پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

52 باب علاج الحمى واليرقان وكثرة الدم وبيان

ج ۵۹، ص ۹۲–۱۰۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۹

لو يعلم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به.

5 - ومنه: عن محمد بن علي الهمداني، عن عبد الله بن سنان، عن درست قال: بعثني المفضل بن عمر إلى أبي عبد الله عليه السلام فدخلت عليه في يوم صائف، وقدامه طبق فيه تفاح أخضر، فوالله إن صبرت أن قلت له: جعلت فداك، أتأكل

هذا والناس يكرهونه؟ قال: - كأنه لم يزل يعرفني - إني وعكت في ليلتي هذه فبعثت فاتيت به، وهذا يقطع الحمى ويسكن الحرارة. فقدمت فأصبت أهلي محمومين، فأطعمتهم فأقلعت عنهم. الكافي: عن علي بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي الهمداني، عن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، قال: بعثني المفضل بن عمر إلى أبي عبد الله عليه السلام بلطف، فدخلت عليه - إلى قوله - فأقلعت الحمى عنهم. بيان: " بلطف " بضم اللام وفتح الطاء، جمع " لطفة " بالضم بمعنى الهدية كما في القاموس، أو بضم اللام وسكون الطاء أي لطلب لطف وبر، والأول كأنه أظهر.

وقوله " بحوائج " في الخبر الآتي أيضا يحتمل الوجهين فتأمل. و " إن " في قوله " إن صبرت " نافية " كأنه لم يزل يعرفني " أي قال ذلك على وجه الاستئناس واللطف في مقابلة سوء أدبي.

واعلم أن أكثر الأطباء يزعمون أن التفاح بأنواعه مضر للحمى يهيج لها وقد ألفيت أهل المدينة. - زادها الله شرفا - يستشفون في حمياتهم الحارة بأكل التفاح الحامض وصب الماء البارد عليهم في الصيف، ويذكرون أنهم ينتفعون بها.

وأحكام البلاد في أمثال ذلك مختلفة جدا.

6 - المحاسن: عن محمد بن جمهور، عن الحسن بن المثنى، عن سليمان بن

درستويه الواسطي، قال: وجهني المفضل بن عمر بحوائج إلى أبي عبد الله عليه السلام فإذا قدامه تفاح أخضر، فقلت له: جعلت فداك، ما هذا؟ فقال: يا سليمان، إني وعكت البارحة، فبعثت إلى هذا لآكله، أستطفئ به الحرارة، ويبرد الجوف، و يذهب بالحمى. ورواه أبو الخزرج عن سليمان. 7 - الطب: عن أحمد بن المرزبان بن أحمد، عن أحمد بن خالد الأشعري، عن عبد الله بن بكير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وهو محموم، فدخلت عليه مولاة له، فقالت: كيف تجدك - فديتك نفسي - وسألته عن حاله وعليه ثوب خلق قد طرحه على فخذيه. فقالت له: لو تدثرت حتى تعرق، فقد أبرزت جسدك للريح.

فقال: اللهم أولعتهم بخلاف نبيك صلى الله عليه وآله! قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمى من فيح جهنم - وربما قال من فور جهنم - فأطفؤوها بالماء البارد. بيان: " أولعتهم " أي جعلتهم حرصاء على مخالفته، بأن تركتهم حتى اختاروا ذلك وفي بعض النسخ " والعنهم " وعلى التقديرين ضمير الجمع راجع إلى المخالفين أو الأطباء، لأنها كانت أخذت ذلك عنهم. وقال في النهاية: فيه " شدة الحر من فيح جهنم " الفيح سطوح الحر وفورانه، ويقال بالواو. وفاحت القدر تفوح وتفيح إذا غلت. وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل، أي كأنه نار جهنم في حرها.

8 - الطب: عن الخضيب بن المرزبان العطار، عن صفوان بن يحيى وفضالة عن علا، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحمى من فيح جهنم فأطفؤوها بالماء البارد. 9 - ومنه: عن أبي غسان عبد الله بن خالد بن نجيح، عن حماد بن عيسى

عن الحسين بن المختار، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه كان إذا حم بل ثوبين يطرح عليه أحدهما، فإذا جف طرح عليه الآخر.

