بحارالانوار · المجلد الخامس عشر
18. باب والصفح عن الشيعة وشفاعة أئمتهم صلوات الله عليهم
ج ۶۵، ص ۹۷–۱۲۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
2 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: بشر شيعتك أني الشفيع لهم يوم القيامة وقت لا تنفع فيه إلا شفاعتي.
3 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن الحسين بن محمد بن عامر، عن
المعلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي الورد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين، عراة حفاة، فيوقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم، فيمكثون كذلك ما شاء الله، وذلك قوله تعالى " فلا تسمع إلا همسا ".
قال: ثم ينادى مناد من تلقاء العرش: أين النبي الأمي؟ قال: فيقول الناس: قد أسمعت كلا فسم باسمه، قال: فينادي أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله؟
قال: فيقوم رسول الله صلى الله عليه وآله فيتقدم أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أبلة وصنعاء، فيقف عليه، ثم ينادي بصاحبكم فيقوم أمام الناس فيقف معه، ثم يؤذن للناس فيمرون.
قال أبو جعفر عليه السلام: فبين وارد يومئذ، وبين مصروف، فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكى وقال: يا رب شيعة علي يا رب شيعة علي، قال: فيبعث الله عليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ قال : فيقول: و كيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، ومنعوا من ورود حوضي؟ قال: فيقول الله عز وجل له: يا محمد قد وهبتهم لك وصفحت لك عن ذنوبهم، وألحقتهم بك، وبمن كانوا يتولون من ذريتك، وجعلتهم في زمرتك، وأوردتهم حوضك، وقبلت شفاعتك فيهم، وأكرمتك بذلك. ثم قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام: فكم من باك يومئذ وباكية، ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك، قال: فلا يبقى أحد يومئذ كان يتوالانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا، ويبغضهم إلا كان في حزبنا ومعنا وورد حوضنا.
تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن محبوب مثله.
بيان: الهمس: الصوت الخفي والابلة بضم الهمزة والباء وتشديد اللام بلد قريب البصرة، ولعله كان موضع البصرة المعروفة الان بها وفي بعض النسخ أيلة بفتح الهمزة، وسكون الياء المثناة التحتانية، وهو بلد معروف فيما بين مصر والشام.
4 - مجالس المفيد أمالي الطوسي: عن المفيد، عن أبي غالب الزراري، عن عمه علي بن سليمان عن الطيالسي عن العلاء، عن محمد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " فقال عليه السلام: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرفه ذنوبه، حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل للكتبة: بدلوها حسنات، وأظهروها للناس، فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية، فهي في المذنبين من شيعتنا خاصة.
5 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن علي بن الحسين البصري، عن أحمد بن علي بن مهدي عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حبنا أهل البيت يكفر الذنوب، ويضاعف الحسنات، وإن الله تعالى ليتحمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد ، إلا ما كان منهم فيها على إضرار وظلم للمؤمنين فيقول: للسيئات كوني حسنات.
6 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن علي بن محمد ابن مسعدة، عن جده مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والله لا يهلك هالك على حب علي إلا رآه في أحب المواطن إليه [والله لا يهلك هالك
على بغض علي إلا رآه في أبغض المواطن إليه].
7 - مجالس المفيد أمالي الطوسي: عن المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أبي عوانه موسى ابن يوسف، عن محمد بن سلميان، عن الحسين الأشقر، عن قيس، عن ليث، عن أبي ليلى، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله يوم القيامة وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا.
8 - أمالي الطوسي: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن أبائه، عن الباقر عليهم السلام، عن جابر، قال الفحام: وحدثني عمي عمير بن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله البلخي، عن أبي عاصم الضحاك، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله أنا من جانب وعلي أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جانب إذ أقبل عمر بن الخطاب ومعه رجل قد تلبب به فقال: ما باله، قال: حكى عنك يا رسول الله أنك قلت: من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة، وهذا إذا سمعته الناس فرطوا في الأعمال، أفأنت قلت ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، إذا تمسك بمحبة هذا وولايته.
9 - أمالي الطوسي: بهذا الاسناد، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله عز وجل قد غفر لك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك، فأبشر، فإنك الأنزع البطين: منزوع من الشرك
بطين من العلم.
صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله.
توضيح: كأن المراد بالشيعة هنا الكمل من المؤمنين كسلمان وأبي ذر والمقداد رضي الله عنهم، وبمحبهم من لم يبلغ درجتهم، مع علمهم وورعهم وبمحب محبهم الفساق من الشيعة، ويحتمل شمولهما للمستضعفين من المخالفين فان حبهم للمؤمنين ولمحبيهم علامة استضعافهم، وفي النهاية في صفة علي عليه السلام " البطين الأنزع " كان أنزع الشعر، له بطن، وقيل: معناه الأنزع من الشرك المملوء البطن من العلم والايمان.
10 - أمالي الطوسي: الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، علي بن علي عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يقول الله عز وجل: من آمن بي وبنبيي وبوليي أدخلته الجنة، على ما كان من عمله.
11 - المحاسن: عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي داود الحداد، عن موسى بن بكر قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل في المجلس: أسأل الله الجنة فقال أبو عبد الله عليه السلام: أنتم في الجنة فاسألوا الله أن لا يخرجكم منها فقالوا: جعلنا فداك نحن في الدنيا؟ فقال: ألستم تقرون بإمامتنا؟ قالوا: نعم، فقال: هذا معنى الجنة الذي من أقر به كان في الجنة فاسألوا الله أن لا يسلبكم.
بيان: لما كانت الولاية سببا لدخول الجنة سميت بها مبالغة لا أنه ليست الجنة إلا ذلك.
