بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
أبواب الوحوش والسباع من الدواجن وغيرها 1 باب الكلاب وأنواعها وصفاتها وأحكامها والسنانير والخنازير في بدء خلقها وأحكامها
ج ۶۲، ص ۴۷–۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{أبواب} {الوحوش والسباع من الدواجن وغيرها} 1 باب {الكلاب وأنواعها وصفاتها وأحكامها والسنانير والخنازير} {في بدء خلقها وأحكامها} الآيات: المائدة 5: " قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله 4 ".
الأعراف 7 " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا " 175 و 176.
الكهف 18 " وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد - إلى قوله تعالى: - سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ". الآية 18 - 22.
تفسير: سيأتي تفسير الآية الأولى.
وقال الدميري: دل على أن للعالم فضيلة ليست للجاهل لان الكلب إذا علم تحصل له فضيلة على غير المعلم فالانسان أولى بذلك لا سيما إذا عمل بما علم
كما قال علي عليه السلام: " لكل شئ قيمة وقيمة المرء ما يحسنه " وأما آيات الأعراف فالمشهور أنها في بلعم بن باعورا كما مرت قصته في المجلد الخامس.
قال الدميري: قال قتادة: هذا مثل ضربه الله تعالى لكل من عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله " ولو شئنا لرفعناه بها " أي وفقناه للعمل بها فكان يرفع بذلك منزلته في الدنيا والآخرة " ولكنه أخلد إلى الأرض " أي ركن إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها فعوقب في الدنيا بأنه كان يلهث كما يلهث الكلب يشبه به صورة وهيئة.
قال القتيبي: كل شئ يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال وحال الراحة وفي حال الري وفي حال العطش فضربه الله تعالى مثلا لمن كذب بآياته فقال: إن وعظته فهو ضال، وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تتركه على حاله لهث انتهى.
واللهث: نفس بسرعة وحركة أعضاء الفم معها وامتداد اللسان، قال الواحدي وغيره: هذه الآية من أشد الآي على أهل العلم، وذلك أن الله تعالى أخبر أنه آتاه من اسمه الأعظم والدعوات المستجابات والعلم والحكمة فاستوجب بالسكون إلى الدنيا واتباع الهوى تغيير النعم بالإنسلاخ عنها ومن ذا الذي
يسلم من هاتين الحالتين إلا من عصمه الله.
وقال: أكثر أهل التفسير على أن كلب أهل الكهف كان من جنس الكلاب، وروي عن ابن جريح أنه قال: كان أسدا ويسمى الأسد كلبا، وقال قوم: كان رجلا طباخا لهم حكاه الطبري، ويضعفه بسط الذارعين فإنه في العرف من صفة الكلب وروي أن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قرأ: " كلبهم " فيحتمل أن يريد هذا الرجل وقال خالد بن معدان: ليس في الجنة من الدواب سوى كلب أهل الكهف وحمار عزير وناقة صالح، وقيل: إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم، كلب أحب أهل فضل صحبهم ذكره الله تعالى في القرآن معهم. والوصيد: فناء الكهف، وقيل:
هو التراب، وقيل: هو الباب: وقيل: عتبة الباب، وقيل: إن الكلب كان لهم وقيل: مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا فقام الكلب على رجليه ورفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي ونطق فقال: لا تخافوا مني فاني أحب أحباء الله فنوموا حتى أحرسكم.
وقال السدي: لما خرجوا مروا براع ومعه كلب فقال الراعي: إني أتبعكم على أن أعبد الله تعالى معكم، قالوا: سر، فسار معهم وتبعهم الكلب، فقالوا: يا راعي هذا الكلب ينبح علينا وينبه بنا فمالنا به من حاجة فطردوه فأبى إلا أن يلحق بهم فرجموه فرفع يديه كالداعي فأنطقه الله تعالى فقال: يا قوم لم تطردونني؟ لم ترجمونني؟ لم تضربونني؟ فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة، فتعجبوا من ذلك وزادهم الله بذلك هدى، قال محمد الباقر عليه السلام: كان أصحاب الكهف صياقلة.
قال عمرو بن دينار: إن مما اخذ على العقرب أن لا تضر أحدا في ليل أو
نهار صلى على نوح، ومما اخذ على الكلب أن لا يضر أحدا حمل عليه في ليل أو نهار قرأ: " وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " وقال القرطبي: بلغنا عمن تقدم أن في سورة الرحمن آية يقرؤها الانسان على الكلب إذا حمل عليه فلا يؤذيه بإذن الله عز وجل وهي " يا معشر الجن والإنس " الآية .
