له الصادق عليه السلام: جودت! لله درك لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، وتلطفك بما خلصك الله، ولم يثلم دينك. وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم، فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله ما عقلنا من الكلام إلى موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب؟
فقال الصادق عليه السلام: لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمنا نحن، وقد شكره الله له، إن الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال في الثانية: من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم فإذا لم يعب عليا ولم يذمه لم يعبهم، وإنما عاب بعضهم.
ولقد كان لخربيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية، كان خربيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام من الأئمة على ساير أوصياء النبيين ومن البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به الواشون إلى فرعون، وقالوا: إن خربيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك
على مضادتك، فقال لهم فرعون: ابن عمي وخليفتي على ملكي وولي عهدي؟
إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره لنعمتي، وإن كنتم عليه كاذبين قد استحققتم أشد العقاب لايثاركم الدخول في مساءته، فجاء بخربيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا: أنت تكفر ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماءه؟ فقال خربيل: أيها الملك هل جربت علي كذبا قط؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟ قالوا: فرعون قال لهم: ومن خالقكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال: ومن رازقكم، الكافل لمعايشكم، والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال خربيل: أيها الملك فأشهدك ومن حضرك أن ربهم هو ربي، وخالقهم هو خالقي، ورازقهم هو رازقي، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم، وأشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم، فأنا برئ منه ومن ربوبيته، وكافر بإلهيته.
يقول خربيل هذا وهو يعني أن ربهم هو الله ربي، ولم يقل إن الذي قالوا هم أنه ربهم هو ربي، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره وتوهموا أنه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي، فقال لهم: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وهو عضدي أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري، وإهلاك ابن عمي والفت في عضدي ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحمهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله: " فوقيه الله " يعني خربيل " سيئات ما مكروا " لما وشوا إلى فرعون ليهلكوه " وحاق بآل فرعون سوء العذاب " وهم الذين وشوا لخربيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم لحومهم بالأمشاط.
وقال رجل لموسى بن جعفر عليهما السلام من خواص الشيعة وهو يرتعد بعد ما خلابه: يا ابن رسول الله ما أخوفني إلا أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهار
اعتقاد وصيتك وإمامتك، فقال موسى عليه السلام: وكيف ذاك؟ قال: لأني حضرت معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره؟ فقال صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام وإن لم أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقال صاحب المجلس: جزاك الله خيرا ولعن الله من وشى بك.
قال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك إنما قال: إن موسى غير إمام أي الذي هو عندك إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق فتب إلى الله، ففهم الرجل ما قاله واغتم وقال: يا ابن رسول الله مالي مال فارضيه، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي ومن صلواتي عليكم أهل البيت ومن لعنتي لأعدائكم، قال موسى عليه السلام: الان خرجت من النار.
قال: وكنا عند الرضا عليه السلام فدخل إليه رجل فقال: يا ابن رسول الله لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه، رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لآل محمد المتبرين من أعدائكم، ورأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به ببغداد وينادي المنادون بين يديه: معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي ثم يقولون له قل: فقال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر، فإذا فعل ذلك ضجوا وقالوا: قد طاب، وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرضا عليه السلام: إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث، فلما خلا أعاد عليه، فقال:
إنما لم أفسر لك معنى كلام هذا الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينتقلوا إليه فيعرفوه ويؤذوه، لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
أبو بكر فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام ولكن قال: خير الناس بعد رسول الله أبا بكر، فجعله نداء لأبي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء ليتوارى من شرورهم، إن الله جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا ومحبينا.
