پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

56 باب معالجات العين والاذن

ج ۵۹، ص ۱۴۳–۱۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۹

{56 باب} * (معالجات العين والاذن) * 1 - الخصال عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، و النظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الوجه الحسن.

2 - المحاسن: عن اليساري، عن عمرو بن إسحاق، عن محمد بن صالح، عن عبد الله بن زياد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

السداب جيد لوجع الاذن.

تأييد: قال في القانون: السداب الرطب حار يابس في الثاني، واليابس حار يابس في الثالثة، واليابس السري حار يابس في الرابعة، وعصارته المسخنة في قشور الرمان يقطر في الاذن فينقيها، ويسكن الوجع والطنين والدوي، ويقتل الدود، ويطلى به قروح الرأس، ويحد البصر خصوصا عصارته مع عصارة الرازيانج والعسل كحلا وأكلا، وقد يضمد به مع السويق على ضربان العين.

3 - المحاسن: عن النوفلي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكماة من نبت الجنة، ماؤه نافع من وجع العين. 4 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: السواك يجلو البصر. 5 - ومنه: عن محمد بن علي، عن علي بن فضال، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السواك يذهب بالدمعة، ويجلو البصر. 6 - ومنه: عن محمد بن علي، عن أحمد بن المحسن الميثمي، عن زكريا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عليكم بالسواك، فإنه يجلو البصر. 7 - الطب: دواء لوجع الاذن: يؤخذ كف سمسم غير مقشر، وكف خردل يدق كل واحد على حدة، ثم يخلطان جميعا، ويستخرج دهنهما ويجعل في قارورة ويختم بخاتم حديد، فإذا أردت شيئا منه فقطر منه في الاذن قطرتين وسدها بقطنة ثلاثة أيام، فإنها تبرأ بإذن الله تعالى. 8 - ومنه: دواء الاذن إذا ضربت عليك: يؤخذ السداب ويطبخ بزيت ويقطر

فيها قطرات، فإنه يسكن بإذن الله عز وجل. بيان: " إذا ضربت عليك " أي إذا وجعت. 9 - الطب: عن عبد الله بن الأجلح، عن إبراهيم بن محمد المتطبب، قال: شكى رجل من الأولياء إلى بعضهم عليهم السلام وجع الاذن وأنه يسيل منه الدم والقيح قال له: خذ جبنا عتيقا أعتق ما تقدر عليه، فدقه دقا ناعما جيدا. ثم اخلطه بلبن امرأة وسخنه بنار لينة، ثم صب منه قطرات في الاذن التي يسيل منها الدم فإنها تبرأ بإذن الله عز وجل. 10 - ومنه: عن أحمد بن بشير، عن جعفر بن محمد بن عبد الله الجمال، رفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: اشتكت عين سلمان وأبي ذر - رضي الله عنهما قال: فأتاهما النبي صلى الله عليه وآله عائدا لهما، فلما نظر إليهما قال لكل واحد منهما:

لا تنم على جانب الأيسر ما دمت شاكيا من عينيك، ولن تقرب التمر حتى يعافيك الله عز وجل.

11 - ومنه: عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي الحسن قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: من أخذ من أظفاره كل خميس لم ترمد عيناه، ومن أخذها كل جمعة خرج من تحت كل ظفر داء. قال: والكحل يزيد في ضوء

البصر، وينبت الأشفار.

12 - وعنه عليه السلام أنه كان يقلم أظفاره كل خميس يبدأ بالخنصر الأيمن ثم يبدأ بالأيسر، وقال: من فعل ذلك كان كمن أخذ أمانا من الرمد.

13 - ومنه: عن أحمد بن الجارود العبدي، عن عثمان بن عيسى عن ميسر الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السمك يذيب شحمة العين.

14 - وعنه عليه السلام قال: قال الباقر عليه السلام: إن هذا السمك لردئ لغشاوة العين وإن هذا اللحم الطري ينبت اللحم.

15 - ومنه: عن الحسين بن بسطام، عن عبد الله بن موسى، عن المطلب بن زياد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الخف مصحة للبصر.