11 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره أن يكون في دار الرجل المسلم الكلب.
12 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من أحد يتخذ كلبا إلا نقص في كل يوم من عمل صاحبه قيراط.
بيان: لعله محمول على الكراهة كما يشير إليه الخبر السابق، وعلى كلب لم يكن في اتخاذه منفعة أو لم يكن بينه وبينه باب مغلق، مع أنه يحتمل أن يكون مع الحالين أخف كراهة.
قال الدميري: لا يجوز اقتناء الكلب الذي لا نفع فيه وذلك لما في اقتنائها من مفاسد الترويع والعقر للمار، ولعل ذلك لمجانبة الملائكة لمحلها ومجانبة الملائكة أمر شديد لما في مخالطتهم من الالهام إلى الخير والدعاء إليه، واختلف الأصحاب في جواز اتخاذ الكلب لحفظ الدرب والدور على وجهين: أصحهما الجواز واتفقوا على جواز اتخاذه للزارع والماشية والصيد، لكن يحرم اقتناء كلب
الماشية قبل شرائها، وكذلك كلب الزرع والصيد لمن لا يزرع ولا يصيد، فلو خالف واقتني نقص من أجره كل يوم قيراط، وفي رواية " قيراطان " وكلاهما في الصحيح وحمل ذلك على نوع من الكلاب بعضها أشد أذى من بعض، أو لمعنى فيها، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدن ونحوها، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمنين ذكر القيراط أولا، ثم ذكر التغليظ فذكر القيراطين، والمراد بالقيراط مقدار معلوم عند الله تعالى ينقص من أجر عمله، واختلفوا في المراد بما نقص منه فقيل: مما مضى من عمله، وقيل: من مستقبله، وقيل: قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار، وقيل: قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل، وأول من اتخذ الكلب للحراسة نوح عليه السلام قال: يا رب أمرتني أن أصنع الفلك وأنا في صناعته أصنع أياما فيجيئوني بالليل فيفسدون كل ما عملت، فمتى يلتئم لي ما أمرتني به فقد طال علي أمري؟ فأوحى الله إليه: يا نوح اتخذ كلبا يحرسك، فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل بالنهار وينام بالليل، فإذا جاء قومه ليفسدوا بالليل ينبحهم الكلب فينتبه نوح فيأخذ الهراوة ويثب لهم ويهربون منه فالتأم له ما أراد.
13 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال:
سألته عن الكلب يمسك في الدار؟ قال: لا.
14 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا خير في الكلب
إلا كلب الصيد أو كلب ماشية.
15 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تمسك كلب الصيد في الدار إلا أن يكون بينك وبينه باب.
بيان: كأن المراد بالباب الباب المغلق عليه لما روى الصدوق عليه الرحمة في الفقيه عن الصادق عليه السلام: لا تصل في دار فيها كلب إلا أن يكون كلب الصيد وأغلقت دونه بابا فلا بأس فان الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا بيتا فيه تماثيل ولا بيتا فيه بول مجموع في آنية انتهى.
ويحتمل أن يكون المراد أن كون الكلب في بيت آخر لا يوجب نقص صلاة المصلي وإن كان بين البيت الذي فيه الكلب وبين البيت الذي يصلى فيه باب، فإنهما لا يصيران بذلك بيتا واحدا، والأول أظهر لما مر، ولما رواه الكليني أيضا عن العدة عن البرقي عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن كلب الصيد يمسك في الدار؟ قال: إذا كان يغلق دونه الباب فلا بأس.
وقال العلامة قدس سره في المنتهى: يكره الصلاة في بيت فيه كلب لما رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام، وذكر الخبر المتقدم ثم قال: وروى الشيخ عن محمد ابن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل أتاني فقال:
" إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تماثيل جسد ولا إناء يبال فيه " ونفور الملائكة يؤذن بكونه ليس هو موضع رحمة فلا يصلح أن يتخذ للعبادة انتهى
ونحوه قال الشهيد نور الله مرقده في الذكرى.
وقال الدميري: قال أبو عمرو بن الصلاح: لا تصحب الملائكة رفقة فيه كلب ولا جرس، ثم قال: وأما قوله صلى الله عليه وآله: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة فقال العلماء: سبب امتناعهم من البيت الذي فيه الصورة كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة خلق الله تعالى وبعضها في صورة ما يعبدون من دون الله عز وجل، وسبب امتناعهم من البيت الذي فيه الكلب لكثرة أكله النجاسات، ولان بعض الكلاب يسمى شيطانا، كما جاء في الحديث، والملائكة ضد الشيطان، ولقبح رائحة الكلب أو لملائكة تكره الرائحة الخبيثة، ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة عليه وصلاتها فيه واستغفارها له وتبركها عليه في بيته ودفعها أذى الشياطين.
والملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب ولا صورة هم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبرك والاستغفار، وأما الحفظة والموكلون بقبض الأرواح فيدخلون في كل بيت، ولا تفارق الحفظة الآدمي في حال لأنهم مأمورون باحصاء أعمالهم وكتابتها.
قال الخطابي: وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، وأما ما ليس اقتناؤه بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرها فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه، وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي، وقال النووي: والأظهر أنه عام في كل كلب وصورة وإنهم يمتنعون من الجميع لاطلاق الأحاديث، وأما الجرو
الذي كان في بيت النبي صلى الله عليه وآله تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبرئيل عليه السلام من دخول البيت بسببه، فلو كان العذر في وجود الكلب والصورة لا يمنعهم لم يمتنع جبرئيل عليه السلام.
16 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص لأهل القاصية في الكلب يتخذونه بيان: القاصية: البعيدة عن المعمورة.
17 - الكافي: عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب السلوقي فقال: إذا مسسته فاغسل يدك.
بيان: غسل اليدين إذا كان رطبا على الوجوب، وإذا كان يابسا على الاستحباب على المشهور، وسيأتي الكلام فيه في كتاب الطهارة.
وقال الدميري في حياة الحيوان: الكلب حيوان معروف، وربما وصف به فقيل للرجل: كلب، وللمرأة كلبة، والجمع أكلب وكلاب وكليب مثل أعبد وعباد وعبيد، وهو جمع عزيز، والأكالب جمع أكلب، قال ابن سيدة: وقد قالوا في جمع كلاب كلابات.
وهو نوعان: أهلي وسلوقي، نسبة إلى سلوق وهي مدينة باليمن تنسب إليها الكلاب السلوقية، وكلا النوعين في الطبع سواء، وفي طبعه الاحتلام وتحيض إناثه وتحمل الأنثى ستين يوما، ومنها ما يقل عن ذلك، وتضع جراءها عميا فلا تفتح عيونها إلا بعد اثنى عشر يوما، والذكور تهيج قبل الإناث، وينزو الذكر إذا كمل له سنة، وربما تسفد قبل ذلك، وإذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الألوان أدت إلى كل كلب شبهه.
وفي الكلب من اقتفاء الأثر وشم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات و الجيفة أحب إليه من اللحم الغريض، ويأكل العذرة ويرجع في قيئه، وبينه وبين الضبع عداوة شديدة، وذلك إذا كان في موضع مرتفع ووطئت الضبع ظله في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله، وإذا دهن كلب بشحمها جن واختلط، وإذا حمل إنسان لسان ضبع لم تنبح عليه الكلاب، ومن طبعه أنه يحرس ربه ويحمي حرمه شاهدا وغائبا ذاكرا وغافلا نائما ويقظانا، وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم، وإنما غالب نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة، وهو في نومه أسمع من فرس وأحذر من عقعق، وإذا نام كسر أجفان عينيه ولا يطبقهما وذلك لخفة نومه وسبب خفته أن دماغه بارد بالنسبة إلى دماغ الانسان، ومن عجيب طباعه أنه يكرم الجلة من الناس وأهل الوجاهة ولا ينبح على أحد منهم وربما حاد عن طريقه وينبح على الأسود من الناس والدنس الثياب والضعيف الحال، ومن طباعه البصبصة والترضي والتودد والتألف بحث إذا دعي بعد الضرب وطرد رجع، وإذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم، وأضراسه لو أنشبها في الحجر لنشبت، ويقبل التأديب والتلقين والتعليم حتى لو وضعت على رأسه مسرجة وطرح له مأكول لم يلتفت إليه ما دام على تلك الحالة، فإذا أخذت المسرجة عن رأسه وثب إلى مأكوله، وتعرض له أمراض سودارية في زمن مخصوص ويعرض للكلب الكلب وهو بفتح اللام، وهو داء يشبه الجنون.
