پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

أبواب الطب ومعالجة الأمراض وخواص الأدوية 50 باب أنه لم سمى الطبيب طبيبا وما ورد في عمل الطب والرجوع إلى الطبيب

ج ۵۹، ص ۶۱–۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۹

{أبواب} * (الطب ومعالجة الأمراض وخواص الأدوية) * {50 باب} * (أنه لم سمى الطبيب طبيبا وما ورد في عمل الطب) * * (والرجوع إلى الطبيب) * 1 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان يسمى الطبيب " المعالج " فقال موسى بن عمران: يا رب، ممن الداء؟ قال: مني. قال: فممن الدواء؟ قال:

مني. قال: فما يصنع الناس بالمعالج؟ قال: يطيب بذلك أنفسهم فسمي الطبيب لذلك.

2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال موسى بن عمران: يا رب من أين الداء؟ قال: مني. قال: فالشفاء؟ قال: مني. قال: فما يصنع عبادك بالمعالج؟

قال: يطيب بأنفسهم. فيومئذ سمي المعالج الطبيب.

بيان: " يطيب بأنفسهم " في بعض النسخ بالباء الموحدة، وفي بعضها بالياء المثناة من تحت. قال الفيروزآبادي: طب تأنى للأمور وتلطف. أي إنما سموا بالطبيب لرفعهم الهم عن النفوس المرضى بالرفق ولطف التدبير، وليس شفاء الأبدان منهم.

وأما على الثاني فليس المراد أن مبدء اشتقاق الطبيب الطيب والتطييب، فإن

أحدهما من المضاعف والآخر من المعتل.

بل المراد أن تسميتهم بالطبيب ليست لتداوي الأبدان عن الأمراض بل لتداوي النفوس عن الهموم والأحزان فتطيب بذلك. قال الفيروزآبادي الطب - مثلثة الفاء - علاج الجسم والنفس.

3 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: أرأيت إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني أسلم عليه وأدعو له؟ قال: نعم، لأنه لا ينفعه دعاؤك.

العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن محبوب مثله.

السرائر: نقلا من كتاب السياري عنه عليه السلام مثله.

بيان: يدل على جواز العمل بقول الطبيب الذمي والرجوع إليه والتسليم عليه والدعاء، ولعل الأخيرين محمولان على الضرورة بل الجميع، ولو كان فيجب أن لا يكون على جهة الموادة للنهي عنها. وقد روى الكليني في الموثق عن أبي عبد الله، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبدؤوا أهل الكتاب بالتسليم، وإذا سلموا عليكم فقولوا " وعليكم ".

وروى هذا الخبر أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد.

4 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الجعفري، قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام وهو يقول: ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع المداواة عنكم، فإنه بمنزلة البناء قليله يجر إلى كثيره.

بيان: أي الشروع في المداواة لقليل الداء يوجب زيادة المرض والاحتياج إلى دواء أعظم.

5 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ظهرت صحته على سقمه فيعالج [نفسه] بشئ فمات فأنا إلى الله برئ منه. بيان: ظاهره حرمة التداوي بدون شدة المرض والحاجة الشديدة إليه.

لكن الخبر ضعيف فيمكن الحمل على الكراهة لمعارضة إطلاق بعض الأخبار، وإن كان الأحوط العمل به.

6 - طب الأئمة: [عن] محمد بن إبراهيم العلوي الموسوي، عن إبراهيم بن محمد - يعني أباه - عن أبي الحسن العسكري قال: سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه، قال: سأل يونس بن يعقوب الرجل الصادق - يعني جعفر بن محمد عليهما السلام - قال:

يا ابن رسول الله، الرجل يكتوي بالنار وربما قتل وربما تخلص. قال: [قد] اكتوى رجل من أصحاب رسول الله على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم على رأسه. 7 - ومنه: عن جعفر بن عبد الواحد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: هل يعالج بالكي؟ قال:

نعم، إن الله تعالى جعل في الدواء بركة وشفاء وخيرا كثيرا، وما على الرجل أن يتداوى وإن لا بأس به.

