پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

3 - باب الحمام وأنواعه من الفواخت والقماري والدباسي والوراشي

ج ۶۲، ص ۱۱–۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۲

تبيان: قوله: " إن الشئ إذا اختلف لم يلقح " أي إذا تولد الحيوان من جنسين مختلفين يكون عقيما لا يلد، فقال الراوي: الراعبي مع كونه من جنسين مختلفين يبيض ويفرخ، وجوابه عليه السلام يحتمل وجهين: أحدهما تكذيب الناس في ذلك وإفادة أنه لا يبيض ولا يفرخ بل كل راعبي يتولد من جنسين، وثانيهما أن يكون المعنى أن ما يحصل من الورشان والجنس الآخر هو غير الراعبي ولا يفرخ، ولعله أظهر.

وقال الدميري: الراعبي: طائر متولد بين الورشان والحمام وهو شكل عجيب قاله القزويني.

وقال: الورشان هو ساق حر، وقيل: طائر متولد بين الفاختة والحمامة، و بعضهم يسميه الوراشين، وهو أصناف منها النوبي وهو أسود حجازي إلا أنه أشجى صوتا من الورشان يوصف بالحنو على الأولاد حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها

في يد القانص.

وقال: ساق حر: الورشان وهو ذكر القماري لا يختلفون في ذلك.

2 - العيون والعلل: بالاسناد المتقدم سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى هدير الحمام الراعبية، فقال: تدعو على أهل المعازف والقيان والمزامير والعيدان.

بيان: في القاموس: المعازف: الملاهي كالعود والطنبور والواحد عزف أو معزف كمنبر ومكنسة، والقيان جمع القينة: الأمة المغنية، فهو عطف على الأهل، ويقدر المضاف في الأخيرين.

3 - الاختصاص والبصائر: عن أحمد بن محمد عن البزنطي عن بعض أصحابنا قال:

أهدي إلى أبي عبد الله عليه السلام فاختة وورشان وطير راعبي فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما الفاختة فتقول: " فقدتكم فقدتكم " فافقدوها قبل أن تفقدكم فأمر بها فذبحت، وأما الورشان فيقول: " قدستم قدستم " فوهبه لبعض أصحابه، والطير الراعبي يكون عندي أسر به.

بيان: قال الدميري: الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الأطواق، زعموا أن الحيات تهرب من صوتها وهي عراقية وليست حجازية، وفيها فصاحة وحسن صوت وفي طبعها الانس، وتعيش في الدور، والعرب تصفها بالكذب، فان صوتها عندهم هذا أو ان الرطب تقول ذلك والنخل لم تطلع وتعمر وقد ظهر منه ما عاش خمسة و عشرين سنة وما عاش أربعين سنة.

4 - البصائر: عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر عن الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فسمع صوتا من الفاختة فقال: تدرون ما تقول؟ قال: قلت: لا قال: تقول: " فقدتكم " فافقدوها قبل أن تفقدكم.

ومنه: عن البرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن سعد بن الحسن عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

5 - ومنه: عن أحمد بن محمد عن سعيد بن جناح عن ابن أبي عمير عن حفص ابن البختري عن بعض أصحابنا قال: سمعت فاختة تصيح من دار أبي عبد الله عليه السلام فقال: أتدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قال: قلت: لا، قال: تقول: فقدتكم أما أنا لنفقدنها قبل أن تفقدنا، قال: فأمر بها فذبحت.

6 - ومنه: عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد والبرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن علي بن سنان قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فسمع صوت فاختة في الدار فقال: أين هذه التي أسمع صوتها؟ قلنا:

هي في الدار أهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما لنفقدنك قبل أن تفقدنا قال: ثم أمر بها فأخرجت من الدار.

بيان: ربما يحمل دعاؤها على صاحب البيت بأنها لخساستها وبعض جهات الشر فيها في صوتها نحوسة تترتب عليها الجلاء والهلاك، فكأنها تدعو على صاحب البيت، ولا ضرورة في ارتكاب هذه التكلفات كما عرفت سابقا.