وقال رجل لمحمد بن علي عليه السلام: يا ابن رسول الله مررت اليوم بالكرخ فقالوا: هذا نديم محمد بن علي إمام الرفضة فاسألوه من خير الناس بعد رسول الله؟
فان قال علي: فاقتلوه، وإن قال: أبو بكر فدعوه، فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا في: من خير الناس بعد رسول الله؟ فقلت مجيبا: أخير الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان، وسكت ولم أذكر عليا، فقال بعضهم: قد زاد علينا نحن نقول ههنا: وعلي فقلت: في هذا نظر لا أقول هذا، فقالوا بينهم: إن هذا أشد تعصبا للسنة منا قد غلطنا عليه، ونجوت بهذا منهم، فهل علي يا ابن رسول الله في هذا حرج؟ وإنما أردت أخير الناس أي أهو خير استفهاما لا إخبارا، فقال محمد بن علي عليهما السلام: قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم، وكتب لك أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بحل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما تعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين.
قال : وجاء رجل إلى علي بن محمد عليهما السلام فقال: يا ابن رسول الله بليت اليوم بقوم من عوام البلد أخذوني وقالوا: أنت لا تقول بامامة أبي بكر بن أبي قحافة؟
فخفتهم يا ابن رسول الله! وأردت أن أقول بلى، أقولها للتقية، فقال لي بعضهم ووضع يده على في وقال: أنت لا تتكلم إلا (بمخرقة) أجب عما ألقنك، قلت:
قل، فقال لي: أتقول أن أبا بكر بن أبي قحافة هو الامام بعد رسول الله إمام حق عدل، ولم يكن لعلي في الإمامة حق البتة؟ فقلت: نعم وأريد نعما من الانعام الإبل والبقر والغنم، فقال: لا أقنع بهذا حتى تحلف، قل: والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك يعلم من السر ما يعلم من العلانية، فقلت: نعم وأريد نعما من الانعام فقال: لا أقنع منك إلا بأن تقول: أبو بكر بن أبي قحافة هو الامام، والله الذي لا إله إلا هو - وساق اليمين فقلت: أبو بكر بن أبي قحافة إمام
- أي هو إمام من ائتم به واتخذه إماما - والله الذي لا إله إلا هو، ومضيت في صفات الله، فقنعوا بهذا مني وجزوني خيرا، ونجوت منهم، فكيف حالي عند الله؟
قال: خير حال، قد أوجب الله لك مرافقتنا في أعلا عليين لحسن يقينك.
قال: أبو يعقوب وعلي حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم عليهم السلام فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة يمتحنونه في الإمامة، ويحلفونه فقال لي: كيف أصنع معهم؟ (حتى أتخلص منهم) فقلت له: كيف يقولون؟ قال: يقولون لي: أتقول إن فلانا هو الامام بعد رسول الله؟ فلابد لي من أن أقول نعم، وإلا أثخنوني ضربا، فإذا قلت: نعم، قالوا لي: قل: والله. فقلت له: قل: نعم، وأريد به نعما من الإبل والبقر والغنم، فإذا قالوا: قل والله، فقل: والله وأريد به ولي في أمر كذا، فإنهم لا يميزون وقد سلمت فقال لي: فان حققوا علي وقالوا: قل: والله وبين الهاء ؟ فقلت: قل: والله برفع الهاء فإنه لا يكون يمينا إذا لم يخفض الهاء، فذهب، ثم رجع إلي فقال:
عرضوا علي وحلفوني وقلت كما لقنتني، فقال له الحسن عليه السلام: أنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدال على الخير كفاعله، وقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة، وبعدد من ترك منهم التقية حسنة أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، ولك لارشادك إياه مثل ماله.
43 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبي الجوزا، عن الحسين بن علوان عن منذر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر أن سلمان قال: إن رجلا دخل الجنة في ذباب، وآخر دخل النار في ذباب، فقيل له: وكيف ذاك يا با عبد الله؟ قال: مرا على قوم في عيد لهم وقد وضعوا أصناما لم لا يجوز بهم أحد حتى يقرب إلى أصنامهم قربانا قل أم كثر، فقالوا لهما: لا تجوزا حتى تقربا كما يقرب
كل من مر فقال أحدهما: ما معي شئ أقربه وأخذ (أحدهما) ذبابا فقربه ولم يقرب الاخر، فقال: لا أقرب إلى غير الله عز وجل شيئا فقتلوه فدخل الجنة ودخل الاخر النار.
