بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
6 باب حكم ما لا تحله الحياة من الميتة ومما لا يؤكل لحمه 1
ج ۶۳، ص ۴۸–۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن دباغة الصوف والشعر غسله بالماء وأي شئ يكون أطهر من الماء.
بيان حمل على ملاقاتهما الميتة بالرطوبة، أو على الاستحباب.
3 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن عليا سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال علي عليه السلام إن ذلك الحرام محضا.
4 - ومنه: عن السندي عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال:
لا بأس بما ينتف من الطير والدجاج ينتفع به للعجين وأذناب الطواويس وأعراف الخيل وأذنابها.
5 - ومنه: بالسند المتقدم عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام قال: غسل صوف الميت ذكاته.
6 - المحاسن: عن السياري عن محمد بن جمهور العمى عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أحل من الميتة اثنتا عشرة شيئا: الشعر والصوف، والوبر والناب والقرن، والضرس، والظلف، والبيض، والإنفحة، والظفر، والمخلب، والريش.
بيان: في القاموس: الوبر محركة صوف الإبل والأرانب ونحوهما انتهى، و ذكر الضرس بعد الناب تعميم بعد التخصيص، والظلف هو المشقوق الذي يكون في أرجل الشاة والبقر ونحوهما انتهى ولعل المراد هنا ما يشمل الحافر، وكأن التخصيص لان المراد بالميتة ميتة ما يعتاد أكله من الانعام، وليس لها حافر، وعدم ذكر العظم كأنه لما يتشبث به من أجزاء الميتة ودسوماتها والمخ الذي فيه، وبعد خلوه عنها طاهر.
7 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألته عن الثنية تنفصم وتسقط أيصلح أن يجعل مكانها سن شاة؟ فقال: إن شاء فليضع مكانها سنا بعد أن تكون ذكية.
توضيح الفصم بالفاء والقاف الكسر، والانفصام بهما: التكسر وفى بعض النسخ بالأول، وفي بعضها بالثاني، وكأن التقييد بالتذكية للاستحباب، أو المراد بها الطهارة بأن يكون المراد بالسن في كلامه عليه السلام أعم من سن الشاة.
8 - المناقب: العياشي: عن عمار الدهني عن أبي الصهبا قال: قام ابن الكوا إلى علي عليه السلام وهو على المنبر وقال: إني وطئت دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة، فآكلها؟
قال: لا، قال: فان استحصنتها فخرج منها فرخ آكله؟ قال: نعم، قال: فكيف؟ قال:
لأنه حي خرج من الميت، وتلك ميتة خرجت من ميتة.
مشارق الأنوار: عن ابن الكوا مثله.
بيان " لأنه حي " أي استحيل وطهر بالاستحالة، والحديث عامي ويمكن حمل النهي على الكراهة أو التقية.
9 - المكارم: عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن العاج قال:
لا بأس به، وإن لي منه لمشطا.
وعن القاسم بن الوليد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عظام الفيل مداهن و أمشاط، قال: لا بأس.
من طب الأئمة: روى عن أبي الحسن العسكري عليه السلام أنه قال: التسريح بمشط العاج ينبت الشعر في الرأس، الخبر.
بيان: العاج عظم الفيل ذكره الجوهري والفيروز آبادي، وقال في النهاية فيه أنه كان له مشط من العاج، العاج الذبل، وقيل شئ يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية فأما العاج الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي وطاهر عند أبي حنيفة انتهى و في الصحاح الذبل شئ كالعاج، وهو ظهر السلحفاة البحرية يتخذ منه السوار انتهى.
وأقول: الظاهر أن المراد بالعاج عظم الفيل، وكأنه شامل لسنه أيضا و القائل من العامة بنجاسته أوله بظهر السلحفاة، فيدل الاخبار باطلاقها على جواز استعماله، سواء اتخذ من مذكى أو غيره، وعلى طهارة الفيل على القول بنجاسة مالا تحله الحياة من نجس العين.
