بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
53 باب الحجامة والحقنة والسعوط والقئ
ج ۵۹، ص ۱۰۷–۱۳۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{53 باب} * (الحجامة والحقنة والسعوط والقئ) * 1 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدواء أربعة الحجامة، والسعوط، والحقنة، والقئ. بيان: قال الفيروزآبادي: سعطه الدواء - كمنعه ونصره - وأسعطه إياه سعطة واحدة إسعاطة واحدة، أدخله في أنفه فاستعط. والسعوط - كصبور - ذلك الدواء.
2 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن الحسين بن أسد البصري، عن الحسين بن سعيد، عمن رواه عن خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه مر بقوم يحتجمون، فقال: ما كان عليكم لو أخرتموه لعشية الأحد، فكان يكون أنزل للداء.
المكارم: عنه عليه السلام مرسلا مثله. 3 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن يونس بن يعقوب، قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وأعطى الحجام برا. 4 - ومنه: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري عن الحسن بن الحسين اللؤلوئي، عن محمد بن إسماعيل وأحمد بن الحسن الميثمي أو أحدهما، عن إبراهيم بن مهزم، عمن ذكره أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم يوم الاثنين بعد العصر. 5 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحجامة يوم الاثنين من آخر النهار تسل الداء سلا من البدن.
بيان: لا يبعد كون أخبار الاثنين محمولة على التقية، لكثرة الأخبار الواردة في شؤمه، ويمكن تخصيصها بهذه الاخبار، وفيه نكتة وهو أن شؤمه لوقوع مصائب النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام فيه والاحتجام كأنه مشاركة معهم في الألم والمصيبة.
لكن جربنا غالبا أن المحتجم والمفتصد فيه وفي الأربعاء لا ينتفع به.
6 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن زكريا المؤمن عن محمد بن رباح القلاء، قال: رأيت أبا إبراهيم عليه السلام يحتجم .
يوم الجمعة، فقلت: جعلت فداك، تحتجم يوم الجمعة؟ قال أقرء آية الكرسي. فإذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي واحتجم.
7 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد، عن البرقي، عن أبي الخزرج عن سليمان بن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة أو أربع عشرة أو لاحدى وعشرين من الشهر كانت له شفاء أدواء السنة كلها، وكانت لما سوى ذلك شفاء من وجع الرأس والأضراس والجنون والجذام والبرص.
بيان: " وكانت لما سوى ذلك " أي الحجامة في غير الأيام الثلاثة لكن في الثلاثاء أو مطلقا.
8 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا، قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام يوم الأربعاء وهو يحتجم، فقلت له: إن أهل الحرمين يروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه، فقال : كذبوا، إنما يصيب ذلك من حملته أمه في طمث.
9 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن مروك بن عبيد عن محمد بن سنان، عن معتب بن المبارك قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في يوم خميس وهو يحتجم، فقلت له: يا ابن رسول الله، تحتجم في يوم الخميس؟ قال: نعم من كان منكم محتجما فليحتجم في يوم الخميس، فإن كل عشية جمعة يبتدر الدم فرقا من القيامة ولا يرجع إلى وكره إلى غداة الخميس. ثم التف عليه السلام إلى غلامه زينج
فقال: يا زينج، اشدد قصب الملازم، واجعل مصبك رخيا، واجعل شرطك زحفا.
بيان: يحتمل أن يكون المراد بالملازم المحاجم، لأنها تلزم البدن وتوضع عليه، وبقصبها رأسها الذي يمص، وشده بشد الجلد عليه كما هو الشائع، وبالمصب طرفها الواسع الذي يوضع على الجسد، فإن الدم الخارج يصب عليه، وبكونه رخيا عدم الاعتماد عليه كثيرا فيؤلم الجسد. ويحتمل أن يكون في الأصل " مصك " بتشديد الصاد بدون الباء، أي مص بالتأني بدون شدة وإسراع. أو يكون مكان " رخيا - رحبا بالحاء المهملة والباء الموحدة - أي اجعل الظرف الذي تصب فيه الدم واسعا مكشوفا ليمكن استعلام كيفية الدم. " واجعل شرطك زحفا " أي أسرع في البضع واستعمال المشرط. ولا يبعد أن يكون في الكلام تصحيف كثير.
10 - الطب: قال قال أبو عبد الله عليه السلام: من احتجم في آخر خميس من الشهر في أول النهار سل منه الداء سلا.
11 - معاني الأخبار: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن سنان، عن خلف بن حماد، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه: إذا أردت الحجامة وخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن تفرغ ويسيل الدم: " بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم، ومن كل سوء " ثم قال: وما علمت يا فلان أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الأشياء كلها، إن الله تبارك وتعالى يقول " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت
من الخير وما مسني السوء " يعني الفقر. وقال عز وجل " وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء يعني أن يدخل في الزنا. وقال لموسى عليه السلام " أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء " قال: من غير مرض، الطب: عن محمد بن القاسم بن سنجاب، عن خلف بن حماد، عن ابن مسكان، عن جابر الجعفي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام لرجل من أصحابه - إلى قوله - من غير مرض. ثم قال: واجمع ذلك عند حجامتك والدم يسيل بهذه العوذة المتقدمة.
المكارم: عن الصادق عليه السلام مرسلا مثله.