12 - المحاسن عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لن يطعم النار من وصف هذا الامر.
بيان: المراد بوصف هذا الامر معرفة الإمامة، والاعتقاد بها، وبما تستلزمه من سائر العقائد الحقة التي وصفوها.
13 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن مالك بن أعين الجهني، وعن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن مالك ابن أعين قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم و تدخلوا الجنة؟ قال: ورواه أبي، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان.
بيان: " وتكفوا ألسنتكم " أي عما يخالف التقية أو عن الأعم منه ومن سائر ما نهى الله عنه، والتخصيص باللسان لان أكثر المعاصي تصدر منه وبتوسطه، كما روي وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم.
14 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن ابن رئاب وابن بكير، عن يوسف بن ثابت عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل، ثم قال: ألا ترى أنه قال تبارك وتعالى: " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون ".
بيان: " لا يضر مع الايمان عمل " أي ضررا عظيما يوجب الخلود في النار أو المراد بالايمان ما يدخل فيه اجتناب الكبائر أو المراد بالضرر عدم القبول، وهو بعيد، وعلى الأولين الاستشهاد بالآية لقوله " ولا ينفع مع الكفر عمل " والآية في سورة التوبة هكذا " إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون " وقال تعالى بعدها بآيات كثيرة " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وما توا وهم فاسقون " وقال: في
أواخر السورة: " وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وما توا وهم كافرون " فلما كانت الآيات كلها في شأن المنافقين يمكن أن يكون عليه السلام نقلها بالمعنى إشارة إلى أن كلها في شأنهم وأن عدم القبول مشروط بالموت على النفاق والكفر، مع أنه يحتمل كونها في قراءتهم عليهم السلام هكذا، أو كونها من تحريف النساخ.
15 - المحاسن: عن أبيه، عن حدثه، عن أبي سلام النخاس، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: والله لا يصف عبد هذا الامر فتطعمه النار، قلت: إن فيهم من يفعل ويفعل!؟ فقال: إنه إذا كان ذلك ابتلى الله تبارك وتعالى أحدهم في جسده، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه، وإلا ضيق الله عليه في رزقه، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه، وإلا شدد الله عليه عند موته حتى يأتي الله ولا ذنب له ثم يدخله الجنة.
16 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن محمد بن القاسم، عن داود بن فرقد، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله رجل يعمل بكذا وكذا - ولم أدع شيئا إلا قلته - وهو يعرف هذا الامر؟ فقال: هذا يرجى له، والناصب لا يرجى له، وإن كان كما تقول لا يخرج من الدنيا حتى يسلط الله عليه شيئا يكفر الله عنه به إما فقرا وإما مرضا.
17 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، وأخذت، أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجزتهم، فترى أين يؤمر بنا.
18 - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم أمانة وصدق ووفاء!؟
وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق! قال: فاستوى
أبو عبد الله عليه السلام جالسا وأقبل علي كالغضبان ثم قال: لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عدل من الله، قال: قلت:
لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟! فقال: نعم، لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ثم قال: أما تسمع لقول الله " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله، وقال: " والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات " قال: قلت: أليس الله عنى بها الكفار حين قال: " والذين كفروا "؟ قال: فقال:
وأي نور للكافر وهو كافر فاخرج منه إلى الظلمات؟ إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله، خرجوا بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار، فقال: " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن المفيد في كتاب الغيبة عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور مثله.
الكافي: عن العدة، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله.
أقول: سيأتي شرحه في مقام آخر إنشاء الله تعالى.
19 - تفسير العياشي: عن مهزم الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية دانت بامام ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولاعفون عن كل رعية دانت بكل إمام من الله وإن كانت الرعية في أعمالها مسيئة، قلت: فيعفو عن هؤلاء ويعذب هؤلاء؟ قال: نعم إن الله يقول " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ثم ذكر الحديث الأول حديث ابن أبي يعفور رواية محمد بن الحسين وزاد فيه: فأعداء علي أمير المؤمنين هم الخالدون في النار وإن كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة، و
المؤمنون بعلي عليه السلام [هم الخالدون في الجنة] وإن كانوا في أعمالهم مسيئة على ضد ذلك.
20 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين " قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " باعوا دين الله، واعتاضوا منه الكفر بالله " فما ربحت تجارتهم " أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم لو آمنوا " وما كانوا مهتدين " إلى الحق والصواب.
فلما أنزل الله عز وجل هذه الآية، حضر رسول الله صلى الله عليه وآله قوم فقالوا: يا رسول الله سبحان الرزاق ألم تر فلانا كان يسير البضاعة، خفيف ذات اليد، خرج مع قوم يخدمهم في البحر فرعوا له حق خدمته، وحملوه معهم إلى الصين وعينوا له يسيرا من مالهم قسطوه على أنفسهم له، وجمعوه فاشتروا له به بضاعة من هناك فسلمت فربح الواحد عشرة، فهو اليوم من مياسير أهل المدينة؟
وقال قوم آخرون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله ألم تر فلانا كانت حسنة حاله، كثيرة أمواله، جميلة أسبابه، وافرة خيراته، مجتمعا شمله، أبى إلا طلب الأموال الجمة، فحمله الحرص على أن تهور، فركب البحر في وقت هيجانه والسفينة غير وثيقة، والملاحون غير فارهين، إلى أن توسط البحر فلعبت بسفينته ريح عاصف فأزعجتها إلى الشاطئ وفتقتها في ليل مظلم، وذهبت أمواله وسلم بحشاشته فقيرا وقيرا ينظر إلى الدنيا حسرة؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بأحسن من الأول حالا، وبأسوء من الثاني حالا؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أحسن من الأول حالا فرجل اعتقد صدقا بمحمد رسول الله وصدقا باعظام علي أخي رسول الله ووليه، وثمرة قلبه ومحض طاعته، فشكر له ربه ونبيه ووصي نبيه، فجمع الله تعالى له بذلك خير
الدنيا والآخرة، ورزقه لسانا لالاء الله تعالى ذاكرا، وقلبا لنعمائه شاكرا، و بأحكامه راضيا، وعلى احتمال مكاره أعداء محمد وآله نفسه موطنا، لاجرم أن الله تعالى سماه عظيما في ملكوت أرضه وسماواته، وحباه برضوانه وكراماته، فكانت تجارة هذا أربح، وغنيمته أكثر وأعظم.
