پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

51 باب التداوي بالحرام

ج ۵۹، ص ۷۸–۹۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۹

{51 باب التداوي بالحرام} الآيات:

البقرة: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم. المائدة: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم. الانعام: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم. وقال تعالى: وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه. النحل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم. تفسير: تدل هذه الآيات على جواز الأكل والشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا. وفسر الباغي بوجوه: منها الخارج على إمام زمانه.

ومنها الآخذ عن مضطر مثله، بأن يكون لمضطر آخر شئ يسد به رمقه فيأخذه

منه، وذلك غير جائز، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير. ومنها الطالب للذة، كما ذهب إليه جمع من الأصحاب.

وأما العادي فقيل: هو الذي يقطع الطريق، وقيل: [هو] الذي يتجاوز مقدار الضرورة، وقيل: الذي يتجاوز مقدار الشبع. وفي بعض الروايات عن الصادق عليه السلام أنه قال: الباغي الذي يخرج على الامام، والعادي الذي يقطع الطريق لا تحل لهما الميتة. وستأتي الاخبار في ذلك وغيره.

وقوله سبحانه " غير متجانف لاثم " أي غير مائل إلى إثم، بأن يأكل زيادة على الحاجة، أو للتلذذ، أو غير متعمد لذلك ولا مستحل، أو غير عاص بأن يكون باغيا على الامام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة، أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سد الرمق. وسيأتي تمام القول في ذلك في محله إنشاء الله.

واختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات؟ وهل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه؟ فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا، وبعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر وسائر المسكرات وجواز التداوي بسائر المحرمات، وبعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه.

قال المحقق - قدس الله روحه - في الشرائع: ولو اضطر إلى خمر وبول قدم البول، ولو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، وفي النهاية: يجوز، وهو الأشبه. ولا يجوز التداوي بها ولا بشئ من الأنبذة ولا بشئ من الأدوية معها شئ من المسكر أكلا وشربا، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين.

وقال الشهيد الثاني - رفع الله درجته - هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه في الخلاف الاجماع، وأطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة وجعل الأحوط تركه. وكذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق والأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه. وتحريمه بدون ذلك. وهو اختيار العلامة

في المختلف، وتحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية، جمعا بين الأدلة - انتهى -.

وقال الشهيد - روح الله روحه - في الدروس: ويباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش وإن كان خمرا مع تعذر غيره. وهل تكون المسكرات سواء، أو تكون الخمرة مؤخرة عنها؟ الظاهر نعم، للاجماع على تحريمها بخلافها. ولو وجد خمرا وبولا وماء نجسا، فهما أولى من الخمر، لعدم السكر بهما، ولا فرق بين بوله وبول غيره.

وقال الجعفي: يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره، وكذا يجوز التناول للعلاج كالترياق والاكتحال بالخمر للضرورة، رواه هارون بن حمزة عن الصادق عليه السلام.

وتحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به والمداواة على الاختيار. ومنع الحسن من استعمال المسكر مطلقا بخلاف استعمال القليل من السموم المحرمة عند الضرورة لان تحريم الخمر تعبد. وفي الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا، ولا يجوز شربها للعطش. وتبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوي، وجوز الشرب للضرورة ثم جوز في القول الآخر الامرين.

وقال الشيخ ابن فهد - قدس [الله] سره - في كنز العرفان: أما الخمر فيحرم التداوي بها إجماعا بسيطا ومركبا، وأما دفع التلف فقيل بالمنع أيضا، والحق عدمه بل يباح دفعا للتلف، وكذا باقي المسكرات. نعم لو وجد الخمر وباقي المسكرات أخر الخمر.

وقال - ره - في المهذب.

أما التداوي بالخمر أو بشئ من المسكرات أو المحرمات فلا يجوز، فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك، ولا يجوز لطلب الصحة في دفع الأمراض.