16 - ومنه: عن عبد الله والحسين ابني بسطام، عن محمد بن خلف، عن عمر بن توبة، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام أن رجلا شكى إليه بياضا في عينه ووجعا في ضرسه ورياحا في مفاصله، فأمره أن يأخذ فلفلا أبيض ودار فلفل، من كل واحد وزن درهمين ونشادرا جيدا صافيا وزن درهم، واسحقها كلها وانخلها، واكتحل بها في كل عين ثلاثة مراود، واصبر عليها ساعة، فإنه يقطع البياض، وينقي لحم العين، ويسكن الوجع بإذن الله تعالى. فاغسل عينيك بالماء البارد، واتبعه بالأثمد.

بيان: المرود الميل.

17 - الطب: عن أحمد بن حبيب، عن نضر بن سويد، عن جميل بن صالح، عن ذريح، قال: شكى رجل إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام بياضا في عينه، فقال: خذ توتيا هندي جزء واقليمياء الذهب جزء وإثمد جيدا جزء وليجعل معها جزءا من الهليلج الأصفر، وجزءا من اندراني، واسحق كل واحد منهما على حدة بماء

السماء، ثم أجمعه بعد السحق فاكتحل به، فإنه يقطع البياض، ويصفي لحم العين وينقيه من كل علة بإذن الله عز وجل.

18 - ومنه: عن الحسن بن أورمة، عن عبد الله بن المغيرة. عن بزيع المؤذن قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أريد أن أقدح عيني، فقال لي: استخر الله وافعل قلت: هم يزعمون أنه ينبغي للرجل أن ينام على ظهره كذا وكذا ولا يصلي قاعدا فقال: افعل.

19 - كشف الغمة: من كتاب الحافظ عبد العزيز، عن جميل بن دراج، قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه بكير بن أعين وهو أرمد، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: الظريف يرمد؟! فقال: وكيف يصنع؟ قال: إذا غسل يده من الغمر مسحها على عينه، قال: ففعلت ذلك فلم أرمد.

بيان: " الظريف يرمد " استفهام انكاري، والظريف الكيس، والظرف البراعة وذكاء القلب والحذق ذكرها الفيروزآبادي.

20 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن رجل قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام وهو يشتكي عينه، فقال له: أين أنت عن هذه الاجزاء الثلاثة: الصبر، والكافور، والمر؟ ففعل الرجل ذلك، فذهب عنه.

الطب: عنه عليه السلام مرسلا مثله.

بيان: الصبر من الأدوية المشهورة للعين عند الأطباء أكلا وكحلا. قال في القانون: ينقي الفضول الصفرواية التي في الرأس وينفع من قروح العين وجربها

وأوجاعها، ومن حكة المأق ويجفف رطوبتها. وقال في الكافور: يقع في أدوية الرمد الحار. وقال: المر يملا قروح العين، ويجلو بياضها، وينفع من خشونة الأجفان، ويحلل المدة في العين بغير لدغ، وربما حلل الماء في ابتداء نزوله إذا كان رقيقا.

21 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن لنا فتاة كانت ترى الكوكب مثل الجرة.

قال: نعم، وتراه مثل الحب! قلت: إن بصرها ضعيف، فقال: أكحلها بالصبر والمر والكافور، أجزاء سواء. فكحلناها به فنفعها.

بيان: " وتراه " أي بعد ذلك إن لم تعالج، أو أنها ترى في الحال كذلك.

22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن داود بن محمد، عن محمد بن الفيض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عند أبي جعفر - يعني أبا الدوانيق - فجاءه خريطة، فحلها ونظر فيها، فأخرج منها شيئا فقال: يا أبا عبد الله أتدري ما هذا؟

قلت: وما هو؟ قال: هذا شئ يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة أو طينة - شك محمد قلت: ما هو؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، وهو جيد للبياض يكون في العين يكتحل بهذا فيذهب بإذن الله عز وجل. قلت: نعم، أعرفه، وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله. قال: فلم يسألني عن اسمه.

قال: وما حاله؟ فقلت: هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد الله عليه، فعلم به قومه فقتلوه وهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من بكائه، وله من الجانب الآخر عين ينبع من ذلك الماء بالليل والنهار، ولا يوصل إلى تلك العين.