بيان: " وإن لا بأس به " الظاهر أنه بالكسر للوصل، أي وإن كان غير مضطر إلى التداوي، أو مخففة فالضمير راجع إلى مصدر يتداوى، أو الواو للحال فيرجع إلى الأول. وفي بعض النسخ " ولا بأس به " وهو أظهر.

8 - الطب: عن المظفر بن عبد الله اليماني، عن محمد بن يزيد الأشهلي، عن سالم بن أبي خيثمة عن الصادق عليه السلام قال: من ظهرت صحته على سقمه فشرب الدواء فقد أعان على نفسه. 9 - ومنه: عن مرزوق بن محمد الطائي، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن الرجل يداويه النصراني واليهودي ويتخذ له الأدوية. فقال: لا بأس بذلك، إنما الشفاء بيد الله تعالى. بيان: قال ابن إدريس (ره) في السرائر: قد ورد الامر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ووردت الاخبار عن الأئمة من ذريته عليهم السلام بالتداوي، فقالوا: تداووا، فما أنزل الله داءا إلا أنزل معه دواء إلا السام، فإنه لا دواء له - يعني الموت - ويجب على الطبيب أن يتقي الله سبحانه فيما يفعله بالمريض، وينصح فيه. ولا بأس بمداواة اليهودي والنصراني للمسلمين عند الحاجة إلى ذلك. وإذا أصاب المرأة علة في جسدها واضطرت إلى مداواة الرجال لها كان جائزا.

وقال الشهيد - ره - في الدروس: يجوز المعالجة بالطبيب الكتابي وقدح العين عند نزول الماء.

وقال العلامة - قدس سره - في المنتهى: يجوز الاستيجار للختان وخفض الجواري والمداواة وقطع السلع وأخذ الأجرة عليه لا نعلم فيه خلافا لأنه فعل مأذون فيه شرعا، يحتاج إليه ويضطر إلى فعله فجاز الاستيجار عليه كسائر الأفعال المباحة وكذا عقد الاستيجار للكحل سواء كان الكحل من العليل أو الطبيب وقال بعض الجمهور إن شرط على الطبيب لم يجز.

10 - الطب: عن إبراهيم بن مسلم، عن ابن أبي نجران، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشرب الدواء وربما قتله وربما يسلم منه وما يسلم أكثر. قال: فقال: أنزل الله الداء وأنزل الشفاء، وما خلق الله داء إلا جعل له دواء: فاشرب وسم الله تعالى. 11 - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة أو الرجل يذهب بصره، فتأتيه الأطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي، فرجعت إليه له. فقال: " من اضطر غير باغ ولا عاد ". 12 - المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الله عز وجل لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء. 13 - وروي عنه صلى الله عليه وآله قال: اثنان عليلان: صحيح محتم، وعليل مخلط. 14 - وقال صلى الله عليه وآله: تجنب الدواء ما احتمل بدنك الداء، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء 15 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نبيا من الأنبياء مرض، فقال: لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني. فأوحى الله تعالى إليه: لا أشفيك حتى تتداوى، فإن الشفاء مني. 16 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن يحيى، عن أخيه العلاء، عن إسماعيل بن الحسن المتطبب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

إني رجل من العرب، ولي بالطب بصر، وطبي طب عربي ولست آخذ عليه صفدا.

فقال: لا بأس. قلت: إنا نبط الجرح ونكوي بالنار. قال: لا بأس. قلت: ونسقي هذه السموم: الإسمحيقون، والغاريقون. قال: لا بأس. قلت: إنه ربما مات. قال:

وإن مات قلت: نسقي عليه النبيذ. قال: ليس في الحرام شفاء. قد اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت له عائشة: بك ذات الجنب. فقال: أنا أكرم على الله من أن يبتليني بذات الجنب. قال: فأمر فلد بصبر. بيان: قال في القاموس: الصفد - محركة -: العطاء. وقال: بط الجرح والصرة: شقه.

وأقول: " الإسمحيقون " لم أجده في كتب اللغة ولا الطب، والذي وجدته في كتب الطب هو " إصطمخيقون " ذكروا أنه حب مسهل للسوداء والبلغم. وكأنه كان كذا فصحف. قوله " ليس في الحرام شفاء " يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا، كما هو ظاهر أكثر الاخبار، وهو خلاف المشهور، وحملوا على ما إذا لم يضطر إليه، ولا اضطرار إليه.