بيان: " من العين في الدم " أي إصابة العين في خروج الدم أو العين بمعنى العيب. " وما علمت " استفهام تقرير، أي اعلم أن قولك " من كل سوء " يشمل الاستعاذة من جميع الآفات الدينية والدنيوية، من الأمراض البدنية والأحوال الدينية، ثم استشهد عليه السلام بالآيات التي استعمل السوء فيها بجميع تلك المعاني.
12 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: احتجم النبي صلى الله عليه وآله في رأسه وبين كتفيه وفي قفاه ثلاثا، سمى واحدة " النافعة " والأخرى " المغيثة " والثالثة المنقذة ".
13 - ومنه: بهذا الاسناد عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة - وهو أبو خديجة، واسمه سالم بن مكرم - عن أبي -
- عبد الله عليه السلام قال: الحجامة على الرأس على شبر من طرف الأنف وفتر من [بين] الحاجبين. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسميها بالمنقذة.
وفي حديث آخر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم على رأسه، ويسميه المغيثة أو المنقذة.
بيان: فضل حجامة الرأس ومنافعها وردت في روايات الخاصة والعامة، وقال بعض الأطباء: الحجامة في وسط الرأس نافعة جدا، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله فعلها.
وقال بعضهم : فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة، ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك. وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن كان فسد.
وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد. وفصد الودجين لوجع الطحال والربو ووجع الجنبين.
والحجامة على الكاهل ينفع من أمراض الرأس والوجه كالاذنين والعينين و الأسنان ووجه الانف والحلق، وينوب عن فصد القيفال. والحجامة تحت الذقن ينفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وينقي الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن - وهو عرق تحت الكعب. وتنفع من عروق الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين. والحجامة على أسفل الصدر نافعة عن دماميل الفخذ وجربه وبثوره، ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان من دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه. والحجامة على المعدة ينفع الأمعاء وفساد الحيض.
14 - الخصال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن عمرو بن أسلم، قال: رأيت أبا الحسن موسى بن
جعفر عليهما السلام احتجم يوم الأربعاء وهو محموم فلم تتركه الحمى، فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمى.
15 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن السياري، عن محمد بن أحمد الدقاق، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام أسأله عن الحجامة يوم الأربعاء لا تدور. فكتب عليه السلام: من احتجم في يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من كل آفة، ووقي من كل عاهة، ولم تخضر محاجمه. 16 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام احتجم يوم الأربعاء بعد العصر.
17 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري عن إبراهيم بن إسحاق، عن القاسم بن يحيى، عن جده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: توقوا الحجامة يوم الأربعاء والنورة، فإن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، وفيه خلقت جهنم.
18 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الحجامة تصحح البدن وتشد العقل.
19 - وقال عليه السلام: الحقنة من الأربع. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أفضل
ما تداويتم به الحقنة، وهي تعظم البطن، وتنقي داء الجوف، وتقوي البدن.
استعطوا بالبنفسج، وعليكم بالحجامة.
وقال عليه السلام: توقوا الحجامة والنورة يوم الأربعاء، فإن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، وفيه خلقت جهنم. وفي الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات.
بيان: " من الأربع " كأن الثلاث الاخر الحجامة والسعوط والقئ، أو مكان أحد الأخيرين العسل، أو الكي، أو الحمأ، أو المشي. ويشهد لكل منها بعض الأخبار.
وقال في النهاية: " فيه أنه شرب الدواء واستعط ". ويقال سعطته وأسعطته فاستعط، والاسم السعوط - بالفتح - وهو ما يجعل من الدواء في الانف - انتهى -.
وقال ابن حجر: السعوط هو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب، ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراجه ما فيه من الداء بالعطاس. وروي عن ابن عباس أن خير ما تداويتم به السعوط.
21 - مجالس الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الحجامة يوم الأربعاء.
22 - العلل والعيون: عن محمد بن عمرو البصري، عن عبد الله بن أحمد بن جبلة، عن عبد الله بن أحمد بن عامر، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يوم الثلاثاء يوم حرب ودم.
23 - العيون: عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، وأحمد بن
إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول:
قلموا أظفاركم يوم الثلاثاء، واستحموا يوم الأربعاء، وأصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة.
24 - ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم، عن مقاتل بن مقاتل، قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام في يوم الجمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم وهو محرم.
قال الصدوق - رحمه الله - في هذا الحديث فوائد: أحدها إطلاق الحجامة في يوم الجمعة عند الضرورة، ليعلم أن ما ورد من كراهة ذلك إنما هو في حالة الاختيار والثانية الاطلاق في الحجامة في وقت الزوال. والثالثة أنه يجوز للمحرم أن يحتجم إذا اضطر ولا يحلق مكان الحجامة، ولا قوة إلا بالله.
25 - العيون: بالأسانيد الثلاثة المتقدمة في الباب السابق عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن يكن في شئ شفاء ففي شرطه الحجام أو في شربة العسل.
بيان: قال الجوهري: المشرط المبضع، والمشراط مثله. وقد شرط الحاجم يشرط ويشرط إذا بزغ، أي قطع. وفي القاموس: الشرط بزغ الحجام.
26 - معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، بإسناده رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
نعم العيد عيد الحجامة! - يعني العادة - تجلو البصر، وتذهب بالداء.
بيان: قال الجوهري: العيد ما اعتادك من هم أو غيره.