44 - المحاسن: عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله، قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله، وقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا، ولقد قال إبراهيم " إني سقيم " والله ما كان سقيما.
علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن عثمان بن عيسى مثله.
45 - علل الشرائع: بالاسناد إلى العياشي، عن إبراهيم بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن يونس، عن البطايني، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: " أيتها الغير إنكم لسارقون " وما سرقوا.
46 - علل الشرائع: بالاسناد إلى العياشي، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألت عن قول الله عز وجل في يوسف " أيتها العير إنكم لسارقون " قال: إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا " ماذا تفقدون " قالوا:
" نفقد صواع الملك " ولم يقل سرقتم صواع الملك، إنما عنى إنكم سرقتم يوسف عن أبيه.
47 - تفسير العياشي: عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما منع ميثم رحمه الله من التعبد فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه " إلا من أكره و
قلبه مطمئن بالايمان ".
48 - تفسير العياشي: عن معمر بن يحيى بن سالم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه قال: ستدعون إلى سبي والبراءة مني فان دعيتم إلى سبي فسبوني وإن دعيتم إلى البراءة مني فلا تتبرأوا مني فاني على دين محمد صلى الله عليه وآله فقال أبو جعفر عليه السلام: ما أكثر ما يكذبون على علي عليه السلام إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي والبراءة مني فان دعيتم إلى سبي فسبوني وإن دعيتم إلى البراءة مني فاني على دين محمد صلى الله عليه وآله، ولم يقل فلا تتبرأوا مني قال: قلت: جعلت فداك فان أراد رجل يمضي على القتل ولا يتبرأ؟ فقال: لا والله إلا على الذي مضى عليه عمار، إن الله يقول " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " قال: ثم كسع هذا الحديث بواحد: والتقية في كل ضرورة.
49 - تفسير العياشي: عن أبي بكر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: وما الحرورية؟ إنا قد كنا متعاسرين وهم اليوم في دورنا أرأيت إن أخذونا بالايمان؟ قال: فرخص لي في الحلف لهم بالعتاق والطلاق، فقال بعضنا: مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي عليه السلام؟ فقال: الرخصة أحب إلي، أما سمعت قول الله في عمار " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ".
50 - تفسير العياشي: عن عمرو بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قول رسول الله صلى الله عليه وآله رفعت عن أمتي أربعة خصال: ما أخطؤا، وما نسوا، وما أكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وذلك في كتاب الله " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " مختصر.
51 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته فقلت له:
إن الضحاك قد ظهر بالكوفة ويوشك أن ندعى إلى البراءة من علي عليه السلام فكيف نصنع؟
قال: فابرء منه، قال: قلت له: أي شئ أحب إليك؟ قال: أن يمضوا على ما مضى
عليه عمار بن ياسر، اخذ بمكة فقالوا له: ابرء من رسول الله صلى الله عليه وآله فبرء منه، فأنزل الله عذره " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ".
52 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " قال الإمام عليه السلام: وإلهكم الذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام بالفضيلة وأكرم آلهما الطيبين بالخلافة وأكرم شيعتهم بالروح والريحان والكرامة والرضوان، واحد لا شريك له ولا نظير ولا عديل، لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور الرازق الباسط المغني المفقر المعز المذل الرحمان الرحيم يرزق مؤمنهم وكافرهم وصالحهم وطالحهم، ولا يقطع عنهم مادة فضله ورزقه، وإن انقطعوا هم عن طاعته، الرحيم بعباده المؤمنين من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسع لهم في التقية يجاهرون باظهاره موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله إذا قدروا، ويسترونها إذا عجزوا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولو شاء لحرم عليكم التقية، وأمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند إظهار كم الحق، ألا فأعظم فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا استعمال التقية على أنفسكم وإخوانكم ومعارفكم وقضاء حقوق إخوانكم في الله، ألا وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي، وأما هذان فقل من ينجو منهم إلا بعد مس عذاب شديد، إلا أن يكون لهم مظالم على النواصب والكفار، فيكون عذاب هذين على أولئك الكفار والنواصب قصاصا بمالكم عليهم من الحقوق ومالهم إليكم من الظلم، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لمقت الله بترك التقية والتقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين.