وهل يجوز التداوي به للعين؟ منع منه ابن إدريس، والشيخ في أحد قوليه

وأجازه في الآخر، واختاره المحقق، والعلامة. ثم قال: فإن كان مضطرا فليكتحل به، وكذا نقول في المريض إذا تيقن التلف لولا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحة. قاله القاضي، واختاره العلامة، ومنع الشيخ وابن إدريس. قال القاضي: والأحوط تركه. أما التداوي ببول الإبل فجائز إجماعا، وغيرها من الطاهرة على الأصح - انتهى -.

والمسألة في غاية الاشكال، إن كان ظن انحصار الدواء في الحرام بعيدا، لا سيما في خصوص الخمر والمسكرات.

1 - العلل والمجالس للصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: لم حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر؟ فقال: إن الله لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم ، ولا زهد فيما حرم عليهم! ولكنه عز وجل خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحها فأحله لهم، وأباحه، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأحله له بقدر البلغة لا غير ذلك - الخبر -.

2 - المحاسن: عن حماد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وعدة، قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التقية في كل شئ، وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له.

3 - كتاب المسائل: بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، قال:

سألته عن الدواء هل يصلح بالنبيذ؟ قال: لا.

4 - العياشي: عن سيف بن عميرة، عن شيخ من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فسأله شيخ فقال: إن بي وجعا، وإنما أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ. فقال: ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه كل شئ حي؟ قال:

لا يوافقني. قال: فما يمنعك من العسل، قال الله " فيه شفاء للناس "؟ قال: لا أجده قال: فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك واشتد عظمك؟ قال: لا يوافقني. قال أبو عبد الله عليه السلام: أتريد أن آمرك بشرب الخمر؟! لا والله لا آمرك.

5 - العلل: عن علي بن حاتم، عن محمد بن عمير، عن علي بن محمد بن زياد عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المضطر لا يشرب الخمر، فإنها لا تزيده إلا شرا، ولأنه إن شربها قتلته فلا تشرب منها قطرة.

قال: وروي: لا تزيده إلا عطشا.

العياشي: عن أبي بصير مثله، إلى قوله " فلا تشربن منها قطرة ".

6 - المكارم: عن أمير المؤمنين عليه السلام: قال: ألبان البقر دواء.

7 - وسئل عليه السلام عن بول البقر يشربه الرجل؟ قال: إن كان محتاجا يتداوى به فلا بأس.

8 - وعن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل الله الشفاء في ألبانها.

بيان: اعلم أنه لا خلاف في نجاسة بول مالا يؤكل لحمه مما له نفس سائلة، سواء كان نجس العين أم لا فيحرم بوله للنجاسة. وقد مر خلاف في بول الطيور. وأما الحيوان المحلل ففي تحريم بوله قولان:

أحدهما - وبه قال المرتضى وابن إدريس والمحقق في النافع الحل، للأصل وكونه طاهرا، وعدم دليل يدل على تحريمه فيتناول قوله تعالى " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه - الآية - ".

والثاني - وهو الذي اختاره المحقق في الشرائع والعلامة وجماعة - التحريم عدا بول الإبل، للاستخباث فيتناوله " ويحرم عليهم الخبائث " ولا يلزم من طهارته حله.

ولعل الأول أقوى، لأن الظاهر أن المراد بالخبث في الآية ما فيه جهة قبح واقعي يظهر لنا ببيان الشارع، لا ما تستقذره الطبائع كما سنبينه إنشاء الله في محله.

وإنما استثنوا بول الإبل لما ثبت عندهم أن النبي صلى الله عليه وآله أمر قوما اعتلوا بالمدينة

أن يشربوا أبوال الإبل، فيجوز الاستشفاء بها. وبعضهم جوزوا الاستشفاء بسائر الأبوال الطاهرة أيضا. والحاصل أنه على القول بالتحريم يرجع إلى الخلاف المتقدم، ويقيد بحال الضرورة، وعلى القول الآخر يجوز مطلقا، والله يعلم.