7 - كامل الزيارة: عن أبيه وعلي بن الحسين عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتخذوا الحمام الراعبية في

بيوتكم، فإنها تلعن قتلة الحسين عليه السلام.

الكافي: عن علي بن إبراهيم مثله.

8 - الكامل: عن أبيه وأخيه وعلي بن الحسين ومحمد بن الحسن جميعا عن أحمد ابن إدريس عن الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن صندل عن داود بن فرقد قال: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله عليه السلام فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلا، فنظر إلى أبو عبد الله عليه السلام طويلا فقال: يا داود أتدري ما يقول هذا الطير؟

قلت: لا والله جعلت فداك، قال: يدعو على قتلة الحسين عليه السلام فاتخذوه في منازلكم الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد بن الجاموراني مثله.

9 - إرشاد المفيد: عن علي بن سعيد عن محمد بن كرامة عن أبي حمزة الثمالي قال: كانت لابن ابنتي حمامات فذبحتهن غضبا ثم خرجت إلى مكة فدخلت على أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قبل طلوع الشمس فلما طلعت رأيت فيها حماما كثيرا، قال:

قلت: أسأله مسائل وأكتب ما يجيبني عنها وقلبي متفكر فيما صنعت بالكوفة وذبحي لتلك الحمامات من غير معنى، وقلت في نفسي: لو لم يكن في الحمام خير لما أمسكهن.

فقال لي أبو جعفر عليه السلام: مالك يا أبا حمزة؟ قلت: يا بن رسول الله خير، قال:

كأن قلبك في مكان آخر؟ قلت: إي والله، وقصصت عليه القصة وحدثته بأني ذبحتهن فالآن أنا أعجب بكثرة ما عندك منها، قال: فقال الباقر عليه السلام: بئس ما صنعت يا أبا حمزة أما علمت إنه إذا كان من أهل الأرض عبثا بصبياننا ندفع عنهم الضرر بانتفاض الحمام، وإنهن يؤذن بالصلاة في آخر الليل، فتصدق عن كل واحدة منهن دينارا فإنك قتلتهن غضبا.

بيان: انتفاض الحمام: تحركها ونفض أجنحتها، ويدل على لزوم الكفارة إذا قتل الحمام غضبا، ولعله محمول على الاستحباب ولم أر من تعرض له.

10 - طب الأئمة : عن علي بن سعيد عن محمد بن كرامة قال: رأيت في منزل موسى بن جعفر عليه السلام زوج حمام أما الذكر فإنه كان أخضر به شئ من السمر، وأما الأنثى فسوداء ورأيته يفت لهما الخبز وهو على الخوان ويقول: إنهما ليحركان من الليل ويؤنسان وما من انتفاضة ينتفضانها من الليل إلا دفع الله بها من دخل البيت من الأرواح.

بيان: الأرواح: الجن.

11 - مشارق الأنوار: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: عادانا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الأيام الأربعاء.

12 - الكافي: عن العدة عن سهل عن علي بن سليمان عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن مخلد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لنفضة من حمامة منمرة أفضل من سبع ديوك فرق بيض.

بيان: قال في القاموس: النمرة بالضم: النكتة من أي لون كان، والأنمر:

ما فيه نمرة بيضاء وأخرى سوداء وهي نمراء، والنمر ككتف وبالكسر: سبع معروف سمي للنمر التي فيه.

13 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد بن خالد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عثمان الأصبهاني قال: أهديت لإسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام صلصلا، فدخل أبو عبد الله عليه السلام فلما رآه قال: هذا الطير المشؤم أخرجوه فإنه يقول: " فقدتكم " فافقدوه قبل أن يفقدكم.

البصائر: عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عمر بن محمد الأصبهاني مثله.

بيان: قال الدميري: الصلصل بالضم: الفاختة، وكذا ذكره الجوهري وغيره، وقال الفيروزآبادي: الصلصل كهدهد: طائر أو الفاختة.

14 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم وابن محبوب عن معاوية بن وهب قال: الحمام من طيور الأنبياء عليهم السلام.

15 - ومنه: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن عبد الا على مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

إن أول حمام كان بمكة حمام كان لإسماعيل عليه السلام.