وقال محمد بن مسلم: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما وجدنا للحمى مثل الماء البارد والدعاء. بيان: الاستشفاء بصب الماء البارد على البدن وترطيب هواء الموضع الذي فيه المريض برش الماء على الأرض والجدار والحشايش والرياحين وغير ذلك مما ذكره الأطباء في الحميات الحارة والمحترقة.

10 - الطب: عن عون بن محمد بن القاسم، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي أسامة الشحام، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما اختار جدنا صلى الله عليه وآله للحمى إلا وزن عشرة دراهم سكر بماء بارد على الريق.

11 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي، عن إبراهيم بن مروان عن جعفر بن محمد بن زياد عن أحمد بن عبد الله الهروي عن الرضا عليه السلام وعن الحسين بن محمد الأشناني المعدل، عن علي بن مهروبة القزويني عن داود بن سليمان، عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليه السلام أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو محموم، فأمره بأكل الغبيراء.

بيان: قال بعض الأطباء: الغبيراء يابس في آخر الثانية، بارد في الأولى، قبضة وعقله أقل من الزعرور، يدفع الصفراء المنصبة إلى الأحشاء، ويقطع كل سيلان وينفع من السعال الحار، ويحبس القئ، وينفع من السجج الصفراوي، ويعقل

البطن، وينفع من كثرة البول. وقيل: إنه يضر بالمعدة والهضم، ويصلحه الفانيد - انتهى -.

ولا يبعد نفعه في بعض الحميات.

12 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي الحسن عليه السلام قال: علامات الدم أربعة: الحكة، والبثرة والنعاس، والدوران.

13 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس من داء إلا وهو من داخل الجوف إلا الجراحة والحمى، فإنهما يردان ورودا. اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد فإن حرها من فيح جهنم.

وقال عليه السلام: صبوا على المحموم الماء البارد في الصيف، فإنه يسكن حرها.

وقال عليه السلام: ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب. وقال عليه السلام: اشربوا ماء السماء، فإنه يطهر البدن ويدفع الأسقام. قال الله تبارك وتعالى " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ".

بيان: " فإنهما يردان ورودا " أي بلا مادة في الجسد كورود الجراحة من الخارج والحمى بسبب هواء بارد أو حار. " بالبنفسج " أي بشرب الشراب المعمول منه، فإن الأطباء ذكروا لأكثر الحميات سيما المحترقة شراب البنفسج، أو

استشمامه أيضا فإنهم ذكروا للمحترقة: يقرب إليه من الأزهار النيلوفر والبنفسج.

قوله عليه السلام " فإنه يطهر البدن " يدل على أن التطهير في الآية أعم من تطهير الظاهر والباطن.

14 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه علي بن علي أخي دعبل الخزاعي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: بللوا جوف المحموم بالسويق والعسل ثلاث مرات، ويحول من إناء إلى إناء ويسقى المحموم، فإنه يذهب بالحمى الحارة وإنما عمل بالوحي.

بيان: لعله محمول على الحميات البلغمية الغالبة في البلاد الحارة.

15 - المحاسن: عن عدة من أصحابه، عن ابن أسباط، عن يحيى بن بشير النبال، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي: يا بشير، بأي شئ تداوون مرضاكم؟ قال:

بهذه الأدوية المرار. قال: لا، إذا مرض أحدكم فخذ السكر الأبيض، فدقه ثم صب عليه الماء البارد واسقه إياه، فان الذي جعل الشفاء في المرار قادر أن يجعله في الحلاوة.

بيان: كأن المراد بالسكر الأبيض ما يسمى بالفارسية بالقند، ويحتمل النبات الأبيض، وكأنه في الحميات البلغمية.

16 - المحاسن: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد بن عثمان عن محمد بن سوقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكباب يذهب بالحمى.

17 - ومنه: عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرضت سنتين أو أكثر، فألهمني الله الأرز، فأمرت به فغسل وجفف ثم أشم

النار وطحن، فجعلت بعضه سفوفا وبعضه حسوا.