قال في المصباح: العاج أنياب الفيلة، قال الليث: ولا يسمى غير الناب عاجا والعاج ظهر السلحفاة البحرية، وعليه يحمل قوله إنه " كان لفاطمة صلوات الله عليها سوار من عاج " ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة لان أنيابها ميتة بخلاف السلحفاة والحديث حجة لمن يقول بالطهارة.
10 - المكارم: عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينفصم سنه أيصلح له أن يشدها بذهب، وإن سقطت أيصلح أن يجعل مكانها سن
شاة؟ قال نعم: إن شاء ليشدها بعد أن تكون ذكية.
وعن الحلبي عنه عليه السلام مثله وعن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبى وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنه فيأخذ من أسنان ميت فيجعله مكانه، قال: لا بأس.
وعن قتيبة بن محمد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنا نلبس هذا الخز وسداه إبريسم قال: وما بأس بإبريسم إذا كان معه غيره، قد أصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز وسداه إبريسم، قلت: أنا ألبس هذه الطيلسانة البربرية وصوفها ميت، قال: ليس في الصوف روح ألا ترى أنه يجز ويباع وهو حي.
11 - الهداية: عشرة أشياء من الميتة ذكية: العظم، والشعر، والصوف، والريش والقرن، والحافر، والبيض، والإنفحة، واللبن، والسن.
12 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل الرؤياني، عن محمد بن الحسن التميمي، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، عن موسى ابن إسماعيل بن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قال علي عليه السلام مالا نفس له سائلة إذا مات في الادام فلا بأس بأكله.
وسئل عليه السلام عن الزيت يقع فيه شئ له دم فيموت فقال: يبيعه لمن يعمله صابونا.
بيان: يدل على جواز استعمال المتنجس فيما لا يشترط فيه الطهارة، وعلى طهارة غير ذي النفس السائلة.
13 - الدعائم: عن علي عليه السلام أنه رخص في الادام والطعام يموت فيه حشاش الأرض والذباب ومالا دم له، وقال: لا ينجس ذلك شيئا ولا يحرمه، فان مات فيه ماله دم وكان مايعا فسد، وإن كان جامدا فسد منه ما حوله وأكلت بقيته.
تذييل وتفصيل: قال في الروضة: تحرم الميتة أكلا واستعمالا إجماعا، ويحل منها عشرة أشياء متفق عليها وحادي عشر مختلف فيه، وهي الصوف، والشعر والوبر والريش فان جز فهو طاهر، وإن قلع غسل أصله المتصل بالميتة لاتصاله برطوبتها، والقرن والظلف، والسن، والعظم، وهذه مستثناة من جهة الاستعمال، أما الاكل فالظاهر جواز مالا يضر منها بالبدن للأصل.
والبيض إذا اكتسى القشر الاعلى الصلب، وإلا كان بحكمها، والا نفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء المهملة وقد يكسر الفاء، قال في القاموس: هو شئ يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن، فإذا أكل الجدي فهو كرش، وظاهر أول التفسير كون الإنفحة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة، فتكون من جملة مالا تحله الحياة، وفي الصحاح والإنفحة كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهي كرش، وقريب منه في الجمهرة، وعلى هذا فهي مستثناة مما تحله الحياة.
وعلى الأول فهو طاهر، وإن لاصق الجلد الميت للنص، وعلى الثاني فما في داخله طاهر قطعا وكذا ظاهره بالأصالة، وهل ينجس بالعرض بملاصقة الميت؟ له وجه وفي الذكرى: والأولى تطهير ظاهرها وإطلاق النص يقتضي الطهارة مطلقا نعم يبقى الشك في كون الإنفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل أم الكرش بسبب اختلاف أهل اللغة والمتيقن منه ما في داخله لأنه متفق عليه، واللبن في ضرع الميتة على قول مشهور
بين الأصحاب مستنده روايات منها صحيحة زرارة وقد روي نجاسته في خبر آخر لكنه ضعيف السند إلا أنه موافق للأصل من نجاسة المايع بملاقاة النجاسة، وكل نجس حرام، وفي الدروس ضعف رواية التحريم، وجعل القائل بها نادرا وحملها على التقية انتهى.