27 - المحاسن: عن ابن فضال عن أبي جميلة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
نزل جبرئيل بالسواك والخلال والحجامة. 28 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا أردت الحجامة فاجلس بين يدي الحجام وأنت متربع وقل: " بسم الله الرحمن الرحيم. أعوذ بالله الكريم في حجامتي من العين في الدم، ومن كل سوء وإعلال وأمراض وأسقام وأوجاع، وأسألك العافية والمعافاة والشفاء من كل داء ".
29 - وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت، وتصدق واخرج أي يوم شئت.
30 - الطب: عن ابن ما شاء الله أبي عبد الله عن المبارك بن حماد، عن زرعة، عن سماعة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الحقنة هي من الدواء، وزعموا أنها تعظم البطن، وقد فعلها رجال صالحون. 31 - ومنه: حفص بن محمد بن القاسم بن محمد عن إسماعيل بن أبي الحسن، عن حفص بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: خير ما تداويتم به الحجامة والسعوط والحمام والحقنة. تأييد: روى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة.
وقال بعضهم: الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لميل الدم إلى سطح البدن. ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم. وعن ابن سيرين قال: إذا بلغ أربعين سنة لم يحتجم.
قال الطبري: وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص عمره، وانحلال من قوى جسده، فلا ينبغي أن يزيده وهنا باخراج الدم - انتهى -. وهو محمول على
من لم يتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به. وقال ابن سينا في أرجوزته:
ومن تعودت له الفصادة * فلا يكن يقطع تلك العادة - بل يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع [جملة] في عشر الثمانين.
32 - الطب: عن المنذر بن عبد الله، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: الدواء أربعة: الحجامة، والطلي، والقئ، والحقنة. بيان: المراد بالطلي النورة، أو الأعم منه ومن طلي الأدوية.
33 - الطب: عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الرحمن، عن إسحاق بن حسان عن عيسى بن بشير الواسطي، عن ابن مسكان وزرارة قالا: قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام: طب العرب في ثلاث: شرطة الحجامة، والحقنة، وآخر الدواء الكي.
34 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: طب العرب في خمسة: شرطة الحجامة والحقنة، والسعوط، والقئ، والحمام، وآخر الدواء الكي. 35 - وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام: طب العرب في سبعة: شرطة الحجامة والحقنة، والحمام، والسعوط، والقئ، وشربة العسل، وآخر الدواء الكي.
وربما يزاد فيه النورة.
36 - ومنه: عن محمد بن يحيى البرسي، عن محمد بن يحيى الأرمني، عن محمد ابن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سأل طلحة بن زيد أبا عبد الله عليه السلام عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء، وحدثته بالحديث الذي يرويه العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله فأنكروه وقالوا: الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم لا يقتله. ثم قال: ما علمت أحدا من أهل بيتي يرى به بأسا.
37 - وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام: إن أول ثلاثاء تدخل في شهر " آذار "
بالرومية، الحجامة فيه مصحة سنته بإذن الله تعالى.
38 - وروي أيضا عنهم عليهم السلام: أن الحجامة يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الهلال مصحة سنته.
بيان: قال في النهاية: فيه " لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله " أي غلبة الدم على الانسان، يقال: تبيغ به الدم، إذا تردد فيه. ومنه تبيغ الماء إذا تردد وتحير في مجراه. ويقال فيه " تبوغ " بالواو. وقيل: إنه من المقلوب، أي لا يبغي عليه الدم فيقتله من البغي مجاوزة الحد، والأول أوجه - انتهى -.
وصحح الأكثر " المصحة " بفتح الميم والصاد، وقد تكسر الصاد، مفعلة من الصحة بمعنى العافية. ويمكن أن يقرأ بكسر الميم، اسم آلة، وبالضم أيضا اسم فاعل، والأخير أبعد.
39 - الطب: عن محمد بن الحسين، عن فضالة بن أيوب، عن إسماعيل، عن أبي عبد الله جعفر الصادق عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام أنه قال: ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وجعا قط إلا كان مفزعه إلى الحجامة.
وقال أبو طيبة: حجمت رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاني دينارا وشربت دمه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشربت (4)؟ قلت: نعم. قال: وما حملك على ذلك؟ قلت: أتبرك به. قال: أخذت أمانا من الأوجاع والأسقام والفقر والفاقة، والله ما تمسك النار أبدا.
بيان: " أبو طيبة " بفتح الطاء وسكون المثناة التحتانية ثم الباء الموحدة هو من الصحابة، واسمه نافع، وكان حجاما، مولى محيصة بن مسعود الأنصاري.
كذا ذكره بعض الرجاليين من العامة.
40 - الطب: عن الزبير بن بكار، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن إسحاق عن عمار، عن فضيل الرسان، قال أبو عبد الله عليه السلام: من دواء الأنبياء الحجامة والنورة والسعوط.
41 - ومنه: عن أحمد بن عبد الله بن زريق، قال: مر جعفر بن محمد عليهما السلام بقوم كانوا يحتجمون، قال: ما كان عليكم لو أخرتموه إلى عشية الأحد فكان أبرأ للداء.
42 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: احتجموا إذا هاج بكم الدم، فإن الدم ربما تبيغ بصاحبه فيقتله.
43 - وعن الباقر عليه السلام أنه قال: خير ما تداويتم به الحقنة والسعوط والحجامة والحمام.
44 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن خالد، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الحجامة في الرأس شفاء من كل داء إلا السام.