وأما أسوء من الثاني حلالا فرجل أعطا أخا محمد رسول الله ببيعته، وأظهر له موافقته وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، ثم نكث بعد ذلك وخالف ووالى عليه أعداءه فختم له بسوء أعماله، فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد، قد خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء واجتباه بالاصطفاء، وجعله أفضل أهل الأرض والسماء، بعد محمد سيد الأنبياء علي بن أبي طالب عليه السلام وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وقضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته ومعاداة أعدائه شركاؤكم فان رعاية علي صلوات الله عليه أحسن من رعاية هؤلاء التجار الخارجين بصاحبكم - الذي ذكرتموه - إلى الصين الذين عرضوه للغناء وأعانوه بالثراء.
أما إن من شيعة علي عليه السلام لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة سيئاته من الآثام ما هو أعظم من جبال الرواسي والبحار التيارة، يقول الخلائق:
هلك هذا العبد، فلا يشكون أنه من الهالكين، وفي عذاب الله تعالى من الخالدين فيأتيه النداء من قبل الله تعالى: يا أيها العبد الخاطئ الجاني! هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنة تكافئها وتدخل جنة الله برحمة الله؟ أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله، يقول العبد: لا أدري فيقول منادي ربنا عز وجل: إن ربي يقول ناد في عرصات القيامة ألا إني فلان بن فلان من بلد كذا وكذا أو قرية كذا وكذا قد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار، ولا حسنة لي بإزائها فأي أهل هذا المحشر كانت لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أوان شدة حاجتي إليها.
فينادي الرجل بذلك فأول من يجيبه علي بن أبي طالب عليه السلام لبيك لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي، المظلوم بعداوتي، ثم يأتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير، وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون كان بنا بارا، ولنا مكرما وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا، وبذلناها له فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك، ووالى آلك يا أخا رسول الله.
فيأتي النداء من قبل الله تعالى يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ما ذا تبذل له فاني أنا الحكم ما بيني وبينه من الذنوب، قد غفرتها له بموالاته إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بد من فصلي بينه وبينهم فيقول علي عليه السلام يا رب أفعل ما تأمرني فيقول الله تعالى: يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علي ما شئتم أعطكم عوضا من ظلاماتكم قبله.
فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتك على فراش محمد رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول علي عليه السلام: قد وهبت ذلك لكم فيقول الله عز وجل فانظروا يا عبادي الان إلى ما نلتموه من علي فداء لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها فيكون ذلك ما يرضي الله عز وجل به خصماء أولئك المؤمنين، ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
يقولون: يا ربنا هل بقي من جنانك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين تحل سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين، والشهداء والصالحين، ويخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم فيأتي النداء من قبل الله تعالى يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس علي بن أبي طالب عليه السلام الذي اقترحتموه عليه، قد جعله لكم فخذوه، وانظروا فيصيرون هم وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام في تلك
الجنان ثم يرون ما يضيفه الله عز وجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له، مما شاء من الأضعاف التي لا يعرفها غيره.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم " المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب عليه السلام.
توضيح: " خفيف ذات اليد " أي كان ما في يده من الأموال خفيفا قليلا " قسطوه " بالتخفيف والتشديد أي قسموه على أنفسهم بالسوية أو بالعدل على نسبة حالهم.
وفي المصباح " جمع الله شملهم " أي ما تفرق من أمرهم " وفرق شملهم " أي ما اجتمع من أمرهم، وقال: " مال جم " أي كثير وفي القاموس تهور الرجل وقع في الامر بقلة مبالاة. وقال: فره ككرم فراهة وفراهية حذق فهو فاره بين الفروهية وقال: فتقه شقه كفتقه وفي بعض النسخ وفتتها من الفت وهو الدق والكسر بالأصابع كما في القاموس وقال الحشاش والحشاشة بضمهما بقية الروح في المريض والجريح.
وقال: " الوقير " القطيع من الغنم أو صغارها، وفقير وقير تشبيه بصغار الشاء أو اتباع، وقال: أمحضه الود أخلصه كمحضه، والغناء بالفتح والمد الاكتفاء، و بالكسر والقصر ضد الفقر، والثراء بالفتح والمد كثرة المال، وقال الجوهري: والتيار الموج ويقال: قطع [عرقا] تيارا أي سريع الجرية ويقال: أوليته يدا أي نعمة، والعارفة المعروف والاحسان، وقال الجوهري: الظلامة والمظلمة ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك، والجم الغفير العدد الكثير، وفي المصباح نزلت عن الحق تركته وفي القاموس الاقتراح ارتجال الكلام وابتداع الشئ والتحكم.