16 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام إن أصل حمام الحرم بقية حمام كان لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام اتخذها كان يأنس بها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يستحب أن يتخذ طيرا مقصوصا يأنس به مخافة الهوام.

بيان: الهوام جمع الهامة وهي كل ذات سم يقتل، وقد يقع الهوام على كل ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل، وكأن المراد هنا الجن وإن احتمل أن يكون نافعا لدفع الهوام أيضا.

17 - الكافي: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: هذه الحمام حمام الحرم هي من نسل حمام إسماعيل بن إبراهيم التي كانت له.

18 - ومنه: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد والحسين بن محمد عن معلى ابن محمد جميعا عن الوشاء عن ابن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجن، إن سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الانسان.

19 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن عبيد الله الدهقان عن درست عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله الوحشة فأمره أن يتخذ في بيته زوج حمام.

20 - ومنه: عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد عن أبي عبد الله الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن صندل عن زيد الشحام قال: ذكرت الحمام عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: اتخذوها في منازلكم فإنها محبوبة لحقتها دعوة نوح عليه السلام وهي آنس شئ في البيوت.

21 - ومنه: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن رجل عن عمر بن يزيد عن أبي سلمة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الحمام طير من طيور الأنبياء عليهم السلام التي كانوا يمسكون في بيوتهم، وليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجن، إن سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الناس قال: فرأيت في بيت أبي عبد الله عليه السلام حماما لابنه إسماعيل عليه السلام.

22 - ومنه: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر قال: قال أبو الحسن الأول عليه السلام: ونظرت

إلى حمام في بيته - ما من انتفاض ينتفض بها إلا نفر الله بها من دخل البيت من عزمة أهل الأرض.

بيان: العزمة بالضم: أسرة الرجل وقبيلته، والجمع كصرد وبالتحريك:

المصححون للمودة، وكأن المراد هنا طائفة من الجن يدخلون البيوت ويوادون أهلها.

23 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن رجل عن يحيى الأزرق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن خفيق أجنحة الحمام ليطرد الشياطين.

بيان: خفيق جناح الطائر: صوته، ويقال: خفق الطائر أي طار، وأخفق:

إذا ضرب بجناحيه.

24 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل يدفع بالحمام عن هدة الدار.

بيان: عن هدة الدار أي كسرها وهدمها، أو يدفع الضرر عن ضعفاء الدار كالنساء والصبيان، وفي القاموس: الهد: الهدم الشديد، والكسر، والصوت الغليظ والرجل الضعيف والهدهد بفتحتين: أصوات الجن بلا واحد انتهى.

وفي بعض النسخ: " عن أهل هذه الدار " وهو أظهر.

25 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد عن بكر بن صالح عن محمد ابن أبي حمزة عن عثمان بن الأصبهاني قال: استهداني إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام

فأهديت له طيرا راعبيا، فدخل أبو عبد الله عليه السلام فقال: اجعلوا هذا الطير الرعبي معي في البيت يؤنسني قال: وقال عثمان: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وبين يديه حمام يفت لهن خبزا.

بيان: في القاموس: الفت: الدق والكسر بالأصابع انتهى. ويدل على استحباب إطعام الحمام الراعبية وفت الخبز لها.

26 - الكافي: عن العدة عن سهل عن بكر بن صالح عن أشعث بن محمد البارقي عن عبد الكريم بن صالح قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش، فقلت: جعلت فداك هؤلاء الحمام تقذر الفراش فقال: لا إنه يستحب أن يمسكن في البيت.

بيان: ذرق الطائر قد يكون بالذال والزاي، والفعل كضرب ونصر.

27 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن بعض أصحابه عن أبان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوج حمام أحمر.

28 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أبي نجران عن محمد بن عمر عن إبراهيم بن السندي عن يحيى الأزرق قال: قال أبو عبد الله عليه السلام احتفر أمير المؤمنين عليه السلام بئرا فرموا فيها فأخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال:

لتكفن أو لأسكننها الحمام، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام إن خفيق أجنحتها يطرد

الشياطين.

بيان: الخطاب للجن والشياطين الذين كان الرمي منهم.