45 - ومنه: عن الخضر بن محمد، عن الخراذيني، عن أبي محمد البردعي عن صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم ثلاثة: واحدة منها في الرأس يسميها " المتقدمة " وواحدة بين الكتفين يسميها " النافعة " وواحدة بين الوركين يسميها " المغيثة ".
46 - ومنه: عن عبد الله موسى الطبري، عن إسحاق بن أبي الحسن، عن أم أحمد، قالت: قال سيدي عليه السلام: من نظر إلى أول محجمة من دمه أمن الواهنة إلى الحجامة الأخرى. فسألت سيدي: ما الواهنة؟ فقال: وجع العنق.
بيان: قال في النهاية: في حديث عمران بن حصين: إن فلانا دخل عليه وفي عضده حلقة من صفر - وفي رواية : وفي يده خاتم من صفر - فقال: ما هذا؟ قال: هذا من الواهنة. قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا! " الواهنة عرق يأخذ في المنكب، وفي اليد كلها فيرقى منها. وقيل: هو مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز يقال لها " خرز الواهنة " وهي تأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهاه عنها لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم، فكان عنده في معنى التمائم المنهي عنها - انتهى -.
وفي القاموس: الواهنة ريح تأخذ في المنكبين أو في العضد أو في الأخدعين عند الكبر، والقصيراء، وفقرة في القفا والعضد.
وفي بعض النسخ " الواهية " بالياء المثناة التحتانية، والأول أظهر، ويدل على أنها تطلق على وجع العنق أيضا، أو فسرت به لأنه يلزمها غالبا.
47 - الطب: عن إبراهيم بن عبد الله الخزامي، عن الحسين بن سيف بن عميرة عن أخيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال:
ومن احتجم فنظر إلى أول محجمة من دمه أمن من الرمد إلى الحجامة الأخرى.
48 - ومنه: عن أبي زكريا يحيى بن آدم، عن صفوان بن يحيى، عن ابن بكير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي إسحاق الأزدي، عن أبي إسحاق السبيعي عمن ذكره أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يغتسل من الحجامة والحمام قال شعيب:
فذكرته لأبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا احتجم هاج به الدم وتبيغ فاغتسل بالماء البارد ليسكن عنه حرارة الدم. وإن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا دخل الحمام هاجت به الحرارة صب عليها الماء البارد فتسكن عنه الحرارة. 49 - ومنه: عن الحارث بن محمد بن الحارث من ولد الحارث الأعور الهمداني عن سعيد بن محمد، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحتجم في الأخدعين، فأتاه جبرئيل عن الله تبارك وتعالى؟ حجامة الكاهل.
بيان: في القاموس: الأخدع عرق في المحجمتين، وهو شعبة من الوريد. وفي المصباح : الأخدعان عرقان في موضع الحجامة. وفي النهاية: الأخدعان عرقان في جانب العنق. والكاهل مقدم أعلى الظهر. وفي القاموس: الكاهل - كصاحب -:
الحارك، أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق. وهو الثلث الأعلى، وفيه ست فقر، أو ما بين الكتفين، أو موصل العنق في الصلب.
50 - الطب: عن داود بن سليمان البصري الجوهري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبيه قال: قال أبو بصير: سألت الصادق عليه السلام عن الحجامة يوم الأربعاء فقال: من احتجم يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من كل عاهة، ووقي من كل آفة.
51 - ومنه: عن إبراهيم بن سنان، عن أحمد بن محمد الدارمي، عن زرارة عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه احتجم فقال: يا جارية هلمي ثلاث
سكرات. ثم قال: إن السكر بعد الحجامة يورد الدم الصافي، ويقطع الحرارة.
52 - وعن أبي الحسن العسكري عليه السلام: كل الرمان بعد الحجامة، رمانا حلوا، فإنه يسكن الدم، ويصفي الدم في الجوف.
53 - ومنه: عن جعفر بن منصور، عن الحسين بن علي بن يقطين، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من تقيأ قبل أن يتقيأ كان أفضل من سبعين دواء، ويخرج القئ على هذا السبيل كل داء وعلة.
بيان: " قبل أن يتقيأ " أي قبل أن يسبقه القئ بغير اختياره، أو المراد به أول ما يتقيأ في تلك العلة.
54 - الطب: عن الرضا عليه السلام قال: حجامة الاثنين لنا، والثلاثاء لبني أمية.
55 - ومنه: عن الأشعث بن عبد الله، عن إبراهيم بن المختار، عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجامة يوم السبت، قال:
يضعف.
56 - المكارم: روى الأنصاري قال: كان الرضا عليه السلام ربما تبيغه الدم فاحتجم في جوف الليل.
57 - عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء فأما في شهر رمضان فلا يغرر بنفسه، ولا يخرج الدم أن يتبيغ به، فأما
نحن فحجامتنا في شهر رمضان بالليل، وحجامتنا يوم الأحد، وحجامة موالينا يوم الاثنين.
58 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إياك والحجامة على الريق.
59 - عنه عليه السلام قال في الحمام: لا تدخله وأنت ممتلئ من الطعام، ولا تحتجم حتى تأكل شيئا، فإنه أدر للعروق، وأسهل لخروجه، وأقوى للبدن.
60 - وروي عن العالم عليه السلام أنه قال: الحجامة بعد الأكل، لأنه إذا شبع الرجل ثم احتجم اجتمع الدم وأخرج الداء، وإذا احتجم قبل الأكل خرج الدم وبقي الداء.
