پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 13 الأطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا الآيات، الطور

ج ۵، ص ۲۸۸–۲۹۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵

له بالاسلام تبعا لوالده والمعنى: أنا نلحق الأولاد بالآباء في الجنة والدرجة من أجل الآباء لتقر عين الآباء باجتماعهم معهم في الجنة كما كانت تقربهم في الدنيا، عن ابن عباس والضحاك وابن زيد، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنهم البالغون الحقوا بدرجة آبائهم وإن قصرت أعمالهم، تكرمة لآبائهم، وإذا قيل: كيف يلحقون بهم في الثواب ولم يستحقوه؟ فالجواب أنهم يلحقون بهم في الجمع لا في الثواب والمرتبة.

وروى زاذان عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، ثم قرأ هذه الآية.

وروي عن الصادق عليه السلام قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة " وما ألتناهم من عملهم من شئ " أي لم ننقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذرياتهم.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " فإنه حدثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة عليهما السلام، قوله: " ألحقنا بهم ذريتهم " قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة. " ص 449 " وقال علي بن إبراهيم في قوله: " وما ألتناهم من عملهم من شئ ": أي ما نقصناهم. " 650 "

2 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن علي بن إسماعيل، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة احتج الله عز وجل على خمسة: على الطفل، والذي مات بين النبيين، والذي أدرك النبي وهو لا يعقل، والأبله والمجنون الذي لا يعقل، والأصم والأبكم; فكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل; قال فيبعث الله إليهم رسولا فيؤجج لهم نارا فيقول لهم: ربكم يأمركم

أن تثبوا فيها، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما، ومن عصى سيق إلى النار.

" ص 136 " قال الصدوق رضي الله عنه: إن قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك ويقولون:

إنه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء تكليف، ودار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة، و دار الجزاء للكافرين إنما هي النار، وإنما يكون هذا التكليف من الله عز وجل في غير الجنة والنار فلا يكون كلفهم في دار الجزاء ثم يصيرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم، فلا وجه لانكار ذلك، ولا قوة إلا بالله.

3 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: هل سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأطفال؟ فقال: قد سئل فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. ثم قال: يا زرارة هل تدري ما قوله: الله أعلم بما كانوا عاملين؟ قلت: لا، قال: لله عز وجل فيهم المشية; إنه إذا كان يوم القيامة أتي بالأطفال، والشيخ الكبير الذي قد أدرك السن ولم يعقل من الكبر والخرف، والذي مات في الفترة بين النبيين، والمجنون، والأبله الذي لا يعقل فكل واحد يحتج على الله عز وجل، فيبعث الله تعالى إليهم ملكا من الملائكة ويؤجج نارا فيقول: إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما، ومن عصاه سيق إلى النار.

الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد مثله. " ف ج 1 ص 68 "

4 - غيبة الشيخ الطوسي: ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: حقيق على الله أن يدخل الضلال الجنة، فقال زرارة: كيف ذلك جعلت فداك؟ قال: يموت الناطق ولا ينطق الصامت فيموت المرء بينهما فيدخله الله الجنة. " ص 292 "

5 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: قوله تعالى: " يطوف عليهم ولدان مخلدون " عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الولدان أولاد أهل الدنيا، لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها، ولا سيئات فيعاقبون عليها فانزلوا هذه المنزلة.

6 - وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن أطفال المشركين، فقال: خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة.

7 - التوحيد: الحسين بن يحيى بن ضريس، عن أبيه، عن محمد بن عمارة السكري، عن إبراهيم بن عاصم، عن عبد الله بن هارون الكرخي، عن أحمد بن عبد الله بن يزيد، عن أبيه يزيد بن سلام، عن أبيه سلام بن عبيد الله، عن أخيه عبد الله بن سلام مولى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: أخبرني أيعذب الله عز وجل خلقا بلا حجة؟

قال: معاذ الله! قلت: فأولاد المشركين في الجنة أم في النار؟ فقال: الله تبارك وتعالى أولى بهم إنه إذا كان يوم القيامة - وساق الحديث إلى أن قال -: فيأمر الله عز وجل نارا يقال له: الفلق، أشد شئ في نار جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والاغلال، فيأمرها الله عز وجل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة، فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء، وتنطمس النجوم، وتجمد البحار، وتزول الجبال، وتظلم الابصار، وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة; فيأمر الله تعالى أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار; فمن سبق له في علم الله عز وجل أن يكون سعيدا ألقى نفسه فيها فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام، ومن سبق له في علم الله تعالى أن يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار فيأمر الله تعالى النار فتلتقطه لتركه أمر الله وامتناعه من الدخول فيها فيكون تبعا لآبائه في جهنم. " ص

399 - 401 "

8 - الكافي: العدة، عن سهل، عن غير واحد رفعه أنه سئل عن الأطفال فقال:

إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجج نارا وأمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها، فمن كان في

علم الله عز وجل أنه سعيد رمى نفسه فيها وكانت عليه بردا وسلامة، ومن كان في علمه أنه شقي امتنع فيأمر الله تعالى بهم إلى النار، فيقولون: يا ربنا تأمر بنا إلى النار ولم يجر علينا القلم؟ فيقول الجبار: قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم؟ " ف ج 1 ص 68 "

9 - وفي حديث آخر أما أطفال المؤمنين فإنهم يلحقون بآبائهم، وأولاد المشركين يلحقون بآبائهم وهو قول الله عز وجل: " بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ".