7 - رجال الكشي: قال: وجدت في بعض كتبي عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، قال: كان إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد الله عليه السلام فأخبره بوجعه وأنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه. فقال له: لا تشربه، فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه، فأقبل عليه أهله فلم يزالوا به حتى شرب فساعة شرب منه سكن عنه.

فعاد إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره بوجعه وشربه. فقال له: يا ابن أبي يعفور!

لا تشرب، فإنه حرام. إنما هو الشيطان موكل بك، ولو قد يئس منك ذهب. فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشد ما كان، فأقبل أهله عليه، فقال لهم:

والله ما أذوق منه قطرة أبدا. فأيسوا منه [أهله] وكان يتهم على شئ ولا يحلف، فلما سمعوا أيسوا منه. واشتد به الوجع أياما، ثم أذهب الله به عنه، فما عاد إليه حتى مات رحمة الله عليه. بيان: قوله " وكان يتهم " بيان لعلة يأسهم من شربه، وحاصله أنه كان يتهم باليمين والامتناع منه بحيث كان إذا اتهم على أمر عظيم يخاف ضررا عظيما فيه لا يحلف لنفي هذه التهمة عن نفسه، فمثل هذا معلوم أنه لا يخالف اليمين، ولا يحلف إلا [على] ما عزم عليه.

8 - الخرائج: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن حبابة الوالبية مرت بعلي عليه السلام ومعها سمك فيها جرية. فقال: ما هذا الذي معك؟ قالت: سمك ابتعته

للعيال. فقال: نعم، زاد العيال السمك. ثم قال: وما هذا الذي معك؟ قالت: أخي اعتل من ظهره، فوصف له أكل جري فقال: يا حبابة، إن الله لم يجعل الشفاء فيما حرم والذي نصب الكعبة لو تشاء أن أخبرك باسمها واسم أبيها! فضربت بها الأرض وقالت: أستغفر الله من حملي هذا.

9 - طب الأئمة: عن محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، عن إسماعيل بن يزيد عن عمر بن يزيد الصيقل، قال: حضرت أبا عبد الله عليه السلام فسأله رجل به البواسير الشديد، وقد وصف له دواء سكرجة من نبيذ صلب لا يريد به اللذة ولكن يريد به الدواء.

فقال: لا، ولا جرعة قلت: لم؟ قال: لأنه حرام، وإن الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرمه دواء ولا شفاء 10 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير، فيشربه يقدر سكرجة من نبيذ صلب، ليس يريد به اللذة إنما يريد به الدواء. فقال: لا، ولا جرعة. وقال: إن الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم شفاء ولا دواء. 11 - الطب: عن أيوب بن جرير، عن أبيه جرير بن أبي الورد، عن

زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة، قال: قال: لي أبو عبد الله الصادق عليه السلام عن رجل كان به داء فأمر له بشرب البول، فقال: لا يشربه. قلت إنه مضطر إلى شربه. قال:

فإن كان يضطر إلى شربه ولم يجد دواء لدائه فليشرب بوله أما بول غيره فلا. 12 - ومنه: عن حاتم بن إسماعيل، عن النضر، عن الحسين بن عبد الله الأرجاني، عن مالك بن مسمع المسمعي، عن قائد بن طلحة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ يجعل في دواء قال: لا ينبغي لاحد أن يستشفي بالحرام. الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد مثله.

13 - الطب: عن إبراهيم بن محمد، عن فضالة، عن إسماعيل بن محمد، قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: نهى رسول الله عن الدواء الخبيث أن يتداوى به.

بيان: قال في النهاية: في الحديث أنه نهى عن أكل دواء خبيث. هو من جهتين:

إحداهما النجاسة. وهو الحرام كالخمر، والأرواث والأبوال كلها نجسة خبيثة وتناولها حرام إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل عند بعضهم، وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين. والجهة الأخرى من طريق الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع وكراهية النفوس لها - انتهى -.