61 - وعن زيد الشحام، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالحجام، [ف] قال له: اغسل محاجمك وعلقها، ودعا برمانة فأكلها، فلما فرغ من الحجامة دعا برمانة أخرى فأكلها فقال: هذا يطفئ المرار.
62 - وعن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أي شئ يأكلون بعد الحجامة؟ فقلت الهندباء والخل. قال: ليس به بأس.
63 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه احتجم فقال: يا جارية هلمي ثلاث سكرات، ثم قال: إن السكر بعد الحجامة يرد الدم الطري، ويزيد في القوة.
64 - عن الكاظم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان منكم محتجما فليحتجم يوم السبت.
65 - وقال الصادق عليه السلام: الحجامة يوم الأحد فيه شفاء من كل داء:
66 - عنه عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احتجموا يوم الاثنين بعد العصر.
67 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة أو لتسع عشرة أو لاحدى وعشرين كان له شفاء من داء السنة.
68 - وقال أيضا: احتجموا لخمس عشر وسبع عشرة وإحدى وعشرين، لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم.
69 - وفي الحديث أنه نهى عن الحجامة في الأربعاء إذا كانت الشمس في العقرب.
70 - عن زيد بن علي، عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
من احتجم يوم الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه.
71 - وروى الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نزل علي جبرئيل بالحجامة واليمين مع الشاهد ويوم الأربعاء يوم نحس مستمر.
72 - عن الصادق عليه السلام قال: من احتجم في آخر خميس في الشهر آخر النهار سل الداء سلا.
73 - وعنه عليه السلام قال: إن الدم يجتمع في موضع الحجامة يوم الخميس فإذا
زالت الشمس تفرق، فخذ حظك من الحجامة قبل الزوال.
74 - عن المفضل بن عمر، قال: دخلت على الصادق عليه السلام وهو يحتجم يوم الجمعة، فقال: أوليس تقرأ آية الكرسي؟ ونهى الحجامة مع الزوال في يوم الجمعة.
75 - عن أبي الحسن عليه السلام قال: لا تدع الحجامة في سبع من حزيران، فإن فاتك فالأربع عشرة.
76 - عن الصادق عليه السلام قال: اقرأ آية الكرسي واحتجم أي وقت شئت.
77 - عن شعيب العقرقوفي قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام وهو يحتجم يوم الأربعاء في الحبس. فقلت: إن هذا يوم يقول الناس من احتجم فيه فأصابه البرص فقال: إنما يخاف ذلك على من حملته أمه في حيضها.
78 - عن الصادق عليه السلام قال: إذا ثار بأحدكم الدم فليحتجم، لا يتبيغ به فيقتله. وإذا أراد أحدكم ذلك فليكن من آخر النهار.
79 - من الفردوس عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبع وعشر من الشهر شفاء، ويوم الثلاثاء صحة البدن ولقد أوصاني جبرئيل بالحجم حتى ظننت أنه لابد منه.
80 - وقال عليه السلام: الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة يمضي من الشهر دواء لداء سنة.
81 - وقال عليه السلام: الحجامة في الرأس شفاء من سبع: من الجنون، والجذام والبرص، والنعاس، ووجع الضرس، وظلمة العين، والصداع.
82 - وعنه عليه السلام قال: الحجامة تزيد العقل وتزيد الحافظ حفظا.
83 - وعنه عليه السلام قال: الحجامة في النقرة تورث النسيان.
84 - وعنه عليه السلام قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله في رأسه وبين كتفيه وقفاه وسمى الواحدة " النافعة ": والأخرى " المغيثة " والثالثة " المنقذة ".
وفي غير هذا الحديث: التي في الرأس المنقذة، والتي في النقرة المغيثة، والتي في الكاهل النافعة، وروي : المغيثة.
85 - وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - وأشار بيده إلى رأسه -: عليكم بالمغيثة، فإنها تنفع من الجنون والجذام والبرص والاكلة ووجع الأضراس. 86 - عنه عليه السلام قال: إذا بلغ الصبي أربعة أشهر فاحتجموه في كل شهر مرة في النقرة فإنه يجفف لعابه ويهبط بالحر من رأسه وجسده. 87 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الداء ثلاث، والدواء ثلاث. فالداء: المرة والبلغم، والدم. فدواء الدم الحجامة، ودواء المرة المشي، ودواء البلغم الحمام. عن معاوية بن حكم، قال: إن أبا جعفر عليه السلام دعى طبيبا ففصد عرقا من بطن كفه. 89 - عن محسن الوشاء قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام وجع الكبد فدعى بالفاصد ففصدني من قدمي، وقال: اشربوا الكاشم لوجع الخاصرة. 90 - روى عن الصادق عليه السلام أنه شكى إليه رجل الحكة، فقال: احتجم ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب. ففعل الرجل ذلك، فذهب عنه. وشكى إليه آخر فقال: احتجم في واحد عقبيك أو من الرجلين جميعا ثلاث
مرات تبرء إنشاء الله. قال: وشكى بعضهم إلى أبي الحسن عليه السلام كثرة ما يصيبه من الجرب، فقال: إن الجرب من بخار الكبد، فاذهب وافتصد من قدمك اليمنى والزم أخذ درهمين من دهن اللوز الحلو على ماء الكشك، واتق الحيتان والخل.