توضيح: قال الفيروزآبادي، الإفريقية بلاد واسعة قبالة الأندلس. وقال:

طنجة بلد بساحل بحر المغرب. وقال: الطينة بلد قرب دمياط.

وأقول: كأنه المعروف بالدهنج المنسوب إلى الإفرنج. في بعض الكتب:

دهنج أنواع كثيرة: الأخضر الشديد الخضرة، والموسى يحد عليه، وعلى لون ريش الطاوس والكمد. ونسبة الدهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب، وهو حجر يصفو بصفاء وينكدر بكدورته.

ومن عجيب خواصه أنه إذا سقي انسان من محكوكة يفعل فعل السم، وإن سقي شارب السم نفعه، وإن لدغ انسان فمسح الموضع به سكن وجعه ويسحق بالخل ويطلى به القوابي فإنه يذهب بها. وقيل: ينفع من خفقان القلب، ويدخل في أدوية العين، يشد أعصابها، وإذا طلى بحكاكته بياض البرص أزاله، وإن علق على انسان تغلبه قوة الباه. 23 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليم مولى علي بن يقطين، أنه كان يلقى من عينيه أذى، قال: فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام ابتداء من عنده: ما يمنعك من كحل أبي جعفر عليه السلام: جزء كافور رباحي، وجزء صبر اسقوطري، يدقان جميعا وينخلان بحريرة، يكتحل منه مثل ما يكتحل من الإثمد. الكحلة في الشهر تحدر كل داء في الرأس وتخرجه من البدن. قال:

وكان يكتحل به، فما اشتكى عينه حتى مات.

بيان: قال في القاموس: الرباحي جنس من الكافور وقول الجوهري:

الرباح دويبة يجلب منها الكافور خلف، وأصلح في بعض النسخ وكتب " بلد " بدل

دويبة، وكلاهما غلط، لان الكافور صمغ شجر يكون داخل الخشب، ويتخشخش فيه إذا حرك فينشر ويستخرج وقال: اسقطرى جزيرة ببحر الهند على يسار الجائي من بلاد الزنج، والعامة تقول " سقوطرة " يجلب منها الصبر ودم الأخوين وقال:

الإثمد - بالكسر -: حجر الكحل.

أقول: وزعم الأطباء أن الكافور أصناف: قيصوري، ورباحي، والازاد، والاسفرك الأزرق، وأجوده القيصوري، ثم الرباحي الأبيض الكبار. وقالوا:

الصبر أجوده السقوطري، وقلب السين بالصاد للتعريب.

" قال " أي ابن أبي عمير " وكان يكتحل " أي سليم.

24 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: الكحل عند النوم أمان من الماء وقال: إن الرجل إذا صام زالت عيناه وبقي مكانهما، فإذا أفطر عادتا إلى مكانهما.

بيان: لعل الغرض أن الصوم مما يضعف البصر في أثنائه لكن لا يضر بأصل النور بل يعود عند الافطار.

25 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يحتمي المريض إلا من التمر في الرمد، فإنه نظر إلى سلمان يأكل تمرا وهو رمد، فقال: يا سلمان، أتأكل التمر وأنت رمد! إن لم يكن بد، فكل بضرسك اليمنى إن رمدت بعينك اليسرى وبضرسك اليسرى إن رمدت بعينك اليمنى.

26 - وعنه صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يكتحل إلا وترا وأمر بالكحل عند النوم، وأمر بالاكتحال بالأثمد، وقال: عليكم به، فإنه مذهبة للقذى، مصفاة للبصر.

27 - وعن علي عليه السلام أنه قال: الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين.

قال زيد بن علي بن الحسين: صفة ذلك أن يأخذ كمأة فيغسلها حتى ينقيها ثم يعصرها بخرقة ويأخذ ماءها، فيرفعه على النار حتى ينعقد، ثم يلقي فيه قيراطا من مسك، ثم يجعل ذلك في قارورة ويكتحل منه من أوجاع العين كلها فإذا جف فاسحقه بماء السماء أو غيره، ثم اكتحل منه.