53 - مجالس المفيد: المرزباني، عن محمد بن الحسين، عن هارون بن عبيد الله، عن عثمان ابن سعيد، عن أبي يحيى التميمي، عن كثير، عن أبي مريم الخولاني، عن مالك ابن ضمرة قال: سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أما إنكم معرضون على لعني ودعائي كذابا، فمن لعنني كارها مكرها يعلم الله أنه كان مكرها، وردت أنا وهو
على محمد صلى الله عليه وآله معا، ومن أمسك لسانه فلم يلعني سبقني كرمية (سهم) أو لمحة بالبصر ومن لعنني منشرحا صدره بلعني فلا حجاب بينه وبين الله ولا حجة له عند محمد صلى الله عليه وآله ألا إن محمدا صلى الله عليه وآله أخذ بيدي يوما فقال: من بايع هؤلاء الخمس ثم مات وهو يحبك فقد قضى نحبه، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية، يحاسب بما عمل في الاسلام.
54 - مجالس المفيد: الجعابي، عن الحسين بن محمد الكندي، عن عمر بن محمد بن الحارث عن أبيه، عن أبي الصباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لشيعته: كونوا في الناس كالنحلة في الطير ليس شئ من الطير إلا وهو يستخفها، ولو يعلمون ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، لكل امرئ ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب.
55 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن أبي نجران، عن الحسن بن بحر، عن فرات بن أحنف، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول تبذل ولا تشهر، وأخف شخصك لئلا تذكر وتعلم، واكتم واصمت تسلم، وأومأ بيده إلى صدره تسر الأبرار، وتغيظ الفجار وأومأ بيده إلى العامة.
56 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن فضال وفضالة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: إنا نمر بهؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا وقد أدينا زكاتها قال يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاؤه، فقلت: جعلت فداك بطلاق وعتاق؟
قال: بما شاؤوا. وقال أبو عبد الله عليه السلام: التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به.
57 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن معمر بن يحيى قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن معي بضايع
للناس ونحن نمر بها على هؤلاء العشار فيحلفونا عليها، فنحلف لهم، قال: وددت أني أقدر أن أجيز أموال المسلمين كلها وأحلف عليها، كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية.
58 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن سماعة قال إذا حلف الرجل بالله تقية لم يضره وبالطلاق و العتاق أيضا لا يضره إذا هو أكره واضطر إليه، وقال: ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه.
59 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: نحلف لصاحب العشار نجيز بذلك مالنا؟ قال: نعم وفي الرجل يحلف تقية قال: إن خشيت على دمك ومالك فاحلف ترده عنك بيمينك، وإن رأيت أن يمينك لا يرد عنك شيئا فلا تحلف لهم.
60 - فلاح السائل: الصفار، عن محمد بن عيسى، عن ابن أسباط، عن رجل، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى فرض هذا الامر على أهل هذه العصابة سرا ولن يقبله علانية، قال صفوان: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نظر رضوان خازن الجنة إلى قوم لم يمروا به، فيقول:
من أنتم ومن أين دخلتم؟ قال: يقولون: إياك عنا فانا قوم عبدنا الله سرا فأدخلنا الله سرا.
61 - جامع الأخبار: قال الصادق عليه السلام: من ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا وقال عليه السلام التقية ديني ودين آبائي وقال الصادق عليه السلام من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ، وقال عليه السلام: التقية في كل ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به.
عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني لأحسبك إذا شتم علي بين يديك إن تستطع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت، فقلت إي والله جعلت فداك إني لهكذا وأهل بيتي قال: فلا تفعل، فوالله لربما سمعت من شتم عليا وما بيني وبينه إلا أسطوانة فأستتر بها، فإذا فرغت من صلاتي امر به فاسلم عليه وأصافحه.
من كتاب صفات الشيعة قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس من شيعة على من لا يتقي.