ففعل فبرئ بإذن الله. 91 - عن المفضل بن عمر، قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام الجرب على جسدي والحرارة، فقال: عليكم بالافتصاد من الأكحل، ففعلت فذهب عني، و الحمد لله شكرا. 92 - وروي أن رجلا شكى إلى أبي عبد الله عليه السلام الحكة، فقال له: شربت الدواء؟ فقال: نعم، فقال: فصدت العرق؟ فقال: نعم فلم أنتفع به، فقال: احتجم ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب. ففعل فذهب عنه. بيان: في القاموس: غرر بنفسه تغريرا وتغرة - كتحلة - عرضها للهلكة والاسم الغرر. وقال: النقرة منقطع القمحدوة من القفا. وقال: الأكلة - بالكسر - الحكة، كالأكال والاكلة كغراب وفرحة. وكفرحة داء في العضو يأتكل منه - انتهى -.
والمرة - بالكسر وشد الراء -: تشمل السوداء والصفراء. وقال في النهاية:
فيه " خير ما تداويتم به المشي " يقال: شربت مشيا ومشوا وهو الدواء المسهل لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء. وفي القاموس: العرقوب عصب غليظ فوق عقب الانسان - انتهى -. والمراد بالكعب هنا الذي بين الساق والقدم أو النابتين عن يمين القدم وشماله، لا الذي في ظهر القدم.
قوله عليه السلام " في واحد عقبيك " لعل المعنى: احتجم على التناوب: مرة في هذا ومرة في الأخرى، والمراد بالعقب الكعب بالمعنى الثاني مجازا. وفي القاموس:
الكشك ماء الشعير.
93 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي بن فضالة، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحجامة في الرأس هي المغيثة تنفع من كل داء إلا السام، وشبر من الحاجبين إلى حيث بلغ إبهامه. ثم قال:
ههنا. بيان: هي المغيثة، أي يغيث المرء " وشبر من الحاجبين " أي من بين الحاجبين إلى حيث انتهت من مقدم الرأس كما مر.
94 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن حمران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: فيم يختلف الناس؟ قلت: يزعمون أن الحجامة في يوم الثلاثاء أصلح، قال: فقال: وإلى ما يذهبون في ذلك؟ قلت: يزعمون أنه يوم الدم.
قال: فقال: صدقوا فأحرى أن لا يهيجوه في يومه، أما علموا أن في يوم الثلاثاء ساعة من وافقها لم يرق دمه حتى يموت أو ما شاء الله! بيان: " يوم الدم " أي يوم هيجانه، أو يوم سفكه، لما مر من أن المنجمين ينسبونه إلى المريخ فيناسبه سفك الدم. والاخبار في ذلك مختلفة، وقد مر في باب سعادة أيام الأسبوع نقلا عن ديوان أمير المؤمنين عليه السلام:
ومن يرد الحجامة فالثلاثاء * ففي ساعاته هرق الدماء. - وإن شرب امرء يوما دواء * فنعم اليوم يوم الأربعاء - ويمكن الجمع بينهما بحمل النهي على ساعة من ساعاته وهي الساعة المنسوبة إلى المريخ أيضا وهي الساعة الثامنة، وإن كان ظاهر الخبر عدم ارتكابه في جميع اليوم لامكان مصادفته تلك الساعة، إما لكون الساعة غير منضبطة، أو لعدم المصلحة في بيانها، فتأمل.
قوله عليه السلام " لم يرق دمه " أي لم يجف ولم يسكن، وهو في الأصل مهموز
والظاهر أن المراد عدم انقطاع الدم حتى يموت بكثرة سيلانه، ويحتمل على بعد أن يكون المعنى سرعة ورود الموت عليه بسبب ذلك أي يموت في أثناء الحجامة.
قوله عليه السلام " أو ما شاء الله " أي من بلاء عظيم ومرض شديد يعسر علاجه، ويمكن حمل هذا الخبر على التقية لورود مضمونه في روايات العامة كما سيأتي إنشاء الله.
95 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد عن رجل من الكوفيين، عن أبي عروة أخي شعيب - أو عن شعيب العقرقوفي - قال:
دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام وهو يحتجم يوم الأربعاء في الحبس، فقلت له:
إن هذا يوم يقول الناس من احتجم فيه أصابه البرص، فقال إنما يخاف ذلك على من حملته أمه في حيضها.
بيان: " إنما يخاف ذلك " أي البرص مطلقا لا مع الحجامة في ذلك اليوم.
96 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تحتجموا في يوم الجمعة مع الزوال، فإن من احتجم مع الزوال في يوم الجمعة فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه.
97 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن أبي سلمة، عن معتب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدواء أربعة: السعوط، والحجامة والنورة، والحقنة.
98 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن عمار الساباطي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول من قبلكم في الحجامة قلت: يزعمون أنها على الريق أفضل منها على الطعام قال: لا، هي على الطعام أدر للعرق وأقوى للبدن.
99 - ومنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت، وتصدق واخرج أي يوم شئت.
100 - ومنه: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا بلغ الصبي أربعة أشهر فاحجمه في كل شهر في النقرة، فإنها تجفف لعابه، وتهبط الحرارة من رأسه وجسده.