بيان: الاشمام كناية عن تشويته بالنار قليلا، وفي القاموس: حسا المرق شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه، واسم ما يتحسى " الحسية " " والحسا " ويمد. والحسوة - بالضم -: الشئ القليل منه.

18 - المحاسن: عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: البصل يذهب بالحمى.

19 - الطب: عن عون، عن أبي عيسى، عن الحسين، عن أبي أسامة، قال:

سمعت الصادق عليه السلام يقول: إن الحمى تضاعف على أولاد الأنبياء.

بيان: أي الحمى العارضة لهم أشد من حمى غيرهم.

20 - الطب: عن السرى بن أحمد بن السري، عن محمد بن يحيى الأرمني عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن محمد بن إسماعيل بن أبي زينب، قال:

سمعت الباقر عليه السلام يقول: اخراج الحمى في ثلاثة أشياء: في القئ، وفي العرق، وفي إسهال البطن.

21 - ومنه: بهذا الاسناد عن محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام وقد اشتكى فجاءه المترفعون بالأدوية - يعني الأطباء - فجعلوا يصفون له العجائب، فقال: أين يذهب بكم؟! اقتصروا على سيد هذه الأدوية:

الهليلج والرازيانج والسكر، في استقبال الصيف ثلاث أشهر في كل شهر ثلاث مرات وفي استقبال الشتاء ثلاثة أشهر في كل شهر ثلاثة أيام ثلاث مرات، ويجعل موضع الرازيانج مصطكي، فلا يمرض إلا مرض الموت.

بيان: " ويجعل موضع الرازيانج " أي في الشتاء.

22 - الطب: عن عبد الله بن بسطام، عن كامل، عن محمد بن إبراهيم الجعفي عن أبيه، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: مالي أراك شاحب الوجه؟

قلت: أنا في حمى الربع. فقال: من أين أنت عن المبارك الطيب! اسحق السكر ثم خذه بالماء واشربه على الريق عند الحاجة إلى الماء. قال: ففعلت، فما عادت إلي بعد.

23 - ومنه: عن الحسن بن شاذان، عن أبي جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سئل عن الحمى الغب الغالبة، قال: يؤخذ العسل والشونيز، ويلعق منه ثلاث لعقات، فإنها تنقلع. وهما المباركان، قال الله تعالى في العسل: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام. قيل: يا رسول الله، وما السام؟ قال: الموت. قال:

وهذان لا يميلان إلى الحرارة والبرودة، ولا إلى الطبائع، إنما هما شفاء حيث وقعا.

بيان: لا يميلان أي ليس تأثيرها بالطبع بل بالخاصية.

24 - الطب: عن الحسن بن شاذان، عن أبي جعفر، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: خير الأشياء لحمي الربع أن يؤكل في يومها الفالوذج المعمول بالعسل، ويكثر زعفرانه، ولا يؤكل في يومها غيره.

25 - ومنه: عن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن عيسى، عن ميسر، عن ابن سنان قال: قال الصادق عليه السلام: إن للدم وهيجانه ثلاث علامات: البثرة في الجسد، والحكة

ودبيب الدواب.

بيان: البثور والحكة غالبهما بمدخلية كثرة الدم، وإن كانتا من غيره من الاخلاط أيضا. وكأن المراد بدبيب الدواب ما يتخيله الانسان من دبيب نملة أو دابة في جلده، وتسميه الأطباء " التنمل ".

26 - الطب: عن الحسين بن بسطام، عن محمد بن خلف، عن الوشاء، عن الحسين بن علي، عن عبد الله بن سنان، قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: لو يعلم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به.

27 - ومنه: عن إبراهيم بن خالد، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن مريض اشتهى التفاح وقد نهي عنه أن يأكله، فقال: أطعموا محموميكم التفاح، فما من شئ أنفع من التفاح.

28 - ومنه: عن حماد بن مهران البلخي قال: كنا نختلف إلى الرضا عليه السلام بخراسان فشكى إليه يوما من الأيام شاب منا اليرقان، فقال: خذ " خيار باذرنج " فقشره، ثم اطبخ قشوره بالماء، ثم اشربه ثلاثة أيام على الريق، كل يوم مقدار رطل فأخبرنا الشاب بعد ذلك أنه عالج به صاحبه مرتين فبرأ بإذن الله تعالى.