وعلامة ذلك أن تحمر عيناه وتعلوهما غشاوة وتسترخي أذناه ويندلع لسانه ويكثر لعابه وسيلان أنفه ويطأطئ رأسه وينحدب ظهره ويتعوج صلبه إلى جانب، ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه ويمشي خائفا مغموما كأنه سكران ويجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب، وربما رأى الماء فيفزع منه، وربما يموت منه خوفا وإذا لاح له شبح حمل عليه من غير نبح والكلاب تهرب منه فان دنا منها غفلة بصبصت له وخضعت وخشعت بين يديه، فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية:
منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه، فإذا استحكمت هذه العلة به فقعد للبول خرج منه شئ على هيئة صورة الكلاب الصغار، قال صاحب الموجز في الطب: الكلب حالة كالجذام تعرض للكلب والذئب وابن آوي وابن عرس والثعلب، ثم ذكر غالب ما تقدم، وقال غيره: الكلب: جنون يصيب الكلاب فتموت وتقتل كل شئ عضته إلا الانسان فإنه قد يعالج فيسلم، قال: وداء الكلب يعرض للحمار ويقع في الإبل أيضا، فيقال:
كلبت الإبل تكلب كلبا، وأكلب القوم: إذا وقع في إبلهم، ويقال: كلب الكلب واستكلب: إذا ضري وتعود أكل الناس انتهى.
وذكر القزويني في عجائب المخلوقات أن بقرية من أعمال حلب بئرا يقال لها: بئر الكلب إذا شرب منها من عضه كلب الكلب برئ وهي مشهورة.
وأما السلوقي فمن طباعه أنه إذا عاين الظباء قريبة منه أو بعيدة عرف المقبل من المدبر ومشي الذكر من مشي الأنثى، ويعرف الميت من الناس والمتماوت حتى أن الروم لا تدفن ميتا حتى تعرضه على الكلاب فيظهر لهم من شمها إياه علامة يستدل بها على حياته أو موته، ويقال: إن هذا لا يوجد إلا في نوع منها يقال له:
القلطي وهو صغير الجرم قصير القوائم جدا ويسمى الصيني، وإناث السلوقي أسرع تعلما من الذكور، والفهد بالعكس، والسود من الكلاب أقل صبرا من غيرها.
وفي كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب لمحمد بن خلف المرزبان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا قتيلا فقال: ما شأنه؟ فقالوا: إنه وثب على غنم بني زهرة فأخذ منها شاة فوثب عليه كلب الماشية
فقتله، فقال صلى الله عليه وآله: قتل نفسه وأضاع دينه وعصى ربه وخان أخاه وكان الكلب خيرا منه.
وقال ابن عباس: كلب أمين خير من صاحب خؤون، قال: وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج في بعض متنزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثم اضطجعا، فوثب الكلب عليهما فقتلهما، فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين فعرف الامر فأنشأ يقول:
فيا عجبا للخل يهتك حرمتي * ويا عجبا للكلب كيف يصون وما زال يرعى ذمتي ويحوطني * ويحفظ عرسي والخليل يخون وذكر الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في بعض مصنفاته أن رجلا خرج في بعض أسفاره فمر على قبة مبنية أحسن بناء بالقرب من ضيعة هناك وعليها مكتوب: من أحب أن يعلم سبب بنائها فليدخل القرية، فدخل القرية وسأل أهلها عن سبب بناء القبة فلم يجد عند أحد خبرا من ذلك إلى أن دل على رجل قد بلغ من العمر مائتي سنة فسأله فأخبره عن أبيه أنه حدثه أن ملكا كان بتلك الأرض وكان له كلب لا يفارقه في سفر ولا حضر ولا نوم ولا يقظة، وكانت له جارية خرساء مقعدة، فخرج ذات يوم في تنزهاته وأمر بربط الكلب لئلا يذهب معه، وأمر طباخه أن يصنع له طعاما من اللبن كان يهواه، وإن الطباخ صنعه وجاء به فوضعه عند الجارية والكلب وتركه مكشوفا، وذهب، فأقبلت حية عظيمة إلى الاناء فشربت من ذلك الطعام وردته وذهبت، فأقبل الملك من نزهته وأمر بالطعام فوضع بين يديه فجعلت الجارية تصفق بيديها وتشير إلى الملك: أن لا يأكله، فلم يعلم أحد ما تريد فوضع الملك يده في الصحفة وجعل الكلب يعوي ويصيح ويجذب نفسه من السلسلة
حتى كاد أن يقتل نفسه، فعجب الملك من ذلك وأمر باطلاقه فأطلق فغدا إلى الملك وقد رفع يده باللقمة إلى فيه فوثب الكلب وضربه على يده فطار اللقمة منها فغضب الملك وأخذ طبرا كان بجنبه وهم أن يضرب به الكلب، فأدخل الكلب رأسه في الاناء وولغ من ذلك الطعام وانقلب على جنبه وقد تناثر لحمه، فعجب الملك ثم التفت إلى الجارية فأشارت إليه بما كان من أمر الحية، ففهم الملك الامر وأمر بإراقة الطعام وتأديب الطباخ لكونه ترك الآنية مكشوفة، وأمر بدفن الكلب وببناء القبة عليه، وبتلك الكتابة التي رأيتها، قال: وهي أغرب ما يحكى.