101 - ومنه: عن علي بن محمد: عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن الحسن المكفوف، قال: حدثني بعض أصحابنا عن بعض فصادي العسكر من النصارى أن أبا محمد عليه السلام بعث إليه يوما في وقت صلاة الظهر، فقال لي: أفصد هذا العرق، قال:
وناولني عرقا لم أفهمه من العروق التي تفصد. فقلت: في نفسي ما رأيت أمرا أعجب من هذا، يأمرني أن أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد، والثانية عرق لا أفهمه! ثم قال لي: انتظر وكن في الدار، فلما أمس دعاني وقال: سرح الدم، فسرحت، ثم قال لي: أمسك فأمسكت، ثم قال لي: كن في الدار، فلما كان نصف الليل أرسل إلي وقال لي: سرح الدم، قال: فتعجبت أكثر من عجبي الأول وكرهت أن أسأله.
قال: فسرحت، فخرج دم أبيض كأنه الملح. قال: ثم قال لي: احبس، قال: فحبست قال: ثم قال: كن في الدار، فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطيني ثلاثة دنانير، فأخذتها وخرجت حتى أتيت ابن بختيشوع النصراني، فقصصت عليه القصة. قال:
فقال لي: والله ما أفهم ما تقول ولا أعرفه في شئ من الطب ولا قرأته في كتاب، ولا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسي فاخرج إليه. قال: فاكتريت
زورقا إلى البصرة وأتيت الأهواز ثم صرت إلى فارس إلى صاحبي، فأخبرته الخبر.
قال: فقال لي: أنظرني أياما، فأنظرته ثم أتيته متقاضيا، قال: فقال لي: إن هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة.
102 - الخرائج: قال: حدث نصراني، متطبب بالري - وقد أتى عليه مائة سنة ونيف - وقال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل، وكان يصطفيني فبعث إليه الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده، فاختارني وقال: قد طلب مني ابن الرضا من يفصده، فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا ممن هو تحت السماء، فاحذر أن لا تعترض فيما يأمرك به. فمضيت إليه فأمر بي إلى حجرة وقال: كن إلى أن أطلبك. قال: وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له، وأحضر طشتا عظيما، ففصدت الأكحل، فلم يزل الدم يخرج حتى امتلأ الطشت. ثم قال لي:
اقطع، فقطعت وغسل يده وشدها وردني إلى الحجرة، وقدم من الطعام الحار و البارد شئ كثير وبقيت إلى العصر، ثم دعاني فقال: سرح، ودعا بذلك الطشت،
فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلأ الطشت، فقال: اقطع، فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة فبت فيها، فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال: سرح، فسرحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت ثم قال: اقطع فقطعت وشد يده، وقدم إلي تخت ثياب وخمسين دينارا وقال:
خذ هذا واعذر وانصرف، فأخذت وقلت: يأمرني السيد بخدمة؟ قال: نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول.
فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة، فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمنان من الدم، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، وأعجب ما فيه اللبن! ففكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذا الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد. ثم قال: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى.
فخرجت وناديته، فأشرف علي فقال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع.
قال: معك كتابه؟ قلت: نعم، فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه، فرفعه وقرأ الكتاب ونزل من ساعته. فقال: أنت الذي فصدت الرجل؟ قلت: نعم، قال: طوبى
لامك! وركب بغلا وسرنا فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحب؟ دار أستاذنا أم دار الرجل؟ قال دار الرجل، فصرنا إلى بابه قبل الأذان الأول.
ففتح الباب وخرج إلينا خادم أسود وقال: أيكما راهب دير العاقول؟
فقال: أنا، جعلت فداك. فقال: انزل، وقال لي الخادم: احتفظ بالبغلين، وأخذ بيده ودخلا.
فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار، ثم خرج الراهب وقد رمى ثياب النصرانية ولبس ثياب بياض وأسلم. فقال: خذ بي إلى دار أستاذك، فصرنا إلى باب بختيشوع، فلما رآه بادر يعدو إليه، فقال: ما الذي أزالك عن دينك؟
قال: وجدت المسيح فأسلمت على يده. قال: وجدت المسيح؟! قال: ونظيره فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح، وهذا نظيره في آياته وبراهينه، ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات.
103 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا بأس بالحقنة لولا أنها تعظم البطن.
104 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من احتجم يوم أربعاء أو يوم سبت وأصابه
وضح فلا يلم إلا نفسه. والحجامة في الرأس شفاء من كل داء. والدواء في أربعة:
الحجامة والحقنة، والنورة، والقئ. فإذا تبيغ الدم بأحدكم فليحتجم في أي الأيام كان، وليقرأ آية الكرسي وليستخر الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله.
105 - وقال: لا تعادوا الأيام فتعاديكم، وإذا تبيغ الدم بأحدكم فليهرقه ولو بمشقص.
قوله " تبيغ " يعني تبغى من البغي.
106 - الفردوس: عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل يحتجم فيها إلا مات.
107 - وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال: في الحجم شفاء.
فوائد الأولى: روى الخطابي في كتاب " أعلام الحديث " بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية بنار. وأنهى أمتي عن الكي ". وقال: هذه القسمة في التداوي منتظمة جملة يتداوى به الناس.
وذلك أن الحجم يستفرغ الدم، وهو أعظم الاخلاط وأنجحها شفاء عند الحاجة إليه، والعسل مسهل وقد يدخل أيضا في المعجونات المسهلة ليحفظ على تلك الأدوية قواها فيسهل الاخلاط التي في البدن، وأما الكي إنما هو للداء العضال والخلط الباغي الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله ثم نهى عنه نهي كراهة، لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولذلك قالت العرب في أمثالها " آخر الدواء الكي " وقد كوى صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ على الكحلة، واكتوى غير واحد من الصحابة بعد.