21 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم فيقال لهم: هذه السيئات فأين الحسنات؟ وإلا فقد عطبتم فيقولون: يا ربنا ما نعرف لنا حسنات، فإذا النداء من قبل الله عز وجل لئن لم تعرفوا
لأنفسكم عبادي حسنات فاني أعرفها لكم وأوفرها عليكم، ثم يأتي برقعة صغيرة يطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر ما بين السماء إلى الأرض فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك، وأمك وإخوانك وأخواتك، وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك فأدخلهم الجنة.
فيقول أهل المحشر: يا رب أما الذنوب فقد عرفناها فماذا كانت حسناتهم؟
فيقول الله عز وجل: يا عبادي مشى أحدهم ببقية دين لأخيه إلى أخيه فقال:
خذها فاني أحبك بحبك علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له الاخر: قد تركتها لك بحبك علي بن أبي طالب عليه السلام ولك من مالي ما شئت فشكر الله تعالى ذلك لهما فحط به خطاياهما، وجعل ذلك في حشو صحيفتهما وموازينهما، وأوجب لهما و لوالديهما الجنة.
22 - تفسير العياشي: عن مصقلة الطحان; عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يمنعكم من أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الامر أنه من أهل الجنة؟ إن الله يقول:
" كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين ".
بيان: " كذلك حقا علينا " في المجمع قال الحسن: معناه كنا إذا أهلكنا أمة من الأمم الماضية نجينا نبيهم ونجينا الذين آمنوا به أيضا كذلك إذا أهلكنا هؤلاء المشركين نجيناك يا محمد، والذين آمنوا بك، وقيل معناه " كذلك حقا علينا " أي واجبا علينا من طريق الحكمة " ننجي المؤمنين " من عذاب الآخرة كما ننجيهم من عذاب الدنيا، قال أبو عبد الله عليه السلام لأصحابه: ما يمنعكم من أن تشهدوا - إلى آخر الخبر.
23 - تفسير العياشي: عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن رجلا من أصحابنا ورعا مسلما كثير الصلاة قد ابتلي
بحب اللهو، وهو يسمع الغنا، فقال: أيمنعه ذلك من الصلاة لوقتها أم من صوم أو من عيادة مريض أو حضور جنازة أو زيارة أخ؟ قال: قلت: لا، ليس يمنعه ذلك من شئ من الخير والبر قال: فقال: هذا من خطوات الشيطان، مغفور له ذلك إنشاء الله ثم قال: إن طائفة من الملائكة عابوا ولد آدم في اللذات والشهوات أعني لكم الحلال ليس الحرام، قال: فأنف الله للمؤمنين من ولد آدم من تعيير الملائكة لهم قال: فألقى الله في همة أولئك الملائكة اللذات والشهوات كي لا يعيبوا المؤمنين.
قال: فلما أحسوا ذلك من هممهم عجوا إلى الله من ذلك، فقالوا: ربنا عفوك عفوك، ردنا إلى ما خلقنا له، وأجبرتنا عليه، فانا نخاف أن نصير في أمر مريج قال: فنزع الله ذلك من هممهم، قال: فإذا كان يوم القيامة وصار أهل الجنة في الجنة استأذن أولئك الملائكة على أهل الجنة، فيؤذن لهم، فيدخلون عليهم فيسلمون عليهم، ويقولون لهم: سلام عليكم بما صبرتم في الدنيا عن اللذات والشهوات الحلال.
24 - مجالس المفيد: عن ابن قولويه، عن الحسن بن محمد بن عامر، عن أحمد بن علوية عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن توبة بن الخليل، عن عثمان بن عيسى، عن أبي عبد الرحمان، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله: في سفر إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قال له بعض أصحابه: رأيناك يا رسول الله صنعت ما لم تكن تصنعه؟ قال: نعم، أتاني جبرئيل عليه السلام فبشرني أن عليا في الجنة، فسجدت شكرا لله فلما رفعت رأسي قال: وفاطمة في الجنة فسجدت شكرا لله تعالى، فلما رفعت رأسي قال: والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة فسجدت شكرا لله تعالى فلما رفعت رأسي قال: ومن يحبهم في الجنة، فسجدت شكرا لله تعالى فلما رفعت رأسي قال: ومن يحب من يحبهم في الجنة [فسجدت شكرا لله تعالى].
25 - مجالس المفيد: عن الحسن بن الفضل، عن علي بن أحمد، عن محمد بن هارون الهاشمي، عن إبراهيم بن مهدي، عن إسحاق بن سليمان، عن أبيه، عن هارون الرشيد، عن أبيه، عن أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أيها الناس نحن في القيامة ركبان أربعة، ليس غيرنا، فقال له قائل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من الركبان؟
قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله الذي عقرها قومه، وابنتي فاطمة على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة خطامها من لؤلوء رطب، وعيناها من ياقوتتين حمراوين، وبطنها من زبر جد أخضر عليها قبة من لؤلوء بيضاء، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، ظاهرها من رحمة الله، وباطنها من عفو الله إذا أقبلت زفت، وإذا أدبرت زفت، وهو أمامي على رأسه تاج من نور، يضئ لأهل الجمع، ذلك التاج له سبعون ركنا كل ركن يضئ كالكوكب الدري في أفق السماء، وبيده لواء الحمد، وهو ينادي في القيامة " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فلا يمر بملاء من الملائكة إلا قالوا: نبي مرسل ولا يمر بنبي مرسل إلا قال: ملك مقرب فينادي مناد من بطنان العرش يا أيها الناس ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش هذا علي بن أبي طالب، وتجئ شيعته من بعده فينادي مناد لشيعة من أنتم؟ فيقولون نحن العلويون فيأتيهم النداء يا أيها العلويون أنتم آمنون، ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون.