من كتاب التقية للعياشي قال الصادق عليه السلام: لا دين لمن لا تقية له، وإن التقية لأوسع مما بين السماء والأرض، وقال عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية، وعنه عليه السلام إياكم عن دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله، وعنه عليه السلام لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبي كان يقول: ما من شئ أقر لعين أبيك من التقية، إن التقية لجنة للمؤمن.
قال الرضا عليه السلام: لا إسلام لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، عن الباقر عليه السلام قال: جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فلا تقية.
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التقية من دين الله، قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: " إني سقيم " والله ما كان سقيما.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا تقارب هذا الامر كان أشد للتقية، وعنه عليه السلام من أفشى سرنا أهل البيت أذاقه الله حر الحديد، وقال النبي صلى الله عليه وآله تارك التقية كتارك الصلاة، وقال عليه السلام: من صلى خلف المنافقين بتقية كان كمن صلى خلف الأئمة.
62 - عو: في الحديث أن ياسرا وابنه عمارا وامرأته سمية قبض عليهم أهل مكة وعذبوهم بأنواع العذاب لأجل إسلامهم وقالوا: لا ينجيكم منا إلا أن تنالوا محمدا وتبرؤا من دينه، فأما عمار فأعطاهم بلسانه كلما أرادوا منه، وأما أبواه فامتنعا فقتلا ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال في عمار جماعة: إنه كفر، فقال صلى الله عليه وآله:
كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الايمان بلحمه ودمه، و جاء عمار وهو يبكي فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما خبرك؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله
ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فصار رسول الله يمسح عينيه ويقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت.
وروي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال: فما تقول في؟ قال: أنت أيضا فخلاه وقال للاخر ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال فما تقول في قال أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا فأعاد جوابه الأول فقتله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له.
63 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام - في خبر طويل يذكر فيه ما لقي سلمان من اليهود حين جلس إليهم فضربوه بالسياط وكلفوه أن يكفر بمحمد صلى الله عليه وآله ولم يفعل سلمان وسأل الله تعالى الصبر على أذاهم فقالوا: أو ليس محمد قد رخص لك أن تقول من الكفر به ما تعتقد ضده للتقية من أعدائك؟ فما لك لا تقول ما نقترح عليك للتقية؟ فقال سلمان: إن الله قد رخص لي في ذلك، ولم يفرضه علي، بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون، وأحتمل مكارهكم، وجعله أفضل المنزلتين، وأنا لا أختار غيره.
أقول: تمام الخبر في باب أحوال سلمان من المجلد السادس.
64 - كتاب سليم بن قيس: قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: في كلام طويل يشكو فيه من تقدمه: والله لو ناديت في عسكري هذا بالحق الذي أنزل الله على نبيه وأظهرته ودعوت إليه وشرحته وفسرته على ما سمعت من نبي الله صلى الله عليه وآله ما بقي فيه إلا أقله وأذله وأرذله، ولاستوحشوا منه، ولتفرقوا عني، ولولا ما عهده رسول الله صلى الله عليه وآله إلي وسمعته منه، وتقدم إلي فيه لفعلت، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال: كلما اضطر إليه العبد فقد أحله الله له، وأباحه إياه، وسمعته يقول:
إن التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له.
65 - تفسير العياشي: عن الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام عن أبيه، قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا إيمان لمن لا تقية له، ويقول: قال الله " إلا أن تتقوا منهم تقية ".
66 - السرائر: في كتاب المسائل، عن داود الصرمي قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: يا داود لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا.
67 - تفسير العياشي: عن فرات بن أحنف، عن بعض أصحابه، عن علي عليه السلام أنه قال:
ما نزل بالناس أزمة قط إلا كان شيعتي فيها أحسن حالا، وهو قول الله: " الان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ".