28 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين. الكافي: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي مثله. الطب: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان عن جابر الجعفي عن الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. بيان: مضمون هذا الخبر مروي في روايات العامة من صحاحهم وغيرها بأسانيد فمنها ما رووه عن سعيد بن زيد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن، وماؤها شفاء العين. وفي بعضها: الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين.

وعن أبي هريرة قال: كنا نتحدث على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أن الكمأة جدري الأرض، فنمى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الكمأة من المن، و ماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهو شفاء من السم.

وعن أبي هريرة قال: أخذت ثلاثة أكماء أو خمسا أو سبعا فعصرتهن، فجعلت ماءهن في قارورة كحلت به جارية لي فبرأت.

وقال الجزري في قوله صلى الله عليه وآله " من المن ": أي هي مما من الله به على عباده.

وقيل: شبهها بالمن وهو العسل الحلو الذي ينزل من السماء عفوا بلا علاج، و كذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقى، وقال: الكمأة واحدها كموء على غير قياس ، وهي من النوادر، فإن القياس العكس.

وفي القاموس: الكموء نبات معروف، والجمع أكموء وكمأة أو هي اسم للجمع أو هي للواحد والكموء للجمع، أو هي تكون واحدة وجمعا - انتهى -. وقيل:

هو شئ أبيض مثل شحم ينبت من الأرض، يقال له شحم الأرض.

وقال النوري في شرح حديث أبي هريرة: شبه الكمأة بالجدري وهو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدري من باطن الجلد، وأريد ذمها فمدحها صلى الله عليه وآله بأنها من المن، ومعناه أنها من من الله [تعالى] وفضله على عباده. وقيل: شبهت بالمن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج ولا زرع ولا بذر ولا سقي ولا غيره.

وقيل: هي من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل حقيقة، عملا بظاهر اللفظ.

وقوله صلى الله عليه وآله " وماؤها شفاء للعين " قيل هو نفس الماء مجردا قيل: معناه أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين.

وقيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء، وإن كان غير ذلك فمركبا مع غيره، والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا، فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه. وقد رأيت أنا وغيري في زمننا من كان أعمى وذهب بصره حقيقة، فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفى وعاد إليه بصره - انتهى -.

وأقول: قال الشيخ في القانون: ماؤه كما هو يجلو العين، مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله، واعترافا عن مسيح الطبيب وغيره - انتهى -.

وقال ابن حجر: قال الخطابي: إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر، والعكس بالعكس.

قال ابن الجوزي: في المراد بكونها شفاء للعين قولان: أحدهما ماؤها حقيقة

إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين، لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين:

أحدهما أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها. حكاه أبو عبيد. قال ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا: أكل الكمأة يجلو البصر.

وثانيهما أن يؤخذ فيشق ويوضع على الجمر حتى يغلى ماؤها، ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر، فيكتحل بمائها، لان النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة وتبقي النافع منه، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فلا ينجع.

وقد حكى إبراهيم الجرفي عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما، فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا.

قال ابن الجوزي: وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه.

والقول الثاني أن المراد ماؤها الذي ينبت به، فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربى به الأكحال. قال ابن التميم: وهذا أضعف الوجوه.

قلت: وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا نظر فحكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا، وهو: إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة، وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة.

وبهذا جزم ابن العربي فقال: الصحيح أنه ينفع بصورته في حال، وبإضافته في أخرى، وقد جرب ذلك فوجد صحيحا. نعم جزم الخطابي بما قال ابن الجوزي فقال: يربى بها التوتيا وغيرها من الأكحال، ولا يستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين.

وقال العافقي في المفردات: ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به، فإنه يقوي الجفن، ويزيد الروح الباصرة حدة وقوة، ويدفع عنها النوازل.

ثم ذكر ما مر من كلام النوري، ثم قال: وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث والعمل به.

وقال ابن التميم: اعترف فضلاء الأطباء بأن ماء الكمأة يجلو العين، منهم المسيحي وابن سينا وغيرهما. والذي يزيل الاشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضار ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها الله تعالى، فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من الله، وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله، ويدفع الله عنه الضرر لنيته، والعكس بالعكس، والله أعلم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.