" ف ج 1 ص 68 "

10 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الولدان، فقال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الولدان والأطفال فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. " ف ج 1 ص 68 "

11 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول: في الأطفال الذين ماتوا قبل أن يبلغوا؟ فقال: سئل عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم أقبل علي فقال: يا زرارة هل تدري ما عنى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: قلت: لا، فقال: إنما عنى: كفوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئا وردوا علمهم إلى الله. " ف ج 1 ص 68 "

12 - الكافي: العدة، عن سهل، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " قال: فقال: قصرت الأبناء عن عمل الآباء فالحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم. " ف ج 1 ص 68 "

13 - من لا يحضره الفقيه: عن أبي بكر الحضرمي، عنه عليه السلام مثله. " ص 439 "

14 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه

سئل عمن مات في الفترة وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه فقال: يحتج الله عليهم يرفع لهم نارا فيقول لهم: ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبى قال: ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني. " ف ج 1 ص 68 " 15 - الكافي: بهذا الاسناد قال: ثلاثة يحتج عليهم: الأبكم، والطفل، ومن مات في الفترة، فيرفع لهم نار فيقال لهم: ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبى قال تبارك وتعالى: هذا قد أمرتكم فعصيتموني. " ف ج 1 ص 68 "

16 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال:

رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزوجوا الحسناء الجميلة العاقرة فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة، أو ما علمت أن الولدان تحت عرش الرحمن يستغفرون لآبائهم، يحضنهم إبراهيم، وتربيهم سارة عليهما السلام في جبل من مسك وعنبر وزعفران؟.

17 - من لا يحضره الفقيه: في الصحيح روى أبو زكريا، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

إذا مات طفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوات والأرض: ألا إن فلان بن فلان قد مات، فإن كان مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع إليه يغذوه، وإلا دفع إلى فاطمة عليها السلام تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته فتدفعه إليه. " ص 439 "

18 - من لا يحضره الفقيه: في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يدفع إلى إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذوانهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من الدر، فإذا كان يوم

القيامة ألبسوا وأطيبوا واهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم، وهو قول الله تعالى: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ". " ص 439 " بيان: يمكن الجمع بين الخبرين بأن بعضهم تربيه فاطمة عليها السلام، وبعضهم إبراهيم وسارة عليهما السلام على اختلاف مراتب آبائهم، أو تدفعه فاطمة عليها السلام إليهما.

19 - وروى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المختصر نقلا من كتاب المعراج للشيخ الصالح أبي محمد الحسن بإسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن الباقر عليه السلام قال: لما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وانتهى إلى السماء السابعة ولقى الأنبياء عليهم السلام قال: أين أبي إبراهيم عليه السلام؟ قالوا له: هو مع أطفال شيعة علي; فدخل الجنة فإذا هو تحت شجرة لها ضروع كضروع البقر، فإذا انفلت الضرع من فم الصبي قام إبراهيم فرد عليه; قال: فسلم عليه فسأله عن علي عليه السلام فقال: خلفته في أمتي، قال: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته، وهؤلاء أطفال شيعته، سألت الله أن يجعلني القائم عليهم ففعل، وإن الصبي ليجرع الجرعة فيجد طعم ثمار الجنة وأنهارها في تلك الجرعة.

20 - من لا يحضره الفقيه: في الصحيح سأل جميل بن دراج أبا عبد الله عليه السلام عن أطفال الأنبياء، فقال: ليسوا كأطفال الناس; وسأله عن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله: لو بقي كان صديقا نبيا؟ قال: لو بقي كان على منهاج أبيه صلى الله عليه وآله. " ص 439 " بيان: أي كان مؤمنا موحدا تابعا لأبيه لا نبيا.

21 - من لا يحضره الفقيه: روى وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: أولاد المشركين مع آبائهم في النار، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة. " ص 439 "

22 - من لا يحضره الفقيه: في الصحيح روى جعفر بن بشير، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث; قال: كفار، والله أعلم بما كانوا عاملين، يدخلون مداخل آبائهم. وقال عليه السلام: يؤجج لهم نارا فيقال لهم: ادخلوها، فإن دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما، وإن أبوا قال لهم الله عز وجل:

هوذا أنا قد أمرتكم فعصيتموني; فيأمر الله عز وجل بهم إلى النار. " ص 440 " بيان: قال الصدوق رحمه الله - بعد إيراد تلك الأخبار -: هذه الأخبار متفقة وليست بمختلفة، وأطفال المشركين والكفار مع آبائهم في النار لا تصيبهم من حرها لتكون الحجة أوكد عليهم متى أمروا يوم القيامة بدخول نار تؤجج لهم مع ضمان السلامة متى لم يثقوا به ولم يصدقوا وعده في شئ قد شاهدوا مثله.