وفي كتاب النشور عن أبي عثمان المديني قال: إنه كان في بغداد رجل يلعب بالكلاب فأسحر يوما في حاجة له وتبعه كلب كان يختصه من كلابه فرده فلم يرجع فتركه ومشى حتى انتهى إلى قوم كان بينه وبينهم عداوة فصادفوه بغير عدة فقبضوا عليه والكلب يراهم وأدخلوه الدار، فدخل الكلب معهم فقتلوا الرجل وألقوه في بئر وطموا رأس البئر وضربوا الكلب وأخرجوه وطردوه، فخرج يسعى إلى بيت صاحبه فعوى فلم يعبأوا به وافتقدت أم الرجل ابنها وعلمت أنه قد تلف فأقامت عليه المأتم وطردت الكلاب عن بابها، فلزم ذلك الكلب الباب ولم ينطرد، فاجتاز يوما بعض قتلة صاحبه بالباب والكلب رابض فلما رآه وثب إليه وخمش ساقيه ونهشه وتعلق به واجتهد المجتازون في تخليصه منه فلم يمكنهم، وارتفعت للناس ضجة عظيمة وجاء حارث الدرب فقال: لم يتعلق هذا الكلب بالرجل إلا وله معه قصة، ولعلة هو الذي جرحه، وسمعت أم القتيل الكلام فخرجت فحين رأيت الكلب متعلقا بالرجل تأملت الرجل فذكرت أنه كان أحد أعداء ابنها وممن يتطلبه فوقع في نفسها أنه قاتل ابنها فتعلقت به، فرفعوهما إلى الراضي بالله فادعت عليه
القتل فأمر بحبسه بعد أن ضربه فلم يقر فلزم الكلب باب الحبس، فلما كان بعد أيام أمر الراضي باطلاقه، فلما خرج من باب الحبس تعلق الكلب كما فعل أولا فعجب الناس من ذلك وجهدوا على خلاصه منه فلم يقدروا على ذلك إلا بعد جهد جهيد، وأخبر الراضي بذلك فأمر بعض غلمانه أن يطلق الرجل ويرسل الكلب خلفه ويتبعه فإذا دخل الرجل داره بادره ودخل وأدخل الكلب ومهما رأى الكلب يعمل يعلمه بذلك، ففعل ما أمره به، فلما دخل الرجل داره بادره غلام الخليفة ودخل وأدخل الكلب معه ففتش البيت فلم ير أثره ولا خبره وأقبل الكلب ينبح ويبحث عن موضع البئر التي طرح فيها القتيل، فعجب الغلام من ذلك وأخبر الراضي بأمر الكلب فأمر بنبشه فنبشه الغلام فوجد الرجل قتيلا، فأخذ صاحب الدار إلى بين يدي الراضي فأمر بضربه فأقر على نفسه وعلى جماعة بالقتل فقتل فطلب الباقون فهربوا.
وفي عجائب المخلوقات أن شخصا قتل شخصا بأصبهان وألقاه في بئر وللمقتول كلب يرى ذلك، فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحي التراب عنها ويشير إليها، وإذا رأى القاتل نبح عليه، فلما تكرر ذلك منه حفروا البئر فوجدوا القتيل بها، ثم أخذوا الرجل وقرروه فأقر فقتلوه به.
وذكر ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس وأنس الجالس أنه قيل لجعفر الصادق عليه السلام: وهو أحد الأئمة الاثني عشر: كم تتأخر الرؤيا؟ فقال: خمسين سنة لان النبي صلى الله عليه وآله رأى كأن كلبا أبقع ولغ في دمه فأوله بأن رجلا يقتل الحسين ابن بنته فكان الشمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين عليه السلام، وكان أبرص فتأخرت
الرؤيا بعد خمسين سنة.