وقال ابن حجر في فتح الباري: لم يرد النبي صلى الله عليه وآله الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه على أصول العلاج وذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية، وصفراوية، وبلغمية، وسوداوية. وشفاء الدموية باخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب وألفتهم له بخلاف الفصد، وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا، على أن في التعبير بقوله " شرطة محجم " ما قد يتناول الفصد أيضا، فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد، والفصد في الباردة أنجح من الحجم.
وأما الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل. وقد نبه عليه بذكر العسل. وأما الكي فإنه يقع أخيرا لاخراج ما يتعسر اخراجه من الفضلات، وما نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه وكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء، لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوى التعذيب بالنار لامر مظنون، وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي. ويؤخذ من الجمع بين كراهيته صلى الله عليه وآله للكي وبين استعماله أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا، بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى.
وقد قيل: إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض، لان الأمراض كلها إما مادية أو غيرها، والمادة كما تقدم حارة أو باردة، وكل منهما وإن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة، فالحار يعالج باخراج الدم، لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج، البارد بتناول العسل لما فيه من التسخين والانضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق، وأما الكي فخاص بالمرض المزمن، لأنه يكون عن مادة باردة قد تغير مزاج العضو، فإذا كوى خرجت منه، وأما الأمراض التي ليس بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " انتهى.
وقال الجزري في النهاية: الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض
وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي، فقيل: إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو العضو عطب وبطل. فنهاهم إذا كان على هذا الوجه، وأباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علة له، فإن الله تعالى هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء، وهذا أمر تكثر فيه شكوك الناس، يقولون:
لو شرب الدواء لم يمت، ولو أقام ببلده لم يقتل، وقيل: يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه، وذلك مكروه، وإنما أبيح للتداوي والعلاج عند الحاجة، ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل، كقوله " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " والتوكل درجة أخرى غير الجواز، والله أعلم.
الثانية: روى الخطابي أيضا عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرطة حجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي.
ثم قال: الطب على نوعين: الطب القياسي، وهو طب اليونانيين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الأرض، وطب العرب والهند، وهو الطب التجاربي.
وإذا تأملت أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي، فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط به حكمة الحكماء والألباء، وقد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه وتعويذة ونفثه، وكل ما قاله من ذلك وفعل صواب، وحسن جميل، يعصمه الله أن يقول إلا صدقا وأن يفعل إلا حقا - انتهى -.
وقد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الاخبار بالذكر وعدم التعرض للفصد فيها، لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع وأنجح من الفصد، وإنما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم عليهم السلام بعد تحولهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد
فيها أوفق وأليق.
قال الموفق البغدادي: الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد، وآمن غائلة، وقد يغني عن كثير من الأودية، ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد، لان العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة.
وقال صحاب الهداية: التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج، فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع، والفصد بالعكس، ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان، ولمن لا يقوى على الفصد.
والثالثة: ظهر من الأخبار المتقدمة رجحان الحجامة يوم الخميس والأحد بلا معارض، وأكثر الاخبار تدل على رجحانه في يوم الثلاثاء لا سيما إذا صادف بعض الأيام المخصوصة من الشهور العربية أو الرومية، ويعارضه بعض الأخبار. ويظهر من أكثر الاخبار رجحان الحجامة يوم الاثنين، ويعارضه ما مر من شؤمه مطلقا في أخبار كثيرة، وتوهم التقية لتبرك المخالفين به في أكثر الأمور. وأما الأربعاء فأكثر الاخبار تدل على مرجوحية الحجامة فيها، ويعارضها بعض الأخبار، ويمكن حملها على الضرورة. والسبت أيضا الاخبار فيه متعارضة، ولعل الرجحان أقوى. و كذا الجمعة، ولعل المنع فيه أقوى. ثم جميع ذلك إنما هو مع عدم الضرورة، فأما معها يجوز في أي وقت كان لا سيما إذا قرأ آية الكرسي.
وهل الفصد حكمه حكم الحجامة؟ يحتمل ذلك، لكن الظاهر الاختصاص بالفصد.
وقال الشهيد - رحمه الله - في الدروس: يستحب الحجامة في الرأس، فإن فيها شفاء من كل داء، وتكره الحجامة في الأربعاء والسبت خوفا من الوضح، إلا أن يتبيغ به الدم أي يهيج، فيحتجم متى شاء ويقرأ آية الكرسي ويستخير الله ويصلي
على النبي وآله. وروي أن الدواء في الحجامة والنورة والحقنة والقئ. وروي مداواة الحمى بصب الماء، فإن شق فليدخل يده في ماء بارد - انتهى -.
وقال في فتح الباري: عند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة، وأن لا تقع عقيب استفراغ عن حمام أو جماع أو غيرهما، ولا عقيب شبع ولا جوع وقد وقع في تعيين أيام الحجامة حديث لابن عمر في أثناء حديث " فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد " ونقل الحلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة، و إن كان الحديث لم يثبت.
وحكي أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لتهاونه بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقا فيها.
وورد في عدد من الشهر أحاديث، منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه " من احتجم بسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء لكل داء " وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره. وقال الموفق البغدادي، وذلك أن الاخلاط في أول الشهر تهيج.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.