بشارة المصطفى: عن الحسن بن الحسين بن بابويه، عن محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد، عن الحسن بن الفضل مثله.
26 - مجالس المفيد: عن المظفر بن محمد، عن محمد بن همام، عن الحسن بن زكريا عن عمر بن المختار، عن أبي محمد البرسي، عن النضر، عن ابن مسكان، عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف
بك يا علي إذا وقفت على شفير جهنم، وقد مد الصراط، وقيل للناس: جوزوا وقلت لجهنم: هذا لي وهذا لك؟ فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ومن أولئك؟ قال: أولئك شيعتك، معك حيث كنت.
27 - الغيبة للنعماني: عن الكليني، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الله لا يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله، وإن كانت في أعمالها برة تقية، وإن الله يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله، وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة.
28 - رجال الكشي: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل، عن ابن محبوب، عن البطائني عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما فعل أبو حمزة الثمالي؟
قلت، خلفته عليلا قال: إذا رجعت إليه فأقرئه مني السلام وأعلمه أنه يموت في شهر كذا في يوم كذا، قال أبو بصير: فقلت: جعلت فداك والله لقد كان [لكم] فيه انس وكان لكم شيعة، قال: صدقت ما عندنا خير لكم قلت: شيعتكم معكم؟ قال:
إن هو خاف الله وراقب نبيه، وتوفى الذنوب، فإذا هو فعل كان معنا في درجاتنا قال علي: فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة إلا يسيرا حتى توفي.
29 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن عبد الله بن محمد، عن أبي داود المسترق عن عبد الله بن راشد، عن عبيد بن زرارة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده البقباق فقلت له: جعلت فداك رجل أحب بني أمية أهو معهم؟ قال: نعم
قلت: رجل أحبكم أهو معكم؟ قال: نعم، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:
فنظر إلى البقباق فوجد منه غفلة ثم أومأ برأسه نعم.
30 - رجال الكشي: عن نصر بن الصباح، عن ابن أبي عثمان، عن محمد بن الصباح عن زيد الشحام قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: يا زيد! جدد التوبة وأحدث عبادة، قال: قلت: نعيت إلى نفسي، قال: فقال لي: يا زيد ما عندنا لك خير وأنت من شيعتنا، إلينا الصراط، وإلينا الميزان، وإلينا حساب شيعتنا، والله لأنا لكم أرحم من أحد كم بنفسه يا زيد كأني أنظر إليك في درجتك من الجنة و رفيقك فيها الحارث بن المغيرة النضري.
31 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن عبد الله بن محمد بن خالد، عمن يثق به يعني أمه، عن خالد محمد قال: فقال له عمرو بن إلياس قال: دخلت أنا وأبي إلياس ابن عمرو على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه، فقال: يا عمرو ليست ساعة الكذب أشهد على جعفر بن محمد أني سمعته يقول: لا يمس النار من مات وهو يقول بهذا الامر.
32 - رجال الكشي: عن محمد بن علي بن القاسم، عن الصفار، عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن الوشاء، عن خاله عمرو بن إلياس قال: دخلت على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه فقال لي: أشهد على جعفر بن محمد أنه قال: لا يدخل النار منكم أحد.
33 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى صفوان الجمال قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك سمعتك تقول: شيعتنا في الجنة وفيهم أقوام مذنبون، يركبون الفواحش، ويأكلون أموال الناس، ويشربون الخمور ويتمتعون في دنياهم، فقال عليه السلام: هم في الجنة اعلم أن المؤمن من شيعتنا لا يخرج من الدنيا حتى يبتلي بدين أو بسقم أو بفقر، فان عفي عن هذا كله شدد الله عليه في النزع عند خروج روحه حتى يخرج من الدنيا ولا ذنب عليه، قلت: فداك
أبي وأمي فمن يرد المظالم؟ قال: الله عز وجل يجعل حساب الخلق إلى محمد وعلي عليهما السلام فكل ما كان على شيعتنا حاسبناهم مما كان لنا من الحق في أموالهم وكل ما بينه وبين خالقه استوهبناه منه، ولم نزل به حتى ندخله الجنة برحمة من الله، وشفاعة من محمد وعلي عليهما السلام.
غوالي اللئالي: عن صفوان مثله.
34 - كشف الغمة: من كتاب كفاية الطالب، عن أبي مريم السلولي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها، الزهد في الدنيا، وجعلك لا تنال من الدنيا شيئا ولا تنال الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين، فرضوا بك إماما ورضيت بهم أتباعا، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما الذين أحبوك و صدقوا فيك فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأما الذين بغضوك وكذبوا عليك فحق على الله أن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة، قال: وذكره ابن مردويه في مناقبه.
35 - فهرست النجاشي: عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس روى عن جده إلياس قال:
لما حضرته الوفاة قال لنا: اشهدوا علي وليست ساعة الكذب هذه الساعة، لسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والله لا يموت عبد يحب الله ورسوله ويتولى الأئمة فتمسه النار، ثم أعاد الثانية والثالثة من غير أن أسأله.
36 - رياض الجنان: لفضل الله بن محمود الفارسي بالاسناد عن أبي محمد الحسن الحراني، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: مامن شيعتنا أحد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتليه الله ببلية تمحص بها ذنوبه، إما في ماله أو ولده، وإما في نفسه حتى يلقى الله محبنا وماله ذنب، وإنه ليبقى عليه شئ من ذنوبه فيشدد عليه عند موته
فتمحص ذنوبه.