وقوله " قد اشتكى " لعله استشهاد للتداوي بالدواء المر. " أنا أكرم على الله " كأنه لاستلزام هذا المرض اختلال العقل وتشويش الدماغ غالبا وقال الفيروزآبادي:

اللدود - كصبور -: ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم. وقد لده لدا ولدودا ولده إياه وألده ولد فهو ملدود:

17 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق، وربما انتفع به وربما قتله. قال: يقطع ويشرب.

18 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن معاوية بن حكيم عن عثمان الأحوال قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس من دواء إلا وهو يهيج داء، وليس شئ في البدن أنفع من إمساك اليد إلا عما يحتاج إليه. بيان: " إلا وهو " أي نفسه أو معالجته. " إلا عما يحتاج إليه " من الأكل بأن يحتمي عن الأشياء المضرة ولا يأكل أزيد من الشبع، أو من المعالجة، أو منهما.

19 - النهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: امش بدائك ما مشى بك. 20 - دعوات الراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء.

21 - وقال صلى الله عليه وآله: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاءا.

22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن حمدان بن إسحاق قال: كان لي ابن، وكان تصيبه الحصاة. فقيل لي: ليس له علاج أن تبطه، فبططته، فمات. فقالت الشيعة: شركت في دم ابنك. قال: فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر، فوقع " صلوات الله عليه - يا أحمد، ليس عليك فيما فعلت شئ، إنما التمست الدواء، وكان أجله فيما فعلت. 23 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن العلوي عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المريض، يكوي أو يسترقي؟ قال: لا بأس إذا استرقى بما يعرفه.

توضيح: في القاموس: " كواه يكويه كيا: أحرق جلده بحديدة ونحوها.

وقال: الرقية - بالضم -: العوذة، والجمع: رقى. ورقاه رقيا ورقيا ورقية فهو رقاء: نفث في عوذته (انتهى). قوله عليه السلام " بما يعرفه " أي بما يعرف معناه من القرآن والأدعية والأذكار، لا بما لا يعرفه من الأسماء السريانية والعربية

والهندية وأمثالها كالمناظر المعروفة في الهند. إذ لعلها يكون كفرا وهذيانا.

أو المعنى : ما يعرف حسنه بخبر أو أثر ورد فيه، والأول أظهر. والأحوط أن لا يكون معه نفث لا سيما إذا كان في عقدة، وتمام القول فيه في كتاب الدعاء.

قال في النهاية: قد تكرر ذكر الرقية والرقى والرقي والاسترقاء في الحديث، والرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات:

وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها، وفي بعضها النهي عنها. فمن الجواز قوله " استرقوا لها فإن بها النظرة " أي اطلبوا لها من يرقيها، ومن النهي قوله " لا يسترقون ولا يكتوون " والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أن الرقي يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها. وإياه أراد بقوله " ما توكل من استرقى " ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك، كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية. ولذلك قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا: " من أخذه برقية باطل فقد أخذت برقية حق ".

وكقوله في حديث جابر أنه صلى الله عليه وآله قال: أعرضوها علي، فعرضناها فقال:

لا بأس بها، إنما هي مواثيق. كأنه خاف أن يقع فيها شئ مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية. وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله. فأما قوله " إلا رقية إلى من عين أو حمة " فمعناه لا رقية أولى وأنفع من أحدهما، هذا كما قيل " لا فتى إلا علي " وقد أمر صلى الله عليه وآله غير واحد من أصحابه بالرقية، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم.

وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا، لا يلتفتون إلى شئ من علايقها، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله تعالى بالدعاء كان من جملة الخواص والأولياء، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء - انتهى -.

وعد الشهيد - قدس سره - من المحرمات الأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضر بالغير فعله.

24 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته.

25 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء. وقال صلى الله عليه وآله: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء.

الضوء: لفظ الانزال هنا يفيد رفعة الفاعل، لا الانزال من فوق إلى أسفل كما قال تعالى " وأنزلنا الحديد " أي كان تكوين ذلك وخلقه وإيجاده برفعة وقوة. والداء المرض، وأصله " دوء " وقد داء يداء داء إذا مرض، مثل خاف يخاف. والدواء ما يتعالج به، وربما يكسر فاؤه، وهو بمصدر " داويته " أشبه.