29 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه قال: ذكر الحمام عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إنه بلغني أن عمر رأى حماما يطير و رجل تحته يعدو، فقال عمر: شيطان يعدو تحته شيطان، فقال أبو عبد الله عليه السلام:

ما كان إسماعيل عندكم؟ فقيل: صديق: فقال: فان بقية حمام الحرم من حمام إسماعيل عليه السلام.

30 - ومنه: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اتخذ طيرا في بيته فليتخذ ورشانا فإنه أكثر شئ ذكرا لله عز وجل وأكثر تسبيحا وهو طير يحبنا أهل البيت.

31 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عثمان بن الأصبهاني قال: استهداني إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام طيرا من طيور العراق فأهديت له ورشانا فدخل أبو عبد الله عليه السلام فرآه فقال: إن الورشان يقول:

بوركتم بوركتم فأمسكوه.

32 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد عن الجاموراني عن ابن أبي حمزة عن سيف عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام إنه نهى ابنه إسماعيل

عن اتخاذ الفاختة وقال: وإن كنت ولابد متخذا فاتخذ ورشانا فإنه كثير الذكر لله عز وجل.

بيان: كأنه عليه السلام لم يكن يعلم صلاح إسماعيل في اتخاذ الحمام مطلقا كما يومي إليه الخبر.

33 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت في دار أبي جعفر عليه السلام فاختة فسمعها يوما وهي تصيح فقال لهم: أتدرون ما تقول هذه الفاختة؟ فقالوا: لا، قال:

تقول: فقدتكم فقدتكم، ثم قال: لنفقدنها قبل أن تفقدنا، ثم أمر بها فذبحت.

34 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عن الجاموراني عن أبي حمزة عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: يا أبا محمد اذهب بنا إلى إسماعيل نعوده وكان شاكيا فقمنا فدخلنا على إسماعيل فإذا في منزله فاختة في قفص تصيح، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بني ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة؟ أو ما علمت أنها مشومة؟ أو ما تدري ما تقول؟ قال إسماعيل:

لا، قال: إنما تدعو على أربابها فتقول: فقدتكم فقدتكم، فأخرجوها.

الخرائج: عن أبي بصير مثله.

35 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عذافر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطير يرسل من البلد البعيد الذي لم يره قط فيأتي فقال: يا بن عذافر هو يأتي منزل صاحبه من ثلاثين فرسخا على

معرفته وحسه فإذا زادت على ثلاثين فرسخا جاءت إلى أربابها بأرزاقها.

بيان: قوله عليه السلام: بأرزاقها، أي تأتي بسبب أنه قدر رزقها في بيت صاحبها بتسبيب الله تعالى من غير معرفة لها بالطريق [والرواية] الآتية أيضا هذا مغزاها، والاكل بالضم وبضمتين: الثمر والرزق والحظ من الدنيا كما ذكره الفيروزآبادي.

36 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أتى من ثلاثين فرسخا فبالهداية، وما كان أكثر من ذلك فبالاكل.

37 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الطير يجيئ من المكان البعيد، قال: إنما يجيئ لرزقه.

38 - ومنه: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن علي بن داود الحداد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت الحمام يرسلن من المواضع البعيدة فتأتي ويرسلن من المكان القريب فلا تأتي، فقال: إذا انقطع أكله فلا تأتى.

بيان: إذا انقطع أكله، أي من الدنيا فيموت، أو من بيت صاحبه فيذهب إلى مكان آخر.

39 - دلائل الطبري: عن أحمد بن إبراهيم عن خالد عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبو جعفر محمد بن علي الباقر في طريق مكة ومعه أبو أمية الأنصاري وهو زميله في محمله فنظر إلى زوج ورشان في جانب المحمل معه فرفع أبو أمية يده لينحيه فقال له أبو جعفر: مهلا فان هذا

الطير جاء يستجير بنا أهل البيت فان حية تؤذيه وتأكل فراخه كل سنة وقد دعوت الله أن يدفع عنه وقد فعل.