وفي رسالة القشيري في باب الجود والسخاء: إن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم وفيهم غلام أسود يعمل عليها إذ اتى الغلام بغدائه وهو ثلاثة أقراص، فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله، ثم رمى إليه الثاني والثالث فأكلهما وعبد الله بن جعفر ينظر فقال: يا غلام كم قوتك كل يوم؟ قال:
ما رأيت، قال: فلم آثرت هذا الكلب؟ قال: إن هذه الأرض ليست بأرض كلاب وإنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده، فقال له عبد الله بن جعفر: فما أنت صانع اليوم؟ قال: أطوي يومي هذا، فقال عبد الله بن جعفر لأصحابه: الام على السخاء وهذا أسخى مني، ثم إنه اشترى الغلام فأعتقه واشترى الحائط وما فيه ووهب ذلك له.
ودخل أبو العلاء المعري يوما على الشريف المرتضى فعثر برجل فقال الرجل:
من هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما، فقربه المرتضى واختبره فوجده علامة، وإنه جرى ذكر المتنبي يوما فتنقصه الشريف المرتضى وذكر معايبه فقال أبو العلاء المعري: لو لم يكن من شعر المتنبي إلا قوله.
لك يا منازل في القلوب منازل.
لكفاه شرفا وفضلا، فغضب الشريف المرتضى وأمر بسحبه وإخراجه من مجلسه، ثم قال لمن حضر مجلسه: أتدرون أي شئ أراد هذا الأعمى بذكر هذه
القصيدة وللمتنبي أحسن منها ولم يذكرها؟ قالوا: لا، قال: إنما أراد قوله فيها:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل 18 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته.
بيان: قال الدميري: روى مسلم عن عبد الله بن معقل قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالكم وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، فحمل الأصحاب الامر بقتلها على الكلب الكلب والكلب العقور، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه منها، فقال القاضي حسين وإمام الحرمين والماوردي والنووي ومسلم: لا يجوز قتلها، وقيل: إن الامر بقتلها منسوخ، وعلى الكراهة اقتصر الرافعي في الشرح وتبعه في الروضة وزاد: إنها كراهية تنزيه لا تحريم، لكن قال الشافعي: واقتل الكلاب التي لا نفع فيها حيث وجدتها وهذا هو الراجح في المهمات.
19 - العلل: عن محمد بن شاذان بن أحمد البراوذي عن محمد بن محمد بن الحارث
السمرقندي عن صالح بن سعد الترمذي عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه اليماني قال: لما ركب نوح عليه السلام في السفينة ألقى الله عز وجل السكينة على ما فيها من الدواب والطير والوحش، فلم يكن شئ فيها يضر شيئا كانت الشاة تحتك بالذئب، والبقرة تحتك بالأسد، والعصفور يقع على الحية فلا يضر شئ شيئا ولا يهيجه، ولم يكن لها ضجر ولا صخب ولا سبة ولا لعن قد أهمتهم أنفسهم، وأذهب الله عز وجل حمة كل ذي حمة، فلم يزالوا كذلك في السفينة حتى خرجوا منها، وكان الفأر قد كثر في السفينة والعذرة، فأوحى الله عز وجل إلى نوح عليه السلام: أن يمسح الأسد، فمسحه فعطس فخرج من منخريه هران ذكر وأنثى فخفف الفأر، ومسح وجه الفيل فعطس فخرج من منخريه خنزيران ذكر وأنثى فخفف العذرة.
بيان: في القاموس: الحمة كثبة: السم أو الإبرة يضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك أو يلذع بها، والجمع حمات وحمى.
20 - العلل: عن أحمد بن محمد بن عيسى العلوي عن محمد بن إبراهيم بن أسباط عن أحمد بن محمد بن زياد القطان عن أبي الطيب أحمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن جعفر العلوي العمري عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سئل مما خلق الله عز وجل الكلب؟ قال: خلقه من بزاق إبليس قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لما أهبط الله عز وجل آدم وحوا إلى الأرض أهبطهما كالفرخين المرتعشين فعدا إبليس الملعون إلى السباع وكانوا قبل آدم في الأرض فقال لهم: إن طيرين قد وقعا من السماء لم ير الراؤن أعظم منهما تعالوا فكلوهما.
فتعاوت السباع معه وجعل إبليس يحثهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق، فخلق الله عز وجل من ذلك البزاق كلبين أحدهما ذكر والآخر أنثى، فقاما حول آدم وحوا، الكلبة بجدة، والكلب بالهند فلم يتركوا السباع أن يقربوهما، ومن ذلك اليوم الكلب عدو السبع والسبع عدو الكلب.
21 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار وعن محمد بن أحمد الأشعري عن البرقي عن رجل عن ابن أسباط عن عمه رفع الحديث إلى علي عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهم يرون ولا ترون، فافعلوا ما تؤمرون الخبر.