37 - بشارة المصطفى: عن محمد بن أحمد بن شهريار، عن حمزة بن محمد بن يعقوب، عن محمد بن أحمد الجواليقي، عن محمد بن أحمد بن الوليد، عن سعدان، عن علي، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن الصباح المزني، عن الثمالي، عمن حدثه، عن أبي رزين، عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: من أحبنا لله نفعه حبنا، ولو كان في جبل الديلم، ومن أحبنا لغير ذلك فان الله يفعل ما يشاء، إن حبنا أهل البيت يساقط عن العباد الذنوب كما تساقط الريح الورق من الشجر.
38 - بشارة المصطفى: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن إدريس، عن أبيه، عن البرقي عن ابن معروف، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل من قبل ربي جل جلاله فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام، ويقول لك: بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه، ولا أرحم من عاداه.
39 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن الحميري عن محمد بن موسى بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن سنان، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو أن كافرا وصف ما تصفون عند خروج نفسه، ما طعمت النار من جسده شيئا.
40 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد بن محمود، عن أحمد بن عبد الرحمان الذهلي، عن عبد الرحمان بن أبي حماد، عن أبي العلاء الخفاف يعني خالد بن طهمان، عن شجرة قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: يا شجرة بحبنا تغفر لكم الذنوب.
41 - أمالي الطوسي: عن الفحام، عن المنصوري، عن سهل بن يعقوب بن إسحاق، عن الحسن بن عبد الله بن مطهر، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له: يا سماعة من شر الناس؟ قال: نحن يا ابن رسول الله، قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس؟ فقلت: والله ما كذبتك يا ابن رسول الله نحن شر الناس عند الناس لأنهم سمونا كفارا ورافضة، فنظر إلي ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة، وسيق بهم إلى النار؟ فينظرون إليكم ويقولن: " مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار " يا سماعة بن مهران إنه من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفع، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات واكمدوا عدوكم بالورع.
بيان: في القاموس الكمدة بالضم والكمد بالفتح والتحريك تغير اللون وذهاب صفائه، والحزن الشديد، ومرض القلب منه، كمد كفرح فهو كامد وأكمده فهو مكمود.
42 - أمالي الطوسي: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة ناداني مناد يا رسول الله إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك، والمعادين لهم فيك فكافئهم بما شئت وأقول يا رب الجنة فأبوءهم منها حيث شئت، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به.
43 - أمالي الطوسي: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال
رسول الله: في قوله عز وجل " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك يا علي: " ألقيا في جهنم كل من أبغضكما وأدخلا في الجنة كل من أحبكما " فان ذلك هو المؤمن.
44 - بصائر الدرجات: عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما كنا في الطواف، قلت له:
جعلت فداك يا ابن رسول الله يغفر الله لهذا الخلق؟ فقال: يا أبا بصير إن أكثر من ترى قردة وخنازير، قال: قلت له. أرنيهم، قال: فتكلم بكلمات ثم أمره يده على بصري فرأيتهم قردة وخنازير، فهالني ذلك ثم أمر يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرة الأولى، ثم قال: يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون، وبين أطباق النار تطلبون، فلا توجدون، والله لا يجتمع في النار منكم ثلاثة، لا والله ولا اثنان لا والله ولا واحد.
45 - إكمال الدين: عن ابن المتوكل عن الأسدي عن النخعي، عن النوفلي، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة الثمالي، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أنه لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي ابن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته، وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلى قبلته، وإن قرع بابي فتحته.
ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي
أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي، وصغر عظمتي، وكفر بآياتي وكتبي إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أسمع دعاءه، وإن رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني، وما أنا بظلام للعبيد.
أقول: تمامه في باب نص النبي صلى الله عليه وآله.
46 - المحاسن: عن أبيه عن النضر عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن بدر بن الوليد الخثعمي قال: دخل يحيى بن سابور على أبي عبد الله عليه السلام ليودعه فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما والله إنكم لعلى الحق، وإن من خالفكم لعلى غير الحق، والله ما أشك أنكم في الجنة، فاني لأرجو أن يقر الله أعينكم إلى قريب.
47 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي حعفر عليه السلام قال: لا تطعم النار واحدا وصف هذا الامر.
48 - المحاسن: عن أحمد، عن ابن فضال، عن بكار بن أبي بكر الحضرمي قال:
قيل لأبي جعفر عليه السلام: إن عكرمة مولى ابن عباس قد حضرته الوفاة، قال:
فانتقل ثم قال: إن أدركته علمته كلاما لم تطعمه النار، فدخل عليه داخل فقال: قد هلك قال: فقال له [أبي]: فعلمناه! فقال: والله ما هو إلا هذا الامر الذي
أنتم عليه.
49 - بشارة المصطفى: عن إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين بن عتبة عن محمد بن الحسين بن أحمد الفقيه، عن حمويه بن علي، عن محمد بن عبد الله بن المطلب عن محمد بن علي بن مهدي، عن محمد بن علي بن عمر بن ظريف، عن أبيه، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة، وكنت فيهم، فجعل الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه، وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين وكانت له منه منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟ قال: نال الدهر مني يا أمير - المؤمنين وزادني أو زاد غليلا اختصام أصحابك ببابك، قال: وفيم خصومتهم؟ قال:
في شأنك، والثلاثة من قبلك، فمن مفرط غال، ومقتصد تال، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم؟
قال: بحسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي قال: فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبي وأمي الريب عن قلوبنا، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك فإنك امرء ملبوس عليه إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية أحق فاعرف الحق تعرف أهله، يا حارث إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك فارعني سمعك ثم خبر به من كانت له حصافة من أصحابك.