40 - مشارق الأنوار: عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ وقع عليه ورشانان ثم هدلا فرد عليهما فطارا، فقلت: جعلت فداك ما هذا؟

فقال: هذا طائر ظن في زوجته سوء فحلفت له فقال لها: لا أرضى إلا بمولاي محمد بن علي فجاءت فحلفت له بالولاية أنها لم تخنه فصدقها، وما من أحد يحلف بالولاية إلا صدق إلا الانسان فإنه حلاف مهين.

41 - دلائل الطبري: عن أحمد بن محمد عن محمد بن يوسف عن علي بن داود الحذاء عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام عنده يهدر الذكر على الأنثى، فقال: أتدري ما يقول؟ قلت: لا، قال: يقول: يا سكني و عرسي ما خلق الله خلقا أحب إلي منك إلا أن يكون جعفر بن محمد عليه السلام.

42 - حياة الحيوان: الحمام قال الجوهري: وهو عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت والقماري وساق حر والقطا والوراشين وأشباه ذلك، يقع على الذكر والأنثى، لان الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث، وعند العامة أنها الدواجن فقط، الواحد حمامة، وحكى أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب الطير الكبير أن الحمام هو اليمام البرى الواحدة يمامة وهو ضروب، والفرق بين الحمام الذي عندنا واليمام أن في أسفل ذنب الحمامة مما يلي ظهرها بياض وأسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه انتهى.

ونقل النووي في التحرير عن الأصمعي أن كل ذات طوق فهو حمام، والمراد

بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها، وكان الكسائي يقول: الحمام هو البري، واليمام ما يألف البيوت، والصواب ما قاله الأصمعي ونقل الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب وهدر وإن تفرقت أسماؤه في الطائر عب ولا يقال: شرب والهدر جمع الصوت ومواصلته من غير تقطيع له، قال الرافعي: والأشبه أن ما عب هدر، ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم ويدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل وما عب من الماء عبا فهو حمام، وما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى.

وفيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير، وقال الشاعر:

على حويضي نغر مكب * إذا فترت فترة يعب وحمرات شربهن عب وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدروا إلا كان حماما، والنغر نوع من العصفور.

إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي، وأهل اللغة يقولون: إن الحمام يقع على الذي يألف البيوت ويستفرخ فيها وعلى اليمام والقماري وساق حر وهو ذكر القمري والفواخت والدبسي والقطا والوراشين واليعاقيب والسنفين

والواعي والورداني والطوراني وسيأتي إنشاء الله تعالى بيان ذلك كل واحد في بابه، والكلام الآن في الحمام الذي يألف البيت وهو قسمان: أحدهما البري الذي يلازم البروج وما أشبه ذلك وهو كثير النفور، سمي بريا لذلك، والثاني الأهلي وهو أنواع مختلفة وأشكال متباينة، منها المراعيش والرواعب والعداد والمضرب والقلاب والمنسوب، وهو بالنسبة إلى ما تقدم كالعتاق من الخيل وتلك كالبراذين، قال الجاحظ: الفقيع من الحمام كالصقلابي من الناس وهو الأبيض.

روى أبو داود وابن ماجة والطبراني وابن حبان باسناد جيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانه. وروي: شيطان يتبعه شيطان.

قال البيهقي: وحمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على الاشتغال به والارتقاء به على الأسطحة التي يشرف منها على بيوت الجيران.

وروي عن أسامة بن زيد قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطائرة فتذبح وتترك المقصصات.

وروى ابن قانع والطبراني عن حبيب بن عبد الله بن أبي كبشة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعجبه النظر إلى الأترج والحمام الأحمر ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه النظر إلى الخضرة وإلى الحمام الأحمر.

قال ابن قانع والحافظ أبو موسى: قال هلال بن العلاء: الحمام الأحمر: التفاح قال أبو موسى: وهذا التفسير لم أره لغيره، وكان في منزله صلى الله عليه وآله حمام أحمر اسمه وردان.

وفي عمل اليوم والليلة لابن السني عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل أن عليا شكى إلى النبي صلى الله عليه وآله الوحشة فأمره أن يتخذ زوج حمام وأن يذكر الله تعالى عند هديره. ورواه الحافظ ابن عساكر وقال: إنه غريب جدا وسنده ضعيف.