والدوى - مقصورا - أيضا المرض. وقد دوي يدوي دوى، تقول منه " هو يدوي و

يداوي " يقول صلى الله عليه وآله: تعالجوا ولا تتكلموا، فإن الله الذي أمرض قد خلق الأدوية المتعالج بها بلطيف صنعه، وجعل بعض الحشائش والخشب والصموغ والأحجار أسبابا للشفاء من العلل والأدواء، فهي تدل على عظيم قدرته وواسع رحمته.

وهذا الحديث يدل على خطاء من ادعى التوكل في الأمراض ولم يتعالج.

ووصف صلى الله عليه وآله " الشبرم " بأنه حار يار. فلولا أن التعالج بالأدوية صحيح لما وصف الشبرم بذلك. وفائدة الحديث الحث على معالجة الأمراض بالأدوية. وراوي الحديث أبو هريرة.

وقال: الشفاء البرء من الداء، وقد شفاه الله. فهو مصدر سمى كما ترى يقول: كما أن الداء من الله تعالى فكذلك الشفاء منه، بخلاف ما يقوله الطبيعيون من أن الداء من الأغذية والشفاء من الأدوية. ولئن قيل: إن الله تعالى قد أجرى العادة بأنه يستضر بعض الناس ببعض الأغذية وفي بعض الأحوال فلعمري إنه لصحيح ولكنه من فعل الله تعالى، وإن كان تناول تلك الطعام السبب في ذلك.

وسئل طبيب العرب " الحارث بن كلدة " عن إدخال الطعام على الطعام، فقال:

هو الذي أهلك البرية، وأهلك السباع في البرية، فجعل إدخال الطعام على الطعام الذي لم ينضج في المعدة ولم ينزل منها، داء مهلكا. وهذا على عادة أكثرية أجراها

الله تعالى، وقد تنخرم بأصحاب المعد النارية الملتهبة التي تهضم ما القي فيها، وكله متعلق بقدرة الله جلت عظمته.

وروي في سبب هذا الحديث أن رجلا جرح على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال:

ادعوا له الطبيب، فقالوا: يا رسول الله، وهل يغني الطبيب من شئ؟ فقال: نعم، ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء. وفائدة الحديث الحث على التداوي والتشفي بالمعالجة ومراجعة الطب وأهل العلم بذلك والممارسة، وراوي الحديث هلال بن يساف.

26 - التهذيب: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام فقال: سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا قال: لا بأس.

27 - طب النبي: قال صلى الله عليه وآله: ما خلق الله داء إلا وخلق له دواء إلا السام.

بيان: السام الموت، أي المرض الذي حتم فيه الموت.

دعائم الاسلام: روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الأئمة الصادقين من أهل بيته عليهم السلام آثارا في التعالج والتداوي وما يحل من ذلك وما يحرم. وفيما جاء عنهم عليهم السلام لمن تلقاه بالقبول وأخذه بالتصديق بركة وشفاء إنشاء الله تعالى، لا لمن لم يصدق في ذلك وأخذه على وجه التجربة.

28 - وقد روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه حضر يوما عند محمد بن خالد أمير المدينة، فشكى محمد إليه وجعا يجده في جوفه، فقال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن رجلا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وجعا يجده في جوفه، فقال:

خذ شربة عسل وألق فيها ثلاث حبات شونيز، أو خمسا أو سبعا، واشربه تبرأ بإذن الله. ففعل ذلك الرجل فبرئ، فخذ أنت ذلك.

فاعترض عليه رجل من أهل المدينة كان حاضرا فقال: يا أبا عبد الله قد بلغنا هذا وفعلناه فلم ينفعنا، فغضب أبو عبد الله عليه السلام وقال: إنما ينفع الله بهذا أهل الايمان به والتصديق لرسوله. ولا ينتفع به أهل النفاق ومن أخذه على غير تصديق منه للرسول.

فأطرق الرجل.