ألا إني عبد الله وأخو رسول الله وصديقه الأكبر: صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا فنحن الأولون، ونحن الآخرون
ألا وإني خاصته يا حارث وصنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب، وعلم القرآن، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد وأيدت أو قال أمددت بليلة القدر نفلا وإن ذلك ليجري لي وللمستحفظين من ذريتي كما يجري الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها وأبشرك يا حارث ليعرفني وليي وعدوي في مواطن شتى ليعرفني عند الممات، وعند الصراط، وعند الحوض، وعند المقاسمة قال الحارث: وما المقاسمة يا مولاي؟ قال: مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا: أقول هذا وليي [فاتركيه] وهذا عدوي [فخذيه].
ثم أخذ أمير المؤمنين علي عليه السلام بيد الحارث فقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال لي وقد اشتكيت إليه حسد قريش والمنافقين:
إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو بحجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذت ذريتك بحجزتك وأخذت شيعتكم بحجزتكم فماذا يصنع الله عز وجل بنبيه، وماذا يصنع نبيه بوصيه؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت قالها ثلاثا فقال الحارث - وقام يجر ردائه جذلا -: ما أبالي وربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.
قال جميل بن صالح: فأنشدني أبو هاشم السيد بن محمد في كلمة له:
قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظماء * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف للعرض * على جسرها ذري الرجلا
ذريه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا هذا لنا شيعة وشيعتنا * أعطاني الله فيهم الأملا.
مجالس المفيد: عن المفيد، عن علي بن محمد بن الزبير، عن محمد بن علي بن مهدي مثله.
أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن علي مثله.
بيان: " يتأد " أي يتثبت ويتأنى من التؤدة، وفي بعض النسخ يتأود أي يتعطف ويعوج والمحجن كمنبر العصا المعوجة " وزادني أو زاد " الترديد من الراوي وفي أمالي الطوسي: " أوارا وغليلا " والأوار بالضم حرارة الشمس وحرارة العطش، والغليل الحقد والضغن وحرارة الحب والحزن، ومقتصد أي متوسط بين الافراط والتفريط تال يتلو أئمة الحق ويتبعهم، وفي بعض النسخ " قال " أي مبغض لائمة الجور، و الأول أظهر، وأحجم عنه كف أو نكص هيبة " حسبك " في بعض النسخ بحسبك فالباء زائدة أو هو على صيغة المضارع، وقال الفيروزآبادي: قد مخففة حرفية واسمية وهي على وجهين اسم فعل مرادفة ليكفي: قدني درهم، وقد زيدا درهم أي يكفي واسم مرادف لحسب وتستعمل مبنية غالبا: قد زيد درهم، ومعربة قد زيد بالرفع وقال: الصدع الشق وقوله تعالى " فاصدع بما تؤمر " أي شق جماعاتهم بالتوحيد أو اجهر بالقرآن وأظهر أو احكم بالحق وافصل بالامر أو اقصد بما تؤمر أو أفرق به بين الحق والباطل.
وقال: أرعني وراعني سمعك استمع لمقالي، وقال الجوهري: أرعيته سمعي أي أصغيت إليه " من كانت له حصافة " أي استحكام عقل وضبط للكلام، في القاموس حصف ككرم: استحكم عقله، وأحصف الامر أحكمه، قوله عليه السلام: " نفلا "
أي زائدا على ما أعطيت من الفضائل والمكارم، في النهاية النفل بالسكون وقد يحرك الزيادة " وللمستحفظين " على بناء المفعول أي الأئمة الذين طلب منهم حفظ العلم والدين كما قال تعالى: " بما استحفظوا من كتاب الله " وفي القاموس وفي المثل قصيرة من طويلة أي تمرة من نخلة ، يضرب في اختصار الكلام قوله فأنشدني في مجالس المفيد وما وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري رحمه الله فيما تضمنه هذا الخبر قول علي عليه السلام الخ.
قوله " جذلا " بكسر الذال أي فرحا أو بالتحريك مصدرا، و " كم ثم " أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له " يا حار همدان " قال شارح الديوان: الترخيم هنا لضرورة الشعر إذ لا يجوز ترخيم المنادى المضاف في غيرها وفي القاموس رأيته قبلا محركة وبضمتين وكصرد وكعنب أي عيانا ومقابلة وقال: خال الشئ يخاله ظنه " على جسرها " في الديوان " ذريه لا تقربي الرجلا " وفي أمالي الطوسي: " دعيه لا تقبلي الرجلا ".
50 - بشارة المصطفى: عن الحسن بن الحسين بن بابويه، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه أبي جعفر بن بابويه، عن القطان، عن ابن زكريا عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان ابن مهران، عن عباية بن ربعي قال: قلت لعبد الله بن العباس: لم كنى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أبا تراب؟ قال: لأنه صاحب الأرض، وحجة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها، وإليه سكونها، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنه إذا كان يوم القيامة ورأي الكافر ما أعد الله تعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة، قال: " يا ليتني كنت ترابا " أي يا ليتني كنت من شيعة علي وذلك قول الله عز وجل: " ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ".
51 - بشارة المصطفى: بالاسناد إلى الصدوق، عن محمد بن عمر، عن محمد بن أحمد بن ثابت
عن محمد بن العباس، عن الحسن بن الحسين العرني، عن عمر بن ثابت، عن عطاء بن السائب، عن ابن يحيى، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة، ولو أتوني بذنوب أهل الأرض: الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا عليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه.