29 - المكارم: عن طب الأئمة، قال الصادق عليه السلام: إن للدم ثلاث علامات:

البثر في الجسد، والحكة، ودبيب الدواب، وفي حديث آخر " النعاس " وكان إذا اعتل انسان من أهل الدار قال: انظروا في وجهه، فإن قالوا أصفر قال: هو من المرة الصفراء، فيأمر بماء فيسقى، وإن قالوا أحمر قال دم، فيأمر بالحجامة.

30 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن

بكير، عن أبي أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من داء إلا وهو شارع إلى الجسد ينظر متى يؤمر به فيأخذه. وفي رواية أخرى: إلا الحمى، فإنها ترد ورودا.

بيان: " إلا وهو شارع " أي له طريق إليه، من قولهم " شرعت الباب إلى الطريق " أي أنفذته إليه، ولعل المعنى أن أكثر الأدواء لها مادة في الجسد تشتد ذلك حتى ترد عليه بإذن الله، بخلاف الحمى فإنها قد ترد بغير مادة بل بالأسباب الخارجة كتصرف هواء حار أو بارد أو عفن أو سمي.

31 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قال لي: إني لموعوك منذ سبعة أشهر، ولقد وعك ابني اثني عشر شهرا، وهي تضاعف علينا. أشعرت أنها لا تأخذ في الجسد كله، وربما أخذت في أعلا الجسد ولم تأخذ في أسفله، وربما أخذت في أسفله ولم تأخذ في أعلا الجسد كله. قلت:

جعلت فداك، إن أذنت لي حدثتك بحديث عن أبي بصير عن جدك أنه كان إذا وعك استعان بالماء البارد فيكون له ثوبان: ثوب في الماء البارد، وثوب على جسده، يراوح بينهما ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار: يا فاطمة بنت محمد. فقال: صدقت.

قلت: جعلت فداك فما وجدتم للحمى عندكم دواء؟ فقال: ما وجدنا لها عندنا دواء إلا الدعاء والماء البارد. إني اشتكيت فأرسل إلى محمد بن إبراهيم بطبيب له ، فجاءني بدواء فيه قئ، فأبيت أن أشربه، لأني إذا قيئت زال كل مفصل مني. توضيح: قال الجوهري: الوعك الحمى، وقيل: ألمها، وقد وعكه المرض فهو موعوك. قوله عليه السلام " أشعرت " بصيغة المتكلم على بناء المجهول من الأفعال أو على صيغة الخطاب المعلوم مع همزة الاستفهام، أي هل أحسست بذلك. ولعل

المعنى أن الحرارة قد تظهر آثارها في أعالي الجسد وقد تظهر في أسافلها قوله عليه السلام " ثم ينادي " لعل النداء كان استشفاعا بها - صلوات الله عليها - للشفاء. " زال كل مفصل مني " أي لا أقدر لكثرة الضعف على القئ. والخبر يدل على أن بيان كيفية المرض ومدته ليس من الشكاية المذمومة.

32 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: الحمى يخرج في ثلاث: في العروق، والبطن، و القئ. بيان: " في العرق " بالتحريك، أو بالكسر، أي اخراج الدم من العرق يريد به الفصد أو الأعم منه ومن الحجامة، والأول أظهر. " والبطن " أي إسهال البطن كما مر.

33 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن كامل بن محمد، عن محمد بن إبراهيم الجعفي، قال: حدثني أبي قال:

دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال [لي]: مالي أراك ساهم الوجه؟! فقلت: إن بي حمى الربع. قال: فما يمنعك من المبارك الطيب؟ اسحق السكر ثم امخضه بالماء واشربه على الريق وعند المساء. قال: ففعلت، فما عادت إلي. بيان: قال الجوهري: السهام - بالضم - الضمر والتغير. وقد سهم وجهه وسهم أيضا بالضم - انتهى -.

والسكر معرب " شكر " والواحدة بهاء، ورطب طيب، والظاهر هنا الأول بقرينة السحق. " ثم امخضه " أي حركه تحريكا شديدا.