وروى ابن عدي في كامله في ترجمة ميمون بن موسى عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الوحشة فقال له: اتخذ زوجا من حمام تؤنسك وتوقظك للصلاة بتغريدها، واتخذ ديكا يؤنسك ويوقظك للصلاة.

وروى أيضا في ترجمة محمد بن زياد الطحان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اتخذوا الحمام المقاصيص في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم.

وقال عبادة بن الصامت: شكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوحشة فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اتخذ زوجا من حمام. رواه الطبراني وفيه الصلت بن الجراح لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح.

وفي كامل ابن عدي في ترجمة سهل بن وزير عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: شكت الكعبة إلى الله تعالى قلة زوارها فأوحى الله تعالى إليها لأبعثن أقواما يحنون إليها كما تحن الحمامة إلى فراخها.

وفي سنن أبي داود والنسائي من حديث ابن عباس باسناد جيد أن النبي

صلى الله عليه وآله قال: يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحوامل الحمام لا يريحون رائحة الجنة.

ومن طبعه أنه يألف وكره ولو ارسل من ألف فرسخ ويحمل الاخبار ويأتي بها من المسافة البعيدة في المدة القريبة، وفيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد، وربما اصطيد وغاب عن وطنه عشر حجج وأكثر، ثم هو على ثبات عقله وقوة حفظه ونزوعه إلى وطنه حتى يجد فرصة فيصير إليه، وسباع الطير تطلبه أشد طلب، وخوفه من الشواهين أشد من خوفه من غيره، وهو أطير منه ومن سائر الطير كله، لكنه يذعر منه، ويعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد والشاة إذا رأت الذئب والفأر إذا رأت الهر، ومن عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال: لم أر شيئا قط من رجل وامرأة إلا وقد رأيته في الحمام، ما رأيت حمامة إلا تريد ذكرها، ولا ذكرا إلا يريد أنثاه إلى أن يهلك أحدهما أو يفقد، ورأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها، ورأيت حمامة لها زوج وهي تمكن آخر ما تعدوه، ورأيت حمامة تقمط حمامة، ويقال: إنها تبيض عن ذلك، لكن لا يكون لذلك البيض فراخ، ورأيت ذكرا يقمط ذكرا، ورأيت ذكرا يقمط من كل لقى ولا يزوج، وأنثى يقمطها كل من رآها من الذكور ولا تزوج.

وليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا الانسان والحمام وهو عفيف السفاد يجر ذنبه ليعفي أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت ويجتهد في إخفائه، وقد يسفد لتمام ستة أشهر، والأنثى تحضن أربعة عشر يوما، وتبيض

بيضتين يخرج من الأولى ذكر ومن الثانية أنثى، وبين الأولى والثانية يوم وليلة، والذكر يجلس على البيض ويسخنه جزء من النهار، والأنثى بقية النهار وكذلك في الليل، وإذا باضت الأنثى وأبت الدخول على بيضها لأمر ما، ضربها الذكر واضطرها إلى الدخول، وإذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى أخرج فراخه عن الوكر وقد الهم هذا النوع أن فراخه إذا خرجت من البيض بأن يمضغ الذكر ترابا مالحا ويطعمها إياه ليسهل به سبيل المطعم، فسبحان اللطيف الخبير الذي آتي كل نفس هداها.

وزعم أرسطو أن الحمام يعيش ثمان سنين، وذكر الثعلبي وغيره عن وهب ابن منبه في قوله تعالى: " وربك يخلق ما يشاء ويختار " قال: اختار من الغنم الضأن، ومن الطير الحمام.

وذكر أهل التاريخ أن المسترشد لما حبس رأى في منامه على يده حمامة مطوقة فأتاه آت وقال له: خلاصك في هذا، فلما أصبح حكى ذلك لابن سكينة الامام فقال له: ما أولته، قال: أولته ببيت أبي تمام:

هن الحمام فان كسرت عيافه * من حائهن فإنهن حمام وخلاصي في حمامي فقتل بعد أيام يسيرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.