52 - بشارة المصطفى: بالاسناد إلى الصدوق ، عن العسكري، عن محمد بن منصور وأبي يزيد القرشي، عن نصر بن علي الجهضمي، عن علي بن جعفر، عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الحسن والحسين فقال:
من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة.
بشارة المصطفى: عن أبي محمد الجبار بن علي، عن عبد الرحمان بن أحمد، عن أحمد بن الحسن الباقلاني، عن عمر بن إبراهيم الزهري، عن إسماعيل بن محمد الكاتب، عن الحسن ابن علي بن زكريا، عن علي بن جعفر مثله.
53 - بشارة المصطفى: عن محمد بن عبد الوهاب الرازي، عن محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري، عن عقيل بن الحسين العلوي، عن الحسن بن العباس الكرماني عن علي بن إسماعيل العبدي، عن دحية بن الحسن، عن محمد بن عبد الله البلخي عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمان السراج، عن نافع، عن ابن عمر قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب عليه السلام فغضب وقال: ما بال أقوام يذكرون منزلة من منزلته من الله كمنزلتي، من له منزلة كمنزلتي ألا ومن أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني رضي الله عنه، ومن رضي الله عنه كافأه الجنة ألا ومن أحب عليا تقبل الله صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب الله له دعاءه.
ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنة الثمانية
فدخل من أي باب شاء بغير حساب، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر، ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه من الجنة، ألا ومن أحب عليا هون الله تعالى عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بعدد كل عرق في بدنه حوراء، ويشفع في ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة على بدنه مدينة في الجنة.
ألا ومن أحب عليا بعث الله إليه ملك الموت برفق، ورفع الله عز وجل عنه هول منكر ونكير، ونور قبره وبيض وجهه، ألا ومن أحب عليا عليه السلام أظله الله في ظل عرشه مع الشهداء والصديقين، ألا ومن أحب عليا نجاه الله من النار ألا ومن أحب عليا تقبل الله منه حسناته، وتجاوز عن سيئاته، وكان في الجنة رفيق حمزة سيد الشهداء، ألا ومن أحب عليا أثبت الله الحكمة في قلبه وأجرى على لسانه الصواب، وفتح الله له أبواب الرحمة، ألا ومن أحب عليا سمي في السماوات أسير الله في الأرض.
ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش أن: يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك الذنوب كلها، ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة كالقمر ليلة البدر ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الملك وألبسه حلة الكرامة، ألا ومن أحب عليا عليه السلام: مر على الصراط كالبرق الخاطف، ألا ومن أحب عليا وتولاه كتب الله له براءة من النار، وجوازا من الصراط وأمانا من العذاب، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويقال أو قيل له: ادخل الجنة بغير حساب ألا ومن أحب عليا صافحته الملائكة وزارته الأنبياء: وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله عز وجل، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة قالها ثلاثا.
قال قتيبة بن سعيد أبو رجاء: كان حماد بن زيد يفتخر بهذا الحديث ويقول هو الأصل لمن يقربه.
أقول: رواه الصدوق رحمه الله في فضائل الشيعة عن أبيه عن المؤدب عن أحمد ابن علي الأصبهاني رفعه إلى نافع مثله مع أدنى تفاوت وزيادة.
54 - بشارة المصطفى: عن محمد بن أحمد بن شهريار، عن محمد بن محمد بن الحسين، عن محمد بن حمزة ابن الحسين عن الحسين بن علي بن بابويه عن محمد الحسين بن النحوي عن سعد ابن عبد الله، عن عبد الله بن أحمد بن كليب، عن جعفر بن خالد، عن صفوان بن يحيى عن حذيفة بن منصور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل فقال: جعلت فداك إن لي أخا لا يؤتى من محبتكم وإجلالكم وتعظيمكم غير أنه يشرب الخمر فقال الصادق عليه السلام: أما إنه لعظيم أن يكون محبنا بهذه الحالة، ولكن ألا أنبئكم بشر من هذا؟ الناصب لنا شر منه.
وإن أدنى المؤمنين وليس فيهم دني ليشفع في مائتي إنسان، ولو أن أهل السماوات السبع والأرضين السبع، والبحار السبع، شفعوا في ناصبي ما شفعوا فيه ألا إن هذا لا يخرج من الدنيا حتى يتوب أو يبتليه الله ببلاء في جسده، فيكون تحبيطا لخطاياه حتى يلقى الله عز وجل لا ذنب له، إن شيعتنا على السبيل الأقوم إن شيعتنا لفي خير ثم قال عليه السلام: إن أبي كان كثيرا ما يقول: احبب حبيب آل محمد وإن كان مرهقا ذيالا وابغض بغيض آل محمد وإن كان صواما قواما.
بيان: " لا يؤتى من محبتكم " أي لا يأتيه الشيطان من جهة محبتكم أو لا يهلك بسبب ترك المحبة في القاموس أتيته: جئته وأتى عليه الدهر، أهلكه، و أتي فلان كعني أشرف عليه العدو، وفي النهاية يقال رجل فيه رهق إذا كان يخف إلى الشر ويغشاه، والرهق: السفه، وغشيان المحارم، ومنه حديث أبي وائل أنه صلى على امرأة كانت ترهق أي تتهم بشر، ومنه الحديث الاخر فلان مرهق أي متهم بسوء وصفه، وكأن المراد بالذيال من يجر ذيله للخيلاء قال في النهاية في حديث مصعب بن عمير كان مترفا في الجاهلية يدهن بالعبير، ويذيل يمنة اليمن
أي يطيل ذيلها وفي القاموس ذال فلان تبختر فجر ذيله، والذيال الطويل القد الطويل الذيل، المتبختر في مشيه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.