29 - ومنه: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

تداووا، فما أنزل الله داء إلا أنزل معه دواء إلا السام - يعني الموت - فإنه لا دواء له.

30 - وعنه عليه السلام أن قوما من الأنصار قالوا له: يا رسول الله. إن لنا جارا اشتكى بطنه، أفتأذن لنا أن نداويه؟ قال: بماذا تداوونه؟ قالوا: يهودي ههنا يعالج من هذه العلة قال: بماذا؟ قالوا: بشق البطن فيستخرج منه شيئا، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. فعاودوه مرتين أو ثلاثا، فقال: افعلوا ما شئتم. فدعوا اليهودي فشق - بطنه ونزع منه رجرجا كثير ثم غسل بطنه ثم خاطه وداواه فصح. وأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن الذي خلق الأدواء جعل لها دواء، وإن خير الدواء الحجامة والفصاد والحبة السوداء - يعني الشونيز - بيان: " رجرجا " كذا في النسخ، ولعل المراد القيح ونحوها مجازا. قال في القاموس: الرجرجة - بكسرتين - بقية الماء في الحوض والجماعة الكثيرة في الحرب والبزاق، وكفلفل نبت - انتهى -.

ولا يبعد أن يكون أصله " رجزا " يعني القذر. والفصد - بالفتح - والفصاد - بالكسر -: شق العرق.

31 - الدعائم: عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يداويه اليهودي والنصراني، قال: لا بأس، إنما الشفاء بيد الله.

32 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه سئل عن المرأة تصيبها العلل في جسدها، أيصلح أن يعالجها الرجل؟ قال عليه السلام: إذا اضطرت إلى ذلك فلا بأس.

33 - وعن علي عليه السلام أنه قال: من تطبب فليتق الله ولينصح وليجتهد .

34 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الكي.

35 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في الكي فيما لا يتخوف فيه الهلاك ولا يكون فيه تشويه.

العقايد للصدوق: قال - رضي الله عنه -: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب أنها على وجوه: منها ما قيل على هواء مكة والمدينة فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية. ومنها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل، ولم يعتبر بوصفه، إذ كان أعرف بطبعه منه. ومنها ما دلسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس. ومنها ما وقع فيه سهو من ناقله. ومنها ما حفظ بعضه ونسي بعضه.

وما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح ومعناه أنه شفاء من كل داء بارد.

وما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة.

وما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الأوقات، فأدوية العلل الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام هي الأدعية وآيات القرآن وسوره على حسب ما وردت به الآثار بالأسانيد القوية والطرق الصحيحة.

فقال الصادق عليه السلام: كان فيما مضى يسمى الطبيب " المعالج " فقال موسى بن عمران: يا رب، ممن الداء؟ قال: مني. قال: فممن الدواء؟ قال: مني قال:

فما يصنع الناس بالمعالج؟ فقال: تطيب بذلك نفوسهم فسمي الطبيب طبيبا لذلك.

وأصل الطبيب المداوي.

وكان داود عليه السلام تنبت في محرابه كل يوم حشيشة، فتقول: خذني، فإني أصلح لكذا وكذا. فرأى في آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه، فقال له: ما اسمك قالت: أنا الخرنوبة. فقال داود عليه السلام: خرب المحراب. ولم ينبت فيه شئ بعد ذلك.

وقال النبي عليه السلام: من لم يشفه الحمد فلا شفاه الله.

وقال الشيخ المفيد - قدس الله روحه - في شرحه عليها: الطب صحيح، والعلم به ثابت، وطريقه الوحي، وإنما أخذه العلماء به عن الأنبياء. وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى. والاخبار عن الصادقين عليهم السلام مفسرة بقول أمير المؤمنين عليه السلام " المعدة بيت الأدواء والحمية رأس الدواء. وعود كل بدن ما اعتاد ".

وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة.

وكان الصادقون عليهم السلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضر بمن كان به المرض فلا يضره. وذلك لعلمهم عليهم السلام بانقطاع سبب المرض. فإذا استعمل الانسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك، وكان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه.

فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع، فغلطوا فيه واستضروا به وهذا قسم لم يورده أبو جعفر، وهو معتمد في هذا الباب. والوجوه التي ذكرناها من

بعد هي على ما ذكره، والأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه (انتهى).