68 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له، مثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين كمثل من حواسه كلها صحيحة وهو لا يتأمل بعقله، ولا يبصر بعينه، ولا يسمع باذنه، ولا يعبر لسانه عن حاجته، ولا يدفع المكاره بالادلاء بحججه، فال يبطش بشئ بيديه، ولا ينهض إلى شئ برجليه فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع، وصار غرضا للمكاره، فكذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه فات ثواب حقوقهم، فكان كالعطشان بحضرة الماء البارد فلم يشرب حتى طفي ، فإذا هو سليب ذي الحواس، لم يستعمل شيئا منها لدفاع مكروه، ولا انتفاع بمحبوب، فإذا هو سليب كل نعمة، مبتلى بكل آفة.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التقية من أفضل أعمال المؤمنين، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين، وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين، ويستجلب مودة الملائكة المقربين، وشوق الحور العين.
قال الحسن بن علي عليهما السلام: إن التقية يصلح الله بها أمة، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، وإن تركها ربما أهلك أمة، تاركها شريك من أهلكهم، وإن
معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان وإن ترك قضاءها لمقت إلى الرحمن، وتصغر الرتبة عند الكريم المنان.
وقال الحسين بن علي عليهما السلام: لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا، ولولا معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها، لكن الله عز وجل يقول: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ".
وقال علي بن الحسين عليهما السلام: يغفر الله للمؤمنين كل ذنب، ويطهر منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الاخوان.
وقال محمد بن علي عليهما السلام: أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا التقية وأخذ النفس بحقوق الاخوان.
وقال جعفر بن محمد عليه السلام: استعمال التقية لصيانة الدين والاخوان، فإن كان هو يحمي الجانب فهو من أشرف خصال الكرم، والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل الصدقات والزكوات والصلوات والحج والمجاهدات.
وقال موسى بن جعفر عليهما السلام وقد حضر فقير مؤمن يسأله سد فاقته، فضحك في وجهه وقال: أسألك مسألة فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، وكان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها فقال الرجل: سل، فقال موسى عليه السلام: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا كنت تتمنى؟ قال: كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني قال: ومالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال ذلك قد أعطيته وهذا لم اعطه فأنا أشكر على ما أعطيت وأسأل ربي عز وجل ما منعت، فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، وقال: اصرفها في كذا يعني في العفص فإنه متاع يابس، وسيقبل بعد ما يدبر، فانتظر به سنة واختلف إلى دارنا وخذ الاجراء في كل يوم، ففعل
فما تمت له سنة إذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمس عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم.
وكان علي بن موسى عليهما السلام بين يديه فرس صعب، وهناك راضة لا يجسر أحد منهم أن يركبه وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن يثب به فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبي ابن سبع سنين فقال: يا ابن رسول الله أتأذن لي أن أركبه وأسيره وأذلله؟ قال: أنت؟ قال: نعم، قال: لماذا؟ قال: لأني استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صليت على محمد وآله الطيبين الطاهرين مائة مرة، وجددت الولاية لكم أهل البيت، فقال: اركبه، فركبه، فقال: سيره (فسيره) وما زال يسيره ويعديه حتى أتعبه وكده فنادى الفرس: يا ابن رسول الله فقد آلمني منذ اليوم فاعفني منه وإلا فصبرني تحته، قال الصبي،: سل ما هو خير لك أن يصبرك تحت مؤمن، قال الرضا عليه السلام: صدق، اللهم صبره، فلان الفرس وسار، فلما نزل الصبي قال: سل من دواب داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزائني ما شئت فإنك مؤمن قد شهرك الله بالايمان في الدنيا، قال الصبي: يا ابن رسول الله وأسأل ما أقترح؟ قال يا فتى اقترح فان الله تعالى يوفقك لاقتراح الصواب فقال سل لي ربك التقية الحسنة، والمعرفة بحقوق الاخوان، والعمل بما أعرف من ذلك، قال الرضا عليه السلام: قد أعطاك الله ذلك لقد سألت أفضل شعار الصالحين ودثارهم.