22 - القصص: بالاسناد عن الصدوق عن أبيه عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن أورمة عن أبي أحمد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوم نوح عليه السلام شكوا إلى نوح عليه السلام الفأر فأمر الله تعالى الفهد فعطس فطرح السنور فأكل الفأر، وشكوا إليه العذرة فأمر الله الفيل أن يعطس فسقط الخنزير.
23 - ثواب الأعمال: عن ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن امرأة عذبت في هرة ربطتها حتى ماتت عطشا.
24 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل الرؤياني عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى ابن إسماعيل بن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في النار صاحب العباء التي قد غلها، ورأيت في النار صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، ورأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة، كانت أو ثقتها لم تكن تطعمها ولم ترسلها تأكل من حشاش الأرض ودخلت الجنة فرأيت صاحب الكلب الذي أرواه من الماء.
تبيان: قال في النهاية: المحجن: عصا معقفة الرأس كالصولجان والميم زائدة ومنه الحديث: كان يسرق الحاج بمحجنه فإذا فطن به قال: تعلق بمحجني انتهى وأقول: صاحب الكلب إشارة إلى ما رواه الدميري عن مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله قال: بينما امرأة تمشي بفلاة من الأرض إذا اشتدت عليها العطش فنزلت بئرا فشربت ثم صعدت فوجدت كلبا يأكل الثرى من العطش، فقالت: لقد بلغ بهذا الكلب مثل الذي بلغ بي، ثم نزلت البئر فملأت خفها وأمسكته بفيها، ثم صعدت فسقته فشكر الله لها ذلك وغفر لها، فقالوا: يا رسول الله أو لنا في البهائم أجر؟ قال: نعم في كل كبد رطبة أجر.
وقال في النهاية: وفيه: " فإذا كلب يأكل الثرى من العطش " أي التراب الندي.
أقول: فالظاهر على هذا صاحبة الكلب التي أروته إلا أن يكون إشارة إلى قصة أخرى شبيهة بذلك.
25 - الدر المنثور: عن ابن عباس قال الحواريون لعيسى بن مريم: لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثب من تراب فأخذ كفا من ذلك التراب وقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:
هذا كعب حام بن نوح، فضرب الكثيب بعصاه وقال: قم باذان الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب، قال له عيسى: هكذا هلكت؟ قال: لا، مت وأنا شاب ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت، قال: حدثنا عن سفينة نوح، قال:
كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع، كانت ثلاث طبقات: فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الانس، وطبقة فيها الطير، فلما كثرت أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح: أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر بخرز السفينة يقرضه أوحى الله إلى نوح: أن اضرب عيني الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر، فقال له عيسى:
كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت، ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في انس وأمان فمن ثم تألف البيوت، فقالوا: يا روح الله ألا تنطلق به إلى أهالينا فيجلس معنا ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له، ثم قال له: عد بإذن الله، فعاد ترابا.
وعن عكرمة قال: لما حمل نوح في السفينة الأسد قال: يا رب إنه يسألني الطعام من أين أطعمه؟ قال: إني سوف أشغله عن الطعام، فسلط الله عليه الحمى فكان نوح يأتي بالكبش فيقول: كل، فيقول الأسد: آه.
وعن وهب بن منبه قال: لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين قال:
كيف أصنع بالأسد والبقر؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهر (1)؟ قال: من ألقى بينهم العداوة؟ قال: أنت يا رب، قال: فاني أؤلف بينهم حتى لا يتضادون.
توضيح: خرز السفينة: الخيوط التي تخاط بها.
26 - حياة الحيوان: السنور بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة واحد السنانير: حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأرة، قيل: إن أعرابيا صاد سنورا فلم يعرفه فتلقاه رجل فقال: ما هذا السنور؟ ولقى آخر فقال: ما هذا القط؟ ثم لقي آخر فقال: ما هذا الهر؟ ثم لقي آخر فقال: ما هذا الضيون؟
ثم لقى آخر فقال: ما هذا الخيدع؟ ثم لقى آخر فقال: ما هذا الخيطل؟ ثم لقى آخر فقال: ما هذا الدم؟ فقال الاعرابي: أحمله وأبيعه لعل الله تعالى أن يجعل فيه مالا كثيرا، فلما أتى به إلى السوق قيل له: بكم هذا؟ فقال: بمائة درهم فقيل له: إنه يساوي نصف درهم، فرمى به وقال: لعنه الله ما أكثر أسماءه وأقل ثمنه وهذه الأسماء للذكر قاله في الكفاية، وقال ابن قتيبة يقال في الأنثى: سنورة.