وقال في شرح السنة: روي عن أبي هريرة قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الدواء الخبيث. ثم ذكر الوجهين المتقدمين.

14 - ومنه: عن عبد الحميد بن عمر بن الحر، قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام أيام قدم [من] العراق، فقال: ادخل على إسماعيل بن جعفر، فإنه

شاك وانظر مما وجعه. قال: فقمت من عند الصادق عليه السلام ودخلت عليه، فسألته عن وجعه الذي يجده، فأخبرني به. فوصفت له دواء فيه نبيذ، فقال لي إسماعيل: يا ابن الحر، النبيذ حرام، وإنا أهل البيت لا نستشفي بالحرام.

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد، عن الحسين بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الحميد عن عمرو، عن ابن الحر عنه عليه السلام مثله.

15 - الطب: عن عبد الله بن جعفر، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز أن يعجن بغيره، إنما هو اضطرار؟ فقال: لا والله، لا يحل لمسلم أن ينظر إليه، فكيف يتداوى به؟! وإنما هو بمنزلة شحم الخنزير الذي يقع في كذا وكذا لا يكمل إلا به، فلا شفى الله أحدا شفاه خمر وشحم خنزير!.

بيان: " في كذا وكذا " أي من الأدوية " لا يكمل " أي الدواء.

16 - الكافي: عن محمد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن إبراهيم بن خالد عن عبد الله بن وضاح، عن أبي بصير، قال: دخلت أم خالد العبدية على أبي عبد الله عليه السلام وأنا عنده، فقالت: جعلت فداك، إنه يعتريني قراقر في بطني، وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق، وقد وقفت وعرفت كراهتك له، فأحببت أن أسألك عن ذلك.

فقال لها: وما يمنعك عن شربه؟ قالت: قد قلدتك ديني فألقى الله عز وجل

حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد عليه السلام أمرني ونهاني. فقال: يا با محمد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل! لا والله، لا آذن لك في قطرة منه ولا تذوقي منه قطرة، فإنما تندمين إذا بلغت نفسك ههنا - وأومأ بيده إلى حنجرته - يقولها ثلاثا: أفهمت؟ قالت: نعم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يبل الميل ينجس حبا من ماء - يقولها ثلاثا -.

بيان: كأن أول الحديث محمول على التقية، أو على امتحان السائل. و المراد بالنجاسة إما المصطلحة، أو كناية عن الحرمة، فيدل على أن الاستهلاك لا ينفع في رفع الحظر.

17 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، قال:

أخبرني أبي، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إن بي - جعلت فداك أرواح البواسير، وليس يوافقني إلا شرب النبيذ. قال: فقال له: مالك ولما حرم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله! - يقول له ذلك ثلاثا - عليك بهذا المريس الذي تمرسه بالليل وتشربه بالغداة وتشربه بالعشي. فقال له: هذا ينفخ البطن. قال له: فأدلك على ما هو أنفع لك من هذا، عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء قال:

فقلنا له: فقليله وكثيره حرام؟ فقال: نعم، قليله وكثيره حرام.

بيان: قال الجوهري. مرس التمر بالماء نقعه، والمريس التمر الممروس.

18 - الكافي: عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بالخمر. قال:

لا والله، ما أحب أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به! إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم

الخنزير وإن أناسا ليتداوون به.

19 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بخمر، فقال: ما أحب أن أنظر إليه ولا أشمه، فكيف أتداوى به؟!.

20 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن الميثمي، عن معاوية بن عمار، قال: سأل رجل أبا عبد الله عن دواء عجن بالخمر يكتحل (3)؟ فقال: أبو عبد الله عليه السلام: ما جعل الله عز وجل في حرام شفاء.

21 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اكتحل بميل من مسكر كحله الله عز وجل بميل من النار.

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن مروك مثله.

22 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالنبيذ؟ قال: لا.

كتاب المسائل : بإسناده عن علي بن جعفر مثله.