34 - الدعائم: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الحمى من فيح جهنم فأطفؤوها بالماء، وكان إذا وعك دعا بماء فأدخل فيه يده.

35 - وعن علي عليه السلام أنه قال: اعتل الحسن عليه السلام فاشتد وجعه فاحتملته فاطمة عليها السلام فأتت به النبي صلى الله عليه وآله مستغيثة مستجيرة، وقالت له: يا رسول الله، ادع الله لابنك أن يشفيه، ووضعته بين يديه. فقال صلى الله عليه وآله حتى جلس عند رأسه ثم قال:

يا فاطمة! يا بنية، إن الله هو الذي وهبه لك وهو قادر على أن يشفيه. فهبط عليه جبرئيل فقال: يا محمد، إن الله عز وجل لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا وفيها فاء وكل فاء من آفة، ما خلا الحمد فإنه ليس فيها فاء، فادع قدحا من ماء فأقرأ فيه الحمد أربعين مرة ثم صبه عليه، فإن الله يشفيه، ففعل ذلك، فكأنما أنشط من عقال.

35 - الشهاب: الحمى رائد الموت، الحمى من فيح جهنم، الحمى حظ كل مؤمن من النار.

الضوء: الحمى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن وهي فعلى من حممت الماء أحمه، وأحممته أي أسخنته والحميم الماء الحار، يقال حم الرجل، وأحمه الله وهو محموم وهو شاذ، مثل: زكم الرجل، وأزكمه الله، فهو مزكوم. " والرائد " الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء والكلأ. وفي المثل: الرائد لا يكذب أهله ".

والموت عبارة عن تعطل الجسد من حلية الحياة، وهو عند المحققين ليس بذات، إنما المرجع فيه إلى النفي. يعني صلى الله عليه وآله أن الحمى عنوان الموت ورسول الذي قدمه، وما أقرب وصول المرسل بالمرسل! وفيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهبا لامره، مستعدا لشأنه، مرتبا أحواله أحسن الترتيب، حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعثة، وأحوال غير منتظمة، وحسرات غير مجدية، فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل والولد، والمعطلة من القوة والجلد.

وفائدة الحديث الامر بالاستشعار من الموت، والحذر منه، والتوقع لهجومه وقلة الاخلاد إلى الحياة الفانية والوثوق بها، وسوء الظن بأدنى مرض يعتري، و حسبان أنه مرض الموت. وراوي الحديث الحسن، وتمامه: " وهي سجن الله في

الأرض، يحبس بها عبده إذا شاء، ويرسله.

وقال الفيح تصاعد الحر، يقال: فاحت القدر تفيح إذا غلت، وأفحتها أنا يعني أن الحمى وشدة توهجها على الانسان مما يحت ذنوبه، ويخلصه من خبث المعاصي، ويكفر عنه سيئاته، فكأنه صلى الله عليه وآله جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقه من العذاب، على طريق التشبيه والتمثيل، فإذا استوفى عقابه المستحق بقي له الثواب الدائم.

وهذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه، وهو متضمن لتسلية المؤمن وتصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له وتطهيرا من الذنوب.

وروي عنه صلى الله عليه وآله " من حم ثلاث ساعات فصبر فيها باهى الله به ملائكته، فقال: ملائكتي، انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي، اكتبوا لعبدي براءة من النار قال: فيكتب:

" بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، براءة من الله لعبده فلان بن فلان، إني قد أمنتك عن عذابي، وأوجبت لك جنتي فادخلها بسلام ".

وعن أبي الدرداء قال: ما يسرني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته.

وعن الحسن البصري أن الله تعالى يكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة.

وفائدة الحديث الامر بالتصبر والاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الأمراض والأسقام، وإعلام أنها لا تخلو من التطهير والتمحيص، فضلا عما فيها من الأعواض وفي الصبر عليها من الثواب. وراوية الحديث عائشة، وتمامه: فأبردوها بالماء.