وروى الحاكم عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأتي دار قوم من الأنصار ودونه دور لا يأتيها، فشق عليهم ذلك فكلموه فقال: إن في داركم كلبا، قالوا: فان في دارهم سنورا، فقال: السنور سبع.
وفي رواية أخرى: قال: الهرة ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم " والطوافون: الخدم، والطوافات: الخدامات، جعلها بمنزلة المماليك، وقيل: إن أهل سفينة نوح عليه السلام تأذوا من الفأر فمسح نوح جبهة الأسد فعطس ورمى بالسنور فلذلك هو أشبه شئ بالأسد بحيث لا يمكن أن يصور الهر إلا جاء أسدا، وهو ظريف
لطيف يمسح بلعابه وجهه، وإذا جاعت الأنثى أكلت أولادها، وقد يخلق الله في قلب الفيل الهرب منه، فهو إذا رأى سنورا هرب. وحكي أن جماعة من الهند هزموا بذلك.
والسنور ثلاثة أنواع: أهلي ووحشي والسنور الزباد ويناسب الانسان في أمور: منها أن يعطس ويتثأب ويتمطى ويتناول الشئ بيده، وذكر القزويني عن ابن الفقيه أن لبعض السنانير أجنحة كأجنحة الخفافيش من أصل الاذن إلى الذنب قال العلماء: اتخاذ السنور وتربيته مستحب.
27 - الكافي: عن العدة أن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: الكلاب السود البهم من الجن.
28 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن علي ابن الحكم عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره فإذا كلب أسود بهيم، فقال: مالك قبحك الله؟ ما أشد مسارعتك؟ فإذا هو شبه بالطائر، فقلت: ما هذا جعلت فداك؟ فقال:
هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة، فهو يطير ينعاه في كل بلدة.
29 - ومنه: عن العدة عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الكلاب من ضعفة الجن، فإذا أكل أحدكم طعاما وشئ منها بين يديه فليطعمه أو ليطرده فان لها أنفس سوء.
30 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سالم بن أبي سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الكلاب فقال: كل اسود بهيم وكل أحمر بهيم وكل أبيض بهيم، فلذلك خلق الكلاب من الجن، وما كان أبلق فهو مسخ من الجن والإنس.
بيان: كون الكلب الأسود وغيره من الجن يحتمل أن يكون المعنى أنه على صفتها أو أنه قد تتصور الجن بصورته. أو مسخ من الجن، أي كان في الأصل جنيا فمسخ بتلك الصورة، وأما كون الأبلق مسخا من الجن والإنس فهو أيضا يحتمل تطير الوجوه المذكورة بأنه على صفة شرار الجن والإنس معا، أو قد يكون ممسوخا من الجن، وقد يكون ممسوخا من الانس أو متولدا من ممسوخ الجن وممسوخ الانس.
قال الدميري: روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود، قيل لأبي ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا بن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عما سألتني عنه، فقال: الكلب الأسود شيطان.
فحمله بعض أهل العلم على ظاهره، وقال: الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود، ولذا قال عليه السلام: " اقتلوا منهن كل أسود بهيم " وقيل: لما كان الكلب الأسود أشد ضررا من غيره وأشد ترويعا كان المصلي إذا رآه اشتغل عن صلاته فانقطعت عليه لذلك، وكذلك تأول الجمهور قوله صلى الله عليه وآله: " يقطع الصلاة المرأة
والحمار " فان ذلك مبالغة في الخوف على قطعها وإفسادها بالشغل عن المذكورات وذلك أن المرأة تفتن، والحمار ينهق، والكلب الأسود يروع ويشوش الفكر فلما كانت هذه الأمور آئلة إلى القطع جعلها قاطعة، واحتج أحمد بحديث الكلب الأسود على أنه لا يجوز صيده ولا يحل لأنه شيطان.
وقال: الخنزير مشترك بين البهيمية والسبعية، فالذي فيه من السبع الناب وأكل الجيف، والذي فيه من البهيمية الظلف وأكل العشب والعلف، ويقال: إنه ليس شئ من ذوات الأذناب ما للخنزير من قوة نابه حتى أنه يضرب بنابه صاحب السيف والرمح فيقطع كل ما لاقى جسده من عظم وعصب.
ومن عجيب أمره إذا قلعت إحدى عينيه مات سريعا.
وروى ابن ماجة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والدر.
وقال في الاحياء: جاء رجل إلى ابن سيرين وقال: رأيت كأني أعلق الدر في أعناق الخنازير، فقال: أنت تعلم الحكمة غير أهلها.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.