الكافي: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عدة من أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر مثله.

23 - التهذيب: بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين والحسن بن موسى الخشاب، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشتكى عينيه فبعث له بكحل يعجن بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرا فليكتحل به.

بيان: قد عرفت أن الأصحاب اختلفوا في التداوي بالمسكر للعين، فالأكثر جوزوه عند الضرورة للرواية الأخيرة، ومنع ابن إدريس منه مطلقا، لاطلاق النص والاجماع بتحريمه الشامل لموضع النزاع، وبالروايات السابقة. وأجيب بأن النص والاجماع على تحريمه مختصان بتناوله بالشرب ونحوه، وبأن الروايات مع ضعف سندها مطلقة فلا تنافي المقيد من الجواز عند الضرورة.

24 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان، فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون من دين أهل البيت عليهم السلام: المضطر لا يشرب الخمر لأنها تقتله.

25 - الطب: عن محمد بن عبد الله الأجلح، عن صفوان، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الترياق، قال: ليس به بأس. قال:

يا ابن رسول الله، إنه يجعل فيه لحوم الأفاعي. فقال: لا تقدره علينا.

بيان: قوله " لا تقدره " في بعض النسخ بصيغة الخطاب، وفي بعضها بصيغة الغيبة، وفي بعضها بالذال المعجمة، وفي بعضها بالمهملة، فالنسخ أربع: فعلى الخطاب والمعجمة كان المعنى لا تخبر بذلك فيصير سببا لقذارته عندنا، فالكلام إما مبنى على أنه لا يلزم التجسس والأصل الحلية فيما نأخذه من مسلم، أو أنه عليه السلام حكم بالحلية فيما لم يكن مشتملا عليها، أو على أنه ليس بحرام لكن الطبع يستقذره

وهو خلاف المشهور لكن يومئ إليه بعض الأخبار. وعلى الغيبة والاعجام ظاهره الأخير أي ليس جعلها فيه سببا لقذارته وحرمته ويمكن حمله وما مر على ما إذا لم يكن التداوي بالأكل والشرب كالطلي، وإن كان بعيدا وعلى الخطاب والاهمال ظاهره النهي عن تعليم ذلك، فإنه كان أعرف به، فالظاهر الحلية ويمكن حمله على أن ما جوزه عليه السلام غير هذا الصنف. وعلى الغيبة والاهمال يمكن فهم الحلية منه بأن يكون من القدر بمعنى الضيق، كقوله تعالى " ومن قدر عليه رزقه " أو المعنى أن الطبيب لا يذكر أجزاءه لنا ويحكم بحليته ويكفينا ذلك وبالجملة الاستدلال بمثل هذا الحديث مع جهالة مصنف الكتاب وسنده وتشويش متنه واختلاف النسخ فيه وكثرة الاحتمالات يشكل الحكم بالحل ببعض المحتملات، مع مخالفته للمشهور وسائر الأخبار.

ومن الغرائب أنه كان يحكم بعض الأفاضل المعاصرين بحل المعاجين المشتملة على الاجزاء المحرمة متمسكا بما ذكره بعض الحكماء من ذهاب الصور النوعية للبسائط عند التركيب وحصول المزاج وفيضان الصورة النوعية التركيبية، وكان يلزمه القول بحلية المركب من جميع المحرمات والنجاسات العشرة، بل الحكم بطهارتها أيضا، وكان هذا مما لم يقل به أحد من المسلمين. ولو كانت الأحكام الشرعية مبتنية على المسائل الحكمية يلزم على القول بالهيولى الحكم بطهارة الماء النجس بل مطلق المائعات بأخذ قطرة منه أو بصبه في إنائين! وهل هذا إلا سفسطة لم يقل به أحد؟

26 - الكافي: [في الروضة] عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير جميعا عن محمد بن أبي حمزة عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه المنكرات التي تحدث في آخر الزمان - وساق الحديث إلى أن قال - ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في

الزور، ويتقامر بها، وتشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.