وأقول: يحتمل بعضها وجها آخر، وهو أن يكون ذكر بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان والامتحان، ليمتاز المؤمن المخلص القوي الايمان من المنتحل أو ضعيف الايقان، فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته وطبعه بل لتوسله بمن صدر عنه، ويقينه وخلوص متابعته، كالانتفاع بتربة الحسين عليه السلام وبالعوذات والأدعية.

ويؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم ومعالجتهم على الاخبار المروية عنهم عليهم السلام، ولم يكونوا يرجعون إلى طبيب، وكانوا أصح أبدانا وأطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الأطباء والمعالجين.

ونظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية ولا يرجعون إلى أصحابها ولا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم ويستعيذون من الساعات المنحوسة ومن شر البلايا والأعادي بالآيات والأدعية أحسن أحوالا وأثرى أموالا وأبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الأمور وجليلها إلى اختيار الساعات، وبذلك يستعيذون من الشرور والآفات، كما مر في باب النجوم، والتكلان على الحي القيوم.

فائدة روى المخالفون عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام. وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن لكل داء دواء: فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى.

وعن أسامة بن شريك قال: قالت الاعراب: يا رسول الله، ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ودواء إلا داء واحدا، قالوا:

يا رسول الله، وما هو؟ قال: الهرم. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله

ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء. وفي حديث ابن مسعود بعد ذلك: علمه من علمه وجهله من جهله.

أقول: قال بعضهم: المراد بالانزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلا، أو عبر بالانزال عن التقدير. وفي بعض الأخبار التقييد بالحلال، فلا يجوز التداوي بالحرام. وفي حديث جابر الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله تعالى، وذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع، بل ربما أحدث داء آخر. وفيها كلها إثبات الأسباب، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره، وأنها لا تنجع بدوائها بل بما قدره الله تعالى فيها، وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله تعالى. وإليه الإشارة في حديث جابر " بإذن الله " فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته.

والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء لطلب العافية ورفع المضار وغير ذلك. ويدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وبالعجز عن مداواته.

ولعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله " وجهله من جهله " إلى ذلك ، فتكون باقية على عمومها. ويحتمل أن يكون في الخبر حذف، تقديره: لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء. والأول أولى. ومما يدخل في قوله " جهله من جهله " ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ، ثم يعتريه ذلك الداء بعينه، فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع. والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطاء من هناك، وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع، فلا ينجع وهناك تخضع رقاب الأطباء.

وقد روى أنه قيل: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به، هل يرد من قضاء الله شيئا؟ قال: هي من أقدار الله تعالى. والحاصل أن حصول

الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل، والعطش بالشرب، فهو ينجع في ذلك في الغالب، وقد يتخلف لمانع، والله أعلم.

واستثناء الموت في بعض الأحاديث واضح، ولعل التقدير: إلا داء الموت، أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت. واستثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت، والجامع بينهما نقص الصحة، أو لقربه من الموت وإفضائه إليه.

ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، والتقدير: لكن الهرم لا دواء له.

تتمة قال بعض المحققين: الطبيب الحاذق في كل شئ، وخص المعالج به عرفا.

والطب نوعان: نوع طب جسد، وهو المراد هنا، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به رسول الله عن ربه تعالى. وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وآله ومنها ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة.

ثم هو نوعان: نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر، بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش، ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال، وهو إما إلى حرارة أو برودة، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة، أو إلى ما يتركب منهما. والدفع قد يقع في خارج البدن وقد يقع من داخله، وهو أعسرهما والطريق إلى معرفته بتحقيق السبب والعلامة.

والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه، وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه.

ومدار ذلك على ثلاثة أشياء: حفظ الصحة، والاحتماء عن المؤذي، واستفراغ المادة الفاسدة. وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن: فالأول من قوله تعالى في القرآن " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " وذلك أن السفر مظنة

النصب، وهو من مغيرات الصحة، فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد، وكذا القول في المرض. والثاني وهو الحمية من قوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " وإنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد. والثالث عن قوله " أو به أذى من رأسه ففدية " وإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم، لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.