وأقول: لابد من التنبيه على فوائد:
الأولى: خص الشيخ في النهاية استثناء الشعر والصوف والوبر بما إذا أخذت بالجز وقد يعلل كلامه بأن أصولها المتصلة باللحم من جملة أجزائه، وإنما يستكمل استحالتها إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه، وهو ضعيف، لان إطلاق الاخبار يشتمل القلع أيضا، بل الامر بالغسل في بعض الروايات قرينة على إرادة القلع بخصوصه وعدم صدق الاسم ممنوع.
الثاني: الظاهر طهارة المذكورات سوى الإنفحة مطلقا في الحيوان المحلل وغيره إذا كان طاهرا حال الحياة، لا نعرف خلافا في ذلك إلا في البيض، فقد فرق العلامة بين كونه من مأكول اللحم وغيره، فحكم بطهارة الأول ونجاسة الثاني ونص الشهيد على عدم الفرق وهو أقوى.
الثالث: اشترط أكثر الأصحاب في البيض اكتساء القشر الاعلى لرواية غياث بن إبراهيم ونقل عن الصدوق في المقنع أنه لم يتعرض لهذا الشرط، وكلام الأصحاب مختلف في التعبير عن هذا الشرط، فبعض المتقدمين اقتصر على مدلول الرواية حيث قال: إن اكتسب الجلد الغليظ، وقال الشيخ في النهاية: إذا كان قد اكتسى الجلد الفوقاني، وجماعة منهم المحقق عبروا بالقشر الاعلى، وفي كلام العلامة في جملة من كتبه الجلد الصلب ووصف الصلابة زائد على القيد المعتبر في الرواية وحكى العلامة
عن بعض العامة أنه ذهب إلى طهارة البيض، وإن لم يكتس القشر الاعلى محتجا، بأن عليه غاشية رقيقة تحول بينه وبين النجاسة ثم قال: والأقرب عندي أنها إن كانت قد اكتست الجلد الاعلى وإن لم يكن صلبا فهي طاهرة لعدم الملاقاة، وإلا فلا وهو حسن.
الرابع: قال في التذكرة فأرة المسك طاهرة سواء أخذت من حي أو ميت وقال في الذكرى: المسك طاهر إجماعا، وفأرته وإن أخذت من غير المذكى، واستقرب في المنتهى نجاستها إن انفصلت بعد الموت، والأول أقرب لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن فأرة المسك تكون مع الرجل وهو يصلي وهي معه في جيبه أو ثيابه، فقال: لا بأس بذلك، لكن روى الشيخ في الصحيح أيضا عن عبد الله بن جعفر قال: كتبت إليه يعنى أبا محمد عليه السلام هل يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان ذكيا.
وأجيب عنه بأن انتفاء كونها ذكيا غير مستلزم للنجاسة، وكذا المنع من استصحابها في الصلاة، مع أنه يجوز أن يكون المراد بالذكي الطاهر الذي لم تعرض له نجاسة من خارج، والأحوط عدم استصحابها في الصلاة إلا مع التذكية، ويكفى شراؤها من مسلم.
الخامس: المشهور بين الأصحاب نجاسة مالا تحله الحياة من نجس العين كالكلب والخنزير والكافر، وخالف فيه المرتضى ره فحكم بطهارتها، وكأن الأشهر أقوى، وإن شهدت ظواهر بعض الأخبار بمذهبه، وسيأتي القول في أكثر هذه الأحكام في كتابي الطهارة والصلاة إنشاء الله تعالى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.