أقول: جمع الصدوق بينهما بحمل ما دل على إطلاق دخولهم النار على نار البرزخ، وقال: لا يصيبهم حرها حينئذ، ورأي أن فائدة ذلك توكيد الحجة عليهم في التكليف بدخول نار تؤجج لهم في القيامة. ويمكن أن يقال: لعل الله تعالى يعلم أن كل أولاد الكفار الذين يموتون قبل الحلم لا يدخلون النار يوم القيامة بعد التكليف، فلذا قال :

الله أعلم بما كانوا عاملين أي في القيامة بعد التكليف، ولذا جعلهم من أولادهم، ويمكن أيضا أن يحمل قوله عليه السلام: كفار على أنه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار بالتبعية في النجاسة وعدم التغسيل، والتكفين، والصلاة، والتوارث، وغير ذلك; ويخص دخولهم النار ودخولهم مداخل آبائهم بمن لم يدخل منهم نار التكليف، والأظهر حملها على التقية لموافقتها لروايات المخالفين وأقوال أكثرهم، قال النووي في شرح صحيح المسلم: اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين فمنهم من يقول: هم تبع لآبائهم في النار، ومنهم من يتوقف فيهم، والثالث - وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون - أنهم من أهل الجنة واستدلوا بأشياء:

منها حديث إبراهيم الخليل حين رآه النبي صلى الله عليه وآله وحوله أولاد الناس; قالوا:

يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: وأولاد المشركين. رواه البخاري في صحيحه.

ومنها قوله تعالى: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ولا يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ فيلزم الحجة انتهى.

وروى الحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة بإسناده عن أبي هريرة قال:

سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أطفال المشركين، قال: الله أعلم بما كانوا فاعلين. وقال: هذا حديث متفق على صحته.

وروي بإسناد آخر عن صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من يولد يولد على الفطرة، وأبواه يهودانه وينصرانه، كما تنتجون البهيمة، هل تجدون فيها جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين.

ثم قال: هذا حديث متفق على صحته. ثم قال في شرح الخبر: قلت: أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة ولا نار، بل أمرهم موكول إلى علم الله فيهم، كما أفتى به الرسول صلى الله عليه وآله، وجملة الامر أن مرجع العباد في المعاد إلى ما سبق لهم في علم الله من السعادة والشقاوة. وقيل: حكم أطفال المؤمنين والمشركين حكم آبائهم وهو المراد بقوله: الله أعلم بما كانوا عاملين ، يدل عليه ما روي مفسرا عن عايشة أنها قالت: قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين؟ قال: من آبائهم، فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال:

الله أعلم بما كانوا عاملين، قلت: فذراري المشركين؟ قال: من آبائهم، قلت: بلا عمل؟

قال: الله أعلم بما كانوا عاملين.

وقال معمر، عن قتادة، عن الحسن: إن سلمان قال: أولاد المشركين خدم أهل الجنة، قال الحسن: أتعجبون؟ أكرمهم الله وأكرمهم به. انتهى.

أقول: فظهر أن تلك الروايات موافقة لما رواه المخالفون في طرقهم، وقد أولها أئمتنا عليهم السلام بما مر في الأخبار السابقة. ثم أعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين يدخلون الجنة، وذهب المتكلمون منا إلى أطفال الكفار لا يدخلون النار

فهم إما يدخلون الجنة، أو يسكنون الأعراف; وذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤججة لهم; قال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد: تعذيب غير المكلف قبيح، وكلام نوح عليه السلام مجاز والخدمة ليست عقوبة له، والتبعية في بعض الأحكام جائزة.

وقال العلامة قدس الله روحه في شرحه: ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين ويلزم الأشاعرة تجويزه، والعدلية كافة على منعه، والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى، احتجوا بوجوه:

الأول قول نوح عليه السلام: " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " والجواب أنه مجاز والتقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم.

الثاني: قالوا: إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة فلا يكون قبيحا.

والجواب: أن الخدمة ليست عقوبة للطفل، وليس كل ألم عقوبة، فإن الفصد والحجامة ألمان وليسا عقوبة، نعم استخدامه عقوبة لأبيه وامتحان له يعوض عليه كما يعوض على إمراضه.

الثالث: قالوا: إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن، ومنع التوارث، و الصلاة عليه، ومنع التزويج.

والجواب: أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه، وليس بمنكر أن أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء، إذا لم يجعل له بها ألم وعقوبة، ولا ألم له في منعه من الدفن والتوارث وترك الصلاة عليه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.