وقال في الحديث الثالث: هو قريب المعنى من الذي قبله. والحظ النصيب، وجمعه القليل " أحظ " والكثير: حظوظ، وحظاظ قال:

وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظ أقسمت وجدود " وأحاظ " جمع أحظ جمع القلة لحظ - على قلب إحدى الظائين ياء، من باب " قصيت أظفاري " و " خاب من دسيها " فهو إذا جمع جمع القلة. ومعنى الحديث:

أن الله تعالى يحط عنه أوزاره، ويغفر له بما ساقه من المرض إليه، فتصبر عليه، ولا يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظه من نار جهنم.

وروي في حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله " ما من آدمي إلا وله حظ من النار، وحظ المؤمن الحمى " وعن مجاهد في قوله تعالى " إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " قال: من حم من المسلمين فقد وردها، وهو حظ المؤمن منها.

وفائدة الحديث التسلية وتطييب القلوب عما يكابده الانسان من الآلام والأدواء بما يحط فيها من الأوزار والأعباء، وإعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته، وتوفية استحقاقه على التقريب. وراوي الحديث عبد الله بن مسعود، وتمام الحديث: وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة -. وأقول: " مجرمة: أي تامة. قال في القاموس: حول مجرم - كمعظم: تام.

36 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى الخزاعي، عن الحسين بن الحسن، عن عاصم بن يونس، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الرجل: بأي شئ تعالجون محموميكم؟ قال: أصلحك الله بهذه الأدوية المرة: بسفايج، والغافث، وما أشبهه فقال: سبحان الله! الذي

يقدر أن يبرئ بالمر يقدر أن يبرئ بالحلو. ثم قال: إذا حم أحدكم فليأخذ إناء نظيفا فيجعل فيه سكرة ونصفا، ثم يقرأ عليه ما حضر من القرآن، ثم يضعها تحت النجوم، ويجعل عليها حديدة فإذا كان في الغداة صب عليه الماء ومرسه بيده ثم شربه.

فإذا كانت الليلة الثانية زاده سكرة أخرى فصارت سكرتين ونصفا، فإذا كانت الليلة الثالثة زاده سكرة أخرى فصارت ثلاث سكرات ونصفا.

بيان: يدل على أنه كان للسكر مقدار معين، وكأنه الذي يصبونه في الرجاج ونحوه وينعقد منه حبات صغيرة وكبيرة متشابهة، ويسمونها في العرف " النبات " ويحتمل غيره كما سيأتي في بابه إنشاء الله تعالى. وقال الجوهري: مرست التمر وغيره في الماء إذا نقعته ومرسته بيدك - انتهى -.

والبسفايج كما ذكره الأطباء عود أغبر إلى السواد والحمرة اليسيرة، دقيق عريض ذو شعب كالدودة الكثيرة الأرجل، وفى مذاقه حلاوة مع قبض، فتسقى المسكر.

قال بعضهم: إنه ينبت على شجرة في الغياض. وقيل: إنه ينبت على الأحجار، حار في الثانية، يابس إلى الثالثة، بالغ في التجفيف، يجفف الرطوبات، ويسهل منه وزن ثلاثة دراهم من السوداء بلا مغص وبلغما وكيموسا مائيا. ونحو ذلك ذكر في القانون.

وقال: الغافث من الحشايش الشاكة، وله ورق كورق الشهدانج، وزهر كالنيلوفر هو المستعمل أو عصارته، حار في الأولى يابس في الثانية، لطيف قطاع جلاء بلا جذب ولا حرارة ظاهرة، وفيه قبض يسير وعفوصة ومرارة شديدة كمرارة .

الصبر جيد من ابتداء داء الثعلب وداء الحية، يطلى بشحم عتيق على القروح العسرة الاندمال.

عصارته نافعة من الجرب والحكة إذا شربت بماء الشاهترج والسكنجبين وكذلك زهره نافع لأوجاع الكبد وسددها ويقويها، ومن صلابة الطحال وأورام الكبد وأورام المعدة حشيشا وعصارة، ومن سوء القنية وأعراض الاستسقاء، نافع من الحميات المزمنة والعتيقة خصوصا عصارته، وخصوصا مع عصارة الافسنتين.

أقول سيأتي كثير من الاخبار في أبواب الأدوية والرياحين والفواكه والحبوب إن شاء الله تعالى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.