وقيل لمحمد بن علي الرضا عليه السلام: إن فلانا نقب في جواره على قوم فأخذوه بالتهمة وضربوه خمسمائة سوط قال محمد بن علي عليه السلام: ذلك أسهل من مائة ألف ألف سوط من النار، نبه على التوبة حتى يكفر ذلك، قيل: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال: إنه في غداة يومه الذي أصابه ما أصابه ضيع حق أخ مؤمن وجهر بشتم أبي الفصيل وأبي الدواهي وأبي الشرور وأبى الملاهي وترك التقية ولم يستر على إخوانه ومخالفيه، فاتهمهم عند المخالفين، وعرضهم للعنهم وسبهم ومكروههم، وتعرض هو أيضا، فهم الذين بهتوا عليه البلية وقذفوه بهذه التهمة فوجهوا إليه وعرفوه ذنبه ليتوب، ويتلافي ما فرط منه، فإن لم يفعل فليوطن
نفسه على ضرب خمسمائة سوط أو حبس في مطبق لا يفرق بين الليل والنهار فوجه إليه وتاب وقضى حق الأخ الذي كان قصر فيه، فما فرغ من ذلك حتى عثر باللص واخذ منه المال، وخلي عنه، وجاءه الوشاة يعتذرون إليه.
وقيل لعلي بن محمد عليه السلام: من أكمل الناس في خصال الخير؟ قال: أعملهم بالتقية وأقضاهم لحقوق إخوانه.
69 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن داود بن الهيثم، عن جده إسحاق ابن بهلول، عن أبي بهلول بن حسان، عن طلحة بن زيد، عن الوصين بن عطا عن عمير بن هاني العبسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ستكون فتن لا يستطيع المؤمن أن يغير فيها بيد ولا لسان، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: وفيهم يومئذ مؤمنون؟ قال: نعم، قال: فينقص ذلك من إيمانهم شيئا؟ قال: لا، إلا كما ينقص القطر من الصفا، إنهم يكرهونه بقلوبهم.
70 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن اليقطيني، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
اكتموا أسرارنا ولا تحملوا الناس على أعناقنا الخبر.
71 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن سهل، عن الحارث بن الدلهاث مولى الرضا عليه السلام قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول:
لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه ونسة من وليه، فالسنة من ربه كتمان سره قال الله عز وجل: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " وأما السنة من نبيه
فمداراة الناس فان الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وآله بمداراة الناس قال:
" خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " وأما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله عز وجل يقول: " والصابرين في البأساء والضراء ".
معاني الأخبار: علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل، عن مبارك مولى الرضا عليه السلام عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره: " وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ".
72 - الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام لليوناني الذي أراه المعجزات الباهرات بعد ما أسلم:
وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك، وأسرارنا الذي حملناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن، والتناول من العرض والبدن، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ويعرض أولياءنا لبوادر الجهال.
وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان الله يقول: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية " وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه وفي إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات، فان تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتنا منا عند تقيتك لا تقدح فينا ولا تنقصنا، إن أنت تبرأ منا بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها
ومالها الذي به قيامها، وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور، أو سنين إلى أن تتفرج تلك الكربة، وتزول به تلك النقمة، فان ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن العمل في الدين، وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك ثم إياك أن تتعرض للهلاك أو أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك، معرض لنعمك ونعمهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين الله وقد أمرك الله باعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا.
73 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن اللؤلؤي، عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قوما من قريش قلت مداراتهم للناس، فنفوا من قريش، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس، وإن قوما من غيرهم حسنت مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع، قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فإنما؟ كف عنهم يدا واحدة، ويكفون عنهم أيادي كثيرة.
74 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الديلمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قابيل أتى هبة الله عليه السلام فقال: إن أبي قد أعطاك العلم الذي كان عنده، وأنا كنت أكبر منك وأحق به منك، ولكن قتلت ابنه فغضب علي فأثرك بذلك العلم علي، وإنك والله إن ذكرت شيئا مما عندك من العلم الذي ورثك أبوك لتتبطر به علي وتفخر علي لأقتلنك كما قتلت أخاك، فاستخفى هبة الله بما عنده من العلم لينقضي ولة قابيل، ولذلك يسعنا في قومنا التقية لان لنا في ابن آدم أسوة.
75 - المحاسن: أبي، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوصيكم بتقوى الله، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.